المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أطفال فلسطين أيام زمان (1)


بيسان الفارس
04-26-2006, 12:59 AM
المقدمة
لقد كان اطفال فلسطين جميعا يعيشون على أرضها ، ولكن اليوم داخلها وخارجها ، ولاتكاد دولة من دول العالم تخلو منهم . اتهم يعيشون الحاضر وينظرون الى المستقبل ، ولكن هل يأخذون العبرة من الماضي؟ وليس القصد هو الاشادة بالماضي والتغني بأهله ، بل التأمل لاخذ العظة لنعرف كيف نحسن ادارة الحاضر ، والتخطيط لغد أفضل .
فهل يعرف أطفال فلسطين ، كيف كان يعيش اجدادهم وهم اطفال ، كيف كانت حياتهم قبل النكبة في عام 1948 أي خلال الانتداب البريطاني ؟
لذلك سوف أستعرض أنا وأنتم كيف كانت الحياة في الارض السمراء.
اولا: البيت الفلسطيني
أين عاش اجدادنا في فلسطين عندما كانوا اطفال قبل أكثر من ستين عاما ؟؟
بيوت فلسطين كانت تختلف باختلاف المدن والطبقة الاجتماعية ، فبعضها كان مبنيا من الحجر والاسمن وكانت الحجارة تجلب من المحاجر بألوان مختلفة منها الاحمر والابيض والبيج ، وبعضها كانت تبنى من اللبن والطين. اما السقف فقد كان مغطى بألواح الخشبية والقرميد الأحمر . وقد تميزت المدن بوجود أحياء سكنية جميلة.
وفي القرى كانت البيوت مغطاة بتراب الحور (هو تراب ناعم يميل لونه الى الأبيض) ومعظم هذه البيوت الطينية كانت مقصورة بالحور أيضا . والبيت ينكون عادة من طابقين أو أكثر ، أما خارج البيت فكان هناك عدة مرافق في الساحة المحيطة به ، بها قسم لتربية المواشي والدواجن (حظيرة)، وبئر تجمع فيه مياه الأمطار خاص لكل بيت ، وحمام بطرف الساحة ، والجزء الباقي كان عادة (حاكورة) أي بستان صغير ، علما بأنه لكل مدينة حديقة أو منتزه عام .
ولم يكن هناك اعمدة كهرباء واسلاك كهربائية تصل البيوت او انابيب مياه تحت الارض ، فقد كان السكان يضطرون للذهاب الى الحنفية العامة وسط المدينة ، او ان يحضر (القا) حمال الماء قربة (كيس جلدي)تتسع لخمس جرار من الماء ، جرار البيوت مقابل قرش من كل بيت . لذلك كان السكان يحافظون على المياه بشكل كبير ، أما اليوم فان المياه متوفرة في كل بيت وباستمرار ومع ذلك فنحن نصرفها بحاجة وبغير حاجة دون الاهتمام لقيمتها .
بالنسبة للكهرباء فان السكان كانوا يضيئون داخل البيت وخارجه بالقناديل ، حيث كانت مصابيح الكاز في الشوارع تعلق على اعمدة خشبية وتنزل وترفع كالاعلام، ويوجد رجل وظيفته اضاءة وتنظيف تلك المصابيح ، وتكون مغطاة حتى لايطفئها أحد.
واذا دخلنا بيت الطفل الفلسطيني نجد ان الطابق السفلي مكون من غرف النوم والمطبخ . وأول ما يسوقفنا في الغرف هو أن الجدران سميكة جدا حتى أن سمك بعضها يصل الى 100سم ، وتلك هندسة معمارية لتحافظ على الدفء شتاء والاعتدال صيفا. والغرف واسعة وكبيرة وجيدة التهوية كاليوم ، لكن السقف أعلى وهو عادة مبني على شكل قبة . ومحاطة بجدار خشبي متقاطع يسمى ((شعاري))يمكن الجالسين خاصة النساء من رؤية ما في الخارج دون أن يراهم أحد .
وبالطبع فان الاثاث يختلف من بيت الى آخر ، لكن لم يكن هناك اثاث جاهز ابدا ، فجميعه يفصل حسب الطلب ، وفي غرفة النوم يوجد خزانة الثياب وعرضها لايتجاوز المتر الواحد في حين ان ابوابها من الخارج مرايا .
والأسرة عادة مصنوعة من المعدن خاصة النحاس .
أما المطبخ فهو عبارة عن غرفة تحتوي عددا من الخزائن الخشبية في داخلها الاطباق والادوات المختلفة الفخارية ،وهو بالطبع خالي من الادوات الكهربائية ، وقد كان هناك خزانة بابها من اسلاك معدنية رفيعة (المنخل)يحفظ فيها الطعام ، توضع بجانب النافذة ليدخل الهواء اليها دون وصول الحشرات تسمى (النملية)
وباختصار هي بديل الثلاجة اليوم . وفي أعلى المطبخ توجد سدة أو اثنتان وهي غرفة صغيرة منخفضة السقف وتستعمل لخزن الطعام المصنع بيتيا مثل المخللات والجبن وغيرها ....
وبجانب المطبخ غرفة صغيرة تسمى (الخابية) وهي غرفة خزين المؤونة الغذائية للمواد الأساسية كالسكر والأرز والطحين ، حيث ان السكان لم يكونوا يشترون بالكيلو بل كميات كبيرة . وتجفيف الفواكه في مواسمها وخزنها لمدة كانت تتجاوز العام أحيانا . ان خزن الأطعمة وبقاءها بحالة جيدة لمدة تتجاوز عدة اشهر لأمر يشهد بمهارة ربات البيوت في ذلك الزمان والمكان .
ولنصعد الآن من خلال السلم الى الطابق العلوي وندخل غرفة الاستقبال (الليوان)التي كانت غالبا تتكون من فرشات على الارض . اما في المدينة ،فقد كان فيها( الدوشك )وهو مقعد عريض من الخشب تغطيه فرشة ووسائد، وعدد من كراسي القش أعلى من الكراسي المتعارف عليها اليوم ، وخزانة خشبية مزينة بالصدف . أي أن معظم الأثاث كان من الخشب المحفور والمنجد غالبا بالمخمل ، وكان السكان يفتخرون بجودة خشب الاثاث .
وفي الشتاء كان يوضع في هذه الغرفة المنقل ، وهو حوض معدني له أرجل يوضع على الارض وبه فحم مشتعل للتدفئة . وعند تقديم الطعام تحضر (الطبلية)وهي منضدة مستديرة منخفضة لايزيد ارتفاعها عن 30سم، لأن الناس كانو يأكلون وهم جالسون الارض بشكل دائري ، ونعتقد ان ان لذلك ميزة نفتقدها الآن وهي تكمن في ان جميع العائلة تتجمع وقت الطعام ،وبجانب المنقل مع بعضهم البعض فيتجاذبون اطراف الحديث بين افراد الاسرة .
ويكون عادة امام غرفة الاستقبال ساحة سماوية اي مكشوفة لاسقف لها بها نافورة صغيرة ، وحولها المد وهو مقعد عريض من الحجر تغطيه وسائد ، وبالنسبة للجدران فقد كانوا يزينوها بآيات قرآنية، او ابيات الشعر بخط عربي جميل ، او رسم مناظر طبيعية على المخمل مثل الغزلان والعصافير .
ومن ذلك نلاحظ ان اهل فلسطين تميزوا بهندسة معمارية ممتازة من خلال بناء بيوت ملائمة لحاجتهم ، وان أطفال فلسطين كانوا يترعرعون في هذا البيت الجميل ليس بمظهره واثاثه فحسب بل لانه فوق ارض الوطن ، فقصر في الغربة لايساوي بيتا صغيرا على ارض الوطن *فلسطين* ومن يزور فلسطين هذه الايام يمكنه ان يشاهد في كل المناطق بعضا من البيوت القديمة التي تركت دون اصلاح وهي خاوية .....

اعتذر عن حجم الموضوع ولكن هذه حبيبتي فلسطين التي اتحدث عنها وانا لم اراها في حياتي واتمنى ان اراها باذن الله

وللحديث بقية انشاء الله انتظروني اختكم الاجئة بيسان

محبة الأقصى
04-26-2006, 02:30 PM
موضوع جميل حقا بيسان
ونحن بانتظار بقية الموضوع
بارك الله فيك

aBo SaLeeM
04-27-2006, 12:23 AM
موضوع حلو وشكرا الك

ابوخضر
04-27-2006, 10:42 PM
بارك الله فيكي يا اختي

jikoo
04-28-2006, 03:12 AM
الله يعطيك العافيه أختي

مشكورة