المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انا من يؤخر النصر عن هذه الامة.....


ayman
06-27-2006, 11:54 PM
بينما كنت مهموما اتابع اخبار المسلمين وما اصابهم من مصائب، خاطبتني نفسي قائلة: يا هذا، انت من يؤخر النصر عن هذه الامة، بل وانت سبب رئيس في كل البلاء الذي نحن فيه !
قلت لها: ايا نفسي كيف ذاك وانا عبد ضعيف لا املك سلطة ولا قوة، لو امرت المسلمين ما ائتمروا ولو نصحتم ما انتصحوا ..
فقاطعتني مسرعة، انها ذنوبك ومعاصيك التي مل وكلّ ملك الشمال في تدوينها، انها معاصيك التي بارزت بها الله ليل نهار .. انه زهدك عن الواجبات وحرصك على المحرمات ..
قلت لها: وماذا فعلت انا حتى تلقين علي اللوم في تاخير النصر ..
قالت: يا عبدالله والله لو جلست اعد لك ما تفعل الان لمضى وقت طويل، فهل انت ممن يصلون الفجر في جماعة؟
قلت: نعم احيانا، ويفوتني في بعض المرات ..
قالت مقاطعة: هذا هو التناقض بعينه، كيف تدعي قدرتك على الجهاد ضد عدوك، وقد فشلت في جهاد نفسك اولا، في امر لا يكلفك دما ولا مالا، لا يعدو كونه دقائق قليلة تبذلها في ركعتين مفروضتين من الله الواحد القهار ..كيف تطلب الجهاد، وانت الذي تخبط في اداء الصلوات المفروضة، وتضيع السنن الراتبة، ولم تقرا ورد من القران، وتنسي اذكار الصباح والمساء، ولم تتحصن بغض البصر، ولا واصلا لرحمك ؟
واستطردت: كيف تطلب تحكيم شريعة الله في بلادك، وانت نفسك لم تحكمها في نفسك وبين أهل بيتك، فلم تتق الله فيهم، ولم تدعهم الى الهدى، ولم تحرص على اطعامهم من حلال، وكنت من الذين قال الله فيهم: "يحبون المال حبا جما"، فكذبت وغششت وأخلفت الوعد فاستحققت الوعيد ..
قلت لها مقاطعا: ومال هذا وتأخير النصر؟ ايتاخر النصر في الامة كلها بسبب واحد في المليار ؟
قالت: آه ثم آه ثم آه، فقد استنسخت الدنيا مئات الملايين من امثالك الا من رحم الله.. كلهم ينتهجون نهجك فلا يعباون بطاعة ولا يخافون معصية وتعلل الجميع انهم يطلبون النصر لان بالامة من هو افضل منهم، لكن الحقيقة المؤلمة ان الجميع سواء الا من رحم رب السماء .. اما علمت يا عبدالله ان الصحابة اذا استعجلوا النصر ولم يأتهم علموا ان بالجيش من اذنب ذنبا .. فما بالك بأمة واقعة في الذنوب من كبيرها الى صغيرها ومن حقيرها الى عظيمها .. الا ترى ما يحيق بها في مشارق الارض ومغاربها ؟
بدات قطرات الدمع تنساب على وجهي، فلم اكن أتصور ولو ليوم واحد وانا ذاك الرجل الذي احببت الله ورسوله واحبببت الاسلام واهله، قد اكون سببا من اسباب هزيمة المسلمين .. انني قد اكون شريكا في انهار الدماء المسلمة البريئة المنهمرة في كثير من بقاع الارض ..
لقد كان من السهل علي القاء اللوم، على حاكم وامير، وعلى مسؤول ووزير، لكنني لم افكر في عيبي وخطاي اولا .. ولم أتدبر قول الله تعالى: ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
فقلت لنفسي: الحمد لله الذي جعل لي نفسا لوامة، يقسم الله بمثلها في القران الى يوم القيامة .. فبماذا تنصحين ؟
فقالت: ابدا بنفسك، قم بالفروض فصل الصلوات الخمس في اوقاتها وادفع الزكاة ، تحبب الى الله بالسنن، لا تترك فرصة تتقرب فيها الى الله ولو كانت صغيرة الا وفعلتها، وتذكر ان تبسمك في وجه اخيك صدقة، لا تدع الى شيء وتات بخلافه فلا تطالب بتطبيق الشريعة الا اذا كنت مثالا حيا على تطبيقها في بيتك وعملك، ولا تطالب برفع راية الجهاد وانت الذي فشل في جهاد نفسه، ولا تلق اللوم على الاخرين تهربا من المسؤولية، بل اصلح نفسك وسينصلح حال غيرك، كن قدوة في كل مكان تذهب فيه .. إذا كنت تمضي وقتك ناقدا عيوب الناس، فتوقف جزاك الله خيرا فالنقاد كثر وابد باصلاح نفسك .. وبعدها اسال الله بصدق ان يؤتيك النصر أنت ومن معك، وكل من سار على نهجك .......واعلم ان كل معصية تعصي الله بها وكل طاعة تفرط فيها هي دليل ادانة ضدك في محكمة دماء المسلمين الابرياء ..
فرفعت راسي مستغفرا الله على ما كان مني ومسحت الدمع من على وجهي ..
وقلت يا رب .. انها التوبة اليك .. لقد تبت اليك ..
ولنفتح صفحة حياة جديدة .. بداتها بركعتين في جوف الليل .. اسال الله أن يديم علي نعمتهما ..
ملاحظة ورجاء: أرجو أن يشارك الجميع بتعليق ليخبرني هل هو فعلا يعاني مما عانيت منه؟
وهل سيعمل على اتباع العلاج الذي وصف؟ وهل يقترح علاجا آخر؟

وليف الدمعة
06-28-2006, 12:16 AM
مشكور اخي علي الموضوع الرائع
تحياتي لك