المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : { اعــتــــرافــات أنثى .. ~


إيمـان
06-24-2011, 09:19 PM
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up14/110624191904xyKg.gif


{ اعترافات فتـاة .. ~

سطور مؤلفة من أحداث و قصص واقعية

مشكلات و قضايا معاصرة

لفتيـات في سن الزهور

فلنقرأها

لـ نستفيـد و نعتبـر

و نتأمـل و نتعـظ

و ننهل منها فوائد تطور حياتنا

● ● ●


بين حين و آخر أضع قصة من سلسلة [ اعترافات فتاة]
وأنتظر فوائد خرجتن بها منها

علمًا أنها من كتب .. اعترافات فتاة ..
بقلم / نوف عبداللطيف الحزامي


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up14/110624191904xyKg.gif




أتمنى لكِ وقتًا ممتعًا مع قراءة القصص
و لا تنسي أن تكتبي فوائدكِ منها
:)

إيمـان
06-24-2011, 09:25 PM
[ 1 ]

كلا . . أنا أشعر !


- ثلوى . .! ثلوى . . هيييه . . .

هكذا تستقبلني مرام كل يوم حين أقدم من المدرسة . . ثم ترتمي عليَّ لتحضنني ..

لم أكن أهتم بها بصراحة . .

ولم أكن أرحب بهذا الاستقبال الحار الذي تستقبلني به كل يوم وأنا منهكة بعد عودتي . .



وذات مرة حين انقضَّت على حقيبتي لتبحث فيها عن أي حلوى . .

أوقعت كتبي على الأرض . .

فصرخت في وجهها بشدة . .

و ضربتها دون أن أفكر . .!

كنت غاضبة جداً

بعد أن رفضت مدرسة علم الاجتماع إعادة الاختبار لي وتجادلت معها بحدة ..

ولم يكن ينقصني بعد يوم دراسي منهك

أن أنحني لجمع كتبي المتناثرة من الأرض .

تجمدت مرام .. ونظرت إليَّ بجمود حين ضربتها ..

دون أن تتنفس بكلمة أو حتى تتألم ..

فأسرعت والدتي تؤنبني بشدة .. حرام عليك يا سلوى !..

تضربين هالمسكينة ؟!


- أفف.. لقد مللنا هذه الأسطوانة ..

مسكينة .. مسكينة ..

وما ذنبنا نحن ؟

ولماذا تخافين على مشاعرها لهذه الدرجة ؟

انظري إليها .. إنها لا تشعر أصلاً ..!!

كنت أعلم أن كلمتي هذه ستجرح أمي التي لا زالت تعتقد أن مرام طفلة شبه طبيعية ..

وترفض الاعتراف بأنها متخلفة بالمعنى المعروف ..

صمتت أمي تماماً وهي لا تزال تحتضنها ...

بينما أسرعت أواري بصري عن المنظر بالهروب إلى غرفتي ..

لا أعرف ما الذي جرى لي .. كيف ضربتها هكذا وقلت لأمي ما قلت ..

لكن .. أنا معذورة ..

نعم

فقد مللت .. مللت اهتمام أمي الزائد والمبالغ فيه بها ..

إنها تدللها وتحنو عليها أكثر من أي فرد منا

استغفر الله العظيم ..

ليت الله يأخذ أمانته فيها لنرتاح نفسياً واجتماعياً ..

أمي لا تنفك عن التفكير طوال الوقت في مصيرها ..

ودائماً تردد أمامي وصيتها لي في الاهتمام بمرام والعناية بها، بعد وفاتها ...

إن هذا الشعور يجلب لي المرض ..

لقد مللت من هذا الحزن الذي تصر أمي على إغراقنا فيه بسببها ..

لقد حرمت نفسها من الذهاب للكثير من المناسبات الاجتماعية والنزهات والسفر من أجل مرام ..

حتى زواج ابن خالتي لم تذهب إليه لأني رفضت أن تذهب إليه مرام معنا ..

هذا ما كان ينقصنا ..

أن نأخذها لتبدأ في الضحك والسلام على كل الحاضرين بفرح وبلادة

ثم تبدأ حركاتها المضحكة ..

أمي أثارها رفضي هذا ..

وقررت ألا تذهب في حال لم تذهب مرام ..

كان بإمكانها أن تتركها مع الخادمة ولو تلك الليلة فقط ..

لكن أمي .. تصرّ على تعقيد الأمور

وبث الحزن والتعاسة في كل موضوع له علاقة بمرام ..

يا الله .. متى تقتنع أمي أن مرام المسكينة لا تفهم ولا تشعر بشيء..

إنها لم تكن لتشعر بحزن أو سعادة سواء أذهبت لذلك الحفل أو غيره أم لم تذهب..



يطرق معاذ باب غرفتي ليوقظني من النوم ..

- هيا استيقظي .. لقد أذن المغرب..


أقوم ببطء .. أشعر أني منهكة ومتضايقة جداً..

أتوضأ وأصلي ..

ثم أبدأ في حل واجباتي ..

أفتح دفتر الكشكول الخاص بالهوامش ..

فألمح على آخر صفحة منه رسمة ..

يبدو أنها إحدى (شخاميط) مرام ..

أنظر إليها بهدوء .. إنها رسمة بيت حوله أشجار ..

أدقق فيها .. لم أكن أتصور أنها تستطيع رسم صورة كهذه ..

لابد أن معاذ علمها ..

ألقي الدفتر جانباً وأبدأ في حل واجباتي الكثيرة ..

وفجأة .. أطلت مرام برأسها الكبير من طرف الباب..

ضحكت.. ماذا لديك؟

.. ادخلي..

ماذا تريدين ؟..

دخلت بهدوء ونظرت إليَّ ثم جلست على الأرض ..

يبدو أن منظر الدفاتر والأقلام قد أغراها كثيراً..

هجمت على أقلامي وأمسكتها ..

ثم أمسكت أحد الدفاتر وهي تنظر إليَّ بخوف .. أرثم ؟!..

- كلا... كلا .. إعطيني إياه .. هذا للمدرسة ..

استسلمت وتركت الأقلام من يدها ..

ثم قامت نحو مكانها المفضل .. تسريحتي..

صعدت على الكرسي .. وأخذت تطلُّ على وجهها في المرآة ..

ثم التفتت برجاء وهي تمسك أحد أقلام الشفاه ..

- ثلوى.. ممكن ؟

لا أعرف لماذا تعاطفت معها هذه المرة .. إنها مؤدبة جداً اليوم ..

- حسناً.. استخدمي هذا فقط ..

ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهها

وأسرعت تضع اللون على شفاهها بفرح ..

عدت لإكمال واجباتي ..

وانهمكت فيها ..

حين لاحظت بعد قليل هدوءها .. التفتّ إليها ..

فوجدتها تتأمل نفسها بعمق في المرآة ..

أخذت أراقبها .. كان تنظر بهدوء ..

مرة تبتسم

ومرة تقطب جبينها

ومرة ترفع رأسها ..

وفجأة تحدثت وهي تنظر لنفسها بصوت يائس أسمعه منها لأول مرة ..

- أنا (مو حلوة) ..!

صدمتني العبارة كثيراً.. وأخذت أنظر إليها بعمق ..

شعرت بعطف كبير عليها ..

لقد بدأت تعرف أن شكلها يختلف عن الآخرين ..




عادت بي الذاكرة إلى عشر سنوات خلت ..

حين كنا مترقبين لخبر ولادة أمي في المستشفى ..

إنها بنت.. يا سلام ..

أخيراً أصبح عندي أخت .. الحمد لله ..

أتت مرام بعد أربع أخوة ذكور ..

ففرحت بها جداً..

حتى .. وصلنا الخبر ...

إنها غير طبيعية ..

كيف ؟.

تضخم في القلب ..

و.. ماذا؟!

إنها منغولية ..

كنت لا أزال صغيرة ولم أفهم فتساءلت ...

ماذا يعني منغولية ؟..

يعني يا سلوى .. إنها مختلفة قليلاً..

سيكون من الصعب عليها اللعب كثيراً.. أو الكلام بسهولة ..

كما أن تفكيرها .. سيكون أقل من أقرانها ..؟

سكتت وأنا أنظر للدموع التي تلمع في عيني أبي ..

وحين رأيت مرام لأول مرة ..

عرفت كيف أنها مختلفة ..

كانت بيضاء وجميلة مثل كل الصغار ..

لكنها كانت مختلفة .. لم تكن تشبهنا ..

وشيئاً فشيئاً حين كبرت بدأت ملامح التخلف تظهر واضحة عليها ..

يقول الدكتور أن الأشخاص المنغوليين لا يعيشون طويلاً ..

إنهم يموتون في سن مبكرة ..

غالباً في العشرينات .. أو الثلاثينات من أعمارهم..

لكن مرام كانت منذ صغرها تعبَّر عن حلمها بأن تصبح عروسة ..

مسكينة .. إنها لا تعلم ..

كنت دائماً قاسية معها ..

كنت أشعر بأنها عبء كبير علينا ..

كما أنها تشعر ..

سواء أصرخت عليها أم شتمتها ..

فإنها لا تشعر ولا تتأثر أبداً.. بل إنها لم تبك يوماً في حياتها ..

لكن الآن .. إنها تقيَّم نفسها ..

بدأت تشعر أنها غير طبيعية .. وأن ملامحها مختلفة ..

أنا (مو حلوة) أنا (مو حلوة) ..

أخذت تتردد في ذهني طويلاً..

وشعرت بعطف كبير عليها ..

حين اقتربت مني بهدوء وهي تشير بإصبعها السبابة إلى وجهي

حتى كادت تلامسه ..

- ثلوى .. حلللوة..!


لأول مرة شعرت بأنها بحاجة لمن يضمها ..

فاحتضنتها بعطف كبير ..

فإذا بها تتمتم في صوت هامس ورأسها على رقبتي وكأنها تحادث نفسها ..

وتعيد حواراً قديماً سمعته من قبل..

- ملام.. مو .. حلوة .. لا .. لا!!

ملام مو حلوة .. ما تجي عند الحليم ..

( مرام غير جميلة .. لا .. يجب ألا تدخل عند الحريم ).



توقفت قليلاً ..

وأخذت أفكر في كلامها ..

إنها .. إنها تكرر كلامي..

نعم إنه كلامي لأمي قبل شهر حين أتانا بعض الضيوف ..

نعم .. كنت غاضبة ورفضت أن تسمح لها أمي بالدخول إلى المجلس ..

أذكر أني قلت بالحرف الواحد أمامها..

( كلا يا أمي .. لا .. لا تحرجينا أمامهم بصراحة مرام شكلها (يفشل) ..

لا تتركيها تدخل على الحريم أرجوك .. )

ولم أهتم يومها بأن مرام المسكينة كانت واقفة أمامي ..

كنت أعتقد أنها لا تفهم ولا تشعر ..

لكنها .. حفظت ذلك الكلام ..

لا زال في قلبها .. إنها تردده .. اليوم ..


مسكينة يا أختي الحبيبة ..

كل ذلك كان في قلبك الصغير المريض .. وأنا لا أعرف ..



احتضنتها طويلاً ..

وأنا ألمس شعرها ..

وهي لا تزال تردد الحوار الهامس في هدوء ..

ثم تضيف محادثة نفسها.. ( ملام .. وع.. ولا تفهم!.. )

وشعرت بدموع ساخنة تنساب على وجنتي وأنا احتضنها بقوة ..

يا حبيبتي يا مرام .. كل هذا .. وأنا لا أعلم ..

تشعرين بكل هذا وأنا لا أشعر ..

يا لي من إنسانة قاسية وشريرة ..

كيف عاملتك هكذا .. أستغفر الله ..

كيف تمنيت لك الموت ظهر هذا اليوم ..

يا حبيبتي الغالية ..

أعلم أنك لن تعيشي طويلاً ..

وإن عشت .. عشت محرومة من الكثير مما يستمتع به بقية الأطفال ..

ومع هذا أتمنى لك الموت ؟!..

كم كنت سخيفة حين كنت أخجل منك

وأشعر بالحرج من الاعتراف بوجودك للآخرين ..

أنت والله يا مرام .. أفضل وأطيب وأنبل من آلاف الأسوياء الذين تجمدت قلوبهم ..

تحملت كل تلك القسوة والجفاء مني في قلبك وتغاضيت عنه ..

أنت الأجمل يا مرام .. نعم .. أنت أجمل من الكثيرات بقلبك الطاهر البريء ..

- لا .. مرام حلوة .. حلووووة..

نظرت إليَّ بتعجب واستغراب .. ملام حلوة ؟!

- نعم مرام أجمل فتاة في الدنيا ..!

استغربت وهي تنظر إلى عيني ..

ولمعت عيناها بفرح غامر لم أرَ مثله على وجهها ..

ثم ضحكت ضحكتها الطفولية التي أراها لأول مرة بهذا الجمال

وهذه البراءة والنقاء ..

PaLeStiNe FlOwEr
06-25-2011, 12:10 PM
:ShababSmile223:

قصة مؤثرة جداً ..~

/

موضوعك حلو امون ..

متابعة معك ان شاء الله ..~

§عاشقة غزة§
06-25-2011, 02:23 PM
للأسف لازال الطفل المعاق مهمشا في مجتمعاتنا
ومنبودا حتى في الوسط العائلي أحيانا
مع العلم ان الله يعوضه دائما عن اعاقته
حيث يعطيه قدرة على فعل شئ ما لا يستطيع الانسان العادي فعله
لازم نعمل على ادماجهم في المجتمع
وهذا يبتدي اول شي من البيت
لازم نحسسهم انهم مثلنا عاديين
ونحسسهم باهميتهموانهم ليسوا عبء علينا


موضوع رائع
والقصة مؤثرة ومعبرة
عن وضع يجب تصحيحه

ولا ننسى انه اي واحد فينا
في لمح البصر ممكن يتعرض لإعاقة



يعطيك العافية

إيمـان
06-25-2011, 02:33 PM
>>

نــورتــونــآ :)


هـلأ بنزل الجزء التــآني ^^

إيمـان
06-25-2011, 02:44 PM
- 2 -




رحلتي مع الجمآل |,


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up14/110625124401YdpQ.jpg


منذ أن كنت في الخامسة وأنا لا أحب أبداً النظر إلى المرآة

مثل بقية الأطفال

كنت أعلم جيداً بغريزتي الطفولية

أن شكلي لم يكن جذاباً بأية حال

لكن علاقتي بالمرآة بدأت تزداد نفوراً أكثر فأكثر حين دخلت المرحلة المتوسطة

: وذات مرة حين تشاجرت مع موضي ابنة المديرة

قالت لي بكل احتقار

" اسكتي . . أيتها القبيحة "

كنت دائماً الفتاة الأقوى شخصية والأكثر دخولاً في المشاجرات

وكان لساني مسموماً كما تقول أمي

لكني يومها صدمت بالحقيقة التي صفعتني بها موضي

وسكت لوهلة والدموع تغرق عيني

ثم انهلت عليها ضرباً حتى لا يلاحظ أحد دموعي


نظرت إلي المشرفة الاجتماعية بحدة

كنت أعلم أنها تكرهني تماماً كما أكرهها

لكني شعرت بالظلم يومها

لأني كنت أعلم أنها لن تسمع كلامي

ولن تفهمه أبداً كنت أعلم أنها تنفر مني بسبب شكلي

لكني أبديت الجمود التام

كانت تنظر لي بكل احتقار

ثم صرخت في وجهي:

( ألن تتأدبي يا بنت .. ؟ ألم يؤدبك أهلك ويربوك ؟ )

سكتُّ وأنا أنظر إلى الأرض

التفتت نحو إحدى الإداريات بقربها ثم قالت هامسة بصوت خفيض جداً

استغفر الله .. سوء خُلق وخلق

لكني سمعتها

ونزلت كلمتها كالسهم القاتل في قلبي .. لكني سكتُّ أيضاً


انتهى اليوم بضربي بشدة بالمسطرة على يدي

ثم قرار بفصلي لمدة أسبوع




وحين عدت إلى البيت

دخلت إلى غرفتي بهدوء

وأقفلت الباب

ثم نظرت جيداً إلى المرآة

وجه أصفر

نحيف وطويل

عينان جاحظتان

أنف مقوس طويل

فك بارز وأسنان متداخلة

شعر خشن باهت ومنفوش بعد شجار اليوم

والجسم هزيل ونحيف جداً بالنسبة لحجم الرأس الكبير

مررت يدي على شعري .. ثم وجهي

تلمست صدري الذي تبرز عظامه

لم أجد علامة واحدة للجمال أو الأنوثة

شعرت بعطف كبير على نفسي

ولأول مرة أخذت أبكي بحرقة

كنت أعلم أني لست على أي قدر من الجمال

لكني لم أكن مستعدة لتحمل المزيد من الإهانات في حياتي بسبب ذلك


ترى.. أهو ذنبي حتى أظلم بهذا الشكل

أهو ذنبي حتى ينفر مني البعض فقط بسبب شكلي هذا

ما جعلني أحقد على العالم أجمع

حتى أمي التي لم أسلم من تعليقاتها يوماً


"شين وقوي عين"

هذا ما تقوله أمي دائماً حين أصر على شيء

موضي لم تكن لتستطيع إهانتي بأي شكل

إلا بسبب شكلي

إنها نقطة ضعفي التي يمسكني منها الآخرون دائماً




مرت مرحلة المتوسطة مليئة بالمشاحنات والحقد على الجميع حتى أصبحت منبوذة

كنت كالقطة المتوحشة المستعدة لمهاجمة كل من يحاول مسها بأذى

أو حتى يقترب منها

كنت أحاول إخفاء الطفلة الحزينة في داخلي بالظهور بمظهر القوية الجامدة

التي لا تهتم ولا تأبه بما يقوله الآخرون عنها


وحين وصلت للمرحلة الثانوية

بدأت أشعر أني تعبت من ارتداء القناع

وأني لم أعد قادرة على التمثيل أكثر من ذلك

كان دور القوية صعباً ومتعباً ومؤلماً جداً

ولم أكن قادرة على تقمصه بعد ذلك


ولسببٍ ما لا أعرفه

بدأت أشعر بالانكسار.. والهدوء.. ثم الانعزال


كنت أجلس في آخر الصف

بالكاد أعرف أحداً من زميلات الفصل

وبالكاد تعرفني إحداهن

متجنبة أن أسبب أي أذى لأحد

أو أن أتعرض أنا بدوري لأذى من أي شخص


في تلك الفترة .. بدأت أهتم بالقراءة

لأقضي بها الوقت الطويل الذي أمضيه وحدي

سواء في البيت أو المدرسة

وبهذا أجد بعض السلوى عن انعزالي عن الناس


ولعدم وجود من يوجهني لما أقرأ

وجدت نفسي أغرق في قراءة دواوين الشعر

وبالذات شعر الغزل

أصبحت أفكر طوال الوقت بهذه الأبيات وبالرومانسية الحالمة التي تسبح فيها

حتى لم أعد أفكر بشيء سواها

غرقت في تخيلات حالمة جميلة حول قصص الحب

واقتنعت أنه الهدف الوحيد للحياة في هذا العالم

وكنت كلما غرقت في هذا التفكير أكثر

كلما شعرت بالأسى والحزن أكثر فأكثر على نفسي

وشعرت أني إنسانة ناقصة غير قادرة على تبادل الحب كغيري

وبالتالي غير قادرة على تحقيق هدف الحياة

جلب لي هذا التفكير إهمال كل ما حولي حتى تردى مستواي الدراسي

وانقطعت علاقتي بشكل أكبر مع أسرتي

أصبحت دائمة السرحان وحين كنت أجلس وحدي كنت أبكي دون سبب

حتى صحتي بدأت تتأثر أيضاً

فكثرت أمراضي وساءت تغذيتي فازداد وجهي نحولاً وشحوباً

مما زاد اكتئابي أكثر فأكثـر




وذات مرة

أصرت أمي أن أذهب معها إلى حفل زواج

كنت أرفض المبدأ تماماً

وهي تعلم أني لم أحضر أي حفل زواج منذ كنت في الصف السادس

لأني لست بحاجة لمزيد من نظرات الاستغراب أو همسات الشفقة

لكنها -ولأول مرة- أصرت بشدة وأقسمت عليّ

ربما لأنها كانت تريد أن تخرجني من حالة الانطواء والحزن

التي كانت تثير شفقة كل أسرتي عليّ

شعرت أني في مأزق

لكني أجبرت نفسي على ارتداء فستان قديم بدا واسعاً عليّ

حاولت وضع بعض المكياج لكني لم أعرف كيف

وحين جربت وضع ظل أزرق بدوت كمهرج مضحك

غسلت وجهي ومعه دموعي

ثم ذهبت للحفل كما أنا

وبقيت صامتة طوال الوقت أجاهد دموعي حين أرى البعض يتهامس وينظر إليّ




في أحد الأيام

طلبتني أبله هدى

-مدرسة التاريخ-

هذه الإنسانة أحبها لا أعرف لماذا

تبدو كشخص يفهم ماذا تعني المشاعر

واستغربت حين علمت أنها تريدني أن أشاركهم في أنشطة المصلى

أنا ؟.. المصلى ؟

كانت تريد مني أن أساعدها في إعداد النشرات

وترتيب المكتبة وتجهيز اللوح وغيرها

لوهلة .. فرحت ثم فكرت .. ربما كانت مشفقة

فقد رأتني أكثر من مرة أجلس لوحدي في الفسحة

لكن

حسناً .. لا بأس .. لأجرب


وبدأت التجربة

وهناك .. اكتشفت أشياء كثيرة

اكتشفت أن هناك أشياء كثيرة في الحياة أهم من الحب المادي البسيط

الذي نجمع في بوتقته كل معاني الحياة

هناك الحب الأعظم

حب الحليم الرحيم

.. الله ..

الذي خلقني ووهبني النعم الكثيرة

وهبني العقل والسمع والبصر وسخر لي السماء والأرض وكل شيء

الله الذي اختارني من بين الملايين لأكون مسلمة

جعلني أسير وأتكلم وأسمع وأفهم

منحني آلاف الآلاف من النعم العظيمة

واختارني للابتلاء حتى يمحو ذنبي

نعم

حين خلقني بجمال بسيط كان يريد ابتلائي

فهل أصبر أم سأكون من الكافرين بنعمه


يا الله.. يا مولاي وسيدي.. أحمدك

كم أحبك يا الله

منحتني هذه الحياة

فيئست منها وكأني أتذمر من هذه الهبة العظيمة

أمضيت وقتي في الحزن والتذمر ولم أفكر في التوجه إليك سبحانك




وبدأت أذوق طعم السعادة التي لم أذقها في حياتي

وشعرت بالرضا عن نفسي

بل بدأت أحبها وأحترمها

وشيئاً فشيئاً بدأت ثقتي بنفسي تزداد

حتى استطعت أن ألقي كلمة على الطالبات في المصلى عدة مرات

كنت أشعر أنهن لا ينظرن إلى أسناني أو عينيَّ الجاحظتين

بقدر ما ينظرن إلى الكلمات التي تخرج من قلبي


أصبح جدولي مليئاً بالأنشطة

وأصبحت أواظب على حفظ أجزاء من القرآن مع جماعة المصلى

أصبح لدي صديقات يضحكن ويمزحن معي دون أن أشعر بأي نقص عنهن

لأن ما يجمع بيننا لم يكن علاقة دنيوية بسيطة تعتمد على المادة والمظهر والشكل

العلاقة بيننا كانت أسمى من ذلك

كانت علاقة أرواح

علاقة حب في الله

حبٌ لأجل الروح التي حلقت وسمت في فضاء الحمد والشكر لله


أصبحت أنظر لكل شيء بحب وجمال

حتى انعكس ذلك على حديثي وملابسي واهتمامي بنفسي التي أصبحت أحبها




وذات مرة طلبت مني والدتي مرافقتها لحفل زواج

كدت أرفض في البداية لكني براً بها وحباً لها أجبتها

يومها.. اخترت فستاناً بلون السماء يظهر من أطرافه الدانتيل الأبيض

وارتديت طقماً لؤلؤياً ناعماً

سرحت شعري القصير بعناية

فقد أصبحت أحبه وأعتني به برفق

حولت خشونته لتموج جميل مع استخدام كريم للشعر

ثم وضعت شريطاً حريرياً أبيض تتدلى أطرافه على كتفي

وضعت شيئاً من كريم الأساس تحت عيني الجاحظتين

ولأول مرة أشعر بجمالها وأنتبه لطول رموشي السوداء

أمسكت بأحمر الشفاه وأنا مترددة

كان فاتحاً وخفيفاً.. وبلون الورد

وضعت شيئاً منه بخفة.. ثم وضعت تحت أذني زيتاً عطرياً برائحة الفل

وشعرت بنفسي لأول مرة

كفتاة

نظرت جيداً في المرآة

يا إلهي.. لا أصدق.. إنها أنا

كان وجهي قد تغير وأصبح أكثر إشراقاً وعيني أكثر لمعاناً

ماذا حصل يا ترى

كنت أعلم أنه لم يكن الفستان

ولا المكياج

ولا رائحة الفل

لقد كانت السعادة التي حين تنبع من روح الإنسان

فإنها تنعكس جمالاً على وجهه

ومن عينيه




وفي الحفل

كنت أسير مع أمي بثقة وسعادة

واستطعت لأول مرة أن أشاهد الآخرين بمنظار الحب لا منظار الحقد والكره

فلم أرَ أي نظرة شفقة أو سخرية

فهذا كله لم يكن سوى في مخيلتي المريضة

لقد عرفت أخيراً كيف تكون الفتاة جميلة حين تريد


حين تعرف .. أين يكمن الجمال

§عاشقة غزة§
06-25-2011, 03:41 PM
استمتعت بقرأة القصة
فمضامينها كثيرة
فلنتأمل قليلا..
ان الله جميل يحب الجمال
والله خالقنا
فكيفما كان شكلنا
الا انه وضع سر جمالنا
يكمن في مكان ما ..
بضاهرنا او بداخلنا
فالجمال ليس جمال الشكل فقط
بل هو جمال قد يكمن في الروح..
في المعاملة في الادب .....
هنا اتوقف عند هذا البيت..

يا خادم الجسم كم تفنى في خدمته
فانت بالروح ليس بالجسم..

أقولها دائما الرجوع الى الله
هو سر سعادتنا ..ومفرج كروبنا..

متابعة

ع’ـبير
06-25-2011, 04:38 PM
فرفـوش ...
شكـراً كتيـر على هذهـ الفكرهـ ...
أستفدت إنـي ما بيهـم شكلـي بمثل ما بتهم تصرفـآتي
... منتظرة البـآقـي ...

القلب النابض
06-25-2011, 05:24 PM
حلووو كتيير فرفش ^^

يسعدلي ياكي

إيمـان
06-25-2011, 06:09 PM
منــورآت ::)

إيمـان
06-26-2011, 04:05 PM
- 3 -

حين قالت .. أنتِ بلا مُخ !



حين كانت أستاذة منيرة تكتب درسها الممل على السبورة

كنت أول من يقوم

بقذف الطائرات في اتجاهها . .

وكان هذا العمل يعد بطولياً بالنظر إلى عصبية أبله منيرة وحدتها . .

لذا كانت الطالبات يحاولن كتم ضحكاتهن

التي لا تحتمل حين تضرب إحدى طائراتي الهدف مباشرة !

كانت تشتعل غضباً وصراخاً باحثة عمن قام بهذا

لكنها عبثاً لا تملك أي دليل عليّ

فقد كنت ممثلة ماهرة جداً . .

لذا كانت تصب جام غضبها على الطائرات

فتقطعها إرباً وهي تتوعدنا بنقص الدرجات التي كانت آخر ما يهمنا ..

أو يهمني أنا شخصياً ..



كنت الطالبة المهملة المثالية في تلك المدرسة الابتدائية..

وكان بالإمكان تقليدي وسام (أكسل) طالبة في المدرسة..

كل المدرسات كن يمقتنني وينفرن من تصرفاتي الهوجاء وإهمالي الدراسي..

كما أن أمي لم تكن تعتني بنظافتي وترتيبي كثيراً فاكتملت المأساة ..

وفي كل مرة كانت المشرفة الاجتماعية تعطيني ورقة لأمي

كنت أمزقها وأرميها في طريق عودتي للبيت ..

أمي لم تكن تقرأ وحتى لو كانت تقرأ فهي لا تهتم أصلاً بهذه الأمور..

وذات يوم في حصة الرياضيات قالت لي أبله سلمى:

أنت لا تفهمين لأنك لا تملكين مخاً أصلاً مثل باقي البشر!!

كانت كلمتها قاسية جداً وجرحتني

لكني أبديت اللامبالاة

ووقفت في صمت خلف باب الفصل لأكمل عقابي

لعدم حل الواجب وأيضاً بسبب إضحاكي لزميلاتي طوال الوقت..

كنت مقتنعة تماماً أني لا أصلح لشيء..

وأن هذه المدرسة ليست لي ولا لأمثالي ..

إنها للفتيات اللاتي يعشن مع أسرة طبيعية ويخرجن للنزهات مع أهاليهن..

إنها للفتيات المرفهات وليس المعذبات والمهمَلات أمثالي..

لذا لم أكن أهتم بأي شيء..



ورسبت للعام الثالث على التوالي في الصف السادس..

وفي السنة الأخيرة

زاد شغبي وإهمالي حتى قررت المدرسة فصلي تماماً من المدرسة..

وعدت إلى البيت لأخبر أمي بأني يجب أن أذهب لمدرسة أخرى..

وبالطبع لم يكن لأمي أي تعليق حول ذلك..

فقد كان في مجلسها عدد من النساء وكانت مشغولة بالحديث والضحك معهن..

لذا طلبت من ابنة عمي المتزوجة

أن تأتي معي لأسجل في مدرسة أخرى..

وذهبت معي وحاولنا..

لكن المديرة رفضت فقد كان سجلي حافلاً ولا يشجع على القبول بي في أي مدرسة..

ثم حاولنا في مدرسة أخرى وتم الرفض أيضاً ..

ولم يكن أمامي سوى أن أعرض على والدي تسجيلي في مدرسة أهلية

لكنه رفض تماماً ..

فقد كان مشغولاً بتكاليف زواجه المقبل ..

ولم يكن يستطيع تحمل مصاريف جديدة ..

عندها أيقنت أني يجب أن أجلس في البيت حتى يقضي الله أمره ..

وبقيت في المنزل عامين كاملين ..

لم أشعر خلالهما بأي شيء ..



كنت أزور بنات عمي ويزرنني بدورهن أحياناً..

وفي الربيع كنا نخرج للبر ..

ولم يكن هناك أشياء جديدة ..

طوال تلك المدة كان هناك جرح يؤلمني رغم محاولتي لتجاهله..

إنه تيقني التام ..

أني إنسانة فاشلة ..

ولا فائدة لها في الحياة ..

كانت كلمة أبلة الرياضيات لا تزال ترن في ذهني ..

أنت لا تملكين مخاً مثل باقي البشر.. أنت لا تملكين مخاً..!

لذا برمجت حياتي كلها على هذا الأساس..

وهو أني انسانة بلا مخ .. بلا عقل ..

همها فقط الضحك واللعب والحديث ..

وكنت أعرف منذ طفولتي أني محجوزة لابن عمي مساعد ..

صديق طفولتي ..

والشاب العاقل الوسيم الذي تتمناه كل فتيات أسرتنا ..

لكن لسببٍ لا أعرفه لم يتم الحديث حول هذا الموضوع أبداً

رغم أني أصبحت أبلغ من العمر 17عاماً

وهو عمر مناسب للزواج في نطاقنا العائلي..



وذات مرة سمعت همسات بين أمي وزوجة عمي

وبدت أمي غاضبة بعض الشيء ..

ثم جاء دور أبي الذي ظهر غضبه جلياً ..

وسمعت صراخاً بينه وبين عمي في المجلس ..

لكن دون أن أعرف حول ماذا ..

وبعد يومين ..

عرفت الحقيقة من ابنة عمي ..

لقد كانت المسألة كلها حولي أنا .. ومساعد ..

فمساعد الذي بنيت أحلامي عليه ..

لا يريدني ..

مساعد الذي تخرج الآن من الكلية الأمنية

لا يريد فتاة محدودة الأفق والتفكير مثلي ..

إنه لا يريد فتاة ناقصة ..

أو بلا مخ كما أخبرتني معلمة الرياضيات ..!

وكانت هذه قاصمة الظهر بالنسبة لي ..

لقد أصبت هذه المرة بشدة .. وفي صميم كبريائي ..

استطعت تحمل الصدمة ..

وتجاوزت الموضوع رغم الانقطاع الكبير الذي حدث بين أهلي وبين بيت عمي ..



لكني أيقنت حينها أني يجب أن أتغير ..

يجب أن أفعل شيئاً لنفسي ..

واتخذت قراري بإكمال تعليمي عن طريق المنازل ..

كان القرار صعباً في البداية ..

وكنت مشتتة لأني أعود للدراسة بعد ثلاثة أعوام من نسيانها ..

لكن عزيمتي كانت أقوى من أي صعوبات ..

توكلت على الله ..

وعزمت على التفوق وليس النجاح فقط في دراستي ..

وبالفعل استطعت سنة بعد سنة اجتياز الصف الأول ثانوي وبتقدير جيد جداً ..

وهو ما لم أحلم به في حياتي ..

وبعد ذلك شعرت أني بحاجة لشيء يشغل وقت فراغي طوال العام ..

فقررت الالتحاق بدار التحفيظ الجديدة التي فتحت قرب بيتنا..

وبالفعل التحقت بها وانسجمت مع المدرسات والطالبات

وشعرت أني بدأت حياة جديدة ..

فقد كان الجو ودوداً جداً ..

وتحمست جداً لحفظ القرآن الكريم ..


وذات مرة ..

أشادت بي المعلمة وقالت أن لي حافظة قوية ..

فطأطأت رأسي وقلت لها بخجل ..

( أنت تجاملينني فأنا طوال عمري كسولة ولا أملك قدرات عقلية مثل غيري .. )

نظرت إلي أبله هناء باستغراب وقالت : ومن قال لك ذلك؟

قلت لها: ( معلمة الرياضيات قبل ثمان سنوات )

عندها قالت لي وهي تبتسم :

( على العكس تماماً أنت إنسانة ذكية ونبيهة جداً
ربما كانت فقط ظروفك هي المؤثرة سلباً عليك
وحينما كبرت واستطعت تجاوز هذه الظروف
ظهرت قدراتك العقلية التي كانت خافية
بسبب الإهمال وبسبب الظروف القاسية ).

لم أستطع حبس دمعة ساخنة في عيني ..

فطوال عمري لم أشكو لأحد معاناتي الحقيقية

التي كنت أحاول اعتبارها أمراً عادياً ..

لذا لم أشعر بنفسي إلا وأنا أسرد لمعلمتي شريط حياتي بكل آلامه ..

حكيت لها عن قسوة أمي

وعدم اهتمامها بي ولا بنظافتي ولا تعليمي وتربيتي منذ الطفولة

وحكيت عن أبي الذي لا نراه إلا نادراً بسبب انشغاله بزوجته الجديدة

ثم طلاقه .. وزواجه من جديد ..

حكيت لها عن تقتير أبي علينا وحرماننا من أبسط احتياجاتنا ..

وعن أسرتنا حيث المشاعر لا أهمية لها

ولا مكان سوى للقسوة والحدة في التعامل..

وحكيت كيف شاهدت أمي تضرب عدة مرات من قبل أبي ..

وكيف سجن أخي عدة مرات بسبب العصابة الفاسدة التي يصاحبها

وعن الديون التي أغرقت كاهل أبي ودفعته لخلافات كثيرة مع إخوته ..

حكيت لها كل ما كان يعتمر قلبي ويكبت أنفاسي منذ سنوات ..

ثم حكيت لها عن قصة مساعد وكيف رفضني بسبب كسلي وغبائي ..

وشعرت بالحرج .. كيف أخبرتها عن كل ذلك ..

لكنها ابتسمت لي ربتت على كتفي وقالت :

(عزيزتي نفلة ..
الإنسان هو ما يطمح أن يكون
.. مهما كانت ظروفه..
أنت الآن على أعتاب طريقك الصحيح
فاستمري به وسوف تصلين بإذن الله
وتصبحين الإنسانة المحترمة التي تطمحين لأن تكوني إياها..
ثم.. انظري دائماً للجانب الأفضل..
أنت رغم كل تلك الظروف كنتِ وما زلتِ نفلة الطيبة المحبوبة
التي يحبها الجميع لطيبتها ومرحها..
كما كنت نفلة الخلوقة الصالحة
التي لم تنسق وراء المغريات
أو تنحرف كما تعلل الكثيرات أسباب انحرافهن بظروف الأسرة..
أنت استطعت مقاومة كل ذلك..
وبالإضافة إليه طورت نفسك
وشققت طريقك نحو النجاح في الدنيا والآخرة..
لقد نجحت في الدراسة
ونجحت في حفظ نصف القرآن في سنة واحدة
وهذا إنجاز كبير جداً ورائع يا نفلة..
أنت إنسانة رائعة وموهوبة ما شاء الله )

نظرت إلي مرة أخرى ثم قالت وهي تبتسم :

( وسيعوضك الله من هو خير من مساعد
فلا تقنطي من رحمة الله واستمري في طريقك ).

انسابت كلمات معلمتي

كالماء الزلال على الأرض العطشى المتشققة

فتشربتها بعطش وارتاحت لها نفسي

وشعرت أني أعطيت دافعاً قوياً للسير نـ ح ـو النـ ج ـاح ..



والحمد لله ،،

بعد عام آخر تخرجت من الثانوية بتقدير لم يتوقعه أحد

كما أتممت ختم كتاب الله في نفس السنة ..

وفي نفس السنة أيضاً ..

تقدم لخطبتي أحد أقاربنا الذي لم أتوقع يوماً أن يخطبني ..

لقد كان مهندساً وقادماً للتو من الخارج

بعد إكمال دراسته وكان يبحث عن فتاة صالحة ..

لقد شعرت لوهلة أن هذا كثيرٌ عليّ ..

بعد هذه السنوات كنت أتوقع أن أحظى بأقل من هذا بكثير ..

لكن الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء ..

و تزوجت وعشت في سعادة ولله الحمد ..

وشجعني زوجي على إكمال دراستي الجامعية بالانتساب ..

وفي حفل تخريج الخاتمات لكتاب الله ..

كنت أتهادى في سيري وأنا حامل في شهري الأخير ..

وقد اجتزت السنة الجامعية الأولى في [ كلية الدعوة ] وبتقدير امتياز ..

وفي لحظة تسلمي للشهادة شعرت بدموعي الساخنة تترقرق في عيني

وتمنيت لو ألتفت فأرى معلمتي في الرياضيات هنا بين صفوف الحاضرات ..

نابلسية كححح
06-27-2011, 12:48 PM
قرأت القصة 1

بتجنننننن
:(

يا عمري عليها هالمرام,,
حزنت قللبي

نابلسية كححح
06-27-2011, 12:59 PM
قرات 2

عجبني كتيير أسولبهاا

حلوة القصة
روعه
يسلمو فرفووش
جاري قراءة3

نابلسية كححح
06-27-2011, 01:07 PM
قرأت القصة 3

روووعة
كلوحده احلا من التانية

وكلها عبرر ومواعظ

عنجد حلوييييين

^__^

ع’ـبير
06-27-2011, 03:22 PM
القصة الثـالثة رائعة صراحة ...

يعني رسبت ثلآث سنين ... قعدت بالبيت [u]سنتيـن
حيـآتها كانت لعب و لهـو ... بس نهايتها أنها
كملت الدراسة الجامعية و ختمت القرآن و تزوجت بمهنـدس
...
كمـان أستفدت من القصة أن ممكـن كلمـآت بسيطهـ تأثر في حيـآة الإنسـآن!

حرية فلسطين
06-27-2011, 04:17 PM
قصة حلوة كثير كثير ومعبرة وذات معنى
يسلمووو ^^

إيمـان
06-28-2011, 12:51 AM
منـــورآت :))

إيمـان
06-28-2011, 01:52 AM
{ اعـتـرافـات فـتــاة .. ~


http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab17.gif

تتوقف

لأن هنـاك

فتـاة تصرخ

وأيُّ فتـاة !

إنها فتاة فلسطينية تصرخ ..

و إليكم صرخات تلك الفتاة الفلسطينية

:
:
:
http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab17.gif

إيمـان
06-28-2011, 01:54 AM
:
:
:

هذه الصرخة أطلقها من تحت الركام في غزة

من بين انقاض البيوت

من بين الدماء والأشلاء

أضم اليها كل الصرخات التي أطلقتها أمهات الشهداء والجرحى

كل صرخات الألم التي انطلقت من حناجر أطفالنا الذين يتمّوا

وسقط آبائهم مضرجين بالدم

أصرخ في وجوهكم

أصرخ بكم

أناديكم

أستجديكم

اسمعوني للحظة

أعرف انكم منشغلون بالمسلسلات التركية

منشغلون بالرابح الأكبر

بمشاهدة المباريات وبرامج الرشاقة والجمال

أنا مثلكم

أريد ان أتابع البرامج والمسلسلات

أنا شابة فلسطينية

أرغب أن أعيش قصة حب حتى النهاية

أرغب بأن أحصل على أدوات تجميل

اأرغب أن أخسر بعضًا من وزني بطرق سليمة

لا بطريقة التجويع والحصار

أرغب أن يكون فستان زفافي أجمل من فساتين كل الصبايا

أرغب أن أسمع كلمة غزل من الشاب الذي أحببت . .

من الشاب الذي كان يفترض أن يكون عريسي الذي أريد

الشاب الذي ألبسني محبس الخطوبة قبل عدة شهور

الشاب الذي حلمت به لسنوات

وكان حلمي سيتحقق بعد أسبوعين فقط

فهل هذه جريمة ؟!

هل طلبت شيئًا مستحيلاً ؟!

هل طلبت أمرًا خارقًا للعادة ؟!

هل الزواج بالذي أحببت أمر محرم ؟!

إلى كل فتاة عربية

إلى كل لجان المرأة

إلى كل المنادين بالحرية للفتيات

أنا أريد أن أعيش كما تعيش كل صبية عربية أخرى

أريد أن تعيدوا لي خطيبي

فأنتم من قتله

ليست الطائرات الإسرائيلية
ليست الدبابات الإسرائيلية
ليست البارجات الإسرائيلية


بل أنتم

أنتم

أنتم

أنتم

أنتم يا عرب

أنتم من قتلتم خطيبي

لن أسامحكم أبدًا

لن أغفر لكم أبدًا

سأدعو الله عليكم كلكم

سأدعو الله أن يمزق لكم أحبتكم

كما مزقتم لي حبيبي

سأدعو الله أن تدمر أحلامكم

وأن تحرق أمنياتكم كما أحرق فستان زفافي

تبًا لكم

سُحقًا لكم

وبعد أن مزق صاروخٌ جسدَ الشابِّ الذي أحببت

صاروخ دفعتم ثمنه أنتم عندما اشتريتم منتجات أمريكا!

صاروخ مر من فوق رؤوسكم

من أمام عيونكم

بل أنتم من أطلقه

أنتم من أسقط البارحة ألف طن من القنابل على أحلام الصبايا في غزة

أنتم من قتل أحلام الصغار

أنتم من حرم أهل غزة من الدواء

من الخبز

من الحياة

لن نذرف عليكم دمعة واحدة عندما تدُك بيوتكم الطائرات الأمريكية

لن نبكي عليكم عندما نراكم أشلاءًا تحت صواريخ حلف الناتو

تنعموا بالبترول اليوم

تنعموا بالمسلسلات اليوم

تنعموا بفللكم وقصوركم اليوم

تنعموا بشبكة قنوات mbc اليوم

تنعموا بعهر القنوات المشفرة اليوم

تنعموا بقضاء عطلكم في منتجعات أوروبا اليوم

تنعموا بمنتجات أمريكا المصنوعة من نفطكم اليوم

تنعموا بأغاني مطربينكم اليوم

تنعموا بالعطور الفرنسية

ومستحضرات التجميل الانجليزية

وفوط العادة الشهرية البلجيكية

وشفرات الحلاقة الصينية

وبمزيلات العرق والشعر البريطانية

تنعموا بالحسابات السويسرية

وبالفوائد البنكية

وبمراكز الرشاقة والتدليك والتجميل والعناية الصحية

وغدًا ستتنعمون باذن الله بالموت

تحت نيران الصواريخ الذكية

!!!!!!!؟!!!!!!!

فأنتم من خذلنا

..........

والله يمهل ولا يهمل

!!!!!!!!

:
:
:
:ShababSmile223:

:ShababSmile223:

:ShababSmile223:

إيمـان
06-28-2011, 01:57 AM
..◈|❀|◈..

:"(

هنا يتألم الضميـر
جرَّاء حالنا والعرب تجاههم

:"(

كم تنعمنا ... وتنعمنا .. وتنعمنا
ولكننا والعياذ بالله تناسينا عظمة النعمة
غفلنا بالذنوب
والله تعالى يقول :
( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَن النَّعِيم )

قد ذكرتني تلك الفتاة بـ نعيـم أنا فيه وقد غفلت عنه
بقطعة الحلوى والشوكولا التي أتناولها
بفراشٍ منعمة أنا به
بهدوء وأمن حولنا

آآآه .. وتتبعثر الكلمات وتتناثر الأفكآر ..

هل أحزن على حالي وتقصيري تجاه ربي !
أم على المنتجات الخارجية من دول الكفر التي لا تفارقني ليل نهار !
أم على تقصيري تجاه إخوتي في فلسطين !
أم على تقصير العرب والرؤساء تجاههم !
أم على بغي اليهود الخنازير عليهم !
أم على نسياني للنعيم الذي أنا فيه ... أمن .. هدوء .. طعام .. شراب .. مسكن ...

آآآآه وليت آآآآه تجدي ...

لكم الله يا أهل غزة

حسبنا الله ونعم الوكيــل

:(

..:.:.:..

غزلان بنت سحمي
06-28-2011, 02:40 AM
شكرا اختي الكريمه على القصه

ونترقب منكي الكثير من البداع في منتدانا

حفظك الله وحماك

اختك بنت سحمي

إيمـان
06-28-2011, 02:45 AM
نــورتــي آختــي :)

نابلسية كححح
06-28-2011, 02:30 PM
لــي عودة ..

لاستكمال القصص

إيمـان
06-28-2011, 02:35 PM
بنتظآركـِ !

§عاشقة غزة§
06-28-2011, 04:26 PM
يستاهل التقييم
راجعة لاستكمال القصة الثالثة
متابعة

عاشقة فلسطين..
06-28-2011, 06:56 PM
موضوع رااااااائــِع أمون ..//
متآبـــــــــعة ♥

mais ream
06-28-2011, 08:54 PM
قصص مؤثرة جدا

تلمس الصميم و شرااااائح من مجتمعنا و اشخاص متلنا

عنجد يسلمووووووو كتير فرفش

ما ننحرم يا قلبي

ع’ـبير
06-29-2011, 06:05 AM
خذلني قلمـي و خانتني الكلمـآت ...
فلـآ أجد مـآ أقـول ...
="(

إيمـان
06-29-2011, 03:15 PM
منــورآت ^^


عســى آن تكــوووونــو آنبسسســطــووو :)


^^

هلآ بنزل الجــزء الرآبع :)

إيمـان
06-29-2011, 03:24 PM
http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab18.gif

-4-


قصـــة فتـــآة فلسطنيــه :)

:ShababSmile223:

فقدت بصرها بـ غزة
تروج على نطاق واسع في أميركا



غزة-دنيا الوطن

أثارت قضية فتاة فلسطينية فقدت بصرها

خلال « الانتفاضة الأولى »

اهتماماً واسعاً في عدد من وسائل الاعلام الاميركية

وكتب قراء تعليقات متعاطفة

حين خصص محرك «يا هو» موقعاً خاصاً للموضوع والتعليقات عليه.

ونشرت القصة ضمن موضوعات «منطقة ساخنة»

تتناول قصصاً إنسانية حدثت بسبب الصراع العربي ـ الاسرائيلي

جرت وقائع القصة عام 1987 في «[)"]مخيم» الشاطئ في قطاع غزة

عندما كان بعض الصبية الفلسطينيين يكتبون شعارات قرب منزل أسرة الهسي

وهاجمت دورية من القوات الاسرائيلية الصبية

لذلك اضطروا الى تسلق جدار منزل الهسي واختبؤوا فيه.

بعدها قدمت هذه الأسرة ملابس للصبية

حتى تتاح لهم العودة الى منازلهم دون أن يتعرف عليهم الجنود الاسرائيليون.

واقترح أحدهم أن يخرج أحد أفراد الهسي من المنزل

للتأكد أن المنطقة المجاورة آمنة

ليتمكن بعدها الصبية من التسلل خارج المنزل تفادياً لاعتقالهم

ودون استشارة من أحد اندفعت الطفلة أماني الهسي

سبع سنوات

الى خارج المنزل لاستكشاف الأمر

فور خروجها قذف الجنود قنبلة مسيلة للدموع

باتجاه أماني

أصابت رأسها في منطقة تعلو حاجبها الأيسر

تقول أماني

27 سنة الآن

« كانت الإصابة مؤلمة جداً جداً »

بعدها حمل والد أماني كامل الهسي الطفلة إلى المستشفى المحلي في غزة

هناك أبلغه الأطباء أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا أي شيء

وحالة أماني تتطلب نقلها الى مستشفى متخصص للعيون في مدينة القدس

تطلب الأمر يوماً كاملاً

حتى يستطيع كامل اقناع الاسرائيليين السماح له بالانتقال عبر حاجز الى القدس.

عندما وصل إلى المستشفى سمع أخباراً غير طيبة

لقد فقدت أماني بصر عينها اليسرى بسبب تمزق داخلي

ثم توالت الاخبار السيئة

قال الأطباء إن الطفلة يمكن أن تفقد بصر عينها اليمنى بسبب الجرح

بقيت أماني أربع سنوات وهي تبصر بعينها اليمنى

لكن وكما توقع الأطباء فقدت أماني بصرها وأصبحت كفيفة

وهي في سن الحادية عشر.


تقول أماني

التي كانت تتحدث من منزلها وهو يبعد بضعة أمتار عن شاطئ البحر في غزة

محاولة تذكر الوقائع

« كان الأمر صعباً وتعيساً...

لكن كان هناك شيء إيجابي

خلق الحادث روح التحدي في داخلي

فقداني لبصري جعلني أهتم بأمور أخرى

مثل السياسة والثقافة والأدب

أماني بعينيها أو بدونهما ما تزال تعيش

فقدت بصري من أجل فلسطين

لكن ليس حياتي أو روحي ».

تستعين أماني بهذه الروح لتحقيق عدد من اهتماماتها

تعلمت أن تقرأ وتكتب على طريقة برايل

ودرست عبرها الأدب العربي

وتعد برامج متنوعة في إذاعة « صوت العمال »



تقول أماني :

« تكيفت مع وضعية الكفيفة

لكن لا شيء يعوض البصر

الأمر الذي تعلمته من هذه الوضعية هو التعويض

لكن ليس استبدال شيء بشيء »

وتستطرد

« ما اكتسبته بعد أن فقدت بصري هو الخيال »

حين تتحدث أماني تبدو الآن وكأنها شاعرة

تقول

« أجلس بعض الأحيان قرب الشاطئ

وأرى كل شيء داخل عقلي

مع كل موجة تضرب الشاطئ

فإن خيالي يصبح أكبر وأكبر

إنني اشاهد كل الأمواج

كل البحر والأفق والغروب

خيالي أصبح غير محدود تماماً مثل البحر »

لكن خيالها على الرغم من ذلك له حدود

عندما أرادت أماني أن تعلم شقيقها الأصغر كيف يكتب أسمه

تطلب منها الأمر عدة محاولات عبر اللمس

لتتعرف على بداية صفحة الدفتر



لكن أماني لا تكف عن إطلاق النكات والدعابات التهكمية رغم كل شيء

عندما سئلت حول ما تذكره في اليوم الذي تعرضت فيه للاصابة

قالت مازحة

« لا تذكرني بذلك اليوم. إنني أحبه كثيراً »

وهي تعتبر ما حدث جزءًا من ضريبة النضال الفلسطيني

تقول أماني

« من المستحيل أن أضع غضبي جانباً

نحن هنا هم الأبرياء

كل ذلك يمكن أن ينتهي بانهاء الاحتلال

إذا تخلصنا منهم (الاسرائيليين) لن يتبقى هناك ضحايا »

وراحت تقرأ بعض أبيات الشعر التي كتبتها.

أعطوني طفولتي أعطوني طفولتي

ولا تتركوني لوحدي لا تطلقوا النار على رأسي

فيكفيني همومي أنا طفل في عمر الورد داسوا على جبيني

أنا طفلة في عمر الورد لم يرحموا طفولتي

رجاء منكم اخوتي لا تتركوني

ترتدي أماني عقداً ذهبياً حول عنقها عليه حرف « راء »

الاسم الاول لخطيبها

وهو ضابط فلسطيني



ستتزوج أماني بخطيبها في العام المقبل

وهي تعتقد أنها ستعيش حياة كاملة

ربما أكثر مما هو متوقع

حياة ستكون بدون بصر لكنها حافلة بالخيال .

أماني تدمج في حياتها بين الغضب والأمل

تختم قائلة

« بعض الناس لديهم أعين لكن قلوبهم مصابة بالعمى ».



القراء الذين كتبوا بتوقيعاتهم

تناولوا جميع جوانب هذه القصة الإنسانية المؤثرة وبتعاطف ملحوظ

ليس مع أماني فقط بل كذلك مع الفلسطينيين

من بين هذه التعليقات اخترنا تعليقين لقارئين أميركيين

أولهما يدعى ماسك راديول يقول فيه :

«على الرغم من الحزن والغضب في هذا الموضوع
فإنني أرى أيضاً الجمال الذي تحمله هذه الفتاة في قلبها
إنني أتمنى ان تعيش حياة مليئة بالجمال
وأتمنى أن تعيش بسلام أيضاً».

وثانيهما قود ديس

« شكراً لك كيفين
(اسم الصحافي الذي كتب الموضوع)
للقيام بهذه المهمة
لقد أحدثت تحولاً منعشاً في الصحافة الأميركية المتحيزة».[/COLOR]

إيمـان
06-29-2011, 03:25 PM
أعــذرونـي ع عدم التــرتيب :)

عاشقة فلسطين..
06-29-2011, 03:26 PM
قصة أدمعت عيناي :(

سملت يدآكِ ..

إيمـان
06-29-2011, 04:03 PM
الله يعيــن يــآرب !

نابلسية كححح
06-29-2011, 05:06 PM
انا عجبتني كتير هاي القصة
اقرؤها
من بعد اذنك فرفووش .. نزلت هالقصة

,,
{5}



اللحظة السحرية .. كانت نتيجة صبرها

رحمة الله وسعت كل شئ حقاً
ليتنا ندرك ذلك ولا يقتصر في أمر واحد فقط وإنما في جميع امور حياتنا !!
اللحظة السحرية

أنا سيدة في الثامنة والثلاثين
نشأت فى اسره ميسورة الحال وعشت فى كنفها حياة هادئة
الى ان تخرجت من الجامعة
وعقب التخرج التحقت بعمل ممتاز يدر علي دخلا كبيرا
احببت عملي كثيرا واعطيته كل
اهتمامي وتقدمت فيه سريعا حتى تخطيت الكثير من الزملاء
وكنت قد ارتديت الحجاب بكامل
ارادتي في أثناء فترة الجامعة
وبدأ الخطاب يتقدمون لكننى لم اجد منهم المناسب لي ثم جرفني
تيار العمل والانشغال عن كل شيء حتى بلغت الرابعة والثلاثين
وبدأت اعاني النظرات المتسائلة
عن عدم زواجي حتى هذه السن
وتقدم لى شاب من معارفنا يكبرني بعامين وقد اقام عدة مشروعات
بعد تخرجه باءت كلها بالفشل ولم يحقق أي نجاح مادي
وكان بالنسبة لي محدود الدخل لكنني تجاوزت
عن هذا الموضوع ورضيت به وقررت اني بدخلي الخاص
سوف اعوض كل ما يعجز هو عنه
وقد ساعدني على هذا القرار هو انني قد بدأت احبه
وقد كان ممن يجيدون فن الكلام المعسول وقد روى بكلامه ظمأ جفاف حياتي
وبدأنا نستعد لعقد القران وطلب منى خطيبي صورة البطاقه الشخصية
ولم افهم ذلك ولكنني اعطيتها له
وفى اليوم التالى فوجئت بوالدته تتصل بي
وتطلب مني بلهجة حادة مقابلتها على الفور
وتوجست خيفة من لهجتها واسرعت الى المقابلة فإذا بها أمامي
وتخرج صورة بطاقتي وتسألني هل تاريخ ميلادي المدون بها صحيح؟
وابتلعت ريقي بصعوبة ثم قلت لها بصوت خفيض ان عمري 34 بالايجاب
وانا ازداد قلق وحيرة, ففوجئت بها تقول لى :
إذن فإن عمرك يقترب من الاربعين عاما
فقالت ان الامر لا يختلف كثيرا لان الفتاه بعد سن الثلاثين تقل فرصها
بالانجاب كثيرا وهى تريد ان ترى احفادا لها من ابنها
لا ان تراه يطوف بزوجته على الاطباء
لم اجد ما اقوله لكننى شعرت بغصه شديده فى حلقى وانتهت المقابله
وعدت الى بيتى مكتئبه ومنذ تلك اللحظه لم تهدأ والدة خطيبى
حتى تم فسخ الخطوبه واصابنى ذلك بصدمه شديدة
لاننى كنت قد احببته لكنه لم ينقطع عنى بالرغم من فسخ الخطوبه
وراح يعدنى بأنه سوف يقنع والدته بالموافقه على الزواج
واستمر فى الاتصال بى لمدة عام كامل
ووجدت اننى فى حاجه الى وقفه مع النفس وقطعت علاقتى به نهائيا
مرت 6 شهور عصيبه من حياتي
ثم اتيحت لى فرصة السفر لاداء العمرة فسافرت لكي اغسل كل احزانى
فى بيت الله الحرام واديت المناسك
وفي احد الايام كنت اصلي فى الحرم ثم جلست أتأمل الحياة في سكون
فوجدت سيدة الى جواري تقرأ في مصحفها بصوت جميل
وسمعتها تردد الاية الكريمة " وكان فضل الله عليك عظيما " فوجدت
دموعي تنهمر بغزارة رغماً عني
والتفتت الى هذه السيدة وجذبتني اليها وراحت تربت على ظهري بحنان
وهى تقرأ لي سورة الضحى الى ان بلغت " ولسوف يعطيك ربك فترضى " فخيل
لى أنني اسمعها لاول مرة في حياتي
وهدأت نفسي وسألتني السيدة الطيبة عن سبب بكائي
فرويت لها كل شئ بلا حرج فقالت ان الله قد يجعل بين كل يسيرين عسرا
وانني الان في العسر الذى سوف يأتي من بعده اليسر
وان كل ما حدث لي هو فضل من الله لان كل بلية نعمة خفية
وشكرتها بشدة على كلامها الطيب ودعوت لها بالستر فى الدنيا والاخرة..
انتهت فترة العمرة وجاء موعد الرحيل وركبت الطائرة عائدة الى القاهرة
وجلس بجواري شاب هادئ الملامح وسمح الوجه وتبادلنا كلمات التعارف
التقليدية واتصل الحديث بيننا طول الرحلة الى أن وصلنا الى المطار
وانصرف كل منا الى حال سبيله
وخرجت فوجدت زوج أقرب صديقاتي في صالة الانتظار
فسألته عما جاء به الى هنا فقال انه في انتظار صديق له
عائد على نفس الطائرة التي جئت فيها ولم تمض لحظات
حتى وجدت ان هذا الصديق هو جاري في مقعد الطائرة تبادلنا التحية
ثم غادرت المكان، وما ان وصلت الى البيت واسترحت بعض الوقت
حتى وجدت زوج صديقتي يتصل بي ويقول ان صديقه معجب بي
وان خير البر عاجله وبدأ يمدح صديقه وقال عنه انه من اسره معروفه
وهو رجل اعمال وعلى خلق ودين
وخفق قلبي من هذه المفاجأة واستشرت ابي فشجعني ..
وزرت صديقتي وكان هناك زوجها وجاري في الطائرة
وما هي الا أيام حتى تقدم لي ولم يمضي شهر ونصف حتى كنا قد تزوجنا
وقلبي يخفق بالأمل وحديث السيدة الفاضلة في الحرم عن اليسر بعد العسر
يتردد في أعماقي وبدأت حياتي الزوجية متفائلة وسعيدة
ووجدت في زوجي كل ما أتمناه
لكني شعرت بالقلق لأن عمري قد تجاوز 36 وطلبت من زوجي
أن أجري بعض التحاليل خوفا من عدم الإنجاب؟
فقال انه لا يهمني من هذه الدنيا سواي، وانه ليس مهتم بالإنجاب
لانه لا يطيق صخب الأطفال
لكنني أصررت على مطلبي، وذهبنا الى طبيب كبير وطلب مني بعض التحاليل
وجاء موعد معرفة النتيجة فقال لي مبروك يا مدام انتي حامل ..
لا تسألوا عن فرحتي وفرحة زوجي بهذا النبأ
وفي ذلك الوقت كان زوجي يستعد للسفر لاداء فريضة الحج وطلبت منه أن
يصطحبني معه ولكنه رفض خوفا على صحتي لأنني لا زلت في الشهور الأولى
ورفض الطبيب ايضا ولكنني اصررت على موقفي
لأن الذي خلق هذا الجنين قادر على حمايته، وسافرت وعدت وأنا أفضل حال..
مضت باقي الشهور بسلام وان كنت قد عانيت معاناة زائدة
بسبب سني وكبر حجم بطني وحرصت الا أعرف نوع الجنين..

ثم جاءت اللحظة السحرية المنتظره وتمت الولادة
وبعد ان افقت دخل علي الطبيب وسألني عن نوع المولود الذى كنت اتمناه فأجبته انني اتمنى مولود فقط
ولا يهم نوعه فقال اذن ما رأيك ان يكون لديك الحسن والحسين وفاطمة
لم افهم شيئا وقال لي الطبيب انني انجبت خلفة العمر كله 3 توائم
وذلك رحمة من ربى لكبر سني
لم اتمالك نفسي فقد انفجرت في حالة هستيرية من الضحك والبكاء
وتذكرت سيدة الحرم الشريف " ولسوف يعطيك ربك فترضى "

اما زوجي الذى كان يزعم انه لا يحتمل صخب الاطفال
فلقد كان سوف يفقد رشده حين رأى الأطفال
وأصبح من هذه اللحظة لايطيق ان يبتعد عنهم

ادعو من الجميع ان يردد معي دعائي المفضل
" ربي إن لم اكن أهلا لبلوغ رحمتك

فإن رحمتك أهلا لأن تبلغني لانها وسعت كل شيء "

سبحان الله وبحمدك سبحان الله العظيم
إكسب أجر الصلاة على النبي

لا تنسونا من صالح الدعاء
جزاكم الله خير الجزاء
................................... .

إيمـان
06-29-2011, 05:21 PM
يالله قصــه جدآ جميلــه آستمتعت جدآ بقرأتهآ ^^

بجد تسلمي آنيــن شآركينــآ دآئمــآ ^^

نابلسية كححح
06-29-2011, 05:23 PM
ان شاء الله
=)
أبشر طال عمرك ,,

إيمـان
07-01-2011, 11:50 PM
هل هذه أختك..؟





- معقول؟ أنت أخت نجلاء؟

- لااااا ..!! لا يمكن أن نصدق.. نجلاء أختك أنتِ؟

كنت أطأطئ رأسي بخجل وأتحدث بصوت عادي

وأنا أحاول أن أتصنع لهم عدم الاهتمام..

- نعم.. ألم تكونوا تعرفون من قبل..؟

- لكن.. لكن.. نجلاء مختلفة تماماً.. إنها..

وتقاطع إحدى الفتيات الحديث قائلة لي..

- لحظة.. هل أنت متأكدة؟..نجلاء فهد التي في أول ثانوي؟..

التي تظهر في الإذاعة الصباحية.. هي أختك..؟؟ّ!

وأجيب والحرج يذيبني ومحاولاتي المصطنعة لعدم الاهتمام تبدو واضحة..

- نعم.. إنها أختي.. وماذا في ذلك؟

ثم أستسلم بألم وأعترف..

- أعرف أنها أحسن مني..

توقعت أن يشعروا بالخجل لكنهم تمادوا أكثر..

- لكن يا نورة نجلاء شكلها مختلف جداً.. فهي طويلة..

و.. جميلة.. ومتفوقة..

كما أنها جريئة وتظهر في الأنشطة والمسابقات أما أنت فعلى العكس!

- نعم.. أعرف ذلك..

- ثم.. مظهرها.. نعم..

مظهرها مختلف تماماً.. إنها تهتم بمظهرها جداً ما شاء الله..

ابتلعت هذه الغصة بألم

لأني عرفت أنها تعني أن مظهري عادي أو سيء..

مرت إحدى الزميلات من بعيد فصاحت بها إحدى الجالسات من زميلاتي..

- سويّر.. سويّر.. إلحقي تعالي!!

وتأتي سارة مسرعة وخائفة..

- ماذا هناك..

- هل عرفت آخر مفاجآت الموسم؟!

- ماذا؟ خير إن شاء الله؟

- هل تعرفين نجلاء فهد التي تظهر في الإذاعة دائماً..

- نعم تلك الفتاة الجميلة الأنيقة..

- نعم.. تصوري.. إنها أخت نورة.. نورة هذه!!

- لاااااا!!.. لا يمكن.. احلفي!

- والله أقسم بالله.. اسأليها..

ويأتي دور سارة مرة أخرى.. كيف.. ولماذا .. ولا أصدق!

وأبتلع أنا غصاتي واحدة بعد الأخرى..




لم يكن أحد يعلم أني في الحقيقة لم أكن أر نجلاء في البيت..

فهي أختي من الأب

وقد عشت طوال حياتي مع أمي المطلقة..

أما نجلاء فهي ابنة الزوجة الثانية..

إنها الابنة المدللة لأبي رغم أنها لا تصغرني سوى بعامين..

لكن الفرق شاسع بيننا..

شاسع كما البعد بين دموع الفرحة والألم..

فوالدتي امرأة كبيرة نسبياً وهي تقريباً لا تقرأ ولا تكتب..

أما والدتها فلا زالت شابة وهي جميلة ومثقفة وتعمل في وظيفة مرموقة..



أنا تربت في بيت مشتت..

تربيت في بيت خالي..

حيث المشاكل المستمرة بين زوجته وأمي المسكينة..

وحيث الألم النفسي والبكاء والشعور بالضياع..

وحيث يموت الكبرياء ألف مرة كل يوم..

أما هي فقد تربيت في أحضان والدها ووالدتها..

تربت كطفلة مدللة هي الأولى والوحيدة لأمها والصغرى لأبيها..

عشت حياتي وأنا أعرف جيداً معنى الحرمان والفقر..




أعرف جيداً معنى أن أطلب مصروفي من خالي

ونظرات زوجته تحرقني من شدة الغيظ..

فوالدي قد حرمني من المصروف مقابل أن أعيش مع أمي..

أما نجلاء فقد عاشت والمال لا معنى له لديها..

ووالدي يغدق عليها المال دون حساب وكذلك والدتها..

إذاً.. من الطبيعي أن أكون.. نورة..

الفتاة الخجولة.. المنطوية.. الكسيرة..

الفاقدة للثقة بنفسها والمهملة لمظهرها..



بينما هي.. نجلاء الفتاة الطموحة الواثقة المتفوقة والأنيقة..

ورغم كل ذلك..

لم أكن أشعر بأي حقد عليها ولا بأي غيرة تجاهها..

لكن في نفس الوقت.. لم أكن أحبها بصراحة..



كانت علاقتها بي عادية جداً وشبه فاترة..

فقد كانت تعاملني كإحدى قريباتها من بعيد..

السلام عليكم.. عليكم السلام..فقط!

إنه شعور محزن أن تشعر بأن هناك من ينتمي إليك..

من لحمك ودمك..

لكن روحك تختلف عن روحه..

ومشاعرك لا تجد لها عبثاً أي صلة بمشاعره..



حين كنت أراها تمر في المدرسة وأرى حذائها الرياضي الجديد ..

وحقيبتها ذات الماركة العالمية..

وشعرها المقصوص بعناية بالغة..

بينما في يدها دفتر فاخر جداً..

كانت لسعة ساخنة تضرب قلبي كسوط قاسٍ..



وتترك حرارة تتوهج ألماً داخله لأيام طويلة..

وحين أستلقي على سريري في نهاية يوم متعب..

وأجيل نظري في غرفتي الضيقة التي تشاركني فيها والدتي..

أنظر لدولابنا القديم الذي سقط أحد أبوابه..

وللمرآة المشدوخة التي تنكسر فيها صورتي كل صباح..

ثم أنظر لكتبي التي وضعتها على الأرض حيث لا يوجد لي مكتب..



ثم أتذكر شكل غرفة نجلاء حين زرتها الصيف الماضي..

حيث المفارش الوردية..

والستائر الرقيقة.. والدمى الملونة..

والثلاجة المليئة بأنواع الحلوى..



حين أقارن لوهلة..

أشعر بغصة وألم في حنجرتي..

وأشتهي البكاء.. فأضع نفسي تحت الغطاء الخشن..

وأبكي بحرقة..

وأكتم صوتي حتى لا تشعر بي أمي..

ثم أبكي..

وأشهق وأنا أرتجف لكيلا يعلو صوتي في الظلام فأوقظ أمي..



هل نجلاء أختي ؟ من لحمي ودمي ؟..

كيف نحمل أنا وهي اسم أب واحد..

وكل تلك المسافات الشاسعة تفصلنا؟.. كيف؟

لم تكن زميلة من زميلاتي تعرف شيئاً من معاناتي.. ولا وضعي..

لم تكن واحدة منهن تتخيل مدى الألم الذي أتجرعه..

ولم تكن إحداهن تعرف معنى أن تشعر باليتم ووالدها حي كما أعرف أنا جيداً..



لم يكن أحد جرب معنى الظلم دون أن يكون له يد في ما يحصل كما جربته أنا..

كن ينثرن الملح على الجروح الغائرة بكل قسوة دون أن يعرفن..

لكنني كنت أصمت وأتظاهر بأن شيئاً لم يحدث..

لم أشعر بهذا المقدار من الألم في حياتي..

ليس قبل هذه السنة فقط..

حين أصبحت نجلاء معي في المدرسة الثانوية لأول مرة في حياتنا..



الأستاذة منيرة هي الوحيدة التي عرفت ذات بوم..

حين صارحتها بذلك في لحظة ضعف وبكيت أمامها..

عندها..

حضنتني..

وربتت على كتفي بتأثر..

وقالت..

أعرف يا صغيرتي ما تعانين..

فهمت كل شيء..

وفقط رددت في هدوء وهي تربت على ظهري:

كان الله في عونك..

كان الله في عونك..

ع’ـبير
07-02-2011, 06:57 AM
خلـصت القصـة فرفوش ؟
=( ... كـآن الله في عونهـآ ...

نـآبلسيـة كححح;
... قصة جميـلة جداً
الصراحة أعجبتني ... =)

نابلسية كححح
07-02-2011, 11:12 AM
:(
الخاتمة حزينة
ما توقعت تكون هيك ..

وينو ابوها المحترم؟؟
تروح تقتلو وتخلص منو
وتاخد الورثة احسن لها
ههههههههه

§عاشقة غزة§
07-02-2011, 12:33 PM
قصص رائعة الصراحة
مليئة بالعبر
مقتبسات من الحياة اليومية
أكثر شي شدتني القصة الرايعة
قصة الفتاة الفلسطينية
لا شئ يغلى عن الوطن
ففداك الروح والبصر

إيمـان
07-02-2011, 03:16 PM
الله يسعدكم جميعــآ ^^

خلـصت القصـة فرفوش ؟
=( ... كـآن الله في عونهـآ ...

نعم خلصت الله يكرمكِ حبيبتي :)
:(
الخاتمة حزينة
ما توقعت تكون هيك ..

وينو ابوها المحترم؟؟
تروح تقتلو وتخلص منو
وتاخد الورثة احسن لها
ههههههههه

هههههههههه الله يعين الناس ع مصائبهم يارب :)


قصص رائعة الصراحة
مليئة بالعبر
مقتبسات من الحياة اليومية
أكثر شي شدتني القصة الرايعة
قصة الفتاة الفلسطينية
لا شئ يغلى عن الوطن
ففداك الروح والبصر

وربي صدقت :(
بجد نورتي عشوقه :)

عاشقة فلسطين..
07-02-2011, 03:18 PM

إيمـان
07-02-2011, 03:55 PM
الخبلة..!


:ShababSmile223:

حين كنت أتشاجر مع أخي نويصر

فأركض وقد خطفت شماغه في لعبة تحدّ

لأختبئ خلف ستارة المجلس حيث تجلس أمي..

كانت أمي تفضحني وتدل على مكاني حين تردد وهي تحتسي قهـوتها ببرود..

- يا بنيتي.. اعقلي.. اعقلي هداك الله..

فيصرخ ناصر مكتشفاً أني في الغرفة

ليجري نحوي ويخنقني داخل الستارة التي اختبأت خلفها..

- يمممممممممه.. الحقيني سأموت!

- تستاهلين..

وحين يأخذ شماغه ويخرج منتصراً

كنت أصرخ خلفه مهددة إياه بالانتقام في المرة القادمة..

لكن ما أن يلتفت نحوي بعينيه الغاضبتين - (بمزح) - وملوحاً بعقاله..

حتى أجري لأختبئ خلف ظهر أمي..

لم تكن معاركي اليومية مع نويصر أو سويلم أو سعيدان شيئاً يذكر..

كانت روتيناً يومياً بسيطاً وجزءاً من حياتي اليومية..

فقد تربيت كفتاة وحيدة بين أربعة أخوة ذكور..

وفي الحقيقة فإن لي أختاً واحدة

لكنها أكبر مني بكثير فهي الكبرى وأنا الصغرى..

وهي متزوجة وتعيش في مدينة أخرى منذ زواجها..

ولا تأتي سوى في الأعياد وفترة من الصيف..



حين كنت في المرحلة المتوسطة كان واضحاً عليّ بأني أخت الأولاد..

فقد كنت لا أهتم بمظهري..

وتصرفاتي خشنة بل متهورة كثيراً ولا تليق بفتاة..

تقول أمي أن هذا لا علاقة له بكوني أختاً لفتيان..

ولكن طبيعتي – على حد قول أمي – هي الحمق والتهور..

ويرجع هذا حسب نظرية أمي البيولوجية الوراثية

لانجراف جيناتي الوراثية لعمة من عمات أبي رحمها الله..

كانت مشهورة بالحمق والتهور ولها آثار شهيرة في ذلك المجال..


وفي محيط أقاربي كنت مشهورة بلقب لم أكن أكترث له وهو (الخبلة) ..

فقد كانت لي العديد من المواقف الشهيرة

التي انتشرت عبر أفراد الأسرة

وساعدت في ترسيخ ذلك اللقب وإلصاقه أكثر فأكثر بي..

ومن تلك المواقف.. ضياعي ذات مرة في حديقة الحيوانات..

وركوبي لدراجة أخي النارية في البر

والتي انطلقت بها بسرعة جعلتني أخترق خيمة الرجال!!

وضياعي في الحرم بسبب لحاقي امرأة اعتقدتها أمي..

هذا سوى المواقف التي صنعت فيها كعكة حجرية وقدمتها للنساء..

وسوى تقديمي للقهوة باليد اليسرى أو سكبي للعصير على أكثر من امرأة..

فهذه أمور عادية..


وكما ذكرت..

حتى نهاية المرحلة المتوسطة لم يكن هذا العيب يسبب لي أي حرج..

فقد كنت أضحك مثلي مثل الآخرين على عيوبي ومواقفي المضحكة..

وقد ساعدت أمي للأسف على ترسيخ تلك الفكرة عني لدى الآخرين..

وهي أني متهورة وحمقاء ولا أجيد أي شيء جاد..

وكانت تهزأ بي كثيراً

وتذكر كل عيوبي وحركاتي الغبية أمام الآخرين لتضحكهم عليّ..


لكن.. شيئاً فشيئاً..

بدأ شيء ما في داخلي ينمو.. ويتغير..

منذ دخلت المدرسة الثانوية..

وبدأت أتعرف على الكثير من الفتيات المؤدبات والعاقلات وأنسجم معهن..

بدأت أشعر بأنوثتي..

وبأنني أريد فعلاً أن أكون مثلهن..

فتاة راقية عاقلة رقيقة..

بدأت أراقب تصرفاتهن المهذبة..

واهتمامهن بمظهرهن..

وحديثهن..

وشعرت بالنشوة لأني أصبحت أحاول أن أكون فعلاً فتاة حقيقية..


كانت لبعض زميلاتي اهتمامات رائعة

كتبادل الكتيبات النافعة وحضور جلسات المصلى..

وأصبحت أقلدهن وأذهب معهن..


ثم بدأت.. أسمع.. أخبار خطبة فلانة.. وعقد زواج فلانة..

وما أن وصلت للصف الثاني ثانوي..

حتى بدأت أسأل أمي بحماقتي السابقة التي لم أتخل عنها بعد..

- أمي.. مممم.. ألم..
أقصد.

- ماذا قولي.. ماذا لديك ؟

- أردت أن أقول.. ألم يتقدم أحد لخطبتي ؟

ضحكت أمي معتقدةً أني أمزح معها..

فنثرت في وجهي بقية الماء البارد الذي كان في قاع الكأس وهي تبتسم..

- كفي عن مزحك !.. ألن تعقلي ؟

- أمي ! أنا لا أمزح.. فقط أسأل..

لم تصدقني أمي واعتقدت أني فعلاً أمازحها

فتركتني لتكمل عملها في المطبخ..

وبعد أيام لم يكن من المستغرب أن تنشر أمي الخبر أمام أقاربها..

" سويّر" الخبلة تبحث عن عريس !

كانت أمي لا تزال تنظر إلي كطفلة صغيرة..

دون أن تعرف أنها تحرجني وتساهم في تحقير صورتي أمام الآخرين..

يوم أن أخبرتني خلود بما ذكرته أمي في الاجتماع العائلي عني..

أخذت أبكي بحرقة لأن أمي فضحتني دون أن تشعر..

وساهمت في ترسيخ صورة (الخبلة) التي تأبى أن تمسح من أذهان من يعرفونني..


تخرجت من الثانوية..

ودخلت الكلية..

لكنني كنت لا أزال أعاني من عقدة (الخبلة)

فقد أدى ذلك لجعلي مهزوزة الثقة بنفسي..

ضعيفة الشخصية..

سريعة التأثر..

ومتهورة فعلاً..

كنت أخاف من الالتزام بأي مسؤولية كبيرة

لأني أخشى أن أضيعها وأفسدها..

وكنت أحتقر نفسي ولا أرى أني أستحق أي فخر في هذه الحياة..


لكني كنت لا أزال أواظب على حضور جلسات المصلى التي كنت أحبها كثيراً..

وذات يوم عرضت عليّ إحدى الأخوات جزاها الله خيراً أن ألقي كلمة بسيطة..

- لاااااا.. لا يمكن.. أنا؟!!

- نعم أنت وماذا في ذلك..

- لا.. لا.. لا أصلح..

سيضحك الناس عليّ..

- ولماذا يضحكون ؟
كلامك جيد ولست أقل من غيرك ولله الحمد..

- لا.. لا.. لا يمكن.. أنت لا تعرفين.. أنا.. أنا.. آآ..

وتلعثمت قليلاً لأني كدت أن أقول.. أنا (خبلة).. !!

لكنها أصرت عليّ ووضعتني أمام الأمر الواقع

وذكرتني بالأجر العظيم الذي ينتظرني..

وأن الدعوة لله واجب على كل مسلم صغير أو كبير..

كما أن كل من سيستمع إلي هم بشر مثلي..

شعرت برهبة شديدة لكني تماسكت..

وأخذت أجهز لإلقاء الكلمة قبل أسبوع..

ولم أخبر أمي..

لأني كنت متأكدة أنها ستحبطني وتضحك عليّ

لو أخبرتها مما قد يقلل من ثقتي بنفسي..

وفي ذلك الصباح..

كنت متوترة مشدودة الأعصاب..

كيف ستكون كلمتي ؟ هل سيضحكون عليّ ؟

هل سأتلعثم !

أم سأسقط السماعات !

أم سأتعثر وأقع أمامهم على الأرض !

أي نوع من الحمق سيظهر أمامهن..

لكني ذكرت الله وحاولت أن أثبت نفسي..

وعندما استلمت الميكرفون وابتدأت باسم الله..

كان صوتي يرتجف ..

لكنني دخلت في الموضوع ..

وبدأت أتحدث عن أسباب سعادة الإنسان ..

وأسباب انشراح صدره..

ووجدت نفسي أنسجم في الموضوع

حتى ذكرت بعض القصص التي لم أكن قد جهزتها..

وأخذت أضرب الأمثال والجميع منصت باهتمام..

استمريت بانفعال وحماس..

وبدا من وجوه الحاضرات الاستمتاع بالكلمة..

حتى أن الساعة أشارت على بدء وقت المحاضرات

لكنهن لم يقمن من أماكنهن حتى انتهيت وختمت كلمتي بالصلاة على رسول الله..


- جزاك الله خيراً..

- أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتك..

كلمة طيبة ومؤثرة بارك الله فيك..


هكذا اقتربت مني بعض الحاضرات وهن يبتسمن شاكرات وممتنات بصدق..

لم أصدق نفسي..

كان ذلك شيئاً لا يصدق..

هل فعلت شيئاً جيداً لأول مرة في حياتي..

هل فعلت شيئاً يستحق الفخر؟

لا أصدق.. سارة الخبلة..
التي كانت طوال عمرها مثار الضحك والسخرية..
أصبحت قادرة على إلقاء كلمة..؟!

حينها فقط..

وأنا أمسح دموعي بهدوء دون أن يراني أحد..

عرفت جيداً..

أن الإنسان هو من يصنع نفسه إذا أراد - بإذن الله-

الإنسان هو من يقرر ما إذا كان يريد أن يصبح عظيماً أم لا..

مهما كانت الظروف من حوله تقنعه بأنه صغير..

و.. لا شيء..

إيمـان
07-02-2011, 03:56 PM
لو سمحتــــم بدي تفــآعــل ^^

نابلسية كححح
07-02-2011, 04:22 PM
جميلة القصة ,,,

وانا بستغرب كتيير من هالامهات ,,
يعني الوحده دائما بتسعى انو تخلي بنتها بأجمل صورة قدام الجميع ,,

ما فكرت انو بنتها الها مستقبل ..
الها سمعتها ...

امم انا عندي وحده بالمدرسة كانت متلها
عايشة بين خوان
ودفشه .. ومرحه كتير كتير .. دمها خفيف ... وبتعمل مشاكل ,,

لما وصلت للمرحله الثانوية
صارو البنات يقولو هاي بووية ,,,

من وقتها اتغيرت .. او صارت تبين لهم انها أنثى متلها متل غيرها
صارت تهتم بنفسها ..

بس ضلت بنغاشتها وخفت دمها
بس قللت المشاكل ,, هع

يسلمو فرفش,,
بستمتع كتير بكل قصة

إيمـان
07-02-2011, 04:30 PM
آه والله ..!

الله يصـلح الآمهــآت ليسهمــو في صـلح بنآتهم :)

نورتي نآبلسيــه ^^

ع’ـبير
07-02-2011, 06:18 PM
الإنسان هو من يقرر ما إذا كان يريد أن يصبح عظيماً أم لا

,,

جمييلـة ما شاء الله فرفـوش

,,

و إن شاء الله دايماً مواصليين معكـ

إيمـان
07-03-2011, 01:02 AM
بتنــوري بكل وقت ^^

إيمـان
07-03-2011, 03:57 PM
بيت المشاكل

- عنيييييييييّد .. الحقي ..

- خير ؟ بسم الله .. ماذا هناك ؟

- جدتي سوف تأتي غداً..

- ماذا ؟ كاذبة !

- والله العظيم لقد سمعت أبي يقول ذلك وهو يكلم عمي على الهاتف..
والله العظيم !

سقط الكتاب الذي كنت أدرس فيه من يدي لا إرادياً..
ووقفت مصدومة لا أعرف ماذا أقول..

- لا يمكن.. إنها لم تمض هناك سوى شهراً واحداً فقط..
لماذا تعود بسرعة..
يا ربي!

أخرجت أريج كيساً من الشيبس من دولابها
وبدأت تقرض فيه كالفأرة بصوت مقرمش مزعج
وهي تبحث بين ملابسها عن شيء ما بلا مبالاة
بينما كنت غارقة في دوامة من التفكير..



كان الحزن يتوشحني لدرجة أني لم أستطع حتى أن أتكلم..
فأنا أعرف جيداً ماذا يعني قدوم جدتي إلينا..

في المرة الماضية حدثت مشكلة كبيرة بين أبي وأمي بمباركتها..
وكادت أمي أن تطلق بسببها..
وعادت جدتي لمنزل عمي في جدة وقد حلفت ألا تدخل بيتنا مرة أخرى...
فكيف الآن تعود..
يا الله..!


إن الاختبارات على الأبواب.. فما بالها تأتي الآن لتسحب معها المشاكل..

- عنود!! هل أخذت علبة عصيري؟

- اغربي عن وجهي.. هل هذا وقته..

- أقول هل أخذت عصيري ؟

شعرت برغبة في أن أضرب أريج لكني تمالكت نفسي

فلست في حاجة لمزيد من المشاكل في هذه الفترة..

تعوذت بالله من الشيطان الرجيم..

ثم قلت وأنا أضغط على أسناني..

- أريج !.. لم أرَ علبة عصيرك.. أحلف لك!..

أرجوك اتركيني لوحدي واخرجي من الغرفة

فرائحة البطاطس بالكاتشب هذه تشعرني بالقرف..!

مدت أريج لسانها المليء ببقايا الشيبس عليّ وخرجت أخيراً..

فأغلقت الباب خلفها..




يا ربي.. والله.. لقد تعبت..

لا أحد يشعر بي ولا بألمي..

الجميع يعيش على أعصابه في هذا البيت المليء بالمشاكل..

أمي والخادمة .. مشاكل وصراخ ..

أبي وأمي .. مشاكل وصراخ ..

أمي وجدتي .. أبي وأخي ..
أنا وأختي..
كلنا..
تسود علاقتنا المشاكل والصراخ..

لقد تعبت..
دائماً نعيش في خوف وقلق..
دائماً نترقب وقت دخول أبي بمنتهى الخوف والتوجس
حتى لا تثار أية مشكلة من قبل أي طرف معه..

نموت خوفاً حين يبدو الغضب على أبي..

ونموت خوفاً حين تبدو الدموع في عيني أمي..

ونموت خوفاً حين نسمع جدتي وهي تصرخ على أبي..

يا الله.. متى..
متى أتزوج وأترك هذا البيت الكئيب وأرتاح..

لقد سئمت وتعبت..



أخذت أبكي بحرقة..
وفجأة سمعت الباب يطرق..
جففت دموعي وعدلت من هيئتي وأسرعت أفتح الباب..

كان أبي.. قال لي بلهجة صارمة..

- ماذا تفعلين؟

- لا شيء.. أدرس..

- اتركي دراستك الآن.. واذهبي لتجهزي غرفة جدتك..
نظفيها جيداً..
وأحضري منقلة جدتك من المخزن..
وجهزي لها الأغطية الصوفية..
هيا بسرعة..
فأمك مزاجها معكر اليوم..

ابتلعت ريقي بصعوبة..
كان غاضباً جداً..
وبدا أنه قد بدأت مشكلة بينهما قبل قليل..
لابد أن أمي تبكي الآن.. يا الله..!

نزلت بسرعة وأنا أشعر أني أحمل الدنيا على رأسي..

وأثناء تجهيزي للغرفة.. كنت أفكر.. يا ترى.. من هو السبب ؟..

من سبب المشاكل التي نعيشها..
أهي أمي العنيدة الهادئة..
أم أبي العصبي الغضوب..
أم جدتي اللحوحة الكثيرة التذمر والشكوى..

أم.. من؟

لماذا لا نكون مثل الآخرين..
مثل بعض الأسر التي تعيش في سعادة وهناء وراحة..
تحيا في تناسق وانسجام ومحبة..؟

واستغفرت الله في سري..
فما كان لي أن أعترض على قضائه وقدره..
الحمد لله على كل حال..



× × ×

وفي المدرسة..
كان شبح المشاكل الرهيب يدور حولي طوال اليوم..

كنت أفكر في الفيض القادم من المشاكل
والذي سيهطل كالعادة مع قدوم جدتي..
ولم أستطع أن أركز في أية كلمة قالتها أية معلمة..

- العنود.. يا دبة.. ألن تنزلي للفسحة معنا ؟

- كلا شكراً.. أشعر أني متعبة.. سأجلس اليوم في الفصل..

- بلا سخافة!.. (تتدلعين) علينا ؟!

كنت فعلاً متعبة نفسياً
وأنا أفكر في تلك المشاكل الرهيبة القادمة..
فلم أرد على تهاني..
كنت أعلم أنها فتاة مزوح لا يمكن لأحد أن يجالسها ويتوقف عن الضحك..
وأنا لم أكن مستعدة لها اليوم..

توقعت أن تخرج بسرعة..
لكنها اقتربت مني.. ونظرت إلي بهدوء..
ثم جلست قربي..

- العنود.. ما بك ؟
لست طبيعية اليوم..

- لا شيء.. متعبة قليلاً..

- كلا !.. عيناك تقولان أن هناك شيئاً في البيت..

- كيف عرفت ؟

- أشعر أني أعرف هذا الشعور..

- أنت ؟

- نعم أعرفه جيداً..

كانت تهاني تتكلم بهدوء لم أعهده منها من قبل..
لم أتوقع ذلك..
تهاني تعاني مثلي من مشاكل ؟!

سكتت قليلاً.. ثم قالت بلهجة ساخرة..



- يوووووه.. بيتنا مليااااان مشاكل.. نفكر نبيع منها..

- تهاني..
أنت لا تعرفين..
أبي وأمي بينهما دائماً مشاكل وشجار..
أبي دائماً يثير الخوف والقلق فينا..
وجدتي.. لا تعرفين مشاكلها وجو القلق والحزن الذي تجعله يسود البيت
بسبب كلامها هداها الله..

نظرت إلي طويلاً وكأنها تفكر فيما إذا كانت ستقول ما تقوله أم لا..

- طيب.. ما رأيك ؟..
أنا أبي.. يضرب أمي..
هل يضرب أبوك أمك ؟ ..

أبي يضربني حتى الآن.. هل يضربك أبوك ؟..

وخذي هذه..

أبي طرد أخي من البيت منذ شهرين
ونحن لا نعرف عنه شيئاً حتى الآن..
ما رأيك ؟

هل لديك مثل هذه المشاكل ؟
لدي الكثير غيرها إن أردت..

صمت وأنا منذهلة تماماً مما قالته..
هل يعقل..
لا أصدق..
تهاني.. تعاني من هذه المشاكل..
ما أعرفه أن أمها هي وكيلة مدرسة..
وهي فتاة مرحة بشوشة..
لم أتصور أنها تعاني من كل هذا الحزن..
يا حبيبتي يا تهاني..
نظرت إليها بعطف وأنا غير مستوعبة لما قالته..

وحين شعرت أن الموضوع قد يأخذ طابع الحزن
قالت فجأة بنبرة أعلى وهي تبتسم وتضرب على كتفي واقفة..

- لا يضيق صدرك..

عااااااااادي.. كل بيت فيه مشاكل من نوع مختلف..
احمدي ربك أنت أحسن من غيرك..

- الحمد لله..

- بعدين كل مشكلة فيها فائدة..
يعني شوفيني..
لو ما كان عندي مشاكل..
ما كان صار دمي خفيف عشان أضيع السالفة!!

- يا سلام ؟!..

رن الجرس معلناً انتهاء الفسحة..
فابتسمت لها وأنا أحمل لها حباً كبيراً..
وأثناء الحصة كنت أفكر..
فعلاً.. صدقت تهاني..
أنا أحسن من غيري.. فوالدي رغم كل شيء لا يضربنا..
ولم يضرب أمي يوماً..
وهو لا يحرمنا مما يستطيع توفيره لنا..
الحمد لله..
حتى مشاكل جدتي تهون عند مشاكل غيرنا..



حين عدت إلى البيت.. كانت أمي قد وضعت الغداء للتو وقد حضرت جدتي..
سلمت عليها وجلست آكل
بينما بدأت جدتي لمزاتها..

- الأكل مالح.. ما تدرين أنه فيني ضغط..

فردت أمي..

- والله يا خالة ما حطيت ملح إلا شوي..

- يعني أنا كذابة؟.. أقول مالح.. ما ينوكل!

أكملت طعامي وقمت لغرفتي وأنا أردد..
الحمد لله..
مهما تكن من مشاكل..
فهي أهون من مشاكل غيري..!

عاشقة فلسطين..
07-03-2011, 03:59 PM
فعلا دآئمآ وأبدآ الحمد لله..
بوووركتِ يا غالية ..~

إيمـان
07-03-2011, 04:07 PM
الله يبارك بعمركِ :)

الحمد لله دآئمـــآ ^^

نابلسية كححح
07-03-2011, 04:15 PM
قصة جميلة ,,

الحمد لله دائما ,,,

إيمـان
07-03-2011, 04:21 PM
أنتِ آجمــل ^^

ع’ـبير
07-03-2011, 04:26 PM
حمدالله

,,

الله يصبرنـا

القلب النابض
07-03-2011, 04:32 PM
حلووو كتيير فرفوشة الانسان هو بارداتو يا بكون شي يا اما ولا شي

إيمـان
07-03-2011, 04:35 PM
صحيــح كلآمكم عجبتني جملتك نبوشـه {{يا بكون شي يا اما ولا شي}}


^^

إيمـان
07-05-2011, 04:24 PM
//


البحث عن الكنز




منذ أن فتحت عيني في هذه الدنيا
وبدأت أطلب أبسط طلباتي في هذه الحياة بكل براءة الطفولة ..


وأنا أسمع عبارة ( لا نستطيع ).. ( لا نقدر )..

كان [ المـال ]هو العائق الكبير الذي يعيق تدفق السعادة في بيتنا..

وقد كان لنفسية أمي دور كبير في إحساسنا الدائم بالنقص ..

فقد كانت تلوم أبي وتتذمر من الحياة معه وتسميها حياة الفقر والنكد..

وهي تشعرنا دائماً بأننا أقل من غيرنا وأن حياتنا ناقصة وكئيبة..

فقد كانت أمي الزوجة الثانية الصغيرة مقارنة بأبي المسن..

ولم يكن هناك ما يجبرها على الزواج منه سوى الهروب من ظلم زوجة أبيها وتسلطها..

لذا فهي تشعر دائماً بأنها مظلومة بزواجها من أبي..

كنت أشعر أن وضعنا ليس وضعاً طبيعياً مقارنة بأسر زميلاتي..

فـ أبي متقاعد مسن ..

وأمي امرأة بسيطة جداً بالكاد تجيد القراءة ..

بيتنا مليء بالمشاكل .. !!

ونحن محرومون من أبسط احتياجاتنا..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510170616qRCB.gif

كنت أرمق أحذية زميلاتي وحقائبهن المتجددة

فأشعر بالحزن يغمرني وشعور بالإحباط والخيبة يكتنفني

لكني أحاول أن أتظاهر بعدم الاهتمام..

كما أحاول بشدة ألا أظهر لزميلاتي أني أعاني من أي حاجة أو حرمان..

فمريولي قديم لأني لا أحب الخروج للسوق لشرء آخر !..

وحذائي المهترئ أرتديه لأني أحبه ولا أرتاح إلا فيه !!

وحقيبتي الرخيصة أستخدمها لأني لم أجد حقيبة تناسبني في السوق..!!

وهكذا كنت ألفق الأعذار حتى لا يعتقد أحد أن السبب هو أننا محرومون أو محتاجون..





ذات ليلة بينما كنت مستلقية أنتظر النوم.. سألت أختي الكبرى..

- أمل.. هل تعرفين ماذا أتمنى ؟

- ماذا ؟

- أتمنى أن يعثر أبي على كنز لم نتخيله في حياتنا..
ونصبح أغنياااااااااء..
نشتري كل ما نريده..
ملابس أحذية حقائب ألعاب..
كل ما نتمناه..

بدت أمل مستلذة بأحلامي.. فصمتت تنتظرني أكمل..

- نعم.. نخرج للسوق وفي محفظة كل واحدة منا خمسمااائة ريال!! و..

ضحكت أمل..

- خمسمائة ريال ؟.. فقط ؟! (يحليلك) !
اجعليها ألف أو ألفين.. أرجوك..

- نعم.. ألف ريال في محفظة كل واحدة..
ونشتري كللللللل ما نريد..
وأشتري لأخوتي الصغار ألعاب وحلوى..

- لحظة! أليس مع كل واحد ألف ريال دعيهم يشترون بها!

- لا تقاطعيني.. حسناً.. كل واحد معه نقوده ويشتري ما يريد...
وأشتري لي ملابس جميلة..
وأحذية وحقيبة من محل معروف..
وإكسسوارات.. وعطر..

ثم نذهب لمطعم ونتعشى معاً..

ثم.. نركب في سيارة والدي الجديدة ونمر على محل أيسكريم فاخر..

و.. أنا أريد آيسكريم بالفراولة مزين بالمكسرات.. وأنت ؟..

فجأة أحسست أن أمل صامتة تماماً..

- أمل.. ما بك ؟

جاءني صوتها حالماً ..

- لا شيء.. لا شيء.. أكملي .. حلم راااائع ..



فجأة.. اخترق أسماعنا صوت أمي وهي تصرخ على أبي في الصالة..

وتقول..

- يا ربي ! ماذا أفعل ؟..
لقد تعبت.. حياتي معك كلها فقر في فقر..
ما الذي دهاني لأتزوجك..
ليتني أموت وأرتاح من هذه الحياة !

وتعالى خلفها صوت بكاء أخي الصغير ..

سحبت غطائي الصوفي ليغطي رأسي حتى لا أسمع المزيد..

فقد سأمت.. سأمت حتى المرض من سماع هذه العبارات اليومية من فم أمي..

أشعر فعلاً بأني أكاد أنهار بسبب ذلك..

كلامها وصراخها اليومي مثل السم اللاذع الذي يقتل أصغر فرحة في قلوبنا

ويقطع علينا حتى لذة الأحلام..

استمر صراخها فترة قبل أن تذهب لغرفتها ليهدأ المكان..

سحبت غطائي شيئاً فشيئاً حتى تأكدت من انتهاء الإعصار..

وبدأت أحاول أن ألم شتاتي.. وأفكر في شيء جيد..

- أمل.. ماذا عنك.. ما هو حلمك ؟

سكتت أمل قليلاً.. حتى توقعت أنها لن تتكلم..

لكنها بعد فترة نطقت بهدوء.. بصوت أشبه بالهمس..

- أنا أمنيتي أتزوج وأطلع من هذا البيت..

وبعد قليل قالت..

- لا أريد أن يجد أبي كنزاً ونصبح أغنياء..
فهذا لن يحل شيئاً..
أريد أن أتزوج..
حتى لو كان رجلاً فقيراً مثل أبي..
أريد أن أبدأ معه حياة مختلفة عن حياة والديّ..
أريد أن أشعره أني دائماً معه..
أحبه وأسانده..
لا أريد أن أكون مثل أمي..

شعرت بهزة كبيرة في أعماقي..
لم أتوقع أن تفكر أمل هكذا..
إنها تحلم بالحب والأمان وليس المال..

وشعرت أن ما تحس به هو شيء نبيل..
نبيل جداً..
حتى أني تأثرت بها..
وأصبحت أفكر مثلها..



مرت ست سنوات على تلك الليلة الدافئة وتلك الأحلام الصغيرة..
تخرجت ..
وأصبحت أخصائية اجتماعية ..
وأصبح لي ولأختي أمل راتب ..


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510170616qRCB.gif


تحسنت حالتنا المادية كثيراً..
أصبح في يدي بدل الألف التي كنت أحلم بها..
خمسة أو ستة آلاف ريال ..

لكن السعادة لا تزال بعيدة عن بيتنا ..
لا تزال ترفرف عالياً ..
وهي تشير لنا من بعيد ساخرة ..

حياتنا لم يغير فيها المال شيئاً..
لا تزال كما هي .. أمي يزداد تذمرها وشكواها كل يوم ..
وأبي المسكين هدت جسده الأمراض والهموم ..
وبدأت أعراض الهذيان تظهر عليه..

لم أسمع أمي يوماً تقول عن أبي شيئاً طيباً..
لم تمدحه مرة واحدة في حياتها..
فقد كانت دائماً تتذمر من فقره..
ومن فرق السن بينها وبينه..
والآن تتذمر من مسؤوليتها تجاهه بعد أن كبر كثيراً..

وبقيت أنا أحاول أن أزرع المشاعر الجميلة في نفسي وأحافظ عليها حتى لا تموت رغم كل الآلام حولي..
وأدعو الله أن لا يحرمني جنة الفردوس..



ذات ليلة .. دخلت أمل ساحبة مخدتها وغطائها لغرفتي..

- جوزاء ؟.. أرغب أن أنام في غرفتك اليوم.. أتسمحين ؟

- بالتأكيد.. تفضلي..

وبعد أن خلدت كل منا لفراشها..
قالت أمل..

- جوزاء ؟

- نعم..

- بماذا تحلمين الآن ؟

- أنا..

وبقيت للحظات أفكر فيما أقول..

هل أحلم بالمال ؟.. كلا لقد وجدته..

ملابس وأحذية ؟.. حقائب.. مطعم.. وآيسكريم بالفراولة؟!

كلها وجدتها.. ماذا بقي إذن؟..

أمي.. وأبي.. لا فائدة.. لقد فات الأوان ليتغيرا..

- لا شيء..

- لا شيء ؟!

- تقريباً.. وأنتِ ؟

صمتت أمل تماماً كما صمتت قبل سبع سنوات ..
حين كنا لا نزال في الثانوية العامة ..
نداعب أحلاماً لم تخرج من ثوب الطفولة بعد ..

- لا زلت أحلم نفس حلمي القديم..
زوج فقير.. أريده فقيراً..

لأثبت أني أستطيع أن أبني حياة سعيدة مهما كان المال غائباً ..

أريد أن أبني أسرة تشع منها السعادة والحب والراحة مهما كان الفقر مسيطراً..!!
لا أريد لأبنائي أن يعيشوا حرمان الحب والسعادة كما عشناه..


سبحان الله !!..
لم يتغير حلمها..
شعرت بأني أود لو أقوم وأضمها إلى صدري..
تعاطفت معها..
وشعرت أنها تريد أن تنتصر على الشعور بالنقص والحزن الذي زرعته أمي في حياتنا..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510170616qRCB.gif



وذات صباح شتوي غطت الغيوم سماءه..
اتجهت لمكتبي وأنا أشعر بهدوء يسري في نفسي رغم تأخري..

لا إله إلا الله..
أصبحنا وأصبح الملك لله..

وحين بدأت أخلع عباءتي وأنظم وضع ملفاتي..
دخلت عليّ إحدى المدرسات..

- أستاذة جوزاء.. هناك طالبة أرغب أن تتحدثي معها..
لا أعرف ما بها..
إنها دائماً سارحة..
وهي منعزلة عن الطالبات..
ليتك تعرفين ما بها.. فمستواها الدراسي ضعيف جداً..

- حسناً أعطيني اسمها
ودعيني أرى ملفها ثم أرسليها لي بعد نصف ساعة..

- جزاك الله خيراً..

سحبت ملف الطالبة لأراه..
وكان أول ما انتبهت إليه.. عمل الوالد..
فوجدته عملاً بسيطاً..
عدد الأخوة أحد عشر..
[ فهمت..]


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510170616qRCB.gif


وحين وصلت الطالبة ..
جلست معها وبعد حديث قصير ..
فهمت كل شيء ..
نفس معاناتي في صغري ..
الفقر ..
فهي تشعر بأنها تحرج من زميلاتها لذا لا تحب أن تجلس معهن..

شعرت بحماس شديد لأن أنتشلها مما غرقت فيه.. وقلت لها..

- حبيبتي.. أنت لا تزالين في بداية حياتك..
لا تجعلي هذا الشعور يسيطر عليك..
فلو تركت له العنان لحطم حياتك كلها..
الفقر ليس عيباً..
وهو ليس سبباً للحزن أو التعاسة..
فالسعادة والحزن هي نتاجك أنت..

نعم.. أنت من يستطيع أن يقرر ما إذا كنت تريدين أن تكوني سعيدة أو حزينة.. وليس الفقر أو المال..

سكتت الفتاة ثم قالت..

- ولكن الفقر يحرمنا من أشياء كثيرة.. يحرجنا أمام الآخرين..

- والسعادة ليست في الأشياء..
ولا لدى الآخرين..
السعادة في روحك..
في قلبك..
لو آمنت فعلاً أن هذه الدار ما هي إلا دار مؤقتة للعمل والاختبار فقط..
بينما الدار الآخرة هي التي تحوي السعادة الحقيقية..
لو آمنت بذلك وأيقنت به لما شعرت بالحزن بسبب الفقر أو غيره..
صدقيني يا حبيبة..
والله.. أن السعادة هي التي تنبع من داخلك..
فكم من شخص فقير محبوب يشعر بالراحة وينشر الحب والفرحة في من حوله..
وكم من شخص غني مترف منبوذ مثقل بالمشاكل والهموم ينشر التعاسة أينما حل..

- كلامك جميل وأنا مقتنعة به ولكن..

- ولكن ماذا..؟

واصلت كلامي بهدوء..

- سأقول لك شيئاً ربما من المفترض ألا أقوله..

اسمعيني.. لقد عشت مثلك..
عشت حياة محرومة مثلك..
وكنت أعتقد أن ألمنا هو بسبب المال فقط..
لذا كنت أتمناه..
لكن الآن.. حضر المال.. ولم تحضر معه السعادة لبيتنا..
هل تعرفين لماذا..
لأن هناك من يزرع السوداوية والشكوى حول كل شيء..
هناك من لا يقتنع بأي شيء ويطلب المزيد دوماً
دون أن يستمتع بما لديه من أشياء بسيطة..

إذا بقيت تربطين سعادتك وفرحتك بالمال فقط فستتعبين..
لأنه كالسراب..
السعادة هي الرضا بما حولك..
والتفاؤل..
السعادة الحقيقية هي أداء حقوقك لربك وعباده..
وشعورك بالحب لخالقك ولكل من حولك..

لا تنتظري شيئاً لتصبحي سعيدة ..
فلا أحد سيجلب لك السعادة على طبق من ذهب ..
ابدئي الآن وابحثي عن كنز السعادة في داخلك ..
في روحك..
توكلي على الله وسيكون معك..

دعت عيناي وأنا أحاول بكل حماس أن أنقذها من الألم الذي جعلتنا نعيش فيه أمي هداها الله طوال حياتنا
وأن أبث فيها الحماس للعيش بسعادة والنجاح في كل جوانب حياتها
مهما كانت الظروف حولها..

وحين خرجت مبتسمة من غرفتي..
شعرت أن انتصرت على شيء ما..
انتصرت على شيء أكرهه..
وسرى في نفسي شعور بالراحة..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510170616qRCB.gif


وتمتمت..

{ الحمد لله~

{ الحـمـد لله ~

إيمـان
07-05-2011, 04:32 PM
السعادة الحقيقية
لايجدها إلا من وجد حب الله في قلبه
يشعر بها عند طاعة الله عز وجل وإجتناب نواهيه
قال تعالى :(( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ))
فالسعيد من انس قلبه الايمان بالله
وعمِلَ ليلقى سعادة ابدية في جنته
أما من يفكر انها موجودة بوجود المال كـ أمهم
فلن يعيش سعيداً ابدا
كما انه سيحرم من حوله لذة السعادة


//


قصه ابكتني :ShababSmile223:

ع’ـبير
07-05-2011, 07:08 PM
عيونكـ ما دمعت لحـآلهـآ عزيزتـي ...
=)



بـإنتظـآر القصـة القـآدمة

إيمـان
07-05-2011, 07:12 PM
متــآبعـــة طيبــه ^^

Maram .. ~
07-05-2011, 07:29 PM
حلوة كتيير :(

انتقاء مميز فشفش

إيمـان
07-05-2011, 07:34 PM
نورتي حبيبتي مرميه انت المميزه

نابلسية كححح
07-05-2011, 07:42 PM
راائعه
عنجد حلوة ,,
اهم شي بالدنيا راحة البال والسعادة

إيمـان
07-05-2011, 07:49 PM
اه والله نورتي انين

عاشقة فلسطين..
07-05-2011, 09:19 PM
:(

يعطيكِ الف عافية يارب ♥..اا

إيمـان
07-06-2011, 01:41 AM
الله يعافيك ويخليك :)

Maram .. ~
07-06-2011, 09:10 PM
بس تنزل الئصة الجديدة زمري عالإهداءات :p

RaNa <3
07-07-2011, 07:49 AM
كثيــر حـلوة القصـة =(


يعـطيكي العـافية إيمـان || ~~

إيمـان
07-07-2011, 03:46 PM
منـــوريــن ^^

إيمـان
07-07-2011, 03:49 PM
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171315Ff7n.gif


شيء يشرق ..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171315yCTq.jpg

حملقت أمي بي وصرخت بقوة..

- بنت!! ألا تستحين؟ قومي.. بسرعة!.. ساعدي البنات في وضع العشاء..

شعرت بماء ساخن يصب على رأسي

خاصة وأننا أمام زوجات أخوالي وخالاتي كما أن هناك بعض القريبات الأبعد..

قمت بسرعة وأنا أتعثر بطرف تنورتي من شدة الارتباك..

أسرعت للمطبخ وأنا أرتعش من شدة حرجي محاولة أن أخفي مشاعر كثيرة تتضارب داخلي..

كان المطبخ مزدحماً بالخادمات وببنات خالاتي..

أخذت أتساءل عما يمكن أن أفعله.. لكن أحداً لم يجبني..

تناولت طبق (السليق) الكبير من إحدى الخادمات لأحمله نحو السفرة..

كنت أجري بسرعة لأضعه على السفرة حين..

لا أعرف كيف – انزلقت قدمي.. و.. هووووب..

وجدت نفسي على الأرض..

وقد طار الصحن ليسقط على الأرضية عن يميني..

واندلق (السليق) على الأرض وتناثر في كل مكان..

تمنيت في تلك اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعني..

تعالى صراخ أمي..

- وجع!.. وجع! .. الله يفشلك يا (الرفلة)!

كانت قدمي ملتفة وتؤلمني بشدة..

لكني تظاهرت بالابتسام وعرقي يتصبب..

وضغطت على نفسي بشدة لأقوم بسرعة رغم الألم الشديد وأقفز نحو المطبخ..

أحضرت المنشفة وبدأت أمسح وأنا في قمة الحرج..

بينما أطراف ملابسي متسخة بما تناثر عليها من طعام..

كان كل من في الغرفة ينظر إلي بشيء من شفقة..

أخيراً مسحت خالتي على ظهري بحنان.. وقالت..

- لا بأس يا حبيبتي اتركي الخادمة لتكمل عنك..
أهم شيء أنه لم ينسكب عليك أو يحرقك ولله الحمد..

سحبتني من يدي.. وأنا أرتعش من شدة الحرج..



في طفولتي.. كنت أنظر طويلاً لخالتي..
وكيف تعامل بناتها بحنان وحب..

كنت أستلذ بإحضار أي شيء لها فقط لكي أسمع منها كلمة (حبيبتي)..

يا سلاااام ما أجملها..

كنت أنتشي للحظات حين أسمعها غير مصدقة..

وكثيراً ما دعوت الله أن أصبح ابنتها بأية طريقة..

وحين كنت متأثرة بقصص أفلام الكرتون في طفولتي- مثل (ريمي) و(بشّار) وغيره-

كنت أعتقد أنه سيأتي اليوم الذي أكتشف فيه أن أمي ليست أمي الحقيقية

بل هي خالتي الحنونة أو أم حبيبة أخرى لا زالت تبحث عني!!..

كنت أعامل نفسي كغريبة يتيمة تعيش في هذا البيت..

فلا أحد يهتم بي أو يقول لي كلمة طيبة واحدة..

الكل يصرخ علي.. والكل يعاملني بدونية وبقسوة..

كنت أراقب تصرفات بعض الأمهات مع بناتهن فأشعر بالبون الشاسع..

زوجة عمي كانت تستشير بناتها حتى في اختيار ملابسها هي..

وفي اختيار أثاث بيتهم..

كانت تثق بهن.. وتمنحهن امتيازات نادراً ما أحظى بجزء منها..

كنت أغبطهن لأنها تعاملهن كنساء ناضجات.. وتناقشهن في شتى الأمور..

وحين كنت أرى كيف كانت خالتي تعامل بناتها كنت أعود لغرفتي في الليل وأبدأ في البكاء..

كانت تحنو عليهن.. وتدللهن بأجمل الألقاب..

تمدح مظهرهن.. وطبخهن.. وذوقهن.. وتتفنن في تعزيز ثقتهن في أنفسهن مقارنة بالآخرين..

وفي كل مجلس كانت تذكر بناتها بالخير..

على العكس من أمي التي ما فتأت تنشر الأخبار عن فشلي وإهمالي

مهما فعلت ومهما حاولت إرضاءها.. لقد حطمت ثقتي بنفسي تماماً..



حين مضت الأيام والسنون..

نظرت إلى نفسي..

فوجدت أني أصبحت حطام إنسان..

إنسانة ضعيفة الشخصية محطمة جبانة..

ترتجف كلما حادثها أحد.. ترتبك عند أبسط حوار..

حتى شكلي لم أعد أهتم به..

فكلما قمت بتعديل شكلي حسب ما أراه مناسباً..

كانت أمي لي بالمرصاد فهذا لا يناسبك..

وكان من الأفضل لو قمت بذاك..

البسي مثل ابنة فلان.. ومشطي شعرك مثل فلانة..

كنت أتمنى لو أمتلك الحرية لأهتم بنفسي كما أحب لكن لم أكن أستطيع..

فقد كنت أخاف انتقادها وسخريتها بي حين أقوم بأبسط تغيير..

تزايد ضعفي وخوفي بشكل كبير.. كنت أشعر أن الجميع يحتقرني..

حين أجيب على سؤال في المدرسة..

كانت يدي النحيلة ترتجف والعرق يتصبب من جبيني بشكل ملفت..

لم يكونوا يعرفون أني لم أتمن يوماً لنفسي أن أكون هكذا..

لكنه شيء أقوى مني يحطمني ويضغط علي بقوة..



ذات يوم.. كنت أجلس في الفسحة وحدي كالعادة..

أستند لجدار أصفر مثل وجهي الشاحب وأتناول شطيرتي..

حين مرت من بعيد معلمتي الجديدة أسماء..

كنت أنظر إليها.. ما شاء الله.. إنها شعلة من حماس ونشاط..

هي فتاة لا تكبرني سوى بأعوام بسيطة..

لكنها تفور بالحيوية والنشاط والثقة بالنفس..

لديها خطط لتطوير المدرسة وللنهوض بأنشطتها..

كلامها ممتع ودرسها مسلٍ جداً.. في عينيها شعاع سحري ..

مزيج من سعادة ومرح وقوة..

حين أنظر لعينيها أشعر بأن شيئاً من سعادة تتسلل إلى نفسي..

تجعلني أتمنى أكثر لو لم أكن أنا.. بل شخصية أخرى..

كانت تقفز بخفة بحذائها الرياضي حين مرت بقربي..

فمدت عنقها نحوي بطرافة وقالت بمرح.. (أهلاً يا جميلة..!)

شعرت بصدمة.. وحرج.. من؟.. أنا؟.. جميلة؟..

التفت حولي.. واحمر وجهي خجلاً..

(ممكن مساعدة يا فجر؟.. إذا سمحت؟)

كدت أطير من الفرح.. مساعدة؟
بالتأكيد..
على الأقل ستكون أمتع من الجلوس وحدي على الأرض المغبرة..

قمت من مكاني بخجل.. ومضيت معها نحو المعمل..

كانت تريد مساعدتها في تنسيقه وترتيبه..

صعدت على الكرسي وسحبت إحدى الكراتين فتطاير الغبار منه..

(يا الله!!
لا أعرف كيف مر على هذا المعمل عشرات المعلمات في مدرستكم
دون أن تفكر إحداهن في ترتيبه وتنظيفه وتنسيق شكله..؟!)

لم يكن لدي ما أستطيع به تبادل الحوار معها..

فسكت بخجل..

أخذت تنزل المزيد من الكراتين وأنا أتناولها منها..

(الترتيب مهم جداً..
لا أستطيع أن أعمل إذا لم تكن غرفتي مرتبة..
كل إنسان يحتاج لترتيب أشيائه ما بين فترة وأخرى..)

أمسكت فوطة مبللة وبدأت تمسح الأرفف..

(بل.. يحتاج..
حتى لإعادة ترتيب نفسه ما بين فترة وأخرى..
أليس كذلك؟)

أشارت بيدها لأناولها منظف الزجاج..

(أليس كذلك؟)

ارتبكت وقلت.. (م.. ماذا؟)

(أليس كل إنسان بحاجة لإعادة ترتيب نفسه ما بين فترة وأخرى؟)

(ما الذي تقصدينه يا أستاذة؟)

(ألا تعتقدين أن كل منا بحاجة لأن ينفض الغبار عن نفسه ما بين فترة وأخرى
يعيد بناء شخصيته وصقل أفكاره؟)

احمر وجهي قليلاً.. وقلت مختصرة عليها الطريق.. (لا أستطيع..!)
استمرت في التنظيف بنشاط، وقالت بهدوء وببساطة (لماذا؟)..
(لو كانت ظروفك مثل ظروفي لقدرتني)..

أخذت تعيد الكراتين لمكانها بترتيب وتناسق.. ثم جلست وقد أنهكها التعب..
ونظرت إلي بقوة.. وقالت..

(تعتقدين أني ولدت وفي فمي ملعقة من ذهب؟..
أو أنني كنت سعيدة في أسرة دافئة؟..
كلا.. إذا كنت تعقدين ذلك فأنت مخطئة!!..
انظري إلي..
لا تكوني ضعيفة وترمي السبب على الآخرين مثل أسرتك وبيئتك..
أنت تستطيعين أن تكوني قوية إذا أردت ذلك..
القوة.. هي شعار المؤمن ورمزه..
القوة التي أقصدها هي العزة..
والمؤمن دوماً مميز بعزته..
لا أحد يستطيع أن يحطمك أو يضعفك إذا اعتقدت أنك قوية بإذن الله وتوكلت على الله..
كوني قوية.. ولا تستسلمي لإغراء الضعف..
لا أحد سيأتي ويجعلك قوية.. أنت فقط من تستطيعين ذلك بإذن الله..)

قلت بتأثر..
(أمي.. إنها أمي يا أستاذة.. إنها تحطمني.. صدقيني.. أنت لا تعرفين..)

ردت بثقة وسرعة..
(مهما كانت شخصية أمك قاسية.. فهذا ليس سبباً للاستسلام..
إنها أمك أولاً وأخيراً..
عليك برها وإرضاؤها وتليين جانبك لها والصبر عليها..
لكن في نفس الوقت..
لا تجعلي قسوتها سبباً لتحطيمك..
كوني أقوى واصمدي وإلا لن تستطيعي العيش طويلاً في هذا العالم القاسي!!
وتذكري دوماً أن ما لا يقتلني.. يتركني أقوى..
كل الآلام والجروح تستطيعين ترويضها وجعلها دافعاً لقوتك وتحملك بإذن الله)..

كنت أسمع كلامها بتأثر عجيب وأنا أخفي دموعي بالنظر للأرض..

(فجر.. انظري إلي.. لا تنظري للأرض..!
فجر!..
أنت إنسانة رائعة فيك الكثير من الصفات الطيبة..
لكنك تدفنين كل ذلك باستسلامك للضعف والخوف والانطواء!)

رن صوت الجرس معلناً انتهاء الفسحة
فبدأت ترتب ما بقي وتجمع الأدوات بسرعة وهي تقول..

(حسناً سأقول لك شيئاً..
إذا كنت تعتقدين أن الأقوياء هم من لم يمروا بظروف قاسية..
فأنا عشت بين أبوين منفصلين..
عشت متنقلة ما بين بيت أبي وجدتي..
هل جربت يوماً شعور ألا تكوني مستقرة في بيت واحد؟
أنا عشت هكذا..
ولن أذكر المزيد من التفاصيل الحزينة..
ويكفي أن تعلمي أني حرمت من رؤية أمي خمسة عشر عاماً..
بل هي التي لم تكن ترغب برؤيتي أصلاً!!..
لكن فقط.. أنا .. لم أرد أن أكون ضعيفة..
لقد قررت أن أصبح قوية
ودعوت الله أن أكون كذلك لأساعد غيري)

خرجت معها من المعمل وأنا منبهرة تماماً..
قالت بمرحها المعتاد..
(سنعود لترتيبه مرة أخرى قريباً..
لا بد من إعادة الترتيب ما بين فترة وأخرى.. أليس كذلك)

ابتسمت لها موافقة.. وفي أعماقي شيء رائع يشرق..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171315Ff7n.gif

إيمـان
07-07-2011, 03:49 PM
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/1205101713175Qx9.gif


شيء يشرق ..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/12051017131739Rc.jpg

حملقت أمي بي وصرخت بقوة..

- بنت!! ألا تستحين؟ قومي.. بسرعة!.. ساعدي البنات في وضع العشاء..

شعرت بماء ساخن يصب على رأسي

خاصة وأننا أمام زوجات أخوالي وخالاتي كما أن هناك بعض القريبات الأبعد..

قمت بسرعة وأنا أتعثر بطرف تنورتي من شدة الارتباك..

أسرعت للمطبخ وأنا أرتعش من شدة حرجي محاولة أن أخفي مشاعر كثيرة تتضارب داخلي..

كان المطبخ مزدحماً بالخادمات وببنات خالاتي..

أخذت أتساءل عما يمكن أن أفعله.. لكن أحداً لم يجبني..

تناولت طبق (السليق) الكبير من إحدى الخادمات لأحمله نحو السفرة..

كنت أجري بسرعة لأضعه على السفرة حين..

لا أعرف كيف – انزلقت قدمي.. و.. هووووب..

وجدت نفسي على الأرض..

وقد طار الصحن ليسقط على الأرضية عن يميني..

واندلق (السليق) على الأرض وتناثر في كل مكان..

تمنيت في تلك اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعني..

تعالى صراخ أمي..

- وجع!.. وجع! .. الله يفشلك يا (الرفلة)!

كانت قدمي ملتفة وتؤلمني بشدة..

لكني تظاهرت بالابتسام وعرقي يتصبب..

وضغطت على نفسي بشدة لأقوم بسرعة رغم الألم الشديد وأقفز نحو المطبخ..

أحضرت المنشفة وبدأت أمسح وأنا في قمة الحرج..

بينما أطراف ملابسي متسخة بما تناثر عليها من طعام..

كان كل من في الغرفة ينظر إلي بشيء من شفقة..

أخيراً مسحت خالتي على ظهري بحنان.. وقالت..

- لا بأس يا حبيبتي اتركي الخادمة لتكمل عنك..
أهم شيء أنه لم ينسكب عليك أو يحرقك ولله الحمد..

سحبتني من يدي.. وأنا أرتعش من شدة الحرج..



في طفولتي.. كنت أنظر طويلاً لخالتي..
وكيف تعامل بناتها بحنان وحب..

كنت أستلذ بإحضار أي شيء لها فقط لكي أسمع منها كلمة (حبيبتي)..

يا سلاااام ما أجملها..

كنت أنتشي للحظات حين أسمعها غير مصدقة..

وكثيراً ما دعوت الله أن أصبح ابنتها بأية طريقة..

وحين كنت متأثرة بقصص أفلام الكرتون في طفولتي- مثل (ريمي) و(بشّار) وغيره-

كنت أعتقد أنه سيأتي اليوم الذي أكتشف فيه أن أمي ليست أمي الحقيقية

بل هي خالتي الحنونة أو أم حبيبة أخرى لا زالت تبحث عني!!..

كنت أعامل نفسي كغريبة يتيمة تعيش في هذا البيت..

فلا أحد يهتم بي أو يقول لي كلمة طيبة واحدة..

الكل يصرخ علي.. والكل يعاملني بدونية وبقسوة..

كنت أراقب تصرفات بعض الأمهات مع بناتهن فأشعر بالبون الشاسع..

زوجة عمي كانت تستشير بناتها حتى في اختيار ملابسها هي..

وفي اختيار أثاث بيتهم..

كانت تثق بهن.. وتمنحهن امتيازات نادراً ما أحظى بجزء منها..

كنت أغبطهن لأنها تعاملهن كنساء ناضجات.. وتناقشهن في شتى الأمور..

وحين كنت أرى كيف كانت خالتي تعامل بناتها كنت أعود لغرفتي في الليل وأبدأ في البكاء..

كانت تحنو عليهن.. وتدللهن بأجمل الألقاب..

تمدح مظهرهن.. وطبخهن.. وذوقهن.. وتتفنن في تعزيز ثقتهن في أنفسهن مقارنة بالآخرين..

وفي كل مجلس كانت تذكر بناتها بالخير..

على العكس من أمي التي ما فتأت تنشر الأخبار عن فشلي وإهمالي

مهما فعلت ومهما حاولت إرضاءها.. لقد حطمت ثقتي بنفسي تماماً..



حين مضت الأيام والسنون..

نظرت إلى نفسي..

فوجدت أني أصبحت حطام إنسان..

إنسانة ضعيفة الشخصية محطمة جبانة..

ترتجف كلما حادثها أحد.. ترتبك عند أبسط حوار..

حتى شكلي لم أعد أهتم به..

فكلما قمت بتعديل شكلي حسب ما أراه مناسباً..

كانت أمي لي بالمرصاد فهذا لا يناسبك..

وكان من الأفضل لو قمت بذاك..

البسي مثل ابنة فلان.. ومشطي شعرك مثل فلانة..

كنت أتمنى لو أمتلك الحرية لأهتم بنفسي كما أحب لكن لم أكن أستطيع..

فقد كنت أخاف انتقادها وسخريتها بي حين أقوم بأبسط تغيير..

تزايد ضعفي وخوفي بشكل كبير.. كنت أشعر أن الجميع يحتقرني..

حين أجيب على سؤال في المدرسة..

كانت يدي النحيلة ترتجف والعرق يتصبب من جبيني بشكل ملفت..

لم يكونوا يعرفون أني لم أتمن يوماً لنفسي أن أكون هكذا..

لكنه شيء أقوى مني يحطمني ويضغط علي بقوة..



ذات يوم.. كنت أجلس في الفسحة وحدي كالعادة..

أستند لجدار أصفر مثل وجهي الشاحب وأتناول شطيرتي..

حين مرت من بعيد معلمتي الجديدة أسماء..

كنت أنظر إليها.. ما شاء الله.. إنها شعلة من حماس ونشاط..

هي فتاة لا تكبرني سوى بأعوام بسيطة..

لكنها تفور بالحيوية والنشاط والثقة بالنفس..

لديها خطط لتطوير المدرسة وللنهوض بأنشطتها..

كلامها ممتع ودرسها مسلٍ جداً.. في عينيها شعاع سحري ..

مزيج من سعادة ومرح وقوة..

حين أنظر لعينيها أشعر بأن شيئاً من سعادة تتسلل إلى نفسي..

تجعلني أتمنى أكثر لو لم أكن أنا.. بل شخصية أخرى..

كانت تقفز بخفة بحذائها الرياضي حين مرت بقربي..

فمدت عنقها نحوي بطرافة وقالت بمرح.. (أهلاً يا جميلة..!)

شعرت بصدمة.. وحرج.. من؟.. أنا؟.. جميلة؟..

التفت حولي.. واحمر وجهي خجلاً..

(ممكن مساعدة يا فجر؟.. إذا سمحت؟)

كدت أطير من الفرح.. مساعدة؟
بالتأكيد..
على الأقل ستكون أمتع من الجلوس وحدي على الأرض المغبرة..

قمت من مكاني بخجل.. ومضيت معها نحو المعمل..

كانت تريد مساعدتها في تنسيقه وترتيبه..

صعدت على الكرسي وسحبت إحدى الكراتين فتطاير الغبار منه..

(يا الله!!
لا أعرف كيف مر على هذا المعمل عشرات المعلمات في مدرستكم
دون أن تفكر إحداهن في ترتيبه وتنظيفه وتنسيق شكله..؟!)

لم يكن لدي ما أستطيع به تبادل الحوار معها..

فسكت بخجل..

أخذت تنزل المزيد من الكراتين وأنا أتناولها منها..

(الترتيب مهم جداً..
لا أستطيع أن أعمل إذا لم تكن غرفتي مرتبة..
كل إنسان يحتاج لترتيب أشيائه ما بين فترة وأخرى..)

أمسكت فوطة مبللة وبدأت تمسح الأرفف..

(بل.. يحتاج..
حتى لإعادة ترتيب نفسه ما بين فترة وأخرى..
أليس كذلك؟)

أشارت بيدها لأناولها منظف الزجاج..

(أليس كذلك؟)

ارتبكت وقلت.. (م.. ماذا؟)

(أليس كل إنسان بحاجة لإعادة ترتيب نفسه ما بين فترة وأخرى؟)

(ما الذي تقصدينه يا أستاذة؟)

(ألا تعتقدين أن كل منا بحاجة لأن ينفض الغبار عن نفسه ما بين فترة وأخرى
يعيد بناء شخصيته وصقل أفكاره؟)

احمر وجهي قليلاً.. وقلت مختصرة عليها الطريق.. (لا أستطيع..!)
استمرت في التنظيف بنشاط، وقالت بهدوء وببساطة (لماذا؟)..
(لو كانت ظروفك مثل ظروفي لقدرتني)..

أخذت تعيد الكراتين لمكانها بترتيب وتناسق.. ثم جلست وقد أنهكها التعب..
ونظرت إلي بقوة.. وقالت..

(تعتقدين أني ولدت وفي فمي ملعقة من ذهب؟..
أو أنني كنت سعيدة في أسرة دافئة؟..
كلا.. إذا كنت تعقدين ذلك فأنت مخطئة!!..
انظري إلي..
لا تكوني ضعيفة وترمي السبب على الآخرين مثل أسرتك وبيئتك..
أنت تستطيعين أن تكوني قوية إذا أردت ذلك..
القوة.. هي شعار المؤمن ورمزه..
القوة التي أقصدها هي العزة..
والمؤمن دوماً مميز بعزته..
لا أحد يستطيع أن يحطمك أو يضعفك إذا اعتقدت أنك قوية بإذن الله وتوكلت على الله..
كوني قوية.. ولا تستسلمي لإغراء الضعف..
لا أحد سيأتي ويجعلك قوية.. أنت فقط من تستطيعين ذلك بإذن الله..)

قلت بتأثر..
(أمي.. إنها أمي يا أستاذة.. إنها تحطمني.. صدقيني.. أنت لا تعرفين..)

ردت بثقة وسرعة..
(مهما كانت شخصية أمك قاسية.. فهذا ليس سبباً للاستسلام..
إنها أمك أولاً وأخيراً..
عليك برها وإرضاؤها وتليين جانبك لها والصبر عليها..
لكن في نفس الوقت..
لا تجعلي قسوتها سبباً لتحطيمك..
كوني أقوى واصمدي وإلا لن تستطيعي العيش طويلاً في هذا العالم القاسي!!
وتذكري دوماً أن ما لا يقتلني.. يتركني أقوى..
كل الآلام والجروح تستطيعين ترويضها وجعلها دافعاً لقوتك وتحملك بإذن الله)..

كنت أسمع كلامها بتأثر عجيب وأنا أخفي دموعي بالنظر للأرض..

(فجر.. انظري إلي.. لا تنظري للأرض..!
فجر!..
أنت إنسانة رائعة فيك الكثير من الصفات الطيبة..
لكنك تدفنين كل ذلك باستسلامك للضعف والخوف والانطواء!)

رن صوت الجرس معلناً انتهاء الفسحة
فبدأت ترتب ما بقي وتجمع الأدوات بسرعة وهي تقول..

(حسناً سأقول لك شيئاً..
إذا كنت تعتقدين أن الأقوياء هم من لم يمروا بظروف قاسية..
فأنا عشت بين أبوين منفصلين..
عشت متنقلة ما بين بيت أبي وجدتي..
هل جربت يوماً شعور ألا تكوني مستقرة في بيت واحد؟
أنا عشت هكذا..
ولن أذكر المزيد من التفاصيل الحزينة..
ويكفي أن تعلمي أني حرمت من رؤية أمي خمسة عشر عاماً..
بل هي التي لم تكن ترغب برؤيتي أصلاً!!..
لكن فقط.. أنا .. لم أرد أن أكون ضعيفة..
لقد قررت أن أصبح قوية
ودعوت الله أن أكون كذلك لأساعد غيري)

خرجت معها من المعمل وأنا منبهرة تماماً..
قالت بمرحها المعتاد..
(سنعود لترتيبه مرة أخرى قريباً..
لا بد من إعادة الترتيب ما بين فترة وأخرى.. أليس كذلك)

ابتسمت لها موافقة.. وفي أعماقي شيء رائع يشرق..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/1205101713175Qx9.gif

§عاشقة غزة§
07-07-2011, 04:24 PM
هي دروس من الحياة نتعلمها
لا يجب ان نتوقف عند اي محطة
نتعثر نقع ثم نقوم
المهم ان نرى دائما الغد أجمل
وان نزداد قوة بتجاربا
متابعة

إيمـان
07-07-2011, 04:26 PM
نورتي ^^

ع’ـبير
07-07-2011, 11:28 PM
رائـعـة
=)

إيمـان
07-08-2011, 12:01 AM
انتي الاروع :)

نابلسية كححح
07-08-2011, 10:54 AM
حلوة القصة ,,,

اممم بتشبه اللي قبلها تبعت السعادة ,,,

بس كلها عبر ..

يسلمو فرفش

PaLeStiNe FlOwEr
07-08-2011, 01:20 PM
وصلت لقصة أماني

جد شخصيتها حلوة ورائعة

الله يشفيها يارب ويرد بصرها ^^


لي عودة بعد استكمال القراءة ..

عوافي امون ^^

إيمـان
07-08-2011, 02:06 PM
^^

منــورآت :)

إيمـان
07-09-2011, 12:26 AM
الإرادة تصنع الأحلام


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif

منذ أن كنت في أولى سنوات العمر

كانت هواية الرسم تسير في عروقي..

أهواها كثيراً وأحب كل شيء يتعلق بها

أحب أن أكون رسّامة يشار إليها بالبنان..

أحببت لوحتي وفرشاتي.
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif


كنت أقضي كل يومي في الرسم..

أما عن رسمتي المفضلة فهي (الغروب)

هو إحدى الرسمات المحببة إلى قلبي..

لا أدري هل لأنه مناسب لحالي؟!

حالي منذ أن كنت في السابعة من عمري وأنا مختلفة عن باقي الأطفال

لم أذق للطفولة معنى ولم أعش أيامها..

الكرسي المتحرك هو من فرض نفسه عليّ..

هو من هدم لي حياتي وحطم لي أحلامي..

أصبح يلازمني في كل مشاويري حتى في أوقات نومي أحياناً..


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif


لا زلت أذكر ذلك الحادث جيداً الذي سلم منه الجميع إلا أنا بمشيئة الله..

مكثت حينها أياماً في المشفى

وعندما خرجت.. لم تلامس قدماي الأرض حتى هذه اللحظة..

كنت لا أعرف وقتها ما معنى الإعاقة أو أن أجلس في هذا الكرسي طيلة حياتي...

فقدت حينها أغلى ما أملك

وفقدت معه متعة حياتي الوحيدة

وهي أن ألعب وأجري مع أخوتي مجدداً

أو أن أخفي نفسي خلف الباب فتأتي أختي لتفاجئني من الجهة الأخرى..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif


آآآآه الأمنيات كثيرة هنا

ويبدو من الصعب تحقيقها

في البداية فقدت الأمل..

كنت دائماً أردد في مسامعي بأني إنسانة لا معنى لها في الحياة..

أصبح الكل لا يهتم بي.. أبي .. أخوتي ..

حتى أمي لا أراها إلا عندما تصدر أوامرها لخادمتي الخاصة

التي من الممكن هي الأخرى أن تمل من جلستي يوماً ما...

فكنت أذهب دائماً إلى أنسي الوحيد..

إلى لوحتي وفرشاتي حتى أنسى همومي..

أحاول أحياناً بمسك فرشاتي لأرسم مجدداً

وما أن أضعها على اللوحة إلا وأرى نفسي قد انتهيت من رسمتي

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif



رسمت (الغروب) الذي غربت معه حياتي..

وستبقى كذلك للأبد دون تغيير..

فكل شيء في الحياة تحول، خاصةً في منزلنا..

إخوتي الذين أجلس معهم تغيروا كبروا واستقلت حياتهم مع أزواجهم وأبنائهم....

إلا أنا وحدي لم أتغير..

حتى الكرسي المتحرك لم يتغير إلا مرة واحدة عندما سقطت من أعلى السلم..

يومها حاولت الوقوف لم أستطع حاولت وحاولت لكن دون جدوى

عرفت حينها عجزي تماماً عن الحركة

فأخذت أبكي وأبكي..

فما كان من أهلي إلا أن أتوا لي بكرسي آخر

أذكر تلك اللحظة جيداً كنت فرحة جداً به...

سبحان الله..

كل الأطفال يفرحون بألعابهم الجديدة وأنا الآن فرحة بهذا الكرسي..!!

يبدو لي أنه حتى أوقات فرحتي تقتصر على حالي

:(


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif



بقيت على هذا الحال عدة سنوات..

حتى منّ الله علي بزوج صالح

كان أسعد خبر لي في حياتي أو بالمعنى الأصح هو أول خبر فرحت فيه

زوجي.. هو الذي أبدل لي حياتي

وأعاد البسمة إلى شفاهي..

كان دائماً يسمعني كلمات رائعة تدخل إلى قلبي فتشفيه من كل الهموم

كالماء إذا ما انساب على صحراء إلا ويحولها إلى حديقة غناء

وكان يذكرني بربي وأن هذا هو قدري.. وماذا نريد نحن من الدنيا.


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif


بعد أشهر من زواجي علم زوجي بمهارتي في الرسم عن طريق إخوتي

فطلب مني بأن أرسم له لوحه من تصميم يدي

فتذكرت أني أتقن رسم الغروب فرسمتها له..

فأبدى إعجابه بها وأخذ يشجعني كثيراً

لكنه سألني عن سبب اختياري للـ (غروب) ؟

لم أستطع الإجابة!

فأخذ الصمت يعم المكان..

ثم ما لبث إلا أن طلب مني رسم لوحة عن الشروق..

يبدو أنه فهم معنى الرسم..

أخذت الفرشاة من جديد وبدأت أولاً برسم الخطوط

وفجأة انتهيت من رسمة (الغروب) .. !!!

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif



ترى هل لأني معتادة على رسمها ؟

أو أن الشروق بعيد حصوله !!

لم يعلق زوجي على هذا فقط

ابتسم

ثم قال: سترسمين الشروق يوما ما بإذن الله.. وبعدها خرج..




أخذت أنظر إلى رسمتي..

انتابني شعور غريب نحوها..

فأخذتها ومزقتها إلى قطع صغيرة والدموع منهالة على خدي..

يا إلهي لماذا أنا هكذا ؟

أستغفر الله..


أستغفر الله وأتوب إليه

اللهم ارحمني وفرج لي كربتي..


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif



بعد ثلاث سنوات من زواجنا وبعد الصبر والتوكل على رب العالمين

رزقنا الله بطفلة جميلة كالقمر..

كان أسعد خبر لي في حياتي عندما علمت بذلك

كنت سعيدة رغم التعب والآلام..


كنت أتوق لرؤية من سكن أحشائي..

وبعد أشهر طويلة جاء موعد الولادة..

في لحظتها كنت أتجرع الألم بكل فرح وارتياح..

الحمد لله ها هي ابنتي خرجت على وجه الدنيا

أعجبني شكلها كثيراً ووجهها المحمر من كثرة البكاء والصراخ..


أحسست رغبة شديدة للبكاء معها

فحملتها وضممتها إلي بكل حنان وعناية

سقطت دمعة من عيني حارّة

أحسست بحرارتها لأول مرة

ترى هل هي مشاعر الأمومة أم ماذا ؟


بعد أيام خرجت من المستشفى

وعند وصولنا للمنزل أحببت أن أفاجئ زوجي

فطبت منه الذهاب للعمل أولاً

وبدأت أنا بتجهيز المفاجأة..

وعند عودته كانت المفاجأة بانتظاره..

لقد رسمت الحلم الذي كان يتمناه..

نعم رسمت الشروق لقد أشرقت حياتي وغابت أيام الماضي الحزين..

ودفنت معه كل ذكرياتي الأليمة، لأبدأ من جديد..




ها هي ابنتي أشرقت..

ومن شروق الحياة كان اسم ابنتي ((شروق))

فأهلا بك يا نور فؤادي ومهجة قلبي...

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif



بعد ذلك تعاهدت أنا وزوجي على تربية ((شروق)) التربية الصالحة..

وكانت تكبر وتكبر

ويكبر معها قلبي،


وها أنا أراها في أجمل أيامها

تسبح في ثوبها الأبيض

ثوب الأحلام

ثوب زفافها

وفقك الله يا بنيتي وجعلك زوجة صالحة لزوجك

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif



ذهبت حوريتي، محتفظة بوصايا والديها...

فعرفت حينها معنى الإعاقة جيداً

فالمعاق ليس بجسده وإنما بعقله..

وبفضل الله ثم بإرادتي ... صنعت أحلامي ..
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510171942iLbH.gif

عاشقة فلسطين..
07-10-2011, 11:31 AM
فِعلآ رآآئِــعة
دمــتِ مبدعَــة :$

ع’ـبير
07-10-2011, 01:58 PM
حبيتهـآ لهـآي
فالإعـآقـة مـآ بتكون بالجسسـد
عشـآن هيك كتير من المعـآقيـن
بيبدعـوآ أكثـر منـآ ... ~

عوآفـي فرفـوش ... =)

إيمـان
07-10-2011, 03:04 PM
حبيتهـآ لهـآي
فالإعـآقـة مـآ بتكون بالجسسـد
عشـآن هيك كتير من المعـآقيـن
بيبدعـوآ أكثـر منـآ ... ~

عوآفـي فرفـوش ... =)

حياتي انتي عبير نورتي :ShababSmile109:

إيمـان
07-10-2011, 03:08 PM
هلأأأ بنــزل القصــه الجديده ^^

إيمـان
07-10-2011, 04:02 PM
قوة عينيها


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/1205101721288SDe.gif

كانت نادية بطلة شعبية في المدرسة..

فقد كانت من النوع الذي لا يؤخذ حقه

ولا تسكت عن أي تجاوز ضدها أو ضد غيرها..

لذا كنا نراها النموذج القوي الذي نحب ونحلم أن نصبح مثله..

لم تكن من النوع الذي يتشاجر دون سبب..

كلا.. لم تكن كذلك أبداً..

على العكس..

كانت لا تتشاجر إلا لأسباب وجيهة..

وفي الوقت الذي يخشى فيه الجميع من الحديث أو الاعتراض..

لقد كانت تمتلك قوة غريبة لا تملكها أي فتاة رأيتها في حياتي..


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/1205101721288SDe.gif



ذات يوم كان هناك مجموعة من الفتيات أو المخلوقات التي تشبه الفتيات

يجلسن كحلقة قرب المقصف..

كان موقع جلوسهن سيئاً ومزعجاً للجميع

فقد أغلقن الطريق أمام كل من تريد الشراء من نافذة المقصف الكبيرة..

كان من الواضح أنهن تعمدن ذلك لكي يعلم الجميع مدى قوتهن..

ولا أعرف ما الذي يفرحهن في هذا؟؟

لم يستطع أحد أن يواجههن بشكل قوي..

فقد كانت الجازي رئيسة المجموعة

وهي فتاة مخيفة بكل ما تعنيه الكلمة

بدءاً من جسمها الطويل القوي وتصرفاتها الحادة وهيئتها المسترجلة..

تأففت الكثير من الفتيات..

وأبدين تذمرهن وانزعاجهن لكن دون جدوى..

حتى أبلة منى مراقبة الساحة حادثتهن عدة مرات دون جدوى..

وفي النهاية رأتهن نادية..

فتحمست لعمل شيء..

- نادية.. أرجوك.. أرجوك.. لا تتهوري.. لا تقتربي من هؤلاء المجانين..


- قلت سأذهب يعني سأذهب..

- نادية أرجوك لا تجازفي بنفسك..

- ولماذا أجازف ماذا سيفعلن؟

- أنظري للسلسلة اللامعة التي تتدلى من جيبها..
قد تلسعك بها بكل سهولة..!

- أتحدى.. إنها أجبن من أن تفعل ذلك..
لا شيء يجعلها تتجرأ و(تنفخ) نفسها سوى خوفكن وجبنكن فقط!

وانطلقت بكل ثقة لتشتري من المقصف..

- لو سمحتوا شوي!

ولم يعرها أحد اهتماماً..

كانت كل فتيات الشلة ينظرن لبعضهن ثم ينظرن لها بازدراء ويتابعن ضحكاتهن..
رفعت صوتها..

- هذا يعني.. أنكن لا تردن التحرك.. حسناً سأتحرك أنا إذاً..

وانطلقت بشكل خاطف وجنوني.. تدوس عليهن بكل قوة..!!

كان منظراً غريباً..
مضحكاً..
مخيفاً..
رهيباً..

لا أعرف..

انطلقت صرخاتهن المتألمة العالية..

وهي تدوس بكل قوتها بحذائها الرياضي على أرجلهن وتتعمد ذلك..

وتقفز من حضن واحدة لأخرى غير آبهة بصرخاتهن وتوجعاتهن..

لتعبر نحو نافذة المقصف..

اجتمعت كل فتيات المدرسة على الموقف الرهيب..

وقفت الجازي بكل قوتها.. وصرخت بصوت أجش..

- هييييييييييه!! خير!! خير؟! ماذا تريدين؟

وبكل برود ردت نادية..

- لاشيء.. أريد فقط أن أشتري من المقصف..!

وذهبت لتشتري..

انطلقت الجازي خلفها وسحبتها من كتفها.. وصرخت كأسد هائج..

- تعالي كلميني..

كانت نادية متماسكة تماماً..

فقط التفتت نحو الطالبات وقالت..

- اشهدن جميعاً..
إنها تتعدى علي بيدها!! هل شهدتن؟

انتفخت أوداج الجازي وأصبح وجهها أحمر..

- انظروا.. انظروا لها..
إنها تنفخ أمامي بقوة.. لنر ماذا تستطيع أن تفعل؟

شعرت بالخوف الشديد على نادية..

فرغم قوة شخصيتها وعنادها الشديد وشجاعتها الغريبة..

إلا أنها ذات جسم نحيل ضعيف..

وقد بدت أمام الجازي كقطة صغيرة أمام أسد هائج..

- طيب.. طيب يا الـ.. (..)

بكل غرابة..

ولا أعرف لماذا أعطت الجازي نادية ظهرها وهي تسير شبه منهزمة..

وتردد (سأريك.. سأريك!)



http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/1205101721288SDe.gif





صرخت فيها نادية لكل جرأة وقوة وحماس.. بصوت عال..

- هيا.. هيا..! اذهبي..

ولا تعودي للجلوس مرة أخرى مع قطيعك في هذا المكان مرة أخرى..

وإلا فإنني سأرتدي كعباً حاداً المرة القادمة..!

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/1205101721288SDe.gif





كان موقفاً غريباً..

لا أعرف كيف انسحبت الجازي أمام نادية..

رغم أنه بضربة واحدة من كفها الغليظ كان بإمكانها أن تسقط نادية صريعة..!

أيقنت أنها قوة شخصيتها..

قوة الحق في عينيها الحادتين..

والتي حولت ضعفها لقوة مخيفة..

ولهذا أصبحت كل الفتيات المشاكسات يخشين نادية ويتجنبن مواجهتها..

وأصبحت كل فتيات المدرسة يحببنها ويقفن في صفها..

ذات يوم..

حصل لي موقف لن أنساه..

كنت أسير مع صديقتي في ساحة المدرسة..

حين جاءت إحدى الفتيات المتهورات

وهي تجري مسرعة واصطدمت بي بقوة

فأوقعتني أرضاً وأكملت ركضها دون حتى أن تلتفت إلي أو تعتذر..

كانت سقطتي مؤلمة وقوية..

فقد ارتطم رأسي بجدار قريب..

وحين استطعت الوقوف وترتيب شعري

اقتربت مني نادية وهي غاضبة.. وقالت..

- نوال!.. لماذا تسكتين؟
اذهبي وحادثيها..
لقد تعودن على قلة الذوق والاحترام..
وهن بحاجة لمن يوقفهن عند حدهن..

شعرت بالخجل من نفسي..

بالفعل كنت أحتاج لأن أواجه من ظلمني وآخذ حقي منه..

لكن..

نظراً لضعفي الشديد..

لم أستطع يوماً أن أفعل ذلك..

كنت أتظاهر دوماً بأني أسامح الناس..

لكن الحقيقة هي أني أخاف من مواجهة الآخرين حتى لو كانوا مخطئين..

- تعالي.. قومي.. هيا..

أمسكت يدي.. وسحبتني..

- اسمعي.. أنا لن أتدخل.. فقط سأمسكها لك.. وأنت تصرفي.. مفهوم؟

ابتلعت ريقي بصعوبة وأنا أجري معها بارتباك..

وحين وجدت الفتاة تضحك مع زميلاتها رمقتها بنظرة قوية ونادتها بحدة..

- تعالي.. تعالي لو سمحت..

نظرت الفتاة إلينا بجمود يشوبه خوف واستغراب..

- نعم.. ماذا؟

- تعالي..
وواجهي هذه الفتاة التي أسقطتها بجريك الأهوج قبل قليل..

اقتربت ونظرت إلي نظرة غبية..
فلم أعرف ماذا أقول..

نظرت لنادية والعرق يتفصد من جبيني..

- آآآه.. آآ.. أنا.. ممم.. لماذا أسقطتني؟

- لا أدري.. لم أرك أصلاً.. أنت كنت تقفين في مكان خطأ!!

كانت نادية تراقبني بهدوء دون تدخل..

فتلعثمت مرة أخرى..

وقلت بصوت مرتعش..

- كلا.. لم يكن مكاني خطأ.. آآآ.. أنت كنت مسرعة..

ضحكت الفتاة باستهتار مقيت..

وأعطتني ظهرها لتكمل حديثها مع زميلاتها..

فصرخت نادية عليها..

- لو سمحت!!! الحديث لم ينته..!

يا الله!

اجتمع بعض البنات حولنا..

شعرت بأني في ورطة..

ماذا أفعل؟

أريد أن أنسحب..

- ليس من حقك أن تجري بجنون كالأطفال وتضربي الناس ثم تقولي.. لم أرهم!!

شعرت الفتاة بالخوف فقالت..

- طيب.. والمطلوب..؟

- أن تعتذري لها..

نظرت إلي وهي تمط شفتيها ثم قالت..

- آسفة..

- انتبهي مرة أخرى حين تجرين.. فالناس ليسوا لعباً..

حمدت الله أن الموقف انتهى..

وسرت بعيداً وأنا أشعر باعتزاز لم أشعر مثله من قبل..




قالت لي نادية..

- نوال.. اسمعيني جيداً..
التسامح لا يعني أن تتركي حقك يضيع..
وأن تتركي الآخرين يتجاوزون حدودهم معك..
بتسامحك مع أمثال هؤلاء فأنت تتركين الطريق يتسع أكثر فأكثر لهم ولتجاوزاتهم..
إذا أردت أن تسامحي الآخرين فسامحيهم..
لكن وأنت قوية..
وليس.. وأنت ضعيفة..

هل تفهميني؟


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/1205101721288SDe.gif



بعد مرور عشرات السنين على ذلك الموقف لازلت أتذكر كلماتها بكل دقة..

حتى الآن.. لا أعرف إن كان كلام نادية صحيحاً تماماً أم لا..

ولا أستطيع أن أحكم ما إذا كان أسلوبها صحيحاً أم لا..

أعرف أننا كنا مراهقات..

لم ينضجن على نار الحياة بعد..

وما عرفته حقاً من خلال خبرتي في الحياة..

إن الإنسان إذا فقد قوته في الحق..

وسكت عن الظلم ضعفاً..

فإنه يفقد أول معالم إنسانيته..


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/1205101721288SDe.gif

ع’ـبير
07-10-2011, 04:39 PM
حبيتهـآ لنـآديـة
^^

إيمـان
07-10-2011, 05:48 PM
آنــآ آكتـر نورتي :$

JojO ~
07-11-2011, 11:15 AM
عآشوا والله ندّوي :p

إيمـان
07-11-2011, 04:12 PM
ههههههههههه نورتي ^^

عاشقة فلسطين..
07-11-2011, 08:03 PM
يعطيكِ الف عافية امون :$

إيمـان
07-12-2011, 02:18 AM
يعافيكككككك

إيمـان
07-13-2011, 04:41 PM
يمنحون الحبَّ.. على طريق الحياة

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


كان يوماً حاراً اشتدت به ريح السموم..

واكتست به السماء بحمرة الغبار..

- أعوذ بالله من غضب الله..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif




أغلقت أمي النافذة.. وهي تسعل من أثر الغبار الذي دخل علينا..
وخرجت من غرفة الجلوس..
لم أكن أعرف ماذا أفعل..
صعدت إلى غرفتي..
استلقيت على السرير..
لم يكن هناك من مكان نذهب إليه في هذا الجو.. ولا شيء نفعله..

فتحت النت..
كانت أمولة على المسنجر..

- أهليين شأخبارك؟

- أخباري.. طفش.. غبار وضيقة صدر..

- يا بنت الحلال هونيها..
يكفي أمولة العسل معك على الخط..
يا الله فكيها عاد..
(وجه مبتسم)


سكت..

إنها لا تعلم شيئاً.. لا تعلم أي شيء..

- سوسة.. وينك؟

- هنا..

- ليش ما تردين.؟
(وجه عابس)

- ..
http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif




- يوه.. شكلك سرحانة على الأخير..
(وجه ممتعض)

- تعرفين يا أمولة أحد يشتري الهموم؟
والله لو أعرف من يشتريها لأبيعها بفلوس الدنيا كلها..

- يوء يوء يوء.. وش ذا؟
صايرة شاعرة وأنا مدري عنك؟
أي هموم يا حلوة..
هموم وعندك صديقتك أمل؟
ما يصير!
أخذت تفكر طويلاً..
هل تسرعت؟
هل تخبرها؟
الأمر جلل..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif



- لا خلاص ولا شي..

- يا شيخة على مين حركات البزارين هذي؟
وش ولا شي؟
وش عندك؟

- ...

- أقول بتقولين وإلا أعصب (وجه أحمر غاضب)

- ههه أمزح معك.. فعلاً ما فيه شي..

- إيه أكيد كنت تفكرين بلمى..
يا أختي بالطقاق فيها..
بدالها ألف..

حصة في سرها (أي لمى أي بطيخ!)..

- إيه صح.. هذا هو همي.. شلون تتركني كذا؟..
يعني ذا الطالبة الجديدة بتنفعها..
وإلا علشانها جاية من المدرسة الفلانية وتركب عدسات صارت شي..
من زينها كنها طالعة من قبر جدي بذا العيون البيض..

- لووووول

- ..

- خخخخخ.. رهيبة يا حصوص.. جبتيها..
إي والله عدساتها ذا السماوية كنهن بيض..
عيونها تروع!

- وأنا صادقة..
وإلا شعرها اللي كنه شيب مصبوغ بكركم..
أعوذ بالله..
مسكينة ..
وشايفة نفسها بهالشعرتين مغير تلفح فيهم يمين ويسار..
ياي على المياعة..
لا تتكسر..

- صادقة..
أنا ما عجبني لون شعرها بايخ..
أي أحمر (بورغاندي) على قولتها؟
والله إن لونه برتقالي كنه صرصور..

- طيب.. المهم. بروح ذا الحين..
شكل أمي تناديني.. مع السلامة..

- باي حصوصة..

أقفلت حصوص المسنجر..

كانت تكذب.. لم يكن هناك من يناديها..

وضعت رأسها على يديها على المكتب.. وأخذت تبكي..

شيء ما كان يحتبس في صدرها لا تعرف لمن تقوله؟

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


في المدرسة..
لم يلاحظ أحد التغير والسكون الذي طغى على حصة..
ولم يلمح أحد نظراتها الحزينة..
الكل كان ينظر إليها كطالبة مشاغبة..
ولا وقت لأن يفكر أن حصة يمكن أن تكون حزينة..
فقط كانت هي..
من لاحظ ذلك..
أثناء الدرس..
كانت تنظر إليها..
فتجدها سارحة في عالم آخر..
تمازحها تداعبها..
فترد بابتسامة صفراء..
شيء ما كان متغيراً..
بعد انتهاء الدرس..
اقتربت منها..
همست بهدوء وهي تشير إلى الباب وهي تبتسم ابتسامتها الدافئة..

- تعالي.. أريدك..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


خرجت مرتبكة..

- هلا أستاذة!.. عسى ما شر؟

- ولا شر ولا يحزنون.. ممكن أكلمك في الفسحة.. ودي أسولف معك شوي..

نظرت إليها باستغراب..

- خلاص؟ أنتظرك!

وابتسمت كعادتها وربتت على كتف حصة وأسرعت إلى فصلها التالي..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


في الفسحة أتت..

خرجت لها أبلة مها رغم تعبها الظاهر..

- أستاذة.. معليش افطري..

- لا.. ما يحتاج.. أنتي أهم..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


وابتسمت بدفء..

وقفتا في مكان هادئ..

- حصة.. أنا أثق بكلامك.. هل عدت إلى محادثة الشاب؟

- ماذا؟!

- أنا أسأل فقط..

- المشكلة ليست هنا..

مطت المعلمة شفتيها..

- مشكلة في البيت.. أليس كذلك؟

بدأت دموع حصة تنساب..

وهي تبتلع رعشات حلقها..

- مشكلة؟.. (بلوة)!

وضحكت وهي تخنق عبراتها..

سكتت أبلة مها في انتظار الحديث..

- أبي.. تصوري أستاذة مها.. أبي اكتشفت به شيئاً..

ومسحت أنفها بالمنديل..

- أبي اكتشفت أنه يكلم امرأة!!

وقفت أبلة مها بهدوء

ولم تغير ملامح وجهها الهادئة

وكأنها كانت تتوقع أي شيء..

- تصوري!..
وجدت رسائل غرامية في جواله بالصدفة..
امرأة بنفسها قد كتبت له.. تصوري.. والله يا أستاذة إني لا أكذب..

- لحظة.. هل أنت متأكدة؟

- متأكدة ولدي الدليل..
وجدته قد أرسل إليها في الرسائل المرسلة أيضاً..
وأخذت تبكي أكثر..

- أنا.. لا أعرف ماذا أفعل؟

بكت ثم أكملت..

- هل تعرفين يا أستاذة مها..
لقد.. قررت الانتقام منه..
لقد عدت إلى محادثة الشاب الذي كنت أكلمه قبل سنة..

- الذي تبت من علاقتك به؟

- نعم..
أريد أن أحرق قلبه كما حرق قلبي..
وقلب أمي المسكينة التي لا تعلم..

مسحت المعلمة على رأسها..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif



وقالت بهدوء..

- حبيبتي..
إذا كان والدك يأخذ سماً قاتلاً..
هل تنتقمين منه بأخذ نفس السم؟
إنك بذلك تقتلين نفسك أنت.. وليس نفسه!
انظري إلي.. واسمعي جيداً..
لا أنكر أن صدمتك مؤلمة..
من المؤلم أن يصدم الإنسان بمن يثق بهم..
لكن.. يجب أن تكوني أقوى من كل هذه الآلام..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif



ماذا سوف تجنين من هذه العلاقة؟

غضب الله..
الخوف..
القلق..
السمعة السيئة..
ألم أمك المسكينة التي خنت ثقتها..
أما والدك.. فلن يؤثر عليه هذا الأمر..

كان الأجدر أن تحاولي نصحه وتوجيهه بطرق غير مباشرة..
ثم بطرق مباشرة..
أن تدخلي طرفاً ثالثاً قادراً على الحوار بينكما..
أن تبلغي أمك مثلاً..
لكن أسلوبك هذا.. مع احترامي.. أسلوب غبي..!

- لكن أستاذة مها.. أنا لا أستطيع أن أفعل شيئاً..

- كلا تستطيعين..
هل جربت الدعاء له؟
هل جربت قيام الليل؟
هل صليت في الثلث الأخير ودعوت من كل قلبك؟
أم أسرعت فقط بإغواء الشيطان نحو جهازك لتحادثي ذلك الشاب؟
هل هذا الحل في نظرك؟

- لا أعرف.. والله لا أعرف!

وأخذت تبكي..

- المشكلة أنه لم يكن لدي من أكلمه.. من أبثه ألمي..

- هذا ليس عذراً يا حصة..
كان بإمكانك أن تأتي إلى محادثتي..
أن تفرشي سجادتك وتبثي همك إلى الله..
أن تحادثي والدتك أو أي شخص تثقين به..
لكن بالله عليك ما الذي سيفيدك حديثك مع الشاب؟

بكت بينما أستاذة مها تمسح على كتفها..

- لا أنا..
ولا أمك ولا كل من في هذا العالم يستطيعون أن يعيدوا أباك..
واحد فقط من يقدر..
[ ربك ]
الجئي إليه يا غاليتي.. وسترين.

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif




وذات مساء..

بعد أربع سنوات وسبعة أشهر من ذلك اليوم..

في صندوق بريد المعلمة مها الإلكتروني..
كانت هناك رسالة خاصة..
من حصة:

( الحبيبة الغالية أبلة مها..
كيف حالك؟
..
ألا زلت تذكرين ذلك اليوم؟
لم أعد أحادثه مذ حينها..
قطعت علاقتي السخيفة به.. وانتهيت..
الحمد لله..
أما قصة أبي..
فسأقول لك ما حصل..
أخبرت والدتي.. حدثت مشكلات كثيرة حينها بين أمي وأبي..
و.. تطلقا..
مررت بأيام عصيبة ومؤلمة أنا وإخوتي..
لكني تماسكت..
اتبعت نصيحتك..
واظبت على قيام الليل والدعاء لهما..
أربع سنوات..
لم أتوقف يوماً..
قبل ستة أشهر فقط عاد والديَّ إلى بعضهما..
الحمد لله حياتنا الآن رائعة..
والدي تغير كثيراً.. وكذلك أمي..
وهي حامل الآن..
ههههه شيء طريف أن أحصل على أخ في هذا العمر..
أليس كذلك؟
طبعاً نسيت أن أخبرك أني أدرس الآن في الجامعة السنة الثالثة..
حين أتذكر شريط حياتي..
تمر أمامي أحداث سوداء عاصفة كثيرة..
ثم.. فجأة.. تظهر صورتك كنجمة بيضاء ساطعة تنير دربي..
أحمد الله أن كنت معي ذلك اليوم وإلا لكان لحياتي مسار آخر بمشيئة الله..


http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


معلمتي وأمي الغالية أبلة مها.. أحبك من كل قلبي..

ولا أعرف كيف أشكرك..
فالأشخاص الذين يمنحون الحب مثلك على طريق الحياة نادرون.. نادرون جداً..)




http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif







على لوحة المفاتيح..
كانت قطرات دافئة تتساقط..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif

إيمـان
07-13-2011, 04:42 PM
للـأمـانه كـآتبـه هآد الكتــاب القيـم {{ارتقاء}}

جزاها الله مليون خير ^^

ع’ـبير
07-14-2011, 12:03 AM
روعـة متل البـآقيـآت
جزاكـ و جزاها الله خيـراً
...
بس بححح ؟ خلصوا؟!

إيمـان
07-14-2011, 02:09 PM
انتي الروووعه

//

لا لسسا باقي ^^

ع’ـبير
07-14-2011, 02:56 PM
الحمدلله فكـرت
p;

اعصار
07-16-2011, 03:00 PM
سعدت جدا بما خطـه قلمكـ ..
تحية عطـرة لروحكــ الطــاهرة

إيمـان
07-16-2011, 03:06 PM
سعدت جدا بما خطـه قلمكـ ..
تحية عطـرة لروحكــ الطــاهرة


آهلآ آهلآ :ShababSmile229:

بس للأمـآنه مو آنــآ كآتبـة هآدي القصص :)

نــورتِ :)

:ShababSmile229:

نابلسية كححح
07-16-2011, 08:06 PM
قصة حلوة كتير ,,

الحمد لله عنعمة العيلة المترابطه ,,,

يثلمو فرفش

إيمـان
07-18-2011, 03:02 PM
قصة حلوة كتير ,,

الحمد لله عنعمة العيلة المترابطه ,,,

يثلمو فرفش

الله يثلمك خالتو :ShababSmile221:

عاشقة فلسطين..
07-18-2011, 07:32 PM
رآآآآآآئِــعة :$

إيمـان
07-18-2011, 09:54 PM
تسلمي ^^

إيمـان
07-19-2011, 07:34 PM
http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


هنا فقط..
ذاب الجليد


- ياربييييي.. متى يجي العيد ونحصل لنا كم عيدية..
ودي أشتري أشياء لغرفتي.. أزينها..

- ليش يعني أهلك ما يشترون لك؟

- أقول بس.. وش يشترون لي؟
كثر الله خيرهم..
أبوي ما قصر وغير أثاث غرفتي يا عمري وحط لها موكيت..
لازم أنا أجمع لي شوية فلوس وأزين غرفتي..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


- مني فاهمة؟!
إذا كانوا شروا لك..
ليش ما يكملون معروفهم..

- صعبة يا بدور أقول لأبوي اشتر لي تحفة أو شموع أو مزهرية أو خرابيط..
ودي أنا أشتري على راحتي..
أبوي على قد حاله الحمد لله لكن صعب أكلف عليه..

مططت شفتي على مضض..
لم أكن أفهم طريقة تفكير صديقتي..
ولا أسلوب حياتها..
الحقيقة أني لم أفهم أسلوب حياة الكثيرات ممن حولي..
لا أعرف إن كنت أنا الغريبة أو هن؟

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


منذ أن بلغت التاسعة ووالدي يسيّر لي نفقة شهرية..

كنت أستلم شهرياً ألف ريال كمصروف جيب لي وحدي..
وأنا طفلة..

كما أن أمي تعمل كمديرة مدرسة..

وهي فوق ذلك تمنحني كل ما أريد وأطلب..

بل إنها منحتني نسخة من بطاقة الصراف الخاصة بها منذ أن وصلت المرحلة المتوسطة..

كان لي دوماً مالي الخاص..

وحساب توفيري الخاص أيضاً منذ صغري..

كل ما أريده كنت أستطيع الحصول عليه تقريباً..

لكن..

كان هناك شيء ما أفتقده..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


- بدوووور.. عطينا حلويات.. بس شوي.. الله يخلييييييييييييك..

كان أبناء أقاربي يركضون خلفي وأنا ألتفت..

ثم أنثر بعضها في الهواء في ساحة منزلنا الفخم..

ليلتقطوها كالدجاج من على الأرض..

كنت قائدة الأطفال بحلوياتي..

وكنت أستخدمها لإهانة البعض – بعدم إعطائي إياهم.. أو لتطويع البعض للانقياد لي..

وكنت أكافئ بعض الصديقات المطيعات جداً..

بدعوتهن إلى بيتنا.. الغريييب بالنسبة لهن..

أريهن عرائسي و(دباديبي) المصففة بترتيب على رف قرب سريري..

وأخرج لهن علب مكياج الأطفال الخاصة بي..

وأفتح لهن أدراجي المليئة باللعب المنوعة..

وأطلعهن على قصصي الملونة الجميلة في رفوف مكتبتي..

كما كنا نلعب في كمبيوتر الأطفال الخاص بي..

كانت غرفتي عالماً سحرياً جميلاً لهن..

لكن..

حين كنت أسمع صوت والديّ وهما يتشاجران يعلو في البيت..

كنت أرتعش خوفاً وحرجاً من صديقاتي..

فأسرع بإخراجهن إلى (الحوش) مع إعطائهن شيئاً من الحلوى كي لا يخبرن أحداً بما سمعن..

كبرت ولي شخصيتي المستقلة..

ودخلي الخاص..

ولكن حدثت نقطة التحول في حياتي..

حين أصبحت في الصف الثاني الثانوي..

فقد شاء الله أن يتوفى والدي..

لم تكن علاقتي به قوية..

لكني افتقدته..

افتقدت.. شيئاً لا أعرف كنهه..

شيء يشبه القوة التي تسندك..

ربما.. آلمني شعور اليتم دون أن أعرف..

ولم أكن أعرف ماذا ينتظرني بعد ذلك..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


تمر أوراق كثيرة في حياتي.. تتطاير..

سمر بنت خالتي خطبت..

فرح بها الجميع..

كانت صغيرة.. لا تزال في الثانوية..

خطبها قريب لنا..

لا أعرف لم اختارها هي بالذات؟

فتاة عادية في كل شيء..

لا ذكاء مبهر..

ولا جمال ملفت..

ربما شيء من هدوء وما يسمونه (ثقل)..

أففف هل يعتبرون هذه ميزة..؟!

مرت الورقة. وطارت بعيداً مع رياح الخريف..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


دخلت الجامعة..

وذات صباح..

استيقظت وقد أكملت ثمانية عشر عاماً..

كان شيئاً غريباً..

يمكن أن يمر على أي فتاة بشكل عادي..

لكن بالنسبة لي كان الأمر مختلفاً..

كان يعني انتقال التصرف في إرثي إلي شخصياً..

لم يكن هناك الكثير ممن ينازعني بالإرث..

زوجة أبي لم تنجب..

ووالدي ليس له سوى أخت واحدة مسنة..

تنازلت عن نصيبها..

ولم ترغب سوى بشقة من العمارة التي في مكة..

كل شيء.. آل لي..

اجراءات كثيرة ومعقدة..

دخلت المحكمة عدة مرات..

والبنك مرات عديدة..

آثرت بيع الشركة.. بمشورة خالي وأمي..

على أن أحتفظ فقط بنسبة من أسهمها تدر علينا ربحاً سنوياً..

بقيت أيضاً مجموعة من العمائر في مكة وجدة..

أيضاً آثرت إيجار العمائر بأكملها.. ليصلني ريعها سنوياً..
http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif



لم أكن أريد أن أكون مهمة..

لكن الأهمية هي من طاردتني..

حين أجلس مع صديقاتي.. يرن جوالي فجأة..

- مدام بدور.. ممكن رقم الحساب بسرعة..

- مدام بدور..
العمارة معروضة للشراء بسعر مرتفع جداً.. هل ترغبين؟

- مدام بدور..
هل تريدين إجراء الحوالة للبنك الفلاني أم الفلاني؟

كنت أشعر بالحرج أمام صديقاتي..

أتمنى.. أتمنى.. أن أكون بسيطة بينهن.. لكني عبثاً لم أستطع..

أسمعهن يتحدثن عن مواسم التخفيضات..

أفضل الأسعار..

يتحرين وقت نزول المكافآت..

وأنا.. لم أكن أجد رابطاً..

لأتكلم معهن في هذه المواضيع التي لا تهمني أبداً!

كنت أتمنى أن أتصنع ذلك.. لكني لا أعرف كيف أكذب!

كنت أسمع البعض يتهامسن..

- ما شاء الله تصدقين أن شركة العقار المعروفة كانت لوالدها وقد ورثتها عنه؟

- معقولة؟

- يوووه وأكثر! هذي اللي تشوفينها بدور بنت (..)..
كل أملاك أبوها صارت لها..
عندها عماير وشركات!!

- يا مامااا!..
لو كنت مكانها وشوله أجي الجامعة..
كان أنام في بيتي أصرف لي وأمشي لي راتب وبس..! ..
- هههههه

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


حتى حين ألبس ساعة فخمة..

كنت أشعر بالألم من نظرات صديقاتي..

المنبهرة بصمت..

أو المنكسرة بصمتٍ أيضاً..

- شفتي ساعتها! روليكس بميتين ألف!!!

حقاً لا أعرف ماذا أفعل..

إن لبست..

لم أرض الناس..

وإن لم ألبس..

لم أرضهم أيضاً..

تباً لهم..

مهما فعلت..

لن يحبوني..

شعور بالوحدة يكتنفني أينما أذهب..

حولي زميلات..

لا أستطيع تسميتهن صديقات..

لا أحبهن...

لكني لا أجد غيرهن..

يتملقن كثيراً..

يمدحن ويثنين..

يردن أن يوصفن بأنهن (يماشين) بدور بنت المليونير..

أو المليونيرة..

أعرف ذلك جيداً..

ولا أحبهن..

لكني لا أجد غيرهن..

أجدني مجبرة على ارتداء النظارة السوداء هرباً من كل شيء..

منذ سنتين لم أعد أستطيع الاستغناء عنها..

تشعرني بشيء من الراحة حين أجلس وحدي..

أصبحت أحب الوحدة..

الغربة..

بعيداً عن الأعين المتطفلة.. أو الحاقدة..

أعيش في قالب من جليد..

كم يضايقني هذا المال..

يخنقني..

يعصرني في بوتقة خانقة..

يضع حواجز سميكة من جليد بيني وبين الآخرين..

حتى المحبين الطيبين..

يتجنبوني..

وكأني ملطخة بالإثم..

ربما يستحون مني.. ربما يعتقدون أني أشتري الناس؟

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


تخرجت من الجامعة..

وتطايرت كثير من الأوراق..

جلست بملل في البيت..

أرد على الاتصالات هنا وهناك..

مللت كثيراً.. وضاقت بي الدنيا..

حاولت أن أجد عملاً.. ولو في مدرسة أهلية..

الكل صعق!

ماذا تريد هذه؟!!

المال لديها..

لكن..

أنا لا أريد المال..

أريد.. لا أعرف..

شجعتني أمي لما رأته من حالتي النفسية..

ووحدتي..

عملت..

لم أتحمل التعب والأوامر الكثيرة في بداية الأمر..

تنقلت من مدرسة لأخرى.. تعبت..

شخصيتي لا تتناسب مع هذه الأعمال.. لكن ماذا أفعل..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


تزوجت إلهام ابنة خالي التي تصغرني بسنوات..

وكذلك ابنة عمتي الصغرى..

تزوجا في صيف واحد..

ورأيت أمي تنظر إلي في الزواج بألم..

لم يكن أحد يتقدم لخطبتي أصلاً..

الكل كان يخشى الاقتراب منا..

بدور بنت فلان؟..

كم ستطلب مهراً؟

لم يكونوا يعرفون أني لست بحاجة لمهر ولا لذهب..

ولا أي شيء..

كل شيء كان لدي..

كنت أريد فقط.. شيئاً.. لا أعرفه..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


ذات عام.. أو نهار – لا أعرف متى وصلت إليه..

كنت في الساحة حيث كانت نوبة المراقبة الخاصة بي..

الطالبات يتمشين هنا وهناك ويتناولن فطورهن..

وألمح بعض بنات الثانوي يشرن إلى بلوزتي الغريبة اللي اشتريتها من رحلتي الأخيرة لأوربا..

تعودت على تهامسهن وإشاراتهن لتفاصيل مظهري..

كنت أسير بضجر..

حين وجدتني أقترب من مصلى المدرسة..

تلك الغرفة الصغيرة في الساحة..

ماذا قد يوجد هناك..؟

أعمل هنا منذ سنة..

ولم أعرف يوماً ماذا يحدث هناك ؟

اقتربت.. كان هناك صوت رقيق جميل..

معقول ؟ طالبة تلقي كلمة..؟

أطللت برأسي..

رأيتها.. (مرام) تلك الطالبة النحيلة المؤدبة..

كانت تجلس في منتصف الحلقة

وتتحدث عن فضل تدارس القرآن الكريم وفضل حلقات الذكر..

لم يكن حولها سوى خمس أو ست طالبات..

لكن.. كنت أشعر بأن هناك من يجلس معهن!..

كان المجلس عامراً بشيء..

لم أعرفه..

شيء رائع وعظيم..

أهو الحب؟

أهو الراحة والطمأنينة؟

أهي البساطة؟

لا أعرف.. لم أكن أعرف كيف أصف..

ثم بدأن يسمعن نصابهن من الحفظ..

بأصوات جميلة..

واحدة تلو الأخرى..

يا الله.. ما أجملهن.. ما أسعدهن..!

شعرت بمن يربت على كتفي..!

التفت..

كانت عفاف..

معلمة التاريخ ومشرفة المصلى..

- شاركينا يا أبلة بدور.. تفضلي..

- ماذا؟!

شعرت بالخجل وأنا بنظارتي السوداء..

وكعبي العال أن أدخل..

تعودت على وضع حواجز بيني وبين الآخرين..

كيف.. آآ..

لكني لم أقاوم الدعوة..

شيء كان يجذبني..

رفعت النظارة..

وخلعت الكعب..

ودخلت خلفها..

كنت أسير بخجل...

وكأني طفلة صغيرة..

جلست بين طالباتي..

فأخذت المعلمة عفاف..

تتحدث مرة أخرى عن أهمية وفضل مجالس الذكر

وتثني على الطالبات لعزمهن ولهمتهن العالية..

وأنهن استقطعن هذا الوقت الثمين المريح لهن لطاعة الرحمن..

كنت منسجمة.. ومتأثرة جداً..

شعرت بشيء بارد جامد في داخلي وحولي..
http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif


يذوب بدفء..

ويغسل روحي.. بنقاء..

أطلت عدة طالبات من الباب.. وتهامسن..

- أبلة بدور هنا!.. تعالوا شوفوا!!

ودخلت واحدة ثم أخرى..

وبعد قليل كان هناك أكثر من عشرين طالبة تستمع لكلمة مؤثرة ألقتها أستاذة عفاف

لتشجع الطالبات على حضور دروس وحلقات المصلى وتذكرهن بنعيم الآخرة..

يا الله.. ما أجمل هذا الشعور بالسكينة..

هذا ما كنت أفتقده منذ سنوات.. رغم كل ما لدي..

أن أكون.. أنا.. الأمة الفقيرة إلى الله..

لا بدور (المليونيرة)!

أردت أن ألتصق بجدران المصلى..

أن أقبلها واحداً واحداً..

أن أقبل أرض المصلى..

أن أحضن طالباتي الرائعات..

أخيراً.. خلعت ردائي.. ووجدت ما أفتقده..

http://shabab.ps/vb/images/icons/Shabab19.gif

Maram .. ~
07-19-2011, 09:37 PM
حلللللوة كتير !

ع’ـبير
07-19-2011, 11:08 PM
رآئـعة
مهمـآ أزداد الدخـل
نبقـى كلنـآ فقـراء لله عز وجـل

عاشقة فلسطين..
07-19-2011, 11:09 PM
عَنجد حلوة =)
عوآفي فرفوشة :)

إيمـان
07-19-2011, 11:16 PM
منـــورآت الحلوآت :$

إيمـان
07-27-2011, 03:29 AM
كونو ع قرب حنزل غدآ آزآ ربنــآ آحيــآنــآ قصــة جديــدة

**

ع’ـبير
07-27-2011, 05:40 AM
دآئمـآ على قرب
إن شاء الله

.
.

إيمـان
07-27-2011, 03:45 PM
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510175026A7dq.gif

مولودي.. ليس لي

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510175027EFMj.gif

بهدوء.. فتحت درجي..

سحبت صندوقي الغالي.. وضعته في حضني..

فتحته وبدأت أخرج دفتر خواطري.. وأوراقي المتناثرة..

قصائد..

خواطر.. شعر حر..

قرأت.. وقرأت..

هذه كانت في المرحلة المتوسطة..

وهذه في الصف الأول الثانوي..

هذه كتبتها.. أيام الاختبارات النهائية حين كنت في سنة ثالث..

وهذه وأنا على أعتاب الجامعة..

هذه خواطري حين كنت أختار التخصص ووقعت في حيرة..

وهذه قصيدتي حين فقدت صديقتي بسبب سفرها لمدينة أخرى..

وهذه حين سمعت بوفاة معلمتي الغالية رحمها الله..

كنت أسحب الأوراق واحدة بعد الأخرى..

أقرأها.. فتنساب دموعي..

كانت قصائدي تلك بمثابة البنات لي..

خرجن من صلب قلبي..

أقفلت عليهن طويلاً هنا..

وها هن يعدن للحياة بشكل مثير..

لكن..

لم يكن هذا سبب بكائي..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510175026A7dq.gif


- أريد أن أكتب باسم مستعار..

- بلا خرابيط.. تدرين أني ما تعجبني هالحركات!


- أي حركات يا عبد الله..
هذي أدب..
أدب راقي ومحترم..
وفي مجلة محترمة..
وعلشانك بس راح أكتبها باسم مستعار..
وش يضرك طيب؟

- بس!..
أنا ما أحترم اللي نسوي هالحركات..

- رجعنا على سالفة (الحركات)..
أقول لك كتابة أدبية..
تقول (حركات)..؟!

صرخ بقوة.. وهو يرمي الجريدة على الأرض ويقف..

- إيه حركااااااااات ونص..
شعر ومياعة وكلام فاضي..
قلت لا.. يعني لا!!

وأسرع يخرج ضجراً من الصالة..

وقبل أن يخرج..

عاد وهو ينظر إلي بحدة ويشير بسبابته..

- والله وبالله.. لو دريت أنك مرسلة لأي مجلة أو جريدة لا تلومين إلا نفسك!

كانت رغد الصغيرة تطل من باب غرفتها بخوف..

وحين خرج..

همست بخوف من بعيد..

- مامااااااااااا.. ليش بابا معصب؟!


-
تعالي حبيبتي.. ما فيه شي..


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510175026A7dq.gif



أغمضت عيني..

وابتعدت عن الواقع..

سافرت لشاطئ بعييييد..

نظرت لأوراقي..

لخطي الجميل..

وللرسومات التي رسمتها بدقة مع كل خاطرة..

بحار وشواطئ جرداء..

وموانئ.. وسفن مسافرة نحو المجهول..

تنفست بقوة..

شعرت أني أقدم على عمل قاسٍ جداً لكن لابد منه..

أمسكتها بقوة..

وقفت أمام نار صغيرة أشعلتها في الحديقة..

عدت بذاكرتي لمرحلتي المتوسطة..

حين كنت أحلم أن أكون كاتبة كبيرة..

ثم للمرحلة الثانوية حين أصبحت أحلامي أكثر واقعية..

حلمت أن يكون لي باب أو عمود في مطبوعة..

وفي الجامعة..

أصبحت أحلم فقط أن تنشر لي مشاركة واحدة..

لكنه اشترى أحلامي بلا ثمن..

وباعها بلا مقابل..

لتمت الآن فهذا أرحم من أن تبقى حبيسة الأدراج سنوات طويلة..

وقفت رغودة قربي وهي تنظر إلي باستغراب..

- ماما ماذا ستحرقين؟


- أحلامي.. يا صغيرتي..

- ماما لا تحرقينها..
حلوة فيها رسمات حلوة..
مساكين الطيور لا تحرقينهم..

نظرت إلى صورة طائر يحلق بعيداً فوق البحر..
رحمته..
فكرت قليلاً..
ضممت رغودة وابتعدت..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510175026A7dq.gif




- سعاد.. أسلوبك رائع جداً..
أنت لست مجرد هاوية مبتدئة..
أعني.. أسلوبك.. مميز جداً..
أنت تنافسين كبار الشعراء..
لماذا لا تنشرين إنتاجك؟
حرام أن يبقى حبيس الأدراج والدفاتر!


- دكتورة عفاف.. أنت تبالغين.. ليس لهذه الدرجة..

- بل وأكثر..
صدقيني..
يجب ويجب أن تنشري إنتاجك..
أنت مبدعة وأسلوبك مؤثر لدرجة كبيرة..
مجموعة قصائدك هذه لو نشرت في ديوان فسيكون ناجحاً جداً..
تفتقد في الساحة الأدبية لدواوين شعرية بهذه اللغة القوية المبهرة..

ابتسمت بألم وخفضت رأسي..

- لا أستطيع..

- لماذا؟

- لا تعرفين يا دكتورة.. هذه الدواوين ليست ملكي..

- لماذا ألست أنت من كتبها؟

- أنا من كتبها..
لكنها ليست ملكي للأسف..
وليس قراري أن أنشرها أم لا..
زوجي..
يرفض فكرة النشر نهائياً..

- أمر مؤسف..
لكن ماذا عن فكرة النشر باسم مستعار.؟.

- يرفضه أيضاً.. لا أمل..

أخفضت رأسي وأنا أقاوم دموعاً ثقيلة كيلا تسقط..

- على هذه القصائد أن ترضى أن تبقى حبيسة الأدراج طيلة العمر..
إنه حكم مؤبد!

أطرقت الدكتورة قليلاً ثم انتفضت فجأة..

- لدي فكرة..
أعطني القصائد وسأتولى نشرها لك بنفسي..
باسم مستعار..
أعرف ناشراً جيداً..
وسأتولى النواحي الإدارية..
فقط اختاري اسماً وأنا سأتولى الباقي..

لن يعلم زوجك بهذا الأمر..
شعرت بحيرة..
وقررت أن أعطي الأمر فسحة من أمل..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510175026A7dq.gif


بعد أشهر طويلة..

ناولتني النسخة الأولى من الديوان..

أمسكته بحذر بين يدي كمولود صغير..

كانت يداي ترتجفان..

تأملته بشغف والدموع تترقرق في عيني..

ما أجمله..

تصفحته..

إنها قصائدي.. ظهرت للحياة أخيراً..

أطلق سراحها من قفصها..

وها هي تحلق نحو الأفق البعيد..

يا له من شعور.. هزني من الأعماق..

شعرت بالفخر بقصائدي الصغيرة..

لقد استطاعت أن تفعلها..

أغلقت الديوان لأتأمل الغلاف..

هناك.. لم أكن أنا..

كان إسم انسانة أخرى..

انسانة مجهولة..

لا حياة لها على أرض الواقع..

شعرت بالألم الذي لم أتصوره..

مولودي البكر الصغير..

يؤخذ مني..

وينسب لغيري..

وأنا أرى كل ذلك بأم عيني!

ضممته بقوة..

هنا بين دفتي هذا الكتاب..

كانت دموعي.. أحلامي.. وآمالي.. ومشاعري..

هنا.. نبض قلبي.. ودفق دمي..

ضممته بقوة.. وأخذت أبكي..

على مولودي الذي ليس من حقي أن أفرح به..

ولا أخبر أحداً عنه..

مولودي الذي سرق مني.. قبل أن يولد..

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510175026A7dq.gif

عاشقة فلسطين..
07-27-2011, 03:50 PM
كانت دموعي.. أحلامي.. وآمالي.. ومشاعري..
هنا.. نبض قلبي.. ودفق دمي..
ضممته بقوة.. وأخذت أبكي..
على مولودي الذي ليس من حقي أن أفرح به..

/


كلمآت القصص لوحدهآ بتأثر,,
فعلآ فصة أروع من الروعة ,,
عوآفي فرفوشة ..||♥

إيمـان
07-27-2011, 03:55 PM
اي والله :(

نورتي ياغاليه <3

ع’ـبير
07-27-2011, 04:02 PM
:ShababSmile223:

قـآم بدفن تلكـ الموآهب
و حرق قلب صـآحبتهـآ
.
.

<يقطـع شـرهـ
:ShababSmile108:

إيمـان
07-27-2011, 07:26 PM
شفتي :(

نورتي

عاشقة أرض جنين
07-27-2011, 09:33 PM
حلو كتيييييييييير ومعبر


يسمنوووووووو فرفوشة

إيمـان
07-27-2011, 11:31 PM
الله يسمنك

Maram .. ~
07-29-2011, 01:36 PM
يئطع التفكير العربي الـ ....

بجد اشي بجلط -.-"

قصة حلوة فرفوشة ^^

إيمـان
07-29-2011, 03:29 PM
انتي الاحلى :$

إيمـان
07-29-2011, 10:27 PM
^^

كـــونــو ع قـــرب :)

آخـــر آعتـــرآف حنــزلــو بكــرآ بــآذن الله

Maram .. ~
07-29-2011, 10:28 PM
آخر وآحد :( ؟

دآيمن بالقرب احنـآ ^^

إيمـان
07-29-2011, 10:51 PM
يس ^^
لـ أسف :(

إيمـان
07-30-2011, 05:00 PM
http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif

الاعتراف الأخير..


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up15/120510175554PIM6.gif


هذه المرة..

هي اعترافاتي أنا..
>> الكاتِبة
أسردها لكم بكل صدق..

تحملوا طولها.. فهي الأخيرة..

قبل سبع سنوات..

كنت لا أزال طالبة تتعثر خطواتها في حرم الجامعة الفسيح..

تحمل ملازمها وكتبها الثقيلة من قاعة لأخرى..

لا تعرف كيف تقسم ساعات يومها بين الاهتمام ببيتها وطفلتها الصغيرة..

ودراسة اختباراتها التي لا تكاد تتوقف..

ولا تعرف كيف ومتى تجد الوقت لتجلس على جهازها وتعمل على المشاريع المعقدة..

كنت أواجه التعب والإرهاق في كل دقيقة من يومي..

في خضم تلك الزوبعة لمعت نجمة غريبة في سمائي..

كانت (حياة) تطل علي بخجل..

>>> (حياة) : مجلة حياة للفتيات

كانت لا تزال جنيناً في رحم الغيب..

فكرة مشروع جميل تحملها أمواج الخيال نحو شاطئ الواقع..

أسرتني بحبها منذ أن تحدثوا عنها..

قبل أن أراها..

أو تراها أي فتاة أخرى..

كانت لا تزال (مشروع) حلم..

لم تكتب له الحياة بعد..

وكان الخيار..

(أكون مسؤولة تحرير؟؟) هه.. هكذا..؟!

لا أصدق.. كيف..

أنا.. أنا مجرد طالبة..!!!

دعونا نعود للماضي قليلاً..

لأحكي لكم ما حدث.. قبل ثلاث سنوات من هذا العرض..

كنت لا أزال أحاول التكيف مع عالمي الجديد.. مع الجامعة..

العالم الكبير الرائع..

لا أزال في سنتي الأولى (المبهرة) بعد الخروج من قمقم المدرسة..

ورقة بيضاء.. معلقة بإهمال على جدار في ممر المبنى الإداري..

(مسابقة القصة القصيرة)..

شدتني قليلاً.. أحب كل ما له علاقة بالقصة.. يبدو مثيراً..

لكني.. لم أكتب قصة من قبل..

(لعلي أحاول..) خاطبت نفسي..

كان اطلاعي على موعد المسابقة متأخراً للأسف..

ليس أمامي الآن سوى أسبوع واحد.. فقط..

لكن سأحاول..


http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif




آخر محاولة أدبية لي كانت موضوع تعبير أعجب معلمتي في الثانوية..

أعجبها إلى حد أن أهدتني طوقاً من الفل..

ودرجة كاملة في الاختبار النهائي للتعبير (يوم كنا نختبر في مادة التعبير!)..

ممم.. ماذا غيرها..

نعم..

قصة حاولت نشرها..

وأرسلتها لأكثر من مجلة..

دون جدوى.. بل دون حتى رد صغير..!

هذا كل ما لدي!

لكن.. سأحاول..

أشركت إحدى صديقاتي بسري..

(سأشارك في مسابقة القصة بإذن الله)..

(ماذا؟؟!!..)

شهقت وهي تنظر لي..

(خبلة!!) قالتها هكذا!!

(والاختبارات والبرامج اللي علينا تسليمها..؟؟!)

شعرت بالصدمة.. ابتلعت ريقي.. وندمت أني أخبرتها..

(ما أدري.. يمكن.. لست متأكدة)..

انشغلت خلال الأيام المقبلة..

وحين لم يبق سوى ثلاثة أيام على انتهاء المسابقة..

بدأت أكتب قصتي..

الأولى..

جلست طويلاً في غرفتي..

وانعزلت عن أهلي لساعات طويلة..

وفي النهاية اكتملت..

سلمتها يوم الأربعاء..

الساعة 12 ظهراً.. الموعد الأخير للتسليم تماماً..

وبقيت أنتظر بصمت..

قررت ألا أخبر أحداً أني شاركت (بعد إحباط صديقتي)..

كنت أعلم أني شاركت كمجرد محاولة لصقل نفسي..

كنت أعرف أنه من الصعب أن أفوز بأي مركز..

لا زلت مستجدة.. في السنة الأولى من دراستي..

والمسابقة على مستوى جامعة الملك سعود بأكملها..

وهي إحدى أكبر جامعات العالم..

بين عشرات الألوف من الطلبة..

شباباً وفتيات..

احتمال فوزي أقل من ضئيل كنت أعرف هذا جيداً..

سألتني تلك الصديقة عن قصتي التي شاركت بها..

وطلبت مني أن تقرأها..

أحضرتها لها..

وأخذتها معها لتقرأها في البيت..

وفي الغد قالت لي.. (بصراحة نوف.. القصة مدري.. ركيييييكة مرررة!!)

شعرت بالصدمة..

فأكملت حديثها وهي تحركها باستخفاف في يدها:

(حتى أني عرضتها على أخي..
وهو معيد في قسم اللغة العربية..
وكان كلامه مطابقاً لما قالته..
القصة فيها عبارات ركيكة جداً..
و..
بصرااااحة:
كيف شاركت بها بالمسابقة؟؟
مستواها ضعييييف!!)

ابتلعت ريقي..

وأنا أكاد أذوب من شدة الخجل..

كنت لا أزال مشوشة وفاقدة للثقة بنفسي تماماً..

كدت أموت خجلاً من قصتي البائسة..

شعرت بأنها مخجلة ولا تستحق المشاركة فعلاً..

وفي البيت شعرت بالكآبة والحزن والخجل..

ولمت نفسي كثيراً لأني شاركت..

ثم.. أخذت أفكر.. وخاطبت نفسي فجأة..

توقفي لحظة!

ما الذي يمكن أن يحدث يا ذكية؟!

أسوأ ما يمكن أن قصتك لن تفوز..

ثم ماذا؟..

لن يعرف أحد..

لا أحد يعرف أني شاركت بالمسابقة أصلاً..


http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif




هه بعد أشهر..

نزل إعلان في رسالة الجامعة..

كان يحوي أسماء الطلاب العشرة الفائزين بمسابقة القصة القصيرة على مستوى الجامعة..

ولكن دون ترتيب المراكز..

شعرت بالشغف لأقرأها..

كنت متأكدة أني لن أفوز..

ولكن أردت أن أعرف من الذين فازوا بها..

لم أصدق..

قرأت الإعلان عشرين مرة.. لأتأكد..

يا الله..

اسمي كان هناك!..

صغير..

لكنه موجود..

شيء عظيييييييييم..

الحمد لله..

أنا موجودة.. ضمن العشرة..

هذا شيء رااااائع..

يا الله لا أصدق..

كنت متأكدة أن مركزي هو العاشر..

أو التاسع..

لم يكن الاسم واضحاً بحيث يقرأه أحد..

http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif


في الأسبوع التالي..

نزل الإعلان...

بترتيب المراكز..

كنت أنتظره على أحر من الجمر..

هل أنا في المركز العاشر أم التاسع..

وقرأت العنوان العريض..

و.. كنت هناك..

المركز [ الأول ]..


http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif



قصتي (لن أنساك أبداً) كانت الفائزة..

الجميع أخذ يهنئني..

الطالبات..

الأقارب..

وحين نشرت القصة بعد أسابيع في رسالة الجامعة..

بدأت ردود الأفعال تأتي من كل مكان..

الطالبات..

الأساتذة..

الدكاترة..

حتى الطلاب..

البعض كتب تعليقه عنها في الصحيفة والبعض وضح كم تأثر بها..

وكتب رئيس قسم اللغة العربية على ما أعتقد تعليقاً رائعاً عنها..

كان ذلك كثيراً بالنسبة لطالبة في سنتها الأولى..

تشعر بالخجل من مشاركتها الأولى..

وأخبرتها زميلة أن قصتها (ركييييكة جداً)!!

أصبح الأساتذة يسألون عني في القاعات الدراسية بعد أن كنت طالبة عادية..

وحتى سنتي الأخيرة في الدراسة حين كان يدرسني أستاذ جديد كان يسأل عن اسمي..

هل أنت التي كتبت قصة (لن أنساك أبداً) يا ابنتي؟..

http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif


في السنة التي تليها..

اخترت العمل التدريبي كمحررة في رسالة الجامعة..

كنت أكتب بعض الأخبار البسيطة.. وأجري اللقاءات..

استمتعت كثيراً بالعمل الصحافي..

وتعلمت أساسياته..

رغم كثرة ضغوطي الدراسية..

هناك كانت بدايتي..

ومنها...

بعد زمن..

كانت مشاركتي الأولى في حياة..

كعضوة مع فريقها الذي كان قد أعد العدد رقم (صفر)..

قبل نزوله للأسواق..

وقبل ظهور الفسح الإعلامي..

حين رأيت العدد الأول..

كان لا يزال..

طرياً..

بسيطاً..

لكنه مميز جداً..

جذبني بتميزه..

مجلة خاصة بالفتيات !

أمر رااائع..

وأنا.. مطلوبة للعمل فيها؟؟!!

وكمسؤولة تحرير؟؟؟

ياااه.. يبدو أن أمي قد دعت لي..

هكذا فكرت..!
http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif




لكن بعد فترة..

عرفت أن العمل ليس تجربة بسيطة..

ولا مجرد نزهة ممتعة..

بدأنا العمل الحقيقي..

وكنت لا أزال طالبة..

وكنا بحاجة إلى أن نثبت وجود المجلة..

وأن نضع كل طاقاتنا وإمكاناتنا

لنجعلها تظهر في أجمل وأبهى صورة..

كنا نكافح..

ونجمع المعلومات..

ونكتب..

وننسق..

ونتابع الإخراج..

وكنا نعمل من منزل مديرة التحرير التي كانت لنا بمثابة الأخت والأم والصديقة..

وبعدها بأكثر من سنة..

انتقلنا إلى مكتب صغير متواضع..

وكان العمل يصبح أكثر ضغطاً يوماً بعد آخر

بسبب كثرة رسائل القارئات والحاجة الماسة إلى المتابعة..

نرد على الاتصالات..

ننسق..

نرد على الشكاوي..

نستقبل الاقتراحات..

نصحح..

نراجع..

نقوم بعمل كل شيء تقريباً..

وعددنا لا يجاوز أصابع اليد الواحدة مع مديرتنا والسكرتيرة!..

http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif


في خضم العمل..

مررت بسنتي النهائية..

وبمشروع التخرج..

كنت أعمل مع زميلاتي صباحاً على مشروع تخرجنا..

ومساء على المجلة..

كنت أوزع أعداد مجلتي الصغيرة في الجامعة..

وعلى الأستاذات..

لأعرفهم بطفلتي التي أفخر بها (حياة)..

واجهت ضغوطاً كثيرة في تلك الفترة..

لكنها كانت مسألة تحدٍ..

وأنا قبلته..

بعد فترة..

لم أستطع أن ألتزم بما تتطلبه مني المهمة..

طلبت أن أكتفي بالتحرير فقط..

وكان لي ذلك..

كان بابي الأول..

أروقة الجامعة..

وأحببته وكنت أنقل فيه القصص والحكايا التي عايشتها
وعايشتها زميلاتي ومن أعرفهن في الجامعة..

هذا سوى أبواب أخرى..

ثم.. بعد سنوات.. كان هذا الباب..

اعترافات فتاة..

استقيته من قصص صديقاتي وطالباتي..

ومن التقيتهن في بحر الحياة..

كان –ولا يزال- لدي الكثير من القصص التي أود أن أكتب عن أبطالها..

عن كل وخزة ألم عاشوها ولم يشعر بها الآخرون..

عن فتيات رائعات استطعن تحقيق نجاحات رائعة رغم ظروفهن المؤلمة..

عن فتيات يواجهن مشاكل وضغوط ورغم هذا لا زلن يعشن بيننا..

كنت أتمنى دائماً من خلال هذا الباب..

أن.. نشعر بما خلف الوجوه المبتسمة..

بما في تلك القطعة الحمراء التي تنبض بالحياة..

القلب..

من مشاعر وآلام وهموم..

ليتنا نتخيل ما يمكن أن يحتويه قلب كل إنسان قبل..

أن نحكم عليه..

لذا كانت (اعترافات)..

لأنها حديث حول ما لا نراه..

حول ما يدور داخل حجرة القلب..

ويخرج اعترافاً.. بين السطور..

بطلات اعترافات فتيات درستهن بنفسي..

أو دربتهن.. أو صادقتهن.. أو راسلتهن..

هي قصص حقيقية تماماً..

وبطلاتها قد يكن حولكن..

في المدرسة..

الجامعة..

وربما البيت..!!
http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif



أحببت اعترافات..

لأني أحببت بطلاتها الرائعات فعلاً..

لكنها مشيئة الله..

أن كل شيء.. لا بد أن ينتهي..

سنة بعد سنة.. تزداد المهام..

وعملي في التدريب والتدريس يأخذ من وقتي وجهدي الكثير..

فقدت صديقات رائعات..

تركن أجمل الآثار على جدار ذكريات المجلة..

كانت عائشة الرائعة هنا..

ثم أرسلت (الفاكس الأخير) على صفحات المجلة..

هديل الندية..

مرّرت كموجة بحر هادئة..

دون ضوضاء..

فداء المثابرة كم أوحت لي بالصدق والجد..

لكنها غابت دون ضجيج أيضاً..


http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif




وجاء دوري اليوم..

لأضع أمامكم (الاعتراف الأخير) وأنسحب..

أعتذر..

لأني وصلت لمرحلة.. لا أعرف كيف أصفها..

لكني..

لم أعد قادرة على العطاء أكثر..

حالياً..

الظروف لا تساعدني في كل الجهات..

أجدني مضطرة للتوقف.. ووضع القلم..

والوداع..

أردت أن أعترف..

أني أحببتكم كثيراً..

أحببت كل من أرسل إلي..

وكل من دعمني في يوم من الأيام بكلمة أو عبارة..

وأعتذر من كل من لم أرد عليه دون قصد

(لأني أحاول أن أرد على كل بريد يصلني قدر الإمكان)..

أشكرك أستاذة إيمان لصبرك..
وطيبتك..
ودعمك لي حين كنت على حافة الانهيار طوال السنوات الماضية..
تحملتني كثيراً..
أشكرك من كل قلبي..
أشكرك سارة..
كنت دائماً مصدر إلهام رائع..
روحك الساكنة تبعث في نفسي الطمأنينة دائماً..
أشكرك هند..
مرحك وحكمتك مزيج مميز جداً..
لك أثر في نفسي أكبر من أن تمحوه الأيام..
أشكرك نوير..
ليت القارئات يعلمن أن سواليفك في الحقيقة أروع من كتاباتك الرائعة بكثييييير..
أشكرك للوقت الرائع الذي قضيته معك..

http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif



أتمنى أن تكوني أقوى مني في الأشهر القادمة..!
أشكر كل من راسلني..
أحبكن كثيراً قارئاتي.. كنتن مصدر إلهام ودعم رائع لي..

http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif


كاتِبة و مؤلفة كتاب [ اعترافات فتاة ]

إيمـان
07-30-2011, 05:04 PM
^^

للكــآتبــة :بقلم / نوف عبداللطيف الحزامي

آتمنــي آنكم آستفدو :)

عاشقة فلسطين..
07-30-2011, 05:20 PM
http://www.@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@@_@/vb/images/customavatars/avatar12320_8.gif
وردة لروحكِ العذبة =)
فعلآ أروع من الرووعة
والختآمية أروووع ♥..||
لكِ كل الشكر على مجهوودك المتميز غآليتي
فعلآ استفدنآ كتير وتمتعنآ كمان :$
عوآفي يا رائعة =)

إيمـان
07-30-2011, 06:08 PM
نــورتي يـ عسـل وأشكركِ ع المتـآبعـة ^^

ع’ـبير
07-30-2011, 09:43 PM
< بحح يلآ خلصنـآ سكرنـآ

< ليـهـ كدهـ بسس :ShababSmile111:
كتييـر استمتـع بالقصص
الي قدمتهـآ هدي الكـآتبهـ
شكـراً لتقديمهـآ لنـآ آمـوون
=)

إيمـان
07-30-2011, 10:03 PM
:)

لأسف :)

نــورتي عبيــر بكل صفحـة آحبك آنآ :$

Maram .. ~
08-01-2011, 10:23 PM
روووعة .. مبدعــة هالانسـآنة والله

ربي يسعدكـ امون ع هالنقـل الرآئـِع ،،

بجد أبدعـتي بالاختيـآر :)

إيمـان
08-07-2011, 12:41 AM
الله يسعدك يآرب :)