المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لتحقيق الثقة والشفافية في الانتخابات الإلكترونية


الرجل العنكبوت
09-12-2005, 11:02 AM
مواطنة امريكية في مركز اقتراع الكتروني خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام‏2004‏
في الوقت الذي طالب فيه البعض طوال حملة الانتخابات الرئاسية المصرية بالاعتماد علي تكنولوجيا المعلومات في العملية الانتخابية بمراحلها المختلفة كانت هناك أصوات أخري علي المستوي الدولي تطالب بضرورة فتح البناء الكودي أو شفرة المصدر الخاصة ببرامج التصويت الإلكتروني قبل استخدامها عمليا لتكون متاحة بالكامل أمام المبرمجين والمسئولين والمختصين بحيث تعمل بمنهج البرامج مفتوحة المصدر التي لا توجد بها أي معلومات أو أسرار فنية ومعرفة محجوبة بقيود قوانين الملكية الفكرية‏,‏ وذلك لتحقيق أعلي قدر من الثقة والشفافية والأمن في هذه البرامج بما يضمن بدوره سلامة الانتخابات الإلكترونية والكفاءة والدقة في تنفيذها وتأمينها ضد التلاعب والقرصنة وتزييف الأصوات‏.‏

جاءت هذه الدعوة من قبل اتحاد تكنولوجيا التصويت الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت وهو كيان مؤسسي غير هادف للربح يضم خبراء ومسئولين كبار من الشركات والمؤسسات التكنولوجية والسياسية وهدفه تطوير ومراجعة المعايير القياسية المطلوب استخدامها في التصويت الإلكتروني عبر الإنترنت‏,‏ وتعد هذه الدعوة أحد أشكال الجدل الساخن علي الساحة الدولية وعلي الإنترنت حول نظم التصويت الإلكتروني بأشكالها المختلفة سواء داخل المقار الانتخابية أوعبر الإنترنت أوالتليفون لما لهذه النظم من أهمية فائقة في ممارسة الديمقراطية إلكترونيا‏,‏ وبعد أن شهدت سوق برامج التصويت الإلكتروني اتساعا متزايدا‏,‏ فهناك العديد من الشركات القائمة بالفعل والشركات الجديدة التي دخلتها‏,‏ وأدركت حجم العائدات الضخمة التي يمكن أن تحصل عليها من الأسواق العامة والخاصة‏,‏ مما نتج عن ذلك طوفانا من المنتجات والخدمات المعروضة معظمها من البرمجيات المغلقة المصدر التي تنتجها الشركات وتضع قيودا علي معرفة ما تحتويه من أكواد برمجية وأسرار تقنية‏,‏ وتترك لمن يحصل عليها حرية استخدامها فقط دون حق التعرف عليها أو تعديلها أو التأكد من خلوها من أي ثغرات أمنية‏.‏

ويقول مسئولو الاتحاد أن هناك قدرا معقولا من المناقشة علي الإنترنت أو في غيرها من وسائل الاعلام حول فوائد التصويت الإلكتروني وجدوي التقنيات المختلفة لكن في المقابل هناك قليل من النقاش في أوساط الرأي العام عما إذا ما كانت البرامج غير مفتوحة المصدر هي الطريقة المناسبة لتوفير التصويت الإلكتروني في الانتخابات العامة وهو أمر يجب العمل علي تلافيه‏,‏ فمجتمع التصويت الإلكتروني الذي يستخدم شبكة الإنترنت مازال يبدأ خطواته الأولي نحو أن يكون مجتمعا أسهل في الوصول إليه ومفتوحا بشكل أكبر من خلال مبادرات كثيرة‏,‏ وكون هذا المجتمع مجتمعا مفتوحا هو المفتاح في تدعيم الثقة والمساءلة القانونية‏,‏ وهما الميزتان اللتان تحتاجهما برمجيات التصويت الإلكتروني بصفة خاصة‏.‏

وفي خطوة عملية لنشر هذه الدعوة أصدر الاتحاد أخيرا قرارا بجعل البروتوكولات والمعايير القياسية المطلوب استخدامها في التصويت الإلكتروني مفتوحة المصدر أمام الجميع‏,‏ واعتبر هذ القرار من جانب الاتحاد خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح‏,‏ وإن كانت لا تضمن أن البرمجيات التي تستخدم هذه البروتوكولات سوف تكون برامج مفتوحة المصدر‏.‏

وقد حدد مسئولو الاتحاد ثلاثة أسباب وراء دعوتهم لجعل برامج التصويت الإلكتروني مفتوحة المصدر وهي الأمان والقدرة علي الملاحظة والإشراف والتحرر من التكلفة والتبعية وشرحوا كل سبب علي النحو التالي‏:‏

ـ الأمان‏:‏ تعتمد الكثير من شركات التصويت الإلكتروني التجارية في عملها علي الترويج للأمان من خلال الغموض فهي لا تعلن عن معلومات فنية مفصلة ـ وفي بعض الحالات لا تعلن عن أي معلومات فنية علي الإطلاق ـ عن كيفية عمل أنظمة التصويت الإلكتروني الخاصة بها ومن خلال التحليلات التي أجريت علي ذلك الموضوع تبين أن بعض الأطراف لديها أسباب وجيهة لإخفاء عمل أنظمتها لأن هذه الأنظمة ليست أكثر من مجرد أنظمة تجارة إلكترونية صممت بهدف معين ولكنها لا تحل أي من المشكلات الكبري المتعلقة بالأمان أو الخصوصية أو الاعتمادية‏,‏ والتي يعمل الجميع علي محاولة حلها‏.‏

ومن المعروف أن الطريقة الوحيدة لضمان الأمان هو من خلال المراجعة المتكافئة والتدقيق الجيد من قبل المتخصصين‏,‏ وهذا أمر لا تحققه البرامج مغلقة المصدر ولكنه يتحقق مع البرامج مفتوحة المصدر التي تتيح إمكانية الوصول إلي البناء الكودي الكامل للبرنامج‏,‏ ومن ثم تسمح للجميع بالتحقق من صحة عملها وإصلاحها والتأكد من أنها معدة للعمل مع البروتوكولات المفتوحة سابقة الذكر‏,‏كما أن القدرة علي الوصول إلي البناء الكودي الكامل للبرنامج يتيح الإضافة السهلة للبروتوكولات الجديدة سواء من أجل عملية تسجيل صوت آمنة أو المصادقة علي صاحب الصوت أو الناخب‏,‏ فعلي سبيل المثال تسمح البرامج المجانية بإمكانية الإضافة السهلة لأجهزة جديدة للتعرف علي الهوية مثل البطاقات الذكية أو أجهزة الكشف علي شبكية العين‏.‏

ويقول خبراء الاتحاد أنه عند وجود أشد الإشارات خفوتا‏,‏ تشير إلي أن الخصوصية أو الأمان يمكن أن يتعرضا للخطر من قبل أنظمة التصويت الإلكتروني‏,‏ فقد يؤدي ذلك إلي تدمير المرحلة المبدئية لتقنيات التصويت الإلكتروني بشكل دائم‏,‏ والتي تم قبولها علي نطاق واسع من قبل الرأي العام‏,‏ ومثل هذه التهديدات لا يمكن مواجهتها سوي بالالتزام الكامل والمستمر بثقافة الشفافية والصراحة التي أسلوب المصادر المفتوحة‏.‏

ـ القدرة علي المراقبة والإشراف‏:‏ تنشئ البرامج مفتوحة المصدر جوا من الشفافية والصراحة من خلال السماح للجميع بالاطلاع علي البناء الكودي الكامل للبرنامج وتعديله والموافقة عليه‏,‏ والتأكد من عدم وجود فيروسات أو وظائف خفية يتم التحكم بواسطتها في النظام أو نقاط ضعف صريحة أو خافية وإعطاء الناس الحق الكامل في الإعلان عن هذه الأمور علي الجمهور العام وإصلاحها إذا تطلب الأمر ذلك‏,‏ ومن ثم فإن برامج التصويت الانتخابي المفتوحة المصدر تتيح للناس أن يشتركوا ويقبلوا بشكل طبيعي علي تعلم كيفية عمل هذه البرامج والتدقيق فيها قبل أن تدخل حيز الاستخدام اثناء الانتخابات‏,‏ وهذا من شأنه أن يدعم ثقافة المراقبة والإشراف علي جودة برامج التصويت لدي قطاعات واسعة من الناخبين والمبرمجين والجمهور العام الذي لديه الرغبة والمهارة في قراءة كود البرنامج‏,‏ ويفضي في النهاية إلي أشاعة نوع من الثقة في برامج التصويت كنتيجة مباشرة للإحساس والمشاركة غير المقيدة في مراقبتها والإشراف عليها‏.‏

ـ التحرر من التبعية والتكلفة‏:‏ تمنح البرمجيات مفتوحة المصدر مجموعة من الحقوق والحريات الأساسية لمستخدميها‏,‏ وعلي الرغم من وجود جدل قوي حول اقتران هذه الحريات بجميع البرمجيات فإن وجود هذه الحريات مع برامج التصويت الإلكتروني تعتبر أمرا حيويا للغاية وفي رأي بعض المتخصصين أن التحرر من التبعية والتحرر من التكلفة تعدان من الحريات الأساسية التي تستحق المناقشة‏.‏

فالتحرر من التبعية يعني أن أي دولة تشتري نظم تصويت إلكتروني تجارية مغلقة المصدر ستجد نفسها مضطرة للاعتماد بشكل كامل علي الاستراتيجية الانتخابية التي وضعتها الشركة المصنعة والتي قد تتعارض أو لا تناسب استراتيجية الانتخابات التي وضعتها الدولة لنفسها‏,‏ في حين أن هذا القيد ليس موجودا لدي البرمجيات مفتوحة المصدر التي تتيح لكل دولة تعديل نظم التصويت مفتوحة المصدر كيفما تشاء لتناسب ظروفها الخاصة‏,‏ وهو أمر حدث فعليا بين مايكروسوفت والحكومة الايسلندية‏,‏ حينما اختلفا علي اللغة التي يعمل بها نظام التشغيل مع إصرار الحكومة الايسلندية أن تكون اللغة الايسلندية هي المستخدمة‏,‏ ولم يكن هناك مخرج أمام الحكومة الايسلندية سوي التوجه للبرمجيات المفتوحة المصدر واعدادها وفق استراتيجيتها الخاصة‏.‏

أما التحرر من التكلفة فيقصد بها أن البرامج المفتوحة المصدر تعتمد بالاساس علي مشاركات طوعية من آلاف البشر حول العالم نتيجة اقتناعهم بجدوي الابداع المشترك مع غيرهم من بني البشر لصالح كل البشر بلا قيود أو بحث عن ربح‏,‏ ومن هنا فإن البحث عن نظم انتخابية تعمل بمنهج المصادر المفتوحة سيحرر الكثير من الدول الطامحة للتطور الديمقراطي من قيود التكلفة الباهظة التي تفرضها الشركات التي تنتج برامج التصويت الالكتروني المغلقة‏,‏ ويري العديد من قادة وفلاسفة منهج المصادر المفتوحة أن الدولة التي تطلب من مجتمع مبرمجي المصادر المفتوحة المساعدة في اعداد نظام للتصويت الانتخابي مفتوح المصدر ستجد استجابة واسعة النطاق نتيجة الالتزام الاخلاقي الثابت لدي مجتمع المبرمجين العاملين بمنهج المصدر المفتوح تجاه أي طرف يحتاج للمساعدة‏,‏ فما بالنا لو كان نداء المساعدة يأتي من دولة تطمح لتدعيم قيم الحرية والديمقراطية والتصويت الحر بين ابناء شعبها ومثل هذا الالتزام الأخلاقي غير موجود لدي الشركات والمؤسسات المنتجة لبرمجيات التصويت الالكتروني المغلقة المصدر والتي تقوم أولا وأخيرا علي منطق الربح المادي ولا يعنيها سيادة الديمقراطية أو الديكتاتورية في العالم‏.‏

محمود
09-15-2005, 08:02 AM
كلامها صح !
حتى ما يقدر حدا يزور بالتصويت
شكرا لك الرجل العنكبوت