المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قريتي قالونيا ...


وردة فلسطين
09-18-2006, 01:40 AM
انقل لكم قصة
من قريتي قالونيا كتبتها احدى نساء القرية ..
قصة من : ربيحة علان علان

اليوم قررت الاقتراب من تلك المرأة .. إنها سيدة في السبعين من عمرها .. تسير سيرا متواضعا لا ضعيفا ولا قويا لكنها تسير .. ظهرها بان انحناؤه لكنها لا تستخدم عصا ولا تستعين بأحد ، وهي تسير وحدها مما يدل على كونها ما تزال تمارس حياتها اليومية بوعي ونشاط على الرغم من أعوامها الكثيرة ، وعلى الرغم من عظم الجهد المطلوب منها بذله للمرور بين منطقة وأخرى في بلادنا الممزقة ..

قللت من سعة خطوتي لأنتظرها .. ثم أصبحت بجانبها أسير .. فبادرتها التحية والرغبة في تقديم أي مساعدة .. حيتني بأحسن منها وشكرتني بكلمات كالتي تقولها أمي ..


عندما ظهر لنا الجزء المقابل من الطريق ظهر معه الجنود الصهاينة ومجنزراتهم التي تعني أن علينا الانتظار لساعات على الطريق الوعر .. البعض منا فكر بالمخاطرة للبحث عن مسرب ممكن .. وفكرت باللحاق بهم ؛ لكن صاحبتي العجوز كانت لا تستطيع ذلك .. وكانت تشير إليّ بشكل خفي ومؤدب بأن ننتظر معا .. فبقيت معها .. وإن البقاء مع أولائك الأبرياء له جمال خاص .. لقد حملتني صاحبتي ونحن نجلس على صخور الطريق وفي ساعات الانتظار ؛ إلى قريتها الشهيدة .. إلى قالونيا ..


وقالونيا إحدى القرى الخمسين التي كانت تشكل مجموعة قرى بيت المقدس الشمالية قبل نكبة فلسطين عام 1948م ، وتقع قالونيا على بعد سبعة كيلو مترات إلى الشمال الغربي من القدس على طريق القدس – يافا .هي قرية كانت قائمة على منحدر جبلي وكانت تحيط بها أراضي دير ياسين والقسطل وبيت إكسا ولفتا وعين كارم وبيت نقوبا وبيت سوريك وساطاف .. أقرب القرى إليها القسطل ونشأتا كجارتين تكاملتا وظيفيا ففي حين كانت وظيفة القسطل عسكرية كانت لقالونيا الوظيفة الزراعية ..


وكيف لا أطير بروحي من فوق صخور الحواجز المهجرة لأحط فوق العشب القالوني الساحر .. كيف لا تأخذني النكبة المستمرة في شعبي اليوم لهناك.. للزمان والمكان الذي أبحث فيه عن جذور نكبتنا ؛ وعن الحقيقة الكامنة وراء خروجنا الإجباري الظالم من أرضنا ومن ذاتنا ومن تاريخنا ومن مياهنا .. كيف لا يستفزني اسم قالونيا لأتعلق بأهداب امرأة صامدة جذورها مغروسة في قالونيا التي كانت في العام 1859م أول موقع في الريف الفلسطيني امتلك المهاجرون اليهود فيه أراضي زراعية . .. قالونيا التي شكل سقوطها بيد الصهاينة مع سقوط كل من القسطل وديرياسين واحدة من أكثر النجاحات التي رصدها الصهاينة لصالح مشروعهم السرطاني الخبيث . وكان قد أقيم فوق أراضي قالونيا وفي فترة مبكرة مستعمرتين صهيونيتين هما موتزا التحتا وموتزا العليا ؛ رسمت هاتين المستعمرتين مع الطريق الرئيسي المار بجانب القرية – طريق القدس يافا – نقاط بارزة وهامة في تاريخ القرية ومنطقة القدس في النصف الأول من القرن العشرين ..


ولا يستطيع الباحث في تاريخ قرية قالونيا إلا أن يقف مشدودا إلى حجم المقاومة والمشاركة النضالية التي نبعت من فلاحي القرية البسطاء المحدودي الإمكانيات بل والذين عانوا من موروث اجتماعي واقتصادي وسياسي متناقض وسلبي هو ذاته الموروث الذي أثقل كاهل كلّ الريف الفلسطيني إضافة لثقل الممارسات اللامسؤولة من القيادات العربية وفوقه عظم الخطر الصهيوني .. إن الفلاح القالوني البسيط بامكانياته المتواضعة تمكن من أن يحقق مكاسب نضالية لها بعدها العميق في الواقع الفلسطيني في تلك الفترة وكان يمكن - وأجزم بأنه كان ممكنا جدا - تغيير موازين القوى لصالح الجانب الفلسطيني فيما لو تصرفت القيادات العربية – والفلسطينية - بشكل أكثر مسؤولية مع تلك الانجازات التي حققها الفلاح الفلسطيني البسيط الامكانيات في مدينة القدس وقراها ومنها قالونيا .. فيكفي أن مستعمرت موتزا هجرت وظلت خاوية على عروشها لمدة ليست بسيطة من شدة الهجمات القالونية على تلك المغتصبة قبل عام 48 ..


بعد سقوط قالونيا بيوم واحد أي في 13 نيسان 48 تمكن اليهود من تهريب قافلة يهودية مؤلفة من 175 سيارة من السيارات الكبيرة المشحونة بالمؤن والذخيرة لإنقاذ مائة ألف يهودي في القدس كادوا يموتون جوعا وتنفذ ذخيرتهم بسبب حصار العرب .. ألم تكن تلك الجهود بأولى أن تستثمر ؟؟ مرت القافلة دون أن يقف في سبيلها عائق .. بعد أن كانت بوادر الضيق الصهيوني ظاهرة ..


واجه أهالي قالونيا كما كان الحال مع سائر اللآجئين الفلسطينيين ظروفا صعبا للغاية في الفترة الأولى على الأقل من نكبتهم ، ومازالت تلك الظروف ذكريات مؤلمة آثارها ونتائجها ماثلة في المنكوبين "وورثتهم" إلى هذا اليوم ..


في سنة 1956 أقيمت مستعمرة "مفسيرت يروشلايم" على أراضي قرية قالونيا . وقد ضمت إليها لاحقا مستعمرة "معوز تسيون" التي شيدت في سنة 1951 على أراضي القسطل لتشكلا معا ضاحية القدس المسماة "مفسيرت تسيون".


أمي وعزيزتي الحاجة نعيمة – وهذا اسم صاحبتي القالونية – هل توافقي على التعويض مقابل عدم الرجوع لقريتك ؟

قالت : لأ ، بوافقش على التعويض .

قلت : بدك ترجعي يعني ؟

قالت : بدي أرجع آه .. بدي أرجع طبعا .. وإذا مو أنا ولادي وولاد ولادي بدهم يرجعوا .. آه ولا شو ...

عندها قلت : طيب يا حجة قولي يا رب .. الصهاينة خرجوا من الطريق .. لنعد إلى بيوتنا ...

قامت وحاولت أن تنفض ما علق بثوبها الأصيل وهمت بالسير إلى جانبي وهي تقول : يا رب .. يا رب

يا سماء القدس يا أغلى سماء يا منار الحق يا فجر الضياء.. قد تنادينا فلبينا النداء نحن لن نرضى بغير الحق راية فاسلمي يا قدس يا رمز الهداية

.:.!دموع الرحيل!.:.
09-18-2006, 02:00 AM
ما شاء الله عليكِ
والله كنت بقرأ بكل شوق
الله يرجعنا كلنا على بلادنا
ونرجع لمدننا وقرانا الي هي حلمنا

الف شكر إلك عالطرح الرائع
عزيزتي
دمت بخير

محبة أبوعمار
09-20-2006, 08:16 AM
وردة فلسطين

مشكـورة ع هالمعلومات
بارك الله فيـكِ


بكل ود

محبة ابوعمار

مؤيد
09-20-2006, 10:28 PM
أشكرك وردة فلسطين على موضوعك

تعرفنا على قرية جديدة اسمها قالونيا

يسلمو

ورود الحب
09-21-2006, 11:23 AM
مشكوور

وردة فلسطين
09-24-2006, 08:44 AM
دموع الرحيل
محبة ابوعمار
مؤيد
ورود الحب

شاكرة لكم حبايبي على مروركم اللي اضاف رونق خاص للموضوع ..

نسرينا الفلسطينيه
10-11-2006, 12:13 AM
يعطيك العافيه

وردة فلسطين
12-02-2006, 12:01 AM
الله يعافيكي نسرينا ، نورتي

إسراء الفلسطينية
05-04-2007, 10:41 PM
يا سماء القدس يا أغلى سماء يا منار الحق يا فجر الضياء.. قد تنادينا فلبينا النداء نحن لن نرضى بغير الحق راية فاسلمي يا قدس يا رمز الهداية

موضوع حلو كتيير

ان شاء الله يا رب نرجع لارضينا و نقر عنينا فيها

شكرا كتييير وردة فلسطيين

و يعطيييك الف عافيه يا رب

جيفارا*نابلس
05-05-2007, 12:37 AM
موضوع تجسيدي ولا اروع


شكرا الك

فارس فلسطين
05-05-2007, 03:10 PM
وردة فلسطين يسلموا على الموضوع

حنان16
05-05-2007, 04:09 PM
وما اروعها من مواضيع
تلك التي تضيف الى رصيدنا المعرفي
اشياء لطالما غابت عنه
شكرا اختي

حورية الحريّة
05-08-2007, 01:30 PM
كتير حلوة القصة

اكيد الي كتبتها عاشتها او عاشت هاي الظروف المؤلمة
على كل انا ولاد خالتي من قالونيا ..بيعرفوش عنها اشي للأسف الا قصص جدتهم
عنجد هاي الأمور لازم تنتشر لتزيد علاقة الواحد بترابو
يسلمووووو