محمد جابر
01-02-2011, 11:58 AM
في قراءة سريعة لمسيرة الإصلاح في المملكة يلاحظ إن النظام السعودي كلما تعرض لهزات عنيفة يبادر لإخراج ملف الإصلاح ، يظهر ذلك جليا بعد حرب الخليج الثانية ، عندما اقر الملك فهد النظام الأساسي للحكم ، نتيجة لضغوط داخلية وإقليمية، إلا انه ليس سوى تنظيم إداري لشئون الحكم ، بعيد تماما عن أهداف الإصلاح ومتطلباته الفعلية ، وعندما بدأت خلايا القاعدة بمحاربة قوات الأمن السعودية عقدت مؤتمرات حوار وطني بهدف إقرار وثيقة إصلاح مرجعية للبلاد ، بيد أنها لم تثمر عن نتيجة حتى الآن ، بسبب المعارضة الشديدة من التيارات النافدة داخل العائلة المالكة ، بزعامة وزير الداخلية نايف ، علاوة على المؤسسة الدينية الرسمية، التي تعارض من حيث المبدأ أي توجهات نحو الإصلاح .
لقد مر حكم العائلة المالكة بأكثر من أزمة سياسية وأمنية، شكلت خطرا حقيقا محدقا بنظام حكمها ، أولها كان في الثلاثينات ، عندما اندلع صراع بين الملك عبد العزيز وقادة جيش الإخوان انتهى بتصفيتهم ، والثاني الصراع على السلطة بين سعود وفيصل وانتهى بإقصاء سعود ونفيه، والثالثة انتفاضة الشيعة في المنطقة الشرقية ضد النظام وسياساته الطائفية عام 1979م ، بالتزامن مع احتلال الحرم المكي، الذي قام به الوهابيون بزعامة جهيمان العتيبي ، وقد تمكنت القوات السعودية من قمع الانتفاضة الشعبية في القطيف والاحساء وإنهاء احتلال الحرم وإعدام المتمردين ، وفي عام 1990م كادت جيوش الرئيس الراحل صدام حسين تغزو المنطقة الشرقية وتدمر الدولة السعودية ، إلا إن الملك فهد استعان بالقوات الأجنبية لإنهاء احتلال الكويت وحماية المملكة .
وبعد أحداث سبتمبر تعرضت المملكة إلى ضغوط متصاعدة ، على قدر من الجدية والخطورة ، وخرجت أصوات داخل الولايات المتحدة وخارجها تطالب بإسقاط الحكم السعودي، باعتبار أن بيئته الدينية والاجتماعية منتج للإرهاب العالمي ، وكان رد فعل النظام هو إعلانه حرب شعواء على خلايا تنظيم القاعدة المسلحة ومراقبة مكثفة لحركة رؤؤس الأموال ووعود بالإصلاح في الداخل والخارج، والقيام بحملات إعلامية في العواصم العالمية تهدف إلى تحسين صورة المملكة ، وتنظيم انتخابات بلدية جزئية، وغيرها من الخطوات التي لا ترقى لمستوى الإصلاح ومتطلباته الفعلية والواقعية، إلا إن الذي ساعد النظام السعودي على التجاوز المؤقت لهذه المرحلة الخطيرة بعد أحداث سبتمبر ، والتي أدت إلى تزلزل مكانتها كحليف استراتيجي للغرب هو في خوض الولايات المتحدة حربين متزامنتين في العراق وأفغانستان ، وانشغال السياسة الأمريكية بقضايا المنطقة الكبرى كفلسطين والبرنامج النووي الإيراني والصراع الداخلي في لبنان
بيد أن هذه الأزمات الخطيرة التي مرت بها الدولة السعودية واستطاعت تجاوزها نهائيا أو مرحليا، أمر مختلف تماما عن عوامل الانهيار والاتجاه نحو السقوط التي تمر بها المملكة ، فالنظام السعودي يمر بمرحلة الاحتضار، وهذه المرحلة لا يمكن قياسها بعمر الإنسان الفرد ، ولا يمكن الجزم بمدتها، إلا أن كافة المؤشرات تدل على أن المملكة في طريقها نحو التفكك والانهيار الشامل بعد مدة وجيزة من الزمن ، وهذه العوامل والمؤشرات ثم رصدها في دولة آل سعود وحدها دون غيرها من دول الخليج والدول العربية المجاورة ، إنها عوامل تنخر من الداخل ببط لتولد على حين غرة انفجار سياسي وامني واجتماعي مريع وغير متوقع، ولن يكون باستطاعة النظام السعودي السيطرة عليه،لان البلاد ستدخل حينها مرحلة اللاعودة ، حيث لن يتمكن النظام السعودي من إصلاح الدمار الشامل الذي ألحقه بجهاز حكمه، وبناء قواعد جديدة للدولة والمجتمع تقوم على الحيوية والتفاعل والبقاء والاستمرارية وتجنب عوامل الانحدار والتهاوي، وذلك بعد عقود من السياسات العبثية والاستبدادية التي مارستها الأسرة الحاكمة ، وحينها لن يكون هناك مفر من السقوط الحتمي ، ويمكن رصد المؤشرات الدالة على كون المملكة في مرحلة الاحتضار .
لقد مر حكم العائلة المالكة بأكثر من أزمة سياسية وأمنية، شكلت خطرا حقيقا محدقا بنظام حكمها ، أولها كان في الثلاثينات ، عندما اندلع صراع بين الملك عبد العزيز وقادة جيش الإخوان انتهى بتصفيتهم ، والثاني الصراع على السلطة بين سعود وفيصل وانتهى بإقصاء سعود ونفيه، والثالثة انتفاضة الشيعة في المنطقة الشرقية ضد النظام وسياساته الطائفية عام 1979م ، بالتزامن مع احتلال الحرم المكي، الذي قام به الوهابيون بزعامة جهيمان العتيبي ، وقد تمكنت القوات السعودية من قمع الانتفاضة الشعبية في القطيف والاحساء وإنهاء احتلال الحرم وإعدام المتمردين ، وفي عام 1990م كادت جيوش الرئيس الراحل صدام حسين تغزو المنطقة الشرقية وتدمر الدولة السعودية ، إلا إن الملك فهد استعان بالقوات الأجنبية لإنهاء احتلال الكويت وحماية المملكة .
وبعد أحداث سبتمبر تعرضت المملكة إلى ضغوط متصاعدة ، على قدر من الجدية والخطورة ، وخرجت أصوات داخل الولايات المتحدة وخارجها تطالب بإسقاط الحكم السعودي، باعتبار أن بيئته الدينية والاجتماعية منتج للإرهاب العالمي ، وكان رد فعل النظام هو إعلانه حرب شعواء على خلايا تنظيم القاعدة المسلحة ومراقبة مكثفة لحركة رؤؤس الأموال ووعود بالإصلاح في الداخل والخارج، والقيام بحملات إعلامية في العواصم العالمية تهدف إلى تحسين صورة المملكة ، وتنظيم انتخابات بلدية جزئية، وغيرها من الخطوات التي لا ترقى لمستوى الإصلاح ومتطلباته الفعلية والواقعية، إلا إن الذي ساعد النظام السعودي على التجاوز المؤقت لهذه المرحلة الخطيرة بعد أحداث سبتمبر ، والتي أدت إلى تزلزل مكانتها كحليف استراتيجي للغرب هو في خوض الولايات المتحدة حربين متزامنتين في العراق وأفغانستان ، وانشغال السياسة الأمريكية بقضايا المنطقة الكبرى كفلسطين والبرنامج النووي الإيراني والصراع الداخلي في لبنان
بيد أن هذه الأزمات الخطيرة التي مرت بها الدولة السعودية واستطاعت تجاوزها نهائيا أو مرحليا، أمر مختلف تماما عن عوامل الانهيار والاتجاه نحو السقوط التي تمر بها المملكة ، فالنظام السعودي يمر بمرحلة الاحتضار، وهذه المرحلة لا يمكن قياسها بعمر الإنسان الفرد ، ولا يمكن الجزم بمدتها، إلا أن كافة المؤشرات تدل على أن المملكة في طريقها نحو التفكك والانهيار الشامل بعد مدة وجيزة من الزمن ، وهذه العوامل والمؤشرات ثم رصدها في دولة آل سعود وحدها دون غيرها من دول الخليج والدول العربية المجاورة ، إنها عوامل تنخر من الداخل ببط لتولد على حين غرة انفجار سياسي وامني واجتماعي مريع وغير متوقع، ولن يكون باستطاعة النظام السعودي السيطرة عليه،لان البلاد ستدخل حينها مرحلة اللاعودة ، حيث لن يتمكن النظام السعودي من إصلاح الدمار الشامل الذي ألحقه بجهاز حكمه، وبناء قواعد جديدة للدولة والمجتمع تقوم على الحيوية والتفاعل والبقاء والاستمرارية وتجنب عوامل الانحدار والتهاوي، وذلك بعد عقود من السياسات العبثية والاستبدادية التي مارستها الأسرة الحاكمة ، وحينها لن يكون هناك مفر من السقوط الحتمي ، ويمكن رصد المؤشرات الدالة على كون المملكة في مرحلة الاحتضار .