المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقدة الزعيم المقدس


مراد ابو ظهير
10-11-2009, 05:07 PM
هو مرض خبيث استطاعت كل شعوب العالم ان تجد له علاجا ما عدى شعبنا العربي .
نشأ هذا المرض في الوسط القبلي ، حيث كانت الطاعة العمياء من افراد
القبيله لشيخها . فكانت مخالفة شيخ القبيله من الكبائر التي لا تغتفر، مهما كانت
الدواعي و الاسباب . لهذا فإن شيخ القبيله كان مطلق اليد في كافة شؤون القبيله
بما فيها القضايا الاسرويه و الشخصيه .استشرى هذا المرض العضال جيلا إثر جيل
حيث كانت تنتقل الطاعه من الشيخ لمن يليه من الاخوه و الاولاد بغض النظر عن المسلك
و الكفاءه و الاداره و المصالح العامه . لم يتخلص العرب من مرض التزلم إلا في
الفترة النبويه الشريفه وفترة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين ، حيث
انتهت العصبويه للقبيله أو للشخص أو للعائله ، و لم يعد هناك طاعه في معصية
الخالق . ساد الانتماء للعقيدة و الدين ، و انتهى الانتماء للعشيرة و لشيخها و للحاشيه
الحاكمه . كذلك انتهى تداول السلطات بين العائلات من الاب للإبن أو للأخ أو ضمن
نطاق ضيق يخدم مصالح الافراد و العائلات ، و اصبحت مصالح الامه فوق كل المصالح.
و بنتيجة هذه الوحدة الكبرى و اتباع العقيده بدل الشخص ، استطاعت الامه العربيه
أن تكتسح كافة الامم ، و تقيم شرع الله تعالى في كافة القارات . و تنشر النور
الرباني لكل الشعوب ، و تحول الظلام الطويل العقيم الذي ساد الامه لآلاف السنين
إلى نور تستظل في ظله الامم فتنهل منه القوانين و الانظمه التي تحفظ للإنسان انسانيته .
استمرت الامه على هذا النحو حتى اقيمت الحكومات الملكيه ، و تحولت إلى عصور،
فانتقل الحكم من جديد إلى داخل العائله لكن هذه المره لم تعد العائله تحكم القبيله فحسب
بل تحكم الامه بأسرها . و بدأ يتراجع المد و التطور حتى تفتت الامه من جديد
و غزتنا الامم الاخرى بما فيها امم موغله بالتخلف كالمغول و الطليان و البرتغاليين.
و اصبح الحكم قطري في عصرنا الراهن و لكن على اسس حكم العشيره و شيخها .
ولما كانت عقليه الانتماء و الطاعه لشيخ القبيله هما المسيطرتان على طبيعتنا
فإن مرض العضال الذي عانى منه اجدادنا منذ آلاف السنين عاد بقوه و اصبح
عدوى صعب السيطره عليها . فشيخ القبيله كان يسوس الناس على بساطته
و فطرته . لكنه اليوم على معرفه ، يحيطه الخبراء من المستفيدون، و المتخصصون
بفن الخداع و قلب الحقائق . يملكون امكانيات هائله و مؤسسات ماليه
و ماكينات إعلاميه ضخمه و دعم لا محدود من قوى خارجيه ، و فوق كل
ذلك (يملكون) شعوبا ارتضت لنفسها الخنوع و الطاعة العمياء و التزلم .
اطلقت يد شيخ العشيره (الحاكم) من جديد و لم يعد امامه خطوطا حمراء.
اصبح يتصرف بمصير الوطن و الانسان ، و هو الحاكم بأمره ، بلا رقيب أو حسيب.
قيل في المثل الشعبي:(من تزوج امي اصبح عمي) ، ما أراه للأسف في
هذا الزمن العصيب ، بأننا نُؤخذ بسهوله ، و نصفق لكل زعيم . و أن
المرض العضال قد استفحل بنا إلى حد بعيد . فالطاعة تنتقل من زعيم سابق
لزعيم جديد و إن كانا متناقضين في المنهج و الرؤية و السلوك . طاعة
بنفس الزخم و نفس التبعيه ! بل ربما نصفق للجديد و نلعن القديم إذا
كان الزعيم الجديد لا يسير على نهج سلفه . ارى في ذلك انفصام صارخ
في الشخصيه العربيه تزيد مرض على مرض . و تُضيف تراجع على تراجع .
ألا ينبغي ان نصل في عقولنا إلى مرحلة ليس فيها رجل مقدس ، رجل
فوق القانون و المحاسبه ؟ إذا كان الصحابه و هم خير الناس بعد الانبياء
قد انصاعوا للقانون و لارادة القضاة و لرأي أكثرية الناس ، و هناك براهين
كثيره ليس هنا مجال لذكرها ، فما بال اولئك الرعاع حكام الامه الذين
الذين لا يطالهم قانون و لا دستور .. كيف نقبل هذا، هل علمتم بأحد منهم
رضخ لمحكمه، أو أذعن لقاض،هل نحن في شريعة غاب أم اننا أصحاب حضاره ؟
متى نتعافى و نتوقف عن التصفيق .. متى نتخلص من عقدة الدونيه؟؟
قال الامام مالك رحمه الله : كلٌ يقبل منه و يُرد عليه إلا صاحب هذا القبر .
و أشار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم . نحن نريد أن نصل لمرحله
نستطيع ان نواجه الظلم و أن نقول للمخطئ : أنت مخطئ. و أن ترتفع بنا
المبادئ و نرتفع بها بحيث لا يكون هناك رجل مقدس ، بل فعل منزه ، و مسلك
فاضل .. و الكل تحت القانون .

نسمة بلادي
10-12-2009, 11:10 PM
لا حول ولا قوة الا بالله

والله لو تخلصت الأمة الاسلامية حاليا من هذه العقدة لما حل بنا الذي حل!

فالجهل ساد والامور تعقدت ...

ان الله يمهل ولا يهمل

مشكور أخي

مراد ابو ظهير
10-13-2009, 04:04 PM
حياك الله اخت نسمه

شكرا على المرور