أبو فادي
10-07-2005, 12:45 AM
{ مباديء إنسانية } :: 1 :: المـواجهة قـــوة.. والهـروب ضعف ::
المـواجهة قـــوة.. والهـروب ضعف
واجـه فشـلك ولا تهرب منه - واجه ضعفك ولا تنكره
واجه نجاحك واحرص عليه - واجه خطاياك واعترف بها
بينما كانت الحروب الأهلية تدور في الجنوب الأمريكي، أحس أحد الجنوبيين بالفزع الشديد، وهو يسمع طلقات المدافع المدوية، ويرى ألسنة النيران الشرسة تحصد مزارع القمح. وتملّك الخوف على قلبه تماماً، حتى فقد صوابه، فأطلق ساقيه للريح، وهجر القرية في ظلام الليل، واتجه نحو أحد المرتفعات النائية، حيث اقتحم كهفاً عميقاً، وتكور في جوف أحد الشقوق الضيقة. هارباً من هول الحرب!
ومنذ تلك اللحظة، انقطعت علاقته بضوء النهار وبعالم البشر، فصار يعيش كوحوش الصحراء، يتحسس طريقه في ظلام الليل بحثاً عن الماء والطعام، ويعود إلى كهفه المظلم قبل أن يطلع الفجر، فلا يرى أحداً ولا يراه أحد!
وبعد شهور قليلة بليت ثيابه وتمزقت، وطالت أظافره، ونمى شعره الكثيف ليغطي جسده العاري، وتقوس ظهره وانحنى، وامتدت ذراعاه، وتيبست أصابعه، وتشكلت هيئته ليشبه إنسان الغابة.
ومرت سنوات كثيرة لم يلتق فيها بواحد من بني جنسه، فتجمدت مشاعره، وجفت عواطفه، ولم يعد يذكر شيئاً أو يشتاق إلى شيء. وطالت غربة الرجل فنسى مفردات اللغة، وتحولت الكلمات بين شفتيه إلى فحيح خافت وهمهمات مبهمة، تتحول أحياناً إلى صرخات متقطعة وحشرجات خشنة.
ومرت عشرات السنين قبل أن تعثر عليه إحدى البعثات الكشفية، فحملته وهو يصرخ ويزأر كالأسد الجريح إلى إحدى المصحات، ليقضي عدة شهور قبل أن يدرك شيئاً من متغيرات الزمن، بل وقبل أن يستعيد شيئاً من ملامح إنسانيته المفقودة!
إنها قصة رجل فضّل أن يهرب من الحاضر المعلوم، ليختبئ في حضن المستقبل الغامض! وفضّل الموت في الظلام على الحياة في الحقيقة، وفضّل الهروب إلى الليل على مواجهة النهار! فترتب على اختياره أن فقد ملامحه وقدراته البشرية! لقد خلق الله الإنسان ومنحه من القدرات والمواهب ما يجعله قادراً على مصارعة الحياة الصعبة ومواجهة الظروف القاسية، فتزيده المواجهة قوة واستنارة وخبرة وصلابة، بينما يورثه الهروب ضعفاً وظلاماً وفراغاً!
مواجهة الضعف:
يُعتبر الأديب روبرت لويس ستيفنسون أحد النماذج المضيئة في مواجهة الضعف، فبينما كانت مواهبه الأدبية تزدهر، أصيب بنوع من الدرن الصدري الرهيب الذي هدّ جسده وأنهك قواه تماماً، حتى لم يعد قادراً على استخدام يده اليمنى في الكتابة كما كان يفعل في الماضي، فلم يستسلم لضعفه، وبذل جهداً مضنياً ليتعلم كيف يستخدم يده اليسرى التي كانت ما تزال تحتفظ ببعض حيويتها، لكن اليد اليسرى ما لبثت أن تعطلت أيضاً، فأخذ يملي أعماله الأدبية على أحد أصدقائه، لكن الداء الخبيث لحق بلسانه فأصبح عاجزاً عن النطق!
ومرة أخرى لم يستسلم ستيفنسون لضعفه، بل تعلم لغة الإشارات التي يستخدمها الصم والبكم، وأخذ يُملي بها رواياته مستخدماً ما تبقى في أصابعه من عافية! والطريف في قصة ستيفنسون أنه ظل دائماً مستبشراً وسعيداً بمواجهاته المتعددة!
إذا كنت تحس بالضعف، فلا تستسلم لضعفــك، بل واجه ضعفك وانتصر عليه، إن كثيراً من المعاقين، نجحوا في تحويل ضعفهم إلى قوة، وجعلوا من إعاقتهم سُلماً صعدوا عليه نحو إنجازات جديدة!
مواجهة الفشل:
في محاولته الأولى في عالم التجارة، فشل الرجل فشلاً ذريعاً، لكنه استجمع قواه وبدأ مشروعاً جديداً، تدارك فيه أخطاء تجربته الأولى، ولكن مشروعه الثاني فشل أيضاً! وقام الرجل بمحاولاته الثالثة، والرابعة، والخامسة - ليواجه إحباطاته المتكررة! وفي غمرة الفشل جلس على مقعد خشبي في حديقة عامة يتفكر في شئونه، ويعيد ترتيب أوراقه ليهجر التجارة تماماً. وبينما هو غارق في بحار يأسه، رأى نملة صغيرة تصعد على جدار مرتفع، فلما بلغت منتصفه سقطت إلى الأرض، فاستدارت لتبدأ رحلة الصعود من جديد. وتكررت المحاولات وتكرر السقوط، وفي كل مرة تستدير وتستجمع قواها لتبدأ محاولة جديدة، وفي محاولتها السابعة - ما كادت تصل إلى خطوتها الأخيرة قرب القمة حتى سقطت مرة أخرى إلى القاع! وهنا قال الرجل البائس: «لو عادت مرة أخرى، فسأعود أنا أيضاً! وعادت النملة إلى الجدار، وعاد الرجل إلى تجارته - لينجح كلاهما!»
لا تستسلم لليأس، إنه سيد قاس لا يحترم من يخضعون له، ولا يتراجع إلا أمام الأقوياء الذين يواجهونه بحزم.
مواجهة النجاح:
حقق أحد ملوك الفرس نجاحاً مُبهراً، وامتدت مملكته، فخضع له الملوك، وانحنت له الرؤوس، حتى كاد أن يُعبد! وفي يوم من الأيام استدعى أحد أمناء القصر وقال له: «اذهب الآن سريعاً إلى البيت الحقير الذي كنت أعيش فيه مع أسرتي في نشأتي الأولى، واحضر بعضاً من ثيابي القديمة، واحضر الفراش البالية التي كنت أنام عليها، وأواني الطعام الرخيصة التي كنت آكل فيها، وضعها جميعاً أمامي هنا في قاعة العرش حتى أتذكر جذوري ولا تهلكني الكبرياء!»
قد يحسب البعض أن النجاح صديق عزيز، لا يُحاسب ولا يُواجَه، والحقيقة هي أن النجاح - شأنه شأن الفشل - يحتاج إلى مواجهة!
لحظات النجاح تهددنا دائماً بالغرور، وتهددنا دائماً بالاسترخاء، وتهددنا دائماً بالسقوط. فالواقف فوق القمة تختلف أعباؤه وتزيد كثيراً عن أعباء الواقفين عند السفح!
إن النجاح - شأنه شأن الفشل - كلاهما له تداعياته. وبينما يكون اليأس هو أهم تداعيات الفشل، فإن الغرور والتكاسل هما أهم تداعيات النجاح.
لا تستسلم لغرور النجاح، بل واجهه لتضمن لقدميك مكاناً ثابتاً على أرض نجاحك. اجعل نجاحك مُؤيَّداً بالرضا الإلهي، وسانده بالشكر لله والتقدير لفضله عليك!
مواجهة الخطيئة!
قد لا تكون ضعيفاً، وقد لا تكون فاشلاً، وقد لا تكون مغروراً، ولكن الخطيئة هي الداء الذي أصاب جميع بني البشر!
ومع أن خطايانا الخافية، وشهواتنا الدفينة، وميولنا السرية، وأنانيتنا الطاغية. جميعها ظاهرة لنا، فإننا قليلاً ما نُفكر فيها، وقليلاً ما نواجه أنفسنا بها!
وبالرغم من أن الخطيئة مرض قاتل، فإننا لا نسعى إلى الشفاء منه، فنحن نخشى الاعتراف به، وننكره، مع أنه موجود وظاهر ومعروف لكل واحد فينا!
نحن نخشى أن نواجه أنفسنا، ولا نريد أن نرى خطايانا، ولكن ذلك لن يخلصنا منها أبداً!
إن تجاهل وجود المرض في جسدنا لا يقضي عليه، بل بالعكس يمنحــــه الفرصــــــة ليستشري دون مقاومة! وتجاهل وجود الحريق لا يطفئ النار، بل على العكس يمنحها الفرصة لتأكل كل شيء!
والمؤسف هو أننا لا ننكر خطايانا فحسب، بل ونتستر عليها تحت الأقنعة المزيفة التي نرتديها حتى نبدو في عيون الناس أبراراً صالحين، ولا ندرك أن طلاء البيت من الخارج، لا يحميه من الانهيار إذا كانت أساساته ضعيفة، وأعمدته متهالكة!
واجه خطاياك، واعترف بنقائصك، وتعال بحقيقتك إلى الله الذي يعرف خباياك. تعال إليه صريحاً صادقاً، فهو وحده الطبيب الشافي من مرض الخطيئة. واجه نفسك بالحقيقة، وواجه نفسك بما تنطوي عليه حياتك من زيف، واتجه بحملك وهمّك إلى مطيب القلوب، وغافر الذنوب، اترك لروح الله القدوس فرصة الغوص في أعماقك ليُطهِّر قلبك، وينير ذهنك، ويوجهك إلى طريق الحياة الحقيقية.
لا تواجـــه خطايـــاك بنفســك، فتفشل، دع روح الله يواجهها، وينقذك.
صرخة إنسانية
يارب!
اعترف إليك بأنني - عاجز ضعيف،
وقد تعودت على الهروب من الحقيقة،
فالحقيقة مُرة وقاسية.
لذلك أختبئ منها وراء الأعذار،
ألبس الأقنعة المزيفة،
أمارس عبادة باردة لا حرارة فيها،
أدّعي روحانية شكلية بلا روح،
أتخفى خلف مظاهر الوقار،
اصطنع الأخلاق،
أحبس عن عيون الناس شهواتي الملتهبة.
الآن أجئ إليك،
أترك نفسي مكشوفاً أمام عينيك،
لا أنكر شيئاً من حقيقتي،
أترك نفسي لروحك القدوس.
ليخترق أعماقي،
ليطهرني من ضعفي -
من يأسي -
من كبريائي -
من خداعي وكذبي.
ففِض بروحك فـيَّ واغسل جهالتي،
واجه الخداع الذي يسيطر على عالمي،
أدخلني إلى فجر جديد.
يارب!
المـواجهة قـــوة.. والهـروب ضعف
واجـه فشـلك ولا تهرب منه - واجه ضعفك ولا تنكره
واجه نجاحك واحرص عليه - واجه خطاياك واعترف بها
بينما كانت الحروب الأهلية تدور في الجنوب الأمريكي، أحس أحد الجنوبيين بالفزع الشديد، وهو يسمع طلقات المدافع المدوية، ويرى ألسنة النيران الشرسة تحصد مزارع القمح. وتملّك الخوف على قلبه تماماً، حتى فقد صوابه، فأطلق ساقيه للريح، وهجر القرية في ظلام الليل، واتجه نحو أحد المرتفعات النائية، حيث اقتحم كهفاً عميقاً، وتكور في جوف أحد الشقوق الضيقة. هارباً من هول الحرب!
ومنذ تلك اللحظة، انقطعت علاقته بضوء النهار وبعالم البشر، فصار يعيش كوحوش الصحراء، يتحسس طريقه في ظلام الليل بحثاً عن الماء والطعام، ويعود إلى كهفه المظلم قبل أن يطلع الفجر، فلا يرى أحداً ولا يراه أحد!
وبعد شهور قليلة بليت ثيابه وتمزقت، وطالت أظافره، ونمى شعره الكثيف ليغطي جسده العاري، وتقوس ظهره وانحنى، وامتدت ذراعاه، وتيبست أصابعه، وتشكلت هيئته ليشبه إنسان الغابة.
ومرت سنوات كثيرة لم يلتق فيها بواحد من بني جنسه، فتجمدت مشاعره، وجفت عواطفه، ولم يعد يذكر شيئاً أو يشتاق إلى شيء. وطالت غربة الرجل فنسى مفردات اللغة، وتحولت الكلمات بين شفتيه إلى فحيح خافت وهمهمات مبهمة، تتحول أحياناً إلى صرخات متقطعة وحشرجات خشنة.
ومرت عشرات السنين قبل أن تعثر عليه إحدى البعثات الكشفية، فحملته وهو يصرخ ويزأر كالأسد الجريح إلى إحدى المصحات، ليقضي عدة شهور قبل أن يدرك شيئاً من متغيرات الزمن، بل وقبل أن يستعيد شيئاً من ملامح إنسانيته المفقودة!
إنها قصة رجل فضّل أن يهرب من الحاضر المعلوم، ليختبئ في حضن المستقبل الغامض! وفضّل الموت في الظلام على الحياة في الحقيقة، وفضّل الهروب إلى الليل على مواجهة النهار! فترتب على اختياره أن فقد ملامحه وقدراته البشرية! لقد خلق الله الإنسان ومنحه من القدرات والمواهب ما يجعله قادراً على مصارعة الحياة الصعبة ومواجهة الظروف القاسية، فتزيده المواجهة قوة واستنارة وخبرة وصلابة، بينما يورثه الهروب ضعفاً وظلاماً وفراغاً!
مواجهة الضعف:
يُعتبر الأديب روبرت لويس ستيفنسون أحد النماذج المضيئة في مواجهة الضعف، فبينما كانت مواهبه الأدبية تزدهر، أصيب بنوع من الدرن الصدري الرهيب الذي هدّ جسده وأنهك قواه تماماً، حتى لم يعد قادراً على استخدام يده اليمنى في الكتابة كما كان يفعل في الماضي، فلم يستسلم لضعفه، وبذل جهداً مضنياً ليتعلم كيف يستخدم يده اليسرى التي كانت ما تزال تحتفظ ببعض حيويتها، لكن اليد اليسرى ما لبثت أن تعطلت أيضاً، فأخذ يملي أعماله الأدبية على أحد أصدقائه، لكن الداء الخبيث لحق بلسانه فأصبح عاجزاً عن النطق!
ومرة أخرى لم يستسلم ستيفنسون لضعفه، بل تعلم لغة الإشارات التي يستخدمها الصم والبكم، وأخذ يُملي بها رواياته مستخدماً ما تبقى في أصابعه من عافية! والطريف في قصة ستيفنسون أنه ظل دائماً مستبشراً وسعيداً بمواجهاته المتعددة!
إذا كنت تحس بالضعف، فلا تستسلم لضعفــك، بل واجه ضعفك وانتصر عليه، إن كثيراً من المعاقين، نجحوا في تحويل ضعفهم إلى قوة، وجعلوا من إعاقتهم سُلماً صعدوا عليه نحو إنجازات جديدة!
مواجهة الفشل:
في محاولته الأولى في عالم التجارة، فشل الرجل فشلاً ذريعاً، لكنه استجمع قواه وبدأ مشروعاً جديداً، تدارك فيه أخطاء تجربته الأولى، ولكن مشروعه الثاني فشل أيضاً! وقام الرجل بمحاولاته الثالثة، والرابعة، والخامسة - ليواجه إحباطاته المتكررة! وفي غمرة الفشل جلس على مقعد خشبي في حديقة عامة يتفكر في شئونه، ويعيد ترتيب أوراقه ليهجر التجارة تماماً. وبينما هو غارق في بحار يأسه، رأى نملة صغيرة تصعد على جدار مرتفع، فلما بلغت منتصفه سقطت إلى الأرض، فاستدارت لتبدأ رحلة الصعود من جديد. وتكررت المحاولات وتكرر السقوط، وفي كل مرة تستدير وتستجمع قواها لتبدأ محاولة جديدة، وفي محاولتها السابعة - ما كادت تصل إلى خطوتها الأخيرة قرب القمة حتى سقطت مرة أخرى إلى القاع! وهنا قال الرجل البائس: «لو عادت مرة أخرى، فسأعود أنا أيضاً! وعادت النملة إلى الجدار، وعاد الرجل إلى تجارته - لينجح كلاهما!»
لا تستسلم لليأس، إنه سيد قاس لا يحترم من يخضعون له، ولا يتراجع إلا أمام الأقوياء الذين يواجهونه بحزم.
مواجهة النجاح:
حقق أحد ملوك الفرس نجاحاً مُبهراً، وامتدت مملكته، فخضع له الملوك، وانحنت له الرؤوس، حتى كاد أن يُعبد! وفي يوم من الأيام استدعى أحد أمناء القصر وقال له: «اذهب الآن سريعاً إلى البيت الحقير الذي كنت أعيش فيه مع أسرتي في نشأتي الأولى، واحضر بعضاً من ثيابي القديمة، واحضر الفراش البالية التي كنت أنام عليها، وأواني الطعام الرخيصة التي كنت آكل فيها، وضعها جميعاً أمامي هنا في قاعة العرش حتى أتذكر جذوري ولا تهلكني الكبرياء!»
قد يحسب البعض أن النجاح صديق عزيز، لا يُحاسب ولا يُواجَه، والحقيقة هي أن النجاح - شأنه شأن الفشل - يحتاج إلى مواجهة!
لحظات النجاح تهددنا دائماً بالغرور، وتهددنا دائماً بالاسترخاء، وتهددنا دائماً بالسقوط. فالواقف فوق القمة تختلف أعباؤه وتزيد كثيراً عن أعباء الواقفين عند السفح!
إن النجاح - شأنه شأن الفشل - كلاهما له تداعياته. وبينما يكون اليأس هو أهم تداعيات الفشل، فإن الغرور والتكاسل هما أهم تداعيات النجاح.
لا تستسلم لغرور النجاح، بل واجهه لتضمن لقدميك مكاناً ثابتاً على أرض نجاحك. اجعل نجاحك مُؤيَّداً بالرضا الإلهي، وسانده بالشكر لله والتقدير لفضله عليك!
مواجهة الخطيئة!
قد لا تكون ضعيفاً، وقد لا تكون فاشلاً، وقد لا تكون مغروراً، ولكن الخطيئة هي الداء الذي أصاب جميع بني البشر!
ومع أن خطايانا الخافية، وشهواتنا الدفينة، وميولنا السرية، وأنانيتنا الطاغية. جميعها ظاهرة لنا، فإننا قليلاً ما نُفكر فيها، وقليلاً ما نواجه أنفسنا بها!
وبالرغم من أن الخطيئة مرض قاتل، فإننا لا نسعى إلى الشفاء منه، فنحن نخشى الاعتراف به، وننكره، مع أنه موجود وظاهر ومعروف لكل واحد فينا!
نحن نخشى أن نواجه أنفسنا، ولا نريد أن نرى خطايانا، ولكن ذلك لن يخلصنا منها أبداً!
إن تجاهل وجود المرض في جسدنا لا يقضي عليه، بل بالعكس يمنحــــه الفرصــــــة ليستشري دون مقاومة! وتجاهل وجود الحريق لا يطفئ النار، بل على العكس يمنحها الفرصة لتأكل كل شيء!
والمؤسف هو أننا لا ننكر خطايانا فحسب، بل ونتستر عليها تحت الأقنعة المزيفة التي نرتديها حتى نبدو في عيون الناس أبراراً صالحين، ولا ندرك أن طلاء البيت من الخارج، لا يحميه من الانهيار إذا كانت أساساته ضعيفة، وأعمدته متهالكة!
واجه خطاياك، واعترف بنقائصك، وتعال بحقيقتك إلى الله الذي يعرف خباياك. تعال إليه صريحاً صادقاً، فهو وحده الطبيب الشافي من مرض الخطيئة. واجه نفسك بالحقيقة، وواجه نفسك بما تنطوي عليه حياتك من زيف، واتجه بحملك وهمّك إلى مطيب القلوب، وغافر الذنوب، اترك لروح الله القدوس فرصة الغوص في أعماقك ليُطهِّر قلبك، وينير ذهنك، ويوجهك إلى طريق الحياة الحقيقية.
لا تواجـــه خطايـــاك بنفســك، فتفشل، دع روح الله يواجهها، وينقذك.
صرخة إنسانية
يارب!
اعترف إليك بأنني - عاجز ضعيف،
وقد تعودت على الهروب من الحقيقة،
فالحقيقة مُرة وقاسية.
لذلك أختبئ منها وراء الأعذار،
ألبس الأقنعة المزيفة،
أمارس عبادة باردة لا حرارة فيها،
أدّعي روحانية شكلية بلا روح،
أتخفى خلف مظاهر الوقار،
اصطنع الأخلاق،
أحبس عن عيون الناس شهواتي الملتهبة.
الآن أجئ إليك،
أترك نفسي مكشوفاً أمام عينيك،
لا أنكر شيئاً من حقيقتي،
أترك نفسي لروحك القدوس.
ليخترق أعماقي،
ليطهرني من ضعفي -
من يأسي -
من كبريائي -
من خداعي وكذبي.
ففِض بروحك فـيَّ واغسل جهالتي،
واجه الخداع الذي يسيطر على عالمي،
أدخلني إلى فجر جديد.
يارب!