المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : و معاذ في يده عباءه


حفيظ الليبي
12-24-2009, 09:37 PM
‏~‏


اليوم

يكتمل عام واحد طويل ..
كنت أنتظر أن تغلف الحياة ذلك الحزن بغشاء النسيان ، كما تفعل دائما ..

و لكن "هديل" رحمها الله ..
حكاية تستيقظ كل صباح ..
و ترتسم على كل مدى .


بالأمس

كنت أقف في مكان قصي من المقبرة ، أشاهد زحام الناس على فم القبر ،، يهيلون التراب !
إذ خرج من بينهم شيخ كبير ..
عفر وجهه بالتراب و السنين ..
و في يده قطعة قماش سوداء .
تقدم إلى فتى صغير كان يقف بجواري ،، أعطاه ما كان في يده و قال :

يا "معاذ" .. يا ولدي ... هذي عباية المرحومه .. عطها لأمها .. و ادعوا لها .

~


‎للأرض رائحة الذهول ،، و في السماوات إنكسار ..
و يجئ في قلب الزحام الشيخ يلبسه الغبار ،، في كفه مجد ،، مواكب عفة ،، بقيا نهار ..
خذ يا معاذ ،، قد اكتست من سندس الخلد "الدثار" ،،

حيث الطفولة و البراءه ،،
و معاذ في يده عباءه .

~

يا رب ،، أسود طهره غمر الدني نورا و فاض ،، تلك العباءة مثل إحرام الحجيج من البياض .
و هديل قلب محرم لله لبى و أفاض ،، في حجة الشوط القصير من "الرياض" إلى الرياض ،

حتى السواد له وضاءه ،،
و معاذ في يده عباءه .

~

و تقول "ريما" : يا أبي ،، أيموت نجم في علاه ؟
لا يا أبنتي ،، لهديل عمر منتهاه ، مبتداه ،، كحروفها انتفضت شموعا خافقات بالحياه ،، و علت كسجدة قانت وجد الحلاوة في الصلاه ..

فأجاب خالقه دعاءه ،،
و معاذ في يده عباءه .

~

أو تعجبين لأمر ربك ؟
هذه الدنيا أصيل ،،
فأذري بذور النور يا ريما ،، كما فعلت هديل ،، حتى إذا كان الغروب و أغمضت عين الرحيل ،، حصدت برحمة ربها في الجنة الصبح الجميل ..

ضوءان بينهما إنطفاءه ،،
و معاذ في يده عباءه .

~

كانت طوى ، و لروحها من جانب الدنيا قبس ،، كانت تعلمنا رواء القلب من بعد اليبس ،، أن العقول بلا علوم كالرئات بلا نفس ،، و بأن في العلم النقاء ،، و أن في الجهل الدنس ..

كانت تعلمنا القراءه ،،
و معاذ في يده عباءه .

~

وهنت جبال يا أبي مما رأته و ما وهنت ،، إني قرأت كتاب حزنك ، يا لقلبك كيف كنت ؟
لو لم يكن أيوب في الذكر الحكيم ، لقلت أنت ،، و لقد فتنا سلوة يا أبي و قد فتنت ..

سينال من يطغى جزاءه ،،
و معاذ في يده عباءه .

~

و لأمها ، للأرض تزرعها حقولا من عفاف ،، قبل الكريم الزرع منك و شاء للأبد القطاف ،، إن صار قلبك فارغا في فقد من ملأ الشغاف ،، فلتهنئي يا أمنا فهو الحرام على الجفاف ..

يسقيه مزن الله ماءه ،،
و معاذ في يده عباءه .

~

إيه معاذ ،، تكيدنا الدنيا ، و تسرقنا السنون ،، و نبرها و نظن فيها من جهالتنا الظنون ،، و نزيغ عن مرأى الحقائق كي نكون ، فلا نكون ،،
ما الحق إلا إننا يا صاحبي رهن المنون ..

رهن المشيب او الفجاءه ،،
و هل الحياة سوى عباءه .



‎لــ أحمـد المنعـي

شهيد
12-24-2009, 10:02 PM
!
حقاً كلمآت تزن من الحكمة ورجاحة العقل الجبآل ..!

بوركت اخي الفاضل

الشاعر لطفي الياسيني
12-25-2009, 02:40 AM
جزاك الله خيرا وبارك الله لك وعليك

يبوس الكنعاني
12-25-2009, 02:52 AM
رائع يا اخ حفيظ يعطيك الف عافيه

حفيظ الليبي
12-26-2009, 11:37 PM
شكرا على ردودكم

بارك الله فيكم