عاشق البندقية
07-19-2006, 12:32 PM
قراءة في أبعاد عملية "الوَهْم المبدِِِد"
بقلم: م. بدر الدين مدوخ
إن كان مساء الخامس والعشرين من شهر كانون ثاني/يناير 2006 مثل خلطاً للأوراق السياسية على المستوى المحلي الفلسطيني والإقليمي والدولي، فإن فجر الخامس والعشرين من شهر يونيو 2006 مثل خلطاً للأوراق السياسية والأمنية والعسكرية على المستوى الوطني في المنظور القريب وعلى المستوى الإقليمي والعالمي في المنظور البعيد.
فالعملية البطولية "الوَهْم المبدد"، لم تكن مجرد عملية عسكرية تقوم بها المقاومة الفلسطينية لتبدد به وَهْم القوة العسكرية الصهيونية، ولا مجرد عملية أمنية لخطف جنود من العدو واستبدالهم بالأسرى البواسل في سجون الإحتلال لتبدد وَهْم التفوق الأمني الصهيوني.
كذلك لم تكن مجرد رسالة سياسية نقلتها المقاومة للعالم الذي يحاصر الحكومة الفلسطينية ليبدد وَهْم الإلتفاف على الحكومة الفلسطينية وحركات المقاومة من خلفها، كذلك لم تكن مجرد رد سياسي و أمني على تصرفات بعض العناصر الفلسطينية بهدف تقويض الحكومة الفلسطينية الجديدة، وأيضاً لم تكن فقط بهدف تنفيذ الوعود الإنتخابية لحركة حماس.
كما لا يمكن حصرها فقط في شعار الحركة "يدُ تبني و يدُ تقاوم"، و"الوَهْم المبدد" لا يمكن اعتبار الغاية منها محصورة فقط في قطع الطريق على المتربصين و المرجفين و الماكرين بالحركة الإسلامية سواءٌ في الخارج أو الداخل، ولم تكن.....!
بل كانت هذه العملية النادرة لتحقيق كل ما سبق من أهداف و زيادة!
أما على مستوى علاقة الحرب مع العدو فقد بددت العملية وَهْم فاعلية الترسانة العسكرية للعدو الصهيوني أمام إرادة المقاومة، وبددت وَهْم التكنولوجيا العسكرية الصهيونية أمام الإصرار الفلسطيني على التمسك بحقوقه، كذلك بددت الوَهْم المعشعش في العقلية الصهيونية و المتمثل في كونها فوق القانون، وبددت وَهْم العقلية الصهيونية المبني على تركيع الشعب الفلسطيني بالمزيد من إراقة الدماء و التدمير!
وعلى المستوى السياسي مع العدو، فقد بددت هذه العملية وَهْم إشغال المقاومة في العمل السياسي وإخضاعها لقواعد اللعبة السياسية المبنية على الإستسلام والخذلان، كما بددت وَهْم العدو المبني على قدرته على فرض ما يريد على أرض الواقع دون مقاومة و دفعه للثمن، كما بددت وَهْمه في إمكانية تجاوز المقاومة في أي مرحلة من المراحل!
وكذلك على المستوى الأمني في الصراع مع العدو، فقد بددت العملية وَهْم تفوق العدو الأمني، وبددت وَهْم اختراقه للمقاومة، وخصوصاً إذا أخذنا بعين الإعتبار طول فترة حفر النفق، وكثرة العناصر المشاركة في مثل هذه العملية، فإذا كان المهاجمون سبعة أو ثمانية، فما بالنا بعدد حافري النفق، وعدد المخططين للعملية، وعدد المهتمين بتأمين طريق الإنسحاب فوق الارض، وعدد العناصر المسؤولة عن التحفظ على الجندي الصهيوني الأسير.
فكل هذا العدد من العناصر لم يكن ليساعد العدو في منعه لمثل هذه العملية عن طريق اختراق أي دائرة أو عنصر، أو عن طريق تحدث أي من هذه العناصر بشيئ!.
أما على المستوى السياسي العربي، فقدد بددت العملية الجهادية وَهْم نجاعة إقامة علاقات مع العدو الصهيوني، كما بددت وَهْم الضعف العربي وعدم القدرة على النهوض، وبددت وَهْم نجاعة الحلول الإستسلامية المنبثقة من القمم العربية أو الأنظمة، وبددت وَهْم أي شرعية لغير المقاومة، وبددت وهم إمكانية ترويض المقاومة الفلسطينية عربياً لتصبح جزءاً من العملية الإستسلامية، وبددت وَهْم إمكانية استسلام الشعوب العربية للقهر و التسليم بالواقع الذليل.
لقد شعرت الأنظمة العربية بأن عروشها تهتز، وبأن نجاح عملية تبادل الأسرى – إن شاء الله- ضربة لها، فسارعت بعض هذه الأنظمة لتتوسط نيابة عن العدو، بل كانت أحرص على مصلحة العدو من الحرص على المصلحة الفلسطينسة وانحازت للمطلب الصهيوني، بدلاً من انحيازها ودعمها للمطلب الفلسطيني وتدعيمه، وهو ما حذا بالمفاوضين نيابة عن المقاومين بالإنسحاب من المفاوضات.
لقد بددت العملية وَهْم الضعف العربي في إمكانية الرد على جرائم العدو وأظهرت ضعف الإرادة الرسمية العربية و قلة وعيها للتاريخ و قوانينه، لقد كانت العملية إحراجا لأكثر من عشرين جيش عربي، حيث لم يستطيع أي من عناصر هذه الجيوش ليثأر لدماء أسرة هدى غالية، أو دماء عائلة الأحمد، أو دماء شهداء شمال القطاع، أو دماء القائدين، القوقا و أبي سمهدانة. لقد جاءت عملية الوَهْم المبدد، لترد على العواصم العربية التي فتحت أبوابها للمجرم أولمرت و أعطته الضوء الأخضر ليقتل في الفلسطينيين كيفما يشاء، وجاءت كذلك لترد على ما صدر من بعض الزعامات من كلام و أفعال تدين المقاومة و تحقرها و تجرم الشهداء، وتمدح في المحتل بل تقبله و تعناقه!
أما على المستوى العالمي، فلقد بددت العملية الرائعة وَهْم ما يُسمى بالشرعية الدولية، و كشفت زيفها، و عملت على تعرية حماة القانون الدولي و أظهرت كيف أن هذا القانون لا يخدم إلا القوي، ولم يوضع إلا لخدمة مصالح الدول العظمى، فكيف يسمح القانون الدولي و العالم لأمريكا باختطاف و أسر الآلاف في أفغانستان و العراق بحجج واهية، ويرفض أن تقوم المقاومة الفلسطينية بأسر جندي صهيوني مدجج بالسلاح في معركة حقيقية، بهدف الإفراج عن الأسرى الذين حوكموا بمحاكمات غير قانونية و العالم كله يتفرج عليهم؟! ثم كيف ينتفض المجتمع الدولي متمثلاً بالأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمجرد خطف جندي صهيوني، بينما وقفت هذه الدول راعية حقوق الإنسان، وقفت صامتة أمام مجازر العدو الأخيرة التي سبقت عملية كرم سالم، وما قبلها في تاريخ الصراع في فلسطين. لقد بددت العملية وَهْم العقلية الغربية التي كانت تنظر باستعلاء للعقلية العربية و الإسلامية، فاستفاقت من سبات عميق و انطلقت مسروعة، لأن أصحاب الحضارة الإسلامية العريقة بدأوا بالتململ من جديد، ولأن العقل الأوروبي والنظم السياسية الغربية كلها بدأت تشعر بالخطر القادم من الشرق.
لقد بددت العملية وَهْم إمكانية القضاء على الحركة الإسلامية و على أمل المسلمين المتمثل في حركة حماس وحكومتها، كما بددت العملية كذلك وَهْم تماسك الكيان الصهيوني و الذي يمثل القاعدة العسكرية التي تحمى مصالحه في الشرق! لقد تبدد وَهْمهم المبني على صراع الأدمغة في المجالات المختلفة، وهذا ما دفع الغرب كله إلا القليل يقف على قدمٍ واحدة ليعرف الحقيقة، فما من دولة أوروبية إلا ولها رجالها في الضفة و القطاع، إلا أن كل هذه الأدمغة و الأجهزة الإستخبارية بقيادة السي آي إي هزمتها العقلية الإسلامية الفلسطينية!
وبانتقالنا للمستوى الفلسطيني، فلقد بددت العملية الذكية أوهاماً عديدة، نسجها بعض الخصوم السياسيين في أذهانهم، وصدقوها، وبعض هذه الأوهام تم الإفصاح بها علناً، وبعضها يمكن استشفافه من بعض التصريحات هنا و هناك وكذلك بعض التصرفات.
فتوَهْم البعض إمكانية جر حركة حماس للإقتتال الداخلي عن طريق بعض المناوشات و أحياناً الإغتيالات الدنيئة كما حصل لبعض أفراد عائلة الغلبان في خانيونس، فبددت العملية وَهْمهم و ضربت المقاومة العدو الصهيوني في مقتل حيث فرغت غضبها على المحتل.
كما توَهْم البعض أن قادة الحركة الإسلامية لن يفرطوا بالكرسي لأن له بريق و لمعان، وعليه فسيتشبثون به و سيخافون على حياتهم! ومن الأوهام كذلك المراهنة على سقوط الشعارات التي خاضت فيها المقاومة الإنتخابات الأخيرة، وظنوا متوَهْمين أن العمل السياسي لا يمكن مزاوجته بالعمل المقاوم المسلح، و كذلك بالنسبة لشعار "يدٌ تبني و أخرى تقاوم"، وتوَهْم البعض كذلك أن وعود المقاومة بالإفراج عن الأسرى غير واقعية وإنما هي لكسب عطف الناس ليس إلا!.
وتوَهْم البعض أن الحكومة الجديدة يمكن أن يتم الإلتفاف عليها وإسقاطها في الوقت الذي يريدون، وتوَهْموا أن تحذير قيادات المقاومة ،بأن البديل سيكون كارثيا، توَهْموا أنه تهديد لخصوم الداخل السياسيين، وأنه لن يحدث! وعشعش في ذهن البعض أنه يمكن له شغل المقاومة عن مناكفة العدو، ناهيك عن إدارة الحكومة.
وتوَهْم البعض بأن يستغل وثيقة الأسرى وموافقة حركة حماس عليها بعد تعديلها إنما هو تقييدا لحركة حماس، حيث يمكن تفعيل بعض البنود و ترك أخر بحجج واهية كما حصل مع اتفاقية القاهرة! و لعل البعض نسج في خيال أوهامه أن حركة حماس لن تلتزم بهذه الوثيقة، فبددت وَهْمهم و نفذت بهذه العملية أكثر من بند من بنودها و بددت أوهامهم بأن حماس عبارة عن أجنحة متصارعة كالداخل و الخارج!
أجل لقد بددت هذه العملية كل هذه الأوهام و أسكتت الكثير من الألسن.
لقد صدق شعار رئيس الوزراء حين أعلنها: هي لله هي لله، لا لمنصب و لا لجاه.
ولعل اختيار إسم "الوَهْم المبدد" للعملية العملاقة جاء –بصيغة المفرد لا الجمع- لأن جميع ما سبق من أوهام وعلى كل المستويات ينطلق من وَهْم أساسي ألا وهو إمكانية النيل من الحركة الإسلامية في فلسطين وعلى رأسها حركة حماس.
فبارك الله فيمن خطط وبارك فيمن نفذ وبارك فيمن ساند و بارك فيمن أيد، فلله درها من عملية أقل ما يقال فيها أنها: "ضربة معلم".
وستبقى حماس التي فرعها يطاول شم الجبال الرواس
منقول من موقع القسام.
احترامي للجميع.:s (43):
بقلم: م. بدر الدين مدوخ
إن كان مساء الخامس والعشرين من شهر كانون ثاني/يناير 2006 مثل خلطاً للأوراق السياسية على المستوى المحلي الفلسطيني والإقليمي والدولي، فإن فجر الخامس والعشرين من شهر يونيو 2006 مثل خلطاً للأوراق السياسية والأمنية والعسكرية على المستوى الوطني في المنظور القريب وعلى المستوى الإقليمي والعالمي في المنظور البعيد.
فالعملية البطولية "الوَهْم المبدد"، لم تكن مجرد عملية عسكرية تقوم بها المقاومة الفلسطينية لتبدد به وَهْم القوة العسكرية الصهيونية، ولا مجرد عملية أمنية لخطف جنود من العدو واستبدالهم بالأسرى البواسل في سجون الإحتلال لتبدد وَهْم التفوق الأمني الصهيوني.
كذلك لم تكن مجرد رسالة سياسية نقلتها المقاومة للعالم الذي يحاصر الحكومة الفلسطينية ليبدد وَهْم الإلتفاف على الحكومة الفلسطينية وحركات المقاومة من خلفها، كذلك لم تكن مجرد رد سياسي و أمني على تصرفات بعض العناصر الفلسطينية بهدف تقويض الحكومة الفلسطينية الجديدة، وأيضاً لم تكن فقط بهدف تنفيذ الوعود الإنتخابية لحركة حماس.
كما لا يمكن حصرها فقط في شعار الحركة "يدُ تبني و يدُ تقاوم"، و"الوَهْم المبدد" لا يمكن اعتبار الغاية منها محصورة فقط في قطع الطريق على المتربصين و المرجفين و الماكرين بالحركة الإسلامية سواءٌ في الخارج أو الداخل، ولم تكن.....!
بل كانت هذه العملية النادرة لتحقيق كل ما سبق من أهداف و زيادة!
أما على مستوى علاقة الحرب مع العدو فقد بددت العملية وَهْم فاعلية الترسانة العسكرية للعدو الصهيوني أمام إرادة المقاومة، وبددت وَهْم التكنولوجيا العسكرية الصهيونية أمام الإصرار الفلسطيني على التمسك بحقوقه، كذلك بددت الوَهْم المعشعش في العقلية الصهيونية و المتمثل في كونها فوق القانون، وبددت وَهْم العقلية الصهيونية المبني على تركيع الشعب الفلسطيني بالمزيد من إراقة الدماء و التدمير!
وعلى المستوى السياسي مع العدو، فقد بددت هذه العملية وَهْم إشغال المقاومة في العمل السياسي وإخضاعها لقواعد اللعبة السياسية المبنية على الإستسلام والخذلان، كما بددت وَهْم العدو المبني على قدرته على فرض ما يريد على أرض الواقع دون مقاومة و دفعه للثمن، كما بددت وَهْمه في إمكانية تجاوز المقاومة في أي مرحلة من المراحل!
وكذلك على المستوى الأمني في الصراع مع العدو، فقد بددت العملية وَهْم تفوق العدو الأمني، وبددت وَهْم اختراقه للمقاومة، وخصوصاً إذا أخذنا بعين الإعتبار طول فترة حفر النفق، وكثرة العناصر المشاركة في مثل هذه العملية، فإذا كان المهاجمون سبعة أو ثمانية، فما بالنا بعدد حافري النفق، وعدد المخططين للعملية، وعدد المهتمين بتأمين طريق الإنسحاب فوق الارض، وعدد العناصر المسؤولة عن التحفظ على الجندي الصهيوني الأسير.
فكل هذا العدد من العناصر لم يكن ليساعد العدو في منعه لمثل هذه العملية عن طريق اختراق أي دائرة أو عنصر، أو عن طريق تحدث أي من هذه العناصر بشيئ!.
أما على المستوى السياسي العربي، فقدد بددت العملية الجهادية وَهْم نجاعة إقامة علاقات مع العدو الصهيوني، كما بددت وَهْم الضعف العربي وعدم القدرة على النهوض، وبددت وَهْم نجاعة الحلول الإستسلامية المنبثقة من القمم العربية أو الأنظمة، وبددت وَهْم أي شرعية لغير المقاومة، وبددت وهم إمكانية ترويض المقاومة الفلسطينية عربياً لتصبح جزءاً من العملية الإستسلامية، وبددت وَهْم إمكانية استسلام الشعوب العربية للقهر و التسليم بالواقع الذليل.
لقد شعرت الأنظمة العربية بأن عروشها تهتز، وبأن نجاح عملية تبادل الأسرى – إن شاء الله- ضربة لها، فسارعت بعض هذه الأنظمة لتتوسط نيابة عن العدو، بل كانت أحرص على مصلحة العدو من الحرص على المصلحة الفلسطينسة وانحازت للمطلب الصهيوني، بدلاً من انحيازها ودعمها للمطلب الفلسطيني وتدعيمه، وهو ما حذا بالمفاوضين نيابة عن المقاومين بالإنسحاب من المفاوضات.
لقد بددت العملية وَهْم الضعف العربي في إمكانية الرد على جرائم العدو وأظهرت ضعف الإرادة الرسمية العربية و قلة وعيها للتاريخ و قوانينه، لقد كانت العملية إحراجا لأكثر من عشرين جيش عربي، حيث لم يستطيع أي من عناصر هذه الجيوش ليثأر لدماء أسرة هدى غالية، أو دماء عائلة الأحمد، أو دماء شهداء شمال القطاع، أو دماء القائدين، القوقا و أبي سمهدانة. لقد جاءت عملية الوَهْم المبدد، لترد على العواصم العربية التي فتحت أبوابها للمجرم أولمرت و أعطته الضوء الأخضر ليقتل في الفلسطينيين كيفما يشاء، وجاءت كذلك لترد على ما صدر من بعض الزعامات من كلام و أفعال تدين المقاومة و تحقرها و تجرم الشهداء، وتمدح في المحتل بل تقبله و تعناقه!
أما على المستوى العالمي، فلقد بددت العملية الرائعة وَهْم ما يُسمى بالشرعية الدولية، و كشفت زيفها، و عملت على تعرية حماة القانون الدولي و أظهرت كيف أن هذا القانون لا يخدم إلا القوي، ولم يوضع إلا لخدمة مصالح الدول العظمى، فكيف يسمح القانون الدولي و العالم لأمريكا باختطاف و أسر الآلاف في أفغانستان و العراق بحجج واهية، ويرفض أن تقوم المقاومة الفلسطينية بأسر جندي صهيوني مدجج بالسلاح في معركة حقيقية، بهدف الإفراج عن الأسرى الذين حوكموا بمحاكمات غير قانونية و العالم كله يتفرج عليهم؟! ثم كيف ينتفض المجتمع الدولي متمثلاً بالأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمجرد خطف جندي صهيوني، بينما وقفت هذه الدول راعية حقوق الإنسان، وقفت صامتة أمام مجازر العدو الأخيرة التي سبقت عملية كرم سالم، وما قبلها في تاريخ الصراع في فلسطين. لقد بددت العملية وَهْم العقلية الغربية التي كانت تنظر باستعلاء للعقلية العربية و الإسلامية، فاستفاقت من سبات عميق و انطلقت مسروعة، لأن أصحاب الحضارة الإسلامية العريقة بدأوا بالتململ من جديد، ولأن العقل الأوروبي والنظم السياسية الغربية كلها بدأت تشعر بالخطر القادم من الشرق.
لقد بددت العملية وَهْم إمكانية القضاء على الحركة الإسلامية و على أمل المسلمين المتمثل في حركة حماس وحكومتها، كما بددت العملية كذلك وَهْم تماسك الكيان الصهيوني و الذي يمثل القاعدة العسكرية التي تحمى مصالحه في الشرق! لقد تبدد وَهْمهم المبني على صراع الأدمغة في المجالات المختلفة، وهذا ما دفع الغرب كله إلا القليل يقف على قدمٍ واحدة ليعرف الحقيقة، فما من دولة أوروبية إلا ولها رجالها في الضفة و القطاع، إلا أن كل هذه الأدمغة و الأجهزة الإستخبارية بقيادة السي آي إي هزمتها العقلية الإسلامية الفلسطينية!
وبانتقالنا للمستوى الفلسطيني، فلقد بددت العملية الذكية أوهاماً عديدة، نسجها بعض الخصوم السياسيين في أذهانهم، وصدقوها، وبعض هذه الأوهام تم الإفصاح بها علناً، وبعضها يمكن استشفافه من بعض التصريحات هنا و هناك وكذلك بعض التصرفات.
فتوَهْم البعض إمكانية جر حركة حماس للإقتتال الداخلي عن طريق بعض المناوشات و أحياناً الإغتيالات الدنيئة كما حصل لبعض أفراد عائلة الغلبان في خانيونس، فبددت العملية وَهْمهم و ضربت المقاومة العدو الصهيوني في مقتل حيث فرغت غضبها على المحتل.
كما توَهْم البعض أن قادة الحركة الإسلامية لن يفرطوا بالكرسي لأن له بريق و لمعان، وعليه فسيتشبثون به و سيخافون على حياتهم! ومن الأوهام كذلك المراهنة على سقوط الشعارات التي خاضت فيها المقاومة الإنتخابات الأخيرة، وظنوا متوَهْمين أن العمل السياسي لا يمكن مزاوجته بالعمل المقاوم المسلح، و كذلك بالنسبة لشعار "يدٌ تبني و أخرى تقاوم"، وتوَهْم البعض كذلك أن وعود المقاومة بالإفراج عن الأسرى غير واقعية وإنما هي لكسب عطف الناس ليس إلا!.
وتوَهْم البعض أن الحكومة الجديدة يمكن أن يتم الإلتفاف عليها وإسقاطها في الوقت الذي يريدون، وتوَهْموا أن تحذير قيادات المقاومة ،بأن البديل سيكون كارثيا، توَهْموا أنه تهديد لخصوم الداخل السياسيين، وأنه لن يحدث! وعشعش في ذهن البعض أنه يمكن له شغل المقاومة عن مناكفة العدو، ناهيك عن إدارة الحكومة.
وتوَهْم البعض بأن يستغل وثيقة الأسرى وموافقة حركة حماس عليها بعد تعديلها إنما هو تقييدا لحركة حماس، حيث يمكن تفعيل بعض البنود و ترك أخر بحجج واهية كما حصل مع اتفاقية القاهرة! و لعل البعض نسج في خيال أوهامه أن حركة حماس لن تلتزم بهذه الوثيقة، فبددت وَهْمهم و نفذت بهذه العملية أكثر من بند من بنودها و بددت أوهامهم بأن حماس عبارة عن أجنحة متصارعة كالداخل و الخارج!
أجل لقد بددت هذه العملية كل هذه الأوهام و أسكتت الكثير من الألسن.
لقد صدق شعار رئيس الوزراء حين أعلنها: هي لله هي لله، لا لمنصب و لا لجاه.
ولعل اختيار إسم "الوَهْم المبدد" للعملية العملاقة جاء –بصيغة المفرد لا الجمع- لأن جميع ما سبق من أوهام وعلى كل المستويات ينطلق من وَهْم أساسي ألا وهو إمكانية النيل من الحركة الإسلامية في فلسطين وعلى رأسها حركة حماس.
فبارك الله فيمن خطط وبارك فيمن نفذ وبارك فيمن ساند و بارك فيمن أيد، فلله درها من عملية أقل ما يقال فيها أنها: "ضربة معلم".
وستبقى حماس التي فرعها يطاول شم الجبال الرواس
منقول من موقع القسام.
احترامي للجميع.:s (43):