حكيم فلسطين
06-06-2006, 12:25 AM
يحكى ان
في زمان ليس فيه نهار ، سرمدا ليله كجوف البحار، في منطقة وسطى ، بين مدن المحار ، ومدن الجبال والأحجار ، توجد مجموعة من البلاد ، شاسعة المساحات مترامية الأبعاد ، تسـمى زيـتـبـير يعيش فيها نوع من الخلق غريب ومثير ، يجمع من الصفات الكثير ، ما بين متـناقض ، وعجيب ، وعظيم ، وحقير، ومن المعتقدات والأخلاق ، ما هو واضح ، وبراق ، وما هو غامض ، ورهيب ، ومنكر ، وحبيب ، لاهم بجن ، ولا هم بإنس ، يأخذون من هؤلاء بعض صفاتهم ، ومن هؤلاء بعض نعوتهم ، يتشكلون كما يريدون ، ويأكلون كل شيء ولا يميزون ، ويشربون كل سائل ولا يتضررون ، ينامون وهم واقفون ، أو جالسون ، بطونهم كالقرب تتدلى على أوراكهم ، وأفواههم تـصـل ما بين آذانهم ، وشـعـورهم تغطي على عيونهم ، يتكلمون وهم نائمون ، ويكذبون وهم عامدون ، متعالمون وهم جاهلون ، لا تعرف منهم حقيقة ، ولا يحترمون عهدا ولا تقيدهم وثيقة
ذات متاهة حزينة ، وصلت إلى بلادهم سفينة ، فيها بعض من جلدتنا وأهلنا ، بشر من جنسنا ، قادتهم ريح مدمرة ، إلى بلادهم المقفرة ، وحياتهم الغريبة المتنافرة ، رست بأرضهم السفينة ، بعد رحلة قاسية مربكة ، في بحار مهلكة ، عقولهم مرتبكة ، وأعصابهم مفككة
فالتف حولهم جمع غفير ، من أهالى زيـتـبير ، الكبير منهم والصغير ، فتشكل منهم نفر ، كان من هواة السفر ، إلى بلاد الانس وعوالم الجن حتى وصلوا إلى القمر ، تشكلوا على هيئة الإنس ، لكي يحدث بينهم الأنس ، ويعلموا منهم أمرهم ، وماذا اتى بهم ، وماذا وراءهم ، تقدم أحدهم إليهم ، وخاطبهم بلغتهم ، واستفسر عن أمرهم وشأنهم ، فأخبروهم بما جرى لهم ، وما فعلته الريح بهم ، وأنهم يحملون معهم تجارة كبيرة ، وأطعمة كثيرة ، ومصنوعات منمنمات ، وتحف ومجوهرات ، ومنسـوجات ، وسجادات فارسية ، وعطور هندية ، وساعات بعقارب وأخري رقمية ، وسبائك ذهبية وأقراص معدنية ، وأجهزة الكترونية ، ودفاتر وبرايات ، وأقلام ومحايات ، والكثير من المخترعات والأدوات
فلم يكترث بهم ، الملتفون حولهم ، وكأنهم لم يقدروا ما عرضوا عليهم ، أو يفهموا ما قيل لهم ، والتفت بعض المتشكلين بصورة الإنس ، إلى إخوانهم في الجنس ، من أبناء زيـتـبـير ، ودار بينهم هرج كثير ، وصخب مثير ، انتهى اخيرا بكلام في همس ، بصوت لا يفهم ولا يحس ، ثم انتهى الكلام ، وتسربوا من حولهم دون اهتمام ، واختفوا عن أعينهم وغاصوا في الظلام ، دون وداع ، ولا حتى سلام
فاحتار أفراد البشر فيما بينهم ، وعجبوا مما رأوا من أمرهم ، وتناقشوا فيما بينهم ، عما يمكن أن يحيق بهم ، في هذه البلاد ، وما يمكن أن يكون في هذا العالم الغريب ، الذي لم يألفوه ، ولم يروه من قبل ، ولم يعرفوه ، وتملكهم الخوف والوسواس ، وراودهم النعاس ، فلجأوا إلى سـفـينـتهم الراسية ، على شط المياة البادية ، تحت أجنحة الظلام الساجـية ، حتى غـرقـوا جـميعا في النوم .. فعاد إليهم هؤلاء القوم ، في هيئات مغايرة ، وصـفات منكرة ، وأحجام صغـيرة ، زاحفة ، ومتسلقة ، وأشباح متطايرة
فقام أحد النائمين فلما رآى ما رآى .. من هذه الأشباح .. صرخ بأعلى صوته وصـاح
يـادي الـنـيـلة
وإلى اللــقــاء في الـنـيـلة الـقـادمـة
في زمان ليس فيه نهار ، سرمدا ليله كجوف البحار، في منطقة وسطى ، بين مدن المحار ، ومدن الجبال والأحجار ، توجد مجموعة من البلاد ، شاسعة المساحات مترامية الأبعاد ، تسـمى زيـتـبـير يعيش فيها نوع من الخلق غريب ومثير ، يجمع من الصفات الكثير ، ما بين متـناقض ، وعجيب ، وعظيم ، وحقير، ومن المعتقدات والأخلاق ، ما هو واضح ، وبراق ، وما هو غامض ، ورهيب ، ومنكر ، وحبيب ، لاهم بجن ، ولا هم بإنس ، يأخذون من هؤلاء بعض صفاتهم ، ومن هؤلاء بعض نعوتهم ، يتشكلون كما يريدون ، ويأكلون كل شيء ولا يميزون ، ويشربون كل سائل ولا يتضررون ، ينامون وهم واقفون ، أو جالسون ، بطونهم كالقرب تتدلى على أوراكهم ، وأفواههم تـصـل ما بين آذانهم ، وشـعـورهم تغطي على عيونهم ، يتكلمون وهم نائمون ، ويكذبون وهم عامدون ، متعالمون وهم جاهلون ، لا تعرف منهم حقيقة ، ولا يحترمون عهدا ولا تقيدهم وثيقة
ذات متاهة حزينة ، وصلت إلى بلادهم سفينة ، فيها بعض من جلدتنا وأهلنا ، بشر من جنسنا ، قادتهم ريح مدمرة ، إلى بلادهم المقفرة ، وحياتهم الغريبة المتنافرة ، رست بأرضهم السفينة ، بعد رحلة قاسية مربكة ، في بحار مهلكة ، عقولهم مرتبكة ، وأعصابهم مفككة
فالتف حولهم جمع غفير ، من أهالى زيـتـبير ، الكبير منهم والصغير ، فتشكل منهم نفر ، كان من هواة السفر ، إلى بلاد الانس وعوالم الجن حتى وصلوا إلى القمر ، تشكلوا على هيئة الإنس ، لكي يحدث بينهم الأنس ، ويعلموا منهم أمرهم ، وماذا اتى بهم ، وماذا وراءهم ، تقدم أحدهم إليهم ، وخاطبهم بلغتهم ، واستفسر عن أمرهم وشأنهم ، فأخبروهم بما جرى لهم ، وما فعلته الريح بهم ، وأنهم يحملون معهم تجارة كبيرة ، وأطعمة كثيرة ، ومصنوعات منمنمات ، وتحف ومجوهرات ، ومنسـوجات ، وسجادات فارسية ، وعطور هندية ، وساعات بعقارب وأخري رقمية ، وسبائك ذهبية وأقراص معدنية ، وأجهزة الكترونية ، ودفاتر وبرايات ، وأقلام ومحايات ، والكثير من المخترعات والأدوات
فلم يكترث بهم ، الملتفون حولهم ، وكأنهم لم يقدروا ما عرضوا عليهم ، أو يفهموا ما قيل لهم ، والتفت بعض المتشكلين بصورة الإنس ، إلى إخوانهم في الجنس ، من أبناء زيـتـبـير ، ودار بينهم هرج كثير ، وصخب مثير ، انتهى اخيرا بكلام في همس ، بصوت لا يفهم ولا يحس ، ثم انتهى الكلام ، وتسربوا من حولهم دون اهتمام ، واختفوا عن أعينهم وغاصوا في الظلام ، دون وداع ، ولا حتى سلام
فاحتار أفراد البشر فيما بينهم ، وعجبوا مما رأوا من أمرهم ، وتناقشوا فيما بينهم ، عما يمكن أن يحيق بهم ، في هذه البلاد ، وما يمكن أن يكون في هذا العالم الغريب ، الذي لم يألفوه ، ولم يروه من قبل ، ولم يعرفوه ، وتملكهم الخوف والوسواس ، وراودهم النعاس ، فلجأوا إلى سـفـينـتهم الراسية ، على شط المياة البادية ، تحت أجنحة الظلام الساجـية ، حتى غـرقـوا جـميعا في النوم .. فعاد إليهم هؤلاء القوم ، في هيئات مغايرة ، وصـفات منكرة ، وأحجام صغـيرة ، زاحفة ، ومتسلقة ، وأشباح متطايرة
فقام أحد النائمين فلما رآى ما رآى .. من هذه الأشباح .. صرخ بأعلى صوته وصـاح
يـادي الـنـيـلة
وإلى اللــقــاء في الـنـيـلة الـقـادمـة