mrokba
07-26-2006, 09:25 AM
لم تعرف "فتح" طوال تاريخها استقرارا تنظيميا أو لُحمة تنظيمية جامعة، فقد كانت الانشقاقات والتصدعات، متعددة الأسباب والمبررات، تتوالى لتعصف بالوضع الداخلي للحركة بين فترة زمنية وأخرى، وتتمخض عن خروج رموز وشخصيات فتحاوية إلى إطارات بديلة، وانتهاجها مبدأ المناكفة والصراع عنوانا لعلاقتها مع الحركة الأم التي عانت كثيرا جراء هذه الانشقاقات والتشرذمات الداخلية.
لم تعرف "فتح" طوال تاريخها استقرارا تنظيميا أو لُحمة تنظيمية جامعة، فقد كانت الانشقاقات والتصدعات، متعددة الأسباب والمبررات
"
ومع ذلك فإن "فتح" تمكنت –بصعوبة- من اجتياز هذه المخاضات التنظيمية المؤلمة، والإبقاء على كيانها الداخلي دون انفراط، رغم التباينات الواضحة والتجاذبات الكبيرة التي تحكم أفكار وتوجهات ومسارات العديد من قادتها المركزيين ورموزها الأساسيين.
وترجع بواعث التصدع الداخلي لـ"فتح"، وقابليتها لتفريخ الخلافات والتضاربات، وشمولها كثيرا من الأجنحة والتيارات ذات الأجندة الفكرية والسياسية والتنظيمية المتناقضة في كثير من الأحيان، إلى الثوب الأيديولوجي الفضفاض الذي تتسربل به الحركة، ويتيح لها احتواء أصحاب الأطياف والمشارب الفكرية والسياسية والاجتماعية كافة في صفوفها، دون أي اشتراطات فكرية أو سياسية أو مبدأ أيديولوجي جامع، مما أحال الحركة إلى مستودع كبير حافل بمختلف الأطياف والتوجهات المتناقضة.
وكان للرمزية التي يحظى بها الرئيس الراحل ياسر عرفات دور محوري في تقليل حدة التجاذبات والاستقطابات، وحشر الخلافات والتباينات في حدها الأدنى، وعدم السماح لها بتغيير وجهة "فتح" وإرباك وضعها الداخلي، والحرص على احتواء مطامح القيادات المختلفة بوسائل الترغيب والترهيب التي برع عرفات في استخدامها والتلويح بها في وجه المخالفين.
إلا أن ضعف سيطرة وهيمنة عرفات على "فتح"، التي تجلت من خلال ضعف سيطرته على مؤسسات السلطة الفلسطينية، إثر الضربات الإسرائيلية المتعاقبة التي كيلت للسلطة إبان انتفاضة الأقصى، وخاصة في ظل الحصار الشهير لمبنى المقاطعة عام 2002، أفسح المجال أمام تصاعد التناقض الفتحاوي الداخلي، وخروجه إلى العلن بشكل غير مسبوق، وانتقاله إلى حالة من الاستقطاب الخطير، ليتمخض المشهد الفتحاوي -في مجمله- عن استقطابين رئيسيين، وتظهر إلى واجهة الأحداث دعوات فتحاوية تناوئ قيادة عرفات، وتدعو إلى قيادة بديلة تتساوق مع الاشتراطات والمطالب الدولية.
تنويها، فإن الاستقطابين الأساسيين اللذين أصبحا محور التنافس الفتحاوي الداخلي لم يلغيا بعضا من التجاذبات والمجموعات الأخرى التي بقيت حاضرة في صلب المشهد الفتحاوي، إلا أن قوة هذين الاستقطابين كانت حافزا مهما أمام هذه التجاذبات، مع مرور الوقت، لمغادرة حالة الهامشية التي ولدها انقسام الوضع الفتحاوي، والذوبان في إحدى هذين التكتلين الكبيرين اللذين يهيمنان حتى اليوم على الواقع الفتحاوي.
بين يدي سبر غور هذين الاستقطابين، يجدر التأكيد على أن مبعث الخلاف بين الطرفين لا يعدو كونه خلافا على السلطة والنفوذ وحجم المصالح الفردية والمكاسب الشخصية، وأن الحديث عن خلافات برامجية أو فروقات سياسية جوهرية بينهما، هو محض وهم وتجنّ على الواقع، دون أن يمنع ذلك نوعا من اختلاف التعاطي السياسي بينهما إزاء العديد من القضايا الفلسطينية المهمة.
في البدايات الأولى لظهور الفرز الفتحاوي الداخلي تشكّل الاستقطاب الأول من الرئيس عرفات، وحلفائه من أعضاء اللجنة المركزية لـ"فتح"، وقسم كبير من الوزراء والمسؤولين السياسيين والأمنيين، والعديد من أعضاء المجلس الثوري وقادة الحركة الميدانيين، فيما يعرف بالحرس القديم، وتميز بامتلاكه زمام الأمور وناصية المال والقرار وغالب أدوات الفعل والتأثير، وإمساكه بمعظم خيوط اللعبة الداخلية.
أما الاستقطاب الثاني فقد تألف من مدير جهاز الأمن الوقائي والوزير السابق محمد دحلان بإسناد روحي وسياسي من محمود عباس "أبو مازن" عضو اللجنة المركزية لـ"فتح" آنذاك، وحلفائه من قادة وعناصر جهاز الأمن الوقائي، وبعض الوزراء الشبان، والكثير من أعضاء المجلس الثوري للحركة، ونسبة معتبرة من القيادات الحركية الميدانية وخاصة في قطاع غزة، فيما يعرف بالجيل الجديد، وتميز بسيطرته الواسعة على المجريات الميدانية، وقدرته على إرباك التيار الأول -الذي يمثل القيادة الرسمية للحركة- وإزعاجه والتشويش عليه في كثير من الأحيان
لم تعرف "فتح" طوال تاريخها استقرارا تنظيميا أو لُحمة تنظيمية جامعة، فقد كانت الانشقاقات والتصدعات، متعددة الأسباب والمبررات
"
ومع ذلك فإن "فتح" تمكنت –بصعوبة- من اجتياز هذه المخاضات التنظيمية المؤلمة، والإبقاء على كيانها الداخلي دون انفراط، رغم التباينات الواضحة والتجاذبات الكبيرة التي تحكم أفكار وتوجهات ومسارات العديد من قادتها المركزيين ورموزها الأساسيين.
وترجع بواعث التصدع الداخلي لـ"فتح"، وقابليتها لتفريخ الخلافات والتضاربات، وشمولها كثيرا من الأجنحة والتيارات ذات الأجندة الفكرية والسياسية والتنظيمية المتناقضة في كثير من الأحيان، إلى الثوب الأيديولوجي الفضفاض الذي تتسربل به الحركة، ويتيح لها احتواء أصحاب الأطياف والمشارب الفكرية والسياسية والاجتماعية كافة في صفوفها، دون أي اشتراطات فكرية أو سياسية أو مبدأ أيديولوجي جامع، مما أحال الحركة إلى مستودع كبير حافل بمختلف الأطياف والتوجهات المتناقضة.
وكان للرمزية التي يحظى بها الرئيس الراحل ياسر عرفات دور محوري في تقليل حدة التجاذبات والاستقطابات، وحشر الخلافات والتباينات في حدها الأدنى، وعدم السماح لها بتغيير وجهة "فتح" وإرباك وضعها الداخلي، والحرص على احتواء مطامح القيادات المختلفة بوسائل الترغيب والترهيب التي برع عرفات في استخدامها والتلويح بها في وجه المخالفين.
إلا أن ضعف سيطرة وهيمنة عرفات على "فتح"، التي تجلت من خلال ضعف سيطرته على مؤسسات السلطة الفلسطينية، إثر الضربات الإسرائيلية المتعاقبة التي كيلت للسلطة إبان انتفاضة الأقصى، وخاصة في ظل الحصار الشهير لمبنى المقاطعة عام 2002، أفسح المجال أمام تصاعد التناقض الفتحاوي الداخلي، وخروجه إلى العلن بشكل غير مسبوق، وانتقاله إلى حالة من الاستقطاب الخطير، ليتمخض المشهد الفتحاوي -في مجمله- عن استقطابين رئيسيين، وتظهر إلى واجهة الأحداث دعوات فتحاوية تناوئ قيادة عرفات، وتدعو إلى قيادة بديلة تتساوق مع الاشتراطات والمطالب الدولية.
تنويها، فإن الاستقطابين الأساسيين اللذين أصبحا محور التنافس الفتحاوي الداخلي لم يلغيا بعضا من التجاذبات والمجموعات الأخرى التي بقيت حاضرة في صلب المشهد الفتحاوي، إلا أن قوة هذين الاستقطابين كانت حافزا مهما أمام هذه التجاذبات، مع مرور الوقت، لمغادرة حالة الهامشية التي ولدها انقسام الوضع الفتحاوي، والذوبان في إحدى هذين التكتلين الكبيرين اللذين يهيمنان حتى اليوم على الواقع الفتحاوي.
بين يدي سبر غور هذين الاستقطابين، يجدر التأكيد على أن مبعث الخلاف بين الطرفين لا يعدو كونه خلافا على السلطة والنفوذ وحجم المصالح الفردية والمكاسب الشخصية، وأن الحديث عن خلافات برامجية أو فروقات سياسية جوهرية بينهما، هو محض وهم وتجنّ على الواقع، دون أن يمنع ذلك نوعا من اختلاف التعاطي السياسي بينهما إزاء العديد من القضايا الفلسطينية المهمة.
في البدايات الأولى لظهور الفرز الفتحاوي الداخلي تشكّل الاستقطاب الأول من الرئيس عرفات، وحلفائه من أعضاء اللجنة المركزية لـ"فتح"، وقسم كبير من الوزراء والمسؤولين السياسيين والأمنيين، والعديد من أعضاء المجلس الثوري وقادة الحركة الميدانيين، فيما يعرف بالحرس القديم، وتميز بامتلاكه زمام الأمور وناصية المال والقرار وغالب أدوات الفعل والتأثير، وإمساكه بمعظم خيوط اللعبة الداخلية.
أما الاستقطاب الثاني فقد تألف من مدير جهاز الأمن الوقائي والوزير السابق محمد دحلان بإسناد روحي وسياسي من محمود عباس "أبو مازن" عضو اللجنة المركزية لـ"فتح" آنذاك، وحلفائه من قادة وعناصر جهاز الأمن الوقائي، وبعض الوزراء الشبان، والكثير من أعضاء المجلس الثوري للحركة، ونسبة معتبرة من القيادات الحركية الميدانية وخاصة في قطاع غزة، فيما يعرف بالجيل الجديد، وتميز بسيطرته الواسعة على المجريات الميدانية، وقدرته على إرباك التيار الأول -الذي يمثل القيادة الرسمية للحركة- وإزعاجه والتشويش عليه في كثير من الأحيان