ayman
08-15-2006, 07:55 PM
لماذا يتعثر بعض الطلاب فى هذه المرحلة بالذات على الرغم من تميزهم الدراسى السابق ؟
ولماذا يعجز بعضهم عن المذاكرة وحضور اليوم الدراسى او الدروس الخصوصية على الرغم من عدم وجود اسباب ظاهرية لذلك ...؟ ولماذا يعجز بعضهم عن دخول الامتحان على الرغم من استعداده الجيد له ؟... ولماذا يتوقف فريق منهم عن استكمال اداء الامتحان بعد حضور مادة او مادتين ؟.. لماذا تضطرب علاقة الطالب باسرته او العكس ؟... لماذا يميل الكثير من الطلاب الى النوم الكثير ليلا ونهارا ؟.. ولماذا تكثر اضطرابات المعدة والقولون ( غثيان , قيء , اسهال , انتفاخ , سوء هضم , اضطراب شهية ) .. ؟
ولماذا تكثر الالتهابات الجلدية ( الحكة , الاكزيما , الهربس , الدمامل ) ؟
الاجابة السطحية النمطية المتعجلة سهلة وبسيطة : انه القلق لدى الطالب ولدى اسرته يؤدى الى كل هذه المشكلات الصحية والنفسية والاجتماعية .. اليست الثانوية العامة مرحلة دراسية هامة وهى بمثابة عنق الزجاجة الذى ينحشر فيه الطالب ( ومعه اسرته ) لكى يخرج بعدها الى المرحلة الجامعية او لا يخرج .
واذا حاولنا ان نغوص بعض الشيء نقول بان مشكلة الثانوية العامة فى بلادنا انها مرحلة دراسية مصيرية تحدد مستقبل الشاب فى سنوات عمره المقبلة ( الى حد كبير ) ومع هذا فهى تاتى فى مرحلة المراهقة , تلك المرحلة التى تتسم بالتقلبات الانفعالية والفكرية وتتسم بالتمرد والعصيان ومحاولة اثبات الذات من خلال مخالفة كل ما هو سائد ومطلوب لدى الاسرة او المجتمع , والطالب ( المراهق ) ربما يستخدم الحالة الدراسية لكى يلوى بها ذراع اسرته او يستخدمها مادة للعناد ( لن اذاكر لكى اغيظكم ) او المساومة ( اذا اردتم ان اذاكر فاشتروا لى " الموبايل " الذى ارغبه او السيارة التى اتمناها ) او التهديد ( والله لو لم تكفوا عما تفعلوه معى فسارسب فى الامتحان ) او للعقاب ( انظروا هذه نتيجة اخطائكم في تربيتي ... لقد ادت الى فشلى .. وانتم تستحقون ذلك .... انك اب فاشل ... وانت ام فاشلة ) او للعدوان السلبى ( حيث يبدو الطالب لا مباليا مبتسما على الرغم من تدهوره الدراسى بينما يبدو الاب او تبدو الام فى حالة من القلق الشديد لما يحدث للابن ).... .
ولكن المشكلة الاكبر والاعمق والتى تؤدى الى تكرار رسوب عدد غير قليل من طلاب الثانوية ا لعامة او اعتذارهم عن دخول الامتحان لاسباب مختلفة , تلك المشكلة هى....
"ازمة النمو " فالطالب هنا ( او الطالبة ) لا يريد ان يتخطى هذه المرحلة الدراسية
( او العمرية ) فهو يخشى ( بوعى او بدون وعى ) ما بعدها , فالثانوية العامة هى اخر مرحلة تعليم عام ( غير مميز ) وهى بالتالى قابلة لكل الاحتمالات , اما المرحلة الجامعية التالية فانها تحدد الطريق التعليمى بشكل نوعى , وبالتالي تحدد مسارات الطموح والاحلام بشكل موضوعي وعملي...... .
اذن فالثانوية العامة بشكل عام ازمة مفترقية وتخطيها يعنى ان الطالب ( او الطالبة ) قد اتخذ قرارا ( طوعا ام كرها ) بالتحرك فى اتجاه معين , والحركة فى اتجاه معين يلزمها التخلي عن الحركة فى الاتجاهات الاخرى التى كان يحلم بها او يتمناها.. . ومن هنا فالشخصيات غير الناضجة او الشخصيات المترددة تخشى هذا التجديد وتخشى الالتزام المحدد وتخشى مسؤوليات النضج المتمثلة فى التعليم الجامعى وما بعده من متطلبات العمل والحياة والزواج ... الخ , ولهذا نجد تلك الشخصيات تتحصن وتتمترس فى الثانوية العامة لعدة سنوات خوفا من المجهول او خوفا من التجديد او خوفا من الالتزام او خوفا من المسؤولية او خوفا من النضج او خوفا من العمل او خوفا من الزواج او خوفا من كل ذلك...... .
والطالب واسرته غالبا لا يدركون هذه الدوافع الخفية وراء الفشل المتكرر ( او الاعتذار المتكرر ) فى هذه المرحلة فيعزون ذلك الى المرض او الى الحسد او الى تاثير الاصدقاء او الى التدليل الزائد .
واذا عرفنا ان من اهم ازمات فترة المراهقة ازمة الهوية ( وهى صعوبة الاجابة على سؤال من انا...؟ وماذا اريد .....؟ والى اين اذهب ....؟ ) , فاننا ربما نفهم تعثر عدد غير قليل من طلاب الثانوية العامة فى تجاوز هذه المرحلة لوقت قد يطول او يقصر حتى يحسم ازمة هويته وتتضح او تتاكد خياراته .
وفى بعض الاحيان تاخذ الازمة شكل اخر , فمع وجود احد الابوين ( اوكليهما ) مسيطرا متحكما قاهرا او محبا خانقا فان الابن ( او الابنة ) يجدها فرصة لممارسة عناده وللاخذ بثأره خاصة وانه قد سلم ارادته طوعا او كرها لاحد الوالدين او كليهما طوال فترة طفولته والان قد حان الوقت ليستعيد هذه الارادة فيقول لهما لا خاصة وانه يجدهما فى غاية القلق على مذاكرته ونجاحه وتفوقه ولهذا يذهبون الى العيادات النفسية اباء وامهات قلقين ومضطربين بسبب كسل وتراخى واهمال ابنائهم او بناتهم وحين يقابل الابن او البنت تجده او تجدها فى حالة لا مبالاة بل وفى حالة سعادة لانه قد وصل الى ما يريد وكسر ارادة الاب او الام وهو الان فى موقع من يملى ارادته ويحدد شروطه ويبدا في مساومتهم على اعطائه ثمنا للمذاكرة والتفوق والا فلا . وبما ان الابن او البنت شخصية غير ناضجة بحكم المرحلة العمرية وغير ناضجة اكثر بحكم طريقة التربية التى تعتبره طفلا طول الوقت فانه لا يدرك بشكل كاف انه يتلاعب بمستقبله الدراسى فهو منشغل بالمعركة مع والديه عن معركته من اجل مستقبله . وحين ياتى الوالدان بابنهما او ابنتهما الى الطبيب النفسى فهما يريدان منه ان يروضه او يروضهما لارادتهما , وهذا حل فاشل بالضرورة لان الطبيب لو سار فى نفس الاتجاه فانه يكرر خطأ الوالدين ويدفع الطالب المتراخي او المعاند او العدواني الى مزيد من الاضطراب , ولكن الاجدى والانفع فى هذه الحالة هو ان يهدئ الطبيب من روع الوالدين ويحيدهما ويخفف من وطأة سيطرتهما وتحكمهما وانشغالهما بموضوع المذاكرة طوال الوقت , ثم يبدا فى التعامل مع الطالب بشكل مختلف وذلك بان يتعامل معه كراشد ( لا كطفل ) وبما انه راشد فهو يدرك ويتحمل مسؤولية مستقبله الدراسى , وبما ان ضغوط الوالدين قد حيدت بعيدا اذن فقد اصبح لديه (اىالطالب ) الحرية الكاملة فى ان يذاكر او لا يذاكر وهو فى الحالتين يتحمل مسؤولية قراره . وفى البداية لن يتحمل الوالدين هذا الاسلوب الذى لم يتعوداه مع ابنهما ( او ابنتهما ) , ولكن طمانة الطبيب وتوضيح الامور لهما يساعدهما على التعاون حتى يضبط ايقاع العلاقة بينهما من ناحية وبين الطالب ( او الطالبة ) من ناحية اخرى . وربما يستغرق هذا عدة جلسات وربما يثور احد الوالدين فى بعض الاحيان معترضا على هذا الاسلوب المتساهل او المتسيب فى نظره محاولا الانقضاض على الابن ( او الابنة ) مرة اخرى واستعادة السيطرة والقهر والتحكم , ولكن المعالج سوف يوقف هذه المحاولات بصبر وروية وتفهم ويعطيهما نموذجا للتعامل الناضج , تعامل الراشد مع الراشد وليس تعامل الوالد مع الطفل , وبهذا لا ينضج الطالب المتعثر فحسب وانما ينضج الوالدان ايضا وتخف حدة الصراع . وربما يحتاج هذا التغير بعض الوقت وربما لا يستطيع الطالب تحقيق انجاز دراسى سريع خاصة وانه يكون فى حالة عدم توازن لفترة معينة حيث تعود على تحكم وسيطرة الوالدين لسنوات طويلة وتعود على الطاعة العمياء او العدوان السلبى , والان وقد عادت اليه حريته الطبيعية ( التى لم يتعود عليهما ) فانه يكون متحيرا ..
ماذا افعل وقد اصبحت حراً ...؟
وهنا يبرز دور المعالج فى مساعدته بشكل غير اعتمادي على تجاوز هذه المرحلة ومواجهة مسؤولياته كراشد..... .
وهناك بعض الاعمال الفنية التى عالجت هذه الازمة ( بصرف النظر عن موافقتنا لها او اعتراضنا عليها ) وهى مسرحية مدرسة المشاغبين ومسرحية العيال كبرت .. وفى كلتا المسرحيتين يتم التعامل بشكل ابوي مهزوز وغير ناضج مع الابناء الذين يتعطل نضجهم فينشأ ما يشبه لعبة القط والفأر فيتشوه كيان الاب ( او الام ) ويتشوه كيان الابناء......او البنات ) . وحين تدخل مسرح الاحداث شخصية ناضجة يبدا التحول التدريجي نحو النضج ولكن بعد فترة حيرة واضطراب اذ ليس كافيا ان يزول تسلط رموز السلطة على الابناء بل يلزم ان يصاحب ذلك نضج مواز للابناء حتى يسيروا حياتهم بشكل راشد بعد زوال القهر الابوي غير المنطقي , وهنا تبدا مسيرة النمو مرة اخرى بعد فترة تعثر وتخبط .......
ولماذا يعجز بعضهم عن المذاكرة وحضور اليوم الدراسى او الدروس الخصوصية على الرغم من عدم وجود اسباب ظاهرية لذلك ...؟ ولماذا يعجز بعضهم عن دخول الامتحان على الرغم من استعداده الجيد له ؟... ولماذا يتوقف فريق منهم عن استكمال اداء الامتحان بعد حضور مادة او مادتين ؟.. لماذا تضطرب علاقة الطالب باسرته او العكس ؟... لماذا يميل الكثير من الطلاب الى النوم الكثير ليلا ونهارا ؟.. ولماذا تكثر اضطرابات المعدة والقولون ( غثيان , قيء , اسهال , انتفاخ , سوء هضم , اضطراب شهية ) .. ؟
ولماذا تكثر الالتهابات الجلدية ( الحكة , الاكزيما , الهربس , الدمامل ) ؟
الاجابة السطحية النمطية المتعجلة سهلة وبسيطة : انه القلق لدى الطالب ولدى اسرته يؤدى الى كل هذه المشكلات الصحية والنفسية والاجتماعية .. اليست الثانوية العامة مرحلة دراسية هامة وهى بمثابة عنق الزجاجة الذى ينحشر فيه الطالب ( ومعه اسرته ) لكى يخرج بعدها الى المرحلة الجامعية او لا يخرج .
واذا حاولنا ان نغوص بعض الشيء نقول بان مشكلة الثانوية العامة فى بلادنا انها مرحلة دراسية مصيرية تحدد مستقبل الشاب فى سنوات عمره المقبلة ( الى حد كبير ) ومع هذا فهى تاتى فى مرحلة المراهقة , تلك المرحلة التى تتسم بالتقلبات الانفعالية والفكرية وتتسم بالتمرد والعصيان ومحاولة اثبات الذات من خلال مخالفة كل ما هو سائد ومطلوب لدى الاسرة او المجتمع , والطالب ( المراهق ) ربما يستخدم الحالة الدراسية لكى يلوى بها ذراع اسرته او يستخدمها مادة للعناد ( لن اذاكر لكى اغيظكم ) او المساومة ( اذا اردتم ان اذاكر فاشتروا لى " الموبايل " الذى ارغبه او السيارة التى اتمناها ) او التهديد ( والله لو لم تكفوا عما تفعلوه معى فسارسب فى الامتحان ) او للعقاب ( انظروا هذه نتيجة اخطائكم في تربيتي ... لقد ادت الى فشلى .. وانتم تستحقون ذلك .... انك اب فاشل ... وانت ام فاشلة ) او للعدوان السلبى ( حيث يبدو الطالب لا مباليا مبتسما على الرغم من تدهوره الدراسى بينما يبدو الاب او تبدو الام فى حالة من القلق الشديد لما يحدث للابن ).... .
ولكن المشكلة الاكبر والاعمق والتى تؤدى الى تكرار رسوب عدد غير قليل من طلاب الثانوية ا لعامة او اعتذارهم عن دخول الامتحان لاسباب مختلفة , تلك المشكلة هى....
"ازمة النمو " فالطالب هنا ( او الطالبة ) لا يريد ان يتخطى هذه المرحلة الدراسية
( او العمرية ) فهو يخشى ( بوعى او بدون وعى ) ما بعدها , فالثانوية العامة هى اخر مرحلة تعليم عام ( غير مميز ) وهى بالتالى قابلة لكل الاحتمالات , اما المرحلة الجامعية التالية فانها تحدد الطريق التعليمى بشكل نوعى , وبالتالي تحدد مسارات الطموح والاحلام بشكل موضوعي وعملي...... .
اذن فالثانوية العامة بشكل عام ازمة مفترقية وتخطيها يعنى ان الطالب ( او الطالبة ) قد اتخذ قرارا ( طوعا ام كرها ) بالتحرك فى اتجاه معين , والحركة فى اتجاه معين يلزمها التخلي عن الحركة فى الاتجاهات الاخرى التى كان يحلم بها او يتمناها.. . ومن هنا فالشخصيات غير الناضجة او الشخصيات المترددة تخشى هذا التجديد وتخشى الالتزام المحدد وتخشى مسؤوليات النضج المتمثلة فى التعليم الجامعى وما بعده من متطلبات العمل والحياة والزواج ... الخ , ولهذا نجد تلك الشخصيات تتحصن وتتمترس فى الثانوية العامة لعدة سنوات خوفا من المجهول او خوفا من التجديد او خوفا من الالتزام او خوفا من المسؤولية او خوفا من النضج او خوفا من العمل او خوفا من الزواج او خوفا من كل ذلك...... .
والطالب واسرته غالبا لا يدركون هذه الدوافع الخفية وراء الفشل المتكرر ( او الاعتذار المتكرر ) فى هذه المرحلة فيعزون ذلك الى المرض او الى الحسد او الى تاثير الاصدقاء او الى التدليل الزائد .
واذا عرفنا ان من اهم ازمات فترة المراهقة ازمة الهوية ( وهى صعوبة الاجابة على سؤال من انا...؟ وماذا اريد .....؟ والى اين اذهب ....؟ ) , فاننا ربما نفهم تعثر عدد غير قليل من طلاب الثانوية العامة فى تجاوز هذه المرحلة لوقت قد يطول او يقصر حتى يحسم ازمة هويته وتتضح او تتاكد خياراته .
وفى بعض الاحيان تاخذ الازمة شكل اخر , فمع وجود احد الابوين ( اوكليهما ) مسيطرا متحكما قاهرا او محبا خانقا فان الابن ( او الابنة ) يجدها فرصة لممارسة عناده وللاخذ بثأره خاصة وانه قد سلم ارادته طوعا او كرها لاحد الوالدين او كليهما طوال فترة طفولته والان قد حان الوقت ليستعيد هذه الارادة فيقول لهما لا خاصة وانه يجدهما فى غاية القلق على مذاكرته ونجاحه وتفوقه ولهذا يذهبون الى العيادات النفسية اباء وامهات قلقين ومضطربين بسبب كسل وتراخى واهمال ابنائهم او بناتهم وحين يقابل الابن او البنت تجده او تجدها فى حالة لا مبالاة بل وفى حالة سعادة لانه قد وصل الى ما يريد وكسر ارادة الاب او الام وهو الان فى موقع من يملى ارادته ويحدد شروطه ويبدا في مساومتهم على اعطائه ثمنا للمذاكرة والتفوق والا فلا . وبما ان الابن او البنت شخصية غير ناضجة بحكم المرحلة العمرية وغير ناضجة اكثر بحكم طريقة التربية التى تعتبره طفلا طول الوقت فانه لا يدرك بشكل كاف انه يتلاعب بمستقبله الدراسى فهو منشغل بالمعركة مع والديه عن معركته من اجل مستقبله . وحين ياتى الوالدان بابنهما او ابنتهما الى الطبيب النفسى فهما يريدان منه ان يروضه او يروضهما لارادتهما , وهذا حل فاشل بالضرورة لان الطبيب لو سار فى نفس الاتجاه فانه يكرر خطأ الوالدين ويدفع الطالب المتراخي او المعاند او العدواني الى مزيد من الاضطراب , ولكن الاجدى والانفع فى هذه الحالة هو ان يهدئ الطبيب من روع الوالدين ويحيدهما ويخفف من وطأة سيطرتهما وتحكمهما وانشغالهما بموضوع المذاكرة طوال الوقت , ثم يبدا فى التعامل مع الطالب بشكل مختلف وذلك بان يتعامل معه كراشد ( لا كطفل ) وبما انه راشد فهو يدرك ويتحمل مسؤولية مستقبله الدراسى , وبما ان ضغوط الوالدين قد حيدت بعيدا اذن فقد اصبح لديه (اىالطالب ) الحرية الكاملة فى ان يذاكر او لا يذاكر وهو فى الحالتين يتحمل مسؤولية قراره . وفى البداية لن يتحمل الوالدين هذا الاسلوب الذى لم يتعوداه مع ابنهما ( او ابنتهما ) , ولكن طمانة الطبيب وتوضيح الامور لهما يساعدهما على التعاون حتى يضبط ايقاع العلاقة بينهما من ناحية وبين الطالب ( او الطالبة ) من ناحية اخرى . وربما يستغرق هذا عدة جلسات وربما يثور احد الوالدين فى بعض الاحيان معترضا على هذا الاسلوب المتساهل او المتسيب فى نظره محاولا الانقضاض على الابن ( او الابنة ) مرة اخرى واستعادة السيطرة والقهر والتحكم , ولكن المعالج سوف يوقف هذه المحاولات بصبر وروية وتفهم ويعطيهما نموذجا للتعامل الناضج , تعامل الراشد مع الراشد وليس تعامل الوالد مع الطفل , وبهذا لا ينضج الطالب المتعثر فحسب وانما ينضج الوالدان ايضا وتخف حدة الصراع . وربما يحتاج هذا التغير بعض الوقت وربما لا يستطيع الطالب تحقيق انجاز دراسى سريع خاصة وانه يكون فى حالة عدم توازن لفترة معينة حيث تعود على تحكم وسيطرة الوالدين لسنوات طويلة وتعود على الطاعة العمياء او العدوان السلبى , والان وقد عادت اليه حريته الطبيعية ( التى لم يتعود عليهما ) فانه يكون متحيرا ..
ماذا افعل وقد اصبحت حراً ...؟
وهنا يبرز دور المعالج فى مساعدته بشكل غير اعتمادي على تجاوز هذه المرحلة ومواجهة مسؤولياته كراشد..... .
وهناك بعض الاعمال الفنية التى عالجت هذه الازمة ( بصرف النظر عن موافقتنا لها او اعتراضنا عليها ) وهى مسرحية مدرسة المشاغبين ومسرحية العيال كبرت .. وفى كلتا المسرحيتين يتم التعامل بشكل ابوي مهزوز وغير ناضج مع الابناء الذين يتعطل نضجهم فينشأ ما يشبه لعبة القط والفأر فيتشوه كيان الاب ( او الام ) ويتشوه كيان الابناء......او البنات ) . وحين تدخل مسرح الاحداث شخصية ناضجة يبدا التحول التدريجي نحو النضج ولكن بعد فترة حيرة واضطراب اذ ليس كافيا ان يزول تسلط رموز السلطة على الابناء بل يلزم ان يصاحب ذلك نضج مواز للابناء حتى يسيروا حياتهم بشكل راشد بعد زوال القهر الابوي غير المنطقي , وهنا تبدا مسيرة النمو مرة اخرى بعد فترة تعثر وتخبط .......