المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة خطيرة في خطاب عباس ..... مهم للجميع ،،،،


عاشق الحور
06-10-2006, 05:18 PM
عندما يضطر رئيس دولة ما إلى مغالطة جملة من الحقائق و الوقائع و البديهيات و المسلمات من أجل تمرير مشروع سياسي ما فإنه في الأمر خطب ما لا يمكن أن يفسر على أنه جهل أو قصر نظر ..

الرئيس محمود عباس - للأسف - تجاوز و بحركات بهلوانية جملة من الحقائق القانونية و العرفية والأخلاقية و استند إلى حجم منصبه في تمرير رزمة من المغالطات و المتناقضات في آن واحد بغية " تحسين " صورة الإستفتاء بعدما تشظى من كثرة منتقديه و معارضي إجراءه .

لم أكن أتوقع أن يهبط الرئيس بما يمثله من مكانة إلى مثل هذا المستوى , ليناطح الحقيقة الماثلة أمام شاخصينا كما الشمس في رابعة السماء , لكن بالنظر إلى ما وصل إليه برنامجه السياسي من إفلاس و ضيق أفق فإن الرئيس حفظه الله معذور لما فعل .

الرئيس محمود عباس لم يكن صادقا في معظم ما قال , بل لست أبالغ إن قلت أنه لم يكن صادقا في أي ٍ مما قاله , بدليل حجم المتناقضات التي مررها في خطابه و التي بنى عليها قراره في التوجه إلى استفتاء جماهيري .

نبدأ :

1- الرئيس محمود عباس اعتبر أن هذه الوثيقة صادرة عن كل السجون , موقعة من قيادات الحركة الأسيرة و بإجماعهم و بموافقتهم , بيد أن الحقيقة تنفي ما ذهب إليه رئيسنا المبجل جملة و تفصيلا , فلا هي صادرة من كل السجون , ولا هي تمثل قيادات الحركة الأسيرة قاطبة في سجون الإحتلال .

إن الوثقية - و كما تعرفون و أعرف و يعرف الجميع - صادرة عن سجن هداريم , و تمثل إجتهادا شخصيا لكاتبيها , لم يلزموا من هم في خارج السجن بقبولها , بل رموا بالوثيقة إلينا بغية التحاور بشأنها و الخروج بوثيقة معدلة عنها تكون أساسا و منطلقا لحكومة وحدة وطنية يواجه من خلالها شعبنا الفلسطيني التحديات التي تلوح أمامه .

لكن لسوء حظ شعبنا أن ثمة قيادة مستعدة لإدخاله في متاهات و دوامات شرط أن يفشل من انتخبهم هذا الشعب لأنهم ببساطة قضوا على مشاريعهم الإستثمارية التي كانت تمارس من خلال السطو على مقدراته و خيراته و تسخيرها في مصالح لا أقول حزبية فهذا مدح , بل أقول شخصية محضة ..

2 - ثم لنتحدث بمنطق الرئيس محمود عباس قليلا ً .
فطالما أن الأسرى هم من أصدر هذه الوثيقة , فثمة أسرى آخرين أصدروا وثيقة أخرى , هم أسرى حركتي حماس و الجهاد الإسلامي , يتحفظون من خلال وثيقتهم على بعض ما جاء في وثيقة أسرى سجن " هداريم " , أفليسوا من مقام أسرى سجن هداريم حتى تأخذ بعين الاعتبار ملاحظاتهم ؟! أم لأن ملاحظاتهم لا ترق لعباس ..

3 - ثم إن الرئيس خلط بين الشرع و القانون الوضعي عندما قال أن الأصل في الأشياء الإباحة .
يبدو أن موجة أسلمة مؤسسات السلطة قد أثرت سلبا هذه المرة على رئيسا المبجل فجعل يقلد الشيخ إسماعيل هنية على غير بينه .

سيدي الرئيس , إنه في القانون و العمل السياسي لابد من تأصيل لكل خطوة نقوم بها , و في حال أردنا القيام بخطوة لم يكن لها أصل و سند قانوني فإن الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي تعد مشروع قانون يعرض على المجلس التشريعي , يوضع من خلال أسس هذا العمل و طرق ممارسة هذه الخطوة و من ثم تطبق .

و لو أن الأمر كما قلت سيدي الرئيس لأصبح من حقي بصفتي القانونية " مواطن " أن أحل السلطة الفلسطينية أو أستحدث منصبا فيها أو أفعل أي شيئ لم يأت القانون على ذكره .

كنت أظنك يا سيدي على درجة من الفهم و الوعي القانوني بحيث لا تقع في هذا الخطأ , فليس القانون الوضعي الدستوري ذاك الذي تمارس فيه قاعدة " الأصل في الأشياء الإباحة " ..

4 - ثم إن الرئيس جاء إفكا عظيما عندما قال أن هذه الوثيقة لا تعارض أيا من البرامج الفائزة في الانتخابات التشريعية .
و لا أعرف أكان الرئيس يحسب أنه الوحيد القادر على التحدث للإعلام أم أنه نسي أن ثمة ناطقين باسم حماس قادرين بكل سهولة على الرد على ما قاله .

إذ أن الوثيقة تعارض ميثاق حركة حماس و برنامجها الأساسي الذي صيغ على أسس ميثاقها معارضة أوضح من أن تغطى و تطمس بكلمات لا معنى و لا طعم ولا رائحة لها ..

إن الوثيقة تقول في بندها الثاني : " الإسراع في إنجاز ما تم الاتفاق عليه في القاهرة آذار 2005 فيما يتعلق في تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وانضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي إليها بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وبما يتلاءم مع المتغيرات على الساحة الفلسطينية وفق أسس ديمقراطية ولتكريس حقيقة تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا وبما يعزز قدرة منظمة التحرير في القيام والنهوض بمسؤولياتها ... (....)"
و تقول في بندها الرابع : " وضع خطة فلسطينية للتحرك السياسي الشامل وتوحيد الخطاب السياسي الفلسطيني على أساس برنامج الإجماع الوطني الفلسطيني والشرعية العربية وقرارات الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا تمثلها منظمة التحرير والسلطة الوطنية رئيسا وحكومة، .... (...) "

و بالنظر إلى البندين أعلاه يتبين لنا حجم المغالطة التي ترتكبها هذه الوثيقة .
- فمقولة أن المنظمة ممثل شرعي و وحيد للشعب الفلسطيني مقولة باطلة بدليل نتائج الانتخابات التشريعية .
- ثم إن قرارات القمم العربية تسقط حق العودة للاجئين .
- و قرارات الشرعية الدولية صيغت جميعها بحيث تضمن إعترافا بإسرائيل - ضمينا أو صريحا - , و لا يوجد في قرارات الشرعية الدولية قرار لا يعترف بإسرائيل أو لا يأت على ذكرها , و عليه فإن كل قرارات الشرعية الدولية قرارات جائرة تساوي بين الضحية - الشعب الفلسطيني - و بين الجلاد - الصهاينة - و تجعلهم طرفي نزاع لكل منهما حق على الأخر ..

و هذه النقاط في الوثيقة تتعارض تعارضا صريحا مع برنامج حماس الانتخابي القائم و المرتكز على ميثاقها و الذي نال و حاز و فاز بما نسبته 60 % من إجمالي أصوات المنتخبين في انتخابات يناير الماضي التشريعية .

إن الرئيس محمود عباس نسي في غمرة من سباته النهاري أن ثمة من يرصد أخطاءه و يسجلها , ليتحدث عنها أمام الملأ , وليكشف للعالم أن هذا الإستفتاء لا يمثل مخرجا بقدر ما يمثل توريطا لشعبنا الفلسطيني في متاهات حرب أهلية و استنزاف داخلي فلسطيني .

ثمة ملاحظة أخيرة قبل أن أختم .
احتار الرئيس عباس في الوصف الذي قد يطلقه على العملية الصهيونية في بيت لاهيا أمس , و لا أعتقد أن الرئيس عباس نسي أن في قاموس شتائمه شتيمة بعنوان " حقيرة " ..

كان بإمكان السيد الرئيس حفظه الله أن يريح نفسه من عناء البحث عن مرادفات تصلح لوصف المجزرة ليصفها بما وصف العملية الإستشهادية التي وقعت في تل أبيب ..