المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بنو إسرائيل ووعد الآخرة


حسن العجوز
09-12-2012, 05:50 PM
من أشهر أسماء بني إسرائيل:
العبريون والإسرائيليون ويهود أو اليهود فقد سموا بالعبريين نسبة إلى سيدنا إبراهيم نفسه فقد ذكر في سفر التكوين باسم ( إبراهيم العبراني ) لأنه عبر نهر الفرات وأنهاراً أخرى[1] أما سبب تسميتهم بالإسرائيليين أو بني إسرائيل فقد سُمُّوا بذلك نسبة إلى أبيهم إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام وإسرائيل كلمة عبرانية مركبة من ( إسرا) بمعنى: عبد أو صفوة و (إيل) وهو الله فيكون

معنى الكلمة عبد الله أو صفوة الله وقال ابن عباس قولك إسرائيل كقولك عبد الله[2]ولم تخاطب اليهود في القرآن إلا بيا بني إسرائيل دون يا بني يعقوب لحكمة تستحق الذكر وهي أنَّ الله خاطبهم وكأنه يقول لهم ويذكرهم دائماً بيا أبناء من كان عبداً لله أي خاطبهم الله بنسبتهم لعبادته حثَّاً لهممهم وتذكيراً بدين أبائهم عظة لهم وتنبيهًا من غيِّهم إثباتاً للحقيقة الواضحة أنهم أهل لجاج وعناد يحتاجون دائماً إلى تذكيرهم بعبادة الله لكي لا يحيدوا ويا ليتهم يفعلون وكان

أولاد يعقوب الذكور اثني عشر ولدا وقد جاء ذكر يعقوب في آيات كثيرة من القرآن الكريم منها قوله تعالى {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} وذكر يعقوب والأسباط في مواضع عدة من كتاب الله مثل {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ

وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً} والأسباط[3] الذين تفرع منه وتناسل بنو إسرائيل جميعاً إنما هم ولَدُ يعقوبَ إبتداءاً والمعاني اللغوية للكلمة متنوعة ولكنها مترابطة قال الزمخشري: السِّبْط هو الحَافِدُ واشتقاقهم من السبط وهو التتابع وهم سُمُّوا بذلك لأنهم أمة متتابعون وقيل: من " السَّبَط " جمع سَبَطَة وهو الشجر الملتف أو في الكثرة كالشجر وواحدته سَبَطة (وسباطة الموز معروفة)وقيل للحَسَنَيْنِ سِبْطا رسول اللـه صلي الله عليه وسلم لانتشار ذرّيتهما ثم

قيل لكل ابن بنت:سِبْط وقال الإمام القرطبي: والسِّبْطُ في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل وتجدر الإشارة إلى أن أبناء يعقوب أو الأسباط هم المعنيون بقوله تعالى {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ} يعني فيهم الإثنا عشر فرداً دلائل إعجاز للسائلين وسبب ذلك أن اليهود أرسلوا للنبي صلي الله عليه وسلم من يسأله في مكة عن خبر نبي كان بالشام أُخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتى عمي؟ ولم يكن بمكة وقتها من يعرف الجواب فأنزل

الله سورة يوسف جملة واحدة فيها خبر التوراة وأكثر فأُفْحِمُوا وبُهتُوا وقيل أنهم سألوه صلي الله عليه وسلم لمَ نزل أبناء يعقوب مصر؟ فكانت هذه القصة دالة على نبوة رسول الله لأنه لم يقرأ الكتب المتقدمة ولم يجالس العلماء والأحبار ولم يأخذ عن أحد منهم شيئاً البتة فدلَّ ذلك على أن ما أتي به وحيٌّ سماويٌّ أوحاه الله إليه وأيده به[4] أما عن سبب تسميتهم بيهود فقد قيل إنهم سُمُّوا بذلك حين تابوا عن عبادة العجل وقالوا لله: إنا هدنا إليك أي تبنا ورجعنا وأنبنا إليك
يارب وفى لسان العرب: الهود: التوبة هاد يهود هودا: تاب ورجع إلى الحق فهو هائد وفى التنزيل العزيز{وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ} أي تبنا ورجعنا إليك[5] ويهود اسم للقبيلة وقالوا (اليهود) فأدخلوا الألف واللام فيها على إرادة النسب يريدون اليهوديين وقد أورد الإمام ابن كثير أنهم سمُّوا باليهود لنسبتهم إلى يهوذا أكبر

أولاد يعقوب وأورده القرطبي وأضاف قائلاً: فقلبت العرب الذال دالاً لأن الأعجمية إذا عُرِّبت غُيّرت عن لفظها ويقول الدكتور جواد على : ولفظ يهود أعم من لفظة عبرانيين وبني إسرائيل ذلك أن لفظ يهود تطلق على العبرانيين وعلى غيرهم ممن دخلوا في دين يهود وهو ليس منهم وقد أطلق الإسرائيليون وأهل يهوذا لفظة يهود على أنفسهم وعلى كل من دخل في ديانتهم وتمييزا لهم عن غيرهم ممن لم يكن على هذا الدين.

[1] ذكره هشام الكلبى ومحمد بن جرير فى معجم البلدان لياقوت الحموى وقيل إنما سمى ابراهيم عبرانياً لأن الله تعالى أنطقه بالعبرانية حين عبر النهر فارّاً من النمرود ببابل فأدركه الجنود بعد عبوره وكانوا لسانهم السريانية فلما كلموه حوّل الله لسانه عبرانيّاً فسمّيت العبرانية لذلك وقيل لما أُمر بالهجرة قال: إني مهاجر إلى ربي أنطقه الله بلسان لم يكن قبله وهو العبرانية فسمى به وقيل سمّي العبرانيَّ من أجل أنه عبر إلى طاعة الله فكان عبرانيّاً وذكر أيضاً أنَّ غربيّ الفرات إلى برّية العرب يسمّى العِبر وإليه ينسب العِبْرِيّون من اليهود لأنهم لم يكونوا عبروا الفرات حينئذ وقيل إن بختنَصّر لما سبى بني إسرائيل وعبر بهم الفرات قيل لبني إسرائيل العبرانيون ولسانهم العبرانية وروى ابن عباس أنَّ أول من تكلم بالعبرانية موسى وبنو إسرائيل حين عبروا البحر وأغرق فرعون تكلموا بالعبرانية فسُموا العبرانيين لعبورهم البحر المؤلف: فالتسمية على الأرجح جاءت من إبراهيم وقد لا يخالف هذا أن موسى وقومه لما عبروا البحر وا تكلموا بالعبرانية التى كانت فيهم من أيام إبراهيم ولكن سراً فيما بينهم فلما تحرروا وصار لهم كيان مستقل تكلم بها موسى أو أنطقه الله بها جهراً فتبعوه[2] وأخرج ابن جرير من طريق عمير عن ابن عباس الإتقان في علوم القرآن [3]وهم: رُوبِيل وهو أكبرهم، وشَمْعُون، ولاَوي، ويَهُوذَا (وفى مصادر هو أكبرهم وإليه ينسبون) وريالُون أو زيولول ويشجر وأمهم ليا وهى بنت خال يعقوب ليان بن ناهر بن آزر ووُلِدَ له من سُرِّيَّتَيْنِ أختلف فى اسمهما كثيراً كانت إحداهما لزوجته راحيل والأخرى كانت لأختها ليا فولدتا له ذان وتفثالا أو نفتالى وجاد واشر وبعد موت ليا زوجته تزوَّج أختها رَاحِيل فولَدَتْ له يوسُفَ وبِنْيَامِين وماتت فى نفاسه فمجموعهم كان إثنا عشر سبطا من الرجال ذكر ذلك بالعديد من المراجع مع إختلاف بالأسماء واخترنا أغلب ما اتفقوا عليه [4] تفسير القرطبي، وتفسير لباب التأويل في معالم التنزيل وكثير غيرها[5] قال بذلك مجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم التيمى والسدى وقتادة
منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
للمطالعة والتحميل مجانا أضغط
بنو إسرائيل ووعد الآخرة (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

Mohanad Fouad
09-12-2012, 06:30 PM
مشكوورْ خي ع الموضوع
انشآء اللهْ في ميزآن حسنآتك
لكْ وديْ

حسن العجوز
09-14-2012, 11:32 AM
شكرا جزيلا أخى محمد
أسعدنى مرورك أسعد الله قلبك
وأناردربك ويسر أمرك

حسن العجوز
09-14-2012, 11:32 AM
علاقة بنى إسرائيل بمصر
متى حدث ذلك؟ ولماذا؟ بدأت علاقة بني إسرائيل بمصر بقوة عندما هاجر سيدنا يعقوب بأهله من فلسطين إلى مصر حوالي القرن السادس عشر قبل الميلاد على أثر ما حاق بفلسطين من مجاعة و ما أصاب مراعيها من جدب وقحط وجفاف وبداية الأمر أن أبناء يعقوب كانوا في هذه الفترة يترددون على مصر لقصد التجارة وطلب القوت كالكثير من الكنعانيين فتعرفوا على أخيهم يوسف الذي كان في ذلك الوقت أمينا على خزائن مصر

فأكرمهم وطلب منهم أن يحضروا جميعا ومعهم أبوهم يعقوب إلى أرض مصر ليعيشوا فيها ويهجروا فلسطين وقد لبَّى يعقوب طلب يوسف فحضروا إلى مصر وكان عددهم ستا وستين أو سبعا وستين نفسا [1] سوى نسوة أولاده وقد أكرم يوسف مثوى أبيه وأخوته ورقَّق عليهم قلب ملك مصر في ذلك الوقت وطلب بنو إسرائيل من ملك مصر أن يسكنهم في أرض جاسان [2]

فاستجاب لهم وقال ليوسف (أبوك وأخوتك جاءوا إليك أرض مصر ففي أفضل أرضها أسكن أباك وأخوتك ليكونوا في أرض جاسان فأسكن يوسف أباه وإخوته وأعطاهم ملكا في أرض مصر وفى أفضل الأرض وعال يوسف أباه وإخوته وكل بيت أبيه بطعام على حسب الأولاد)

ذكر السدي ومحمد بن إسحاق وغيرهما من المفسرين أن السبب الذي من أجله قدم إخوة يوسف بلاد مصر أن يوسف لما باشر الوزارة بمصر ومضت السبع سنين المخصبة ثم تلتها السبع السنين المجدبة وعمَّ القحط بلاد مصر بأكملها ووصل إلى بلاد كنعان وهى التي فيها يعقوب وأولاده فحينئذ احتاط يوسف أكثر للناس في غلاتهم وجمعها أحسن جمع وعليها فقد ورد عليه الناس من سائر الأقاليم يمتارون [3] لأنفسهم وعيالهم فكان لا يعطى الرجل أكثر من بعير

أما هو فكان لا يشبع نفسه وكان في جملة من ورد للميرة أخوة يوسف عن أمر أبيهم لهم في ذلك فإنه بلغهم أن عزيز مصر يعطى الناس الطعام بثمنه فأخذوا معهم بضاعة يستبدلون بها طعاما وركبوا عشرة نفر

واحتبس يعقوب عنده بنيامين شقيق يوسف وكان أحبَّ ولده إليه بعد يوسف فلما وصلوا مصر ودخلوا على يوسف وهو جالس في أبهته ورياسته عرفهم حين نظر إليهم وهم له منكرون أي لا يعرفونه لأنهم فارقوه وهو صغير وباعوه

للسيارة (القافلة ولم يعرفوا أين ذهبوا به؟ ولا كانوا يظنون في أنفسهم أن يصير إلى ما صار إليه فلهذا لم يعرفوه وأما هو فعرفهم وشرع يخاطبهم فقال لهم كالمنكر عليهم[4] : ما أقدمكم إلى بلادي؟ فقالوا : أيها العزيز إنا قدمنا للميرة قال: فلعلكم عيون؟ قالوا : معاذ الله قال: فمن أين أنتم؟ قالوا: من بلاد كنعان وأبونا يعقوب نبي الله قال: وهل له أولاد غيركم؟ قالوا: نعم كنا أثنى عشر فذهب أصغرنا فهلك في البرية وكان أحبنا إلى أبيه وبقى شقيقه فاحتبسه أبوه
ليتسلى به عنه (أي لينشغل به أو يُذهب به الحزن عن نفسه)

وروى ابن وكيع عن السديّ ما يشبهه ونهايته قال يوسف: فكيف تـخبرونـي أن أبـاكم نبي وهو يحبُّ صغيركم دون الكبـير ؟ ائتونـي بأخيكم هذا حتـى أنظر إلـيه فإنْ لَـمْ تَأَتُونِـي بِهِ فَلا كَيْـلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أبـاهُ وإنَّا لَفـاعِلُونَ قال: فضعوا بعضكم رهينة حتـى ترجعوا فوضعوا شمعون وفى النهاية أمر يوسف بإنزالهم وإكرامهم

وهنا سؤال هام له علاقة بسبب استمرار تواجد بني إسرائيل بمصر من بعد يوسف وأبيه؟ ألا وهو: من الذي كان يحكم مصر عندما وصل إليها يعقوب وبنوه عندما استدعاهم يوسف ؟

يقول المؤرخون: إن الذي كان يحكم مصر عندما هاجر إليها يعقوب وذريته في حوالي القرن السادس عشر ق م هم الهكسوس والهكسوس كانوا مستعمرون أجانب كانوا جماعات من الرعاة نشأوا في آسيا ثم دخلوا مصر على أثر المجاعات التي حلت ببلادهم وانتهزوا فرصة انحلال الأسرة الثالثة عشرة الفرعونية وكثرة خلاف ونزاع الأمراء فاستولى الهكسوس [5] على السلطة في مصر السفلى (الدلتا) وحكموا مصر على امتداد عهد أربع أسر من الأسر القديمة التي حكمت حوالي سنة.1675-1570ق م

[1] فصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم الظاهري [2] اختلف علماء الآثار في تحديد المنطقة التي أقام بها أسباط يعقوب عند مجيئهم إلى مصر منذ حوالي 34 قرناً مضت وتطلق التوراة اسم جاسان على مكان سكنى إخوة يوسف وقد أوردت التوراة اسم «جاسان» على أنه أرض خصبة تقع شرق الدلتا المصرية بالقرب من الحدود وهي المنطقة التي سمحت السلطات المصرية لبني إسرائيل بالإقامة فيها عند نزوحهم إلى مصر [3] الميرة :جلب الطعام وقال البعض جلب الطعام لبيعه [4] ذكره السدي وغيره [5] الهكسوس والعماليق: هم أقوام من البدو ولم يكونوا من جنس واحد بل كانوا خليطا من قبائل متعددة.ممن كان يقطن في بلاد الشام وبين النهرين" وكان المصرين القدماء يطلقون اسم (هكا سوس) على ملوك الهكسوس في حين كانوا يطلقون اسم (العامو) أو (العاموليق) على شعب الهكسوس البدوي.
منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
للمطالعة والتحميل مجانا أضغط
بنو إسرائيل ووعد الآخرة (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

رهام ميرا
09-14-2012, 01:49 PM
بارك الله فيك

عـــــبدالله .. ~
09-14-2012, 02:40 PM
بارك الله فيك وأعطاك على قدر ماعملت ~

حسن العجوز
09-18-2012, 05:10 PM
شكرا أخى عبد الله
جوزيت خيرا

حسن العجوز
09-18-2012, 05:12 PM
قصة سيدنا موسى من أطول قصص القرآن الكريم
وسنلخصها تلخيصاً سريعاً مركزين على غرضين أساسين
أولهما أن نرى كيف أعدَّ الله نبيه موسى لرسالته في بني إسرائيل
إعداداً خاصاً ليناسب قومه وكيف كانت كل لمحة في قصته لحكمة تظهر لاحقا

وهنا لطيفة: ففرق بعيد بين أمتين أمة بني إسرائيل أرسل الله لها الأنبياء
يعقوب فموسى ثم أتبعه بأنبياء وأنبياء وهم لا يزيدون إلا غياً وبعداً
وأمة الحبيب المصطفى أرسل الله لها نبياً واحداً فكفى ووفى
من لدن بعثته إلى قيام الساعة والله أعلم بمن أصطفى
فاعتبروا يا أولى العقول والنهى

وثانياً لنعرف كيف كانت طباع بني إسرائيل
وأخلاقهم مع نبيهم منذ بداياتهم فمثلهم لا تتحسن أخلاقهم
بعد أن يدور الزمان بل هي تسوء أكثر فأكثر حتى يأتي وعد الله
فيجزيهم الله بما كسبت أيديهم وما ظلمهم الله ولكنهم كانوا أنفسهم يظلمون

ونلتقط خيط قصة موسى من وقت أن طرد المصريون الهكسوس
وبدأ المصريون يذيقون بني إسرائيل الهوان والعذاب ومع ذلك استمر بل كثر شغلهم بالفتن
وحبِّ المال والمؤامرات وعاشوا في مجتمع خاص بهم ويكاد يكون مغلقاً عليهم وكان أمر حكام مصر قد استقرَّ على استعبادهم
وإذلالهم للإسرائيليين واستخدامهم للخدمة والصناعات والأعمال الدنية
واستمر الطرفان على ذلك هذا من الناحية الاجتماعية

أما من الناحية الدينية فكانت بنو إسرائيل ما تزال تعبد الله
وتتوارث دين أبائهم من التوحيد بينما كل من تأثر من المصريين بيوسف الحاكم
المدبر المنقذ لمن كانوا في ملكه وآمنوا معه
فبموت يوسف ومع الأيام اندثر من آمن من المصريين برسالته
وصاروا المصريون جميعاً يعبدون الآلهة ويطيعون الفراعنة ويبجلون الكهنة والسحرة
على دين فرعون إلا أفراداً قلائل الله يعلمهم

وكان أن استشرت نبؤة رؤيا رآها فرعون أن هلاكه على يد رجل
من بني إسرائيل فأمر فرعون فقتلوا المواليد الصبيان لبنى إسرائيل فلما كثر قتل المواليد الذكور
خشي كهنة فرعون وعظماء حاشيته
ألا يكون هناك لاحقاً من يخدم أو يصنع من بني إسرائيل
فغيَّر فرعون أمره فجعل القتل سنة بعد سنة

فولد هارون في سنة السماح فأمن
وولد موسى في سنة القتل التي تليها
أما عن نسب موسى فاتفق على أن لاوى بن يعقوب وهو سبط أنجب قاهث
فأنجب بدوره يصهر وعمران ويصهر هو أبو قارون وعمران هو أبو موسى وأخيه هارون
ولذا فإن قارون كان ابن عم موسى وقد حكي القرآن الكريم
في كثير من آياته نماذج من العذاب الذي أنزله فرعون مصر وجنده ببني إسرائيل من ذلك قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} وقوله تعالى {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً
يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}
وقوله تعالى {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ}

وفى خضم الليل البهيم من البلاء والخوف والرعب والذبح
جاء إذن الله وولد نبيه موسى والذبَّاحون والقتلة يترصدون بكل مولود من قبل أن يولد
وولد موسى وكان وحى الله لأمه وقصة التابوت وإلقاء موسى في النيل وتتبع إخته له
إلى أن وصل زوجة فرعون والتي كانت أطفالها تموت في المهد فوقعت محبته في قلبها فأخذته وأسمته (مو-سا) بالمصرية القديمة أي
(ماء وشجر) حيث وجدوه واسترحمت فرعون فوافقها غير سعيد

ثم قصة المراضع وردِّه إلى أمه لتتكامل تنشئته في حضنها
مع رعاية القصر وتربَّى موسى تربية أميرية
لم يكن لينالها في أوساط الذل والقهر عند قومه
فكانت بداية التجهيز له بالعزَّة والرفعة وقوة التنشئة التي يحتاجها كنبي من أولى العزم من الرسل
وقيل تربَّى في بيت أمه كمرضعة له تحت رعاية قصر فرعون
لهما كإبن تبنَّاه فرعون وكما يحكى التاريخ فقد ولد لفرعون بعد ذلك عشرات الأبناء ولكنه حُرم أولاُ منهم
حتى تسترحمه زوجته في موسى فانظر لحكمة الله وفعله

منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
للمطالعة والتحميل مجانا أضغط
بنو إسرائيل ووعد الآخرة (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حسن العجوز
09-20-2012, 06:50 AM
موسى تربي في قصر فرعون وعُرف بالقوة العظيمة
ثم صار إلى قتل المصري خطأً دفاعاً عن إسرائيلي فضح أمره لاحقاً
فوشى القوم به عند فرعون لقتله قصاصاً للمصري
فقيضَّ الله له من يحذِّره لينجو فهرب إلى مدين شمال خليج العقبة
واستبدل حياة القصور والرفاهية بالخشونة والشظف والجلد
وليعدَّه الله لتبعات الرسالة من تحمل المشاق والصبر والحياة بين الناس

ووصل مدين مجهداً فقصد البئر ليشرب فالتقى الفتاتين
وسقى لهما ثم قابل نبي الله شعيباً وخطبه ابنته
وأمهرها عشر سنوات من الرعي والسقيا والعمل المضني
وكانت تلك التنشئة الثانية لموسى فقضى السنين يكدُّ
في جو من الجدِّ والتأمل غير منشغل بزوجة ولا ولد
ليتمَّ تجهيزه خلال تلك السنين الطوال محاطاً بعناية الله
وملاحظة نبي الله شعيب له ومصاحبته إياه وصدق الله تعالى
إذ قال ملخصاً أسرار عنايته بكليمه في كتابه الكريم
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} وقوله تعالى
{ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}

وبعد أن أتمَّ الله تجهيزه الظاهر الجسدي والعقلي اللازم لحمل الرسالة
آن أوان التكليف فألقى الله في نفسه العودة لمصر بعد تلك السنين
فسار موسى بأهله راجعاً لمصر في سيناء فَضَل الطريق في البرد
وذهب يلتمس ناراً ليستدلَّ أو يتدفَّأ فتوالت الأحداث ونزلت عليه الرسالة
وأمره الله بدعوة فرعون للإيمان وأيده بالآيات
وأمره أن يطلب منه أن يكفَّ عن تعذيب بني إسرائيل وأن يرسلهم معه وكان ذلك بعد حوالي أربعمائة سنة من قدومهم مع يعقوب وشدَّ الله أزره بأخيه

هارون وجعله نبيَّا كما أمنَّه من أن يناله أذى من فرعون وعاد موسى لمصر
فأتى فرعون وأبلغه مع هارون رسالة الله له وحاوره
فيمن خلق السموات والأرض وفى أخبار القرون الأولى
وطلب منه أن يرسل معهم بني إسرائيل ويكف عن تسخيرهم وتعذيبهم وحاججه بالآيات ولكن معاناة موسى في الحقيقة لم تتوقف عند فرعون
وجبروته وظلمه بل هي تضاعفت بسبب قومه من بني إسرائيل
المطبوعين على الذلة والخسة والجدال والطباع الدنيئة
ولم يكونوا ليتخلون عن ذلك ولا حتى مع نبيهم الذي أرسل لتخليصهم
من حياة الذل والقهر ففي الحقيقة كان موسى وهارون
يحاربان على الجبهتين فمع فرعون وكهنته والمصريين
حدثت وقائع عديدة مما أخبر الله من دعوته فرعون للإيمان
ومناظراتهم وتهديد فرعون له بالسجن
فإظهار آيات اليد والعصا فتحدى فرعون بسحرته في يوم الزينة
وتأييد الله لموسى بآية العصا ثم بإيمان السحرة مع موسى
ثم قتل فرعون لهم وصلبهم لترهيب الناس

ثم أمر فرعون لهامان ببناء الصرح الشاهق ليرى إله موسى
وقيل أن هذا استهلك عدداً من السنين وفى داخل بلاط فرعون
ووراء جدران المعابد زاد قادة فرعون وكهنته من تأليبهم له على موسى
وقومه خوفا على منافعهم ومناصبهم واستغلالهم لبنى إسرائيل
في الخدمة والصناعات والأعمال الدنية
فزاد فرعون بدوره في إيذاء بني إسرائيل واستمر في تعذيبهم
وعاد لتقتيلهم وليقيم الله الحجة على فرعون وملأه أكثر وأكثر
توالى تأييده سبحانه لموسى وبني إسرائيل بعجائب الآيات العديدة
من القحط والجدب ونقص الثمار والطوفان والجراد والدم والقمل
والضفادع والمسخ وغيرها من الآيات البينات علَّ فرعون يرعوى أو يتعظ
وفى كل مرة يطلب المصريون من موسى رفع البلاء عنهم وأنهم
سيتركون له بني إسرائيل يخرجون معه ثم يعودون كما كانوا وأكثر

واستمر ذلك سنوات عديدة أيضاَ وقال بعضهم بلغ ذلك عشرين عاماً من الدعوة والآيات والنكث ولا حياة لمن تنادى والعجب الأشد لم يكن على جبهة فرعون وقومه ممن لم يؤمنوا بل كان العجب العجاب من بني إسرائيل فطوال هذه
السنين المتعاقبة ومنذ أرسل الله موسى ومعه هارون كانا يحاربان مع بني إسرائيل أيضا فكل ما دار
بين موسى وفرعون وملأه وقومه من الأحداث والمعجزات
والآيات التي كانت في نفس الوقت آيات لبنى إسرائيل يشهدون بعيون
رؤوسهم كيف يؤيدهم الله وكيف يجيب سبحانه دعوة نبيهم لعلهم
يغيرون من طباعهم البائسة ويبدلوا سيء عاداتهم التي اكتسبوها على مر السنين الطوال ولكنهم لم يكونوا ليساعدوا نبيهم في مهمته ولا حياة لمن تنادى فقد دارت بينهم وبين نبيهم العشرات
من الحكايات والعجائب التي تحكى تعسفهم وإلحاحهم وتخبطهم
وسوء نواياهم وظنهم حتى في أنبيائهم
وكثيراً ما قالوا لموسى قد كنا نعيش مرتاحين قبل أن تأتينا من مدين
برسالتك وتؤلب علينا فرعون وكهنته أكثر وأكثر
نعم كنا في ذلٍّ وخدمة وجرى علينا قتل وسلب
ولكنا كنا نجد الشرب والخبز واللحم والآن فرعون وملؤه يعادوننا
بسببك ولأنك تريد أن تخرجنا معك
من مصر فأين وقع الآيات التي شهدوها والعجائب التي حضروها؟


والعشرات من القصص والحوادث والوقائع
التي دارت رحاها خلال تلك السنين ورد الكثير منها
إما في كتاب الله أو على لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم
مثل طلبهم من موسى أن يرفع الله الموت عنهم فينهاهم عن طلبهم
فلا ينتهون ويلحون فيدعو موسى ويستجاب له ويُرْفَعُ الموت عنهم فتسوء حياتهم ويسأم الزمني والمرضى ويضجُّ الناس بالشكوى ويطلبون عودة الموت لهم كما كانوا وكما خلقوا فيحدث ولا يتعظون ويطلبون منه مرة أخرى أن يرفع الله الفقر

عنهم ويصيروا جميعاً من الأغنياء فينهاهم
فلا ينتهون ويصرون فيسأل موسى الله ويستجاب له فتخرب حياتهم بذلك
ويعودوا يطلبون أن يرجعوا كما كانوا غنياً وفقير فمرت السنون وموسى يعانى من قومه كما يعانى من فرعون وملأه وفى قلب الأحداث

ومن ضمن إعداد الله تعالى لموسى وتجهيزه لتلك الرسالة المضنية مع بني إسرائيل جرت واقعة سيدنا موسى والخضر[1] بما فيها من عجائب الآيات والتعليم الرباني لنبيه على يد عبد آتاه الله رحمة من عند وعلَّمه من لدنه علما وجرت تلك الواقعة بالقرب من دمياط كما حدثت أيضاً أحداث قصة بقرة بني إسرائيل وضرب الميت ببعضها وإحيائه ليدل على قاتله ومع تلك الغرائب والعجائب التي يشيب لهول وقعها وسرِّها الولدان

فإن بنو إسرائيل لم يزدادوا معها إلا لجاجاً وعناداً
وفى وسط وقلب قصر فرعون المتأله وفى داخل مخدعه يلقى الله
الإيمان في قلب زوجته آسية وفى قلب ماشطة ابنته فيذيقهم فرعون العذاب ويقتلهم بإيمانهم وتشيع أخبارهم وبالطبع لا يمكن تحديد توقيت تلكالحوادث وذالك لا يهم المهم أنها حدثت في وقت ما أثناء فترة الدعوة
وتحدث أيضاً عجائب واقعة قارون وكان ابن عم موسى
وقيل ولاه فرعون إقليما من مصر
فجمع مالاً ليس له نظير ورأى أن لا أحداً فوقه فيما كنز وروى القرآن تلك القصة بما فيها العبر والعظات
لبنى إسرائيل في عاقبة من يجمع المال ولا يهمه سوى المال
وتدبير المكائد وهى حالة بني إسرائيل أنفسهم وكأن الله تعالى
يريهم أنفسهم وعاقبتهم في قارون الذي حسد موسى قريبه على رسالته

فأراد أن يفضحه في قومه فدبَّر فرية المرأة البغي لتتهم موسى بالفاحشة
فبرأه الله ويَهْلَكُ قارونُ بكلمة موسى فيعلم الله بني إسرائيل
أن الدسائس لا تفيد بل تهلك صاحبها ولكنهم لا يعقلون وبلغ من غيِّ بني إسرائيل وسوء ظنهم بأنبيائهم أنه لما خسف بقارون الأرض
قالوا أن موسى أمر الأرض أن تأخذه ليستولى على أمواله
وأساؤا الظنَّ بنبي الله فخسف الله بدار قارون وبماله الأرض فضاع المال
منهم أيضاً ولو لم يفعلوا فلربما ورثوه ولكن سوء طبعهم لم يبق لهم
من قصة قارون إلا العظة والعبرة ولكنهم لا يعتبرون

وقال بعض أهل العلم أن قصة قارون وقعت بعد الخروج من مصر
والأقرب لصحة الوقائع أنها قبله واستمر فرعون وزاد وأفاض في قتل الأبناء واستعباد النساء وهو وقومه يرون أن موسى وبني إسرائيل سبب البلاءات المتعددة التي ابتلوا بها لأنهم شؤم عليهم وصار فرعون وقد أصم أذنيه
فصار لا يستمع لنصح ناصح من قومه إذا فعل مهما آتى من بينة أو حجة
وارتفع بكبريائه واستعلائه وصار ولا يري قومه إلا ما يرى

ويستمر في الإيذاء واستخفافه بعقول قومه الذين أطاعوه كالعميان وبدا أن المسلسل لا نهاية له بل إن قوم موسى ومع تلك الآيات العظيمة والمتتالية لم يزدادوا إلا حنقاً على موسى ولم يستمعوا لنصائح موسى أن اصبروا ووعد الله لهم أن يورثهم الأرض وصار موسى وهارون بين شقي الرحى فالعذاب يزداد من فرعون لبنى إسرائيل وبنو إسرائيل ضجُّوا بالشكوى وعدم الاحتمال وقلة المعونة وانقطاع حبال الصبر والمزيد من سوء الأخلاق والطباع والتبكيت لموسى

فكان أن بلغ السيل الزبى ووصل الأمر لنهايته وعلم موسى أن فرعون وقومه
لن يؤمنوا إلا من آمن وهم قلة معدودة وفى النهاية أدرك موسى
يإلهامه النبوي أن الأمر وصل ذروته التي قدرها الله فدعا الله علي فرعون وقومه فاستجاب الله له وأخبره بذلك وأمره وقومه بالهرب والخروج من مصر وبأن الله حاميهم ومهلك عدوهم قال تعالى {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ
وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}

وقيل في بعض التفاسير أن بعضاً من الآيات التسع مثل الدم والطمس كان من استجابة الله لدعاء موسى كما حكت الآيات ثم شدَّد الله على قلوبهم فأغلق باب استجابة فرعون وقومه وجاء الأمر بالخروج
[1] اقرأ كتاب " أسرار العبد الصالح وموسى عليه السلام".


منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
للمطالعة والتحميل مجانا أضغط
بنو إسرائيل ووعد الآخرة (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حسن العجوز
09-22-2012, 07:25 AM
يرى بعض المؤرخين أن بني إسرائيل خرجوا من مصر بقيادة موسى
في عهد رمسيس الثاني وقيل في عهد ( منفتاح بن رمسيس الثاني)
حوالي سنة 1213 ق م بعد أن طالبه موسى أكثر من مرة
بأن يرسل معه بني إسرائيل ليخرجوا إلى أرض الشام

وقد وردت قصة خروج بني إسرائيل من مصر إلى أرض الشام
في مواضع متعددة من القرآن الكريم ومن ذلك قولة تعالى
{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي
الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ
فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ
وَمَا هَدَى يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ
وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}

قال الإمام ابن كثير {لما طال مقام موسى ببلاد مصر
وأقام بها حجج الله وبراهينه على فرعون وملئه
وهم مع ذلك يكابرون ويعاندون لم يبق لهم إلا العذاب والنكال
فأمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلا من مصر
وأن يمضى بهم حيث يؤمر ففعل موسى ما أمره به ربه
وخرج بهم وقت طلوع القمر وعن مجاهد أنه كسف قمر تلك الليلة}

وورد أنهم حملوا تابوت يوسف معهم عند خروجهم
وكان وقت طلوع القمر وكانوا نسوا وصية يوسف لهم أن يحملوه معهم
عند خروجهم من مصر فكُسفَ القمرُ فأظلموا فأخبر علماؤهم موسى ذلك
إن يوسف عاهدهم أن يحملوه معهم عند خروجهم من مصر
وقد نسوا ذلك فسأل موسى عن قبر يوسف فدلَّته امرأة عجوز
من بني إسرائيل فاحتمل موسى تابوته معهم بنفسه كما أوصاهم

وهنا لطيفة من لطائف أحاديث النبى صلي الله عليه وسلم
إذ ورد في الحديث الشريف {أَتَى النَّبِيُّ أَعْرَابِياً فَأَكْرَمَهُ فَقَالَ لَهُ:
ائْتِنَا فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: سَلْ حَاجَتَكَ قَالَ: نَاقَةٌ نَرْكَبُهَا
وَأَعْنُزٌ يَحْلِبُهَا أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّه:
أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَما عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟
قَالَ: إنَّ مُوسَى لمَّا سَارَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ضَلُّوا الطَّرِيقَ
فَقَالَ: مَا هذَا؟ فَقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ: إِنَّ يُوسُفَ لَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ
أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ أَنْ لا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا
قَالَ: فَمَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ؟ قَالَ: عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ فَقَالَ: دُلِّيني عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ
قالَتْ: حَتَّى تُعْطِيني حُكْمِي قَالَ: وَمَا حُكْمُكِ؟
قَالَتْ: أَكُونُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:
أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا – وإختصاراً فدلتهم فحفرواوحملوه-
وَإِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ}[1]

فخرجوا فلما أصبح قوم فرعون وليس في ناديهم داع ولا مجيب
غاظ فرعون ذلك وأشتد غضبه على بني إسرائيل
لما يريد الله به من الدمار فأرسل سريعا في بلاده من يحشر الجند
ويجمعهم للإيقاع ببني إسرائيل

وكان بنو إسرائيل قد استعاروا حلى وذهب جيرانهم
ومعارفهم من المصريين قبل خروجهم ولم يعيدوه لهم
بل أخذوه وخرجوا ويعلق أحد المؤرخين على قصة استلاب بنىإسرائيل
لحلى المصريين عند خروجهم فيقول
[ويلفت النظر خاصة ما جاء في التوراة من سلب رجال ونساء ب
ني إسرائيل أمتعة جيرانهم الذهبية والفضية بحيلة الاستعارة
ونسبة ذلك إلى الله تعالى ومهما كان من أمر
فإن تسجيل هذا الخبر بهذا الأسلوب يدل على ما كان
وظل يتحكم في نفوس بني إسرائيل من فكرة استحلال أموال الغير
وسلبها بأية وسيلة ولو لم تكن حالة حرب ودفاع عن النفس
كما أنه كان ذا أثر شديد بدون ريب في رسوخ هذا الخلق العجيب
في ذراريهم ممن دخل في دينهم من غير جنسهم]

ووصل موسى وبنو إسرائيل للبحر وفرعون وجنده من ورائهم وبنو إسرائيل يضجون بالشكوى أنهم مدركون فأمر الله موسى فضرب بعصاه البحر فانفلق وظهر فيه اثنا عشر طريقاً لكلّ سبط طريق قيل كانوا ستمائة ألف فكل سبط خمسون ألفا وأرسل الله الريح والشمس في الحال على قاعه حتى صار يبساً [2]

فخاضت بنو إسرائيل البحر كل سبط في طريق وعن جانبه الماء
كالجبل الضخم ولا يرى بعضهم بعضاً فخافوا
وقال كل سبط قد غرق كل إخواننا فأوحى الله إلى حال الماء أن تشبّكي
فصار الماء شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض
حتى عبروا البحر سالمين ثم وصل فرعون إلى البحر فرآه منفلقاً
فمن كبره قال لقومه: انظروا قد انفلق لهيبتي حتى أدرك أعدائي
أدخلوا البحر فهابوا وكانت خيل فرعون كلها ذكوراً
فجاء جبرائيل على فرس أنثى وديقفتقدّمهم فخاض البحر
فشمّت الخيول ريحها فاقتحمت البحر في أثرها حتى خاضوا كلهم
في الشق وجاء ميكائيل على فرس خلف القوم يستحثهم ويقول لهم:
الحقوا بأصحابكم وهكذا اندفعوا في إثر بعضهم

حتى إذا خرج جبرائيل من البحر وقبل أن يخرج أولهم أمر الله البحر أن يأخذهم والتطم عليهم فأغرقهم أجمعين وذلك بمرأى من بني إسرائيل وبعد أن رأوا غرق فرعون بأعينهم سار بهم موسى إلى أرض فلسطين بالشام مؤملا أن يصبحوا أمة قوية بإيمانها وصالح عملها فقد ترتب على خروجهم من مصر وهلاك فرعون أن أصبحوا أحرارا في شئونهم وأحوالهم بعد أن كانوا يذوقون في مصر سوء العذاب على أيدي فرعون وجنده

[1] صحيح ابن حبان عن أبي موسى، والمستدرك على الصحيحين، ومجمع الزوائد
[2] هنا لطيفة: قال سعيد بن جبير: أرسل معاوية إلى ابن عباس فسأله عن مكان لم تطلع فيه الشمس إلاّ مرة واحدة؟ فكتب إليه: إنه المكان الذي انفلق منه البحر لبني إسرائيل.

منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
للمطالعة والتحميل مجانا أضغط
بنو إسرائيل ووعد الآخرة (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حسن العجوز
09-24-2012, 07:55 AM
أثبتت التحليلات المعملية الحديثة التي أجريت في فرنسا
عندما أرسلت مؤمياء رمسيس الثاني لترميمها هناك
أن الملك مات غريقا بالبحر وأنه أخرج منه بسرعة وتم تحنيطه
ولذلك قصة عجيبة لأن العالم الفرنسي البروفيسور موريس بوكاي
قد أسلم بسبب هذا الأمر وقصته مشهورة:

ففي عهد الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران في عام 1981
طلبت فرنسا من مصر في نهاية الثمانينات
استضافة مومياء فرعون لإجراء اختبارات وفحوصات أثرية وترميمية
فتم نقل المؤمياء إلى جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي
ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنسا
وأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء واكتشاف أسرارها

وكان رئيس الجراحين والمسؤول الأول عن دراسة هذه المومياء
هو البروفيسور موريس بوكاي وبينما كان المعالجون مهتمين
بترميم المومياء كان اهتمام موريس هو محاولة أن يكتشف
كيف مات هذا الملك الفرعوني

وفي ساعة متأخرة من الليل ظهرت النتائج النهائية ..
لقد كانت بقايا الملح العالق في جسده أكبر دليل
على أنه مات غريقا وأن جثته استخرجت من البحر بعد غرقه
فورا ثم أسرعوا بتحنيط جثته لينجو بدنه لكن أمراً غريباً
مازال يحيره وهو كيف بقيت هذه الجثة أكثر سلامة من غيرها
رغم أنها استُخرجت من البحر

كان موريس بوكاي يعد تقريراً نهائيا عما كان يعتقده اكتشافاً جديداً
في انتشال جثة فرعون من البحر وتحنيطهابعد غرقه مباشرة
حتى همس أحدهم في أذنه قائلا : لا تتعجل فإن المسلمين
يتحدثون عن غرق هذه المومياء ولكنه استنكر بشدة هذا الخبر
واستغربه فمثل هذا الاكتشاف لا يمكن معرفته
إلا بتطور العلم الحديث وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة
فقال له أحدهم إن قرآنهم الذي يؤمنون به يروي قصة عن غرقه
وعن سلامة جثته بعد الغرق فازداد ذهولا وأخذ يتساءل
كيف هذا وهذه المومياء لم تُكتشف إلا في عام 1898

أي قبل مائتي عام تقريبا بينما قرآنهم موجود
قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام؟ وكيف يستقيم في العقل هذا
والبشرية جمعاء وليس العرب فقط لم يكونوا يعلمون شيئا
عن قيام قدماء المصريين بتحنيط جثث الفراعنة
إلا قبل عقود قليلة من الزمان فقط؟
وبعد أن تمت معالجة جثمان فرعون وترميمه أعادت فرنسا
لمصر المومياء ولكن موريس لم يهنأ له قرار ولم يهدأ له بال
منذ أن هزه الخبر الذي يتناقله المسلمون عن سلامة هذه الجثة
فحزم أمتعته وقرر السفر لبلاد المسلمين


{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ}
لقد كان وقع الآية عليه شديدا ورجت له نفسه رجة جعلته
يقف أمام الحضور ويصرخ بأعلى صوته:إنه الدين الحق


إنه الدين الحق لقد دخلت الإسلام وآمنت بهذا القرآن
ورجع موريس بوكاي إلى فرنسا بغير الوجه الذي ذهب به
وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله
سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثا
مع القرآن الكريم كان من ثمرة هذه السنوات التي قضاها
الفرنسي موريس أن خرج بتأليف كتاب عن القرآن الكريم
هزَّ الدول الغربية قاطبة ورجَّ علماءها رجا
لقد كان عنوان الكتاب : القرآن والتوراة والإنجيل والعلم
دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة.
منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
للمطالعة والتحميل مجانا أضغط
بنو إسرائيل ووعد الآخرة (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حسن العجوز
09-27-2012, 08:14 AM
يقول صاحب تاريخ الإسرائيليين (وقد كان تاريخ اليهود
إلى وقت خروجهم من مصر تاريخ أسرة صغيرة أخذت تنمو
وتزداد حتى صارت قبيلة كبيرة لا كيان لها ولا حكومة
منها ولا شارع أو وازع فيها ينظر في أمورها ويرد قويها عن ضعيفها
متفرقة في أرض مصر عرضة للعبودية والسخرة والاستبداد والإهانة

أما بعد الخروج فإنهم تألفوا شعبا واحدا وأمة واحدة لها قائدها
من بنيها وجيش يقوم على حمايتها وحاكم يتولى أمورها وشئونها
وأخذت تبدو فيها صفات الأمة المستقلة فإنها لم تكد تغادر مصر
حتى بدأ الشارع في سن النواميس والقوانين والشرائع الدينية
والأدبية والمدنية كما تكون في الأمة المستقلة القائمة بنفسها

وعليه فتاريخ الإسرائيليين لا يبتدئ إلا بعد خروجهم من مصر
وتاريخهم هذا يستغرق قرونا عديدة اتفق لهم في خلالها
كثير من الحوادث العادية من حروب وتقدم وانحطاط)

ولكن بنو إسرائيل لم يقدروا نعمة الحرية ولم يشكروا الله
على إنجائه لهم من عدوهم ولم يطيعوا نبيهم موسى
الذي جاء لهدايتهم وإصلاحهم والدفاع عنهم بل آذوه إيذاءاً شديدا
وفى الطريق إلى الشام حدث العديد من الوقائع من بني إسرائيل
مع نبي الله موسى وأخيه هارون

وكانت أفعال بني إسرائيل كلها قبائح ونقائص تدل على خبث طبعهم
وسوء فعالهم ونذكر ملخص للحوادث التي حدثت في طريقهم
مع موسى وأخيه إلى الشام وفيه تتضح قبائح أفعالهم وسوء طباعهم

فبعد أن سار بهم موسى في أرض سيناء فترة من الوقت
جاعلا وجهته أرض فلسطين من بلاد الشام ثاروا عليه
وعلى أخيه هارون وقالوا لموسى وهارون كما تحكى التوراة عنهم
(ليتنا متنا في مصر إذ كنا جالسين عند قدور اللحم
نأكل خبزا للشبع فإنكما أخرجتمانا إلى هذا القفر لكي تميتا
كل هذا الجمهور بالجوع لماذا أصعدتمانا من مصر؟
أمن أجل أن نموت نحن وأولادنا ومواشينا بالعطش)

وتحكى التوراة أن موسى ضاق بهم ذرعا لكثرة جهالاتهم
وسوء أعمالهم وأنه تضرَّع إلى الله قائلا
(ربِّ لم ابتليت عبدك ووضعت أثقال هذا الشعب علىَّ؟
وهل أنا الذي ولدتهم حتى تقول لي : احملهم في حجرك
كما تحمل الحاضن الرضيع وإني لست طائقا حمله وحدي
لأنه ثقيلٌ علىَّ وإلا فاقتلني ولا أرى بليتي)

وبعد أن رأى بنو إسرائيل غرق فرعون بأعينهم وساروا مع موسى
إلى بلاد الشام شاهدوا قوما يعبدون أصناما لهم فما لبث بنو إسرائيل
بعد مشاهدتهم لهؤلاء الوثنيين إلا أن قالوا لنبيهم موسى
اجعل لنا أصناما نعبدها كما أن لهؤلاء أصناما يعبدونها

وذلك لأن الوثنية التي عاشوا فيها في مصر كانت مازالت بنفوسهم
الضعيفة وقد حكي القرآن الكريم عنهم هذه الرذيلة فقال تعالى
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ
لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ
قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}

وخلال سير موسى بقومه في صحراء سيناء إلى بلاد الشام
واعد الله تعالى موسى أن يعطيه التوراة لتكون هدى لبنى إسرائيل
وأمره بصيام ثلاثين يوما فلما حلَّ الموعد ترك موسى بني إسرائيل
مستخلفا عليهم أخاه هارون وذهب إلى الطور لتلقى التوراة
فزاده الله عشرة أيام وقد حكي القرآن ذلك فقال
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} وأثناء غياب موسى عن قومه
لتلقى التوراة وتركهم في رعاية أخيه هارون وضرب لهم ميعاداً
إلى ثلاثين يوماً فلما انقضت الثلاثون يوماً أولاً ولم يعد موسى
كما وعدهم ماذا وقع من بني إسرائيل؟

وكعادتهم في انتهازهم للفرص بقبيح الفعال كان فيهم رجلٌ ذو شأن
وذو حيلة ومكر يدعى السامرى فدبر حيلة ومكر مكراً
مستغلاً لين جانب هارون فصنع لهم عجلا جسدا له خوار من ذهب
وحلى نسائهم التي استعاروها من قبط مصر قبل خروجهم وعبدوه
وحاول هارون أن يصدَّهم عما تردوا فيه من ضلال وكفر
ولكنهم أعرضوا عنه قائلين كما حكي القرآن الكريم عنهم
{قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى}
فلما اشتدَّ عليهم هارون في النهى عن عبادة العجل تطاولوا عليه
وكادوا يقتلونه فصبر عليهم حتى لا يتفرقوا حتى يرجع موسى

وبعد أن تلقَّى موسى التوراة من ربه أعلمه الله أن قومه قد فتنهم السامرى
بعبادة العجل فعاد إليهم مغضبا حزينا وأخذ يوبِّخهم بقوارض الكلم
وينذرهم بسوء المصير فاعتذروا إليه بأن السامرى هو الذي أضلهم
ولكن الحقيقة التي يعلمها الله أن الكثيرين منهم قد أشربوا حبَّ العجل
في قلوبهم بدليل طلبهم من موسى أن يتخذوا آلهة عندما مرُّوا
في طريقهم على قوم وثنين يعبدون آلهة لهم وظنَّ موسى
أن أخاه هارون قد قصر معهم فعاتبه ولامه على ذلك فأخبره هارون
بأنه لم يقصر في نصيحتهم وزجرهم عن عبادة غير الله ولكنهم لم
يستجيبوا له بل آذوه وكادوا يقتلونه

ثم صبَّ موسى جام غضبه على السامرى -رأس الفتنة ومدبرها –
فقال له بعد أن سمع كلامه ودفاعه الواهي عن نفسه
{قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً
لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ
فِي الْيَمِّ نَسْفاً إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً}
وعلى مشهد من بني إسرائيل نفذ موسى ما توعَّدَ به السامرى
فأحرق العجل وألقى ترابه في البحر وأثبت للجميع
أن المستحق للعبادة إنما هو الله تعالى وأن العجل الذي عبدوه
بجهلهم وغبائهم لا يملك ضرَّا ولا نفعا.:ShababSmile258:
منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
للمطالعة والتحميل مجانا أضغط
بنو إسرائيل ووعد الآخرة (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حسن العجوز
09-29-2012, 07:26 AM
كان سيدنا موسى يعلم أنَّ قومه قد ضلوا
ووقعوا في ذلك الأمر المريع من عبادة العجل وقد انتهى أمر العجل
وصدر الحكم على السامرى وبقيت فعلة بني إسرائيل المريعة؟
كيف تتوب بنو إسرائيل منها؟ إذ لابد من اعتذار خاص لله عن هذا
وتوبة مخصوصة من الله تعالى عليهم فوقَّت الله تعالى له ولقومه
ميقاتاً للتوبة والدعاء وقيل كانا ميقاتان ميقات للتوبة والاعتذار
وميقات آخر للمناجاة فأختار موسى منهم سبعين رجلاً
من الأسباط الإثنى عشر وممن لم يشتركوا في عبادة العجل
وأخذهم معه إلى الطور أو الجبل ليعتذروا إلى الله ويتوبوا
ويسألوه الصفح عن المذنبين منهم فذهبوا ودعوا الله واعتذروا إليه
وهناك أخذتهم الرجفة فصعقوا وتضرَّع موسى لربِّه فأحياهم


واختلف في سبب الرجفة أو الصعق وقيل في ذلك:
أنهم لما دعوا الله اعتدوا في دعائهم بما لا يحق أو لا يليق
أو عقاباً لأنهم لم ينهوا أصحاب العجل ولم يتجنبوهم
وأشهرها أنهم طلبوا من موسى أن يسمعوا خطاب الله له
فهو يذهب للمناجاة ويعود يخبرهم أنه كلَّم الله ولا دليل لديه
فلما أخذهم موسى معه للجبل وأذن الله لهم وأسمعهم كلامه
قيل سمعوه يخبر موسى أن توبتهم بقتلهم أنفسهم
فطلبوا رؤية الله جهراً ليستوثقوا من أنه هو الله أو أنهم
لما سمعوا كلام الله وطبعهم اللجاج والعناد
لم يكتفوا بالسماع بل تمادوا وقالوا لا نصدق
حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الرجفة وصعقوا


قال الله تعالى {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ
أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء
وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ}
وهكذا كان خبر الله لهم ووحيه لنبيه موسى أن توبة عابدي العجل
من قومه لن تكون مقبولة منهم إلا بقتلهم لأنفسهم
وهنا يجدر بنا أن نبين أنَّ الله تعالى لم يأمرهم بذلك انتقاما
وإنما الحقيقة أن حبُّ العجل قد استقرَّ في قلوب كثيرين منهم
وأخفوا ذلك فمنهم من أظهر ميله لهارون ولم يصرح بحبه للعجل
وآخرون أعلنوا التوبة لموسى والندم عند عودته ولكنهم كذبوا في توبتهم


فأراد الله أن يطهرَّ بني إسرائيل من هؤلاء المنافقين والكافرين
فلما نفذوا ما أمروا به من الله بقتلهم أنفسهم كان الكافر
يتبدى للمؤمن أولا فيقتله المؤمن فلم يقتل إلا كافرٌ أو منافق
فلما فشا القتل دعا موسى ربه أن يعفو عنهم لما أطاعوا الأمر
فقبل الله توبتهم وعفا عنهم أجمعين قاتلين ومقتولين
لعلهم يشكرونه على نعمه قال تعالى
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ
فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ
فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

وهنا إشارة وتنبيهٌ أن الحلي التي استعارتها نسوة بني إسرائيل
من المصريين بحيلة أنهم سيتزينون بها في عيدهم وهن يضمرن
أخذها معهن عند الخروج مع موسى كانت عليهم وبالاً وبليَّة
لأنها مالٌ مغدورٌ ليس وراءه إلا الشرور فصنع السامرى منه
عجلاً من الذهب وكان وقوعهم في عبادته ثم تحريقه على يد موسى
وتذريته في اليم ثم التوبة عن عبادة العجل بقتلهم لأنفسهم
يا ألله احمنا من شرور أنفسنا فهل اعتبر أحدٌ فيما يجلبه المال المغدور
لمستحلِّيه من الآثام والشرور وعذاب يوم النشور

والآن استقرَّ الأمر وقبل الله توبتهم وطهرهم من أهل الكفر والنفاق
وتاب على الجميع والألواح فيها التوراة مع موسى ولم يبق إلا أن
يتبعوا أوامر الله لهم فيها ويطبقوا شرع ربهم وهم في طريقهم
للأرض المقدسة {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ
وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ}
ولكن بنو إسرائيل لم يتقبلوا الأمر هكذا لأن الشرائع ثقلت عليهم
كالرجم والقطع والقصاص ولم يقبلوا التكليف بطيب خاطرهم
وإنما قبلوه برفع الجبل فوقهم كأنه ظلة وإلا سيسقط عليهم
فيفنيهم وقد ورد في الحديث {وَأَخَذَ الألْوَاحَ بَعْدَ مَا سَكَنَ عَنْهُ الغَضَبُ
وَأَمَرَهُمْ بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ مِنَ الوَظَائِفِ فَثَقُلَ (ذَلِكَ عَلَيْهِمْ)
وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا فَنَتَقَ الله عَلَيْهِمْ الجَبَلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى
خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ اخَذُوا الكِتَابَ بأيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُصْغُوْنَ
إِلى الجَبَلِ وَالأرْضِ وَالكِتَابُ بأيْدِيْهِمْ وَهُمْ يَنْظُرُوْنَ إِلى الجَبَلِ مَخَافَةَ
أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ}[1] وحكي الله عن تلك الآية المعجزة الغريبة
في كتابه العزيز فقال {وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}


فهؤلاء هم اليهود رأوا وشاهدوا وعاينوا من الآيات مع موسى وفرعون
ما شاء الله لهم من الآيات البينات المتتاليات
وكل واحدة أعجب من أختها وأثبت الله لهم مرة بعد مرة
أن تشددهم ولجاجهم وعنادهم لا يعود عليهم إلا بكل جفاء
وشدة وغلظة ولا يعتبرون ولا يتعظون
وقد كانت قصة البقرة التي أمروا بذبحها خير دليل لهم
على عاقبة هذا السبيل ثم معجزة شق البحر وعجيب نجاتهم
من فرعون ثم ما وقعوا فيه من العجل والصعق والقتل
وآيات بلا عدد ولكنها بنو إسرائيل فبعد كل ما شهدوه من العجائب
لم يؤمنوا بما جاءهم به موسى إلا والجبل مرفوعاً فوق رؤوسهم
وهم سجودٌ على أنصاف وجوههم ينظرون إلى الجبل
يكاد يطبق عليهم وعندها فقط قبلوا ما جاء به موسى من التوراة

[1] مجمع الزوائد عن ابن عباس
منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
للمطالعة والتحميل مجانا أضغط
بنو إسرائيل ووعد الآخرة (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حسن العجوز
10-01-2012, 06:59 AM
بعد خروج موسى ببني إسرائيل من مصر ونجاتهم من فرعون
ومع ما تعرض له موسى من إساءة بني إسرائيل المتكررة له
واصل بهم موسى سيره إلى أرض الشام وتوالت الأيام
وفى الطريق وقبل أن يصل بهم موسى إلى الأرض المقدسة
التي كان يسكنها الكنعانيون الجبابرة أمرهم أن يعدوا أنفسهم
لدخولها وأن يوطنوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله
ليحصل لهم ذلك وفى سبيل الاستعداد والإعداد
لدخول الأرض المقدسة اختار موسى منهم اثني عشر نقيبا
أمرهم أن يتقدموه في دخول الأرض المقدسة ليعرفوا أحوالها
وأحوال سكانها ونفذ النقباء ما كلفهم به موسى ثم عادوا بعد
تعرفهم على أحوالها وأحوال سكانها ليقولوا له :
إن الأرض المقدسة تدر لبنا وعسلا إلا أن سكانها من الجبارين

وأخذ كل نقيب يخذل ويثبط جماعته عن دخولها إلا رجلان منهم
فإنهما أمرا بني إسرائيل بأن يطيعوا نبيهم موسى وأن يصمموا
على دخول الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم وبشرهم بالنصر
إذا اعتمدوا على الله تعالى وأخلصوا النية للجهاد ولكن بنو إسرائيل
عصوا نصيحة الرجلين الناصحين لهم كما عصوا نبيهم موسى فكانت
نتيجة جبنهم وعصيانهم أن ابتلاهم الله تعالى بالتيه أربعين سنة

وقد حكي القرآن الكريم بأسلوبه البليغ المعجز هذه القصة
فقال الله تعالى {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ
إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ
يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ
أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ
وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً
مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ
إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ
فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} فسماهم موسى بالفاسقين
ودعا عليهم فصدق الله على كلامه وأسماهم بالفاسقين كذلك

وهنا أكثر من إشارة سريعة أوجه لها أنظاركم أنه لما يئس موسى
من فرعون وقومه دعا عليهم فاستجاب الله له وشدَّ على قلوبهم
وأهلك فرعون وجنوده بالعذاب الأليم كما دعا وبعد خروج بني إسرائيل
وبمرور الحوادث والأيام أيأسه قومه كما أيأسه فرعون من قبل
أيأسوه بعنادهم وترددهم ولجاجهم وجبنهم وتخاذلهم وسوء أخلاقهم
وقد أعلمه الله ببصيرته النبوية أنهم بعد أن تخلوا عنه صارت
لا فائدة ترجى منهم ولا يصلحون للعهد الجديد ولما كان موسى
من أولى العزم من الرسل وممن لا يحابى في الله تاقت نفسه
للخلاص من الفاسقين منهم حتى يبدلهم الله بمن يصلحون
للمهمة المقدسة التي أمروا بها فدعا الله أن يفصل بينه وبينهم
وشفع طلبه بوصفهم بالفاسقين فوافق طلبه مراد مولاه
وأنزل له تفصيل قبول دعواه بالحكم عليهم بالتيه أربعين عاماً
فيها يهلك كل من جبن عن أمر الله وكان فاسقا كما اسماه
نبي الله فحرَّم الله عليهم فيها دخول الأرض المقدسة يتيهون
في الصحراء متحيِّرين لا يرون طريقاً

وهذا جزاء كل من اتبع هواه وخالف أمر مولاه
فجزاءه أن يتيه في فيافي الزيغ ولا يبلغ أبداً مناه
وعلى الرغم من عقاب الله لهم بالتيه فمن بركة موسى وهارون
عليهم أنهم لما ضجُّوا من الحرِّ جعل الله لهم الغمام
يظلُّهم من الشمس وجعل لهم عموداً من نور
يطلع بالليل فيضيء لهم الظلمات

ولما اشتكوا من العطش أمر الله موسى أن يضرب الحجر بعصاه
فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا بلا اختلاط ولكن بنظام
فكان ماؤهم من حجر يحملونه منه يشربون ويسقون
فإذا اكتفوا جف الماء ووقف وكان طعامهم المن
(وهو يشبه العسل ينزل لهم من السماء)
والسلوى (السمان فإذا طلبوه وجدوه جاهزا للأكل)
وأمروا ألا يخزنوا من هذا الطعام لعلم الله بحرصهم

وأورد الكثيرون من أهل العلم أنهم كانوا لا تطول شعورهم
ولا تشعث ولا تبلى ثيابهم ولا تنجس وتطول مع صغارهم وتكبر
إذا كبروا وحكي الله عن تلك الفترة من تاريخهم فقال
{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى
كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}
وقال تعالى {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ
فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ
وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ}

ولكنهم كانوا أهل بطر فملُّوا العسل والطير واشتاقوا للفلاحة
التي تعودوا عليها وعلى نتاجها فطلبوا العدس والبصل
قال تعالى {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ
فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا
وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى
بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ
بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ}

يروى سيدنا سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس
في الحديث المعروف بحديث الفتون وهو حديث طويل جداَ
نذكر منه قوله {وقَالُوا: يَا مُوسى اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ
إِنّا ههُنَا قَاعِدُوْنَ اغْضَبُوا مُوسى فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَسَمَّاهُمْ:
فاسِقِيْنَ وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ المَعْصِيَةِ
وَإِسَاءَتِهِمْ حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ فَاسْتَجَابَ الله لَهُ فِيْهِمْ
وَسَمَّاهُمْ فَاسِقِيْنَ وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً يَتِيْهُوْنَ فِي اَلارْضِ
يُصْبِحُوْنَ كُلَّ يْوْمٍ فَيَسِيْرُوْنَ لَيْسَ لَهُم قَرَارٌ ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمْ الغَمَامَ
في التِّيْهِ وَأَنْزَلَ علَيْهِمْ المَنَّ وَالسَّلْوَى وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَاباً لا تَبْلَى
وَلاَ تَتَّسِخُ وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ حَجَراً مُرَبَّعاً وَأَمَرَ مُوسى فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ
{فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشَرَةَ عَيْناً} في كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلاَثَةُ أَعْيُنٍ
وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمْ الَّتِي يَشْرَبُوْنَ مِنْهَا لاَ يَرْتَحِلُوْنَ مِنْ مَنْقَلَةٍ
إِلاَّ وَجَدُوْا ذلِكَ الحَجَرَ فِيْهِمْ بِالمَكَانِ الذي بالأمْسِ}[1]

روى في "تنوير الأذهان" أن موسى ندم على دعائه عليهم
فقيل لا تندم فإنهم أحقاء بذلك لفسقهم فلبثوا أربعين سنة
في ستة فراسخ وهم ستمائة ألف يسيرون كل يوم جادين
فإذا أمسوا كانوا حيث بدأوا وهذه الإنعامات عليهم مع معاقبتهم
لأن عقابهم كان بطريق الفرك والتأديب وموسى وهارون كانا معهم
في التيه ولكن كان ذلك لـهما روحا وسلامة وزيادة في درجتهما
قال في التأويلات النجمية والتعجب في إن موسى وهارون
بشؤم معاملة بني إسرائيل بقيا في التيه أربعين سنة
وبنو إسرائيل ببركة كرامتهما ظلل عليهم الغمام وانزل عليهم
المن والسلوى في التيه ليعلم اثر بركة صحبة الصالحين
واثر شؤم صحبة الفاسقين ومات النقباء كلهم في التيه
بغتة غير كالب ويوشع ولم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن
قال إنا لن ندخلها بل هلكوا في التيه وقاتل الجبابرة أبائهم

ومات هارون قرابة نهاية مدة التيه ومات بعده موسى بسنة تقريباً
واستخلف الله عليهم النبي يوشع بن نون
وهو من دخلوا الأرض المقدسة تحت قيادته
وقد بلغ من سوء طباعهم وظنهم بأنبيائهم أن موسى وهارون
لما خرجوا معا وقد أذن الله أن يقبض هارون فدفنه موسى
وعاد وحده فقالوا له إنك قتلته لحبنا له ولم يكفوا
حتى أشهدهم الله آية فصدقوا موسى

وعن عليّ بن أبي طالب كما أورد البغوى في تفسيره
قال{صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون [وبقي موسى]
فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته فآذوه فأمر الله الملائكة
فحملوه حتى مرّوا به على بني إسرائيل وتكلّمت الملائكة بموته
حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات فبرّأه الله تعالى ممّا قالوا
ثم إن الملائكة حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره أحد}

[1] مجمع الزوائد والسنن الكبرى للنسائى وغيرها منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
للمطالعة والتحميل مجانا أضغط
بنو إسرائيل ووعد الآخرة (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حرف
10-01-2012, 03:54 PM
مشكور على الموضوع

محارة
10-02-2012, 08:13 PM
يشكرك على المعلومات الثرية
التي تمنى ان يعلمها كل عربي ومسلم
جزاك الله خيرا

حسن العجوز
10-12-2012, 04:58 AM
شكرا حرف تحياتى

حسن العجوز
10-12-2012, 04:58 AM
أكرمك الله محارة
شكرا لمرورك الطيب

حسن العجوز
10-12-2012, 04:59 AM
بعد وفاة موسى وهارون عليهما السلام تولى ( يوشع بن نون )
رئاسة بني إسرائيل وكانوا في ذلك الوقت قد هلك منهم ذلك الجيل
الذي تربى على الذل والعبودية والذي قال لموسى
(فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) ونشأ جيل آخر تربى
خلال مدة التيه على التحمل والخشونة وحرية البداوة
فقاده ( يوشع بن نون ) لدخول الأرض المقدسة

ويصف الدكتور على عبد الواحد وافى كيف دخل بنو إسرائيل
فلسطين بقيادة (يوشع) وكيف عاشوا فيها
فيقول (حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد أغار بنو إسرائيل
بقيادة (يوشع) خليفة موسى بعد وفاته على بلاد كنعان فلسطين
وما إليها وهى الأرض المقدسة التي وعدهم الله بها
واحتلوها واستولوا على جميع ما فيها من خيرات وثروات
بعد أن أبادوا معظم أهلها واستعبدوا من أبقوا عليه منهم
فانتهت لديهم بذلك حياة الخشونة والبداوة والتنقل
وافتتحوا عهد الدعة والحضارة والاستقرار وسكنوا المدن والقرى
والمنازل والقصور التي ورثوها عن الكنعانيين وأخذت مزاولتهم
لشئون دينهم تسير على طريق منظم تحت إشراف أحبارهم
وربانييهم وفقهائهم وسدنة مساجدهم ومذابحهم
وكان معظم هؤلاء يتألفون من نسل لاوى أحد أبناء يعقوب
وهم رهط موسى وهارون)
وقصة دخول بني إسرائيل بقيادة (يوشع) الأرض المقدسة
قد أشار إليها القرآن الكريم في آيات متعددة منها قوله تعالى
{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ}

قال الإمام ابن كثير (وهذا لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنه مع
(يوشع بن نون ) وفتحها الله عليهم عشية جمعة
وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلا حتى أمكن الفتح
ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا باب البلد سجدا شكرا لله تعالى
على ما أنعم الله عليهم به من الفتح والنصر
وإنقاذهم من التيه والضلال) ولكنهم لم يفعلوا فأنزل الله عليهم
عذابا من السماء بسبب فسقهم وظلمهم هذا ثم مات
يوشع بن نون بعد ذلك

وأعقب موت (يوشع بن نون) عهد عرف بعهد القضاة
لأن الزعماء والقواد الذين تزعموا أو قادوا بني إسرائيل بعد (يوشع)
سموا قضاة وعهدهم امتد إلى أن قامت مملكة بني إسرائيل
على يد (طالوت) المعروف في التوراة باسم (شاول)
ويبلغ عدد القضاة الذين تولوا حكم بني إسرائيل في هذه الفترة
حوالي خمسة عشر قاضيا كانت البلاد في عهد القضاة أشبه شئ
بولايات متحدة في كل ولاية سبط من الأسباط الإثنى عشر
يحكمه كبار العشائر فيه وهذه الأسباط جميعا مرتبطة برباط واحد
وكانوا يشتركون في الحفلات الدينية الكبرى على أنهم كثيرا
ما ارتدوا عن عبادة الله إلى عبادة الأصنام

وإن عهد القضاة من أسوأ عهود بني إسرائيل ففيه انتشرت بينهم
شتى الرذائل والمنكرات إذ عبدوا الأصنام وقتلوا المصلحين
وفشا فيهم الزنا وقد ترتب على ذلك أن تعرضوا خلال عهد
حكم القضاة لنكبات وغارات عليهم من غيرهم
وكان آخر قضاة بني إسرائيل في هذه الفترة هو (صموئيل)
الذي كثرت في عهده الفوضى والمفاسد وذلك أنه بعد أن شاخ
كان يوكل أبناءه بدله في القيام بشئون القضاء ولكن أولئك الأبناء
كانوا يأخذون الرشوة ويجورون في الحكم فقام بنو إسرائيل
بثورة ضده وضد أبنائه انتهت بزوال عهد القضاة وحلول عهد الملوك

منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
للمطالعة والتحميل مجانا أضغط
بنو إسرائيل ووعد الآخرة (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حسن العجوز
11-26-2012, 08:39 AM
بعد وفاة الاسكندر سنة 323 ق م اقتسم قواده ملكه الكبير فكانت فلسطين من نصيب القائد (بطليموس) الأول ملك مصر وقد استمر حكم البطالسة على فلسطين حتى 200ق م تقريبا ثم شهدت فلسطين وبلاد الشام نزاعات مستمرة تسببت في حالةٍ من الفوضى والاضطراب ظلت مستمرة حتى استولى عليها الرومان في نحو سنة (63 ق م) بقيادة القائد الروماني "بومبي" بعد انتصاره على ملك "بونتوس" وضمه آسيا الصغرى وسوريا وفلسطين إلى الإمبراطورية الرومانية وبذا خضعت فلسطين للحكم الروماني الذي استمر إلى سنة 614 م وقد سمح أباطرة الرومان لأبناء فلسطين بنوع من الحكم الذاتي ونصبوا سنة (37 ق م) "هيرودس الآدومي" ملكًا على "الخليل" و"بلاد يهودا"- أو"المملكة الجنوبية" المقاطعة المحيطة بالقدس- "يوديا" الرومانية وكانت مساحتها نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة ميل مربع وكان "هيرودس" قد اعتنق اليهودية وفي سنة (19ق م) رغب "هيرودس" في بناء الهيكل على طريقة بناء "سليمان" فقام بهدمه وبنائه ثانيةً وقد شهدت البلاد نوعًا من الاستقرار والهدوء طوال عهد "هيرودس" الذي ظل يحكم هذه البلاد باسم "الرومان" حتى وفاته سنة (4م)

وخلال حكم هيرودس 37ق.م- 4م ولد سيدنا عيسى ودور اليهود في محاربته معروفٌ ومسجَّلٌ بتفاصيله يقول صاحب تاريخ الإسرائيليين (على أن اليهود لم يخلدوا إلى السكينة بعد دخولهم تحت حكم الرومان وشق على نفوسهم أن يحتل الرومان عاصمة ملكهم وبيت مقدسهم فكانوا تارة يتهددون الولاة وطورا يطردون الجنود الرومانيين من أورشليم وآونة يظهرون الرضا بحكم الرومان عليهم وقد تعاقب عليهم ولاة رومانيون ساموهم سوء العذاب فرفعوا أمرهم إلى رومية ولما لم يأتهم منها الفرج تظاهروا بالعصيان وأحدثوا شغبا عظيما فأرسلت رومية قائدها المحنك (فاسباسيان) فحاصر أورشليم وحارب اليهود وظل على قتالهم إلى أن انتخبه الرومان إمبراطورا لهم فخلفه ابنه (تيطس) على الحصار وقتال اليهود وكان (تيطس) هذا قائدا مدربا وبطلا مجربا ذاق منه اليهود الأمرين وثابر على منازلتهم بالجنود الرومانية المشهورة ومنى اليهود بالانقسام الداخلي والفتن والمنازعات بينهم حتى ضعف أمرهم وتقلص ظلهم

وتقوى (تيطس) عليهم فمزق شملهم ودخل أورشليم فدكها دكاً ودمرها تدميرا ومات من اليهود في ذلك الحصار نحو مليون نسمة فسالت الدماء كالأنهار[1] ثم يقول: وإلى هنا ينتهي تاريخ الإسرائيليين كأمة فإنهم بعد خراب أورشليم الثاني على يد تيطس الروماني تفرقوا في جميع بلاد الله وتاريخهم فيما بقى من العصور ملحق بتاريخ الممالك التي توطنوها أو نزلوا فيها وقد قاسوا في غربتهم صنوف العذاب والبلاء فإن الرومان حظروا عليهم دخول أورشليم وكان تدمير تيطس لأورشليم سنة 70م وبعد هذا التدمير فرَّ من بقى حيا من اليهود إلى الأقطار المجاورة كمصر وقبرص وليبيا وجزيرة العرب (وفي سنة (132م) قام اليهود بالثورة مرة أخرى بقيادة "باركوخبا" واستمرت ثورتهم ثلاث سنوات حتى قام الإمبراطور "هادريانوس" بإخمادها بعد أن خرَّب "القدس" وأبادها نهائيَّاً وقام بتأسيس مستعمرة رومانية جديدة أطلق عليها "إيليا كابيتولينا"

وحرم على اليهود دخول هذه المدينة- وهي التي جاء ذكرها في "العهدة العمرية" باسم "إيلياء"- وأقام مكان الهيكل اليهودي هيكلاً وثنيًّا باسم "جوبيتر" وظل الهيكل على هذا الوضع حتى ظهور المسيحية ظل الرومان يمنعون اليهود من دخول "القدس" حتى تولى الإمبراطور "قسطنطين" في بداية القرن الرابع الميلادي والذي اعتنق المسيحية وأعاد للمدينة اسمها القديم "أورشليم القدس" وأجبر من بقى من اليهود في القدس على التنصر فوافقه بعضهم ظاهرياً وأما من رفض فقد قتل وهدم الهيكل الوثني الذي أقامه الرومان بدلاً من هيكل اليهود وأصبحت "القدس" تغلب عليها الصبغة المسيحية بعد أن كانت ذات صبغة يهودية منذ عهد داوود وسليمان ولما زارت الملكة "هيلانة" والدة الإمبراطور قسطنطين سنة (335م) القدس أمرت بهدم معبد (الجلجلة) الوثني أيضاً وأمرت ببناء "كنيسة القيامة" المعروفة اليوم وكذا العديد من الكنائس والأديرة

وفي سنة (361م) زار الإمبراطور يوليان القدس وكان قد عاد إلى الوثنية بعد النصرانية فأخذ في حشد اليهود إلى "القدس" وبدأ في إعمار هيكل اليهود من جديد وفى سنة (591م) أرسل "برويز" كسرى فارس جيوشه إلى "فلسطين" وأمرهم بتخريبها فخربوا معظم مدن "الشام" وخاصة "القدس" و"الخليل" و"الناصرة" و"صور" وكثيرًا من الكنائس وقتلوا كثيرًا من النصارى فلما رأى اليهود خلو بلاد "الشام" من "الرومان" اجتمعوا من "القدس" و"طبرية" و"قبرص" و"دمشق" نحو عشرين ألفًا وأتوا إلى "صور" ليستولوا عليها فعاد إليهم جيش الفرس وحاصرهم وهزمهم وقتل كثيرًا منهم وظلت بلاد "الشام" في أيدي الفرس إلى سنة (628م) عندما استعادها" هرقل" ملك الروم ودخل بجيوشه إلى "القدس" واستمرَّت "فلسطين"خاضعة للحكم الروماني إلى أن فتحها العرب المسلمون سنة (15هـ= 636م) بقيادة "أبي عبيدة بن الجراح" في عهد أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب"[2]
[1] ذكر في بعض المصادر التاريخية والنقدية أن هذه الأرقام من القتلى والأسرى والدمار والفتك الذي حاق باليهود مبالغ فيها كثيرا أو هي من وضع اليهود وأعوانهم من الكتبة والمؤرخين على مرِّ الأزمان والذين اعتادوا تهويل وتضخيم كل ما أصابهم من كوارث على مدى تاريخهم ليستجلبوا عطف الناس عليهم ومساندتهم لهم وفى نفس الوقت تجدهم يكذِّبون كل الجرائم والفظائع التي اقترفوها على مدى الأيام وأما ما لا يستطيعون تكذيبه فهم يهونونه ويدعون أنه مبالغ فيه ويبررونه بكل صلافة ووقاحة أنهم أنما فعلوها مضطرين ودفاعاً عن أنفسهم وهكذا هو دأبهم دائما وأبداً إلى الآن
[2] دراسة تاريخية علمية قائمة على المراجع: 1- تاريخ الأمم والملوك: الطبري (محمد بن جرير)ـ 2- تاريخ فلسطين القديم: ظفر الإسلام خان، 3- تاريخ القدس: عارف العارف، 4- الطريق إلى بيت المقدس: د. جمال عبد الهادي محمد، 5- عروبة فلسطين في التاريخ: محمد أديب العامري، 6- فلسطين أرض وتاريخ: د. محمد سلامة النحال، 7- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ابن الجوزي.

منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
للمطالعة أو التحميل أضغط : هنا (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)


http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg[/B]

حسن العجوز
11-29-2012, 04:42 PM
يهود جزيرة العرب ونعنى بهم : من سكن منهم المدينة وضواحيها كبني قينقاع والنضير وقريظة ونعنى بهم -أيضا- من سكن المدينة كيهود خيبر وتيماء ووادي القرى والذي ارتضاه بعض المؤرخين هو الرأي القائل بأن الهجرة الكبرى لليهود إلى جزيرة العرب كانت في القرن الأول الميلادي بعد تنكيل الرومان بهم سنة 70م وخراب القدس وهذا لا يمنع أنه كان يوجد عدد قليل من اليهود توطنوا الجزيرة العربية قبل هذا التاريخ يقول الدكتور ولفنسون : بعد حرب اليهود والرومان سنة 70م التي انتهت بخراب فلسطين وتدمير هيكل بيت المقدس وتشتت اليهود في أصقاع العالم قصدت جموع غفيرة من اليهود بلاد العرب كما حدثنا عن ذلك المؤرخ اليهودي (يوسيفوس) الذي شهد تلك الحروب وكان قائدا لبعض وحداتها

ويرجع الدكتور جواد على أيضاً أن هجرة اليهود إلى جزيرة العرب كانت بعد غزو الرومان لهم فيقول (أما ما ورد في روايات أهل الأخبار عن هجرة بعض اليهود إلى أطراف يثرب وأعالي الحجاز على أثر ظهور الروم على بلاد الشام وفتكهم بالعبرانيين وتنكيلهم مما اضطر ذلك بعضهم إلى الفرار إلى تلك الأنحاء البعيدة عن مجالات الروم فإنه يستند إلى أساس تاريخي صحيح فالذي نعرفه أن فتح الرومان لفلسطين أدى إلى هجرة عدد كبير من اليهود إلى الخارج فلا يستبعد أن يكون يهود الحجاز من نسل أولئك المهاجرين ومن هؤلاء المهاجرين على رأى الإخباريين بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النضير وبنو بهدل ساروا إلى الجنوب في اتجاه يثرب فلما بلغوا موضع الغابة وجدوه رديئا فكرهوا الإقامة فيه وبعثوا رائدا أمروه أن يلتمس لهم منزلا طيبا وأرضا عذبه حتى إذا بلغ (العالية ) بطحان ومهزوز وهما واديان بأرض عذبه بها مياه وعيون استقر رأيهم على الإقامة فيها فنزل بنو النضير ومن معهم على بطحان ونزلت قريظة وبهدل ومن معهم على مهزوز

وبذلك نرى أن الرأي القريب من الصواب هو أن غالبية يهود جزيرة العرب حلوا بها في القرن الأول الميلادي أي بعد تدمير أورشليم الثاني على يد تيطس الروماني وكان أهم أسباب حلولهم بها هو فرارهم من وجه الرومان حتى يأمنوا من بطشهم وفتكهم بهم ومن أهم الأعمال التي اشتغل بها اليهود التجارة حتى صار لبعضهم فيها شهرة كبيرة ويمكن أن يقال إن تجارة التمر والشعير والقمح والخمر تكاد تكون وقفا عليهم في شمال الحجاز كذلك اشتغل اليهود بالزراعة التي كانت المهنة الرئيسية لسكان القرى منهم واشتغلوا بتربية الماشية والدواجن وكانوا يشتغلون بصيد الأسماك وكانت نساؤهم يشتغلن بنسج الأقمشة ومن الصناعات التي كان يهود الجزيرة العربية يزاولونها صناعة الصياغة وقد اشتهر بها بنو قينقاع كما كانوا يزاولون صناعة السيوف والدروع وسائر الآلات الحربية وكانت معظم معاملات اليهود مع غيرهم تقوم على المراهنات وتعاطي الربا وقد وبخهم القرآن الكريم على أخذهم الربا الذي نهاهم الله عن أخذه فقال تعالى {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}

وقد ترتب على سيطرة اليهود على الجوانب الاقتصادية في المدينة وضواحيها أن قوى نفوذهم المالي وتحكموا في الأسواق فحشاً وإحتكاراً لمصلحتهم ومنفعتهم فكرههم أغلب الناس لأنانيتهم واشتطاطهم في أخذ الربا وسعيهم للثراء بطرق خبيثة يأنفها العربي ويأباها وأما علاقة اليهود بالأوس والخزرج فقد كانت خاضعة للمنفعة الشخصية والمكاسب المادية فكان اليهود يعملون على إثارة الحرب بين الفريقين متى وجدوا في إثارتها فائدة لهم كما حصل ذلك في كثير من الحروب التي أنهكت الأوس والخزرج لأنهم كانوا يهمهم أن تكون لهم السيطرة المالية على المدينة والسيطرة على صناعة السلاح وجزء كبير من الزراعة ومصادر المياه وفوق ذلك كانوا يتحدثون عن النبي المرتقب وأنه لابد سيكون منهم وعندها يتحكمون فيهم ديناً ودنيا

منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(بنو%20إسرائيل %20ووعد%20الآخرة)?&id=86&cat=2


http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حسن العجوز
11-30-2012, 06:30 AM
التوراة : كلمة عبرانية معناها : الشريعة أو التعاليم الدينية وقد اعتمد اليهود تسعة وثلاثين سفرا أطلق عليها اسم (العهد القديم) للتفرقة بينهما وبين ما اعتمده المسيحيون من أسفارهم التي أطلقوا عليها (العهد الجديد) وجرت العادة أن يطلق على أسفار العهد القديم وأسفار العهد الجديد اسم ( الكتاب المقدس) واليهود يعتبرون التسعة والثلاثين سفرا هذه أسفارا مقدسة أي موحى بها ويطلقون على خمسة منها إطلاقا حقيقيا اسم التوراة أو كتب موسى لأنها في زعمهم أنزلها الله على موسى وكتبها موسى بنفسه وهذه الأسفار الخمسة هي : سِفر التكوين وسِفر الخروج وسِفر التثنية وسِفر اللاويين وسِفر العدد

1- أما سفر التكوين أو(الخلق) فسمى بذلك لأنه يقص خلق السموات والأرض ويحكى قصة خلق آدم وأكله من الشجرة ونزوله إلى الأرض كما يحكى قصة نوح وقصة الطوفان وقصة إبراهيم وأولاده وينتهي هذا السفر بالحديث عن قصة يوسف إلى أن مات

2- وأما سفر الخروج فسمى بذلك لأنه يحكى تاريخ بني إسرائيل في مصر وكيف خرجوا منها؟ وكيف عاشوا بعد ذلك؟ كما يحكى قصة تيههم وما جرى بينهم وبين موسى

3- وأما سفر التثنية فسمى بذلك لأنه يكرر ويعيد التعاليم التي أوحاها الله إلى موسى ومعظمه يدور حول الشئون التشريعية الاقتصادية والسياسية الخاصة ببني إسرائيل

4- وأما سفر اللاويين فمعظمه يدور حول شئون العبادات والوصايا والأحكام والطقوس والأعياد والنذور
واللاويون هم نسل لاوى أحد أبناء يعقوب ومنهم موسى وهارون عليهما السلام ونسب هذا السفر إليهم لأنهم كانوا سدنه الهيكل وحفظة الشريعة ومعظمه يدور حول ما يشرفون عليه من عبادات ومعاملات

5- وأما سفر العدد فمعظمه يدور حول تقسيم بني إسرائيل وبيان تعداد أسباطهم وجيوشهم وأموالهم وذكورهم وإناثهم وبجانب هذا به بعض الأحكام التي تتعلق بالعبادات والمعاملات

أما الأربعة والثلاثون سفرا الباقية فمنسوبة إلى أشخاص كتبوها بعد موسى بأزمان متفاوتة في وهذه الأسفار الأربعة والثلاثون أيضا عند اليهود ويطلق عليها تجوزا_ مع الأسفار الخمسة السابقة اسم التوراة وبعد هذا التعريف الموجز نسأل: هل هذه الأسفار المقدسة عندهم هي التوراة التي أنزلها الله على موسى؟ إن الذي ينظر في هذه الأسفار يجد فيها من التناقض والافتراء والانحراف عن الحق وسوء التعبير ما يجعله يحكم عليها بأنها –في مجموعها –ليست هي التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى وهذه بعض الأدلة

أولا : أخبرنا القرآن الكريم بأن اليهود قد امتدت أيديهم الأثيمة إلى التوراة فحرَّفوها وبدَّلوها وأخفوا منها ما لا يتفق مع أهوائهم وشهواتهم قال تعالى {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ}

ثانيا: انقطاع سندها فإن التوراة الموجودة حاليا ليس لها سند متصل إلى موسى بل هي على النقيض من ذلك إذ يوجد فيها ما يدل دلالة قاطعة على أنها كتبت بعده بزمن طويل ويتحدث الدكتور على عبد الواحد وافى (هذا وأهم أسفار العهد القديم هي أسفار التكوين –الخروج والتثنية واللاويين والعدد- التي ينسبها اليهود إلى موسى ويعتقدون أنها بوحي من الله وأنها تتضمن التوراة لكن ظهر للمحدثين من الباحثين من ملاحظة اللغات والأساليب التي كتبت بها هذه الأسفار وما تشتمل عليه من موضوعات وأحكام وتشاريع والبيئات الاجتماعية والسياسية التي تنعكس فيها ظهر لهم من ملاحظة هذا كله أنها قد ألفت في عصور لاحقة لعصر موسى بأمد غير قصير- وعصر موسى يقع على الأرجح حوالي القرن الرابع عشر أو الثالث عشر قبل الميلاد - وأن معظم سفري التكوين والخروج قد ألف حوالي القرن السابع قبل الميلاد وأن سفري العدد واللاويين قد ألفا في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد وأنها جميعا مكتوبة بأقلام اليهود وتتمثل في هذه الأسفار عقائد وشرائع مختلفة تعكس الأفكار والنظم المتعددة التي كانت سائدة لديهم في مختلف أدوار تاريخهم الطويل فهي إذاً تختلف كل الاختلاف عن التوراة التي يذكر القرآن أنها كتاب سماوي مقدس أنزله الله على موسى)

ثالثا: إذا نظرنا إلى التوراة الحالية من حيث المتن نجدها محشوة بالقصص والعبارات والمتناقضات التي تتنزه الكتب السماوية الصحيحة عن ذكرها من سبيلين اثنين : أولهما تنسب التوراة الحالية لبعض الأنبياء أعمالا قبيحة تتنافى مع العصمة التي منحها الله تعالى لهم ولا يتصور صدورها إلا من سفلة الناس ثم أنك تجد فيها الكثير من مظاهر التناقض والتضارب في الأحكام مما يتنافى مع كونه كتاب من عند الله وثانيهما أنك تجد أن بعض الأسفار قد اشتملت علي غزل شهواني صريح فج و تخجل مما تجد فيها في الكثير من المواضع من تعبير ماجن خليع يجعل العاقل يستبعد أن تكون هذه الأسفار منزله من السماء وهذه النقطة وحدها كانت سبب في إسلام الكثيرين من اليهود لما بحثوا في القرآن فوجدوا أنه يعبر عن أخص حالات الجنس بعبارات راقية وألفاظ غاية في الأدب والتهذيب حتى قال أحدهم ما كنت أستطيع أن أقرأ التوراة مع إبنتى إلا وأنا أقول أتركي تلك العبارات أو أقلبي هذه الصفحة والخجل يعتريني فلما قرأت القرآن لم أجد فيه لفظاً واحد أخجل منه أمام إبنتى فعلمت أنه كتاب الله حقاً

وقصارى القول: أن التوراة الحالية قد كتبت بعد موسى بأزمان متفاوتة وبأفكار مختلفة وأن اليهود كتبوها انعكاسا لأخلاقهم وتاريخهم وآمالهم وآلامهم وكان مقصدهم من وراء ذلك إظهارهم بمظهر الشعب المقرب إلى الله والمفضل على غيره من الشعوب ولكثرة الأشخاص الذين اشتركوا في كتابتها امتلأت بالأخطاء والمفتريات والمتناقضات وليست الأسفار هي الكتب الوحيدة المقدسة عند اليهود وإنما عندهم كتاب آخر يعتبرونه في منزلة لا تقل عن منزلة التوراة وهو ( التلمود) والتلمود كتاب بمعنى التعاليم والآداب الدينية لليهود وهو يتكون من شيئين : المشناة والجمارا , و(المشناة) هي عبارة عن شروح وتفاسير للتوراة و(الجمارا) هي عبارة عن حواشي وتعليقات وتفسيرات للمشناة ويعتقد معظم اليهود أن التلمود كتاب مقدس يضعونه في منزلة التوراة وقد احتوى التلمود على كثير من الأكاذيب والمفتريات التي لا يقبلها عقل.


منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(بنو%20إسرائيل %20ووعد%20الآخرة)?&id=86&cat=2


http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حسن العجوز
12-02-2012, 06:35 AM
إن القارئ لكتاب الله يرى بوضوح أنه قد سجل على بني إسرائيل كثيرا من الأخلاق السيئة والطباع القبيحة والمسالك الخبيثة فقد وصفهم بالكفر والجحود والأنانية والغرور والجبن والكذب واللجاج والمخادعة والعصيان والتعدي وقسوة القلب وانحراف الطبع والمسارعة في الإثم والعدوان وأكل أموال الناس بالباطل إلى غير ذلك من الرذائل التي سجلها القرآن عليهم واستحقوا بسببها الطرد من رحمة الله وضرب الذلة والمسكنة عليهم وإن هذه القبائح التي سجلها القرآن عليهم يراها الإنسان واضحة جلية فيهم على مر العصور واختلاف الأمكنة ولم تزدهم الأيام إلا رسوخا فيها وتمكنا منها وتعلقا بها وأبرز هذه الأخلاق السيئة نقضهم للعهود والمواثيق والمتتبع لتاريخهم قديما وحديثا يرى هذه الرذيلة تكاد تكون طبيعة فيهم فقد أخذ الله عليهم كثيرا من المواثيق على لسان أنبيائه ورسله ولكنهم نقضوها وعاهدهم النبي غير مرة فكانوا ينقضون عهدهم في كل مرة وقد قال تعالى {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ}

وهذا الخلق طبيعة اليهود في كل زمان ومكان فهم قبل الإسلام نقضوا عهودهم مع الله تعالى وآذوا أنبيائه ورسله فلما بعث النبي صلي الله عليه وسلم الذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كفروا به ونقضوا عهودهم معه في كل مرة وحاربوه بكل وسيلة واستمر حال اليهود مع المسلمين على ذلك منذ البعثة النبوية إلى اليوم ما عرف عنهم وفاء ولا إيمان وإنما ديدنهم مع المسلمين الخيانة والغدر ونقض العهود وإن أعوزتهم القدرة الظاهرة على الأذى استعملوا الوسائل الخفية وتآمروا مع كل عدو للدعوة الإسلامية وإذا ما حانت لهم الفرصة انقضوا على أتباعها بقسوة وغلظة دون أن يرقبوا في مؤمن إلا ولا ذمة ومع ذلك فإن الإسلام أمر بحسن معاملتهم ومن مظاهر ذلك مسالمتهم ومساكنتهم وقبول الجزية منهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن ومعاملتهم بمبدأ (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) مع العفو والصفح عن زلاتهم التي لا تؤثر على كيان الدعوة الإسلامية فإذا ما نقضوا عهودهم وخانوا الله ورسوله والمؤمنين وأصبح العفو عنهم فيه مضرة بالمسلمين ففي هذه الحالة يجب معاملتهم بالطريقة التي تقي المسلمين شرورهم لأن العفو عنهم عند استلزام قتالهم للدفاع عن النفس والعقيدة فيه إلقاء بالنفس إلى التهلكة

والمتتبع لتاريخ الدولة الإسلامية يرى أن الرسول صلي الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة عامل اليهود القاطنين بها معاملة طيبة فعقد معهم معاهدة عدم اعتداء وصابرهم رغم أذاهم وعفا وصفح عن إساءتهم أملاً في هدايتهم فلما نقضوا عهودهم ولجوا في طغيانهم عاقب كل طائفة بالعقوبة التي تناسب ذنبها فأجلى بني قينقاع وبني النضير وقتل بني قريظة وصالح أهل خيبر على جزء من ثمارهم على أن يجليهم متى شاء ثم أمر في أواخر حياته بإجلاء اليهود عن جزيرة العرب كلها حتى لا يبقى بها دينان وعلى المسلمين أن يطبقوا هذه المعاملة على اليهود اليوم فاليهود الذين اعتدوا على ديارنا يجب أن يقاتلوا ويطردوا منها وغيرهم نعاملهم بالحسنى إلا أن يعاونوا ويظاهروا شرارهم وقليل منهم من لم يفعل ذلك بعد أن هاجر النبي إلى المدينة عقد مع اليهود الذين كانوا يسكنونها معاهدة ضمن لهم فيها الحرية والاستقرار وكان من أهم نصوص هذه المعاهدة (أنه إذا حصل اعتداء على المدينة فعلى اليهود أن يدافعوا مع المسلمين عنها وأن على اليهود أن يتفقوا مع المسلمين ما داموا محاربين) لكن اليهود بطوائفهم المختلفة قد نقضوا عهودهم بالنسبة لهذا النص الذي يحتم عليهم الدفاع عن المدينة مع المسلمين

فبنو قينقاع الذين كانوا يقيمون داخل المدينة وبيوتهم تلاصق بيوت المسلمين لم يكتفوا بالامتناع عن مد يد العون والمساعدة للمسلمين في غزوة بدر بل ساءهم أن ينتصروا على قريش وصرحوا بحزنهم لهزيمة أهل مكة وأخذوا يتحرشون بالمسلمين وفى خلال ذلك نزل جبريل على النبي بقوله تعالى {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} فلما فرغ جبريل من قراءتها قال النبي صلي الله عليه وسلم {إني أخاف من بني قينقاع ثم سار إليهم في سوقهم وقال لهم: يا مَعْشَرَ الـيَهُودِ احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنَ النّقْمَةِ وَأَسْلِـمُوا فَـإِنّكُمْ قَدْ عَرَفْتُـمْ أنّـي نَبِـيٌّ مُرْسَلٌ تَـجِدُونَ ذلك فـي كِتابِكُمْ وعَهْدِ الله إِلَـيْكُمْ فقالوا: يا مـحمد إنك ترى أنا كقومك لا يغرنَّك أنك لقـيت قوما لا علـم لهم بـالـحرب فأصبت فـيهم فرصة إنا والله لئن حاربناك لتعلـمنّ أنا نـحن الناسي}[1] ولما وجد الرسول منهم استعراضاً لقوتهم وتصميما على نقضهم لعهودهم ومحاربة مستمرة للدعوة الإسلامية ومآزره لكل معارض لها طردهم من المدينة إلى أذرعات جزاء غدرهم وخيانتهم وأما بنو النضير فكانوا في نقضهم لعهودهم مع المسلمين أفحش من سابقيهم فإنهم لم يكتفوا بمنع يد المعونة عن المسلمين في بدر بل آووا الأعداء الذين جاءوا للإفساد في المدينة بعد ذلك

وبنو النضير أيضا هم الذين حاولوا اغتيال الرسول صلي الله عليه وسلم حين جاءهم إلى بيوتهم ليطلب منهم المعونة في دفع دية قتيل قتل خطأ وكانت عقوبتهم جزاء خياناتهم ونقضهم لعهودهم أن طردهم المسلمون من المدينة كسابقيهم وأما بنو قريظة فقد كانوا في نقضهم لعهودهم مع المسلمين ونكثهم مواثيقهم أشد من كافة طوائف اليهود لأنهم لم ينقضوا عهودهم في وقت السلم بل تحللوا منها في وقت الشدة والعسر وإحاطة أحزاب الكفر بالمدينة وذلك أن المشركين بعد أن جمعوا جموعهم في غزوة الأحزاب بقيادة أبى سفيان وبتحريض من حيى بن أخطب اليهودي بلغ المسلمين في ذلك الوقت أن يهود بني قريظة قد نقضوا عهودهم وانضموا إلى جيش الكفر وأرسل الرسول إليهم من يحذرهم من مغبة خياناتهم ولكنهم أصروا عليها وكذبوا الرسول وذكروه بسوء وبعد أن رد الله الذين كفروا عن المدينة دون أن ينالوا منها تفرغ الرسول والمسلمون لتأديب بني قريظة الذين نقضوا عهودهم في ساعة العسرة وكان حكم الله فيهم القتل جزاء غدرهم وخياناتهم وهكذا نجد القرآن الكريم وصف اليهود بنقضهم لعهودهم التي أخذها الله تعالى عليهم ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا ويحافظوا على أداء العمل الصالح ونقضوا عهودهم التي أمرتهم بها كتبهم حيث سفك بعضهم دم بعض ونقضوا عهودهم مع أنبيائهم إذ آذوهم وعصوهم ونقضوا عهودهم التي أخذت عليهم بأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم عند ظهوره ونقضوا عهودهم في كل موطن يرون النقض فيه يوافق أهواءهم ويساير شهواتهم ولهذا طبع الله على قلوبهم فلا يؤمنوا إلا قليلا .
[1] عن ابن إسحاق تفسير الطبري وسيرة ابن هشام وغيرها

منقول من كتاب [بنو إسرائيل ووعد الآخرة]

http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(بنو%20إسرائيل %20ووعد%20الآخرة)?&id=86&cat=2



http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg[/SIZE]

حسن العجوز
12-03-2012, 06:11 AM
قال تعالى{لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} وقال سيدنا عبد الله بن عباس لما نزل قوله تعالى {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} قالت اليهود : يا محمد افتقر ربك فسأل عباده القرض فأنزل الله تعالى هذه الآية}[1] وروى أن أبا بكر الصديق دخل بيت المدراس فوجد من يهود ناسا كثيرين قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له فنحاص فقال له أبو بكر : ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عنده تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل فقال فنحاص : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من حاجة وإنه إلينا لفقير وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإننا عنه لأغنياء ولو كان غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا ما أعطانا الربا [2] فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربا شديدا وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله فذهب فنحاص إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال : يا محمد انظر ما صنع صاحبك فقال النبي لأبى بكر (ما حملك على ما صنعت يا أبا بكر؟) فقال يا رسول الله إن عدو الله قال قولا عظيما زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت مما قال فضربت وجهه فجحد فنحاص ذلك وقال : ما قلت ذلك فأنزل الله تعالى فيما قال فنحاص {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء}

وهكذا فقد كانوا يتهكمون على القرآن الكريم عندما كان يدعو الناس إلى البذل والإنفاق ويستهزئون بتعاليم الإسلام التي تحض على الجود والسخاء ويصفون الله بما هو منزه عنه ويحاولون بطرق شتى تحريض المؤمنين على الشح وعدم الإنفاق لتشكيكهم في دينهم وصرفهم عن الاستجابة لكتاب ربهم وسنة نبيهم وليس هذا القول القبيح غريبا على اليهود وقال تعالى {مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} لقد سمعوا أن جبريل ينزل بالوحي من عند الله على محمد صلي الله عليه وسلم وهم يحسدونه على النبوة فلج بهم الحقد والغيظ إلي أن أعلنوا عن عدائهم لجبريل أيضا وهذه حماقة وجهالة منهم لأن جبريل نزل بالخير لهم في دينهم وفى دنياهم ولكن الحقد والحسد إذا استوليا على النفوس جعلاها لا تفرق بين الخير والشر قال الإمام ابن جرير (أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أن الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدو لهم وميكائيل ولي لهم)

وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَـئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} فقد قتل اليهود من الأنبياء الكثيرين قتلوا (أشيعاء بن موص) الذي عاش في منتصف القرن الثامن قبل ميلاد المسيح قتله (منسي) ملك اليهود بأن أمر بنشره نشرا على جذع شجرة عام سبعمائة قبل الميلاد لأنه كان ينصحه بترك السيئات وقتلوا النبي (أرما) رميا بالحجارة لأنه أكثر من توبيخهم على منكرات أعمالهم وكان ذلك في أواسط القرن السابع قبل الميلاد وقتلوا النبي زكريا لأنه حاول الدفاع عن ابنه يحيى قتله (هيرودوس) العبراني ملك اليهود من قبل الرومان وقتلوا النبي يحيى بن زكريا عليهما السلام قتله هيرودوس أيضا لأن ابنه أخته غضبت على يحيى لأنه لم يصدر الفتوى التي تهواها وهى زواجها بهيرودوس وقتلوا النبي (حزقيال) قتله أحد قضاتهم لأنه نهاه عن منكرات فعلها وزعموا أنهم قتلوا (عيسى) وافتخروا بذلك فوبخهم القرآن الكريم بقوله {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ} وحاولوا قتل النبي صلي الله عليه وسلم مرارا ولكن الله تعالى خيب محاولاتهم وعصمه منهم وحفظه من شرورهم

ومن هذه الوقائع التاريخية الثابتة نرى أن قتل اليهود للنبيين قد تعدد منهم في أوقات مختلفة ومن أجيال متعاقبة وبعد أن دمغهم سبحانه بجريمة قتل الأنبياء وهى أعظم جريمة في هذا الوجود عقبها بجريمة ثالثة من جرائمهم وهى {وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} أي قتلهم الدعاة إلى الحق واعتداؤهم على الآمرين بالقسط الذي هو ميزان الاعتدال في كل شئ وإيذاؤهم للمرشدين الذين يبثون روح الفضائل بين الناس وفعلهم هذا من أسبابه صممهم عن الانصياع للهدى وإعراضهم عن سبيل الرشاد وضيق نفوسهم عن تقبل كلمة الحق فهم ممن ينطبق عليهم قول رسول الله الوارد في أحاديث عديدة {بئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط } وقال صلي الله عليه وسلم{بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لاَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ يَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ} وقال أيضاً {بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَمْشِي الْمُؤْمِنُ فِيهِمْ بِالتَّقِيَّةِ وَالْكِتْمَانِ} [3] وسئل النبي :أيُّ النَّاسِ أشَدُّ عَذَاباً يَوْمَ القيامة؟ قال{ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيّاً أو رَجل أمَرَ بالمُنكَر ونَهَى عن المَعْرُوفِ ثم قرأ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ثم قال: بَنِي إسْرَائِيلَ قَتَلُوا ثَلاَثَةً وَأَرْبَعِينَ نَبِيًّا فَاجْتَمَعَ مِنْ عُبَّادِهِمْ وأَحْبَارِهِمْ مِائَةٌ وعِشْرُونَ لِيُغَيِّرُوا المُنْكَرَ وَيُنْكِرُوا فَقُتِلُوا جَمِيعاً كُلُّ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ }[4]
[1] الحافظ ابن مردويه وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما
[2] واخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس
[3] الأول : الدر المنثور أخرجه مردويه عن ابن مسعود والثاني : أَبو الشَّيخ عن ابنِ مسعُودٍ جامع المسانيد والمراسيل والثالث: الديلمي في الفردوس عن ابنِ مسعُودٍ جامع المسانيد والمراسيل.
[4] عن أبى عبيدة بن الجراح، تفسير بن كثير والبحر المديد وغيرهما من التفاسير

منقول من كتاب [بنو إسرائيل ووعد الآخرة]

للمطالعة أو التحميل مجانا أضغط :هنا (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)



http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حسن العجوز
12-05-2012, 01:18 PM
قال تعالى {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } من تحريف اليهود للكلم أنهم كانوا يخفون من التوراة آيات ويظهرون ما وضعوه بأيديهم إذا ذهبوا يحتكمون للنبي صلي الله عليه وسلم ومثال ذلك ما روى ابن أبي حاتم عن عكرمة أن امرأة من اليهود أصابت فاحشة فجاءوا إلى النبي يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة فدعا صلي الله عليه وسلم عالمهم وهو ابن صوريا فقال له: احكم قال: فجبُّوه (التجبية هي أن يحملوه على حمار ويجعلون وجهه إلى ناحية مؤخرة الحمار) فسأله النبي : أبحكم الله حكمت؟ قال: لا ولكن نساءنا كنّ حساناً فأسرع فيهنّ رجالنا ( أي كثر فحش رجالنا بنسائنا لحسنهن) فغيَّرنا الحكم ولهم قصص عديدة في ذلك وهذا من أخصِّ وأخسِّ صفاتهم فهم يغيرون ويحرفون ويبدلون لخدمة أهوائهم وأغراضهم وهذا حالهم إلى اليوم وهم لا يتورعون عن النفاق بأي حال لخدمة أغراضهن فلما قال النبي {لا يدخلنّ علينا قصبة المدينة إلا مؤمن} أظهر بعضهم الإيمان ليدخلون ويرجعون إلى قومهم بالأخبار وكان المؤمنون يقولون لهم: أليس الله في التوراة قال كذا وكذا؟ فيقولون نعم فإذا رجعوا إلى قومهم لاموهم كيف يحدثونهم بما في التوراة ليحاجوهم به بعد ذلك؟

وروى أنه لما قام لهم النبي صلي الله عليه وسلم لقوم قريظة تحت حصونهم فقال: يا إخوان القردة والخنازير ويا عبده الطاغوت فقالوا: من أخبر هذا الأمر محمداً؟أنتم من أخبرتموه بما في كتابكم فكان اليهود إذا لقوا الذين أمنوا قالوا آمنا فصانعوهم بذلك ليرضوا عنهم وإذا خلوا لبعضهم تعاتبوا على ما أظهروه أو ما قالوه وتعاهدوا على الخسة والنذالة للوصول إلى أغراضهم وتبرير شنيع فعالهم ومن شهير خستهم وتحريفهم أنهم كتبوا بأيديهم الكتب وادعوا أنها من عند الله وهى ليست كذلك ومنها توراتهم وكذلك الإنجيل فإن الكتبة كانت في ذلك العهد منهم فكانوا يكتبون وينسخون ويحرفون فتعددت الكتب والأناجيل وصار ما بين أيدي أهل الكتاب شيء وما أنزل الله شيئاً آخر ولذا فإن من أسرار حفظ الله للقرآن أنه كان يكتب وقت سماعه من النبي بأيدي كتبة من حفظة المسلمين الصادقين الذين كانوا يتقنون فنون الكتابة

ومن أسرار إعجاز هذه الآية التي فضح الله فيها اليهود أنهم مع علمهم أن القرآن وصمهم بهذه الصفة الشنيعة من تحريف كلام الله استمروا على ذلك وطوَّروا أساليبهم فيما استقبل من الأيام وإيجاز ذلك أنهم لما أبطنوا الكفر والعداوة وأظهروا الإيمان والمسكنة وكانت منهم الكتبة والمترجمون من لغات أخرى للعربية والعكس أكثر الخلفاء من توزيرهم واستخدامهم في شئون الدواوين والكتابة والترجمة وأعمال البريد ودفاتر الوزارات ونسخ الكتب فاستغلوا ذلك أسوأ استغلال وجمعوا أموالاً طائلة وأحكموا مؤامرات هائلة ونفثوا الكثير من سمومهم فيما كتبوا وأضافوا العديد من الإسرائيليات عند نسخهم للكتب وأدخلوا الكثير من المغالطات ولم يتورعوا أن ينسبوه لفلان وفلان لتبدو أنها صادقة وذات مرجعية {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} ومن إسرائيلياتهم تلك الكثير والكثير ونشير إلى البعض منها فقط على سبيل المثال لا الحصر لتعرفوا كيف وصلوا بإفسادهم لكتب السنة والسير المشهورة: قصة أنهم سحروا النبي وهى إكذوبة حققها العلماء وللأسف يتناولها حتى دعاة المسلمين للدلالة على وجود السحر وتأثيره وقصة أنه صلي الله عليه وسلم توفى ودرعه مرهونة عند يهودي ولم يكن بالمدينة وقتها يهود وهل يعقل أن يترك أثرياء المسلمين كابن عوف وعثمان رسول الله هكذا وقد ثبت بالسنة أن عثمان ذهب يوماً لبيت النبي فوجد عائشة لم تعد طعاما بعد لأنه نفد الدقيق من عندهم فبكى وقال كيف لم تعلميني يا أماه وسيَّر إليهم بعير دقيق وبعير سمن وصار يفعل ذلك كل مدة قصيرة دون أن يسأل وقصصاً أخرى أدخلها اليهود ليقولوا أنه نبي الفقر ومن يتبعونه يأتيهم الفقر والأمر ليس كذلك

وواجب علماؤنا أن ينقُّوا كتب التراث مما علق بها من القصص المغرضة وكانت اليهود من أوائل من ساهموا في نشر حادثة الإفك واتهام السيدة عائشة وترويج الإشاعات حولها وحديثاً وبعد أن دار الزمان ومنذ شهور اشتركوا مع دور أوروبية لصناعة لعب الأطفال لصنع لعب جنسية وضيعة ومقززة وأسموها عائشة وزوجات محمد لينشروا بها أفكارهم الوضيعة عن زوجات النبي الطاهرات وقد أكثروا من إدعاء وصاية موسى على محمد صلي الله عليه وسلم لما قابله في المعراج وعند فرض الصلاة خمسين أولاً ونصحه للنبي أن يسأل ربه التخفيف وإن كان العلماء أفاضوا في ردِّ شبهة الوصاية علينا إلا أن اليهود ما انفكوا يحاولون الإدعاءات الكاذبة ليحوزوا الفضل وفريتهم الشهيرة أنهم قتلوا النبي ويستخدمون الحديث الذي حقق العلماء وضعه {ما زالت أكلة خيبر تعاودني حتى قطعت إبهرى} فأي سم لم يخلق هذا الذي يقتل بعد سنين مع أن من طعموا منها ماتوا والشاة نطقت لا تأكلني فإني مسمومة فهل أنطقها الله بعد أن أكل منها ولكنها وضاعة اليهود في افتراء الوقائع وللأسف فبعض الدعاة يرددون تلك الفرية ليثبتوا الشهادة للنبي وهل النبي يحتاج هذا وقد وصفه الله بالشهيد في كتابه في مواضع عدة وكم من فرية نسجوها ليثبتوا أن الذبيح إسحاق وليس إسماعيل ليذهب فضل التضحية السماوية لجدهم لا لجد العرب

وفى عصرنا الحديث ومع تطور المطابع كم من مرة طبعوا القرآن الكريم وحرفوا الآيات التي تخصهم أو حرفوا تشكيل بعض الكلمات ليبثوا في المسلمين كتاباً محرفاً ولكن الله يفضحهم دائماً وشاركوا أخيرا في أمريكا لوضع كتاب محرَّف أسموه الفرقان ليقولوا هذه الصورة الحديثة من القرآن والتي تناسب العصر فماتت دعوتهم في مهدها وواجههم المسلمون بشدة وقوة وأيضاً في العصر الحديث ثبت بالدليل القاطع محاولة تلاعبهم وتحريفهم للتاريخ المصري القديم عن طريق بعض علماء المصريات[1] اليهود الغربيين لمحاولة إثبات أن اليهود هم من بنوا أهرامات الجيزة وكذبوا فليس لهم في ذلك قليل ولا كثير ولما لم تنجح محاولتهم حاولوا أن يثبتوا بالكذب أن الأهرامات بنتها مخلوقات فضائية أو من الجنِّ وليس قدماء المصريين فاليهود إن لم يستطيعوا أن ينسبوا السبق والفضل لأنفسهم بالكذب حاولوا أن يسلبوا الفضل وينزعوه عن أهله بالتضليل والافتراء قاتلهم الله أنى يؤفكون ومن القبائح التي طبع عليها اليهود في كل زمان ومكان صفة التهالك على الدنيا والحرص على الحياة مهما اتسمت بالذل أو تلطخت بالعار وقد أدى بهم هذا الحب الشديد للحياة إلى الجبن الهالع والنكوص على الأعقاب في كل موطن شريف والاعتذار عن القتال في سبيل الحق بشتى ألوان المعاذير ولقد صور القرآن هذه الرذائل التي جبل عليها اليهود أكمل تصوير وأصدقه ومن بعض الآيات التي وردت في ذلك {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}
[1] المصريات هو علم دراسة آثار الحضارة المصرية القديمة وهو علم له أساتذة مشهورون أوروبيون في كبرى جامعات العالم
منقول من كتاب [بنو إسرائيل ووعد الآخرة]
للمطالعة أو التحميل مجانا أضغط :
بنو إسرائيل ووعد الآخرة
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg

حسن العجوز
12-07-2012, 06:25 AM
ما أظهره اليهود في هذا العصر من تعاون وتساند واحتيال ومكر وصلوا عن طريقة إلى إنشاء دولة لهم بفلسطين هو أمر مؤقت فإن وجودهم بفلسطين لن يستمر طويلا مهما نوصروا وأعينوا بل هو في الحقيقة من علامات نهاية اليهود بل ستعود فلسطين إلى أهلها متى صدق المسلمون في جهادهم واتبعوا تعاليم إسلامهم وأعدوا العدة الكاملة لاسترداد أرضهم المغتصبة وإن التاريخ ليشهد بأن المسلمين قد تعرضوا للكثير من أذى اليهود ومكرهم وتعديهم ولكن الله نصر المؤمنين عليهم بفضل إخلاصهم له واعتمادهم عليه وحسن استعدادهم لملاقاةأعدائهم إن إفساد اليهود في الأرض أمر اتَّسع نطاقه وعمَّ بلاؤه وتعدَّدت أساليبه وتنوَّعت وسائله وهذه بعض ألوانه

ونحن نذكرها على سبيل المثال لا الحصر
فإن اليهود تفنَّنوا في التنكُّر وتلبيس الحق بالباطل
وكم من مفسدة في الأرض ظهر فيما بعد أنهم كانوا وراءها وهم الذين خططوا لها

فقد قتل اليهود من أنبياء الله تعالى زكريا ويحيى وحاولوا قتل عيسى
واتخذوا جميع السبل لذلك إلا أن الله عصمه
منهم لأسباب خارجه عن إرادتهم وحاولوا أيضا قتل النبي صلي الله عليه وسلم ولكنهم لم يفلحوا لأن الله نجَّاه من شرورهم ومكرهم

والذي يتتبع التاريخ في جميع مراحله يجد أن رذيلة الخطف والقتل والاغتيال طبيعة في اليهود في كل عصورهم والذي ينظر للكثير من عمليات التصفية بالاختطاف وبالقتل وبالاغتيالات في العصر الحديث
في جميع أنحاء العالم من مسئولين في
الأمم المتحدة ونشطاء سلام أو ساسة غربيين
وعرب ومسلمين وعلماء ذرة ومناضلين
ثبت بالدليل القاطع اغتيالهم على أيدي اليهود
يعلم يقيناً أنَّ الخطف والقتل والتصفية والاغتيال
صفة ملازمة لفسادهم وأداة أصيلة لتحقيق
أغراضهم على مرِّ السنين والأعوام
وكذلك التجسس على الدول المختلفة من أهم الوسائل التي يستغلها اليهود لمصلحتهم وللإفساد في الأرض وقد حكي القرآن عنهم أنهم كانوا يظهرون الإيمان ويخفون الكفر ثم يحضرون مجالس رسول الله ليسمعوا منه ما يقول ثم ينقلوا ما يسمعونه إلى زعمائهم وأبناء ملتهم ومن ذلك
قوله تعالى {وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ
شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

أي أنهم عيون وجواسيس
لقوم آخرين لم يأتوك ولم يحضروا مجالسك
وقد ساق ابن إسحاق أسماء بعض اليهود الذين أظهروا الإسلام نفاقا ليتمكنوا من التجسس
على المسلمين فقال : وكان ممن تعوذ بالإسلام ودخل فيه مع المسلمين وأظهره وهو منافق من أحبار اليهود
سعد بن حنيف وزيد بن اللصيت ونعمان ابن أوفى ورافع بن حريملة ورفاعة بن التابوت

وكان هؤلاء المنافقون يحضرون إلى المسجد فيستمعون إلى أحاديث المسلمين ويسخرون ويستهزئون بدينهم فاجتمع يوما في المسجد منهم أناس فرآهم رسول الله يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم قد لصق بعضهم ببعض فأمر بهم رسول الله فأخرجوا من المسجد إخراجا عنيفا
والخلاصة أن التجسس من الأعمال التي برع فيها اليهود ولا يزال من أهم الوسائل التي يلجأون إليها لمعرفة أسرار الدول والجماعات ليستغلوا هذه الأسرار في خدمة مصالحهم وللكيد لغيرهم وفى نشر الفساد في الأرض والوقيعة وتكاد كل الوسائل الحديثة من أساليب التجسس والمخابرات وتجنيد الجواسيس

وجمع المعلومات وتحليلها بالوسائل التقنية والحديثة مما لا يخطر على البال تكاد تكون من صنع أيديهم أو من يسخرونه لأغراضهم الدنيئة إن تسترهم بالأديان قد يكون لأغراض أخرى كثيرة من أهمها: خدمة عقيدتهم اليهودية وخدمة مصالحهم الشخصية ونشر الشرور في الأمم التي ليست على ملتهم

ولقد دخل اليهود جميع الأديان نفاقاً لخدمة يهوديتهم فدخلوا البوذية والمسيحية والإسلام ومن أشهر اليهود الذين تظاهروا بالدخول في الإسلام وأثاروا الفتن والمنازعات بين المسلمين (عبد الله بن سبأ ) المتوفى سنة 40 هجرية ذلك اليهودي الذي لم يكن يضمر للمسلمين إلا الشر فهو الذي قام بتكوين الجمعيات السرية لزعزعة العقيدة الإسلامية في النفوس وأخذ يتنقل في الأقطار الإسلامية لينشر سمومه وشروره كما نادي هذا المنافق بأمور ما أنزل الله بها من سلطان كقوله برجعة النبي صلي الله عليه وسلم ثم أخذ يفسر الآيات القرآنية تفسيرا سقيما ليؤيد أقواله كما أنه وضع الأحاديث ليدعم بها رأيه وقد استطاع بدهائه ومكره أن يضم إلى صفه عددا كبيرا من ضعاف الإيمان واستطاع أن يثير الفتن والدسائس التي أدت إلى مقتل الخليفة الثالث (عثمان بن عفان)


منقول من كتاب [بنو إسرائيل ووعد الآخرة]
للمطالعة أو التحميل مجانا أضعط :
بنو إسرائيل ووعد الآخرة (http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6%20% C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1%20%E6%E6%DA%CF %20%C7%E1%C2%CE%D1%C9)?&id=86&cat=2)
http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Bano_Esraeyel_wawaed_Elakhera. jpg