محمد جابر
10-10-2009, 06:52 PM
منذ أن ظهر الزعيم الليبي القائد معمر القذافي على منبر الأمم المتحدة وزلزل كيانها الهش وصرخ في أذن التاريخ توالت ردود الفعل من مستنكرة وغاضبة ومؤيدة ومعجبة ولكنها أجمعت كلها على تحليل مضمون هذا الخطاب وأنه جريء للغاية في سابقة لم يشهد لها تاريخ الأمم المتحدة مثيلا منذ إنشائها على أنقاض عصبة الأمم سنة 1945.
فالزعيم الليبي الذي حاور وصال وجال في خطابه تكلم على لسان مليارات الفقراء أبناء الدول النامية والفقيرة وباسمهم وكان هو لسان حالهم الذي لطالما تمنوا أن يكون أحد رؤسائهم أو ممثليهم على نصف شجاعة وجرأة القائد معمر القذافي أو هكذا رأوا هم( أعني بهم أبناء المائة وخمسين دولة نامية).
الخطاب كان طويلا وشائكا ومليئاً بحقول الألغام(والتي استطاع القائد تجاوزها ببراعة منقطعة النظير لا تضاهيها سوى براعته في تصفية وإنهاء كل المسائل العالقة والانتصار في كل الجولات التي خاضتها ليبيا ضد الغرب بشهادة الغرب نفسه) ولكن لا غرابة فقد تعمق الأخ العقيد معمر القذافي وغاص في صلب المسائل التي جبن عنها كثير من القادة وخصوصا قادتنا وحكامنا العرب.
لست هنا في معرض كيل مديح أو إطناب فكما يقولون الإنسان تشكره أفعاله والقائد الذي أخرج بلاده من كل حروبها منتصرة وأعاد بناء جسور المصالحة مع الداخل بإقفال كافة الملفات العالقة (والتي كان أخرها ملف الجنود الليبيين الذين قتلوا في تشاد وغيرها وأسست لأسرهم وذويهم جمعية اسمها جمعية الآثال برئاسة ابن القائد شخصيا خميس القذافي لتعويضهم ماديا والاعتناء بتلك الأسر والعوائل) يبدوا أنه -وكما أجمعت معظم المقالات والتحليلات من معظم الصحف باستثناء بعض الصحف الغربية والتي ناهزت على150مقالا و تحليلا حتى ساعة كتابة هذا المقال- قد خرج منتصرا من مبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقّن الدول الكبرى دروساً في فن السياسة ومتى يجب أن يتكلم السياسي وأين يجب أن يتكلم وكيف يجب أن يتكلم.
بعض الصحف –وخاصة صحف الدول النامية- شبّهت الصفعات القاسية التي وجهها القائد إلى المجتمع الدولي -ونعني به هنا الدول الكبرى وخصوصا دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي – بحذاء خورتشوف !!!
((شهد عقد الستينات من القرن المنصرم ، تعاظم القوتين العظميين ، الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية. وحدث أن عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1960 ، أول تجمع دولي لها ، ضم أكثر رؤساء وملوك العالم آنذاك . بينهما الرئيس الأمريكي جون كينيدي ، والزعيم السوفيتي نيكيتا سيرجتيف خروتشوف السكرتير الأول للحزب الشيوعي السوفيتي .
وكان هذا في جلسة يوم الثالث عشر من تشرين الأول 1960خلال المناقشة حول الكولونيالية ، وعندما جاء دور خروتشوف للتحدث للعالم ، ووقف خلف منصة المتحدثين أنبرى وقتذاك رئيس وزراء بريطانيا والوفد الفيليبيني والأمريكي للتشويش على خروتشوف وطلبوا منه أن يكنس القاذورات أمام أبوابه قبل أن يوجه التهم جزافا للآخرين ، وان يعطى شعوب أوروبا الشرقية حق تقرير المصير. فما كان من الزعيم السوفيتي إلا أن خلع فردة حذاءه وضربها بعنف على المنصة أكثر من مرة قائلا : الهدوء .
وبدأ يلوح بها أمام المصورين وقد امتزجت على وجهه آيات الغضب الشديد وأبقى على حذائه موضوعا على الطاولة وصمت قادة العالم صمتا رهيبا . فمن أقدم على هذه الفعلة ، هو زعيم القطب الدولي الآخر،المنافس للقطب الأمريكي . ففعلته لا غضاضة عليها )).
هذه هي حادثة خورتشوف وحذائه والتي سميت تلكم الدورة على اسمها "دورة حذاء خورتشوف".
ولكني عندي تحفظات على أوجه المقارن بين هذين الحادثين مع وجود بعض أوجه المقارنة بينهما مثل أن الزعيمين قد جعلا قادة العالم مصدومين من كم الجرأة التي تحلى بها هذان الزعيمان وأن الاثنين فضحا ممارسات خاطئة وجائرة وكذلك أن الاثنين حاول البعض التشويش عليهما(عندما خرجت وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون أثناء الخطاب وعندما طلب من القائد الاختصار فرفض بشدة لأنه لا فرق بينه وبين أوباما الذي استمر خطابه لأكثر من 40 دقيقة).
وهذه التحفظات سأوجزها في نقاط عدة :
1. أن القائد معمر القذافي كان يتحدث عن هموم والالام العالم الثالث المضطهد والمستغل على يد القوى العظمى ودلل على أن مجلس الأمن الدولي ما هو إلا مجلس الرعب الدولي بينما كان خورتشوف يتكلم عن قضية معينة و دافع ونافح عنها بقوة وهي قضية الشيوعية.
2. أن خطاب القائد كان مهذباً ومتزناً وليس فيه شتائم ولا نهر بعكس خورتشوف الذي كان غاضبا جدا ولم يتمالك نفسه وكال الشتائم لأولئك الذين شوشوا عليه حتى إنه في اليوم الأول في تلكم الدورة شتم أربع رؤساء دول!!
3. أن القائد قد استدعى شواهد تاريخية كثيرة تدل على جديته وصدق كلامه بينما اكتفى خورتشوف بضرب الطاولة بحذائه لإسكات القادة أجمعين.
4. أهم نقطة حسب رأيي هي أن خورتشوف كانت تحميه قوة الاتحاد السوفييتي(في ذالك الوقت) والتي كانت تضاهي قوة الولايات المتحدة الأمريكية يعني كانت شجاعته محسوبة بمقدار قوته بينما كان القائد يتحدث بشجاعة منقطعة النظير تحمد له لأنه ليس له بعد الله قوة نووية ولا صواريخ عابرة للقارات لتحميه من غدر وبطشها الدول العظمى(اللهم إلا حفظ الله ثم محبة شعبه وكل شعوب العالم المضطهدة التي نطق باسمها) .
لعلني بمقالي هذا أكون قد أزحت بعض الغمام عن الدورة الرابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأمريكية والتي كانت بامتياز دورة القذافي الدولية لإنصاف المضطهدين والمحرومين.
فالزعيم الليبي الذي حاور وصال وجال في خطابه تكلم على لسان مليارات الفقراء أبناء الدول النامية والفقيرة وباسمهم وكان هو لسان حالهم الذي لطالما تمنوا أن يكون أحد رؤسائهم أو ممثليهم على نصف شجاعة وجرأة القائد معمر القذافي أو هكذا رأوا هم( أعني بهم أبناء المائة وخمسين دولة نامية).
الخطاب كان طويلا وشائكا ومليئاً بحقول الألغام(والتي استطاع القائد تجاوزها ببراعة منقطعة النظير لا تضاهيها سوى براعته في تصفية وإنهاء كل المسائل العالقة والانتصار في كل الجولات التي خاضتها ليبيا ضد الغرب بشهادة الغرب نفسه) ولكن لا غرابة فقد تعمق الأخ العقيد معمر القذافي وغاص في صلب المسائل التي جبن عنها كثير من القادة وخصوصا قادتنا وحكامنا العرب.
لست هنا في معرض كيل مديح أو إطناب فكما يقولون الإنسان تشكره أفعاله والقائد الذي أخرج بلاده من كل حروبها منتصرة وأعاد بناء جسور المصالحة مع الداخل بإقفال كافة الملفات العالقة (والتي كان أخرها ملف الجنود الليبيين الذين قتلوا في تشاد وغيرها وأسست لأسرهم وذويهم جمعية اسمها جمعية الآثال برئاسة ابن القائد شخصيا خميس القذافي لتعويضهم ماديا والاعتناء بتلك الأسر والعوائل) يبدوا أنه -وكما أجمعت معظم المقالات والتحليلات من معظم الصحف باستثناء بعض الصحف الغربية والتي ناهزت على150مقالا و تحليلا حتى ساعة كتابة هذا المقال- قد خرج منتصرا من مبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقّن الدول الكبرى دروساً في فن السياسة ومتى يجب أن يتكلم السياسي وأين يجب أن يتكلم وكيف يجب أن يتكلم.
بعض الصحف –وخاصة صحف الدول النامية- شبّهت الصفعات القاسية التي وجهها القائد إلى المجتمع الدولي -ونعني به هنا الدول الكبرى وخصوصا دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي – بحذاء خورتشوف !!!
((شهد عقد الستينات من القرن المنصرم ، تعاظم القوتين العظميين ، الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية. وحدث أن عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1960 ، أول تجمع دولي لها ، ضم أكثر رؤساء وملوك العالم آنذاك . بينهما الرئيس الأمريكي جون كينيدي ، والزعيم السوفيتي نيكيتا سيرجتيف خروتشوف السكرتير الأول للحزب الشيوعي السوفيتي .
وكان هذا في جلسة يوم الثالث عشر من تشرين الأول 1960خلال المناقشة حول الكولونيالية ، وعندما جاء دور خروتشوف للتحدث للعالم ، ووقف خلف منصة المتحدثين أنبرى وقتذاك رئيس وزراء بريطانيا والوفد الفيليبيني والأمريكي للتشويش على خروتشوف وطلبوا منه أن يكنس القاذورات أمام أبوابه قبل أن يوجه التهم جزافا للآخرين ، وان يعطى شعوب أوروبا الشرقية حق تقرير المصير. فما كان من الزعيم السوفيتي إلا أن خلع فردة حذاءه وضربها بعنف على المنصة أكثر من مرة قائلا : الهدوء .
وبدأ يلوح بها أمام المصورين وقد امتزجت على وجهه آيات الغضب الشديد وأبقى على حذائه موضوعا على الطاولة وصمت قادة العالم صمتا رهيبا . فمن أقدم على هذه الفعلة ، هو زعيم القطب الدولي الآخر،المنافس للقطب الأمريكي . ففعلته لا غضاضة عليها )).
هذه هي حادثة خورتشوف وحذائه والتي سميت تلكم الدورة على اسمها "دورة حذاء خورتشوف".
ولكني عندي تحفظات على أوجه المقارن بين هذين الحادثين مع وجود بعض أوجه المقارنة بينهما مثل أن الزعيمين قد جعلا قادة العالم مصدومين من كم الجرأة التي تحلى بها هذان الزعيمان وأن الاثنين فضحا ممارسات خاطئة وجائرة وكذلك أن الاثنين حاول البعض التشويش عليهما(عندما خرجت وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون أثناء الخطاب وعندما طلب من القائد الاختصار فرفض بشدة لأنه لا فرق بينه وبين أوباما الذي استمر خطابه لأكثر من 40 دقيقة).
وهذه التحفظات سأوجزها في نقاط عدة :
1. أن القائد معمر القذافي كان يتحدث عن هموم والالام العالم الثالث المضطهد والمستغل على يد القوى العظمى ودلل على أن مجلس الأمن الدولي ما هو إلا مجلس الرعب الدولي بينما كان خورتشوف يتكلم عن قضية معينة و دافع ونافح عنها بقوة وهي قضية الشيوعية.
2. أن خطاب القائد كان مهذباً ومتزناً وليس فيه شتائم ولا نهر بعكس خورتشوف الذي كان غاضبا جدا ولم يتمالك نفسه وكال الشتائم لأولئك الذين شوشوا عليه حتى إنه في اليوم الأول في تلكم الدورة شتم أربع رؤساء دول!!
3. أن القائد قد استدعى شواهد تاريخية كثيرة تدل على جديته وصدق كلامه بينما اكتفى خورتشوف بضرب الطاولة بحذائه لإسكات القادة أجمعين.
4. أهم نقطة حسب رأيي هي أن خورتشوف كانت تحميه قوة الاتحاد السوفييتي(في ذالك الوقت) والتي كانت تضاهي قوة الولايات المتحدة الأمريكية يعني كانت شجاعته محسوبة بمقدار قوته بينما كان القائد يتحدث بشجاعة منقطعة النظير تحمد له لأنه ليس له بعد الله قوة نووية ولا صواريخ عابرة للقارات لتحميه من غدر وبطشها الدول العظمى(اللهم إلا حفظ الله ثم محبة شعبه وكل شعوب العالم المضطهدة التي نطق باسمها) .
لعلني بمقالي هذا أكون قد أزحت بعض الغمام عن الدورة الرابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأمريكية والتي كانت بامتياز دورة القذافي الدولية لإنصاف المضطهدين والمحرومين.