أنين
08-26-2006, 07:23 PM
بوش ومغالطة النفس
لأن الرئيس جورج بوش يوهم نفسه بالانتصار في أفغانستان وبالانتصار أكثر فأكثر في العراق، فليس غريباً أن يعتبر نفسه منتصراً في لبنان وفي الحرب التي قادها الكيان الصهيوني بالنيابة عن إدارته التي كبدت الشعب الأمريكي العظيم من الخسائر في الأرواح والأموال والسمعة ما لم يتكبده في تاريخه كله. ولا نستطيع أن نقول إن هناك تعتيماً معلوماتياً يحيط الرئيس كما يحدث حول بعض الرؤساء في عدد من أقطار العالم الثالث، أو أن حجب المعلومات عنه وراء ذلك الجهل أو التجاهل المثير للعجب، كما أن الرئيس بوش ليس غبياً الى حد يتصور الهزائم الفاجعة انتصارات، لكنه من الذكاء الى درجة تجعله يوهم الآخرين أنه انتصر وأن كل شيء على ما يرام.
ولا أحد يدري الى متى سوف يستمر الرئيس بوش يغالط الآخرين ويوهم نفسه بأن هؤلاء الآخرين مقتنعون بمغالطاته التي فاقت التصور ودفعت بعدد من مساعديه السابقين الى التخلي عن مناصبهم أو الانحياز الى منتقديه، كما هو الحال على سبيل المثال مع كولن باول وزير الخارجية السابق الذي بات يشكك في كل ما يقوله الرئيس عن الانتصارات الوهمية. يضاف الى ذلك ما تقوله الصحافة التي لا تزال تحتفظ بقدر لا بأس به من الحرية التي تجعلها تفضح موقف الرئيس وأعضاء إدارته وما يسوقونه للجمهور الأمريكي من أكاذيب لا تخضع للمنطق ولا يكاد يقبلها كما تقول إحدى تلك الصحف مجتمع شرقي محكوم بالقمع والابتزاز فضلاً عن مجتمع ديمقراطي حديث.
ولعل أغرب أقوال الرئيس بوش عن انتصاراته ما ردده أخيراً من أن العالم لن يفهم حقيقة الهزيمة التي لحقت بحزب الله إلا بعد سنوات، كأنه أراد ألا يفهم مواطنوه أبعاد الهزيمة التي لحقت بالكيان الصهيوني، والتي هي في حقيقة الأمر هزيمة شخصية له ولإدارته إلا بعد أن يكون قد ترك البيت الأبيض وصار في عداد الرؤساء السابقين الذين لا تعنيهم هزيمة أو انتصار، أو أنه من الذين يؤمنون بأن الشعوب مهما كانت درجة وعيها سريعة النسيان وأن الأيام كفيلة بأن تجعل الشعب الأمريكي ينسى الهزيمة التي تكبدها الكيان "الإسرائيلي" والإدارة الأمريكية معاً، وهذه المغالطات عموماً توحي بما وصل إليه وضع الإدارة الحالية للبيت الأبيض من سقوط سياسي وأخلاقي.
إن مغالطة الآخرين مهما ترتب عليها من مخاطر حسب بعض علماء النفس أهون بما لا يقاس من مغالطة النفس، لأن الأخيرة تخلق حالة من الانفصام بين الشخص والواقع وتجعل كل أحكامه وتصوراته موضع تقدير غير محسوب وتستوي معها الأمور الصغيرة بالكبيرة، والأخطر أن تكون هذه حالة رئيس دولة وأي دولة؟ إنها الأعظم في العالم، فلو كان المبتلى بهذه الحالة إنسان عادي لهان الأمر لأن خطره محدود ولا يتعدى دائرة ضيقة هي دائرة المحيط الذي يعيش فيه، أما أن يكون المبتلى بها رئيس دولة عظمى فتلك كارثة ولن يتوقف أثرها في اليوم أو الغد بل سوف يمتد الى عشرات السنين.
لقد انهزم بوش في أفغانستان وهو يهزم الآن في العراق بعد أن عملت سياسته على تدمير هذا الشعب وتمزيق الأواصر الأخوية بين مكوناته المذهبية والعرقية، ومنذ أيام تمت هزيمته في لبنان، والعالم يترقب هزائمه الجديدة إن لم تحدث معجزة ويتحقق ما يطالب به بعض أعضاء الكونجرس من إقصائه عن الرئاسة كما حدث لبعض أسلافه ممن كانت أخطاؤهم أقل ومغالطاتهم للنفس وللآخرين في نطاق محدود.
لأن الرئيس جورج بوش يوهم نفسه بالانتصار في أفغانستان وبالانتصار أكثر فأكثر في العراق، فليس غريباً أن يعتبر نفسه منتصراً في لبنان وفي الحرب التي قادها الكيان الصهيوني بالنيابة عن إدارته التي كبدت الشعب الأمريكي العظيم من الخسائر في الأرواح والأموال والسمعة ما لم يتكبده في تاريخه كله. ولا نستطيع أن نقول إن هناك تعتيماً معلوماتياً يحيط الرئيس كما يحدث حول بعض الرؤساء في عدد من أقطار العالم الثالث، أو أن حجب المعلومات عنه وراء ذلك الجهل أو التجاهل المثير للعجب، كما أن الرئيس بوش ليس غبياً الى حد يتصور الهزائم الفاجعة انتصارات، لكنه من الذكاء الى درجة تجعله يوهم الآخرين أنه انتصر وأن كل شيء على ما يرام.
ولا أحد يدري الى متى سوف يستمر الرئيس بوش يغالط الآخرين ويوهم نفسه بأن هؤلاء الآخرين مقتنعون بمغالطاته التي فاقت التصور ودفعت بعدد من مساعديه السابقين الى التخلي عن مناصبهم أو الانحياز الى منتقديه، كما هو الحال على سبيل المثال مع كولن باول وزير الخارجية السابق الذي بات يشكك في كل ما يقوله الرئيس عن الانتصارات الوهمية. يضاف الى ذلك ما تقوله الصحافة التي لا تزال تحتفظ بقدر لا بأس به من الحرية التي تجعلها تفضح موقف الرئيس وأعضاء إدارته وما يسوقونه للجمهور الأمريكي من أكاذيب لا تخضع للمنطق ولا يكاد يقبلها كما تقول إحدى تلك الصحف مجتمع شرقي محكوم بالقمع والابتزاز فضلاً عن مجتمع ديمقراطي حديث.
ولعل أغرب أقوال الرئيس بوش عن انتصاراته ما ردده أخيراً من أن العالم لن يفهم حقيقة الهزيمة التي لحقت بحزب الله إلا بعد سنوات، كأنه أراد ألا يفهم مواطنوه أبعاد الهزيمة التي لحقت بالكيان الصهيوني، والتي هي في حقيقة الأمر هزيمة شخصية له ولإدارته إلا بعد أن يكون قد ترك البيت الأبيض وصار في عداد الرؤساء السابقين الذين لا تعنيهم هزيمة أو انتصار، أو أنه من الذين يؤمنون بأن الشعوب مهما كانت درجة وعيها سريعة النسيان وأن الأيام كفيلة بأن تجعل الشعب الأمريكي ينسى الهزيمة التي تكبدها الكيان "الإسرائيلي" والإدارة الأمريكية معاً، وهذه المغالطات عموماً توحي بما وصل إليه وضع الإدارة الحالية للبيت الأبيض من سقوط سياسي وأخلاقي.
إن مغالطة الآخرين مهما ترتب عليها من مخاطر حسب بعض علماء النفس أهون بما لا يقاس من مغالطة النفس، لأن الأخيرة تخلق حالة من الانفصام بين الشخص والواقع وتجعل كل أحكامه وتصوراته موضع تقدير غير محسوب وتستوي معها الأمور الصغيرة بالكبيرة، والأخطر أن تكون هذه حالة رئيس دولة وأي دولة؟ إنها الأعظم في العالم، فلو كان المبتلى بهذه الحالة إنسان عادي لهان الأمر لأن خطره محدود ولا يتعدى دائرة ضيقة هي دائرة المحيط الذي يعيش فيه، أما أن يكون المبتلى بها رئيس دولة عظمى فتلك كارثة ولن يتوقف أثرها في اليوم أو الغد بل سوف يمتد الى عشرات السنين.
لقد انهزم بوش في أفغانستان وهو يهزم الآن في العراق بعد أن عملت سياسته على تدمير هذا الشعب وتمزيق الأواصر الأخوية بين مكوناته المذهبية والعرقية، ومنذ أيام تمت هزيمته في لبنان، والعالم يترقب هزائمه الجديدة إن لم تحدث معجزة ويتحقق ما يطالب به بعض أعضاء الكونجرس من إقصائه عن الرئاسة كما حدث لبعض أسلافه ممن كانت أخطاؤهم أقل ومغالطاتهم للنفس وللآخرين في نطاق محدود.