المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شباب لا يحترمون أحداً


محمد فقوسة
01-16-2013, 04:20 PM
كلمات في منتهى الدقة والتصوير,فيها إشارات إلى الإصلاح والتعمير،وحديث عن شباب متفلت يتمرد على القوانين والأحكام الأخلاقية الحسنة والحميدة.إنهم شباب المجتمع الذي بهم يرقى وبهم يصبح في الحضيض ،وبهم يزدهر وبهم يتخلخل إلى أن يندثر.هؤلاء الذين خلقوا لينصروا الحق ويقفوا بجانبه،وخلقوا ليرفعوا رايات العزَة في مشارق الأرض ومغاربها.إنهم شباب اليوم والغد.
لماذا انعدمت الأخلاق الحسنة وفُقد الحياء عندهم؟إنه السؤال الذي يحير الجميع ،ويدور في أذهان أصحاب الضمائر الحيَة.ويتردد على ألسنتهم كثيراً.إنها الظاهرة التي تنتشر في المجتمع بوضوح تام،وكل من ينكرها فإنَه يعيش في عالم خيالي بعيداً عن عالمنا الحقيقي،فقد ترى بعض الشباب لا يحملون من الإسلام إلا الاسم، مع أنَهم ينتمون إلى عائلة مسلمة ،وقد درسوا منهاج التربية الإسلامية في المدرسة،ولكن الأخلاق الإسلامية لا تظهر في سلوكياتهم وتصرفاتهم،حتى أنَك لو بحثت في عقولهم لوجدتها خالية مما هو غالٍ ونفيس وغنيَة بما هو فانٍ ورخيص،ولو تكلمت مع أحدهم لرأيته في الحماقة يتكلم،حتى أنَ كلامه لا يرقى إلى مستوى أن يُسمع،فقد أعجبتهم ثقافة الغرب وراق لهم الاقتداء بها،تلك الثقافة التي تحطم صلة الرحم،ولا تلقِ بالاً إلى برََ الوالدين ،فيموت الإنسان وتأكل القطط أطرافه، وابنه يعيش في البيت المجاور،حتى أنها لا تقدم شيئاً عن حقوق الأولاد والأجداد،ولا حسن الصحبة والجوار،إنها ثقافة تقوم على الرفق بالحيوان والإجرام في الإنسان،إنها الثقافة التي تمارس فيها المعاصي على قارعة الطريق وأمام أنظار الجميع ،ويندرج ذلك تحت مصطلح الحرية والديمقراطية،مع أنها في جوهرها لا حرية ولا ديمقراطية.
وفي الجانب الآخر،تجد أحد كبار السن يصيح بكلمات لاذعة ،ينتقد فيها الجيل الناشئ(الجيل الالكتروني) ويحتقر الكثير من تصرفاته وأفعاله، ويقول لك:هذا جيل ليس كجيلنا،هذا جيل لا يعرف شيئاً عن الاحترام والأخلاق الحميدة. ولكن السؤال الذي يجب أن يُطرح.من أين جاء هذا الجيل؟وكيف جاء؟ عندما تسأل أحد كبار السن هذا السؤال فإنه يصاب بازورارٍ في حلقه،فقد غفل الكثيرون عن أنَ الجيل الذي يسمى بالجيل الإلكتروني هو نتاج الجيل السابق وابنه،فعندما يُذم الجيل الناشئ فإنه ذمٌ لمن أنتج هذا الجيل،وعندما يظهر الفساد في هذا الجيل،فإنه يعود إلى فسادٍ في الجيل السابق.كما أنَ كثيراً من كبار السن(الآباء)قد أهملوا قضية إعطاء هذا الجيل متابعة واهتمام أكثر من أجيال سابقة، بسبب كثرة المؤثرات باختلاف أنواعها، والمصيبة الكبرى أنَ الكثيرين لا يعتقدون بهذا الاعتقاد، ولا يعقلون أنَ الوقت اختلف بين الماضي والحاضر ،فالأبناء يحتاجون إلى أساليب جديدة في التربية والتعامل.
ومن ناحية أخرى فقد ترك بعض الآباء أبناءهم،ولم يحافظوا على تربيتهم بشكل سليم، فقد تركوهم للأفلام والمسلسلات الساقطة كي تربيهم ،وتركوهم للشارع والمقهى كي يترعرعوا في أحضانهما، وبعد حين ينتظر الآباء أبناءً تظهر فيهم الصفات الحسنة ،وتتمثل فيهم الأخلاق الحميدة.!!
إنَ ما أوصلنا إلى هذه العقبة أمور كثيرة؛ فضعف التنشئة التربوية له دور كبيرِ في تدهور الشباب وفسادهم ، وللتنشئة الفاسدة دور في انحراف الشباب وانحلال أخلاقهم.فقد قال نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام:(كل مولود يولد على الفطرة ،فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجَسانه ) .
ففساد الأبناء يكون في أساسه ضعف العناية والتوجيه والاهتمام من الآباء أو فساد الآباء أصلاً،فالشباب يولدون صفحة بيضاء يضاف عليها ما يراد ،وهم كالشجرة التي إذا اعتنى بها صاحبها أشدَ عناية وقوَمها بشكل سليم في صغرها،فإنها ستعطيه ما يحتاجه منها ،وتظهر بشكل جميل في الكبر.
والشيء الآخر وهو الشيء الأدهى والأمر،وهو الرفقة السيئة ،والتي أهمل الكثيرون متابعتها ،وبعضهم اهتم بمتابعة الرفقة في الشارع والمدرسة وغيرها ،وترك الجانب الآخر وهو الرفقة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد أكثر تأثيراً في نفوس الأبناء. فعندما نتغافل عن هذه الأمور ، تبدأ سوسة الفساد تأكل من عصب المجتمع ، وتقتص من أبنائه الذين هم شباب اليوم والغد .
فها هي صيحات من وسط الركام ،وصرخات من أعماق النفس المتألمة إليكم يا شباب الإسلام ،يا من بكم تتغير الأحوال والأمور،ساعدوا بأيديكم ،أكتبوا بأقلامكم ،تكلموا بألسنتكم ،اثبتوا بقلوبكم ،حتى يظهر لكم الحميد من الخبيث ،فأنتم أساس المجتمع وبكم يصبح في القمة ويرقى ويزدهر ..

محمد فقوسة