المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدامع الثريا


هيجي هاتوري
08-02-2006, 01:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..

< 1 >
عينٌ أَرادت النظر إلى الأمام، حَلُمَتْ بأن تَصل إلى مبتغاها ولكن بسلك الطريق الصحيح، وفي المقابل كانت تِلك الورود الناعمة تَنتَظر من يقطفها برحمة من دون أن يجرحها ويجرح نفسه بأشواكها ويفر هارباً ليعالج ذلك الجرح ويتركها حزينة منتظرة التئام ما كان وقلقة مما سيكون!
- كونوا متيّقظين وانتظروا إشارتي بعد دقائق.
- ولماذا دقائق يا سيدي؟لماذا لا نقتحم المكان الآن!؟
- نُريد التأكد من وجوده بالداخل وعدم مقدرته على الهرب، مفهوم؟
- نعم سيدي.
- جيّد.
زفافٌ على وَشكِ أن يتحول إلى مجزرة، وثوبٌ سينقلب بياضه الناصع إلى سواد قاتم!
- آدم، ما بِك يا عزيزي؟
- ها .. ؟ لاشيء... لا شيء يا ليال.
- لاشيء!؟؟ تبدو متوعكاً، ما الأمر؟
- أنا بخير، صدقيني .. وارتسمت ابتسامة على ثَغرِ العريس الذي سيقضي ليلة فَرَحِه خَلفَ القُضبان لما كان بالماضي .. اشربي عصيرك واطمئني.
- حسناً.
مداهمةٌ ستقتلع الورود لتغرس الأشواك بدلاً منها، ونَدَمٌ قد فات أوانه سيَظهر في لحظةٍ انتظرها الجميع بلهفة سيُرجع الزَمَنْ إلى الوراء ولن يُصحح الأخطاء، لَكِنّهُ سيزداد وجعاً! وسيبكي الجمال الأنثوي لِتَسقط مدامِعُ الثُريّا ..
- ملازم أول نوال؟
- نعم سيدي؟
- كيف هي الأوضاع لديكِ ؟!
- إنّهُ هادىء، متوتر بعض الشيء، ولَكِنْ لاشيء يشير إلى الغرابة..
- حسناً، تَوّجهي إلى الطاولة المحجوزة بإسم " السيدة علياء " واجلسي هناك لتكون الرؤية لدينا أَوضح للمشتبه به.
- أمرك سيدي ..
- ليال ؟!
- نعم يا عزيزي ؟
- هنالك أَمر أَردت إخبارك به، ولَكِن ....
- ما الأمر ؟!
- بداية أُحِب أن أُذّكركِ بمدى عشقي لَكِ، وأريدك أن تعلمي إنني الآن إنسانٌ جديد، جديد بكل ما للكلمة من معنى ..
- مابك؟ ها أنت على ما يرام ؟! تتفوه بكلام غريب !! جديد وقديم، ما بك، أخبرني ! لقد أقلقتني ..
- الآن ! نوال، الخطة أ .. تنفيذ ..
- جاهزة سيدي !
- فريق النقيب عمّار استعدوا عن العد، 1، 2، 3 .. هجوم من الخلف !
- حسناً سيدي ..
- ونحن سيدي ؟!
- نحن سننتظر إشارة الملازم أول نوال، ثم سنداهم المكان !
- مُباركٌ يا عرسان .. بالرفاه والبنين يا ليال ..
- شُكراً .. هَمَسَت ليال في أذن آدم، هل تعرفها ؟!
- كلا، وأنتِ ؟!
- لا أعرفها ..
- ياللعار، ألم تعرفني يا آدم ؟! أنا الملازم أول نوال مراد، والتقيت معك عدّة مرات في ...
- نعم، نعم ..
- دعني أكمل من فضلك، للأسف الشديد لم تسنح لنا الفرصة لمقابلة رئيس المجموعة، ولكننا سنحظى بشرف لقائه قريباً، عندما تُشّرفنا الليلة في مركز الشرطة ..
- الشرطة ؟! آدم، ما الأمر ؟!
- سيدي، تفضلوا بالدخول ..
- يا إلهي !
- ماذا يفعل رجال الشرطة هنا ؟!
- آدم ؟!
- اتركوني، لا، إنكم مخطئون، لقد تغيّرت! لقد ابتعدت عن كل شيء، اتركوني ! ليااااااااااال ..
- آدم !!
سَقَطَتْ دموعٌ ساخنة وسريعة كلمح البَصَر، حيرةٌ وتساؤلات انطلقت بدهشة، وغَرَقَتْ ليال في بحرِ الأسئلة التي لم تَعرف لهم إجابة! سُحِبَ العريس من وَسَطِ الزحام وظلّت العروس مع دموعها تُتَرجِمْ ما كان في هدوء عميق، بالرغم من الفوضى التي كانت تعم المكان ! وهاهي القصة تحكي عن آدم الذي سيندم كما فعل غيره من الشباب، وستروي لنا معاناة شابة في عمر الزهور، وكيف ستذبل بسبب نزوة ستكلفهم غالياً ..

* وللقصة بقية *

واريد ردود

هيجي هاتوري
08-02-2006, 02:17 PM
لن اكمل الا بعد ردودكم ...

ريما الفلسطينيه
08-02-2006, 06:15 PM
مشكووور اخي

بس بدنا بقيه القصه

يعطيك الف عافيه

هيجي هاتوري
08-02-2006, 06:30 PM
مشكووور اخي

بس بدنا بقيه القصه

يعطيك الف عافيه

الحين بحط اليكم الجزء الثاني


في كل يوم جزئين فقط

هيجي هاتوري
08-02-2006, 06:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
< 2 >
بتغاريد عصفور وبهمسات الأشجار فَتَحَت ليال عيناها بهدوء ونعومة، فَرَدَت أذرعها لتتخلص من آثار النوم، توضأّت وبدأت يومها ..
- صباح الخير يا أمي.
- صباح النور يا عزيزتي، اجلسي لتناول الفطور.
- لا أستطيع ! إنني في عجلة من أمري !
- تناولي كوباً من الحليب على الأقل !
- سأفوت المحاضرة، إلى القاء ..
- في حفظ الله يا بُنيتي ..
- مع السلامة يا أبي !
- انتبهي للطريق ..
غادرت ليال لِلذهاب إلى الجامعة، فهي فتاة طموحة، متفوّقة ومتخصصة في مجال الفن.
- ترن ترن، ترن ترن
- آلو نعم ؟
- مرحباً يا محمد، كيف الحال ؟
- بخير، ماذا تُريد ؟!
- ما بك يا رجل ؟؟
- أسرع، ماذا تريد ؟! لا أُريد أن أضيع وقتي معك !
- لا أعلم لم لست مرغوب بينكم يا ناس، أُريد أن أتحدث مع طلال، لو سمحت ..
- طلال نائم ..
- حسناً، هل تسـ....
- طوط، طوط، طوط !
عندما تدورُ نسيمات الهواء وتتأرجح بين بعضها، تكون كالفتاة البريئة الناعمة، المليئة بالحياة والمغمورة بالأمل. ولكن، حين تصطدم بالأخريات المليئات بشحنات البغض وحُب التعاسة والبؤس والمشقة للغير، أحياناً تُغيرها وتأخذها بجانبها وتدعوها إلى قسمها، وأحياناً أُخَر تَبتعد وكأن شيئاً لَمْ يَكُنْ. لذا دعونا نرى شخصيات هذه القصة تكون من أي نوع !
- من كان المتصل يا مُحمد ؟!
- إِنّهُ داوود .. بوجه عابس !
- داوود ؟!
- إِنّهُ صديق السوء يا أُمي، ألاّ تتذكرينه ؟!
- بلى، بلى .. وماذا كان يُريد ؟!
- ما بكِ يا أم محمد ؟! بالطبع كان يُريد خائب الحظ، ابنك طلال !
- لا تقل عنه مثل هذا الشيء يا أبا محمد !!
- دعينا نغلق هذا الموضوع الذي تعبنا من الكلام فيه ! لن أدع صباحي يتدهور بسببه، إنني ذاهب إلى العمل، مع السلامة ..
- أبو محمد ؟! انتظر .. وبلمسة حنونة من زوجةٍ أَحّن، اعتذرت لزوجها بطريقة شاعرية، و وَدّعَتهُ بقبلة على وجنتيه ليرى صباحاً مليئاً بالسعادة والأمل ..
- إنني ذاهبٌ من هنا يا والديّ .. هههههه ..
إذاً، ليال هي فتاة جامعية، وهي وحيدة والديها، ولديها من الأخوة، مُحَمّدْ وهو الأخ الأكبر، يعمل في شركة بترول، ويُخّطط للزواج قريباً .. طلال، هو الأخ الثاني لليال، يُرافق الأشخاص الذين يتمتعون بالسمعة السيئة في القرية، فُصِلَ من المدرسة ثلاث مرات!! وأَجبره والده على إكمال التعليم بمحو الأمية، ولَكِنّه لم يستطع إكمال الثانوية ولا حَتّى أن يَجِدَ عملاً يَدّر عليه مالاً ! وآخر العنقود هو عبدالله، زَيّنْ عائلته بشخصيته الكوميدية وحبه للعلم وتفانيه وإخلاصه في أداء الواجبات والعبادات، ويدرس عبدالله في الجامعة مع ليال بتخصص الطب قسم الجراحة .. أما قائد العائلة، أبو محمد، فإنه مُدير مدرسة للبنين ..

* وللقصة بقية *

هيجي هاتوري
08-03-2006, 08:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
< 3 >
- مرحباً يا فتيات .. بصوت منخفض ونفس منقطع ..
- أهلاً ليال، ما بكِ تتحدثين بصوت منخفض ونفسك متقطع، وكأنما يطاردك أحد ما !؟
- لقد خَرجوا ؟! إلى اين يذهبون ؟! أَلَنْ يأتي الدكتور ؟
- ههههههه ..
- ما بكم ؟ لماذا تضحكون ؟!
- قومي، سنذهب للكافيتيريا ..
- نعم، إنني أشعر بالجوع ..
- وأنا كذلك ..
- هيا بنا ..
- رانيا ؟! هل أستطيع استعارة مجوهراتك الزرقاء لليلة الجمعة ؟!
- بالطبع يا منال، هل ستأتين لأخذهم ؟!
- أجل ..
ليال فتاة اجتماعية ومحبوبة في الجامعة من الجميع، لديها أربع صديقات وهي الخامسة، رانيا، منال، سما وعبير .. عبدالله يدرس مع أخته ليال في الجامعة نفسها ولكن بقسم آخر، وهل ذكرت أَنّه مُعجب برانيا ؟! دعونا نرى ..
بينما الصديقات في الكافيتيريا، دخل عبدالله، وياللصدف، فقد كانت ليال وصديقاتها هناك .. عبدالله ؟! خُذ هذه الكُتُب ..
- السلام عليكم أولاً ..
- وعليكم السلام والرحمة ..
- إلى أين آخذها ؟!
- خُذها إلى المنزل ..
- وأنتِ ؟!
- أنا ؟!
- نَعَمْ أَنتِ، لماذا لا تأخذينها بنفسك ؟!
- سأكون مشغولة جداً ..
- مشغولة بماذا ؟!
- سأذهب أنا مع صديقاتي إلى السوق، أُريد أن أشتري ملابس لزواج محمد، فالحفل قريب جداً ولم أُجّهز نفسي بعد !
- حسناً، حسناً .. إني ذاهب، هل تريدون شيئاً ؟! .. وكانت نظراته متجهة نحو رانيا ..
- كلا ..
اخفضت رانيا رأسها بحياء، تَورَدّت وجنتيها، وهامت في عالم العشق والغرام .. ساد الصَمت، وانكشفت معالم وآثار الحُب، فنسيت مَنْ حولها ولم تَسمع إلا نبضات قَلبها المُشتاق ..
- رانيا ؟!
- أَين ذَهبتِ يا شريرة ؟! ها، أجيبي ..
- ماذا ؟! ما بكم ؟ إنني هنا، معكم !
- معنا ؟ ههههه معنا أم مَعَ .... ؟!
- كفاكن يا فتيات، سأترككم وأذهب إلى المكتبة ..
- خُذيني مَعَكِ يا رانيا !
- هيا .. إلى اللقاء يا فتيات ..
- إلى اللقاء !
انقَسَمْ العالم، فحوى العِشق بهواه تارة، والخُبث بسوئه تارةً أُخرى، فَتَنَوّعَتْ أَشكال البَشَرْ، فكان الغني وكان الفقير، الجيد والسيء، وكان الظالم والرحيم .. والعديد العديد ..
- هَلْ تَعتقدن بأَنّها تُحبه ؟! .. سألت سما صديقاتها منال وعبير ..
- أجابت منال وعبير بصوت واحد: بالطبع تُحبه ! .. ورَدّت عبير: أَلَا تُلاحظين نظراتهما حين تلتقي ؟! وأَكملت منال من بعدها: عندما تَذكر ليال اسمه أَعتقد بأن قلبها ينبض بصوتٍ عالٍ جداً، لدرجة صمتها المعتاد ..
- ما أَجمل الحُبْ ! قالت سما بهيام ..
- وما أَقساه !

* وللقصة بقية *

هيجي هاتوري
08-05-2006, 12:32 PM
لن اكمل الا اذا رديتون .. القصة حلوة ليش ماتردون

ريما الفلسطينيه
08-05-2006, 01:08 PM
انا هلأ عم بقرا فيها

هيجي هاتوري
08-05-2006, 01:15 PM
اليوم بحط اليكم5اجزاء متتالية
بسم الله الرحمن الرحيم ..
< 4 >
عِشقٌ وغرام في أَوّله، سِحر الحُب قد بَدَأ مَعَ لاعبيه، و حياة العُشّاق ستبدأ قريباً، ورُبما قريباً جداً ..
- ليال ؟!
- نَعَمْ ؟!؟
- هَلْ ... أَقصد، أَلَمْ يَقل لكِ ... إإإ ..؟!
- تَوّقفي، تبدين كالبلهاء يا رانيا !! إن كُنتِ تسأليني عن عبدالله، فليست لديّ أدنى فكرة عن شعوره تجاهكِ، مطلقاً !
- أأ ... أنا لَم أَقصد ...
- بلى قَصدتِ ذَلِكْ ولقد أجبتك .. أنا ذاهبة، اعذريني !
- ليال، ليال ؟! تعالي، ليااال !! يا إلهي، مِنْ المؤكد أَنّها استاءت من حديثي! بالطبع ستستاء، أسألها عما إذا كانت تعرف مشاعر أَخيها تجاهي، يا لي من مُغَفّلة !
- ترن ترن، ترن ترن ..
- أهلاً سما ..
- أين أنتم ؟! لقد بَحثنا عنكما في المكتبة ولَمْ نَجِد أحداً !
- لا أعلم، إنني مشغولة، إلى اللقاء ..
- ماذا قالت ؟! أين ذهبتا ؟! سما ؟! أين ذهبتي أنتي الأخرى ؟!
- ها، لَقد قالت بأَنّها لا تعلم، وهي مشغولة، وأغلقت الهاتف في وجهي !!
- ماذا ؟!
- لا يمكن لليال أن تَفعل شيئاً كهذا !
- وخصوصاً بصديقاتها !!
- لا تكن حساسيات كثيراً، لربما كانت مشغولة أو متضايقة من أمر ما، دعونا نسأل رانيا، لربما كانت تعلم ..
- ربما، هيا بنا ..
باتت وردة مخملية تدور في حلقةٍ مغلّقة، لا تعرف ماهو طريق الخروج منها!! ولا حَتّى أين البداية والنهاية .. احتارت ليال من سؤال رانيا، فتارةً تشعر بالغيرة من صديقتها الحميمة، وتارة أخرى ترفض ذلك الشعور وتنكر أحاسيس الحب بين أخيها وأعز صديقة لها !!
- بعد أسبوع وأثناء وجبة الغذاء، جلس عبدالله بجانب ليال، وقد لوحظ تَصّرف ابنتهم الغريب .. ليال ؟! لماذا لا تأكلين ؟!
- أَحس بالشبع ..
- ألم تقولي بأنّك ذاهبة إلى السوق مع صديقاتك الأسبوع السابق ؟! لقد جَعَلَتني آخذ أغراضها ولَكِنّها لم تَذهب !! لَقَدْ كَذَبَتْ عليّ !
- وبضربة الملعقة على الطاولة، قالت ليال بغضب: لَمْ أَكذُب عليك يا مُغَفّل !
- لا تُناديني بالمُغَفّل أبداً، هل تسمعين ؟!
- لا تفتعلا شجاراً من لا شيء !
- أَلم تسمعه يا أبي ؟!
وبدموعٍ منهارة ذَهبت ليال إلى غُرفَتِها، تاركة والديها وباقي أخوتها على طاولة الغذاء في حيرة من أمرهم ..
- ما بها يا عبدالله ؟!
- وما أدراني يا أمي ..
- دعونا نُكمل الغذاء، ستهدأ وتأتي بعد قليل لتعتذر ..
- مرحباً ! ما بِكُم ؟!
- وأخيراً تَفضّلت إلى ما يُسمى بالمنزل لتقر ساكناً فيه بعد تجوالك طوال النهار !
- أبو محمد، اهدأ، لربما كان يبحث عن عمل، أليس كذلك يا عزيزي ؟!
- ها، أجل، أجل ..
- وكأنني سأصدق ما تقول، وستنطلي عليّ حيلك !
- أبي، لم لا تُصدقني ؟!
- اجلس وتناول غذائك قبل أن أنفجر وأثور فيك يا ...، اجلس !
- حسناً ..
وبعد الإنتهاء من تناول وجبة الغذاء، ذَهَب عبدالله إلى غرفة ليال، رُبّما للإعتذار ..
- ليال، هل أستطيع الدخول ؟!
- ....
- أنا عبدالله ..
- !!
- ليال ؟!؟
- ادخل !
نظراتٌ تبادلها الأخوة، وتساؤلات تطايرت ولم تَلقَ الأجوبة .. دموعٌ ستَسقُط ؟! رُبما نَعَمْ، ورُبما لا .. وهل سَيَحِل الصمت والسكون تِلك الألغاز، أَمْ سيتم الإكتفاء بالنظرات البريئة ؟!؟
- بِدَمعةٍ ساخنة وبريئة ابتدى الكلام .. ليال ؟! ما بك، ماذا يجري ؟! أخبريني، حدثيني يا أُخيتي .. أنا عبدالله، أنا حديقة أسرارك ومفتاح قلبك .. صارحيني بما يجول في خاطرك ..
انسابت مدامع ثرية المنزل بغزارة، وحان الوَقت لِعناقٍ دافىء لِيُخّفف وطأة الحزن والقلق .. تعانَقَ الأخوة بقوة، وتساقطت مدامعهما بشدة، لماذا ؟! هل هو لومٌ وعتاب ؟! أم شحنةٌ من الحُزن والوَعَثْ والكآبة ؟!

* وللقصة بقية *

هيجي هاتوري
08-05-2006, 01:15 PM
.. بسم الله الرحمن الرحيم ..
< 5 >
- الآن، وبَعد أَنْ بكينا وحظينا بعناق جميل، أخبريني بِكُلْ شيء ..
- قبل أَنْ أُعاتِبُك، أُريد أن أسألك سؤالاً وتُجيب عليه بصراحة ومن دونِ أي مناورة !
- مُمسكاً بيديها: سأُجيب على كُلْ أسئلة أُختي العزيزة ليال ..
- ومن دون أية مناورات ؟!
- ومن دونِ أية مناورات ...
- سؤالٌ صريح، وإجابته مِنْ المُفترض أَنْ تكون مِثله .. عبدالله، هَلْ تُحِبُ رانيا ؟!
تَوّهج ذَلِكَ الوَجه السماوي باللونِ الأَحمر الفاتح والمائل للونِ الوردي، وسَحَبَ يداه مِن يدي أُختهِ ببطء، وساد الصَمتُ بُرهَة ..
- كُنت مُتأكدة !
- ماذا ؟! مُتأكدة من ماذا ؟!
- كُنت مُتأكدة مِنْ حُبك لرانيا بالخفاء ..
- ومَنْ قال لَكِ بأنني أُحب رانيا بالخفاء !؟
- إذاً ..
- أُحِبُ رانيا، أَجَلْ .. إنها إنسانة رقيقة، ناعمة، أُنثوية، وشعوري نحوها يَتَخطى حب الأخ لأخته ..
- يعني حُبك لها يتخطى حُبك لي ؟!
- هههههههه .. هَلْ تغارين يا ليال ؟!
- ها، أنا لا أغار، ولَكِن لا أُريد أن .... أنا لا أغار !
- حسناً، حسناً .. ههههههه
- هل تعتقد بأنني أغار ؟!
- كلا، إطلاقاً !!
- أشعر بالجوع ..
- هيا بنا ..
- إلى أين ؟!
- سنَذهب إلى كشك أبو كمال ..
- جميل، هيا بنا ..
قَضَتْ ليال يومها برِفقة أخيها عبدالله، مضى اليوم وتلاهُ الآخر وأتى اليوم الذي التقت ليال بصديقاتها .. جَلَسَتْ مَعَهم، مَسَكَتْ بأيديهم وبدأت تحكي حكايتها مُنذ أن ابتعدت عن رانيا في المكتبة، وبَشّرت العشيقة الجديدة بمصيرها مَعَ أحلى وأجمل وأفضل أخ لها في العالم كُله .. مَضَت الأيام لتروي لنا حكاية جديدة، حكاية الأخ الغامض، صاحب الشخصية المهزوزة .. ففي ليلةٍ من ليالي الزَمَنْ، عُلِقت الثُريّا لِوحدها لِتندب حظّها وتُسقط مدامعها، لنرى من كانت الضحية ..
- عزيزتي ليال، أَلَمْ تجهزي بعد ؟!
- لَنْ أَذهب ..
- لماذا !؟ مِنْ المؤكد أَن خالتك ستسأل عنك، فمُنذ انتقالهم للمنزل الجديد لم تذهبي !
- لديّ امتحان يا أُمي، ستتأخرون وأنا متأكدة من ذلك ..
- لن نتأخر، أعدك ..
- كلا، لَنْ أَذهب، سوف أَدرُس ..
- كما تشائين يا حبيبتي .. أبو محمد، هيا بنا، سوف نتأخر على الجماعة .. أقفلي عليك الأبواب ..
- و طلال ؟!
- لديه مفتاح، لا تقلقي ..
- حسناً ..
- مع السلامة ..
- في حفظ الرحمن ..
في ذَلِك اليوم ذَهَب محمد وعبدالله والوالدين إلى بيت الخالة أحلام، بينما ظَلّت ليال في المنزل لوحدها، تدرس للإمتحان .. وطلال، بقي ذلك الآخر يجول في الشوارع ليلتقي بأحدهم أو ليشوّه سمعة أهله بالخفاء ..
- في بيت الخالة أحلام ..
- أهلاً وسهلاُ بمن أتى .. كيف حالكم ؟!
- بخير ولله الحمد ..
- لِمَ لم تأتي ليال ؟! عندما أراها سوف أعاتبها !!
- خالتي أحلام ؟!
- نعم يا حبيبي، قُلْ ما تُريد، أأمرني يا عزيزي، تَكَلّم، ما بِك ؟!
- هههههههههههههه ..
- ما بكم ؟! لِمَ تَضحكون !؟ هَلْ قُلت شيئاً مُضحكاً ؟! لَمْ أنتبه لنفسي، على أية حال، لِمَ لا تأكلون ؟! هل تريديون شيئاً آخر ؟!
- خالتي، خالتي !
- نَعَم .!
- لم لا نَصمت لدقيقة ؟!
- هل تَطلب مني أن اخرس يا وَلَد !؟
- كلا، ولَكِن ....
- ولكن ماذا يا مُحَمّد، لَقَدْ َأَصبحت خالتي أحلام ثرثارة أكثر من المُعتاد !
- عبدالله !!
- أنا آسفة يا أُخيتي ..
- ههههههههه رُبّما وحدتي تدفعني للحديث كثيراً ..
الخالة أحلام، تعيش في منزلٍ كبير وشاسع، وحيدة، لَمْ يرزقها الله بالذرية بَعد، فأولاد أُختها أم محمد هم فلذات كَبدها، وتَتحمّل أي شي من أجلهم، ولسعادتهم تقوم بما لا يُمكن القيام بِه .. هم الأولاد الذين تَمّنتهم ولم تَحظى بِهِمْ ..

* وللقصة بقية *

هيجي هاتوري
08-05-2006, 01:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
< 6 >
- بعد مُدّة ليست بقصيرة، حدث الآتي ..
- افتحوا الباب !! ألا تسمعون !؟
- قالت ليال في نفسها: يا ترى من يكون ؟! إنّهُ صوتُ طلال !! ولكن طلال لديه المفتاح !
- عبدالله ! محمد ! ليال ! أين ذهبوا ؟! أُمي ..
- أنا قادمة !
- أَلَمْ تسمعي صوت الجَرَس !؟
- طلال، ما بك ؟! لا تبدوا على ما يرام، ورائحتك ... مريعة !
- آآه
مَسَكَ طلال بِشعرٍ أُخته ليال وبَدَأَ يأرجحها كما لو كانت دُمية في يده .. صرخاتها لَمْ تَكُنْ في الحسبان، فلَمْ يَكُنْ هو المسؤول عَنْ تصرفاته، بَلْ كان ذَلِكْ الوَحش الذي بداخله، كان ذَلِك الشخص الذي يرتوي من مُحرمات الرب ويلقي بتصرفاته على الأشخاص المتواجدين حوله .. ضربٌ لاقته تِلك الثُريّا ليال، ومدامعها انهمرت كالشلال من دونِ تَوّقف، حَتّى أَتى الأَهل مِنْ منزل الخالة أحلام، وعندما رأَتْ أعينهم ما كان يجري في فناء المَنزل، صُعِقوا وأنذهلوا مِنْ بشاعةِ المَنظَر .. فهّبَ مُحَمّد وعبدالله لِنَجدة ليال وتخليصها من أيدي الظالم الذي أحتواها وبَلَغَ المدى في تعنيفها، ولَكِن أبو محمد أراد أن يُعالج الموقف بنَفسه، و أراد أن يُخلص ابنته هو لا غيره .. فانطلق مُسرعاً بعد أن انطلقت شرارة الأب الحنون قبله آمراً أولاده بالتوّقف عَنْ النجدة، ليكملها بدلاً عنهم ..
- أتركها يا جباااان !
- أبي .. وبدموعٍ ساخنة احتضنت أباها ..
- لماذا فعلت هذا يا طلال ؟!
- ماذا فعلت لك ليال لتمد يدك عليها يا بُني ؟!
- بعد فِعلتك هذه، لا أُريد أن أرى وَجهك ثانية في هذا المنزل، هل فهمت ؟!؟
- أبو محمد، لا تقترف غلطة قد تندم عليها !
- أرجوك يا أبي، دعه عنك، سنعاقبه بطريقة أُخرى !
- أنت تُعاقبني يا بطة والدتك !؟
- اخرج من منزلي يا وَقِح ! اخرج !!
- أبي، لا !
- أبو محمد !!
- دعوه يخرج، الآن ! اخرج !! وإن رأيتك في هذا المَنزل مِنْ دون علمي، سترى الويل يا طلال، هَلْ تَفهم ؟! لا أحد يمدُ يَدَهُ على ابنتي الوحيدة وينجو بِفِعلته، لا أَحَد !!
- أَين سيذهب في هذا الليل ؟!
- لا شأن لنا بِه، لَقَدْ تَحَملناه كثيراً .. وإن لَمْ يلتزم بما نقول، ويقوم بما نقوم به، فلا مَحّل لَهُ بيننا ..
- سيهيم بجسده إلى مكانٍ مجهول، دعه ينام الليلة ويرحل صباح غَدْ يا أبي، أرجوك !
- على الرُغم مِنْ فِعلَتَهُ بِكْ يا ليال، لا زلتِ تُدافعين عنه ؟! قَلبُكِ طيب، ولَكِنّه لا يستحق هذه الطيبة ..
- لا تثأر لِغَضَبِكْ يا أبي، دعه الليلة، الليلة فَقَطْ !
- كلا، سأدعه يتأدّب .. لَقَد شَوّه سُمعتنا وأفلَتَ بكرامتنا في الوَحَلْ، يتعاطى السم القاتل، ويرتوي الكحول ! إن لم يَبتعد عَنْ كُلْ ذَلِك، فدعوه ينسى أَنّه وَلَدٌ من أولادي، أو حَتّى أنني والده !!
خَرَجَ طلال مِنْ ذَلِكْ المَنزل وتَرَكْ وَصمة عارٍ لأهله، تَرَكَ أُماً تحتاجه على الرُغمِ من حاله المُشين، ووالداً كان بالإمكان أن يُغدق عليه الحنان كباقي أخوته لولا تصرفاته الحمقاء، وإخوة يؤازرونه لتخّطي الصعاب والمِحَنْ .. خروجٌ لا يُعلم مصيره، هَلْ سيعود إلى أحضانِ عائلته ويَبتعد عَنْ مساوىء الزَمَنْ القاسي، أَمْ سيُعيد الماضي وسيُجّدده آملاً في الحصول على الثراء !؟؟! تساؤلاتٌ كثيرة والأجوبة قليلة جداً وغامضة، فدعونا نرى كيف ستسير الأيام معهم، بالحلو أم المر ؟! أو الأثنين معاً؟!

* وللقصة بقية *

هيجي هاتوري
08-05-2006, 01:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
< 7 >
مَرّت الأيام والأسابيع، وقد حان الوَقت ليدخل عنصر جديد إلى هذهِ العائلة، زوجةُ مُحَمّدْ " دلال "، آن الأوان لتتشارك ليال لحظات أنوثتها مَعَ عُنصرٍ أنثوي جديد ..
- مُباركٌ زواج محمد يا أم مُحمد ..
- تُشكري يا أُم سامي ..
استقبلت أُم العريس عبارات التهنئة والمباركة بمناسبة زواج بِكرِها وقُرّة عينها مُحَمّدْ مِنْ جاراتها وصديقاتها ومَنْ يعز على قلبها، حَتّى جاء اتصال، مِمن يا تُرى ؟!؟
- ترن ترن، ترن ترن ..
- نَعَمْ ؟!؟
- ...
- آلو ؟!
- ...
- مَن المُتّصل يا أُمي ؟!
- لا أَعَلم، لم أَسمع صوت أحد !
- دعيه إذن، إن كان المُتّصل يُريدنا في شيء ضروري سيُعاود الإتصال .. تعالي، صديقاتي يُردن أن يُباركن لَكِ ..
- حسناً ..
وبعد خَمسة عشر دقيقة تقريباً، جاء اتصال ..
- آلو نَعَم ؟!
- ...
- آلوو ؟!؟ مَنْ يَتَكَلّم ؟!
- أأ .. أنا ...
- يا إلهي !! .. واغرورقت عيناها بالدموع .. انتظر .. واغلقت سماعة الهاتف وذَهَبَت إلى غُرفتها لِتَتَحَدّث إلى .... دعونا نرى ..
- آلو ؟! طلال ؟!
- ...
- أجبني يا بُني، حرقة غيابك ازدادت بهذا الإتصال، فلِمَ لا تَتَحدث معي، أخبرني يا عزيزي، كيف هي أحوالك ؟! أين تنام ؟! هل لديك مورد تقتات منه ؟؟
- أنا بِخير يا أُمي، لا تقلقي ..
- لِمَ لا تعود إلى المنزل ؟!
- كلا ..
- لماذا يا حبيبي ؟!؟
- ....
- إن كان على والدك، فسأحدثه، ولَنْ يُمانع !! إنّك ابنه وفلذة كَبِدِه ..
- لَقَدْ تبّرأ مني !!
- مَنْ قال ذَلِك يا عزيزي ؟!
- هو بنفسه !
- كلا، لا تَزِد أوجاعي وجعة أُخرى بغيابك الطويل !
- لا تقلقي يا أُمي، أنا بخير ولله الحمد .. أعيش لوحدي في شقة للإيجار ..
- ومِنْ أين تَدفع نقود الإيجار ؟!
- ها، أنا .. أأأ ... أعمل ! نعم، لَقَد وَجَدت لي عملاً ..
- حمداً لله يا بُني ..
- على كُلٍ، اتصالي كان لمعرفة أحوالك وإخوتي، وللمباركة بزواج محمد .. باركي له نيابةً عني ..
- حسناً يا صغيري ..
- إلى اللقاء ..
- إلى اللقاء يا حبيبي ..
وفي مِثل الليلة، وعِند مجيء دلال إلى مَنزل زَوجها لأَوّل مَرّة، قامَ عبدالله بِمَقلبٍ مُريع، ورُبما مُضحك .. لنرى !
- أهلاً وسهلاً بِكُنّتي دلال .. تفضلي يا عزيزتي ..
- حَلِلتِ أهلاً يا بُنيتي يا دلال ..
- اسمعيني يا دلال، اعتني بأخي مُحمد جيداً، ولا تَعتبي عليه أو تتشاجري مَعَه أبداً .. وتَسقط الدموع ببراءة في وسط الحديث .. فإنّه شمعة مَنزلنا، ومِنْ دونهِ لا نستطيع العيش .. مُباركاً لكما، وفي إنتظار حفيد العائلة الوسيم كعمّته ..
- هههههههه لا تكوني مغرورة يا ليال ..
- هههههههههههههه ..
عناقٌ وقُبَل مُتناثرة، وإذا بالكهرباء مُنقطعة ..
- بسم الله الرحمن الرحيم ..
- لا تتحركوا سوف أُشعل الولاعة ..
- يا إلهي !!!
- آآآآآه
- هههههههههههههههههه
- عبدالله ! ههههههههه ! ماذا تَفعَل بِهذا الشيء ههههههه يا إلهي !
- وأنار البيتُ مَرّة أُخرى بضحكات العائلة والفرد الجديد فيها بِمَقلب عبدالله، عندما أَلبسَ نَفسهُ زيّ امرأة عجوز، طَغى على وَجهها البثور، وأنفٌ مُمَوّج، وفَمٌ كَفَمِ قِردٍ ومُلوّن باللون الأحمر الداكن !

* وللقصة بقية *

هيجي هاتوري
08-05-2006, 01:17 PM
بسم اله الرحمن الرحيم ..
< 8 >
بعدما تناثرت زهور العشق، والتفت شرائط المحبة، تَلَوّن الصباح بأهازيج الفَرَحْ، وحان الوَقت لتتوَسط الأُنثى الجديدة، عائلتها الثانية .. وخصوصاً ذَلِكْ الصباح، تلّقى الأهل زيارة خاطفة مِنْ جارتهم القديمة أُمْ آدم، التي كانت لَهَم كالخالة والأم، فلَقَد كانت تَربط العائلتين علاقة قوية و مُحافظة ..
- خالتي أُم آدم ؟! أهلاً وسهلاً، تفضلي .. أُمي ..
- كيف حالك يا ليال ؟! لَقَدْ كبرتي وأَصبحتِ عروساً ..
- بصوتٍ خجول: تُشكري يا خالة، تفضلي ..
- علياااء ؟!
- مريم !؟
- ما زلتي صغيرة يا علياء !
- وأنتِ كما كُنتِ، لَم تتغيري قط !
- بصوتٍ مُنخفض: كفاكن هُراءاً ..
- تفضلي، تفضلي .. البيتُ بيتكِ يا أُم آدم ..
- مُباركٌ زواج بكركِ يا أم محمد .. لَقَد فَرِحت لكِ من قلبي يا عزيزتي ..
- لِمَ لم تأتي البارحة ؟! كُنتُ سأعتبُ عليكِ ..
- سامحيني يا أُخيتي .. لم يستطع أبو آدم أن يحجز لنا مُبكراً، فللأسف وَصلنا فَجر اليوم وها أنا ذا أتيتك مُسرعة .. كيف حالكِ والأولاد ؟!
- جميعنا بخير ولله الحمد ..
- الحمدلله .. وكما أرى، ليال أصبحت شابة جميلة وعروساً جاهزة، ألا تعتقدين ؟!
- بلى ..
- واحمرّت تِلك العروس الصغيرة وفَرّت هاربة قبل سماع المزيد !
- كيف حال آدم ؟! لَقَد اشتقت له كثيراً !
- هههه إنه بخير. لَقَد شَبّ وأَصبح رجلاً، إنه الآن يَعمل في البنك ..
- ممتاز .. مُوّفق بإذن الرحمن ..
ومَرّت فترة وجيزة وحان الوقت للوداع، حان الوقت للذهاب ولربما للقاءٍ قريب، بالإضافة إلى أن الوقت قَد حان لِتبدأ حياة جديدة .. لنرى ..
- ههههه، لقد اشتقنا لكم كثيراً يا أم آدم ..
- ونحن أكثر يا أم محمد ..
- كَثروا من زياراتكم لنا، وسنقوم بالمثل .. لا تنسونا ..
- تأكدي من ذَلك يا عزيزتي ..
- ترن ترن ..
- لا بُد أَنّه آدم، لَقَد تأخرت ..
- اجلسي لتناول الغذاء معنا ..
- مَرّة ثانية يا أم محمد .. باركي للعريس نيابة عني، وللأسف لم نستطع رؤية عروسكم ..
- ههههه، لو كان عليّ لقُمت بإيقاظهم مُنذ الفَجر، ولَكِنّهم عرسان، لا نستطيع فعل شي بشأن ذلك .. هههههه
- في زماننا كان الوضع مُختلف، كُنّا نستيقظ مُبكراً لتناول الفطور واستقبال التهاني .. لَقد كانت أيامٌ جميلة، ويا ليتنا نستطيع تكرارها من أجل أولادنا ..
- يا ليت ..
- ترن ترن ..
- إنه آدم .. يجب عليّ الذهاب الآن ..
- ليال، تعالي وسلمي على خالتك أم آدم قبل رحيلها ..
- ودعي الجميع، أبو محمد والأولاد ..
- مع السلامة ..
- سأرافقك إلى الباب يا خالة ..
- مع السلامة يا حبيبتي ..
- مع السلامة يا خالة، في انتظار زيارتك مرّة أخرى ..
وفي الخارج كانت مُفاجأة .. فلقد كان آدم في إنتظار والدته، وهنا كانت الصاعقة .. وَقَف ذَلِك الشاب مذهولاً، وفاهه كاد أَنْ يتخذّهُ الذباب مسكناً، لَقَد ذُهِلَ من شِدّة جمال ليال، بنت الجيران الصغيرة التي لم تسنح لَهُ الفُرصة للبقاء معها لمشاهدتها وهي تَكبر وتزداد جمالاً كُلْ يوم، ولَكِنّهُ لَم يُصدق ما رأت عيناه، فلقد كانت هي صديقة الصِغَر، وعاش آدم في عالمٍ جميل، هادىء ونقي، لَقَد كان عالم العُشاق ..

* وللقصة بقية *

كما وعدتكم اوفيت بوعدي وحطيت اليكم 5 اجزاء ..

وغدا جزئين

عاشق الحور
08-05-2006, 01:18 PM
قرأت أول جزئين ،،

حلوين واحلى شي الاستطراد في الرواية

اكملي اختي وانا هسا بدي اقرا الجزء الثالث

ريما الفلسطينيه
08-05-2006, 01:25 PM
وانا بعدني بالرابع

حلوه القصه

مشكوره حبيبتي

هيجي هاتوري
08-05-2006, 01:30 PM
غدا بحطاليكم جزئين واذا تسالوني عن الخمسة لان مال غيابي حطيتهم
القصة طويلة جدا عدد اجزائها 30 جزء لذا اني احط كل يوم جزئين فقط

ريما الفلسطينيه
08-05-2006, 04:23 PM
يعطيكي الف عافيه حبيبتي
يلا واحنا عم نقرا

هيجي هاتوري
08-06-2006, 11:40 AM
اني رجعت:
.. بسم الله الرحمن الرحيم ..
< 9 >
- آدم، آدم ؟!؟
- ها .. من تِلك ... أأ، إِنّها جميلة .. خلاّبة ! يا إلهي ! أظن أنه سيُغمى عليّ !!
- ما بِك يا بُنيّ ؟!
- مَنْ تِلك الفتاة الجميلة التي كانت مَعَكِ مُنذُ قليل ؟!؟
- هههههه لَنْ تُصدق ..
- لماذا ؟! أهي ملاك ؟!؟
- كلا، إِنّها ليال ..
- ماذا ؟! ليال ؟!؟ تِلك المشعوذة الصغيرة ؟!
- أجَل ..
- ابنة الخالة أم مُحمد ؟!؟
- نعم، ألم تتعرّف عليها ؟! لم تتغير كثيراً !
- لم تتغيّر ؟! أُمي، هَل أنتِ بكامل قواكِ العقلية ؟!؟
- اخجل من نفسك يا ولد ..
- آسف، ولكنها أَصبحت ... أصبحت رائعة، كأنها ألماسة براقة !
- كفاك رغياً، وهيا بنا ..
هامَ ذَلِك الشاب في عالمٍ كان قد عاشه مُنذ أَنْ رأى ليال، أو بالأحرى مُنذ أن لَمَحَ جمالها الأخّاذ .. كان يقود السيارة وبالَه مشغول بالتي لَم تَكُن في الحُسبان .. بَعد أن انتهى مِن التفكير، كان يجب الذهاب إلى عالمِ الواقع والحقائق، إذ لا بُد أن يُواجه آدم عَمَلَه الذي يدر عليه مالاً يستطيع مِن خلاله الآن تكوين فكرة جديدة بعد رؤية ليال .. وقد حان الوَقت فعلاً لحدثٍ جديد لَم يَكُن في الحسبان، ورُبما قَدْ يُفسد الحَدَثَ الأَهم !
- تفضلي يا أُمي ..
- بارك اللهُ فيك يا بُني ..
- هل تُريدين شيئاً قبل ذهابي للعمل ؟!؟
- كلا يا حبيبي، شكراً .. اذهب إلى عَمَلِك، ولا تُسرع !
- حسناً ..
- وَفقّك الله ..
انتهى اليوم، والذي تلاه، وصار أسبوع مُنقضي وبَعدهُ شَهر، والحُبُ ما زال قائماً، في حين استمرارِ الحُزن والأسى .. فرانيا وعبدالله عاشا حياة العُشاق وازداد الوَلَعْ والشوق بإزدياد مقدار محبتهما لبعضهما البعض .. أما طلال، فلَهُ قصة غير مُتوّقعة .. بينما ليال وآدم، سادت بينهما قصة حُبٍ مِنْ جانب واحد، في حين لَمْ يتضح شعور الجانب الآخر بَعد، لذا دعونا نرى ما قَد يَحدَث ..
- في الجامعة، وبينما ليال وصديقاتها في حَرَمِ الجامعة يَدرسن للإمتحان النهائي، بَدَأ الحَدَث ..
- لَقَد رأيت اليوم شابٌ وسيم جداً !!
- توّقفي يا عبير ..
- ههههههه
- صدقوني، له عينان رماديتان وكأنّ ملامح وجهه منحوتة ..
- تَوّقفي يا فتاة !
- رشيق و ... يا إلهي !
- ما بك ؟!
- وأخيراً، استمعت إليّ وتَوّقفت ..
- ههههههه
- اخرسن .. إنّهُ .. ذاك .. الوسيم .. لَقَد ... لا أَعلَم !
- ههههههههههه
- ادرسن قبل أن يضيق الوقت، ودعكن من ألاعيب عبير ..
- يا إلهي !
- صرخن بصوتٍ واحد: ما بكِ ؟!
- اسكتن ولا تنظرن إلى الوراء ..
وبعكس ما كانت تظن، نظرن إلى الوراء وكان ذَلِكَ الوسيم الذي كانت تتحدّث عنه مُنذ لحظات، وكان آتياً إليهم !! ضحَكن بصوتٍ خفي، ولم يعلمن من هو ذلك الشاب الوسيم، ومن هي المحظوظة التي ستحظى بشرفِ التحدُّث معه والنظر في عينيه اللامعتين ..
- إنّه قادمٌ نحونا !
- اسكتن ..
- مرحباً ..
- وصمتٌ سادَ المكان ..
- مرحباً مُجَدّداً ..
- رَدّت منال وسما بجرأة: مرحبا بِك ..
- كيف حالكن ؟!
- وردّدت الاثنتان معاً: بخير ..
- ليال، هَل أستطيع محادثتك ؟!
- !!
- ...
- أنا ؟!
- أَلَستِ ليال ؟!
- بلى ..
- إذن أُريد التحدث مَعك ..
- ومَنْ أَنت ؟!
- من هذا ؟!
- تعرفين الوسيم ؟!؟
- رويدكن، لا أعلم من هذا الشخص !!
- أنا آدم ..
- آدم ؟!؟
- أَجل ..
- من هو آدم ؟!
- أنا ابن خالتك علياء ..
- !!
- أَلَم تعرفيني بَعد ؟!
- بلى .. وابتسامة رُسمت على ثغرها الصغير ..
- عن إذنكن يا فتيات ..
- إذنك مَعَك يا وسيم !

* وللقصة بقية *

هيجي هاتوري
08-06-2006, 11:41 AM
.. بسم الله الرحمن الرحيم ..
< 10 >
وارتَحَل الإثنان، تعلو ابتسامة ناعمة، ثَغرَ تِلك المدهوشة ليال، بينما يُوجد كلامٌ مُخبّأ تَحت لسان العشيق الجديد آدم .. في حين ظَلّت أفواه الفتيات مفتوحة، لإعجابهم بذَلِك الوسيم، عدا رانيا التي نالت وسيمها الخاص ..
- ظَلّت ليال تَنظر إلى آدم بإبتسامتها الناعمة ومن دون أن تنبس ببنت شفة ..
- كيف حالك أيتها المُشعوذة الصغيرة ؟!؟
- اتسعت تِلك الإبتسامة وانطلق الجواب بهدوء: بخير ولله الحمد .. وأنت ؟! كيف حالك ؟!
- اشتقت لَكِ ..
- بضحكةٍ ساخرة: ماذا ؟!
- لَقَدْ ازددتِ جمالاً !
- انتبه لكلام يا آدم !
- أنا آسف، ولَكِنّكِ رائعة .. عينان براقتان .. ثَغرٌ يُقّطِرُ عسلاً و ..
- بصوتٍ منُزعِج: أيُها الأبله، تَوّقف و إلا ....
- إلا ماذا ؟!
- أُقسم بالله لئن أُوّرِد خَدّك بصَفعةٍ مِنْ كفي هذا !
- ههههههههههههههه
- .... ورحيلٌ لَم يكن في الحسبان ..
- إلى أين تذهبين ؟! لياال !!
- لا تَعُد مرّة أُخرى !
- أنا آسف !!
ابتعدت ليال، وكانت خطواتها تزداد وبعد أن ابتعدت تماماً عَن ناظريه، أَدرَكَ كلامه الوَقِح، وتَمَنّى لو يَرجع الزَمَن إلى الوراء ليخرس ويكتفي بالنظر إلى محاسنها وملامح الجمال فيها ..
- جَلَسَت ليال مع صديقاتها بِغَضبٍ جامح ..
- ماذا حَدَث ؟!؟
- ماذا قال الوسيم ؟!
- تكلمي !
- وَقِح ! غبي !
- ..
- !!
- الوسيم ؟؟!!
- ما الذي يجري ؟!
- جميلٌ منظره، أما أخلاقه .. كلا، ليست أخلاقه ولكن أسلوبه ! يا إلهي، كيف سَمَحت لنفسي بالذهاب مَعَه !؟
- ولَكنك بدوت وكأن بينكما علاقة قديمة !
- أجل ..
- لقد كُنّا جيران في السابق، والآن وبَعد أن انتقلنا إلى هنا، لَمْ نَرَهم .. كُنّا صغاراً جداً وعلاقتنا بهم كانت وطيدة .. وهو، آدم، ...
- الوسيم، أجل ..
- كان وحيد والديه، ولإنشغال إخواني بلعبِ الكرة، كان يأتي إلى منزلنا ويلعب معي ألعاباً غريبة هههه ولَكنّها كانت رائعة نوعاً ما ..
- لِمَ لم يذهب مع الفتية للعب ؟!؟
- لَم يَكُن من هواة كُرة القدم كما كان أخواني ..
- غريبة !
- الوسيم ؟!
- كفاكِ يا عبير .. الوسيم والوسيم ! عبدالله أَوسم منه .. أَجَل ..
- ههههههه
- لَقَد بدأت بسمفونيتها وحبيبها عبـ ... أَقصد الوسيم الثاني ..
- ههههههه ..
- خمس دقائق وسيدق الجرس !
- يا إلهي .. ههههههه وكأنني أَحفل لهذا الإمتحان ..
- أعتقد بأنه سَهل ..
- نَتَمنّى ذَلِك ..

* وللقصة بقية *
وانشاء الله يوم الثلاثاء بحط لكم 4 اجزاء بمناسبة المولد

دلوع الشام
08-06-2006, 12:07 PM
يعطيكي العافيو خيتو

هيجي هاتوري
08-06-2006, 06:25 PM
يعطيكي العافيو خيتو
مشكور على الرد

هيجي هاتوري
08-07-2006, 09:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
< 11 >
مَضَتْ الأيام ولَمْ يَحِن وقت الإعتذار .. كيف وبأي طريقة ؟! كُل ذَلِك كان مجهولاً ! مشاعرٌ سَتُفضَح، وأحاسيس ستبدأ بإحتضان الحُب، أما عَن البقية، فكُلٌ لَهُ مصيره .. وسنرى ..
- أُمي ؟!؟
- نَعَم يا آدم ؟!
- أأ ...
- إن كُنت تُريد نقود، فاذهب لوالدك ..
- كلا ..
- إذن ؟!
- تُريد أن أخطب لك ؟!
- ههههههههه
- سأموت قبل أن أرى زواجك ..
- سترين زواجي وقريباً جداً ..
- ألقيت الفتاة المناسبة يا عزيزي ؟!
- ليس بالضبط، ولَكِن تمني لي التوفيق ..
- مُوفّق بإذن الله يا حبيبي ..
- أجل، أَلديك رقم الخالة أم محمد ؟!؟
- بالطبع .. لماذا تسأل ؟!؟
- فقط أردت أن أُحييها وأسأل عن حالها ..
- أجل ..
- كما وأريد أن أُبارك لها بمناسبة زواج محمد ..
- صباح الخير يا بُني ! ههههه ..
- أعطيني الرقم ..
- حسناً، دون عندك ..
- بعد فترة وجيزة، قام آدم بالإتصال، وأدار الأرقام آملاً في الحصولِ على ردٍ ممن هواه القلب، وأن تقبل ليال إعتذاره على ما اقتَرف في أوّلِ لقاءٍ بينهما .. وهاقد رَن الهاتف وازدادت ضربات قلبه المُحتار ..
- ترن ترن، ترن ترن ..
- لا مُجيب ..
- ترن ترن، ترن ترن ..
- رُبما لا يوجد أحد بالبيت ..
- ترن ترن، ترن
- آلو ؟
- وأخيراً !
- آلوو ؟!؟
- مرحباً ..
- أهلاً، من ؟!
- من المتحدث ؟!؟
- تتصل وتسأل عن المُتحدث !؟ من أنت وماذا تُريد !؟
- ...
- أنا خالتهم أحلام، من أنت ؟!
- هل أستطيع التحدث إلى الخالة أم محمد ؟!؟
- لحظة من فَضلك ..
- أم محمد، اتصالٌ لَكِ .. تفضلي ..
- آلو نعم ؟
- مرحباً يا خالة ..
- أهلاً وسهلاً، من معي ؟!
- أنا آدم، ابن علياء ..
- أهلاً يا عزيزي، كيف حالك يا صغيري ؟!
- بخير ولله الحمد .. مُباركٌ زواج مُحمد يا خالة ..
- شكراً يا حبيبي ..
- أأأ .. خالة ؟!
- نعم يا عزيزي، تفضل ؟!
- هَل أستطيع التحدث مَعَ ليال ؟!
- ليال ؟!
- أَجَل !
- أقصد، هل .. أأ .. لا يهم ههههه
- لَقَد حدث سوء تفاهم بيني وبينها مُنذ أيام قلائل وأُريد الإعتذار لها ..
- حسناً يا آدم ..
- ولَكِن،،
- لكن ماذا !؟
- لا تقولي لها بأنني أُريدها .. قولي لها .... أأ، أي شيئ ..
- ولماذا !؟
- بعد سوء التفاهم الذي حدث بيننا، رُبما لا تُريد التحدث معي، أو إن عَلِمَت بأنني المُتصل ستُقفل الخط في وجهي أو سترفض التحدث معي !
- أَجَل ! لا تقلق يا بُني .. انتظر ..
- حسناً ..
- لياال ،،
- نَعَم يا أُمي ..
- اتصالُ لَكِ ..
- مَن ؟!؟
- أأ، سما تُريدك على الهاتف ..
- حسناً ..
- ماذا ؟! لقد كان صوت صبي وأراد التحدث إليكِ !!
- ماذا بكِ يا خالة ؟!؟
- خالتي أحلام !!
- صدقوني ..
- كلا يا أُخيتي، لقد فهمتي الموضوع بصورة خاطئة ..
- لَقَد تحَدّثت مع صبي، أُقسم !
- خالتي أحلام، هَلْ شَرِبتِ دوائكِ !؟
- أي دواء ؟! أنا لا أتناول أدوية ! هَل تنعتني بالمجنونة يا وَلَد ؟!
- خالتي !
- ههههههههه
- سأذهب لأرى مَن المُتصل ..
- إنها سما، لقد قُلتُ لَكِ ..
- وأنا أقول بأنه ذَلِك الصبي الذي تحدّثت معه ..
- أي صبي يا أُمي ؟!
- لا عليك من خالتك ..
- آلو ؟!؟
- مرحباً ..
- ماذا تريد ؟!؟
- أُريد أن أعتذر !
- ولماذا ؟!
- أدركت أن حديثي كان خاطئاً !
- و ؟!
- أنا آسف ..
- اعتذارك مقبول ..
- شُكراً ..
- إذن، مع السلامة ..
- كلا، انتظري ..
- أتُريد أن تقترف خطئاً آخر ؟!
- كلا، ولَكِن ...
- لَكِن ماذ ؟!
- هَل أستطيع التحدث مَعَكِ مُجَدّداً ؟!
- ... لماذا ؟!؟
- أأ .. هنالك شيء مهم أُريد البوح بِه لك ..
- ألا تستطيع قوله الآن ؟!
- كلا ..
- ...
- ماذا قُلتي ؟! هل أستطيع الحصول على رقم هاتفك الجوال ؟!
- حسناً، ولَكِن بِشَرط !
- ماذا ؟!
- اتصالك سيكون لمرة واحدة فقط !
- حسناً ..
- ولا تَقُل لأحدٍ أنّك تحدّثت معي !
- موافق ..
- مع السلامة ..
- ألن تُعطيني رقم جوالك ؟!
- ههههه أنا آسفة، لَقَد نسيت ..
- لا مشكلة ..
- دون عندك ..

* وللقصة بقية *

هيجي هاتوري
08-07-2006, 09:20 AM
.. بسم الله الرحمن الرحيم ..
< 12 >
باتَ العِشقُ مُتاحاً، ولَكِن هَل سيَحِل الحُب عُقَد المُستقبل، أم سيُبرر ما حَدَث بالماضي ؟!؟ مشاعرٌ جياشة فاضت مِنْ قلبِ إنسانٍ عطوف، مُحِب، ومِعطاء .. قابلت تِلك العواطف والمشاعر صدٌ لا نَعلم آخره، هَل سيتوقف القلب عَن النَبض، أَم سيواصل قَلب العُشاق بالخفقان ؟!؟
عندما حَلّ المساء، صَمت تغريد الطيور، نامت الأشجار، ووَدّعتنا الورود والأزهار لنلتقي في الصباح بإستضافة قطراتِ الندى وسطوع أشعة الشمسِ الذهبية .. ولَكِن، قبل أن يحين كُل ذاك، هَلْ غاب القَمَر ؟! أَم ظَلّ سهراناً كعادته ؟! أطال سَهرتهُ الليلة لِهَدفٍ معقول، وقَدْ يطول التفكير فيه بَعد أَن تستقبل النجوم اتصالاً سيُغير النظرة كُلياً ..
- ترن ترن، ترن .... وقبل أن يُكمل الهاتف رنينه، قَطَع الفضول ذَلِك الصوت وهَمّ بالإجابة ..
- آلو ..
- لَم أعتقد أنني سأحصل على الرد بسُرعة ..
- هههه آسفة ..
- لا عليكِ .. كيف حالكِ ؟!؟
- بخير ولله الحمد، ولكنني أتطلّع إلى معرفة ما تُريد قوله ..
- أنا بخير ..
- ههههه آسفة مرة أخرى .. لَقد كُنت فظّة !
- هَل قتلك الفضول أم بعد ؟!
- قتلني وأعادني للحياة حتّى أكتشف ما تُريد البوح به ..
- هههههههههه ..
- أَلن تقول ؟!
- صبرك يا فتاة !
- لا صبر لي، تحدّث ..
- هل لي أن أبدأ بمُقدمة ؟!
- كلا ..
- يا إلهي ! هههههه
- تحدّث ..
- هل تعتقدين بأنّك قادرة على تحمل ما سأقول ؟!
- بالطبع !
- واثقة !
- جداً ..
- حسناً ..
- إذن ؟!
- أُحبك ..
- !
- ليال ؟
- ...
- هل أقفلتِ الخط في وجهي ؟!
- ...
- ربما ألتهم القط لسانكِ !
- ...
- هل غبتِ عَن الوعي ؟!
- ...
- حسناً، سأنام وعندما تفوقين أخبريني ..
- ...
- يا إلهي، ليال ؟! حسناً، لا تقولي شيئاً، ولا تردي عليّ الآن .. فقط ودعيني ..
- ...
- إذن، أنا سأودعك .. إلى اللقاء ..
- انتظر !
- وأخيراً ..
- أأ ... لا أعلم ما عليّ قوله !
- أنا أعلم .. أحببتك مُنذ أن رأيتك عند مدخل منزلكم، رأيتك صُدفةً عندما كُنتُ أنتظر والدتي .. لم أرى إلا خصلات شعرٍ كستنائية تتطاير وكأنّها تتقصد رؤيتي لها، لَمَحتُ حُبي لَكِ فجأة ومن دونِ سابق إنذار .. عندما ذَهبت إلى الجامعة لأتحدّث إليكِ، لَم أقصد ما قلته، أقصد أنني قصدت ما قلته ولكنني لم أقصده بذَلِك الشكل الذي فَهِمته !
- هههههههههه
- آسف إن أعلنت عَن حُبي لَكِ بهذا الشكل ..
- لا تقلق ..
- ماذا الآن ؟!
- ماذا ؟!
- أنا أُحبكِ يا ليال !
- لَقَد عَلِمتُ بِذَلك !
- وأنتِ ؟!
- أنا ماذا ؟!
- إنك فاهمة قصدي جيداً ..
- هههههه ..
- أُحبكِ ..
- اسكت يا مجنون، لَقد قُلتها لحد الآن ثلاث مرات ..
- لَن أتوّقف حتّى تُعلني حُبكِ كما فَعَلت !
- لَن أقولها الآن ! لا أعلم عَنك شيئاً ومشاعري مُتلّخبطة حالياً ..
- أَحبطتني يا فتاة !
- ههههه .. أصدقاء ؟!
- أُحبكِ !
- لا نعلم ما تُخّبئه الأيام .. والقَدَرُ غامض ..
- ولكنني سأُحبكِ !
- أصدقاء ؟!
- ...
- ما رأيك ؟! رُبما نكون نِعم الأصدقاء ؟!
- رُبما .. ولَكِن ،
- ماذا ؟!
- سأُحبكِ يا ليال !
- ههههه
- صدقيني !
- اتفقنا ؟!
- أَجَل ..
- هَل أستطيع النوم الآن ؟!
- حسناً، سأقابلكِ غداً في الجامعة ..
- سأخبرك غداً، لا تستعجل الأمور ..
- حسناً، تُصبحين على خير يا ....
- انتبه ! ههههه
- كُنت سأقول يا ليال !
- هههههه وأنت من أهل الخير يا آدم ..
غرامٌ جميل، وصداقةٌ رُبما تكون أجمل .. الأيام في استمرار وغداً سيُبَرهنُ لنا، ويتلو علينا الحقيقة .. ولكن، إن لم يَكُن غداً فإن المُستقبل القريب، قريب جداً .. وسنرى مَن سيهزم الآخر، الحُب أم الصداقة ؟!

* وللقصة بقية *