المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في ذكرى النكبة : ما الذي تغير بعد 62 عاماً ؟


sofy
05-19-2010, 01:22 AM
ما الذي تغير بعد 62 عاماً ؟


صهيب الحسن /غزة

باتت لدينا محصلة وافرة من التجارب المرّة منذ وعد بلفور ،ما يكفي لتولد قناعات كاملة حول ضرورة الاعتماد على قوانا الذاتية أولاً ،والتعاطي مع الكيان الصهيوني من موقع قوة الصاروخ والعملية الاستشهادية ثانياً ،لا من موقع التفاوض المباشر أو غير المباشر مع الكيان ،كي يتفضل علينا بشفقة العطف ليعطينا الفتات القليل ،فيما يسرق أراضينا ويهود مقدساتنا ،في عداء تاريخي مقدس تجاه أمتنا الإسلامية والعربية الغارقة في التفكك والانهيار .

قام الكيان الصهيوني على فرض الأمر الواقع على العرب ،هذا الواقع هو الذي دفع أمريكا لتقف إلى جانب الكيان ،وربط أمنها بها ،وحمايتها وتوفير الغطاء والدعم الاستراتيجي والعسكري والاقتصادي ،فيما يغرق العرب بمواقف انهزامية بنظمه ومؤسساته وفئاته الحاكمة ،التي لا تزال تعجز حتى اللحظة عن تشكيل قاعدة اجتماعية وراء برنامجها العام ،فيما نجح الكيان الصهيوني في تحقيق ذلك منذ بداية وجوده في فلسطين ،في أزمة تاريخية تعيشها الحركة السياسية العربية تقتصر على الشجب والاستنكار وتكتفي بالدفاع وإطلاق حمائم السلام التي يقتنصها الكيان ليرديها قتيلة في كل مرة تطير فيها !

في الوقت الذي يوظف فيه الصهاينة رؤاهم التلمودية الطوباوية المعادية لحركة التاريخ والمناقضة له ،عن طريق العنف والعلاقات المصلحية والتعاضدية مع الإمبريالية من أجل السعي لكسب المزيد من الوقت ،وتهويد المقدسات وسرقة الأراضي ،وتوسيع رقعة الاستيطان ،يوظف العرب وبعض الأطراف الفلسطينية نظرتهم الرجعية التخاذلية المستندة على الانبطاح على بلاط العدو في الحرص على المكاسب والمصالح الشخصية البحتة،والسعي لسلام الذئب مع الغنم ،والتنازل عند القضايا المصيرية والثوابت الوطنية ،متجاهلين ومنكرين إرادة الشعب الفلسطيني الذي تم طرده من وطنه ،والذي لا زال يرزح في الشتات على أمل العودة منذ أكثر من 62 عاماً.

نتألم لذكرى النكبة منذ 62 عاماً ،ولكننا لم نعد نراوح مكاننا ،فالمقاومة الفلسطينية قد كسرت شوكة الإمبراطورية الإسرائيلية التي تمتد من النيل إلى الفرات بإخراج المحتل من قطاع غزة بإرادة صاروخ المقاومة ،وانتصرت في معركة اعتبرت هي الأولى في نضال الشعب الفلسطيني ،واستطاعت أن تفعل ما لم تفعله جيوش عربية بأكملها تمتلك منظومة عسكرية وإستراتيجية ومادية متكاملة ،ولكن بإرادة وصمود الشعب الفلسطيني كل ذلك كان كفيل لدحر الجيش الذي قيل انه لا يقهر !

استطاع فلسطينيو الشتات لملمة جراحاتهم وتمساكوا ليشكلوا قوة ممانعة فريدة من نوعها ،على رأسها قيادة المكتب السياسي لحركة حماس والتي باتت تشكل ثقلاً لا يستهان به ،ودعوة لعدم تجاهل هذا الدور الذي يمثل الرأي العربي والإسلامي ،والذي استطاع أن يحقق ما لم تستطع منظمات ومؤسسات وحركات وأحزاب تحقيقه في غضون أعوام عديدة ،فتغير التطلع التركي نحو القضية الفلسطينية ،وبوادر الاستيقاظ للمارد العثماني تظهر بشكل تدريجي ،من خلال دعم صمود الشعب الفلسطيني ،ورفض الظلم والغطرسة الواقع عليه تحت جبروت الآلة العسكرية الصهيونية .

إرادة فلسطيني الشتات اليوم في الخارج أقوى من أي وقت مضى ،وهي تستطيع أن تفرض نفسها وبقوة ،وبذلك لا يمكن شطب حق العودة من قائمة الثوابت في مفاوضات هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع ،ففلسطين قد بلغت من العمر عتياً وهي بحاجة لتوالد منظومة جديدة تشمل كافة جبهات النضال الداعية للتحرر من براثن الاحتلال والتبعية العمياء لامريكا ،على قاعدة الثوابت واسترداد الحقوق بالقوة ،وفرض واقع جديد على غرار واقع الكيان المفروض منذ أمد بعيد.