المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مبايعة الرئيس


مراد ابو ظهير
11-10-2009, 06:55 AM
كنت مخطئا عندما اعتقدت بأن شكل الدوله الفلسطينيه العتيده سيكون مغايرا
عن اقرانه في المحيط العربي . ذلك لان الشعب الفلسطيني لم يصل إلى حلم
الدوله إلا بشلالات دماء ، و لانه كذلك فلا يمكن ان يتنازل عن حريته ، و عن
حق تداول السلطات و اختيار الشعب . واقع السلطات الحاكمه في البلدان العربيه
هو واقع البلاء و الوباء . بلاء بحكام مفروضين غصبا عن ارادة المواطن، ووباء
بصعوبة التخلص من الحاكم ، حتى بموته المقدر، لانه سيكون قد حدد البديل ،
اما ابنا أو من العائله او من الحزب او ممن يسير بنفس السياسه التي لا تغضب
امريكا حكما.. مصر يحكمها دكتاتور لاكثر من ثمانيه و عشرون عاما.. و يعمل على
توريث ابنه. و الحكم ورث في سوريا بعد ثلاثة قرون من حكم الاب .
و يحكم ليبيا رجل مهووس لاكثر من اربعين عاما .في تونس انقلب الرئيس الحالي
على بورقيبه الحاكم مدى الحياة ليحكم هو مدى الحياة . هذا حال كافة الدول العربيه
للأسف، ربما ينفرد لبنان بحكم شبه ديمقراطي ، يقوم على اسس طائفيه . لكنه حتى
بوضعه الطائفي غير العادل يمثل افضل نظام عربي ، لا تزيد فتره الرئاسه أكثر
من مرتين . ما يعنينا في هذا السياق هو الوضع الفلسطيني ! رجل أعلن بملئ ارادته
انسحابه من سباق الرئاسه و هو قد تجاوز القانون لمدة عام كامل .. فتخرج الاصوات
النكره تطلب منه العدول عن قراره . السؤال المطروح لماذا يعدل عن قراره ؟ و لماذا
التشبث بشخص ، و ليس بالمؤسسه ؟ ربما الانكى و الاكثر ايلاما على النفس هي
الاصوات الغاضبه القائله بأن لا بديل عن الرجل .. لا نقبل غيره .. نحن بايعناه لقيادتنا
حتى النهايه !! عجب أن تسمع هذا من فلسطيني ، بغض النظر عن الرجل
محاسنه و مساوئه ، فقط لان الصوت فلسطيني .الفلسطيني يعرف أو يجب
أن يعرف بأن الوطن أكبر من الشخص ، و القضيه أكبر من التنظيم ، و المقدسات
أكبر من الجميع . و ان البدائل كثيره لا تحصى ، شعبنا يزخر بالشخصيات الوطنيه
و بالكفاءات التي تضع الرجل الحالي بالرقم المليون إلى الخلف، هذا مع عدم الانصاف
لمن هم اقدر منه . إن كان تنظيمه يريد أن يخلده قائدا للتنظيم فهذا شأنهم ، لكن فرضه
على شعبنا ، أمر يجاوز المنطق و العقل . ربما يكون للرجل كفاءات في مجالات
مختلفه و نحن نحترم ذلك ، لكن لا ينبغي لشعبنا القبول بمنطق : قائدنا إلى
الابد ، كما هو الواقع المر في بعض البلدان . حتى الديمقراطيات الحديثه لم
تعد تقبل ان يتسمر الرئيس على الكرسي ، انظر إلى الدول المحيطه بنا ، تركيا،
الباكستان، بنغلادش، اندونيسيا، ماليزيا ، و اسماء دول عديده .حتى الدول
الافريقيه لم تعد تقبل بالقائد الاوحد.. الخالد ... هو و ابناؤه و عشيرته و من لف لفه!
الرجل عمل قدر استطاعته و نحن نشكره على أي إيجابيه صغيره أم كبيره.
و نقول أعطاك الله العافيه ، دع غيرك يقود السفينه ، و لا يجب أن يخلد هو
الاخر . قائدنا إلى الابد هو محمد ابن عبدالله صلى الله عليه و سلم . أما من هم
سواه فإنهم يقودون لمرحله ، و تنتقل السلطات للأفضل و الاكفأ و لمن تختاره
أكثرية الشعب . إن كان للخلفاء و هم افضل الخلق بعد الانبياء بدائل فهل
يعقل أن لا يكون هناك بديلا عن مبارك و عباس و الاسد و القذافي و غيرهم!
كلام يدعو للغثيان، و نوع من استعمار العقل العربي ، و إشعار بالدونيه و انعدام
التوازن . هؤلاء الاشخاص ليسوا من طينة خاصه خلقها الله تعالى لمهمة القياده.
الامم الاخرى تحررت من هذه العقده الماكره .. كانت الكنيسه في القرون الوسطى
و حتى نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين تستغل مثل هذه الشعارات
لمصالح الاقطاع، و القياصره و الملوك ، لكن الشعوب ادركت بطلان هذه الادعاءات
و بدأت الشعوب تختار ممثليها، و انتهى احتكار الاغنياءللسلطات إلى الابد.
انظروا إلى أقوال الخلفاء من هم افضل من عباس و مبارك و ابن سعود و أقرانهم.
قال سيدنا ابو بكر الصديق رضي الله عنه و أرضاه :
أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم.
و قال سيدنا عمر رضي الله عنه :
ماذا تفعلوا لو رأيتم في اميركم اعوجاجا ؟
فخرج له واحد من عامة الناس و قال له:
لو رأينا بك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا.
فقال الفاروق رضي الله عنه :
لا خير فيكم إن لم تقولوها و لا خير فينا إن لم نسمعها .

أما سيدنا عثمان رضي الله عنه فقال:
ألا وإن الدنيا طويت على الغرور فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم باللَّه الغرور. اعتبروا بمن مضى. ثم جدوا ولا تغفلوا، فإنه لا يغفل عنكم

و قال سيدنا علي كرم الله وجهه :
اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك. فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك. واكره له ما تكره لها،
ولا تظلم كما لا تحب أن تُظلم، وأحسن كما تحب أن يُحسن إليك. واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك،
وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك

الشعب الفلسطيني لم يبايع أحد على اساس ابدي و لن يبايع احد على الابديه.
حتى المقبول اليوم،ليس بالضروره ان يكون مقبولا غدا . العمل هو المقبول
أو المردود ، و الكفاءه و الوطنيه هما المعيار في الاختيار .
أصلح الله الجهله من ابناء شعبنا الذين ينتمون للشخص ، و يقدمونه
على القضيه . السؤال الكبير هو: لو مات الشخص هل نستسلم و نتراجع
أم انهم يعتقدون أن الله تعالى خلد الشخص ليحكمنا إلى الابد!؟

مآهينآز
11-10-2009, 12:24 PM
اى قلماً ذلك الذى أرى ؟!

أردت أن أقتبس جُزئية لأعلق

فوجدتنى سأقتبس المقال كله !!

مُبدع جداً

بوركت وبوركت الأيد التى كتبت هكذا مقال

:

هامش صغير

هل المقال مِن كتاباتك ؟!

وهل تسمح لى بأن أضعه فى مُفضلتى ؟!

:

إحترامى :)

مراد ابو ظهير
11-10-2009, 03:52 PM
السلام عليكم اختي mahynaaz

شكرا على القراءه

المقال يا اختي لي .. لكن الاسم ليس اسمي للأمانه .
تستطيعي ان تستعملي المقال في خدمة الوطن و الدين
إن كنت ترين فائده في ذلك

حياك الله و بارك بك