هدهد أوربا
09-04-2011, 10:30 PM
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510193122d36Z.jpg
أيهاب سليم-السويد-واع:
لا يُريد أبليس أن يصل هُدى الله الى الناس, لذلك من الطبيعي الأفتراض أنه يسعى هو وأتباعُه الى تحريف الأسفار في التوراة والأنجيل لتضليل الناس وأبعادهم عن الله, وقد حاولَ البعض على مر القُرون أن يزيدوا على بعض الأيات, ولكن هل نجحوا في تحريف كلام الله ؟ وهل يسمح لهم الله بأن يفعلوا ذلك ؟
بالتاكيد كلا, فهو يؤكد أنه سيحفظُ كلامه ( يبس العشب ذبل الزهر و اما كلمة الهنا فتثبت الى الابد- التوراة, سفر اشعياء, اصحاح 40, ألاية 1 ) و ( و اما كلمة الرب فتثبت الى الابد و هذه هي الكلمة التي بشرتم بها- الأنجيل, سفر بطرس 1, اصحاح 1, الاية 25) و ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولامبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين -القران الكريم-سورة الأنعام-الأية 34), لذلك باءت كُل محُاولاتِ التحريف بالفشل لأنه لايُعقل أن يسمح الله بأي عبثٍ بِكُتُبه.
ومنذُ البداية, صُنعت نُسخ مكتوبة باليد (مخطوطات) للنصوص الأصلية لكل الأسفار, وقد جرى ذلك بتوجيه من الله لكي يتمكن الناس من الاطلاع على كلامه وقوانينه ( وعندما يجلس على كرسي مملكته، يكتب لنفسه نسخة من هذه الشريعة في كتاب من عند الكهنة اللاويين- التوراة, سفر تثنية, اصحاح 17, الأية 18), وكانَ النُساخ دقيقين جداً في عملهم مثلاً كلما نسخوا مخطوطةً كانوا يُعدون الحُروف في نُسختهم ويُقارونونها بالنسخة الأصلية ليتأكدوا أنهما مُتطابقتان ويُذكر أنهم أحصوا 815,140 ألف حرفاً في الأسفار العبرانية (التوراة).
وفي القرن الأول الميلادي, أقتبس السيد المسيح عليه السلام وأتباعه من النسخ المُتوفرة لهم دون أن يُعبروا عن أي شك بشأن صحة النص (وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربى, ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ, فدفع إليه سفر إشعياء النبي, ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه- الأنجيل, سفر لوقا, أصحاح 4, الأية 16 و17), (فدخل بولس اليهم حسب عادته وكان يحاجهم ثلاثة سبوت من الكتب- ألانجيل, سفر أعمال, أصحاح 17, الأية 2), وقد ساهمت دقة نُساخ الأسفار على مر القُرون في وصول النص سليماً.
وهنالك اليوم نحو 6,000 آلاف مخطوطة لكامل الأسفار العبرانية أو لأجزاء منها, وأدراجُ البحر الميت التي أكتُشفت سنة 1947 أثبتت أن قُروناً من النسخ واعادةِ النسخ وصلت سليمة ولم تُشوه كلامات الله.
ويُقال أن هنالك أكثر من 13,000 ألف مخطوطة للأسفار اليونانية (الأنجيل), ودراستها تُظهر أن النص الأصلي للأسفار اليونانية حُفِظ أيضاً سليماً, مثلاً يملك معهد دراسات نُصوص العهد الجديد في المانيا نحو 5,300 آلاف نُسخة مكتوبة باليد للأسفار اليونانية, وقد جُعِل 95% منها أما مُصوراً أو على ميكروفيلم (متوفرة للبحث العلمي لعامة الناس في المعهد), وبعد مُقارنتها من قبل الباحثين تبين لهم مدى الدقة التي وصل بها الأنجيل الى اليوم الحالي, والفاصل الزمني بين وقت الكتابة الاصلية للأسفار اليونانية وكتابة أقدم مخطوطة موجودة هو قصير جداً ولايتجاوز 25 سنة.
ومن وجهة نظر قُرانية, لايمكن أن يكون قد حدثَ أي تحريف للتوراة والأنجيل قبل نزول القُران الكريم, لأن هنالك أيات قُرانية كثيرة تدعو الى الأيمان بالتوراة والانجيل (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون- القُران الكريم, سورة البقرة, الأية 136) و (قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون-القران الكريم, سورة ال عمران, الأية 84) و ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتابالذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالابعيدا-القران الكريم, سورة النساء, الأية 136).
ويُوصي القران الكريم ايضاً بالرجوع الى المُتعلمين في التوراة والأنجيل بقوله: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون-القران الكريم, سورة النحل, الأية 43) و (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون-القران الكريم, سورة الأنبياء, الأية 7), فهل كانَ يفعل ذلك لو كانت تلك النصوص مُحرفة ؟!
أضافة الى ذلك, هنالك أيات قُرانية عديدة تدعو أهل الكتاب (التوراة والانجيل) الى الرجوع الى كُتبهم (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون-القران الكريم, سورة المائدة, الأية 47) و (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الفاسقين-القران الكريم-سورة المائدة, الأية 68), وبالتأكيد لم تكُن تِلك دعوة الى الرجوع الى كُتب مُحرفة !
وكذلك لايُمكن أن يكون قد حدثَ أي تحريف بعد كتابة القران الكريم لأن مُقارنة الأسفار بمخطوطات التوراة والأنجيل المكتوبة قبل اربعة او خمسة قرون من كتابة القُران الكريم تُظهر أنه لايوجد أي تغيير أو تحريف.
كما أنه لايوجد خبر في القران الكريم أنهم غيروا جميع النسخ واذا كان كذلك فنقول هو سبحانه قال (وليحكم أهل الأنجيل بما أنزل الله فيه)-رسائل وفتاوى ابن تيمية-ج13-ص 103.
ورغم ذلك قد يعترضُ البعض قائلين أنه توجد بعض الأيات القُرانية التي تتكلم عن هذا التحريف, ولكن ماذا يقول العُلماء المسلمون عن ذلك؟ تشرح كُتب التفسير التحريف بطريقتين:
1- تحريف في اللفظ (أي تغيير في النص).
2- تحريف (تشويه) في معنى النص.
وليس هُنالك أجماع بين المُفسرين على ان التحريف المقصود هو تحريف النص, ويشرح الأمام البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد معنى الكلمة (تحريف) كما يلي: (يُحرفون: يُزيلون, وليس أحد يُزيل لفظ كِتاب من كُتب الله عز وجل ولكنهم يُحرفونه: يتأولونه على غير تأويله).
وفي تفسير سورة النساء الأية 46 :(من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا), يقول الأمام الفخر الرازي: "أن المُراد بالتحريف: القاء الشُبهة الباطلة, والتأويلات الفاسدة, وصرف النظر عن معناه الحق الى معنى باطل بوجُوه الحيل اللفظية, كما يفعلُ أهل البدعة في زمننا هذا بالأيات المُخالفة لمذهبهم, وهذا (الشرح لكِلمة التحريف) هو الأصح", ويقول في شرحه لسورة المائدة الأية 13: ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين) أن هذا التحريف يحتمل التأويل (التفسير) الباطل, ويحتمل تغيير اللفظ, وقد بينا فيما تقدم أن الأول أولى لأن الكِتاب المنقول بالتواتُر لا يتأتى فيه تغيير اللفظ.
واخيراً, أن الله عز وجل لم يستخدم أكثر من جماعة واحدة من العُباد في وقتٍ واحد في أية فترة من الزمان, ففي أيام نوح عليه السلام مثلاً, نال نوح والذين معه فقط حماية الله فنجوا من مياه الطوفان, وكذلك في أيامنا هذه يجب ان نتوقع وجود شعب واحد فقط يقبله الله بصفتهم عُباده الحقيقيين, وهؤلاء صفتهم بانهم يتبعون هدى الله وكُتبه ويؤلفون جماعة واحدة موحدة يُطبق كل أفرادها مباديء وقوانين الله عز وجل مع أنهم يأتون من خلفيات وقوميات وعروق مُختلفة بكُل تأكيد.
أيهاب سليم-السويد-واع:
لا يُريد أبليس أن يصل هُدى الله الى الناس, لذلك من الطبيعي الأفتراض أنه يسعى هو وأتباعُه الى تحريف الأسفار في التوراة والأنجيل لتضليل الناس وأبعادهم عن الله, وقد حاولَ البعض على مر القُرون أن يزيدوا على بعض الأيات, ولكن هل نجحوا في تحريف كلام الله ؟ وهل يسمح لهم الله بأن يفعلوا ذلك ؟
بالتاكيد كلا, فهو يؤكد أنه سيحفظُ كلامه ( يبس العشب ذبل الزهر و اما كلمة الهنا فتثبت الى الابد- التوراة, سفر اشعياء, اصحاح 40, ألاية 1 ) و ( و اما كلمة الرب فتثبت الى الابد و هذه هي الكلمة التي بشرتم بها- الأنجيل, سفر بطرس 1, اصحاح 1, الاية 25) و ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولامبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين -القران الكريم-سورة الأنعام-الأية 34), لذلك باءت كُل محُاولاتِ التحريف بالفشل لأنه لايُعقل أن يسمح الله بأي عبثٍ بِكُتُبه.
ومنذُ البداية, صُنعت نُسخ مكتوبة باليد (مخطوطات) للنصوص الأصلية لكل الأسفار, وقد جرى ذلك بتوجيه من الله لكي يتمكن الناس من الاطلاع على كلامه وقوانينه ( وعندما يجلس على كرسي مملكته، يكتب لنفسه نسخة من هذه الشريعة في كتاب من عند الكهنة اللاويين- التوراة, سفر تثنية, اصحاح 17, الأية 18), وكانَ النُساخ دقيقين جداً في عملهم مثلاً كلما نسخوا مخطوطةً كانوا يُعدون الحُروف في نُسختهم ويُقارونونها بالنسخة الأصلية ليتأكدوا أنهما مُتطابقتان ويُذكر أنهم أحصوا 815,140 ألف حرفاً في الأسفار العبرانية (التوراة).
وفي القرن الأول الميلادي, أقتبس السيد المسيح عليه السلام وأتباعه من النسخ المُتوفرة لهم دون أن يُعبروا عن أي شك بشأن صحة النص (وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربى, ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ, فدفع إليه سفر إشعياء النبي, ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه- الأنجيل, سفر لوقا, أصحاح 4, الأية 16 و17), (فدخل بولس اليهم حسب عادته وكان يحاجهم ثلاثة سبوت من الكتب- ألانجيل, سفر أعمال, أصحاح 17, الأية 2), وقد ساهمت دقة نُساخ الأسفار على مر القُرون في وصول النص سليماً.
وهنالك اليوم نحو 6,000 آلاف مخطوطة لكامل الأسفار العبرانية أو لأجزاء منها, وأدراجُ البحر الميت التي أكتُشفت سنة 1947 أثبتت أن قُروناً من النسخ واعادةِ النسخ وصلت سليمة ولم تُشوه كلامات الله.
ويُقال أن هنالك أكثر من 13,000 ألف مخطوطة للأسفار اليونانية (الأنجيل), ودراستها تُظهر أن النص الأصلي للأسفار اليونانية حُفِظ أيضاً سليماً, مثلاً يملك معهد دراسات نُصوص العهد الجديد في المانيا نحو 5,300 آلاف نُسخة مكتوبة باليد للأسفار اليونانية, وقد جُعِل 95% منها أما مُصوراً أو على ميكروفيلم (متوفرة للبحث العلمي لعامة الناس في المعهد), وبعد مُقارنتها من قبل الباحثين تبين لهم مدى الدقة التي وصل بها الأنجيل الى اليوم الحالي, والفاصل الزمني بين وقت الكتابة الاصلية للأسفار اليونانية وكتابة أقدم مخطوطة موجودة هو قصير جداً ولايتجاوز 25 سنة.
ومن وجهة نظر قُرانية, لايمكن أن يكون قد حدثَ أي تحريف للتوراة والأنجيل قبل نزول القُران الكريم, لأن هنالك أيات قُرانية كثيرة تدعو الى الأيمان بالتوراة والانجيل (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون- القُران الكريم, سورة البقرة, الأية 136) و (قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون-القران الكريم, سورة ال عمران, الأية 84) و ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتابالذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالابعيدا-القران الكريم, سورة النساء, الأية 136).
ويُوصي القران الكريم ايضاً بالرجوع الى المُتعلمين في التوراة والأنجيل بقوله: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون-القران الكريم, سورة النحل, الأية 43) و (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون-القران الكريم, سورة الأنبياء, الأية 7), فهل كانَ يفعل ذلك لو كانت تلك النصوص مُحرفة ؟!
أضافة الى ذلك, هنالك أيات قُرانية عديدة تدعو أهل الكتاب (التوراة والانجيل) الى الرجوع الى كُتبهم (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون-القران الكريم, سورة المائدة, الأية 47) و (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الفاسقين-القران الكريم-سورة المائدة, الأية 68), وبالتأكيد لم تكُن تِلك دعوة الى الرجوع الى كُتب مُحرفة !
وكذلك لايُمكن أن يكون قد حدثَ أي تحريف بعد كتابة القران الكريم لأن مُقارنة الأسفار بمخطوطات التوراة والأنجيل المكتوبة قبل اربعة او خمسة قرون من كتابة القُران الكريم تُظهر أنه لايوجد أي تغيير أو تحريف.
كما أنه لايوجد خبر في القران الكريم أنهم غيروا جميع النسخ واذا كان كذلك فنقول هو سبحانه قال (وليحكم أهل الأنجيل بما أنزل الله فيه)-رسائل وفتاوى ابن تيمية-ج13-ص 103.
ورغم ذلك قد يعترضُ البعض قائلين أنه توجد بعض الأيات القُرانية التي تتكلم عن هذا التحريف, ولكن ماذا يقول العُلماء المسلمون عن ذلك؟ تشرح كُتب التفسير التحريف بطريقتين:
1- تحريف في اللفظ (أي تغيير في النص).
2- تحريف (تشويه) في معنى النص.
وليس هُنالك أجماع بين المُفسرين على ان التحريف المقصود هو تحريف النص, ويشرح الأمام البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد معنى الكلمة (تحريف) كما يلي: (يُحرفون: يُزيلون, وليس أحد يُزيل لفظ كِتاب من كُتب الله عز وجل ولكنهم يُحرفونه: يتأولونه على غير تأويله).
وفي تفسير سورة النساء الأية 46 :(من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا), يقول الأمام الفخر الرازي: "أن المُراد بالتحريف: القاء الشُبهة الباطلة, والتأويلات الفاسدة, وصرف النظر عن معناه الحق الى معنى باطل بوجُوه الحيل اللفظية, كما يفعلُ أهل البدعة في زمننا هذا بالأيات المُخالفة لمذهبهم, وهذا (الشرح لكِلمة التحريف) هو الأصح", ويقول في شرحه لسورة المائدة الأية 13: ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين) أن هذا التحريف يحتمل التأويل (التفسير) الباطل, ويحتمل تغيير اللفظ, وقد بينا فيما تقدم أن الأول أولى لأن الكِتاب المنقول بالتواتُر لا يتأتى فيه تغيير اللفظ.
واخيراً, أن الله عز وجل لم يستخدم أكثر من جماعة واحدة من العُباد في وقتٍ واحد في أية فترة من الزمان, ففي أيام نوح عليه السلام مثلاً, نال نوح والذين معه فقط حماية الله فنجوا من مياه الطوفان, وكذلك في أيامنا هذه يجب ان نتوقع وجود شعب واحد فقط يقبله الله بصفتهم عُباده الحقيقيين, وهؤلاء صفتهم بانهم يتبعون هدى الله وكُتبه ويؤلفون جماعة واحدة موحدة يُطبق كل أفرادها مباديء وقوانين الله عز وجل مع أنهم يأتون من خلفيات وقوميات وعروق مُختلفة بكُل تأكيد.