عاشق الحور
10-31-2009, 03:40 AM
حماس وفتح في قطارات مصر !
بقلم : محمد شُرّاب
لابد من هذه المقدمة المملة التي تكررت كثيراً في مقالاتي .. فليس باستطاعتي إيصال ما أريد إيصاله دون الرجوع لصفحات طويت حديثاً في تاريخنا المعاصر اختصرها بهذه الحكاية ..
بدأت الحكاية منذ فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي .. وبعدها بدقائق أُعلنت الحرب على حركة حماس من قبل حركة فتح عندما خرج عضو مجلسها الثوري محمد دحلان معلناً هذه الحرب على ضوء النيران التي أشعلها رجاله في سيارات المجلس التشريعي في يناير 2006 .. واستمر هذا الأسلوب في التعامل مع حماس إلى أن وصل لمرحلة تجاوزت فيها حركة فتح كل الخطوط الحمراء .. فمن احتلال مقار المؤسسات الحكومية، إلى إنشاء مربعات أمنية خاصة خارج الإطار القانوني، إلى التواطؤ مع الاحتلال بالبحث عن الجندي الأسير، مروراً بخطف الصحفيين الأجانب وتأجيج المشاكل بين العشائر وإعلان الإضرابات وإشاعة الفلتان، حتى وصلت إلى التهديد المباشر باستهداف الوزراء والنواب والمس بهم بشكل مباشر خاصة في قطاع غزة ..
في أكتوبر 2006 أصدرت حماس بياناً هاماً سأنقل أهم ما جاء فيه بالنص :..
(نحذر بشدة من التمادي في الممارسات السوداء والسلوكيات الإجرامية التي مارستها جهات معروفة في حركة فتح، وطالت المؤسسات والأشخاص، بشكل يؤسس لحرب أهلية واقتتال فلسطيني داخلي يُطرب له الاحتلال، مؤكدين أن حرص حماس على الوحدة الوطنية، وانتهاجها أسلوب ضبط النفس حتى الآن تفويتا للفرصة على مخططات الجرّ التي يستحث البعض الساحة الفلسطينية إليها، لا يعني الصمت على الجرائم المرتكبة، أو ترك المجرمين يستبيحون الدم الفلسطيني والمقدرات الوطنية دون حساب أو عقاب .
وفي هذا السياق فإننا ندين بكل قوة التصريحات المسمومة التي صدرت عن أكثر من مسئول وبيان في حركة فتح، والتي حملت تهديدات بالغة السخافة والهبوط باستهداف وزراء ونواب وقادة حركة حماس،مؤكدين أن النار عندما تشتعل فإنها تحرق أصحابها قبل أن تحرق الآخرين، وان الرهانات الكامنة خلف تفجير الوضع الداخلي كما ينشد البعض هي رهانات خاسرة من ألفها إلى يائها.)
لم تقف الجهات التي تحرك حركة فتح لحظة واحدة على ما جاء في هذا البيان، وبدلا من استدراك الموقف ومراجعة الحسابات، تم الرد على هذا البيان عملياً بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء إسماعيل هنية في ديسمبر 2006 داخل معبر رفح بعد عودته من جولة في الدول العربية ، أي بعد شهرين تقريبا من صدور البيان .. ثم توالت الأحداث وأصبح قتل كوادر وأعضاء ومناصري حركة حماس أمرا عادياً يحدث في الشوارع والمنازل والمساجد .. بل أن القتل امتد ليطال أناسا على الشبهة بسبب اللحية أو إطلاق النار على نساء تلبس النقاب، بل أن كثيراً ممن قتلوا، تبين لاحقاً بأن قتلهم كان لمجرد أن نغمة هواتفهم النقالة أنشودة دينية!
لم تُجدي محاولات معالجة كل حادثة اعتداء على حدا، وأصبح من الضروري اتخاذ قرارا بفعل شيء يوقف كل هذه الفوضى ويضع حدا نهائياً لها.. وبالفعل تم اتخاذ قرارا بإحالة هذا الملف إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، والتي وعدت بدورها بأن تنهي هذه المهزلة في غضون أسبوع واحد فقط بالحسم العسكري.. وفي تاريخ 14/06/2007 نفذت كتائب الشهيد عز الدين القسام وعدها بالسيطرة على جميع مقار أجهزة أمن فتح ومربعاتها الأمنية بأقل ما يمكن أن تستخدمه من قوة، وبعد انتهاء المهمة سلمت كتائب القسام ما تم السيطرة عليه للحكومة وأعادت انتشارها كل في مكانه السابق..
اعتبرت حركة حماس بأن الحسم العسكري كان عملية جراحية لابد منها للقضاء على الفوضى والفلتان في قطاع غزة ومدت يدها لحركة فتح لمواصلة الطريق نحو التحرير .. وفي المقابل اعتبرت حركة فتح بأن السيطرة على المقار الأمنية انقلاباً عسكرياً على السلطة وطالبت عناصرها الموظفين في السلطة بأن يلزموا منازلهم ولا يتعاونوا مع حركة حماس وأن يعتبروها عدوهم الأول إن أرادوا استمرار تلقي رواتبهم .. ثم قامت حركة فتح بتشكيل حكومة في الضفة الغربية بعيدا عن المجلس التشريعي بعد أن أصدرت قرارا بإقالة الحكومة في غزة، بينما قامت حماس بتشكيل حكومة جديدة لإدارة الحياة في غزة ..
مر أكثر من ثلاث سنوات على هذا الحال الذي أُطلق عليه اسم الانقسام .. لكن هذه السنوات الثلاث تخللها حوادث كثيرة ساهمت في زيادة الانقسام .. فحركة فتح وبالتعاون مع الاحتلال تناوبوا على إيذاء حماس في الضفة الغربية باختطاف أعضائها وتعذيبهم ومصادرة أموالهم وإغلاق مؤسساتها الخيرية والدعوية والسياسية .. ثم تطور الإيذاء بإرسال حركة فتح ما يُسمى بمندوب فلسطين في الأمم المتحدة بالتحريض على قطاع غزة دولياً، وهو الأمر الذي أعتبره الصهاينة ضوء أخضر من قبل شركائهم في التسوية بتدمير قطاع غزة عبر شن حرب تدميرية على كل القطاع، اُرتكبت فيها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد كان لحركة فتح دور فعال في هذه الحرب بشهادة الاحتلال وبدلائل قدمتها حركة حماس لوسائل الإعلام.. لقد كان موقف حركة فتح في الحرب على غزة من أكثر المواقف التي ساعدت في اتساع شرخ الانقسام ، وقد عزز ذلك موقفها المدافع عن الاحتلال عندما حاولت تبرئته من الجرائم التي ارتكبها الصهاينة في غزة حين أوعز محمود عباس لأحد رجاله بسحب تقرير لجنة التحقيق عندما اجتمع مجلس حقوق الإنسان ليصوت عليه!
حكومة مصر كانت متابعة ومراقبة لتصرفات حركة فتح ولم تبد أي تحفظ على هذه التصرفات، معللة ذلك بأنه نتيجة الانقسام!!، وأن الحل لكل هذه الإشكاليات هو المصالحة المشروطة برعايتها.. لكن هذه المصالحة كانت تُشبه إقناع الطرفين بأن يصعد كل فريق منهما في قطارين يسيران على قضيب واحد، كل الدلائل والمؤشرات تؤكد بأنهما سيصطدمان لا محالة عندما يصلان إلى محطة الانتخابات.. وعندما وافقت حركة فتح على الصعود إلى القطار المخصص لها، رفضت حركة حماس الصعود إلى القطار الثاني لكثرة حوادث القطارات في مصر بسبب أداء الحكومة، مقدمة اقتراحا فضلت فيه سفر الحركتين في قطار واحد بعد تأمين الطريق جيداً ليصل إلى محطة التحرير والخلاص من الاحتلال وليس إلى محطة الانتخابات!
بقلم : محمد شُرّاب
لابد من هذه المقدمة المملة التي تكررت كثيراً في مقالاتي .. فليس باستطاعتي إيصال ما أريد إيصاله دون الرجوع لصفحات طويت حديثاً في تاريخنا المعاصر اختصرها بهذه الحكاية ..
بدأت الحكاية منذ فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي .. وبعدها بدقائق أُعلنت الحرب على حركة حماس من قبل حركة فتح عندما خرج عضو مجلسها الثوري محمد دحلان معلناً هذه الحرب على ضوء النيران التي أشعلها رجاله في سيارات المجلس التشريعي في يناير 2006 .. واستمر هذا الأسلوب في التعامل مع حماس إلى أن وصل لمرحلة تجاوزت فيها حركة فتح كل الخطوط الحمراء .. فمن احتلال مقار المؤسسات الحكومية، إلى إنشاء مربعات أمنية خاصة خارج الإطار القانوني، إلى التواطؤ مع الاحتلال بالبحث عن الجندي الأسير، مروراً بخطف الصحفيين الأجانب وتأجيج المشاكل بين العشائر وإعلان الإضرابات وإشاعة الفلتان، حتى وصلت إلى التهديد المباشر باستهداف الوزراء والنواب والمس بهم بشكل مباشر خاصة في قطاع غزة ..
في أكتوبر 2006 أصدرت حماس بياناً هاماً سأنقل أهم ما جاء فيه بالنص :..
(نحذر بشدة من التمادي في الممارسات السوداء والسلوكيات الإجرامية التي مارستها جهات معروفة في حركة فتح، وطالت المؤسسات والأشخاص، بشكل يؤسس لحرب أهلية واقتتال فلسطيني داخلي يُطرب له الاحتلال، مؤكدين أن حرص حماس على الوحدة الوطنية، وانتهاجها أسلوب ضبط النفس حتى الآن تفويتا للفرصة على مخططات الجرّ التي يستحث البعض الساحة الفلسطينية إليها، لا يعني الصمت على الجرائم المرتكبة، أو ترك المجرمين يستبيحون الدم الفلسطيني والمقدرات الوطنية دون حساب أو عقاب .
وفي هذا السياق فإننا ندين بكل قوة التصريحات المسمومة التي صدرت عن أكثر من مسئول وبيان في حركة فتح، والتي حملت تهديدات بالغة السخافة والهبوط باستهداف وزراء ونواب وقادة حركة حماس،مؤكدين أن النار عندما تشتعل فإنها تحرق أصحابها قبل أن تحرق الآخرين، وان الرهانات الكامنة خلف تفجير الوضع الداخلي كما ينشد البعض هي رهانات خاسرة من ألفها إلى يائها.)
لم تقف الجهات التي تحرك حركة فتح لحظة واحدة على ما جاء في هذا البيان، وبدلا من استدراك الموقف ومراجعة الحسابات، تم الرد على هذا البيان عملياً بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء إسماعيل هنية في ديسمبر 2006 داخل معبر رفح بعد عودته من جولة في الدول العربية ، أي بعد شهرين تقريبا من صدور البيان .. ثم توالت الأحداث وأصبح قتل كوادر وأعضاء ومناصري حركة حماس أمرا عادياً يحدث في الشوارع والمنازل والمساجد .. بل أن القتل امتد ليطال أناسا على الشبهة بسبب اللحية أو إطلاق النار على نساء تلبس النقاب، بل أن كثيراً ممن قتلوا، تبين لاحقاً بأن قتلهم كان لمجرد أن نغمة هواتفهم النقالة أنشودة دينية!
لم تُجدي محاولات معالجة كل حادثة اعتداء على حدا، وأصبح من الضروري اتخاذ قرارا بفعل شيء يوقف كل هذه الفوضى ويضع حدا نهائياً لها.. وبالفعل تم اتخاذ قرارا بإحالة هذا الملف إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، والتي وعدت بدورها بأن تنهي هذه المهزلة في غضون أسبوع واحد فقط بالحسم العسكري.. وفي تاريخ 14/06/2007 نفذت كتائب الشهيد عز الدين القسام وعدها بالسيطرة على جميع مقار أجهزة أمن فتح ومربعاتها الأمنية بأقل ما يمكن أن تستخدمه من قوة، وبعد انتهاء المهمة سلمت كتائب القسام ما تم السيطرة عليه للحكومة وأعادت انتشارها كل في مكانه السابق..
اعتبرت حركة حماس بأن الحسم العسكري كان عملية جراحية لابد منها للقضاء على الفوضى والفلتان في قطاع غزة ومدت يدها لحركة فتح لمواصلة الطريق نحو التحرير .. وفي المقابل اعتبرت حركة فتح بأن السيطرة على المقار الأمنية انقلاباً عسكرياً على السلطة وطالبت عناصرها الموظفين في السلطة بأن يلزموا منازلهم ولا يتعاونوا مع حركة حماس وأن يعتبروها عدوهم الأول إن أرادوا استمرار تلقي رواتبهم .. ثم قامت حركة فتح بتشكيل حكومة في الضفة الغربية بعيدا عن المجلس التشريعي بعد أن أصدرت قرارا بإقالة الحكومة في غزة، بينما قامت حماس بتشكيل حكومة جديدة لإدارة الحياة في غزة ..
مر أكثر من ثلاث سنوات على هذا الحال الذي أُطلق عليه اسم الانقسام .. لكن هذه السنوات الثلاث تخللها حوادث كثيرة ساهمت في زيادة الانقسام .. فحركة فتح وبالتعاون مع الاحتلال تناوبوا على إيذاء حماس في الضفة الغربية باختطاف أعضائها وتعذيبهم ومصادرة أموالهم وإغلاق مؤسساتها الخيرية والدعوية والسياسية .. ثم تطور الإيذاء بإرسال حركة فتح ما يُسمى بمندوب فلسطين في الأمم المتحدة بالتحريض على قطاع غزة دولياً، وهو الأمر الذي أعتبره الصهاينة ضوء أخضر من قبل شركائهم في التسوية بتدمير قطاع غزة عبر شن حرب تدميرية على كل القطاع، اُرتكبت فيها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد كان لحركة فتح دور فعال في هذه الحرب بشهادة الاحتلال وبدلائل قدمتها حركة حماس لوسائل الإعلام.. لقد كان موقف حركة فتح في الحرب على غزة من أكثر المواقف التي ساعدت في اتساع شرخ الانقسام ، وقد عزز ذلك موقفها المدافع عن الاحتلال عندما حاولت تبرئته من الجرائم التي ارتكبها الصهاينة في غزة حين أوعز محمود عباس لأحد رجاله بسحب تقرير لجنة التحقيق عندما اجتمع مجلس حقوق الإنسان ليصوت عليه!
حكومة مصر كانت متابعة ومراقبة لتصرفات حركة فتح ولم تبد أي تحفظ على هذه التصرفات، معللة ذلك بأنه نتيجة الانقسام!!، وأن الحل لكل هذه الإشكاليات هو المصالحة المشروطة برعايتها.. لكن هذه المصالحة كانت تُشبه إقناع الطرفين بأن يصعد كل فريق منهما في قطارين يسيران على قضيب واحد، كل الدلائل والمؤشرات تؤكد بأنهما سيصطدمان لا محالة عندما يصلان إلى محطة الانتخابات.. وعندما وافقت حركة فتح على الصعود إلى القطار المخصص لها، رفضت حركة حماس الصعود إلى القطار الثاني لكثرة حوادث القطارات في مصر بسبب أداء الحكومة، مقدمة اقتراحا فضلت فيه سفر الحركتين في قطار واحد بعد تأمين الطريق جيداً ليصل إلى محطة التحرير والخلاص من الاحتلال وليس إلى محطة الانتخابات!