البتار الصارم
06-27-2006, 04:55 AM
قال ابن الجوزى رحمه الله فى كتابه صيد الخاطر
· فصل : المعاصي سببها طلب اللذات
تذكرت في سبب دخول جهنم ، فإذا هو المعاصي .
فنظرت في المعاصي ، فإذا هي حاصلة من طلب اللذات .
فنظرت في اللذات ، فرأيتها خدعاً ليست بشي ، و في ضمنها من الأكدار ما يصيرها نغصاً فتخرج عن كونها لذات .
فكيف يتبع العاقل نفسه و يرضى بجهنم لأجل هذه الأكدار ؟
فمن اللذات الزنا فإن كان المراد إراقة الماء فقد يراق في حلال .
و إن كان في معشوق فمراد النفس دوام البقاء مع المعشوق ، فإذا هي ملكته فالمملوك مملول .
و إن هو قاربه ساعة ثم فارقه ، فحسرة الفراق تربو على لذة القرب .
و إن كان ولد له من الزنا فالفضيحة الدائمة ، و العقوبة التامة ، و تنكيس الرأس عند الخالق و المخلوق .
و أما الجاهل فيرى لذته في بلوغ ذلك الغرض ، و ينسى ما يجنى مما يكدر عيش الدنيا و الآخرة .
و من ذلك شرب الخمر ، فإنه تنجيس للفم و الثوب ، و إبعاد للعقل ، و تأثيراته معلومة عند الخالق و المخلوق .
فالعجب ممن يؤثر لذة ساعة تجني عقاباً و ذهاب جاء ، و ربما خرج بالعربدة إلى القتل .
و على هذا فقس جميع المذوقات ، فإن لذاتها إذا و زنت بميزان العقل لا تفي بمعشار عشير عواقبها القباح في الدنيا و الآخرة .
ثم هي نفسها ليس بكثير شيء فكيف تباع الآخرة بمثل هذا ؟
سبحان من أنعم على أقوام ، كلما لاحت لهم لذة نصبوا ميزان العقل و نظروا فيما يجني ، و تلمحوا ما يؤثر تركها فرجحوا الأصلح .
و طمس على قلوب فهي ترى صورة الشيء و تنسى جناياته .
ثم العجب أنا نرى من يبعد عن زوجته و هو شاب ليعدو في الطريق فيقال ساعي .
فيغلب هواه لطلب ما هو أعلى و هو المدح . كيف لا يترك محرماً ليمدح في الدنيا و الأخرة ؟
ثم قدر حصول ما طلبت من اللذات و ذهابها و أحسب أنها قد كانت و قد هانت و تخلصت من محنها . أين أنت من غيرك ؟ أين تعب عالم قد درس العلم خمسين سنة ؟ ذهب التعب و حصل العلم ، و أين لذة البطال ؟ ذهبت الراحة و أعقبت الندم
منقول عن مجموعة لا اله الا الله محمد رسول الله
· فصل : المعاصي سببها طلب اللذات
تذكرت في سبب دخول جهنم ، فإذا هو المعاصي .
فنظرت في المعاصي ، فإذا هي حاصلة من طلب اللذات .
فنظرت في اللذات ، فرأيتها خدعاً ليست بشي ، و في ضمنها من الأكدار ما يصيرها نغصاً فتخرج عن كونها لذات .
فكيف يتبع العاقل نفسه و يرضى بجهنم لأجل هذه الأكدار ؟
فمن اللذات الزنا فإن كان المراد إراقة الماء فقد يراق في حلال .
و إن كان في معشوق فمراد النفس دوام البقاء مع المعشوق ، فإذا هي ملكته فالمملوك مملول .
و إن هو قاربه ساعة ثم فارقه ، فحسرة الفراق تربو على لذة القرب .
و إن كان ولد له من الزنا فالفضيحة الدائمة ، و العقوبة التامة ، و تنكيس الرأس عند الخالق و المخلوق .
و أما الجاهل فيرى لذته في بلوغ ذلك الغرض ، و ينسى ما يجنى مما يكدر عيش الدنيا و الآخرة .
و من ذلك شرب الخمر ، فإنه تنجيس للفم و الثوب ، و إبعاد للعقل ، و تأثيراته معلومة عند الخالق و المخلوق .
فالعجب ممن يؤثر لذة ساعة تجني عقاباً و ذهاب جاء ، و ربما خرج بالعربدة إلى القتل .
و على هذا فقس جميع المذوقات ، فإن لذاتها إذا و زنت بميزان العقل لا تفي بمعشار عشير عواقبها القباح في الدنيا و الآخرة .
ثم هي نفسها ليس بكثير شيء فكيف تباع الآخرة بمثل هذا ؟
سبحان من أنعم على أقوام ، كلما لاحت لهم لذة نصبوا ميزان العقل و نظروا فيما يجني ، و تلمحوا ما يؤثر تركها فرجحوا الأصلح .
و طمس على قلوب فهي ترى صورة الشيء و تنسى جناياته .
ثم العجب أنا نرى من يبعد عن زوجته و هو شاب ليعدو في الطريق فيقال ساعي .
فيغلب هواه لطلب ما هو أعلى و هو المدح . كيف لا يترك محرماً ليمدح في الدنيا و الأخرة ؟
ثم قدر حصول ما طلبت من اللذات و ذهابها و أحسب أنها قد كانت و قد هانت و تخلصت من محنها . أين أنت من غيرك ؟ أين تعب عالم قد درس العلم خمسين سنة ؟ ذهب التعب و حصل العلم ، و أين لذة البطال ؟ ذهبت الراحة و أعقبت الندم
منقول عن مجموعة لا اله الا الله محمد رسول الله