المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عرس الشهيد


دموع لاجئة فلسطينية
06-17-2006, 03:47 AM
… رأيت الناس يهرعون.. بعضهم يحمل أعلاماً.. ومعظمهم يحملون حجارة… كانوا يهتفون من الأعماق: نموت وتحيا فلسطين… نفديك يا أقصى… بالروح بالدم نفديك يا شهيد، وفريق يحملون لافتات تندد بالاحتلال وجرائمه : ليرحل الاحتلال… ارفعوا أيديكم من مقدساتنا… أين أنتم يا عرب؟

ومعهم انطلق صابر ابن الثانية عشرة ، وهو الآن في الصف السابع في مدرسة المخيم، كان يشعر بالإحباط والضياع، فقد حدثه أبوه عن اتفاقات عقدت، وتنص على زوال الاحتلال وإقامة دولة فلسطين على ما تبقى من أرض فلسطين ..وها هو الآن يرى الحلم لم يتحقق…

شاهدته يبيع العلكة على الطرق، وبجوار إشارة مرور على مفرق الرام ..وإذا بشباب الوطن يصطدمون بقوات الاحتلال، فحمل الحجر سلاحه، ورمى به صوب دورية الاحتلال ، ولكن الجنود طاردوه وأمسكوا به، وفرضوا عليه إقامة جبرية في بيت خالته لمدة شهر، ودفع غرامة مالية فاضطر أبوه إلى الاستدانة لتسديد المبلغ المطلوب، وهكذا شعر بالضياع من جديد، وفكر بطريقة ينتقم بها من أعداء الشمس، فوجد المشاركة اليومية في المواجهات على مدخل المدينة الشمال، وعند دوار الشهداء هو الحل، وهناك حدثت صدامات مع الأعداء ..الثوار بالحجارة والمقاليع، والأعداء بالسلاح الناري الحديث المطور… ورأيت الجرحى يتساقطون وسيارات الإسعاف تحمل الجرحى، ورجال الإسعاف يعملون لا كلل لتضميد الجرحى … فهذا هو المجد… هذا يوم من أيام فلسطين …هذا هو قدرنا… يصرخ أحدهم : لا تموتوا إلا بين زخات الرصاص … نموت واقفين ولا نركع …فلسطين عربية…

ثم رأيت تجمهرا في ساحة المواجهة، ذهبت هناك لأعرف السبب، يالهول ما رأيت! صابر مضرج بدمائه، ولافظ أنفاسه.. حمله الشباب على أكفهم إلى سيارة إسعاف نقلته ..إلى المشفى..ولكن!

في اليوم الثاني كان عرس الشهيد..لقد لبست رام الله حلتها وازدهت بدماء الشهيد ، حمل الشهيد البطل صابر على الأكتاف مكشوف الوجه مغطى الرأس بالكوفية الفلسطينية، وسط عرس ثوري وأغاريد بطولية… وزغردت أم الشهيد صابر لأبنها البطل، وقبله أبوه، وتعالت صيحات الله أكبر مدوبة في سماء الوطن، وسارت زفة الشهيد إلى أن وصلت المقبرة ليوارى الجسد الطاهر الثرى.

شاهدت هذا بأم عيني.. فعاهدت ربي أن نكمل المشوار، وانخرطت في صفوف الثوار وذبت بين الجماهير ، فقد أنار دم الشهيد لنا الطريق وأنها لثورة حتى التحرير او الشهادة ........