تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة الوحيدة في الضفة الغربية التي تخضع لإقامة جبرية من قبل سلطات الاحتلال


rashrosh
09-27-2005, 08:02 PM
المرأة الوحيدة في الضفة الغربية التي تخضع لإقامة جبرية من قبل سلطات الاحتلال



وفاء أبو غلمة، فرض عليها الإقامة الجبرية داخل مدينة رام الله من قبل سلطات الاحتلال لمدة ثلاثة أشهر تم تجديدها تلقائيا، وبدأت الإقامة الجبرية ابتداء من تاريخ 27 كانون ثاني 2005 حتى 26 نيسان 2005 وتم تجديدها للمرة الثانية لمدة ثلاثة أشهر أخرى من تاريخ 27 نيسان 2005 وحتى 25 تموز 2005 وأيضا جددت للمرة الثالثة من 25 تموز 2005 وحتى 31 أكتوبر 2005 .
وقالت السيدة وفاء "أن الإقامة الجبرية المفروضة علي تمنعني من مغادرة مدينة رام الله تحت طائلة الاعتقال وأنها مفروضة علي كحد أدنى للعقوبة هذا ما ردت به المحكمة الإسرائيلية عندما تقدمنا إليها باستئناف" .

التهم:
وأضافت وفاء انه لا يوجد تهم محددة ضدها وفي كل مرة تدعي المحكمة الإسرائيلية أن هناك ملف سري لا يمكن الإفصاح عنه.
وقالت " حضرت جلسة محكمة واحدة في نهاية آذار 2005، وكانت المخابرات الإسرائيلية قد استدعتني قبل ذلك وابلغوني بأمر الإقامة الجبرية علي. وبعد توجهي لمؤسسة الضمير قام محامو المؤسسة برفع استئناف للمحكمة على القرار انطلاقا من ضرورة الكشف عن أسباب الإقامة أولا ، ومن ثم فإنهم كسلطات إسرائيلية لا يحق لهم فرض إقامة جبرية داخل أراضي السلطة الفلسطينية حسب القانون والاتفاقات الموقعة"، وكذلك فان الإقامة الجبرية تعني منع السيدة وفاء من زيارة أهلها في قرية الجانية المجاورة وزوجها في سجن أريحا وأهل زوجها في بيت فوريك وبناء عليه فان أطفالها أيضا قيس 7 سنوات وريتا 3 سنوات سيحرمون من زيارة والدهم في سجن أريحا وذويهم خارج رام الله ". واستندت المؤسسة أيضا إلى تساؤل عن الخطر الذي من الممكن أن تشكله السيدة وفاء على امن إسرائيل إذا ما تحركت بحرية .

النيابة العامة الإسرائيلية قالت أن لديهم مواد كافية لاعتقالها ستة أشهر إداري مطالبة المحكمة بفرض الإقامة الجبرية عليها كحد أدنى للعقوبة عن تهم غير معروفة تتذرع النيابة الإسرائيلية بأنها مواد سرية لا يمكن الكشف عنها.القاضي قال بأنه سيطلع على المواد ومن ثم سيصدر قراره وبالفعل جاء القرار. تقول السيدة وفاء "ويقضي بفرض الإقامة الجبرية علي وان علي أن اشكرهم لأنهم اكتفوا بالإقامة الجبرية ولم يعتقلوني ".
وتضف بأنه مع كل تمديد للإقامة الجبرية كان محامو مؤسسة الضمير يتقدمون باستئناف للمحكمة إلا أن القرار دوما هو تثبيت الإقامة الجبرية بذرائع تستند إلى الملف السري المزعوم.

مؤسسة الضمير:
خالدة جرار مسؤولة مؤسسة الضمير تقول بأنهم رفعوا استئنافا جديدا للمحكمة بعد التمديد الثالث عن طريق المحامي محمود حسان وتضيف بأن قرار الإقامة الجبرية على السيدة وفاء هو إجراء تعسفي يهدف إلى الضغط عليها وتقييد حركتها ، وبشكل عام فان كافة الأوامر العسكرية الإسرائيلية تنتهك الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية . والمسألة أيضا تطال أطفال السيدة وفاء والذين حرموا من زيارة والدهم في سجن أريحا وكذلك عائلة والدتهم وعائلة والدهم وجميعهم خالعائلة. رام الله كون الطفلين بحاجة لرفقة أمهم بسبب صغر سنهم وهذا الأمر ينتهك ابسط قوانين حقوق الإنسان والحقوق التي يجب أن بتمتع بها الطفل خاصة علاقته بوالديه وحقه بالتواجد معهم . وقالت بان المؤسسة ستبقى تتابع هذه القضية بكافة الطرق القانونية حتى التوصل إلى نتيجة تتحقق فيها العدالة ويرفع الظلم عن هذه العائلة .

وساطة السلطة :
حاول الوزير عبد الفتاح حمايل طرح الموضوع على الإسرائيليين خلال جلسات الحوار التي كان يشارك فيها فقال أنهم استغربوا وجود أمر كهذا وبعد فترة عادوا وقالوا له أن هذه السيدة هي زوجة عاهد أبو غلمة الموجود في سجن أريحا بتهمة العلاقة باغتيال زئيفي وبناء عليه فرضت عليها الإقامة فرد عليهم حمايل تقول السيدة وفاء بأن هذا غير مبرر، فقالوا له أنها تنتمي للجبهة الشعبية وان لها نشاطات أخرى .

وتقول السيدة وفاء أنا لست عضو في الجبهة الشعبية ولم انتمي إليها أبدا وليس لي أية نشاطات ، ولو أن كلامهم صحيح لماذا لم يعتقلوني إن كان لديهم أي دليل على ذلك أو إثبات ؟ في شهر آب 2004، كان زوجي معتقل سافرت إلى الأردن ومكثت عشرين يوما وخلال العودة احتجزتني المخابرات الإسرائيلية على الجسر لمدة ساعتين وحققوا معي حول مواضيع عامة وغير محددة وتركوني، لو كان هناك شيء عندهم لماذا لم يعتقلوني ؟ إنهم فقط يريدون تحطيمنا خاصة زوجي وأنا وأبنائي ليس لسبب وإنما بدافع الانتقام والحقد.

الآثار السلبية التي تعانيها نتيجة الإقامة الجبرية :
عائليا:
أهلي على بعد 12 كم مني في بلدة الجانية غرب رام الله ولا استطيع رؤيتهم أو زيارتهم حتى أن إخوتي وأخواتي المغتربين حضروا لزيارة أهلي ولم استطع زيارتهم في الجانية . إضافة إلى أن والدي زوجي في الثمانين من عمرهم ويسكنون لوحدهم في بلدة بيت فوريك في نابلس ولا استطيع الوصول إليهم أنا وأحفادهم وهم أيضا بحاجة لرعايتي وسؤالي عنهم .
وتضيف لدي طفلان هم قيس 7 سنوات وريتا 3 سنوات وقد أنجبتها وأباها في السجن، كانوا في السابق يزورون والدهم برفقتي كل أسبوع إضافة إلى أيام الأعياد حيث كنت امكث في أريحا ثلاثة أيام اقضي نهارها بزيارة زوجي أنا وطفليّ، وبعد أن فرضت علي الإقامة الجبرية ومنعت من زيارته أصبح من المستحيل على الطفلين زيارة والدهم لأنهم لا يستطيعون الابتعاد عني وتلزمهم مرافقتي لهم . وأصبحوا يزورون أبيهم برفقة عمهم مرة كل شهر بسبب عمله وانشغاله ، كنت قبل الإقامة أحافظ على زيارتهم لأبيهم بشكل منتظم حتى يكون بينهم وبينه علاقة أبوية طبيعية ولكن الآن أصبحت ريتا تنادي أباها بـ " عمي " وعمها بـ " أبي " لقد لحقت بطفلي أضرار نفسية كبيرة .

العمل:
أنا اعمل في وزارة الثقافة الفلسطينية بدائرة المسرح وبسبب الإقامة الجبرية لا استطيع أن أتابع عملي بالإشراف على النشاطات في المدن والمناطق الأخرى ، وأيضا لا استطيع أن أرافق الفرق وان أشارك في النشاطات خارج الوطن في الدول العربية ما اثر ويؤثر على عملي ومكانتي به .

معاناتها خلال ملاحقة زوجها المناضل عاهد أبو غلمة من قبل إسرائيل ومن ثم السلطة الفلسطينية واعتقاله :
قضية السيدة وفاء تتمحور حول زوجها المناضل عاهد أبو غلمة الموجود في سجن أريحا التابع للسلطة الفلسطينية وتحت إشراف أمريكي وبريطاني وهو احد المعتقلين في قضية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي والتي نفذتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني ردا على اغتيال أمينها العام الشهيد أبو علي مصطفى بصواريخ طائرات الاباتشي في رام الله . وعاهد حكم بالسجن لمدة عام ومضى على انتهاء محكوميته سنتين ونصف دون أن يطلق سراحه بسبب رفض إسرائيل ذلك والتهديد باعتقاله ورفاقه آو اغتيالهم الأمر الذي يجعل السلطة الفلسطينية على ما يبدو عاجزة عن حل هذه القضية وإطلاق سراحهم خاصة بعد أن أصدرت المحكمة العليا الفلسطينية قرارا قضائيا يقضي بإطلاق سراحهم إلا انه لم ينفذ حتى الآن وكذلك طالب المجلس التشريعي بإطلاق سراحهم تنفيذا لأمر القضاء في جلسة خاصة عقدت لأجل ذلك.

وتقول السيدة وفاء بدأت السلطة الفلسطينية تلاحق زوجي بعد عملية اغتيال زئيفي وخلال هذه الفترة تمت ملاحقتي أيضا وكانوا يراقبونني طوال 24 ساعة سواء مكان عملي آو منزلي وكثيرا ما كنت أصدف احدهم ينتظرني على باب العمل . وحدث أن الشهيد محمد سعادات شقيق الأمين العام للجبهة الشعبية احمد سعادات وبحكم العلاقة العائلية كان يسأل عنا ويرعى شؤوننا اليومية وبسبب ذلك اعتقل على أيدي الأجهزة الأمنية للسلطة وتعرض للتعذيب وكان الهدف معرفة مكان زوجي عاهد . وفي إحدى المرات اتصلوا بي وابلغوني أن احضر إلى طرفهم – طبعا بهدف التحقيق – بطريقة لبقة بدعوى "تفضلي اشربي فنجان قهوة عندنا "، إلا أنني لم اذهب. خلال هذه الفترة كان زوجي يلتقينا بشكل مفاجئ دون تخطيط مسبق من قبلي وكان يغير مظهره وشكله الخارجي الأمر الذي أثر على ابني قيس بشكل كبير خاصة من الناحية النفسية بحيث أصبح يرى أباه كل مرة بشكل يختلف عن المرة السابقة . بقيت الأمور على هذا النحو إلى يوم 21 شباط 2002 والذي تصادف مع عملية عين عريك التي قتل فيها ستة جنود واجتياح لمخيم بلاطة استشهد فيها 10 شهداء ، وفي الساعة السادسة صباحا تلقيت اتصالا هاتفيا مفاده أن السلطة الفلسطينية اعتقلت عاهد في نابلس فاضطررت للذهاب إلى هناك فورا لأنني علمت انه أصيب خلال عملية الاعتقال بسبب قفزه عن سطح المنزل الذي كان فيه ما أدى إلى كسر رجليه ويديه ووصلت نابلس وذهبت فورا للأجهزة الأمنية للسلطة لكي اطمئن عليه إلا أنهم رفضوا إخباري بأي شيء عنه، وعلمت في نفس اليوم من احد الأصدقاء بأنهم نقلوه إلى رام الله وصادف ذلك اليوم عيد الأضحى المبارك وكانت حالة والدي زوجي سيئة جدا بسبب اعتقال عاهد فاضطررت للذهاب من اجل الاطمئنان عليهم في بلدة بيت فوريك شرق نابلس واستغرقت الطريق معي بسبب الحواجز الإسرائيلية 4 ساعات وكنت حامل بابنتي " ريتا " في الشهور الأولى ، وفي اليوم التالي ذهبت إلى رام الله لأطمئن على عاهد ووصلت في وقت متأخر وتوجهت إلى المقاطعة فورا وعندما طلبت رؤيته رفضت السلطة ذلك بحجة أن مسؤولي الأجهزة الأمنية باجتماع مع عرفات . يوم 25 شباط 2002 استطعت أن أراه بسجن المقاطعة في رام الله وهذا السجن كان في السابق سجن إسرائيلي ، ووضعه سيء وكل شيء فيه من تركة الاحتلال وكان وضع عاهد يرثى له على الصعيد الصحي بسبب كسر رجليه ويديه وكان على كرسي متحرك .و الطقس بارد جدا ولم يكن لديه أية وسيلة تدفئة ، ابني قيس أصيب بصدمة عندماالتالي.رباك سأله " بابي وين كندرتك ؟ " . سمحوا لنا بلقائه لمدة ساعة وابلغوني بأنهم سيجرون له عملية جراحة في اليوم التالي . وفي ذلك اليوم ذهبت إلى المستشفى لأطمئن عليه بعد العملية إلا أنهم رفضوا السماح لي بزيارته آو رؤيته وبعد مفاوضات طويلة سمحوا لي أن أعطيه أغراض وان أراه لدقائق .
بعد ذلك توجهت للعميد توفيق الطيراوي فابلغني انه باستطاعتي زيارته ومساعدته وإحضار الطعام له ، إلا انه وعلى الرغم من ذلك كنت كل مره أجد العديد من العراقيل قبل أن أتمكن من رؤيته .

وخلال وجود عاهد في المستشفى اجتاح الجيش الإسرائيلي رام الله في المرة الأولى يوم 11 شباط 2002 فقامت السلطة الفلسطينية بنقله من المستشفى إلى مكان مجهول لان الاجتياح كان من أهدافه اعتقال عاهد وبالفعل دخل الجيش الإسرائيلي إلى المستشفى وبحثوا عن عاهد ولم يجدوه . السلطة أبلغتني انه بأمان ولكن لم يخبروني أين ؟

وفي نهاية آذار اجتاحت إسرائيل رام الله مرة أخرى، ولكن هذه المرة في إطار الاجتياح العام للأراضي الفلسطينية فانقطعت الأخبار عن عاهد نهائيا. وخلال الاجتياح علمت من وسائل الإعلام عن مكان وجوده بعد أن أعلن وزير الخارجية الأمريكية كولن باول الذي قال " أن قتلة الوزير الإسرائيلي زئيفي موجودين في الطابق السفلي للمقاطعة " .

"يوم 1 أيار 2002 تم نقل عاهد ورفاقه إلى سجن أريحا ، وأيضا عرفنا ذلك من خلال وسائل الإعلام ، ثاني يوم ذهبنا إلى أريحا أنا وزوجة احمد سعادات وأم رفيقهم حمدي قرعان وأمضينا ثلاث ساعات على الطريق بسبب الحواجز الإسرائيلية ، المهم وصلنا أريحا الساعة الواحدة ظهرا وذهبنا إلى سجن أريحا وكانت السلطة الفلسطينية بحالة إرباك بسبب وجود الحراس الأمريكيين والبريطانيين وعدم معرفة ما هو المسموح وما الممنوع . دخلنا السجن فأخذونا عند احمد سعادات وبعد ثلاث ساعات تمكنت من رؤية عاهد لساعة واحده وكان وضعه الصحي سيء فإضافة للكسور كان يعاني من حالة ضعف ووهن ".

الصفقة:
عملية نقل عاهد ورفاقه وفي مقدمتهم الأمين العام للجبهة الشعبية كانت نتيجة لصفقة أبرمتها السلطة مع إسرائيل يتم بموجبها فك الحصار الإسرائيلي عن الرئيس عرفات مقابل اعتقال المجموعة في سجن أريحا تحت الحراسة الأمريكية البريطانية.
وتقول السيدة وفاء، "علمنا أن محمد رشيد هو الذي وقع الصفقة مع الإسرائيليين. وبعد ثلاث سنوات فوجئت أن الكثيرين من رجال السلطة لا يعلمون شيئا عن هذه الصفقة وذلك خلال جلسة المجلس التشريعي والتي عقدت لمناقشة الوضع غير القانوني لاعتقال عاهد ورفاقه واتضح مع الأسف إن هذه الجلسة مجرد كلام بكلام وفقط من اجل الدعاية الانتخابية" .
وأضافت أن الصفقة جريمة لا تغتفر . كيف تقبل السلطة على نفسها أن تسلم أبنائها لأعداء الشعب ؟ فليس من المعقول أن يكون جزاء من هؤلاء المناضلين الذين ثأروا للشعب الفلسطيني بأن يعتقلوا تحت حراسة أمريكية بريطانية .

أقول للسلطة الفلسطينية أن يخجلوا من أنفسهم بسبب هذا الاستهتار بالشعب نتيجة اعتقال زوجي ورفاقه وخاصة احمد سعادات الأمين العام للجبهة الشعبية ثاني فصائل منظمة التحرير الفلسطينية فمن العار أن يسجنوه . أن أبطال كهؤلاء بالنسبة للشارع الفلسطيني الذي أحس بالانتقام لكرامته بعد اغتيال الشهيد أبو علي مصطفى يجب أن لا يسجنوا. أطالب بإطلاق سراحهم فورا وهم قادرون على حماية أنفسهم .
زوجي عاهد كان مطارد لقوات الاحتلال منذ العام 1990 ولم يتمكنوا من القبض عليه طوال 10 سنوات إلى أن اعتقلته السلطة في العام 2000 خلال هبة الأسرى وأمضى في سجونها 40 يوميا خاصة في سجن الظاهرية وكانت السلطة اعتقلته أيضا يوم خطوبتنا في العام 1996 لمدة ستة أشهر بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية.