ثوره
03-30-2006, 12:44 AM
الحزن يسيطر على طالبات مدرسة اليامون الأساسية بعد رحيل زميلتهن أكابر
بال ميديا
ما أن تدخل الصف الثاني الأساسي في مدرسة بنات اليامون، غرب جنين، حتى يقع نظرك على طفلة لم تتجاوز من العمر ثماني سنوات، فتلاحظ في ملامحها، حزناً عميقاً على رحيل صديقتها وزميلتها التي وضع رصاص وحدات الموت الإسرائيلية نهاية لحياتها القصيرة.
تجلس عبير إبراهيم الأمين (8 سنوات)، وحيدة على مقعدها الدراسي، وإلى جانبها حقيبة وصورة كبيرة لزميلتها الطفلة الشهيدة أكابر عبد الرحمن زايد (8 سنوات) التي قتلتها وحدات الموت الإسرائيلية، مساء الجمعة 17/3/2006، وهي في طريقها برفقة عمّها كمال، إلى عيادة الطبيب في البلدة، من أجل فكّ غرز ناجمة عن جرح أصيبت به قبل عدة أيام.
وادّعى الجيش الإسرائيلي، أن الطفلة أكابر، أصيبت خلال تبادل لإطلاق النار بين أفراد الوحدات الخاصة، ومقاومين.
ظلال ثقيلة
وألقت جريمة قتل الطفلة زايد، بظلالها الثقيلة على التلميذات والمعلمات في مدرسة اليامون الأساسية، التي كانت تدرس فيها الطفلة الشهيدة.
وتقول الطفلة عبير: إنها تشعر بحزن شديد، على رحيل زميلتها أكابر، التي كانت تقضي معها ساعات طويلة، على مقاعد الدراسة.
وتتساءل هذه الطفلة بكلمات بريئة "ليش قتلوا أكابر!؟" وهو السؤال ذاته الذي يتردد على ألسنة جميع التلميذات داخل الصف، وحتى المعلمات، حيث بدا الجميع هناك، في حالة صدمة وذهول من هول الجريمة.
وتحرص عبير، على وضع صورة كبيرة لزميلتها الشهيدة على مقعدها الدراسي الذي تغطي فراغه حقيبة الطفلة الشهيدة الممتلئة بالكتب، إلى جانب باقة من الزهور، في منظر كما تصفه معلمة الصف، بأنه محزن، خصوصاً أن الجميع هنا، يفتقدون أكابر التي كانت تتمتع بذكاء شديد يفوق عمرها، وتعتبر من أنشط بنات الصف.
وتخشى التلميذات داخل الصف الثاني الأساسي، أن يواجهن ذات المصير الذي واجهته زميلتهن أكابر، وهو شعور يسيطر على العديد من التلميذات داخل المدرسة.
جرح غائر
وفي مكان غير بعيد، وتحديداً في قاعة المجلس البلدي، راح عبد الرحمن عزت زايد، والد الشهيدة الطفلة، يستقبل المعزين باستشهاد طفلته التي لم يكن الأب، يعلم أن أوجاعها، ستتحوّل إلى جرح غائر يصعب أن يندمل طيلة الحياة.
ويقول الأب، الذي بدا في غاية الإرهاق، إن شقيقه كمال، لم يبتعد برفقة طفلته أكابر، مئات الأمتار، حتى سمع صوتاً كثيفاً لإطلاق الرصاص، وإذا بوحدات الموت الإسرائيلية، تلاحق مجموعة من المقاومين تمكنوا من الإفلات من قبضتها.
ونتيجة عدم تمكن هذه الوحدات من اصطياد فريستها، يقول زايد، انهمر رصاصها على كل ساكن وحي مرّ من الطريق في لحظات المطاردة الساخنة، فكانت أكابر ضحية هذا الاستهتار بالدم الفلسطيني، مع إصابة شقيقه، وإلى جانبهما ثلاثة من الجرحى مرّوا في ذات الموقف.
ويتابع الأب: "بدل أن تصل أكابر إلى الطبيب، انتقلت إلى الرفيق الأعلى شاكية ظلم محتل لم يفرّق بصلفه بين كبير وصغير، بين مقاتل يحمل السلاح وطفلة لم تتجاوز الثامنة من عمرها"، ليشهد هذا الأب موت طفلته بين يديه، وليشاهد العم المصاب، رصاص الموت ينهمر على سيارته، دون أن يعلم ماذا يجري حوله.
موقف مؤثر
ويصف أحد المواطنين من أبناء البلدة، الموقف فيقول: "كان الموقف صعباً ومؤثراً خلال جنازة تشييع هذه الطفلة، فالفقيد ليس مقاوماً حمل روحه على كفّه، وإنما طفلة بريئة لا يجول في خاطرها سوى الكرّاس والقلم الذي تحضره لليوم التالي".
لحظات، وإذا بمدرسات أكابر، يقدمن من مدرسة اليامون الأساسية للبنات، ومعهن زميلاتها اللواتي ذهبن يسلمن على والد صديقتهن، التي كانت في اليوم السابق تجلس معهن على مقاعد الدراسة.
ولم يتمالك الوالد نفسه، وانهمرت الدموع غزيرةً من عينيه في موقف مؤثر، بكى خلاله الأب وأبكى كل من تواجد في مقبرة البلدة عندما كان التراب ينهال على جسد طفلته الغض.
جريمة القتل هذه، أعادت إلى أذهان الحاج عزت زايد، جدّ الشهيدة الطفلة أكابر، ذلك اليوم، عندما زرعت وحدات الموت الإسرائيلية، الإعاقة في جسد ابنه ناظم في الانتفاضة الأولى، حين كان بالمصادفة أيضاً، في زقاق قريب من مكان استشهاد حفيدته أكابر.
ليلة رهيبة
وعن تفاصيل تلك الليلة الرهيبة، يقول أحد المواطنين واصفاً الأجواء: "بقيت ساعات الليل تمر الواحدة تلو الأخرى، والأجواء تزداد سخونة في المكان، فعشرات الآليات العسكرية تنتشر في كل المحاور، وغربان الموت تكمن في كل موقع، وأزيز الطائرات يملأ الأجواء، وجرافة الـ (d9)، تأكل بأسنانها جدران عمارة سكنية مكونة من خمسة طوابق لم يكن ذنب أصحابها إلا أن عميلاً وشى بهم لقوات الاحتلال، مدعياً أنهم يقدمون المساعدة لمطلوبين".
وكان "البلدوزر" الإسرائيلي، يأخذ في طريقه كل شيء، مدمراً السيارات وجدران المنازل، ومقتلعاً الشجر والحجر.
وما أن بزغ فجر اليوم التالي، حتى تكشّف لأهالي البلدة حجم الدمار الذي ألحقته قوات الاحتلال في المكان، والجميع يتساءل: "لماذا قتلت قوات الاحتلال أكابر، وأصابت ما أصابته من المارة!؟ ولماذا كل هذا الدمار في الممتلكات"!؟
وكان الجواب أكثر وضوحاً، وهو أن وحدات الموت فشلت في تصفية عدد من المقاومين كانوا في المنطقة المستهدفة بالحصار والعدوان، فانهمر غضب جيش الاحتلال بكل قسوة على أبرياء لا علاقة لهم بما يجري إلا مصادفة تواجدهم في المكان.
ذلك هو قانون الاحتلال الذي يقاضي به أطفال الشعب الفلسطيني وشيبه وشبانه، ونساءه ورجاله، وهو قانون العقاب الجماعي الذي تم تعديله ليصبح اسمه "قانون الانتقام من الجميع"، يقول والد الشهيدة منهياً كلامه الحزين.
بال ميديا
ما أن تدخل الصف الثاني الأساسي في مدرسة بنات اليامون، غرب جنين، حتى يقع نظرك على طفلة لم تتجاوز من العمر ثماني سنوات، فتلاحظ في ملامحها، حزناً عميقاً على رحيل صديقتها وزميلتها التي وضع رصاص وحدات الموت الإسرائيلية نهاية لحياتها القصيرة.
تجلس عبير إبراهيم الأمين (8 سنوات)، وحيدة على مقعدها الدراسي، وإلى جانبها حقيبة وصورة كبيرة لزميلتها الطفلة الشهيدة أكابر عبد الرحمن زايد (8 سنوات) التي قتلتها وحدات الموت الإسرائيلية، مساء الجمعة 17/3/2006، وهي في طريقها برفقة عمّها كمال، إلى عيادة الطبيب في البلدة، من أجل فكّ غرز ناجمة عن جرح أصيبت به قبل عدة أيام.
وادّعى الجيش الإسرائيلي، أن الطفلة أكابر، أصيبت خلال تبادل لإطلاق النار بين أفراد الوحدات الخاصة، ومقاومين.
ظلال ثقيلة
وألقت جريمة قتل الطفلة زايد، بظلالها الثقيلة على التلميذات والمعلمات في مدرسة اليامون الأساسية، التي كانت تدرس فيها الطفلة الشهيدة.
وتقول الطفلة عبير: إنها تشعر بحزن شديد، على رحيل زميلتها أكابر، التي كانت تقضي معها ساعات طويلة، على مقاعد الدراسة.
وتتساءل هذه الطفلة بكلمات بريئة "ليش قتلوا أكابر!؟" وهو السؤال ذاته الذي يتردد على ألسنة جميع التلميذات داخل الصف، وحتى المعلمات، حيث بدا الجميع هناك، في حالة صدمة وذهول من هول الجريمة.
وتحرص عبير، على وضع صورة كبيرة لزميلتها الشهيدة على مقعدها الدراسي الذي تغطي فراغه حقيبة الطفلة الشهيدة الممتلئة بالكتب، إلى جانب باقة من الزهور، في منظر كما تصفه معلمة الصف، بأنه محزن، خصوصاً أن الجميع هنا، يفتقدون أكابر التي كانت تتمتع بذكاء شديد يفوق عمرها، وتعتبر من أنشط بنات الصف.
وتخشى التلميذات داخل الصف الثاني الأساسي، أن يواجهن ذات المصير الذي واجهته زميلتهن أكابر، وهو شعور يسيطر على العديد من التلميذات داخل المدرسة.
جرح غائر
وفي مكان غير بعيد، وتحديداً في قاعة المجلس البلدي، راح عبد الرحمن عزت زايد، والد الشهيدة الطفلة، يستقبل المعزين باستشهاد طفلته التي لم يكن الأب، يعلم أن أوجاعها، ستتحوّل إلى جرح غائر يصعب أن يندمل طيلة الحياة.
ويقول الأب، الذي بدا في غاية الإرهاق، إن شقيقه كمال، لم يبتعد برفقة طفلته أكابر، مئات الأمتار، حتى سمع صوتاً كثيفاً لإطلاق الرصاص، وإذا بوحدات الموت الإسرائيلية، تلاحق مجموعة من المقاومين تمكنوا من الإفلات من قبضتها.
ونتيجة عدم تمكن هذه الوحدات من اصطياد فريستها، يقول زايد، انهمر رصاصها على كل ساكن وحي مرّ من الطريق في لحظات المطاردة الساخنة، فكانت أكابر ضحية هذا الاستهتار بالدم الفلسطيني، مع إصابة شقيقه، وإلى جانبهما ثلاثة من الجرحى مرّوا في ذات الموقف.
ويتابع الأب: "بدل أن تصل أكابر إلى الطبيب، انتقلت إلى الرفيق الأعلى شاكية ظلم محتل لم يفرّق بصلفه بين كبير وصغير، بين مقاتل يحمل السلاح وطفلة لم تتجاوز الثامنة من عمرها"، ليشهد هذا الأب موت طفلته بين يديه، وليشاهد العم المصاب، رصاص الموت ينهمر على سيارته، دون أن يعلم ماذا يجري حوله.
موقف مؤثر
ويصف أحد المواطنين من أبناء البلدة، الموقف فيقول: "كان الموقف صعباً ومؤثراً خلال جنازة تشييع هذه الطفلة، فالفقيد ليس مقاوماً حمل روحه على كفّه، وإنما طفلة بريئة لا يجول في خاطرها سوى الكرّاس والقلم الذي تحضره لليوم التالي".
لحظات، وإذا بمدرسات أكابر، يقدمن من مدرسة اليامون الأساسية للبنات، ومعهن زميلاتها اللواتي ذهبن يسلمن على والد صديقتهن، التي كانت في اليوم السابق تجلس معهن على مقاعد الدراسة.
ولم يتمالك الوالد نفسه، وانهمرت الدموع غزيرةً من عينيه في موقف مؤثر، بكى خلاله الأب وأبكى كل من تواجد في مقبرة البلدة عندما كان التراب ينهال على جسد طفلته الغض.
جريمة القتل هذه، أعادت إلى أذهان الحاج عزت زايد، جدّ الشهيدة الطفلة أكابر، ذلك اليوم، عندما زرعت وحدات الموت الإسرائيلية، الإعاقة في جسد ابنه ناظم في الانتفاضة الأولى، حين كان بالمصادفة أيضاً، في زقاق قريب من مكان استشهاد حفيدته أكابر.
ليلة رهيبة
وعن تفاصيل تلك الليلة الرهيبة، يقول أحد المواطنين واصفاً الأجواء: "بقيت ساعات الليل تمر الواحدة تلو الأخرى، والأجواء تزداد سخونة في المكان، فعشرات الآليات العسكرية تنتشر في كل المحاور، وغربان الموت تكمن في كل موقع، وأزيز الطائرات يملأ الأجواء، وجرافة الـ (d9)، تأكل بأسنانها جدران عمارة سكنية مكونة من خمسة طوابق لم يكن ذنب أصحابها إلا أن عميلاً وشى بهم لقوات الاحتلال، مدعياً أنهم يقدمون المساعدة لمطلوبين".
وكان "البلدوزر" الإسرائيلي، يأخذ في طريقه كل شيء، مدمراً السيارات وجدران المنازل، ومقتلعاً الشجر والحجر.
وما أن بزغ فجر اليوم التالي، حتى تكشّف لأهالي البلدة حجم الدمار الذي ألحقته قوات الاحتلال في المكان، والجميع يتساءل: "لماذا قتلت قوات الاحتلال أكابر، وأصابت ما أصابته من المارة!؟ ولماذا كل هذا الدمار في الممتلكات"!؟
وكان الجواب أكثر وضوحاً، وهو أن وحدات الموت فشلت في تصفية عدد من المقاومين كانوا في المنطقة المستهدفة بالحصار والعدوان، فانهمر غضب جيش الاحتلال بكل قسوة على أبرياء لا علاقة لهم بما يجري إلا مصادفة تواجدهم في المكان.
ذلك هو قانون الاحتلال الذي يقاضي به أطفال الشعب الفلسطيني وشيبه وشبانه، ونساءه ورجاله، وهو قانون العقاب الجماعي الذي تم تعديله ليصبح اسمه "قانون الانتقام من الجميع"، يقول والد الشهيدة منهياً كلامه الحزين.