aBo SaLeeM
06-22-2006, 07:24 PM
تميز فدائيو ثورة العام 1936، ضد الاحتلال البريطاني للأراضي الفلسطينية، بارتداء الكوفية المرقطة بالأبيض والأسود، والتي باتت رمزاً للثورة الشعبية ضد الاحتلال والظلم، ليس فقط في فلسطين، بل في جميع أنحاء العالم، فأصدر الإنكليز أمراً بملاحقة واعتقال كل من يرتديها, فبادر معظم أبناء الشعب الفلسطيني لارتداء الكوفية، إعلاناً لتضامنهم مع الثورة, وحماية للثوار.
ولم تستطع، إثر ذلك، السلطات البريطانية، اعتقال وملاحقة الجميع، فصارت الكوفية صنواً شعبياً للعلم.. وإذا كان العلم رمزاً للسلطة الوطنية الفلسطينية، وحلم الدولة المستقلة, فإن الكوفية صارت رمزاً للثورة الشعبية التي أخذت لأكثر من عام، شكل الانتفاضة، فحيثما ارتفعت وتيرة النضال الشعبي الفلسطيني ضد الاحتلال والظلم, كلما برزت الكوفية رمزاً وراية.
http://rooosana.ps/uploads/3abe40b9b4.gif
وفي الوقت الذي بات المتظاهرون في أوروبا وأمريكا، وجميع أنحاء العالم، يتعاطون مع الكوفية الفلسطينية، كرمز للعدالة، ومقاومة الاضطهاد والظلم، ومع استلهام العديد من مصممي الأزياء العالميين رمز الكوفية في »الثياب الأنيقة« التي يصنعونها، يلاحظ أن ثمة انحساراً لرمزية الكوفية في الأراضي الفلسطينية، خاصة بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات أو »السيد فلسطين«، كما أطلقت عليه وسائل إعلام غربية، والذي ما انفك يعتمر الكوفية المرقطة كمرافق دائم لزيه العسكري الشهير، وبعد انتخاب حركة حماس، التي شكلت الحكومة الفلسطينية الجديدة، بعد حصولها على الأغلبية البرلمانية، حيث حل »الوشاح الأخضر« بكثافة، وغابت الكوفية، التي بات حضورها موسمياً، ويقتصر على بعض »النجاحات الفتحاوية«، كانتخاب الرئيس محمود عباس، ونجاح الشبيبة الفتحاوية في بعض الانتخابات الجامعية.
وتقول بيان السالم (طالبة جامعية): أعتقد أن للاجئ مبرراته في ارتداء الكوفية، بحثاً عن هويته الضائعة، أما نحن فلا يجب أن نحصر قضيتنا في كوفية، لو لم يلبسها »الختيار« لربما نسيناها إلى الأبد.. البعض يتعاطى مع الكوفية كعلامة تخفي، في حين يتعاطى معها آخرون كتراث ليس أكثر.. يعني »مجرد كلام فاضي«.
وتخالفها صديقتها ياسمين ما توجهت إليه مشددة على أن »الكوفية كانت ولا تزال رمزاً لصمود الشعب الفلسطيني«، وتقول: أحب هذه الكوفية جداً، وأرى فيها رمزاً لكل فلسطين، وليس لحركة أو فصيل سياسي بعينه، إلا أنها، أخيراً، وكما ألحظ في الجامعة، بدأت تتبدل، فحل الأخضر والأسود »الحمساوي« بدلاً من الأبيض المرقط بالسواد«.
أما الطالب الجامعي، رشيد الخليل، فيقول: كان »الختيار« يلبس الكوفية، فيرسمها على شكل قبة الصخرة على رأسه، ويمدها على شكل خارطة فلسطين على كتفه الأيمن.. ولقد استفز ذلك العديد من الكتاب الإسرائيليين، الذي وجدوا في طريقة وضع عرفات للكوفية، دليلاً على أنه يطالب بكامل فلسطين، لا بحدود العام 1967.. الكوفية رمز فلسطيني، ويجب المحافظة عليه، بغض النظر عن التغييرات الحاصلة في الخارطة السياسية، هذه الأيام.
http://rooosana.ps/uploads/afd4bd298e.gif
ولم يشفع الحضور الكثيف للكوفية، في خضم الدعاية الانتخابية لحركة فتح، التي ارتبطت الكوفية بها، في عدم الخروج بسقوط كبير في الانتخاب التشريعية الأخيرة، حيث يرى البعض أن »مرتدي الكوفية المرقطة هذه الأيام، لا يقنعون الشارع الفلسطيني، بارتباطهم العميق والحقيقي مع هذه الكوفية«.. ويؤكد المحلل السياسي هاني المصري، أن »الكوفية وغيرها من الرموز لم تشفع لفتح في الانتخابات الأخيرة، فمنذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، مقيدة الصلاحيات، لم يترجم قادة السلطة هذه الرموز والشعارات على أرض الواقع، وهو ما ولد شعوراً لدى الناخبين، بأن الحديث عن مثل هذه الرموز في موسم الانتخابات، ليس أكثر من حديث عابر«.
ويستبعد المصري »انقراض الكوفية«، بعد رحيل عرفات، وتشكيل حماس للحكومة، ويقول: الكوفية رمز فلسطيني، كان قبل تأسيس حركة فتح، وسيبقى.. فقادة حماس، كخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، وغيرهما، عمدوا إلى ارتداء الكوفية المرقطة، فور إعلان فوز حماس بالانتخابات التشريعية، وفي مناسبات أخرى للتأكيد على العمق الفلسطيني للحركة.. حماس بحاجة للتطبيع مع الرموز الفلسطينية للتأكيد على شرعيتها، وبالتالي لن تنقرض الكوفية كرمز لكل الفلسطينيين، حتى لو كان حضورها لدى قادة »حماس« موسمياً، ويأتي مرافقاً لرايتها ورموزها الخضراء.
ويرفض أحمد عبد الرحمن، الناطق باسم حركة »فتح«، أن قادة »فتح« فقدوا المعنى الرمزي للكوفية، بعد رحيل عرفات، ويقول: خسارتنا في الانتخابات لم تكن بسبب أننا ابتعدنا عن المقاومة، التي الكوفية رمز لها، بل بسبب خلافاتنا الداخلية.. صحيح أننا فقدنا الكثير برحيل الرئيس عرفات، إلا أن الكوفية التي هي رمز لكل الفلسطينيين، وليس لحركة فتح فحسب، بدأت تتخذ أشكالاً أخرى، منها ما يوضع على الكتفين، ومنها ما يربط على الرأس، وغير ذلك.
ويضيف عبد الرحمن: البرنامج السياسي لحركة فتح لا يمنعها على الإطلاق من التمسك بالكوفية، كرمز نضالي، فهي حركة سياسية، وحركة مقاومة في آن.. الكوفية باقية، مادام النضال الفلسطيني ضد الاحتلال مستمراً.
ويتذكر عبد الرحمن المرة الأولى التي ارتدى فيها عرفات الكوفية، ويقول: كان ذلك في العام 1953، حينما كان طالباً في جمهورية مصر العربية، وكان ذلك خلال توجهه للقاء قيادة الثورة، وبالتحديد اللواء محمد نجيب، شارحاً له مطالب الحركة الطلابية الفلسطينية في القاهرة ومصر.. وقتها ارتدى الكوفية، مستوحياً رمزيتها من ثورة العام 1936، ومنذ ذلك اليوم لم يخلعها، إلا عند وفاته.
http://rooosana.ps/uploads/1e39e59046.gif
وتشير بعض الدراسات إلى أن الرموز في حياة الشعوب، كما هي الكوفية لدى الفلسطينيين وأحرار العالم، باتت وسيلة للحفاظ على الهوية، خاصة بعد أن تعاظمت التحديات المتمثلة فيما يعرف بالعولمة التي تعمل على أن تسلب تلك المجتمعات خصوصيتها وهويتها، تحت مظلة الحداثة والقرية الكونية الواحدة، فالتفاعل بين التراث والأفراد في حياتهم، هو الشرط الجوهري لضمان دوام وبقاء أنماط التراث الشعبي،حيث أن وظيفة عنصر معين من عناصر التراث لا تنحصر في الجوانب العملية.. ويقول د. حافظ الأسود، المتخصص في الدراسات الإنسانية: الكوفية ليست فقط لتجفيف عرق الفلاح أثناء حرث الأرض، أو لوقايته من حر الصيف، وبرد الشتاء، بل تحمل وظائف أخرى رمزية ومعنوية، فهي رمز للنضال ضد الظلم والاضطهاد، ورمز للثورة على الاحتلال، كما هي رمز للعدالة، لذا نرى أن العديد من ممثلي منظمات حقوق الإنسان ومناهضة العولمة، يرتدونها، كما يرتديها سياسيون وصحافيون عرب وأجانب، والآلاف من الشباب التقدمي في العالم، كتعبير عن الكرامة والبطولة.. الكوفية الفلسطينية اكتسبت رمزية عالمية، حتى أن بعض اليهود التقدميين يرتدونها في الغرب، لأنها ما عادت تعبيرا عن هوية إقليمية، أحست يوما ما بأنها معرضة للذوبان والتهميش، بل أصبحت رمزا نضالياً عالمياً.
ولم تستطع، إثر ذلك، السلطات البريطانية، اعتقال وملاحقة الجميع، فصارت الكوفية صنواً شعبياً للعلم.. وإذا كان العلم رمزاً للسلطة الوطنية الفلسطينية، وحلم الدولة المستقلة, فإن الكوفية صارت رمزاً للثورة الشعبية التي أخذت لأكثر من عام، شكل الانتفاضة، فحيثما ارتفعت وتيرة النضال الشعبي الفلسطيني ضد الاحتلال والظلم, كلما برزت الكوفية رمزاً وراية.
http://rooosana.ps/uploads/3abe40b9b4.gif
وفي الوقت الذي بات المتظاهرون في أوروبا وأمريكا، وجميع أنحاء العالم، يتعاطون مع الكوفية الفلسطينية، كرمز للعدالة، ومقاومة الاضطهاد والظلم، ومع استلهام العديد من مصممي الأزياء العالميين رمز الكوفية في »الثياب الأنيقة« التي يصنعونها، يلاحظ أن ثمة انحساراً لرمزية الكوفية في الأراضي الفلسطينية، خاصة بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات أو »السيد فلسطين«، كما أطلقت عليه وسائل إعلام غربية، والذي ما انفك يعتمر الكوفية المرقطة كمرافق دائم لزيه العسكري الشهير، وبعد انتخاب حركة حماس، التي شكلت الحكومة الفلسطينية الجديدة، بعد حصولها على الأغلبية البرلمانية، حيث حل »الوشاح الأخضر« بكثافة، وغابت الكوفية، التي بات حضورها موسمياً، ويقتصر على بعض »النجاحات الفتحاوية«، كانتخاب الرئيس محمود عباس، ونجاح الشبيبة الفتحاوية في بعض الانتخابات الجامعية.
وتقول بيان السالم (طالبة جامعية): أعتقد أن للاجئ مبرراته في ارتداء الكوفية، بحثاً عن هويته الضائعة، أما نحن فلا يجب أن نحصر قضيتنا في كوفية، لو لم يلبسها »الختيار« لربما نسيناها إلى الأبد.. البعض يتعاطى مع الكوفية كعلامة تخفي، في حين يتعاطى معها آخرون كتراث ليس أكثر.. يعني »مجرد كلام فاضي«.
وتخالفها صديقتها ياسمين ما توجهت إليه مشددة على أن »الكوفية كانت ولا تزال رمزاً لصمود الشعب الفلسطيني«، وتقول: أحب هذه الكوفية جداً، وأرى فيها رمزاً لكل فلسطين، وليس لحركة أو فصيل سياسي بعينه، إلا أنها، أخيراً، وكما ألحظ في الجامعة، بدأت تتبدل، فحل الأخضر والأسود »الحمساوي« بدلاً من الأبيض المرقط بالسواد«.
أما الطالب الجامعي، رشيد الخليل، فيقول: كان »الختيار« يلبس الكوفية، فيرسمها على شكل قبة الصخرة على رأسه، ويمدها على شكل خارطة فلسطين على كتفه الأيمن.. ولقد استفز ذلك العديد من الكتاب الإسرائيليين، الذي وجدوا في طريقة وضع عرفات للكوفية، دليلاً على أنه يطالب بكامل فلسطين، لا بحدود العام 1967.. الكوفية رمز فلسطيني، ويجب المحافظة عليه، بغض النظر عن التغييرات الحاصلة في الخارطة السياسية، هذه الأيام.
http://rooosana.ps/uploads/afd4bd298e.gif
ولم يشفع الحضور الكثيف للكوفية، في خضم الدعاية الانتخابية لحركة فتح، التي ارتبطت الكوفية بها، في عدم الخروج بسقوط كبير في الانتخاب التشريعية الأخيرة، حيث يرى البعض أن »مرتدي الكوفية المرقطة هذه الأيام، لا يقنعون الشارع الفلسطيني، بارتباطهم العميق والحقيقي مع هذه الكوفية«.. ويؤكد المحلل السياسي هاني المصري، أن »الكوفية وغيرها من الرموز لم تشفع لفتح في الانتخابات الأخيرة، فمنذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، مقيدة الصلاحيات، لم يترجم قادة السلطة هذه الرموز والشعارات على أرض الواقع، وهو ما ولد شعوراً لدى الناخبين، بأن الحديث عن مثل هذه الرموز في موسم الانتخابات، ليس أكثر من حديث عابر«.
ويستبعد المصري »انقراض الكوفية«، بعد رحيل عرفات، وتشكيل حماس للحكومة، ويقول: الكوفية رمز فلسطيني، كان قبل تأسيس حركة فتح، وسيبقى.. فقادة حماس، كخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، وغيرهما، عمدوا إلى ارتداء الكوفية المرقطة، فور إعلان فوز حماس بالانتخابات التشريعية، وفي مناسبات أخرى للتأكيد على العمق الفلسطيني للحركة.. حماس بحاجة للتطبيع مع الرموز الفلسطينية للتأكيد على شرعيتها، وبالتالي لن تنقرض الكوفية كرمز لكل الفلسطينيين، حتى لو كان حضورها لدى قادة »حماس« موسمياً، ويأتي مرافقاً لرايتها ورموزها الخضراء.
ويرفض أحمد عبد الرحمن، الناطق باسم حركة »فتح«، أن قادة »فتح« فقدوا المعنى الرمزي للكوفية، بعد رحيل عرفات، ويقول: خسارتنا في الانتخابات لم تكن بسبب أننا ابتعدنا عن المقاومة، التي الكوفية رمز لها، بل بسبب خلافاتنا الداخلية.. صحيح أننا فقدنا الكثير برحيل الرئيس عرفات، إلا أن الكوفية التي هي رمز لكل الفلسطينيين، وليس لحركة فتح فحسب، بدأت تتخذ أشكالاً أخرى، منها ما يوضع على الكتفين، ومنها ما يربط على الرأس، وغير ذلك.
ويضيف عبد الرحمن: البرنامج السياسي لحركة فتح لا يمنعها على الإطلاق من التمسك بالكوفية، كرمز نضالي، فهي حركة سياسية، وحركة مقاومة في آن.. الكوفية باقية، مادام النضال الفلسطيني ضد الاحتلال مستمراً.
ويتذكر عبد الرحمن المرة الأولى التي ارتدى فيها عرفات الكوفية، ويقول: كان ذلك في العام 1953، حينما كان طالباً في جمهورية مصر العربية، وكان ذلك خلال توجهه للقاء قيادة الثورة، وبالتحديد اللواء محمد نجيب، شارحاً له مطالب الحركة الطلابية الفلسطينية في القاهرة ومصر.. وقتها ارتدى الكوفية، مستوحياً رمزيتها من ثورة العام 1936، ومنذ ذلك اليوم لم يخلعها، إلا عند وفاته.
http://rooosana.ps/uploads/1e39e59046.gif
وتشير بعض الدراسات إلى أن الرموز في حياة الشعوب، كما هي الكوفية لدى الفلسطينيين وأحرار العالم، باتت وسيلة للحفاظ على الهوية، خاصة بعد أن تعاظمت التحديات المتمثلة فيما يعرف بالعولمة التي تعمل على أن تسلب تلك المجتمعات خصوصيتها وهويتها، تحت مظلة الحداثة والقرية الكونية الواحدة، فالتفاعل بين التراث والأفراد في حياتهم، هو الشرط الجوهري لضمان دوام وبقاء أنماط التراث الشعبي،حيث أن وظيفة عنصر معين من عناصر التراث لا تنحصر في الجوانب العملية.. ويقول د. حافظ الأسود، المتخصص في الدراسات الإنسانية: الكوفية ليست فقط لتجفيف عرق الفلاح أثناء حرث الأرض، أو لوقايته من حر الصيف، وبرد الشتاء، بل تحمل وظائف أخرى رمزية ومعنوية، فهي رمز للنضال ضد الظلم والاضطهاد، ورمز للثورة على الاحتلال، كما هي رمز للعدالة، لذا نرى أن العديد من ممثلي منظمات حقوق الإنسان ومناهضة العولمة، يرتدونها، كما يرتديها سياسيون وصحافيون عرب وأجانب، والآلاف من الشباب التقدمي في العالم، كتعبير عن الكرامة والبطولة.. الكوفية الفلسطينية اكتسبت رمزية عالمية، حتى أن بعض اليهود التقدميين يرتدونها في الغرب، لأنها ما عادت تعبيرا عن هوية إقليمية، أحست يوما ما بأنها معرضة للذوبان والتهميش، بل أصبحت رمزا نضالياً عالمياً.