زهرةاللوتس
05-26-2006, 04:48 PM
*** ارتفع صوت الموسيقى ،وتعالت الأصوات والصرخات ،فذهبت مسرعة إلى نافذة غرفتي لأرى ما يجري في الخارج فإذا بي أرى ثوبا أبيض ناصع البياض ترتديه فتاة جميلة ترتسم الفرحة والبهجة على شفتيها .
فانهمرت الدموع من عيني وأحسست بشيء يقطع جسدي، وأحسست بصخرة تحبس أنفاسي ،فتضاربت الذكريات في رأسي وعاد الماضي إلى مخيلتي ، ذلك الماضي الذي ظننت أنه مضى ،وما مضى من الدهر يستطيع الإنسان أن ينساه ولكن...... هل ينسى الإنسان الأسى ؟؟ هل ينسى المرء جرحا دامغا في قلبه ؟؟ هل ينسى جرحا ما زال يقطر دما إلى الآن؟؟ ... وكيف أنسى الفرحة التي سلبت مني أحضاني ؟؟ والبسمة التي أخذت مني يوم زفافي...
ذلك اليوم الذي ظننت أنه سيكون اسعد يوم في حياتي ،ظننت بأنه سينسيني طفولتي والشقاء والعناء الذي رأيته بعد فراق والدي ،حيث توفيا وأنا ابلغ من العمر 10 سنوات ،فأدخلت إلى ملجأ الأيتام لألقى الرعاية والاهتمام فيه.
لكن فراق الوالدين أصعب من فراق الروح . فعشت في وحدة صعبة ومؤلمة، نعم إنها مؤلمة جدا ....وكيف لا؟؟
عندما لا أجد حضنا دافئا في ليالي الشتاء الباردة، وعندما اصرخ بأعلى صوتي أمي...أبي لا أجد من يجيب ندائي
لقد كانت أياما صعبة جدا ، لأن حال الملجأ كان صعبا أيضا ، ومرت 5 سنوات على وصولي إلى الملجأ، حيث اعتدت الحياة فيه . وظننت بان الأسى قد كتب علي في هذه الدنيا ،وأن الوحدة والخوف سيظلان الصديقين الوحيدين لي.إلى أن جاءت مديرة المركز في يدها أكياس مليئة بالهدايا وقالت لي :هذه لك....
فلم اعرف ماذا أقول لها وارتسمت الدهشة على وجهي وأخذت انظر يمينا ويسارا لعلها تخاطب أحدا غيري ، فأكمل قائلة : لقد أتى إلينا شخص يرسل لك كل هذه الهدايا وهذا الظرف الذي يحتوي على النقود وهذه الرسالة .
ثم انصرفت بعد ذلك . ففتحت الرسالة التي كتب فيها :"أعدك بان أرعاكي وأقدم لك كل يد العون والمساعدة".
ففرحت فرحا شديدا وتمنيت أن أرى وأعرف ذلك الشخص لأشكره على معروفه وهداياه الثمينة ، لأشكره جزيل الشكر لأنه أعاد الفرحة إلى قلبي .
ويوما بعد يوم... كان يزداد احترامي وتقديري لهذا الشخص الذي لا أعرفه ويزداد فضولي أكثر لمعرفته .
إلى أن جاء ذلك اليوم المنتظر، الذي طالما انتظرته بفارغ الصبر لأتعرف على صاحب اليد البيضاء ، لأتعرف على اليد التي مدت لي كل يد العون والمساعدة .
وتعرفت عليه وكان شخصا في ريعان الشباب لم يتجاوز الثلاثين من عمره ،سألته لماذا أنا ؟؟وليس أحدا غيري
فرد علي بصوت متقطع قائلا :"تشبهينها إلى حد كبير ،تشبهين أختي التي ضاعت منذ 7 سنين .
وبعد مرور شهرين ... جاء ذلك الشخص الذي اعتبرته كأخي الذي لا أعرفه ... وكصديق يقف إلى جانبي وقت الشدة ، وطلب أن يتزوجني .....، وكنت في غاية الدهشة لدرجة أنني لم أنطق بكلمة ، كانت الصدمة كبيرة جدا ،أن يتقدم شخص بثرائه ونبل أخلاقه ليطلب الزواج من فتاة يتيمة.
وبعد تفكير طويل وافقت لأنه كان الشخص الوحيد الذي وقف إلى جانبي ،حيث كنت أرى فيه الإنسان الوحيد القادر على إسعادي وتعويضي عن الحرمان الذي عشته في طفولتي ....وجاء يوم الفرحة التي ظننتها فرحة أبدية
جاء اليوم الذي رأيته فصل الربيع بأكمله الذي تتفتح في كل الأزهار لتنشر رائحتها العطرة.
وفجأة....وإذا بأصوات الطائرات تحلق في السماء ،وأصوات الرصاص يتطاير في الهواء ،ودب الرعب في قلوب الجميع ،وأخذوا يصرخون من الخوف والذعر ، بعد أن كانوا يرقصون فرحا وطربا ..
نعم..... انه حال الشعب الفلسطيني الذي كتب عليه العيش تحت أصوات القذائف والدبابات ، تحت نيران الاحتلال الغاشم الذي سلب منا معنى الأمن و الراحة ...سلب منا أموالنا ... ودمر بيوتنا ...وقطع أشجار الزيتون... سلب منا فلسطين بأكملها .... سلب منا أغلى ما نملك .... سلب منا أحباءنا ...سلب مني والدي منذ طفولتي ...سلب مني زوجي يوم فرحتي ...لقد مات بين يدي بعد أن استقرت رصاصة في قلبه لفظ بعدها أنفاسه الأخيرة...
لم أعرف ما أفعل وما أقول ؟؟؟؟ أخذت أجهش بالبكاء والدموع تنهمر على ثوبي الأبيض الذي تلطخ بدم الشهيد ليصبح بلون أحمر، أحسست بنار حارقة تحرق صدري وأحشائي ....وصرخت بأعلى صوتي
حسبنا الله ونعم الوكيل ..... حسبنا الله ونعم الوكيل
فانهمرت الدموع من عيني وأحسست بشيء يقطع جسدي، وأحسست بصخرة تحبس أنفاسي ،فتضاربت الذكريات في رأسي وعاد الماضي إلى مخيلتي ، ذلك الماضي الذي ظننت أنه مضى ،وما مضى من الدهر يستطيع الإنسان أن ينساه ولكن...... هل ينسى الإنسان الأسى ؟؟ هل ينسى المرء جرحا دامغا في قلبه ؟؟ هل ينسى جرحا ما زال يقطر دما إلى الآن؟؟ ... وكيف أنسى الفرحة التي سلبت مني أحضاني ؟؟ والبسمة التي أخذت مني يوم زفافي...
ذلك اليوم الذي ظننت أنه سيكون اسعد يوم في حياتي ،ظننت بأنه سينسيني طفولتي والشقاء والعناء الذي رأيته بعد فراق والدي ،حيث توفيا وأنا ابلغ من العمر 10 سنوات ،فأدخلت إلى ملجأ الأيتام لألقى الرعاية والاهتمام فيه.
لكن فراق الوالدين أصعب من فراق الروح . فعشت في وحدة صعبة ومؤلمة، نعم إنها مؤلمة جدا ....وكيف لا؟؟
عندما لا أجد حضنا دافئا في ليالي الشتاء الباردة، وعندما اصرخ بأعلى صوتي أمي...أبي لا أجد من يجيب ندائي
لقد كانت أياما صعبة جدا ، لأن حال الملجأ كان صعبا أيضا ، ومرت 5 سنوات على وصولي إلى الملجأ، حيث اعتدت الحياة فيه . وظننت بان الأسى قد كتب علي في هذه الدنيا ،وأن الوحدة والخوف سيظلان الصديقين الوحيدين لي.إلى أن جاءت مديرة المركز في يدها أكياس مليئة بالهدايا وقالت لي :هذه لك....
فلم اعرف ماذا أقول لها وارتسمت الدهشة على وجهي وأخذت انظر يمينا ويسارا لعلها تخاطب أحدا غيري ، فأكمل قائلة : لقد أتى إلينا شخص يرسل لك كل هذه الهدايا وهذا الظرف الذي يحتوي على النقود وهذه الرسالة .
ثم انصرفت بعد ذلك . ففتحت الرسالة التي كتب فيها :"أعدك بان أرعاكي وأقدم لك كل يد العون والمساعدة".
ففرحت فرحا شديدا وتمنيت أن أرى وأعرف ذلك الشخص لأشكره على معروفه وهداياه الثمينة ، لأشكره جزيل الشكر لأنه أعاد الفرحة إلى قلبي .
ويوما بعد يوم... كان يزداد احترامي وتقديري لهذا الشخص الذي لا أعرفه ويزداد فضولي أكثر لمعرفته .
إلى أن جاء ذلك اليوم المنتظر، الذي طالما انتظرته بفارغ الصبر لأتعرف على صاحب اليد البيضاء ، لأتعرف على اليد التي مدت لي كل يد العون والمساعدة .
وتعرفت عليه وكان شخصا في ريعان الشباب لم يتجاوز الثلاثين من عمره ،سألته لماذا أنا ؟؟وليس أحدا غيري
فرد علي بصوت متقطع قائلا :"تشبهينها إلى حد كبير ،تشبهين أختي التي ضاعت منذ 7 سنين .
وبعد مرور شهرين ... جاء ذلك الشخص الذي اعتبرته كأخي الذي لا أعرفه ... وكصديق يقف إلى جانبي وقت الشدة ، وطلب أن يتزوجني .....، وكنت في غاية الدهشة لدرجة أنني لم أنطق بكلمة ، كانت الصدمة كبيرة جدا ،أن يتقدم شخص بثرائه ونبل أخلاقه ليطلب الزواج من فتاة يتيمة.
وبعد تفكير طويل وافقت لأنه كان الشخص الوحيد الذي وقف إلى جانبي ،حيث كنت أرى فيه الإنسان الوحيد القادر على إسعادي وتعويضي عن الحرمان الذي عشته في طفولتي ....وجاء يوم الفرحة التي ظننتها فرحة أبدية
جاء اليوم الذي رأيته فصل الربيع بأكمله الذي تتفتح في كل الأزهار لتنشر رائحتها العطرة.
وفجأة....وإذا بأصوات الطائرات تحلق في السماء ،وأصوات الرصاص يتطاير في الهواء ،ودب الرعب في قلوب الجميع ،وأخذوا يصرخون من الخوف والذعر ، بعد أن كانوا يرقصون فرحا وطربا ..
نعم..... انه حال الشعب الفلسطيني الذي كتب عليه العيش تحت أصوات القذائف والدبابات ، تحت نيران الاحتلال الغاشم الذي سلب منا معنى الأمن و الراحة ...سلب منا أموالنا ... ودمر بيوتنا ...وقطع أشجار الزيتون... سلب منا فلسطين بأكملها .... سلب منا أغلى ما نملك .... سلب منا أحباءنا ...سلب مني والدي منذ طفولتي ...سلب مني زوجي يوم فرحتي ...لقد مات بين يدي بعد أن استقرت رصاصة في قلبه لفظ بعدها أنفاسه الأخيرة...
لم أعرف ما أفعل وما أقول ؟؟؟؟ أخذت أجهش بالبكاء والدموع تنهمر على ثوبي الأبيض الذي تلطخ بدم الشهيد ليصبح بلون أحمر، أحسست بنار حارقة تحرق صدري وأحشائي ....وصرخت بأعلى صوتي
حسبنا الله ونعم الوكيل ..... حسبنا الله ونعم الوكيل