ولكم مني سلام
03-29-2010, 12:08 AM
عقد التجمع القانوني ( قانونيين بلا حدود ) وبالتعاون مع كلية الحقوق بجامعة الأزهر
ندوة قانونية تحت بعنوان
" سبل محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين "
حاضر في الندوة / الدكتور – سامح الوادية
المختص في مجال جرائم الحرب الإسرائيلية
عقدت الندة بقاعة المؤتمرات ، بجامعة الأزهر – مبنى الكتيبة ، يوم الأحد الموافق 28/3/2010.
وقد جاءت استضافة الدكتور سامح الوادية في أعقاب صدور كتابه / المسئولية الدولية عن جرائم الحرب الإسرائيلية ، الذي تم نشرة وتوزيعه في الدول العربية من قبل مؤسسة الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت .
تناول د. سامح الوادية في محاضرته التي استمرت ساعتين ونصف والتي استهلت بآيات عطرة من القرآن الكريم ، ثم كلمة التجمع القانوني بلاحدود عضوادارة التجمع ، ثم كلمة لمجس اتحاد الطلبة بالجامعة ، بالحديث حول السبل المتاحة لملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيلين بموجب قواعد القانون الدولي والتي في مقدمتها :
1: المحاكمة أمام محاكم الدول الأعضاء في اتفاقيات جنيف( الاختصاص القضائي العالمي ):
أعطت اتفاقيات جنيف الأربعة اختصاصاً عالمياً للدول الأطراف ، حيث ألزمتهم بنصّ المواد المشتركة بين الاتفاقيات الأربعة ( م/49 جنيف الأولى، م/50 جنيف الثانية، م/129 جنيف الثالثة، م/146 جنيف الرابعة ) بملاحقة المتهمين باقتراف المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها وتقديمهم إلى محاكمها أياً كانت جنسيتهم، أو تسليمهم لطرف آخر معني بمحاكمتهم.
وأكد مبدأ الاختصاص العالمي ما ورد في المادة (86/1) من البروتوكول الأول التي طالبت الدول المتعاقدة وأطراف النزاع بقمع الانتهاكات الجسيمة واتخاذ الإجراءات اللازمة بمنع كافة الانتهاكات الأخرى لاتفاقيات جنيف، فالاختصاص العالمي الذي منحته اتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول بقمع الانتهاكات الجسيمة ، والتي تشكل جرائم حرب يشمل جميع الدول الأعضاء والدول أطراف النزاع ، ومنها "إسرائيل" التي يترتب عليها التزام دولي بمحاكمة مجرمي الحرب من مواطنيها، وفي حال امتناعها يحق لأي من الدول الأعضاء والدول المعنية أو للمحكمة الجنائية الدولية بصفتها قضاءً جنائياً دولياً دائماً محاكمتهم.
2: المحاكمة أمام محاكم دولية خاصة ( يشكلها مجلس الأمن ):
لمجلس الأمن بناءً على صلاحياته الممنوحة له بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة تشكيل محاكم دولية خاصة لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية التي من شأنها تهديد السلم والأمن الدوليين على غرار محاكم يوغسلافيا في سنة 1993، وروندا في سنة 1994، وسيراليون 2002، فالجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني تشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين على أساس أن القضية الفلسطينية محور الصراع في الشرق الأوسط، ويحول النفوذ الأمريكي في مجلس الأمن دون تشكيل أية محاكم دولية لمحاكمة الإسرائيليين، الأمر الذي يثير إلى جانب مسؤولية أمريكا كشريك في العدوان وداعم في استمراره مسؤولية الأمم المتحدة بمؤسستيها الجمعية العامة، ومجلس الأمن عن التواطؤ مع الموقف الأمريكي والسكوت عن الجرائم الإسرائيلية.
3: المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية .
بالرغم من نصّ النظام الأساسي للمحكمة في المادة (11) على عدم اختصاصها فيما يتعلق بالجرائم التي سبقت دخول النظام الأساسي حيز النفاذ أي قبل 1/7/2002 ، الأمر الذي قد يعني إفلات مرتكبي أبشع الجرائم الدولية من العقاب، تلك الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأكثر من 40 عاماً، إلا أن إمكانية محاكمة الإسرائيليين مرتكبي الجرائم الدولية تكمن في اتجاهين:
الاتجاه الأول: فيما يتعلق بالاستيطان الإسرائيلي كجريمة مستمرة:
اعتبر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية " قيام دولة الاحتلال على نحو مباشر أو غير مباشر بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها "، من قبيل الجرائم ضدّ الإنسانية متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي.
فـ"إسرائيل" ككيان استيطاني توسعي مارست جريمة الاستيطان على نطاق واسع منذ نشأتها، وما تزال تعزز مشروعها الاستيطاني بإنشائها جدار الفصل العنصري سنة 2002، لضمّ المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة للسيادة الإسرائيلية.
وحظرت المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة الاستيطان واعتبرته المادة (85) من البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف من الانتهاكات الجسيمة.
الاتجاه الثاني: الجرائم المرتكبة بعد دخول المحكمة الجنائية الدولية حيز النفاذ
صادف دخول المحكمة الجنائية الدولية حيز النفاذ في 1/7/2002 مرور ما يقارب عامين على انتفاضة الأقصى، وللأسف صعدت الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، التي كان يقودها مجرم الحرب سفاح صبرا وشاتيلا أريل شارون، من عدوانها بحق الشعب الفلسطيني من تدمير واغتيالات وحصار وعقاب جماعي وقصف عشوائي وجرائم وممارسات متعددة تتناقض مع كافة اتفاقيات وقرارات الشرعية الدولية، والتي من أهمها اتفاقية لاهاي الرابعة 1907، واتفاقيات جنيف الأربعة 1949، وكذلك مبادئ نورمبرج 1950، والبروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف 1977، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998، ودون اكتراث بالمحكمة الجنائية، أو حتى بالقانون الدولي، أو بالمؤسسات الدولية، مما يستوجب أن تبدأ المحكمة عملها بملف الجرائم الإسرائيلية الدولية، إلا أنها وتحت ضغط النفوذ الأمريكي في مجلس الأمن فتحت تحقيق في قضية "دارفور" من منظور سياسي بحت، وقبلت إحالة مجلس الأمن لتلك القضية وأصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، بينما لم يحرك المدعي العام للمحكمة الجنائية، أو مجلس الأمن، أو حتى المجتمع الدولي ساكناً تجاه جرائم الحرب الإسرائيلية التي ارتكبت بعد دخول النظام الأساسي للمحكمة الجنائية حيز النفاذ والتي من أخطرها:
أولاً : جدار الفصل العنصري 2002 .
بدأ جدار الفصل العنصري كمشروع سياسي في شهر حزيران/ يونيو 2002 في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي الكامل للضفة الغربية التي أطلق عليه اسم عملية "السور الواقي" آذار/ مارس 2002، حيث شهدت تدميراً هائلاً للبنى التحتية في كافة المدن الفلسطينية، والتي جاءت للإدعاء بأن هدف الجدار أمني، وللتغطية على الهدف السياسي.
فقد طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من محكمة العدل الدولية في قرارها رقم (ES/10/14) في8/12/2003، والصادر وفقاً للفقرة (1) من المادة (96) من ميثاق الأمم المتحدة أن تصدر فتوى بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد الجدار الذي تقوم "إسرائيل"، السلطة القائمة بالاحتلال، بإقامته في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأصدرت محكمة العدل الدولية فتواها في 9/7/2004 على النحو التالي:
1. قرار بالإجماع تقر فيه أنها ذات صلة بالنسبة لإصدار الفتوى المطلوبة.
2. قرار بأغلبية 14 قاضياً مقابل معارضة القاضي الأمريكي بوير جنتال تقرر فيه أن تستجيب لطلب إصدار الفتوى، وتجيب المحكمة كما يلي:
أ. قرار بأغلبية 14 قاضياً ومعارضة القاضي الأمريكي تعتبر فيه أن تشييد الجدار الذي تقوم "إسرائيل"، الدولة القائمة بالاحتلال، ببنائه في الأراضي الفلسطينية والنظام المرتبط به يتعارض مع القانون الدولي.
ب. قرار بأغلبية 14 قاضياً ومعارضة القاضي الأمريكي تعتبر فيه أن "إسرائيل" ملزمة بوضع حدّ لانتهاكات القانون الدولي، وهي ملزمة بأن توقف على الفور أعمال تشييد الجدار، وأن تبطل مفعول جميع القوانين التشريعية واللوائح التنظيمية المتصلة به، وفقاً للفقرة (151) من الفتوى.
ج. قرار بأغلبية 14 صوتاً ومعارضة القاضي الأمريكي تعتبر فيه أن "إسرائيل" ملزمة بجبر جميع الأضرار الناتجة عن تشييد الجدار.
د. قرار بأغلبية 13 قاضياً ومعارضة القاضيان بوير جنتال وكويجمانز تعتبر فيه أن جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني المترتب على تشييد الجدار، وعدم تقديم العون والمساعدة في الإبقاء على الوضع الناشئ عن هذا التشييد، تتحمل جميع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الأربعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة في 12/8/1949، مع احترامها لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، التزاماً إضافياً بكفالة امتثال "إسرائيل" للقانون الدولي.
هـ . قرار بأغلبية 14 قاضياً ومعارضة القاضي الأمريكي بأن تنظر الأمم المتحدة ولا سيما الجمعية العامة ومجلس الأمن في ما يلزم من إجراءات أخرى لإنهاء الوضع غير القانوني الناتج عن تشييد الجدار والنظام المرتبط به.
وأظهر تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا" أن "إسرائيل" استكملت بناء ما يقارب من 57% (415 كم) من المسار الكلي للجدار في الضفة الغربية (723 كم)، حيث يسير نسبة 86% من المسار المخطط للجدار داخل الضفة الغربية، ويؤدي لفصل الفلسطينيين عن بعضهم البعض والمزارعين عن أرضهم. وأن 9% من المسار قيد الإنشاء، وأن 9.8% من أراضي الضفة سيتمّ ضمّها عند انتهاء الجدار ويترتب على ذلك ما يلي:
. (385,000) مستوطن يقطنون (80) مستوطنة بما يعادل (85%) من مستوطني الضفة سيصبحون غرب الجدار، أي في أراضي الضفة التي ستضم بموجب جدار الفصل العنصري.
. (35,000) فلسطيني في (35) تجمع سكاني فلسطيني وكذلك معظم سكان القدس وعددهم (250,000) سيقعون في المنطقة العازلة بين الجدار والخط لأخضر.
. (150,000) فلسطيني سيحاصرهم الجدار في تكتلات معزولة من ثلاثة جوانب أو أكثر.
ثانياً: الحرب على غزة ديسمبر 2008.
نفذ الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة في 27/12/2008 أطلق عليها اسم "الرصاص المصبوب"، استمرت (23) يوماً، والتي ابتدأت بقصف جوي واسع النطاق استهدف أغلب المقرات العسكرية، ومقرات الوزارات والمؤسسات المدنية، والأحياء السكنية، ودور العبادة والمدارس والجامعات، والطواقم الطبية، وأسفرت تلك العملية وفق تقرير أعدته دائرة المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية عن قتل (1,440) منهم (431) طفلاً، و(114) امرأة، وجرح (5,380) منهم (1,872) طفلاً، و(800) امرأة.
وتمّ تدمير(14) ألف منزل و(68) مؤسسة حكومية و(31) مؤسسة غير حكومية و(53 (مؤسسة تابعة للأمم المتحدة، و(60) مؤسسة صحية، بما في ذلك (15) مستشفى تعرضت للقصف، وتدمير (29) سيارة إسعاف، وتدمير (50%) من شبكات المياه في قطاع غزة، و(55%) من شبكات الكهرباء.
وأدت كذلك لأوسع عملية تهجير قسري منذ احتلال قطاع غزة في حزيران/ يونيو 1967، نتيجة استهداف قوات الاحتلال المتعمد للمنازل السكنية والأعيان المدنية.
وارتكبت خلالها مجزرة مدرسة الفاخورة التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، التي حولتها الوكالة كمركز إيواء للمدنيين النازحين، الذين دمر الجيش الإسرائيلي بيوتهم، وقد سقط في تلك المجزرة (42) معظمهم من النساء والأطفال.
صدر خلال العملية قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1860) بتاريخ 9/1/2009، والذي صادف اليوم الـ14 لمحرقة غزة ، وقد أشار مجلس الأمن في قراره إلى جميع قراراته السابقة ذات الصلة، بما فيها القرارات (242-1967)، و(338-1973)، و(1397-2002)، و(1515-2003)، و(1850-2008)، وأكـد أن قطاع غزة يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأرض التي احتلت في سنة 1967، وسيكون جزءاً من الدولة الفلسطينية .
استخدم الجيش الإسرائيلي الأسلحة المحرمة دولياً خلال عملية "الرصاص المصبوب"، والتي من أخطرها:
1: الفسفور الأبيض
استخدم الجيش الإسرائيلي قنابل الفسفور الأبيض على نطاق واسع على مناطق مأهولة بالسكان، فالفسفور الأبيض يتفاعل مع الأكسجين بسرعة كبيرة منتجاً ناراً ودخان أبيض كثيف، وفي حال تعرض جسم الإنسان للفسفور الأبيض يحترق الجلد واللحم، والقذيفة الواحدة تقتل كل كائن حي حولها بقطر 150 م، وإنها تسبب معاناة كبيرة من خلال إحداث حروق شديدة، ويتعاظم احتمال وقوع أضرار للمدنيين، وفق تقرير أعدته منظمة "هيومان رايتس ووتش" بسبب ارتفاع الكثافة السكانية في غزة، وهي بين الكثافات الأعلى بالعالم، ومن بين الأماكن الأكثر تضرراً من استخدام الفسفور الأبيض:
. مجمع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في مدينة غزة.
. مستشفى القدس في مدينة غزة.
. مدرسة الفاخورة في جباليا .
2: القنابل الحرارية الفراغية
والتي تحتوي على ذخيرة من وقود صلب يحترق بسرعة فائقة متحولاً إلى غاز أو رذاذ ملتهب، ويولد حرارة عالية وضغطا ًعالياً يستهلك الأكسجين في المنطقة التي يستهدفها، ويؤدي لانهيار المباني.
3: الأسهم الخارقة
استخدم الجيش الإسرائيلي السهام الخارقة في غزة منذ عدة سنوات، وخاصة في محرقة غزة 2008، وفي معظم الحالات أدى استخدامها إلى قتل وجرح مدنيين. والسهم الخارق هو عبارة عن سهم معدني طوله (4) سنتيمتر مدبب الرأس من الأمام وله أربع فراشات في الذيل، ويُحشى بين (5000 و8000) سهم داخل قذيفة عيار (120) مليمتر تُطلق من الدبابات بوجه عام، وتنفجر القذيفة في الهواء وتتناثر السهام بطريقة مخروطية على منطقة بعرض (300) متر، وطول (100) متر.
وفيما يتعلق بالكتاب الذي أصدره د. سامح الوادية في نوفمبر 2010 ونشره مركز الزيتونة للدراسات في بيروت تناول " كتاب يشرح كيف يمكن للعرب إدانة إسرائيل دوليا؟
http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=345761&pg=39
بيروت: يهدف كتاب "المسئولية الدولية عن جرائم الحرب الإسرائيلية" للباحث سامح خليل الوادية من غزة والمحاضر غير المتفرغ بجامعة القدس المفتوحة إلى إبراز مسئولية إسرائيل عن جرائم الحرب التي ارتكبها جيشها بحق الفلسطينيين، منذ سنة 1948 وحتى العدوان على غزة في نهاية سنة 2008، في ضوء القانون الدولي.
كما يعرض سبل رفع القضايا المتعلقة بالجرائم، ومحاكمة مرتكبيها، وتناقش مشروعية تحميل إسرائيل والدول الداعمة لها في عدوانها مسؤولية هذه الجرائم، وتبعات كافة الأضرار الناجمة عنها.
والكتاب صدر مؤخراً عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت بلبنان وهو في أصله رسالة علمية نال بها الباحث درجة الماجستير في القانون الدولي الإنساني بتقدير ممتاز في عام 2004م، من معهد البحوث والدراسات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
وقد تم تحديث الرسالة قبل نشرها في أعقاب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة لتشمل جرائم الحرب الإسرائيلية المرتكبة خلال تلك الحرب الإسرائيلية العدوانية والتي بدأت يوم 27 ديسمبر 2008 وحتى 18 يناير 2009م.
وأشار الكتاب للعديد من الموضوعات كالجدار العازل وفتوى محكمة العدل الدولية في لاهاي 2004، والحرب الإسرائيلية على لبنان 2006، والجهود الدولية في ملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وكذلك السوابق القضائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب.
ويذكر الكتاب وفق صحيفة "البيان" الإماراتية أن إسرائيل ككيان سياسي من أشخاص القانون الدولي العام، وباعتبارها الدولة القائمة بالاحتلال، تتحمل كافة التبعات المادية الناجمة عن الأفعال غير المشروعة التي يرتكبها ممثلوها من أفراد سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، سواء كانوا موظفين مدنيين أو عسكريين، قادة أو مسئولين أو أفراداً عاديين.
ومن جهة أخرى، فإن الكتاب يشير إلى أنه بثبوت المسئولية الدولية بحق "إسرائيل"، تظهر المسئولية الدولية للدول الداعمة لها؛ فبريطانيا هي التي أنشأت الاحتلال ابتداء من وعد بلفور ومروراً باحتلالها لفلسطين، وصك الانتداب، وفتح أبواب الهجرة لليهود وتقديم الدعم العسكري لهم، في مقابل قمع المقاومة الفلسطينية المشروعة.
وكذلك فإن الولايات المتحدة الأميركية، أول من اعترف بـ"إسرائيل"، والداعم الرئيسي لبنيانها الاقتصادي، هي شريك عسكري لـ"إسرائيل" عبر اتفاقيات الدفاع المشترك، وتتحمل المسئولية الدولية كشريك لها في العدوان.
ويؤكد الكتاب على أنه لضمان محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية، فإنه يصبح لزاما على الدول العربية والإسلامية الانضمام للنظام الأساسي وفتح ملفات الجرائم الإسرائيلية التي ارتكبت بحق مواطنيها أو على أراضيها.
ندوة قانونية تحت بعنوان
" سبل محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين "
حاضر في الندوة / الدكتور – سامح الوادية
المختص في مجال جرائم الحرب الإسرائيلية
عقدت الندة بقاعة المؤتمرات ، بجامعة الأزهر – مبنى الكتيبة ، يوم الأحد الموافق 28/3/2010.
وقد جاءت استضافة الدكتور سامح الوادية في أعقاب صدور كتابه / المسئولية الدولية عن جرائم الحرب الإسرائيلية ، الذي تم نشرة وتوزيعه في الدول العربية من قبل مؤسسة الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت .
تناول د. سامح الوادية في محاضرته التي استمرت ساعتين ونصف والتي استهلت بآيات عطرة من القرآن الكريم ، ثم كلمة التجمع القانوني بلاحدود عضوادارة التجمع ، ثم كلمة لمجس اتحاد الطلبة بالجامعة ، بالحديث حول السبل المتاحة لملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيلين بموجب قواعد القانون الدولي والتي في مقدمتها :
1: المحاكمة أمام محاكم الدول الأعضاء في اتفاقيات جنيف( الاختصاص القضائي العالمي ):
أعطت اتفاقيات جنيف الأربعة اختصاصاً عالمياً للدول الأطراف ، حيث ألزمتهم بنصّ المواد المشتركة بين الاتفاقيات الأربعة ( م/49 جنيف الأولى، م/50 جنيف الثانية، م/129 جنيف الثالثة، م/146 جنيف الرابعة ) بملاحقة المتهمين باقتراف المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها وتقديمهم إلى محاكمها أياً كانت جنسيتهم، أو تسليمهم لطرف آخر معني بمحاكمتهم.
وأكد مبدأ الاختصاص العالمي ما ورد في المادة (86/1) من البروتوكول الأول التي طالبت الدول المتعاقدة وأطراف النزاع بقمع الانتهاكات الجسيمة واتخاذ الإجراءات اللازمة بمنع كافة الانتهاكات الأخرى لاتفاقيات جنيف، فالاختصاص العالمي الذي منحته اتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول بقمع الانتهاكات الجسيمة ، والتي تشكل جرائم حرب يشمل جميع الدول الأعضاء والدول أطراف النزاع ، ومنها "إسرائيل" التي يترتب عليها التزام دولي بمحاكمة مجرمي الحرب من مواطنيها، وفي حال امتناعها يحق لأي من الدول الأعضاء والدول المعنية أو للمحكمة الجنائية الدولية بصفتها قضاءً جنائياً دولياً دائماً محاكمتهم.
2: المحاكمة أمام محاكم دولية خاصة ( يشكلها مجلس الأمن ):
لمجلس الأمن بناءً على صلاحياته الممنوحة له بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة تشكيل محاكم دولية خاصة لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية التي من شأنها تهديد السلم والأمن الدوليين على غرار محاكم يوغسلافيا في سنة 1993، وروندا في سنة 1994، وسيراليون 2002، فالجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني تشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين على أساس أن القضية الفلسطينية محور الصراع في الشرق الأوسط، ويحول النفوذ الأمريكي في مجلس الأمن دون تشكيل أية محاكم دولية لمحاكمة الإسرائيليين، الأمر الذي يثير إلى جانب مسؤولية أمريكا كشريك في العدوان وداعم في استمراره مسؤولية الأمم المتحدة بمؤسستيها الجمعية العامة، ومجلس الأمن عن التواطؤ مع الموقف الأمريكي والسكوت عن الجرائم الإسرائيلية.
3: المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية .
بالرغم من نصّ النظام الأساسي للمحكمة في المادة (11) على عدم اختصاصها فيما يتعلق بالجرائم التي سبقت دخول النظام الأساسي حيز النفاذ أي قبل 1/7/2002 ، الأمر الذي قد يعني إفلات مرتكبي أبشع الجرائم الدولية من العقاب، تلك الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأكثر من 40 عاماً، إلا أن إمكانية محاكمة الإسرائيليين مرتكبي الجرائم الدولية تكمن في اتجاهين:
الاتجاه الأول: فيما يتعلق بالاستيطان الإسرائيلي كجريمة مستمرة:
اعتبر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية " قيام دولة الاحتلال على نحو مباشر أو غير مباشر بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها "، من قبيل الجرائم ضدّ الإنسانية متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي.
فـ"إسرائيل" ككيان استيطاني توسعي مارست جريمة الاستيطان على نطاق واسع منذ نشأتها، وما تزال تعزز مشروعها الاستيطاني بإنشائها جدار الفصل العنصري سنة 2002، لضمّ المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة للسيادة الإسرائيلية.
وحظرت المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة الاستيطان واعتبرته المادة (85) من البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف من الانتهاكات الجسيمة.
الاتجاه الثاني: الجرائم المرتكبة بعد دخول المحكمة الجنائية الدولية حيز النفاذ
صادف دخول المحكمة الجنائية الدولية حيز النفاذ في 1/7/2002 مرور ما يقارب عامين على انتفاضة الأقصى، وللأسف صعدت الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، التي كان يقودها مجرم الحرب سفاح صبرا وشاتيلا أريل شارون، من عدوانها بحق الشعب الفلسطيني من تدمير واغتيالات وحصار وعقاب جماعي وقصف عشوائي وجرائم وممارسات متعددة تتناقض مع كافة اتفاقيات وقرارات الشرعية الدولية، والتي من أهمها اتفاقية لاهاي الرابعة 1907، واتفاقيات جنيف الأربعة 1949، وكذلك مبادئ نورمبرج 1950، والبروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف 1977، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998، ودون اكتراث بالمحكمة الجنائية، أو حتى بالقانون الدولي، أو بالمؤسسات الدولية، مما يستوجب أن تبدأ المحكمة عملها بملف الجرائم الإسرائيلية الدولية، إلا أنها وتحت ضغط النفوذ الأمريكي في مجلس الأمن فتحت تحقيق في قضية "دارفور" من منظور سياسي بحت، وقبلت إحالة مجلس الأمن لتلك القضية وأصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، بينما لم يحرك المدعي العام للمحكمة الجنائية، أو مجلس الأمن، أو حتى المجتمع الدولي ساكناً تجاه جرائم الحرب الإسرائيلية التي ارتكبت بعد دخول النظام الأساسي للمحكمة الجنائية حيز النفاذ والتي من أخطرها:
أولاً : جدار الفصل العنصري 2002 .
بدأ جدار الفصل العنصري كمشروع سياسي في شهر حزيران/ يونيو 2002 في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي الكامل للضفة الغربية التي أطلق عليه اسم عملية "السور الواقي" آذار/ مارس 2002، حيث شهدت تدميراً هائلاً للبنى التحتية في كافة المدن الفلسطينية، والتي جاءت للإدعاء بأن هدف الجدار أمني، وللتغطية على الهدف السياسي.
فقد طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من محكمة العدل الدولية في قرارها رقم (ES/10/14) في8/12/2003، والصادر وفقاً للفقرة (1) من المادة (96) من ميثاق الأمم المتحدة أن تصدر فتوى بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد الجدار الذي تقوم "إسرائيل"، السلطة القائمة بالاحتلال، بإقامته في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأصدرت محكمة العدل الدولية فتواها في 9/7/2004 على النحو التالي:
1. قرار بالإجماع تقر فيه أنها ذات صلة بالنسبة لإصدار الفتوى المطلوبة.
2. قرار بأغلبية 14 قاضياً مقابل معارضة القاضي الأمريكي بوير جنتال تقرر فيه أن تستجيب لطلب إصدار الفتوى، وتجيب المحكمة كما يلي:
أ. قرار بأغلبية 14 قاضياً ومعارضة القاضي الأمريكي تعتبر فيه أن تشييد الجدار الذي تقوم "إسرائيل"، الدولة القائمة بالاحتلال، ببنائه في الأراضي الفلسطينية والنظام المرتبط به يتعارض مع القانون الدولي.
ب. قرار بأغلبية 14 قاضياً ومعارضة القاضي الأمريكي تعتبر فيه أن "إسرائيل" ملزمة بوضع حدّ لانتهاكات القانون الدولي، وهي ملزمة بأن توقف على الفور أعمال تشييد الجدار، وأن تبطل مفعول جميع القوانين التشريعية واللوائح التنظيمية المتصلة به، وفقاً للفقرة (151) من الفتوى.
ج. قرار بأغلبية 14 صوتاً ومعارضة القاضي الأمريكي تعتبر فيه أن "إسرائيل" ملزمة بجبر جميع الأضرار الناتجة عن تشييد الجدار.
د. قرار بأغلبية 13 قاضياً ومعارضة القاضيان بوير جنتال وكويجمانز تعتبر فيه أن جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني المترتب على تشييد الجدار، وعدم تقديم العون والمساعدة في الإبقاء على الوضع الناشئ عن هذا التشييد، تتحمل جميع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الأربعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة في 12/8/1949، مع احترامها لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، التزاماً إضافياً بكفالة امتثال "إسرائيل" للقانون الدولي.
هـ . قرار بأغلبية 14 قاضياً ومعارضة القاضي الأمريكي بأن تنظر الأمم المتحدة ولا سيما الجمعية العامة ومجلس الأمن في ما يلزم من إجراءات أخرى لإنهاء الوضع غير القانوني الناتج عن تشييد الجدار والنظام المرتبط به.
وأظهر تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا" أن "إسرائيل" استكملت بناء ما يقارب من 57% (415 كم) من المسار الكلي للجدار في الضفة الغربية (723 كم)، حيث يسير نسبة 86% من المسار المخطط للجدار داخل الضفة الغربية، ويؤدي لفصل الفلسطينيين عن بعضهم البعض والمزارعين عن أرضهم. وأن 9% من المسار قيد الإنشاء، وأن 9.8% من أراضي الضفة سيتمّ ضمّها عند انتهاء الجدار ويترتب على ذلك ما يلي:
. (385,000) مستوطن يقطنون (80) مستوطنة بما يعادل (85%) من مستوطني الضفة سيصبحون غرب الجدار، أي في أراضي الضفة التي ستضم بموجب جدار الفصل العنصري.
. (35,000) فلسطيني في (35) تجمع سكاني فلسطيني وكذلك معظم سكان القدس وعددهم (250,000) سيقعون في المنطقة العازلة بين الجدار والخط لأخضر.
. (150,000) فلسطيني سيحاصرهم الجدار في تكتلات معزولة من ثلاثة جوانب أو أكثر.
ثانياً: الحرب على غزة ديسمبر 2008.
نفذ الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة في 27/12/2008 أطلق عليها اسم "الرصاص المصبوب"، استمرت (23) يوماً، والتي ابتدأت بقصف جوي واسع النطاق استهدف أغلب المقرات العسكرية، ومقرات الوزارات والمؤسسات المدنية، والأحياء السكنية، ودور العبادة والمدارس والجامعات، والطواقم الطبية، وأسفرت تلك العملية وفق تقرير أعدته دائرة المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية عن قتل (1,440) منهم (431) طفلاً، و(114) امرأة، وجرح (5,380) منهم (1,872) طفلاً، و(800) امرأة.
وتمّ تدمير(14) ألف منزل و(68) مؤسسة حكومية و(31) مؤسسة غير حكومية و(53 (مؤسسة تابعة للأمم المتحدة، و(60) مؤسسة صحية، بما في ذلك (15) مستشفى تعرضت للقصف، وتدمير (29) سيارة إسعاف، وتدمير (50%) من شبكات المياه في قطاع غزة، و(55%) من شبكات الكهرباء.
وأدت كذلك لأوسع عملية تهجير قسري منذ احتلال قطاع غزة في حزيران/ يونيو 1967، نتيجة استهداف قوات الاحتلال المتعمد للمنازل السكنية والأعيان المدنية.
وارتكبت خلالها مجزرة مدرسة الفاخورة التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، التي حولتها الوكالة كمركز إيواء للمدنيين النازحين، الذين دمر الجيش الإسرائيلي بيوتهم، وقد سقط في تلك المجزرة (42) معظمهم من النساء والأطفال.
صدر خلال العملية قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1860) بتاريخ 9/1/2009، والذي صادف اليوم الـ14 لمحرقة غزة ، وقد أشار مجلس الأمن في قراره إلى جميع قراراته السابقة ذات الصلة، بما فيها القرارات (242-1967)، و(338-1973)، و(1397-2002)، و(1515-2003)، و(1850-2008)، وأكـد أن قطاع غزة يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأرض التي احتلت في سنة 1967، وسيكون جزءاً من الدولة الفلسطينية .
استخدم الجيش الإسرائيلي الأسلحة المحرمة دولياً خلال عملية "الرصاص المصبوب"، والتي من أخطرها:
1: الفسفور الأبيض
استخدم الجيش الإسرائيلي قنابل الفسفور الأبيض على نطاق واسع على مناطق مأهولة بالسكان، فالفسفور الأبيض يتفاعل مع الأكسجين بسرعة كبيرة منتجاً ناراً ودخان أبيض كثيف، وفي حال تعرض جسم الإنسان للفسفور الأبيض يحترق الجلد واللحم، والقذيفة الواحدة تقتل كل كائن حي حولها بقطر 150 م، وإنها تسبب معاناة كبيرة من خلال إحداث حروق شديدة، ويتعاظم احتمال وقوع أضرار للمدنيين، وفق تقرير أعدته منظمة "هيومان رايتس ووتش" بسبب ارتفاع الكثافة السكانية في غزة، وهي بين الكثافات الأعلى بالعالم، ومن بين الأماكن الأكثر تضرراً من استخدام الفسفور الأبيض:
. مجمع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في مدينة غزة.
. مستشفى القدس في مدينة غزة.
. مدرسة الفاخورة في جباليا .
2: القنابل الحرارية الفراغية
والتي تحتوي على ذخيرة من وقود صلب يحترق بسرعة فائقة متحولاً إلى غاز أو رذاذ ملتهب، ويولد حرارة عالية وضغطا ًعالياً يستهلك الأكسجين في المنطقة التي يستهدفها، ويؤدي لانهيار المباني.
3: الأسهم الخارقة
استخدم الجيش الإسرائيلي السهام الخارقة في غزة منذ عدة سنوات، وخاصة في محرقة غزة 2008، وفي معظم الحالات أدى استخدامها إلى قتل وجرح مدنيين. والسهم الخارق هو عبارة عن سهم معدني طوله (4) سنتيمتر مدبب الرأس من الأمام وله أربع فراشات في الذيل، ويُحشى بين (5000 و8000) سهم داخل قذيفة عيار (120) مليمتر تُطلق من الدبابات بوجه عام، وتنفجر القذيفة في الهواء وتتناثر السهام بطريقة مخروطية على منطقة بعرض (300) متر، وطول (100) متر.
وفيما يتعلق بالكتاب الذي أصدره د. سامح الوادية في نوفمبر 2010 ونشره مركز الزيتونة للدراسات في بيروت تناول " كتاب يشرح كيف يمكن للعرب إدانة إسرائيل دوليا؟
http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=345761&pg=39
بيروت: يهدف كتاب "المسئولية الدولية عن جرائم الحرب الإسرائيلية" للباحث سامح خليل الوادية من غزة والمحاضر غير المتفرغ بجامعة القدس المفتوحة إلى إبراز مسئولية إسرائيل عن جرائم الحرب التي ارتكبها جيشها بحق الفلسطينيين، منذ سنة 1948 وحتى العدوان على غزة في نهاية سنة 2008، في ضوء القانون الدولي.
كما يعرض سبل رفع القضايا المتعلقة بالجرائم، ومحاكمة مرتكبيها، وتناقش مشروعية تحميل إسرائيل والدول الداعمة لها في عدوانها مسؤولية هذه الجرائم، وتبعات كافة الأضرار الناجمة عنها.
والكتاب صدر مؤخراً عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت بلبنان وهو في أصله رسالة علمية نال بها الباحث درجة الماجستير في القانون الدولي الإنساني بتقدير ممتاز في عام 2004م، من معهد البحوث والدراسات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
وقد تم تحديث الرسالة قبل نشرها في أعقاب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة لتشمل جرائم الحرب الإسرائيلية المرتكبة خلال تلك الحرب الإسرائيلية العدوانية والتي بدأت يوم 27 ديسمبر 2008 وحتى 18 يناير 2009م.
وأشار الكتاب للعديد من الموضوعات كالجدار العازل وفتوى محكمة العدل الدولية في لاهاي 2004، والحرب الإسرائيلية على لبنان 2006، والجهود الدولية في ملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وكذلك السوابق القضائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب.
ويذكر الكتاب وفق صحيفة "البيان" الإماراتية أن إسرائيل ككيان سياسي من أشخاص القانون الدولي العام، وباعتبارها الدولة القائمة بالاحتلال، تتحمل كافة التبعات المادية الناجمة عن الأفعال غير المشروعة التي يرتكبها ممثلوها من أفراد سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، سواء كانوا موظفين مدنيين أو عسكريين، قادة أو مسئولين أو أفراداً عاديين.
ومن جهة أخرى، فإن الكتاب يشير إلى أنه بثبوت المسئولية الدولية بحق "إسرائيل"، تظهر المسئولية الدولية للدول الداعمة لها؛ فبريطانيا هي التي أنشأت الاحتلال ابتداء من وعد بلفور ومروراً باحتلالها لفلسطين، وصك الانتداب، وفتح أبواب الهجرة لليهود وتقديم الدعم العسكري لهم، في مقابل قمع المقاومة الفلسطينية المشروعة.
وكذلك فإن الولايات المتحدة الأميركية، أول من اعترف بـ"إسرائيل"، والداعم الرئيسي لبنيانها الاقتصادي، هي شريك عسكري لـ"إسرائيل" عبر اتفاقيات الدفاع المشترك، وتتحمل المسئولية الدولية كشريك لها في العدوان.
ويؤكد الكتاب على أنه لضمان محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية، فإنه يصبح لزاما على الدول العربية والإسلامية الانضمام للنظام الأساسي وفتح ملفات الجرائم الإسرائيلية التي ارتكبت بحق مواطنيها أو على أراضيها.