المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخجل من كوني فلسطينيا ؟؟؟؟


التعمرى العربى
08-22-2009, 01:41 AM
بقلم : عبدالباري عطوان


يبدو أن الحضيض الذي تنحدر باتجاهه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بات بلا قاع. وأصبح كل يوم يحمل إلينا مفاجأة جديدة مؤلمة تجعل العاقل منا يخبط رأسه في اقرب حائط غير مصدق لما يحدث. ثقافات غريبة بدأت تتسلل في وضح النهار إلي الشعب الفلسطيني ومجتمعه، تطرد ثقافات من المعايير الخلقية والإنسانية والسياسية الراقية التي تعكس وعياً وانضباطاً وحرصاً علي حقن الدماء، وتقديم تجربة ناصعة في النضال والجهاد من أجل استعادة حقوق ثابتة مشروعة من بين أنياب عدو فاجر في دمويته وتعطشه للقتل والتدمير.

لا يمكن أن نصدق إقدام فلسطينيين علي خطف صحافيين أجانب جاءوا من مختلف أنحاء العالم لنصرة قضية عادلة، ونقل معاناة شعبها تحت الجوع والحصار والمجازر ونسف البيوت. لم يخطر ببالنا في أي يوم من الأيام أن يهاجم فلسطينيون مقر قناة فضائية عربية ويضعوا القنابل في حجراته، ويحولوه إلي ركام تختلط فيه بقايا الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر، بشظايا القنابل. هذا ليس الشعب الفلسطيني الذي نعرفه وننتمي إليه، وهذه ليست فصائل مقاومة تتصدي للاحتلال، وتقدم عشرات بل آلاف الشهداء والجرحى والأسري، وتشكو من انحياز الإعلام العالمي إلي الاحتلال وأساليبه التضليلية. نقف عاجزين أمام تفسير هذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة واستيعاب مفردات هذه الثقافات الطارئة علي شعب ضرب أروع الأمثلة في الانضباط، واحترام الرأي الآخر، والإيمان برسالة الإعلام والإعلاميين في نقل الحقيقة حتي لو اختلفنا معها.

الشعب الفلسطيني مدين للإعلام العربي منه والأجنبي، لأنه كان نصيره دائما في مواجهة التغول الإسرائيلي، والازدواجية الأمريكية،

وتهميش الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الاخري. الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أقام دولة فلسطينية، ونال اعتراف أكثر من مئة دولة بها من خلال استيعابه لدور الإعلام وقدرته علي الانتصار لقضايا العدل والحرية، وفضح الاحتلال الإسرائيلي وكل ممارساته البشعة وغير الإنسانية. لم يغضب صحافيا أبدا، وان أغضبه فانه يهاتفه في اليوم التالي معتذرا ومتوددا.

الرئيس عرفات كان يبالغ في حفاوته وتقديره للصحافيين، العرب والأجانب، ويصر علي دعوتهم إلي مائدة طعامه المتواضعة، ويضع لقيمات الخبز في أفواههم بيده، ولا يتردد لحظة في السؤال عن أحوالهم وأطفالهم وأسرهم.

ولا نكشف سرا إذا قلنا أن عشرات بل مئات الصحافيين العرب كانوا موظفين في منظمة التحرير، أسوة بأشقائهم الفلسطينيين، وكان لا يتردد لحظة في تكفل مصاريف علاج العديدين في الخارج إذا ألم بهم مرض يستدعي ذلك، ودون أن يطلبوا، بل كان يبادر بنفسه بالاتصال بهم والاطمئنان علي صحتهم. وهذه الروح المتفهمة لرسالة الصحافي والإعلامي هي التي جعلت الثورة الفلسطينية الأعظم في التاريخ، وموضع إجماع الجميع من أقصي اليسار إلي أقصي اليمين، ومن الولايات المتحدة حتي الصين. ولم يحظ أي حدث عالمي بنصف تغطية الحدث الفلسطيني، حتي في اضعف مناسباته، وتكفي الإشارة إلي أن اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني، كانت تستقطب أكثر من 1500 صحافي من مختلف الأشكال والألوان. هذه المدرسة اندثرت للأسف، وحلت محلها ثقافة خطف الصحافيين، ونسف مقراتهم، وتهديد من لا يتفق مع هذا التنظيم أو ذاك بالقتل، بحيث أوشكنا أن نحتل قمة رأس قائمة الكراهية في أوساط أبناء هذه المهنة الأخطر والأكثر فاعلية ونفوذا في العصر الحديث. مصيبتنا الكبري في الصراع علي السلطة الذي بات الهدف الأكبر
للتنظيمين الرئيسيين علي الساحة الفلسطينية حماس و فتح وظهور قيادات جديدة لا تعرف من السياسة وأصولها وآدابها غير التحريض علي الآخر، وهدر دمه واستخدام مفردات مخجلة طارئة علي قاموسنا مثل العمالة والخيانة والظلامية واللصوصية وغيرها.

نسينا الاحتلال وجرائمه مستوطناته وعملاءه، نسينا أسرانا، وتضحيات شهدائنا، وأصبحنا نتقاتل علي جيفة اسمها السلطة. وباتت القضية الأهم موضع الخلاف والصراع هي من يتولي هذه الحقيبة الوزارية أو تلك.

يتحدثون عن وزارات سيادية مثل المالية والخارجية والداخلية والإعلام، وينسون أننا بلا سيادة ولا كرامة، ونرزح تحت الاحتلال، ورئيس وزرائنا يجلس علي الرصيف أمام المعبر مثل الذليل، ورئيس سلطتنا لا يستطيع مغادرة مكتبه دون إذن من شاويش في الجيش الإسرائيلي. جميع قيمنا وتقاليدنا التي كانت موضع فخر الأمتين العربية والإسلامية، وحسد الأعداء، انقلبت رأساً علي عقب، وأصبح المواطن الفلسطيني لا يخشي الاحتلال وصواريخه وقنابله بقدر ما يخشي من الحرب الأهلية، والصدامات بين أبناء القضية الواحدة.

في الماضي كانت الفصائل الفلسطينية تعين المتحدثين الإعلاميين


حتي يخاطبوا العالم بلغة حديثة تقدم المعلومات الدقيقة وبما يضمن تعاطفه، أما اليوم وفي زمن الصراع علي السلطة، فقد أصبحت الفصائل تعين عشرات المتحدثين للرد علي بعضها البعض، وإصدار بيانات التحريض والاتهام لهذا الفصيل او ذاك. ويبلغ النفاق قمته عندما يجتمع المسئولون الكبار في الفصائل ويتحدثون كما لو أنهم يمثلون أحزابا سويسرية أو سويدية، يظهرون حرصا علي الوحدة الوطنية، ويلقون المعلقات في تحريم الدم الفلسطيني. أقولها، بصراحة، وبالفم الملآن، أن هؤلاء، الذين يقولون أنهم يمثلوننا، لا يمتون بأي صلة إلي تراثنا وتاريخنا وتضحيات شهدائنا، ونشعر بالخزي والعار بسبب أفعالهم وتجاوزاتهم أيا كان الفصيل الذي ينتمون إليه.

فإذا كان الصراع علي هذه السلطة الوهمية هو الذي أوصلنا إلي هذا الحضيض، فإننا لا نريدها، ونري أن المطالبة بحلها واجب وطني لا يقل عن واجب تحرير فلسطين، لأنها باتت عبئا علينا، ومصدر كل الشرور التي نعانيها وسنعانيها.

اعترف بأنني اشعر بالعار كفلسطيني، وأنا أتابع ما يحدث علي الأرض في بلادنا من مهازل، وأتمنى من كل مواطن داخل الأرض المحتلة وخارجها أن يقف في وجه هؤلاء المستوزرين الطامحين إلي المناصب، وان يقول لهم كفي لستم منا ولسنا منكم، ولا نريد سلطتكم هذه، وعلينا أن نعود إلي ثوابتنا الوطنية، أي التصدي للاحتلال الذي نسيناه أو تناسيناه، وأصبح الفلسطيني هو العدو وليس المحتل الغاصب. لا أتردد في الاعتذار، ولو للحظة واحدة، لكل الزملاء الإعلاميين، عربا وأجانب، وفي محطة العربية خاصة الذين تعرض مكتبهم في غزة للنسف، يوم أمس الأول من جراء هذه الممارسات المخجلة والمعيبة، وأقول أن هؤلاء الذين يستخدمون لغة الخطف والترويع والنسف والتدمير طارئون علينا، وعلي أخلاقنا وعلي قضيتنا العادلة.

همسة العشاق~
08-22-2009, 04:02 PM
مشكور التعمري العربي

Abdooo
08-22-2009, 04:18 PM
مشكووووووووووووور

التعمرى العربى
08-22-2009, 08:45 PM
شكرا على المرور الطيب لكل من
همسة العشاق و Abdooo