المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلاح النووي الاسرائيلي ....ولعبة الكبار


قلب البلد
12-13-2009, 06:57 PM
أميركا ترغب بأن تقوم كل دولة - بما فيها إسرائيل - بالتوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي أرسل موجة من الصدمات إلى تل أبيب مؤكدا المخاوف (أو الآمال، تبعا لمن تسأله) بأن إدارة أوباما تباشر تعديلا مهما في سياستها حول الانتشار النووي في الشرق الأوسط. الحكومة الإسرائيلية بالطبع ستتحدى إدارة أوباما في هذه القضية، حيث من غير المحتمل أن تتعاون إسرائيل، لنقلها بشكل لطيف، مع الأسلوب الجديد المنطقي والمنصف لتعامل وزارة الخارجية الأميركية مع قضية الانتشار النووي. أفيغدور ليبرمان: وزير الخارجية الإسرائيلي، هو الوحيد الذي صرح - بجرأة كبيرة تحمل شيئا من المجازفة - أن الحكومة الأميركية ستتبنى أي سياسة تُمليها إسرائيل. لكن على الإسرائيليين أن يدركوا بأنه لا يمكن تحويل الرئيس الأميركي الى دمية في يد الحكومة الإسرائيلية.إذا تذكرنا أن هناك إمكانية لشن هجوم إسرائيلي على منشآت إيران النووية، فمن المهم أن تمارس الولايات المتحدة سياسة حازمة في قضية الانتشار النووي وأن تطالب جميع الدول في المنطقة بتوقيع وتطبيق معاهدة حظر الانتشار النووي. هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع حرب أخرى في الشرق الأوسط. عندما يتحدث القادة الإسرائيليون عن وقف البرنامج النووي الإيراني، فهو تهديد مستتر بشن هجوم عسكري. في الشهر الماضي، نشرت الصحيفة الإسرائيلية هآرتز مقالا لمعلقها الكبير في الشؤون العسكرية يدعو فيه الى تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية ضد المشروع النووي الإيراني. عندما تنشر أكثر الصحف اليومية ليبرالية مقالا كهذا، يجب أن تُقرع أجراس الإنذار.إسرائيل هي من دفع بالشرق الأوسط الى سباق أسلحة الدمار الشامل. في 1986، كشف الخبير النووي موردخاي فعنونو عن النشاط المسعور لصنع القنابل الذي كان يجري خلف أسوار المنشأة النووية الإسرائيلية في ديمونا. خبراء الانتشار النووي يقدرون أن إسرائيل تتسلح بمئات القنابل الذرية والهيدروجينية. وإذا أضفنا إلى ذلك الأسلحة البيولوجية والكيميائية التي تصنعها إسرائيل في معهد نس زيونا البيولوجي، سوف تبرز صورة مخيفة: دولة تعد مكانا خطيرا جدا لأسلحة الدمار الشامل الذرية والبيولوجية والكيميائية. اليوم نعلم بأن إسرائيل تطور أسلحة نووية بينما تخدع الحكومة الأميركية. الرئيس كينيدي عارض حصول إسرائيل أو تطويرها لأسلحة نووية بسبب المخاطر على استقرار المنطقة والعالم. لكن إسرائيل نجحت في خداع المفتشين الأميركيين الذين أُرسلوا لمراقبة مفاعل ديمونا. من المحتمل أن ينجم عن الهجمة الإسرائيلية على إيران عواقب كارثية، وان ينتج عنها تصعيد للعنف بين الدولتين على المدى الطويل. قد تنحاز دول وقوى أخرى الى أحد الطرفين مما قد يؤدي الى مواجهة نووية. ولكن الحرب بين إسرائيل وإيران لن تبقى حربا اقليمية: بل قد يكون لها عواقب عالمية خطيرة وقد تسبب ضررا كبيرا للولايات المتحدة.على أي حال، يمكن لباراك أوباما أن يمارس قيادة تاريخية وأن يمنع سيناريو يوم القيامة هذا. لقد انتُخب كمبشر بعصر جديد من التقارب بين الدول المتشاحنة. لتحقيق هذه الأهداف، تحتاج الإدارة الأميركية لكبح جماح إسرائيل وإجبارها بالقبول بنظام لنزع السلاح النووي في منطقتنا والزامها بفتح جميع منشآتها النووية والبيولوجية والكيميائية وأماكن وجود الصواريخ أمام التفتيش الدولي. الأمر ذاته ينطبق على إيران والدول الأخرى في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة وإسرائيل حليفتان - ترنيمة يرددها فعليا جميع الساسة الأميركيين، دون تحليلها بعناية. هناك "علاقة خاصة"، وإن تكن ليست بالمعنى التقليدي للمصطلح الذي تستخدمه لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (ايباك): الولايات المتحدة تمول وتسلح إسرائيل، والأخيرة تتلقى الإحسان الأميركي بامتنان (أحيانا). بدون الدعم الأميركي، ستتحول إسرائيل الى قوة ثانوية. لن تكون قادرة على تمويل الاحتلال والمستوطنات في الضفة الغربية، وبالطبع لن تكون قادرة على تمويل ترسانتها النووية. باستغلال هذا النفوذ، تستطيع إدارة أوباما، ويجب عليها، أن تفرض على إسرائيل سياسة نزع الأسلحة النووية.في منطقة متقلبة كهذه، حيث يدّعي اليهود والمسلمون فيها ارتباطهم المباشر مع الرب، بل والحديث بإسمه، يعد وجود الأسلحة النووية تهديدا خطيرا للسلام العالمي. هذا صحيح تحديدا فيما يتعلق بإسرائيل وإيران، حيث تؤمن كلا الدولتين بالمعركة الفاصلة كمقدمة للخلاص. بل إن بعض هؤلاء الأصوليين المتدينين يشغلون مناصب حكومية هامة. لهذا السبب، يجب على إدارة أوباما فرض سياسة حظر الانتشار النووي في الشرق الأوسط .