تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : قصص لشباب صالح هل من مشمر


ابن الخليل
11-29-2010, 01:01 AM
في كتيب للشيخ عبدالملك القاسم مجموعة من القصص لشباب صالحين
لطالما سمعنا القصص السيئة وهانحن هنا مع هذه القصص الطيبة
علما أن هذا الكتيب قديم نوعا ما منذ 15 سنة ربما ونريد قصصا أخرى طيبة جديدة
عن شبابنا
هاهي بعض القصص للشيخ عبدالملك القاسم

****تأمل كثيرًا.. وحمد الله.. نعم كثيرة لا تحصى ولا تعد.. زوجة وأبناء كالورود.. كل يوم يرى ابتسامة مشرقة منهم.. ولكنه استدرك.. هذا المنزل العامر بالمحبة والمودة لم يقم فيه منذ سنوات درس علمي أو ديني.
قرر وهو ينادي زوجته وأبناءه: كل نهاية أسبوع بعد مغرب يوم الأربعاء هناك درس وسوف نقيمه أنا وأنتم في المجلس الرئيس. حتى يأخذ طابع الجد.
كان له ذلك وقرأ عليهم في جو من الإنصات والاستماع سيرة الرسول r .. وكان ذلك الدرس انطلاقة لتتواصل الدروس في منزل الود والحب..
منزل يحفه الإسلام والإيمان.. فرحت الزوجة.. أما الأبناء فإنهم يتشوقون إلى ذلك الموعد..
رفع صوته وقال: اللهم صل على محمد وأردفت.. صدق الله العظيم }وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ** ردد ذلك وهو يسمع عبر المذياع قول أنس بن مالك خادم رسول الله r : «خدمت رسول الله r عشر سنين والله ما قال لي: أفٍ قط، ولا قال لشيء: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا؟».
قرر أن يقتفي ذلك الأثر ويسير على ذلك النهج.. وقال في نفسه: أحاول أن أكون مع خادمي هينًا لينًا.. آمرًا له بالمعروف وناهيًا له عن المنكر..
وعاد يردد بتعجب.. عشر سنوات!! اللهمَّ صلِّ على محمد.
****يتفقد أيتام حيهم، ويسأل أمهاتهم عن غيابهم عن المسجد، وماذا يريدون؟ ويذهب للمدرسة ليسأل عن مستوى الأيتام ويؤانسهم.. ويذهب بهم مع أطفال الحي إلى رحلات قصيرة ومعهم إمام المسجد أو مدرس حلقة تحفيظ القرآن.. ولا ينسى أن يمسح دمعة اليتيم، ويمر يده على رأسه.. فله بكل شعرة.. حسنة قال r : «من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وفرق بين أصبعيه السبابة والوسطى» وقال أيضًا لمن شكى له قسوة في قلبه: «إن أردت تليين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم».
قال له وهو يهز رأسه: أخذت الأمر كتذوق.. متى ما طاب لك الوقت ذهبت؟! منذ سنة كاملة لم تحضر سوى محاضرتين فقط.. أنت تأتي للتذوق والمتعة.. لا للفائدة.
لماذا محاضرتين فقط؟ هذه الدروس والمحاضرات زاد روحي تعين على السير، وتثبت على الطريق. عليك بلزوم دروس العلماء وخذ نفسك بالهمة والعزم.
***سافرت معه أسبوعًا كاملاً.. ما سمعته اغتاب أحدًا ولا عاب مسلمًا.. تعجبي سبق سفري معه.. ولكنه أكد لي في السفر أن هناك من يحفظ لسانه ويأخذ حذره.. فلا غيبة ولا نميمة..
نعم الصاحب في السفر والرفيق في الحضر.
كل شهر يشتري مجموعة من الأشرطة المخفضة، ويسعى لشراء كتب مناسبة ثم يقوم بتوزيعها على الجيران.
سن سنة حسنة!! له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
**** قرر أن يأخذ من وقته لقراءة أمهات الكتب وقتًا قصيرًا.. شهور فإذا بالوقت القصير أصبح طويلاً.. وإذا بأسماء علماء السلف ومؤلفاتهم على لسانه..
البعض لا يوجد في منزله كتاب واحد من كتب أئمة المسلمين وعلمائهم!
****يتفقد أحوال الجيران وشبابهم مع الإمام والمؤذن.. أصبح لديه معلومات كاملة عن أهل الحي.
هذا ينصحه .. وهذا يوجهه.. وهذا يعينه.. وهذا يذهب لمدرسته.. وتلك بحث لها عن زوج.. وأما الأرامل والأيتام فكل شهر يصرف لهم بعض المال وكثيرًا من المواد الغذائية ويدفع الإيجار مباشرة إلى المالك.

***غالب الانحرافات التي تصيب الشباب من رفقاء السوء.. ولقد بحثت حالات كثيرة ووجدت أن السبب الأساسي في طريق المهالك .. هم رفقاء السوء.
سكت المحاضر ثم أتم.. ولقد انتقيت لنفسي ولأبنائي رفقة صالحة، تعبت من البحث عنهم حتى وجدتهم.. هم أهل الطاعة والصلاح!!
فانظر من حولك.. فكل قرين بالمقارن يقتدي!!
***طال تعجب الكثير من همته وصبره حتى حفظ القرآن.. قال لهم: أنتم أكثر حفظًا وأسرع قراءة وأكثر أوقات فراغ.. ولكن ينقصكم الهمة والعزيمة.
ولقد قررت وأنا في المرحلة الثانوية أن أتم حفظ القرآن مع تخرجي وكان لي ذلك ولله الحمد..
إنها سبع سنوات حفظت في كل سنة أربعة أجزاء فقط أي في كل ثلاثة أشهر جزءًا واحدًا.
هل هذا صعب المنال؟!
للتحدث بنعمة الله وحثًا لهم على الحضور إلى الصلاة مبكرين قال لهم المؤذن.. كل ثلاثة أيام أختم القرآن!
وشباب الحي أمامه.. سألته العيون في استغراب كيف؟! قال: غالبًا بين الأذان والإقامة عشرون دقيقة أختم فيها جزءًا أو يزيد أو يقل، ولكن في ثلاثة أيام أكون ختمت القرآن!
سألهم: أرأيتم كم فاتكم من الأجر وأنتم لا تأتون إلا مع الإقامة أو بعدها؟!
****تساءل الجميع في اجتماع عائلي أين شبابنا بل أطفالنا؟ لا نراهم.. بل نتركهم لمن؟! لرفقاء السوء وأصدقاء الشر!
قال أحدهم.. نجتمع كل أسبوع مرة واحدة في رحلة برية.. فيها رفقة صالحة، وهناك تسلية، ونختم الرحلة بدرس تربوي علمي.. هذا حفظ لهم.. فهم رجال أسرتنا غدًا..
وموسم الحج قد طرق الأبواب. قال أحدهم.. مع من ستحج يا عبد الله؟
أجاب: سأذهب للصومال فلدي مسئولية عن مشروع الأضاحي هذا العام.
وحين طرح السؤال على الآخر:
قال: سأذهب إلى الحج هذه السنة مع إحدى المبرات الخيرية لتوزيع الطعام والماء على الحجاج؟!
إنه نموذج مشرف لشباب الأمة!!
قال له الشيخ وهو يستعرض الوظائف الدنيوية: عليك بالتعليم.. فمتى تجد أربعين طالبًا يستمعون إليك لمدة خمس وأربعين دقيقة كل درس.. تغرس فيهم من القيم.. والعلم ومحبة الله وطاعته ما شاء الله لك..
هذه فرصة عظيمة.. متى تجد مثل هذا العدد تربيهم وتنشئهم التنشئة الصالحة.
التعليم هو الطريق إلى شموخ الأمة وعلوها!!
*** نذر نفسه لمساعدة الغرباء والضعفاء ممن يصلون معه في المسجد.. فهذا لديه زيارة لقريبه وذاك لديه مشكلة مع كفيله.. وآخر يبحث عن سيارة صغيرة.. وثالث يذهب معه ليساعده في قبول ابنه في المدرسة القريبة..
قال لزوجته.. هؤلاء مسلمون يشهدون معنا الصلاة.. نواسي غربتهم ونوانس وحدتهم.. ولذلك دعوتهم هذه الليلة للعشاء عندنا.. هم وزوجاتهم!!
التقى بحارس العمارة الكبيرة.. وطلب منه أن يضع دولابًا صغيرًا في مدخل العمارة لوضع الكتب والأشرطة.. وافق وتم الأمر..
فإذا بنور يضيء الداخل والخارج!
***عندما علم شباب المسجد بعودة أحد المصلين إلى بلده.. تهامسوا.. لا بد أن نقدم له هدية..
وتم التشاور وكلفوا أحدهم بمهمة جمع مجموعة مختارة من كتب أئمة السلف وبعض الكتيبات وجعلها في حقيبة كبيرة ليتسنى للمسافر حملها..
قالوا له.. هذه أغلى من الذهب.. فيها كتب العقائد والتفسير والفقه.. وعلم يكفي لقريتك؟!
في جمع حافل دخل معه أحد الشباب وعلى محياه البشر والسرور .. وقال..
سلموا على أخيكم «....» ثم أردف هو فرنسي أسلم اليوم وصلى أول صلاة له في الإسلام مغرب هذا اليوم.. سلم الجميع ودعوا له بالثبات والتوفيق.. حين سأله أحدهم عن إسلامه.. قال له الداعية الشاب.. جلست معه جلسات متتالية لمدة ثلاثة أشهر حتى هداه الله..
وهناك الكثير في الطريق إن شاء الله.
نذر نفسه لمصالح المسلمين.. ها هو يقصد لجاهه وهمته و«فزعته» أضحى من لديه مشكلة عائلية يسر إليه بالأمر ويسأله الحل.. فهو رجل عاقل يقدم الشرع على الهوى والعاطفة.. ولا يتأخر إذا كان الأمر يتطلب ذهابه مرات ومرات في سبيل حل مشكلة زوجة مع زوجها أو مطلقة مع والد ابنها!!
أين أنت يا مشمر؟!

نكمل بعض القصص

لا يزال الرجل يرتفع في عيني يومًا بعد يوم.. آنس بمحادثته، وأجد الصدق في حديثه، والوفاء في معاملته.. صفاء في النفس، وصفاء في الخلق..
ثم تذكرت .. منذ فترة لم أهاتفه بل نسيت أن أهنئه بالمولود الجديد.. تناولت الهاتف ودعوت للمولود ووالدته.. ثم قلت: متى نزوركم؟! .. قال اليوم..
ذهبت أنا وزوجتي. وعندما جلست معه في المجلس..سألته من يخدم أهلك، وهي حديثة عهد بالولادة؟!
قال: أنا!
تعجبت.. أنت!!
قال: نعم أنا أطبخ وأكنس.. وأنظف المنزل!!
قلت له: ما شاء الله كل ذلك.. وأنت على جلال قدرك وعلمك.
قال: الرسولr كان في خدمة أهله وهو خير مني.. ثم إني تذكرت أيام مرضي السابق وكيف كانت تخدمني وتسهر لراحتي.. فأردت أن أرد جميلها بيدي، وإلا فلو شئت لأتيت بمن يخدمها.
استأذن دقائق وأحضر الشاي.. ودوامة في فكري تهزه.. الواقع المرير لبعض الشباب من سوء خلق مع زوجاتهم.. وفظاظة في تعاملهم..
لنا في رسول اللهr أسوة حسنة الذي قال: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم» رواه الترمذي.
هل من مشمر؟
* **ما دخل المنزل أو خرج إلا قبَّل رأس والديه، ودعا لهما بالبقاء وطول العمر وحسن الختام.. إظهارًا للفرح بوجودهما وسرورًا بحديثهما.
ولسان عذب لا يتأخر عن قول الخير لهما.
لا تمر مناسبة إلا ويقدم لوالديه هدية.. دهن عود أو دهن ورد أو مسواك وبين حين وآخر يأتي لوالده بمبلغ من المال على شكل ريالات لكي يوزعها على الأحفاد والأسباط!!
خصص وقت ما بين المغرب والعشاء لجلسة طويلة مع والديه يتجاذب معهما أطراف الحديث ويؤانسهما ويستفيد من خبرتهما ويفرح بسماع دعوتهما.
إكرامًا لوالده لا يترك مناسبة يدعى إليها والده إلا كان بجواره حتى وإن كانت في أوقات راحته.. يقدم رضا والده على راحته ونفسه، ويعلم أن والده يسر بهذا.
أسقط كلمة «لا» من لسانه، وكأنه انتزعها من بين فكيه.. حمد الله وهو يتذكر أنه ما قال لوالديه هذه الكلمة أبدًا.. فهما لم يأمراه بمعصية..
لا يلح على والديه بطلب أو رغبة.. بل يعرض الأمر عرضًا هينًا لينًا.. فإن وجد الموافقة والقبول.. وإلا «الخير فيما اختاره الله» ويحمد الله أنه نال رضا والديه..
حفظك الله.. سلمك الله.. رعاك الله.. حرم الله وجهك عن النار.. بارك الله في أيامك..

بدأ يستحث الجيران ويسألهم عن أطفالهم.. أين أطفال المسلمين؟ لا يعرفون المساجد ولا يحضرون الصلاة!
وتحول ذلك النداء إلى متابعة جادة لأطفال الحي فبدأ الأطفال يتوافدون على المسجد حتى أصبحوا ضعف أعداد المصلين.
قال لمحدثه بفخر وسعادة.. ابني الصغير لديه ذاكرة عجيبة وقوة حفظ باهرة.
وضرب أمثلة لذلك وعندما انتهى من حديثه سأله صاحبه: كيف عنايتك به؟ وهل استفدت من ذلك بتوجيهه إلى حفظ القرآن وطلب العلم؟
سكت الرجل وكأنه أول مرة يسمع بهذا الأمر!
قال لزوجته.. جعلت نصب عيني أبنائي الثلاثة، وأنهم سيكونون من رجال المستقبل، ولذلك سأعلمهم من هذا المنطلق وأربيهم على هذا الأساس لماذا أتركهم هملاً؟ لا رعاية ولا تربية ولا علم؟!
أخي الحبيب
هل من مشمر؟!

*** كلما سأله زميله بعد صلاة الجمعة إلى أين أنت ذاهب اليوم؟!قال: إلى جدتي في القرية.
ثم تثاقل به السؤال لعلمه تكرار الجواب.. ولكنه يومًا مر من أمام منزل صاحبه فإذا به يحمل أكياسًا ثقيلة فاقترب منه وطلب أن يأذن له في مساعدته..
فأذن له.. الأكياس كثيرة.. سكر وأرز وهناك كراتين الزيت والشاي وغيرها.. وطال به التعجب.. وصمت.. ولكن صمته لم يطل فسأل زميله: كل هذه لجدتك؟!
قال: لا ولكن هناك فقراء وأيتام.
فهذه قرية بعيدة من أهل الغنى والثروة.. وبدأ يعدد له ويحكي له عن بعض الفقراء والأيتام في تلك القرية.
سأله وقال: متى تعود؟!
قال: أذان العشاء إن شاء الله.
قال: أأذهب معك؟!
وافق وبدأت السيارة المحملة تسير الهويني وصوت الشيخ يرتفع من شريط في جهاز التسجيل في السيارة.
وعند العودة قال صاحب السيارة وهو يتأسف من تأخرهم.
هناك أغنياء وهم ولله الحمد منفقون، ولكنهم يبحثون عن الإنفاق السهل المريح.. لم يكلفوا أنفسهم الخروج إلى القرى والمناطق النائية حتى تكون صدقاتهم وزكواتهم في أماكنها الصحيحة وتصل إلى المستحقين فعلاً.
قال له: نعم.. ماذا يكلف البعض ذهاب ساعة أو ساعتين ويصل الحق إلى أهله.
هل من مشمر؟!