المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جحيم لبنان


دلوع الشام
08-07-2006, 12:35 AM
جحيم لبنان


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ..

إخوة الإسلام : في هذه الأيام والأيام قبلها بات الناس يُمسون ويصبحون على أخبار الحرب الدائرة في فلسطين ولبنان، إنها حربٌ ضروس تُدمر الحرث والنسل وتقتل المحارب والمسالم، وتعبث بالأرض فساداً وانتهاكاً وتهجيراً .

يا لها من حروب تقام حيناً بالأصالة وحيناً بالوكالة ، تحرك بها قوى وتُستخدم بها جهات: إنها ذات أهداف معلنة وأخرى خفية ، ولئن علم عامُة الناس ظواهر الحرب ومن أهدافها : فثمة خفايا وأسرارٌ وأهدافٌ مغيبة .. يضمر ها المزايدون وتُجار الحروب وسماسرة والله يعلمها ويحصيها إنهم أبالسةٌ الحرب ، ودهاقن السياسة يخططون ويمكرون واللهُ من ورائهم محيط ، وهو خير الماكرين وحسنا ونعم الوكيل .

عبادَ الله : والمنطقة التي تتلظى هذه الأيام بالحرب أرض بارك الله وبارك فيها وتاريخُ الصراع فيها قديم يتجدد ، ولئن حمى المسلمون فيما مضى هذه الثغور وصدوا عدوان المعتدين فأحفادهم اليوم يُبتلون بحماية هذه الأرض ويُدافعون قوماً جبارين وكان اللهُ في عونهم وسدد سهامهم ، وخذل عدَّوهم ، ويبتلي غيرهم بالنصرة والمساندة .

أيها المسلمون : فتن وحروب طاحنة وتدمير متعمد للبنى الفوقية والتحتية، وإزهاق للأرواح لا يُستثنى من ذلك شيوخ ولا نساءٌ ولا أطفال .. أي إرهاب هذا ؟

وهل من إثارةٍ للمشاعر وأسباب للاحتقان والتوتر أعظم من ذلك ؟

إن فرية القوم عن الإرهاب تتكشف بين حين وآخر ، ومهما حفلت عبارات القوم عن مصطلحات الإرهاب وحربه واجتثاث من جذوره فهي اليوم ترتد عليهم ، وهم يزرعون الإرهاب، ويشهد العالمُ كله كيف يمارس الإرهاب الدولي وكيف تستباح المحرمات وتحتل البلاد ؟ في وضح النهار، وعلى مرآى ومسمع بل ومساندة من الدول الكبرى في الغرب ؟

مصطلحات تُطرح ، وتكتلات واتفاقات تُبرم ، وخيانات ومزايدات على قضايا الأمة ليس لها من عاصم إلا الوعيً، والجِدُّ والاجتهادُ في الدعاء والعملُ المثمر، والاتحادُ والمشورة والتعاونُ والتناصح، والصدقُ والإخلاص .

مصطلح الشرق الأوسط الجديد .. ماذا يخفى والرايات التي تُرفع اليوم للحرب أو للمقاومة ماذا تكون؟ والتخاذل والانهزامية من عدد من الدول العربية أو الإسلامية كيف يسوغ ، والسكوتُ بل الموطأة والمساندة من الدول الغربية والشرقية للكيان الصهيوني في همجيته المدمرة مواقف مخزية ومُريبة .

أيها المسلمون :

عجب ولا عجب أن تكون بلاد المسلمين مسرحاً للهجمات ، وميداناً للقتل والتدمير .. ومن بلاد الأفغان إلى أرض العرق ... إلى فلسطين ولبنان تجري الدماء وتستباح الأعراض وتنفيذ المخططات وتقسم البلاد لماذا يقع كلُ ذلك وبوحشية وصلف تنقلها وسائل الإعلام المختلفة للعالم كله .

هل أصبح المسلمون خطراً يهدد مصالح الغرب وربيبتهم دولة الصهاينة إلى هذا الحد ؟

وهل أضحت بلاد المسلمين كلاءً مباحاً ومسرحاً للعبث والإفساد والاستعمار إلى هذه الدرجة ؟ وهل يستعجل القوم الخطر وقبل أن يستيقظ العملاق ؟

إنها طوارق وطوام وفتن قد تؤذن بحرب مستقبلية ضروس ؛ وقد تتجاوز الحدود المرسومة ، وقد ينفلت زمامها .. فالظلم له نهاية والضعيف يقوى والقوي يضعف ، وحين قالت (عادٌ ) (( وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً )) (فصلت : 15)

جاء الجواب ((أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً)) (فصلت: ) وحين تفوّه فرعون : ((أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)) (النازعات : 24) .

أخذه الله نكال الآخرة والأولى، ومن يتمعن في تاريخ الأمم والشعوب يربي كيف يرتد الظلم على الظالم ويحيق المكر السيئ بأهله.

إخوة الإسلام : وكما يمتحن المسلمون هذه الأيام بالهجهات والقاذفات والمدمرات يُمتحنون كذلك بتمييز الصفوف ومعرفة الحق من الباطل ، وتمييز المقاوم الصادق من المقاوم المستأجر ؟

وتلك محنة وبلية على المسلمين إلا يفعلوها فالنصر لا يتحقق إلا بصفاء الرايات وإخلاص المجاهدين، وحين يذهب الزبد جفاء يمكث في الأرض ما ينفع الناس، وفي التنزيل : ((وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) (الروم : 47) .

((وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ )) ( الصافات : 173) .

لا ينبغي إن تنسينا ويلات الحروب وتعقيدات الساسة سلامة المنهج وصحة المعتقد ، ونيل الهدف ، وسلامة المقصد، فقد تفاجأ الأحداث بما لا نتوقع ، وقد ينتقل صديقك اليوم إلى عدوٍ في غد، وما بالمسلمين حاجة أن يُعينوا جهة أو طائفة ما لتصبح بعد حين شوكةً في حلوقهم ما يُسمى بحزب الله في ينكأ في العدو الصهيوني ونحن نفرح لهذه النكاية، ولكنا نختلف مع الحزف في الأصول والمنطلقات ، وخلافنا مع الصهاينة أشد، ومن هنا نحتاج لموزنات لا نخدع فيها ولا نخذل .

كما أنه ليس بالمسلمين حاجة إلى مزيد من الفرقة والاختلاف على أمور يتسع فيها الخلاف.

إما إذا اختلفت الأصولُ والمنطلقات فهنا لا يسوغ التسرع والمجازفات ، وإذا كان من السياسة أحياناً مساعدة مقاتل على آخر قد ينكأ عدواً عنك – وإن اختلفت معه – كما فرح المؤمنون بمكة بانتصار الروم على الفرس ، فلا بد من الوعي وتقدير المواقف، وفقه الموازنات لا التنازلات والحذر والتحوط للأمر كلها .

عباد الله : والمخرج من الفتن النازلة التقوى والصبر ، ومعهما لا يضر الكيدُ والمكر ((إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)) (يوسف : 90) .

((وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )) ( آل عمران : 120) .

وكما يُبتلى المرابطون بالصدق في الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، و إعداد المستطاع من القوة، ومغالبة الأعداء ومنازلة المعتدين .. يبتلى غيرُهم في النصرة والشعور بآلام إخوانهم، وتقديم العون والمساندة لهم والوعي بالمخاطر المحدقة داخل وخارج أرض المعركة إنها محن نُبتلى بها جميعاً .

العلماءُ بعلمهم ، والساسة بسياستهم ، والموسرون بمالهم ، والمفكرون بفكرهم، والمجاهدون بجهادهم ، والخاصة بصدق مشاعرهم ودعائهم ، وإذا توحدت المشاعر والقلوب على الحق فذلك مقدمات مهمة للنصر ، كما أن الاختلاف والتنازع مقدمات للفشل (( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)) ( الأنفال : 46) .

إخوة الإسلام: وحين يُعدم الدين وتنسف الأخلاق وتُباع القيمُ على قارعة الطريق ، فهناك تحدث المفاجئات ويقع ما ليس في الحسبان ، وتتجاوز الفجيعة الكبار إلى الصغار ، ألم تسمعوا برسائل الموت التي يبعثها أطفال اليهود إلى أطفال لبنان – إنها رسائل تكتب على رؤوس الصواريخ وتحمل عبارات الموت وتنتهي بالموت.

ربما لأول مرة في تاريخ الإنسانية تبعث هذه النوعية من الرسائل، حين ترى أو تسمع عن طفل يبعث بمظروف به عشرون طناً من المتفجرات ببريد أسرع من الصوت إلى أطفال آخرين براء .. فتصل الرسالة وتطحن الجريمة عظام الأطفال قبل أن تدمر لُعبتهم ... وتقتل فرحتهم بعد أن تعدم آباءهم وأمهاتهم .. أي جريمة أنكى من هذه .. وأي قيمة للبشر إثر هذا النوع من الرسائل للأطفال ؟

أين المبشرين بالديمقراطية والعدالة والحبِّ الإنساني.. هذه مبشرة ؟

وما ذا يُراد من مصطلح (الشرق الأوسط الجديد) أهذه ألوانه وتلك عناوينه، وبداياتُ فصوله ؟

لقد تجمعت مشاعر الغرب تجاه ما يتعرض له العرب والمسلمون .. وأصبحوا يألمون للكلاب التي تفر من أصوات القاذفات أو تهلك شظايا الراجمات أكثر مما يألمون للأطفال والنساء والشيوخ التي تصهر في أفران المعركة .

وهذه أحدٌ اللوحات الكاشفة لحضارة الرجل الأبيض .. ولوحةٌ أخرى ترسمها الممثلة الشهيرة الفرنسية (بريجبت) حينما أغفلت أطياف مشاهد الرعب والتدمير الإنساني في لبنان .. ليلفت نظرها فقط ويستدر عطفها فقط مناظر الكلاب الجريحة والهاملة في لبنان .. وحين فاضت عيونها وقطرت دموعُها ألماً لمشاهد الكلاب تلك .. تبرعت فوراً بميلغ خمسة آلاف يورو لإنقاذ هذه الكلاب .. كما قدمت كلَّ الشكر لمن يتبرعن بإنقاذها ؟

تلك مشاعرُ القوم وتلك مخرجات حضارتهم .. ولئن صمت هؤلاء عن مشاعر المسلمين التي تُقهر صباح مساء ، فالصمتُ أخطرُ حين يكون من الأقربين ..

وما لجرح بميت إيلام

وتبع المأساة نهايتها حين تتكرر المآسي في كل مكان .. يتكرر معها الصمت المخجل والمواقف من المتخاذلة وحينها يحق للشاعر الحرِّ أن يبكي الأطلال ويقول :

لما رأيتُ المسجدَ الأقصى وفي عينيه تاريخُ الجراح يمور

ورأيتُ غزةَ في براثن جُروحها والشعب فيها جائع محصور

ورأيتُ أرضَ الرافدين كأنها والنارُ في أرجائها تَنوُّر

ورأيتُ في لبنان قصفاً يصطلي بلظاه شيخٌ مُقعدٌ وصغير

ضاق الفضاءُ بطائرات عدوِه والبارجاتُ بها تضيق بحور

ورأيتُ صمتاً عالمياً موجعاً يُنعى به في العالمين ضمير

أيقنتُ أن الخطبَ في أوطننا جَللٌ وحالُ المسلمين خطير

د . العشماوي / الجزيرة 3/7 .

اللهم انصر دينك وعبادك المؤمنين وارفع الضراء عن المسلمين.



الخطبةالثانية

أيها المؤمنون: لا جزع من المقدور، ولا بأس ولا إحباط، ومن المحق تأتي المنح، ومن رحم آلام تولد الآمال، ومع العسر يسران إن مع العسر يسراً .. ولكن لا بد من تفكر في الحال والمآل، ولا بد من تعظيم للخالق، وعبودية صادق شكرٌ في حال الرخاء، وصبرٌ في حال الضراء ..

لا بد من إصلاح النفوس فذالك بداية التغيير، وهو مرحلة لا بد منها لتغيير الأحوال. ((إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)) (الرعد: 11) .

لا بد من الاعتبار بالحادثات وأخذ الحذر من المفاجئات، وإعداد العدة و.... القوة بمفهومها الشامل وبجوانبها المعنوية والمادية ، هذه هي لغة العصر التي نسمع للمحدث بها – قوةٌ في المعتقد، وقوة في الأخلاق، وقوة في اتخاذ المواقف، وقوة في حسن السياسة والتدبير ، وتمام ذلك قوةٌ ماديةٌ وأسلحة تحفظ القيم وتجعل الناس بمأمن - بعد الله – حين يتطاول المتجبرون ، ويحتال المتكبرون .

وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل اللهُ فيه خيراً كثيراً .. ولربما أيقظت هذه الحدثات من هم في سباب نوم عميق – وربما رجع الشارد ، وتاب المذنب ، واستغفر المقصر ، واهتدى الضال ، ويثبت المتردد ، والمنهزم .

أجل لقد ورد على ألسنة بعض الناس – إن هذه الكوارث النازلة بسبب المعاصي والذنوب وقال قائلهم .. أليست المراقص والباراتُ ودور السينما الخليعة،، وأماكن البغاء ونحوها من المعاصي والفجور أسباب هذه المحن ؟ وإذا لم يخالف صاحب هذا الرأي والله يقول : ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) ( الشورى :30) .

فيقال كذلك وهل سلمت أماكنُ أخرى من هذه الموبقات فهل يتوب المسلمون إلى ربهم والله يقول لهم: ((أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ)) (التوبة: 126) .

ومع ذلك كلّه عباد الله ففرق بين من يشمت وبين من ينصح ، ذلك يعيب ولا يقدم شيئاً ، ومن ينصح يتألم ويقدم ويعين ويتفقد مهما كان المصاب .

أجل إن من يعين المسلمين كوارثهم يحقق النصرة لهم من جانب، ويشاركهم مصابهم من جانب آخر .. وهو كذلك يبطأ بأهداف اليهود .

وحين تقوم المملكة بمساعدة الفلسطينيين ولبنان فهي تُبطئ بأهداف اليهود أن تحقق وهي تعين الدول ألا تسقط ، فيسقط ورائها، واليهود وإن حققوا في أرض الرافدين بعض أحلامهم عبر احتلال العراق، ووصولهم إلى القرآن فهم يحملون تحقيق حلمهم الآخر بالوصول إلى النيل، وكل جهد يقدم في منع الصهاينة لعدم تلك الأهداف فهو جهدٌ مشكورٌ ووقفة واعية .

وعلى الصعيد الآخر، ومع كل دعم ومساندة الغرب للصهاينة .

* فهل يعقل أن أمريكا ترسل الطائرات الذكية لإسرائيل وعبر مطارات بريطانيا ؟

* وهل يعقل أن مؤتمر روما يعجز عن اتخاذ قرار يوقف نزيف الحرب والدمار ؟

* إلى متى تصمت الدول الكبرى في المشرق كالصين وروسيا على هذه الكوارث ؟

* هل يعقل أ ن تصدر فتاوى تدعو لمهادنة الصهاينة وهم اليوم يعتدون ويقتلون ويتجاوزن الحدود .. وهل يعد جهادُ الدفع ، إلقاءً بالنفس للتهلكة ؟

* وهل وفوا مع سيد الخلق وهو أقوى منهم ،، حتى يفوا بعهودهم مع المسلمين اليوم وهم في حال يرثى لها ..

* إن أزمان الفتن لا نحتاج إلى تعجل من أي نوع من التعجل بل نحتاج إلى مشورة وتريث وحال الأمة من الاتزان بحيث نحتاج لمزيد من التأمل والتشاور والانضباط المشروع

* ولكنها بكل حال تحتاج إلى رفع الأمل وإحيائه في النصوص والتأكيد على الصبر واليقين والله غالب على أمره.

* ومع الأزمة لا بد من التأكيد على الأمور التالية

* إن مصير الأمة لا ينبغي أن يكون رهن عواطف جياشة أو تبعاً لحماس جماهير غاضبة لا تدرك العواقب .

أولاً: إن مصير الأمة لا يجوز أن يكون رهنا لعواطف جياشة أو تبعا لحماس جماهير غاضبة لا تدرك العواقب أو تحركات عجلى لا تبنى على حقائق . بل إن المواقف الصحيحة والتحركات الفاعلة لابد أن ترتكز وتبنى على بصيرة بالأحداث وما وراءها، ومعرفة بطبيعة الأطراف اللاعبة وتاريخها ، وباستظهار للخطط التي يسعى كل طرف إلى السير وفقها وتحقيق أغراضه من ورائها . يسند ذلك علم شرعي وحكمة سياسية وتطلع إلى المستقبل يتعدى الاستغراق في اللحظة الراهنة ويتعظ بالماضي القريب والبعيد .

وهذا وإن لم يكن في وسع عامة المسلمين وجماهيرهم، فلا يعذر فيه أولو البصيرة منهم وقادة الرأي والفكر والعلماء الربانيون والناشطون السياسيون الذين يقودون الجماهير ويوجهونها إلى المقاومة الفاعلة، بعيدة المدى قوية التأثير محكمة التصرف .

ثانياً: أن من دين المؤمن وأخلاق المسلم نصرة المظلومين والسعي في فكاك المأسورين وعون المحتاجين في كل مكان وزمان ، فإن الله تعالى قد حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما،

و كان النبي صلى الله عليه وسلم يسعى في رفع الظلم و الوقوف مع المظلومين ، وما ثناءه على حلف الفضول إلا مثال لذلك .

وهذا الأمر يقوم به المسلم دون غفلة منه عن طبيعة الأحداث ومؤدياتها و معرفة بحقيقة المشاركين فيها وطبيعة أدوارهم .

وعليه ، فلا شك في وجوب الوقوف مع المنكوبين و المستضعفين في فلسطين ولبنان والعمل على دعمهم ومساندتهم و إغاثتهم بما يمكن ، والتخفيف من محنتهم بكل أنواع الدعم المعنوي والمادي كما قال صلى الله عليه وسلم : ((المسلم اخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله)) الحديث .

ثالثاً: أن دور الكيان الصهيوني ، ومن ورائه الولايات المتحدة و حلفاؤها في جلب المصائب والأزمات للأمة في الماضي والحاضر ، هو أمر لا يقبل التشكيك . فهم من اغتصب الأرض في فلسطين أولا و أفغانستان ثانيا و العراق ثالثا ، فانتهك الأعراض وهدم البيوت وهجر المسلمين من أراضيهم واستولى على ثرواتهم ومقدراتهم ، ولا زالوا إلى اليوم يعملون في المسلمين قتلا و أسرا و تعذيبا وتشريدا.

رابعاً: أن مقاومة العدوان الصهيوني والاحتلال اليهودي لفلسطين أو لأي أرض عربية ، هو حق لا مرية فيه بل هو واجب شرعي على الجميع ، كل حسب طاقته واستطاعته.

وإن جهاد المحتل ومقاومته هو الطريق الوحيد لكف شره و لجم عدوانه ورفع بلاءه عن أمة الإسلام .

ولقد زادت القناعة بهذا يوما بعد يوم مع ما نرى من فشل لخطط السلام المزعوم و للتحركات السياسية الهزيلة، المنطلقة من أنفس مهزومة، التي لم تزد الأمة إلا وهنا على وهن ولم تزد العدو إلا تمكينا في الأرض، وبطشا وغطرسة .

خامساً: أن المقاومة التي يشرف المسلم بالانتساب إليها ويسعى إلى دعمها والوقوف خلفها وتأييدها، هي المقاومة التي تنطلق من أسس واضحة و منطلقات شرعية صحيحة تسعى لطرد المحتل وعودة الأرض لأصحابها ولإعلاء كلمة الله، وتسعى لتطبيق شريعته دون أن يكون لها تعلقات مشبوهة وارتباطات مريبة بوعي منها أو بلا وعي .

سادساً: أنه عند النظر إلى ما يحدث الآن من صراع ، فليس من العدل ولا من الحكمة أن يحشر الناس في زاوية ضيقة و أن يخيروا بين خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تكون مع هذا الطرف أو مع ذاك، فتستبدل عدوا بعدو ، وخصما بآخر.

إن المسلم، وإن كان يفرح بكل ما يقع في العدو الصهيوني من خسائر وجراحات ونكايات، فلا يلزم من هذا أنه يؤيد كل الأطراف المقاومة في لبنان ، أو يقف معها في خندق واحد ويشاركها مشروعها وأهدافها .

كما أن انتقاده المقاومة وبيانه لحقيقتها وحديثه عن أخطائها ومثالبها لا يعني أبدا أنه يقف مع العدو الصهيوني أو يسكت على جرائمه ويغض الطرف عنها، أو يسوغ له عدوانه الذي يقع في حقيقة الأمر على الشعب اللبناني الأعزل كله، و على كافة مناطقه وفئاته .

سابعاً: ندعو إخوتنا من العلماء وطلبة العلم في لبنان إلى الاجتماع والائتلاف والبعد عن مواطن الخلاف، والعمل على أن يكون لهم دور فاعل في نشر العلم الشرعي وتوعية الناس وخاصة في مثل هذه الأيام العصيبة ، وأخذ زمام المبادرة والتأثير الايجابي في مجريات الأحداث