المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : درس في «البراغي»,ثلاثة صواريخ في غزة وثلاثة أهداف في المونديال


حكيم فلسطين
06-27-2006, 09:30 AM
 درس في «البراغي»,ثلاثة صواريخ في غزة وثلاثة أهداف في المونديال
22 حزيران - يونيو 2006




ليس مثل الإعلان الإسرائيلي أول أمس حول عدم وجود أي اثر «صاروخي» أو «قذائفي» إسرائيلي في جسد احد ضحايا مجزرة شاطئ البحر , إلا مثل الذي دخل بيت العزاء وبعد أن احتسى القهوة المرة , ابتسم وقال «دايمة», ماذا يمكن أن يكون مهزلة أكثر من أن يحقق الجيش الإسرائيلي بأفعاله , ثم ينشغل الرأي العام بعد ذلك بهوية «الصاروخ» أو «القذيفة» التي راحت ضحيتها عائلة بأكملها ,ويوما بعد ذلك تخطئ القذائف الإسرائيلية , فيموت «بعض الفلسطينيين», ويومين قبل ذلك يتوه صاروخ إسرائيلي «قليل الذكاء» الطريق فلا يجد إلا «بعض الفلسطينيين » الذين يتواجدون في غير المكان الذي من المفروض أن يتواجدوا به .

الفلسطينيون في العادة لا ينتظرون في الأماكن الصحيحة ,وهكذا «يجدون موتهم» بلغة الإعلام الإسرائيلي , الفلسطينيون هم الوحيدون على وجه هذه الأرض الذين «يلقون موتهم » , والذي يلقى في العادة لا بد أن يبحث قبل ذلك , وعليه فالفلسطينيون هم الوحيدون الذين يبحثون عن موتهم , وإذا كانت هذه مهنتهم فهم حتما «سيعثرون » عمّن يبحثون عنه , وقد يكون على شاطئ البحر أو في المطبخ أو في غرفة الاستقبال , أو في المدرسة أو على الملعب أو في روضة أطفال أو في حافلة , وإذا كان الموت الذي يبحث عنه «بعض الفلسطينيين» قد عثر عليه غيرهم «من الفلسطينيين» , فالمسألة ليست أكثر من خطأ , ولجنة تحقيق حول أنواع البراغي التي دخلت في الجسم , إذن لماذا كل هذا الصراخ والعويل والبكاء ,والصور المحزنة ؟؟
وليس مثل الإعلان الإسرائيلي أول أمس عن «براءة» الصواريخ الإسرائيلية من دم عائلة غالية , إلا مثل هدف يحرز في المونديال من حالة تسلل , وبعدها ينشغل المحللون في «قانونية» الهدف , هل كان اللاعب(الطائرة) في عمق الفريق المنافس(سماء غزة) ,والفرق بسيط للغاية , في هدف التسلل يمكن تصحيح النتيجة لكن الصاروخ المتسلل بـ «الخطأ» , دموي للغاية , لا يمكن تصليحه, أناس يموتون بالجملة , وبيوت عزاء لا تغلق , ودموع لا تتوقف ,.
وليس مثل أهداف المونديال الآن بالتحديد لوصف حالة فلسطينية لا نظن أن سبقها شبيه لها في «سنوات الفلسطينيين» , ولا نجدد شيئا إن قلنا أن الصواريخ التي تستهدف الفلسطينيين الذين «يبحثون عن موتهم» ومثلهم الشهداء الذين «يموتون» هكذا , هم اقل أهمية بكثير من أهداف التسلل المحرزة في المونديال , ومن جهتها تعرف إسرائيل أن المونديال هو من تلك الفرص التي لا يمكن تعويضها , خاصة وان إسرائيل فشلت في الوصول إلى المونديال الحقيقي , فلعلها تنجح في تعويض شيء من خسارتها.
يخسر الفلسطينيون كل يوم بشرا وحياة ,وبيوتا وتختفي شوارعهم , وتحترق أشجارهم , وتصطف جنائزهم بأشكال هندسية لا يعرفها احد إلا الفلسطينيون, ويعد الناس معهم الأهداف وضربات الجزاء ,يشارك الفلسطينيون مثل فرق كرة القدم في المونديال في التصفيات ولكن بدون أهداف تسلل , فيما يقتل الفلسطينيون بحجة «التسلل» على الحدود , من منا لا يعرف «صواريخ» نجوم كرة القدم , وكم منا يعد الصواريخ النازلة على «الأهداف العينية » في غزة, ضربات جزاء في ملاعب المونديال , وضربات جزاء أيضا على الفلسطينيين في غزة, وكل ما في الأمر , أيهما أكثر «جمالية » في الظهور التلفزيوني , والبرغي؟؟؟


عبد الحكيم مفيد - كاتب -
منقول من صحيفة