المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاقة الصداقة بين الشباب والمراهقين كيف يختار جيل الشباب رفاقهم ومتى يفقدون الثقة بهم


نغوم
08-16-2006, 03:06 PM
يعتقد البعض أن علاقة الصداقة هي من أق,ى العلاقات ,أكثرها دواما واستمراية بين الناس ويعتقد آخرون أن الصداقة التي تترفع عن المصالح والاغراض الشخصية تعتبر من أسمى العلاقات وأرقاها أما فئة

أخرى من الناس فتقول ان الصداقة وجدت للتكامل والتعاون بين الاشخاص وهم يطبقون المثل القائل :‏

»الصديق وقت الضيق ..«‏

ولكن كيف تتمثل علاقة الصداقة بين جيل الشباب والمراهقين ? ولا سيما أن هذه المرحلة تتصف بالتقلب وعدم الثبات على رأي محدد أو طبع معين??.‏

لتكن البداية مع الشكوى القائمة بين الاهل والاولاد وخاصة شكوى الاهل من عدم رضاهم على صداقات أبنائهم فتكون الشكوى من عدد الاصدقاء الكبير أو الاختلاف في المستوى العلمي أو الاجتماعي أو الاخلاقي ... الخ.‏

كان لنا في هذا المجال جملة من اللقاءات التي حاولنا من خلالها اغناء الموضوع .‏

الأهل ... وآراء مختلفة‏

اتفقت آراء الآباء والامهات الذين التقيناهم على مبدأ واحد في علاقة صداقة الأبناء وهي أن لا تؤثر هذه الصداقة على مستوى الأبناء الدراسي أو الاخلاقي ولكن اختلفت الآراء في عدد الاصدقاء المحتملين للابن او الابنة وكيفية معاملتهم ومدى تقدير هذه العلاقة من قبل الأهل‏

السيدة نوال قالت: إن مجتمعنا العربي بشكل عام لا يتدخل كثيرا في صداقات الابناء الذكور بحجة أنه سيصبح رجلا والرجل لا يعيبه شيء ومن حقه أن يختار صداقاته التي قد تكون مختلطة في أحيان كثيرة ولكن التركيز في أمور الصداقة وغيرها من الامور يكون على الفتاة فكيرا ما ترافق الأم ابنتها الى بيت الصديقة وخاصة في الزيارة الاولى وذلك لتطمئن على اجواء المنزل الذي ستدخله الفتاة.‏

السيد جابر قال: لقد أصبح أبنائي اليوم في سن الرشد أما عندما كانوا في سن المراهقة فقد كنت أعاملهم وكأنهم أصدقاء لي وأهتم بأصدقائهم واستقبلهم كما استقبل ضيوفي الخاصين بي ولذلك كانت الثقة سائدة بيننا وحتى أنهم كانوا يسألونني عن رأيي بصديقهم وهل هناك ملاحظات سلبية أو إيجابية عليه...‏

الأبناء والصداقة القلقة‏

عندما يرتبط السؤال بعلاقة الصداقة ودور الاهل فيها فان الأبناء يدافعون بشكل مستميت عن هذه الصداقة ويضعون أي خلل فيها على شماعة الأهل فالأهل برأي الابناء يعترضون على تصرفات الأبناء ويؤنبونهم على أي خطأ فكيف يكون الحال بالنسبة للصديق?‏

أما عندما يتطرق السؤال الى طبيعة علاقة الصداقة بين جيل الشباب فالآراء تتنوع:‏

* أحمد- باسم- أيمن أصدقاء جمعتهم المرحلة الدراسية والمنطقة السكنية (جيران) فكانت علاقتهم قوية ووطيدة منذ أن كانوا في العاشرة وهم الآن في السادسة عشرة من العمر يدرسون ويلعبون كرة القدم ويذهبون الى المسبح أيام العطلة الصيفية ولا ينسون الاتصالات الهاتفية وخاصة إذا سافر أحدهم عدة أيام الى القرية أو محافظة أخرى‏

* أما الصداقة عند الطالبة رشا (15) عاماً فهي مقيدة بقوانين الاهل والاخوة الذكور ولذلك لم تستمر أي صداقة كونتها أكثر من عام دراسي ولم تخرج عن دائرة المدرسة وخاصة بعد أن أصبحت في سن المراهقة أما قبل ذلك فقد كانت صغيرة برأي أهلها ولا تستطيع أن تتدبر أمورها.‏

* إن علاقة الصداقة الثابتة والحقيقية لا تتحدد إلا بعد أن يجتاز الشاب أو الفتاة مرحلة المراهقة وهذا ما اكتشفه بعض طلبة الجامعة فصداقات الطفولة والمراهقة هي أقرب ما تكون الى اللعب بالدمى..‏

ولعلم النفس رأي‏

توجهنا ببعض الاسئلة حول هذا الموضوع الى د.محمد موسى الوكيل العلمي في كلية التربية - جامعة البعث وكان الحوار التالي:‏

* كيف يختار جيل الشباب رفاقهم ومتى يفقدون الثقة بهم?‏

* الصداقة هي حاجة بالنسبة للفتيات والفتيان على حد سواء لكن لها سماتها وميزاتها في كل مرحلة عمرية , ولكل الجنسين ففي سن الحادية عشرة بالنسبة للفتيات نجد أن الغالبية العظمى منهن يصادقن الكثيرات وفي الغالب كل الصف أو نصفه وتتسم العلاقة بالتوتر الشديد وذلك بسبب الغيرة وخاصة إذا تقاربت الصديقة من فتاة أخرى وفيما يتعلق بالصبية فان كلا منهم يصادق ثلاثة أو اربعة أو حتى ثمانية فلكل وقت من النهار ولكل مكان يجد الصديق المناسب.‏

في الثالثة عشر من العمر يصبح الصغار أكثر صرامة في تقديرهم للصداقة فالأساس بالنسبة لهم تكون الثقة والقدرة على كتمان السر وتبدو علاقات البعض بأصدقائهم أفضل من علاقاتهم بأفراد عائلتهم,, وفي سن المراهقة تفضل الفتيات صديقات المدرسة حتى وإن كن يعشن بعيداً .‏

وكلما كبر الصغار تضاءلت دائرة اصدقائهم وأصبح الفتيان اكثر صراحة في نقدهم ولا يخجلون من مصارحة بعضهم البعض كما أن الفتيات لا يتسمن دائما بالوفاء في مسألة حفظ السر حيث دائما ما يذعن أسرار الصديقات.. وبذلك ينفرط عقد الجزء الاعظم من أصدقاء الطفولة.‏

ماهو دور الأهل في اختيار أصدقاء الأبناء?‏

لقد أجريت تجربة ميدانية ذات مرة وهي: حدد الأطفال في سن الحادية عشرة (10) أسماء واختيار ثلاثة أسماء كأفضل أصدقاء وبعد بضعة أسابيع أعيدت التجربة ليتضح أن /60%/ منهم استبعدوا واحدا من الثلاثة ومنهم من استبعد اثنين من دائرة اصدقاء الماضي القريب. ولذلك نستطيع أن نتوجه الى الاهل بالقول:‏

لا ينبغي على الكبار التسرع في التدخل في شؤون صداقات الطفل فما يمكن تحقيقه بالتهديد والوعيد قد يتحقق من تلقاء نفسه بعد بضعة أسابيع فالمراهق يغربل صداقاته ويمتحن كلا منها وذلك تدريب لابد منه . وإذا كان صديق ابنكم لا يحظى باعجابكم وان كنتم لا تجدونه مخلصا في علاقاته ينبغي عدم التدخل حتى في ظل ذلك حتى لا يضطر الطفل الى الدفاع عن صديقه واخفاء اسراره عنكم فسوف يحين الوقت المناسب الذي يفهم فيه كل شيء.‏

هل يمكن أن تصل علاقة الصداقة الى مرحلة انعدام شخصية الصديق واندماجها بشخصية الآخر?‏

* كثيرا ما يكون أحد الصديقين تابعا للآخر وذلك شيء طبيعي وليس فيه ما يسيء أبداً ولذلك يمكن أن تراود الأهل لرغبة في ان يكون ابنهم هو القائد الذي يستطيع التأثير على أصدقائه فماذا نعمل لتحقيق ذلك?‏

ليس من حل سوى تعويده على الخصائص التي تجعله يحظى بالمكانة والتقدير بين رفاقه كما أنه من الواجب تنمية ثقته بنفسه ففي الاسرة التي يتمتع أطفالها بالحب والدعم تظهر ثقة الاطفال بأنفسهم وليس عبثا القول: «إن الشجاعة هي ذكرى نجاحات الماضي«‏

أما الاسرة التي يكون الانضباط فيها صارماً حيث يسود رأي واحد فقط عادة ما ينمو الاطفال عديمي الشخصية‏

* ماهي الحلول للخروج من هذه المشكلة?‏

ان الوالدين يحسنا مساعدة الابن اذا ما ظل بيتهما مفتوحاً لرفاقه فاذا كان الابن يستطيع دعوة رفاقه الى منزله دون خوف واذا كان يعلم أن الام لن تطرد الصحبة الصاخبة ولن تنظر الى أصدقائه بتوجس فان الطفل سيكون أكثر بساطة في تعامله مع رفاقه وأقوى ثقة بنفسه وبالتالي أكثر صراحة مع أهله وأكثر تقبلا لنصائحهم‏










منقول