ابو العاصم
08-10-2009, 11:09 AM
لم يعد بإمكان أحدٍ قط إغفال الفعاليات التي قام بها حزب التحرير في أرجاء العالم في شهر رجب الفائت، والتي استنهضت هِمَم الأمة لإيقاظ عزائمها للعمل مع العاملين الجادين الساعين لإقامة الخلافة الراشدة الثانية.
هذه الفعاليات امتدت إلى القارات الستة،ابتدأت بفلسطين ثم السودان إلى مؤتمرات في لندن وأوكرانيا في بلاد القرم وآخر في أمريكا ومؤتمر في تنزانيا، ومؤتمر في كندا وآخر في أستراليا وآخر في بنغلادش ومسيرات في باكستان،وندوة في جزر موريشيوس الواقعة بين جزر القمر ومدغشقر، تلك البلدان النائية التي وصلتها دعوة الخلافة في دلالة لا تخفى على مبصر من أن دعوة الخلافة باتت تنتشر في كل ربوع العالم ؛ فدعوة الخلافة باتت ملتصقة بالمسلمين لا انفكاك لهم عنها.
وذروة سنام هذه الفعاليات وأهمها ولأول مرة كان مؤتمر العلماء في إندونيسيا الذي ضم أكثر من سبعة ألاف عالم من شتى أقطار المعمورة والآلاف من حملة الشهادات الشرعية والمختصين، أجمع علماء الأمة على ضرورة العمل للخلافة وعلى ضرورة أن يأخذ العلماء دورهم وأن يساهموا بسهم عظيم في إقامة صرح الدولة الإسلامية.
ولم يعد بالإمكان أيضا إغفال الحملة العالمية المعادية للإسلام والمسلمين، فكان الحدث البارز المتمثل باعتقال أكثر من مائتي شاب من شباب حزب التحرير من قِبل حكام تركيا الذين فقدوا أعصابهم، حتى أنهم قاموا بالإفتراء على شباب حزب التحرير، وتلفيق التهم والزعم أن حزب التحرير عازم على القيام بتفجيرات في اسطنبول وملئها دماً.
وثالثة الأثافي ما نشرته بعض الصحف التركية كذبا وزورا وبهتانا وتضليلا من وجود علاقات للحزب بالموساد.
إن أية أمة لا يمكن أن تدخل حلبة الصراع الدولي بشكلٍ فاعلٍ من غير أن ينتظم عقدها في كيان سياسيٍ تمثله دولة بكل مقوماتها وإمكانياتها، وأن مشروع دولة الخلافة هو ما يحقق ذلك وحده دون سواه للمسلمين؛ الأمر الذي حدا بالغرب مهاجمة فكرة الخلافة بغية الإنتقاص منها وإضعاف الداعين إليها، محاولاً تشويهها وتقديمها في ثوب يقطر دماً ويقدح شراً.
وفي هذا السياق تأتي تصريحات وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك الأخيرة موضحاً: "إنّ مسألة إعادة الخلافـة وتطبيق الشريعة الإسلامية أمران مرفوضان لا يقبلان النقاش أو المساومة" معتبراً "أن هذه القيم أساسيّة وغير قابلة للتفاوض...". وقد سبقه إلى ذلك رئيس وزراء بريطانيا توني بلير حيث أعلن تبنيه لما سلف مضيفاً إليها موضوع القضاء على دولة "إسرائيل"، معتبراً "إن تحكيم الشريعة في العالم العربي، وإقامة خلافة واحدة في بلاد المسلمين، وإزالة نفوذ الغرب منها، هو أمرٌ غير مسموح به ولا يمكن احتماله مطلقاً".
وعلى النمط البريطاني، قام رموز الإدارة الأميركية بالتحذير بشدة من الخلافة، فبعد تتالي وتكرار تحذيرات الجنرال مايرز ورامسفلد من الخلافة، فها هو بوش يُحذر من قيام الخلافة الإسلاميّة منبهاً إلى: "إنَّ استراتيجية أوسع لناشطين إسلاميّين تهدف إلى إنهاء التأثير الأميركي في الشرق الأوسط، واستغلال الفراغ الناجم عن ذلك، في الإطاحة بأنظمة للحكم في المنطقة" وأضاف "إن المخطَّطَ الأكبر هو: إقامة إمبراطوريّة إسلاميّة متطرّفة من إسبانيا وحتّى إندونيسيا». ويتطابق هذا أيضا مع ما ذهب إليه بوتين عن التهديدات التي تؤرقه في آسيا الوسطى، منبهاً إلى "إنه يوجد من يعمل على إسقاط الأنظمة العلمانية بغية إقامة دولة إسلامية في آسيا الوسطى".
رغم هذه التصريحات المعادية للخلافة،
ورغم أن الدماء تغلي في العروق، على حال خير أمة أخرجت للناس،
ورغم أن القلب يعتصر ألما عند النظر إلى حال المسلمين اليوم؛ فثروات المسلمين نهب لكل طامع، وكل يوم يأتي بمصيبة على الناس، عقائد المسلمين ما زال يُعتدى عليها في مناهج التعليم ووسائل الإعلام، بلدان المسلمين محتلة، فما زالت أفغانستان محتلة من قبل الكافر المستعمر، والهندوس المشركون يتحكمون برقاب المسلمين ويضطهدوهم في كشمير.
وفلسطين أرض الإسراء والمعراج لا زالت محتلة مغتصبة من يهود،والمسجد الأقصى ما زال يئن من الأسر.
والعراق محتل من الأمريكان الذين يعزفون على أوتار الطائفية المقيتة، حاولوا جاهدين زرع بذور الفتنة والشقاق بين المسلمين من أبناء بلد الرشيد، لكنهم باؤوا بالخيبة والخسران، ثمَّ عمِدوا إلى صناعة ما يسمى بفرق الموت، فتقتل هنا وتذبح هناك , تدنس المقدسات تغتصب العفيفات الطاهرات.
ورغم كيد الكفار وحقدهم،
رغم كل ذلك كله فإن الخلافة قادمة, والغافلون الساهون يوهمون أنفسهم ويخادعون شعوبهم بأن الخلافة قد قُضي عليها ولن تعود , وأنى لهم ؛ فمخططاتهم ومؤامراتهم ستذوب أمام الحدث الكبير، أمام إعلان دولة الخلافة الشامخة التي ما زالت جذورها حية وتنمو أغصانها وتمتد , فسيرتد كيدهم إلى نحورهم ومكرهم إلى صدورهم وتلهب ظهورهم نيران الحسرة وذل الهزيمة ويصْدُق فيهم قول الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ }الأنفال36.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (زويت لي الارض مشارقها ومغاربها, وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها..)
وعد من الله ولن يخلف الله وعده, وبشارة من رسول الله وهو الأمين على الوحي، وعد وبشارة تمتلىء بها القلوب اطمئناناً, وتترسخ بها الثقة بالله إيمانا, وتنشرح بها صدور العاملين المخلصين كأنها قاب قوسين أو أدنى.
إن الخلافة قادمة والعدل معها, عدل تحيى به الأرض بعد موتها, والخير لديها ينبت به الزرع ويدر به الضرع, سيستبدل وجه الأرض بعد جدبها وستنبت الرجال وتحتضن القادة وتعلو راية العقاب خفاقة على الروابي, تظلل الجيوش الزاحفة نحو المشارق فتعيدها إلى حضن أمها, إلى دمشق أو بغداد أو استانبول بل إلى القدس عقر دارها, وإلى المغارب فتزدهي بلبوس العزة والسيادة وتنفتح أبواب أوروبا ليدخلها طارق بن زياد ثانية من بابها الغربي, ويشق محمد الفاتح طريقه ثانية من بابها الشرقي, وتأتي الخلافة الأرض بإذن الله ويصدق وعد الله وتتحقق بشارة رسول الله وستبدو مواقف كبيرة ويسجل التاريخ ما سجله بالأمس عندما تسلم قيصر الروم هرقل كتاب محمد صلى الله عليه وسلم يدعوه فيه إلى الإسلام, قرأه فأقر بالهزيمة قائلاً: والله ليملكن ما تحت قدميّ هاتين, وغادر وهو يردد (سلام عليك يا سوريا سلام لا لقاء بعده).
إن الأمة الإسلامية أمة حية مباركة محفوظة بحفظ الله لا يضرها من خالفها مصداقا لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم - (أمتي أمة مباركة لا تدري أولها خير أم آخرها ) رواه ابن عساكر عن عمرو بن عثمان وأشار السيوطي إلى حُسنه 0
ولقول النبي – صلى الله عليه وسلم - ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله)) [رواه البخاري ومسلم].
وقد حفظ الله بمنه وكرمه أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – وجعلها خير أمة أُخرجت للناس وجعلها أمة وسطا بنص القرآن الكريم فقد قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143. وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا " قَالَ: ( عَدْلًا ). قَالَ: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح.
وكأن رسول الله ينطق بيننا ويعيش بين أظهرنا، حين أخبرنا عن زماننا هذا. فقال كما في الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء)).
وفي رواية الإمام أحمد: ((قيل من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس)).
فهذه أمة عظيمة كريمة ؛ فهي خير أمة أُخرجت للناس، وهي أمة لا زالت حية وهي قادرة على النهوض والإرتقاء والتحرير وعلى ما فوق التحرير، ألا وهو تحقيق السعادة للبشرية جمعاء من خلال مبدأ الإسلام العظيم.
أمة قادرة على تحقيق وعد الله تعالى وبشرى رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم - (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)، فإن خليفة المسلمين هو الذي سيقود جحافل الفتح والتحرير قريباً بإذن الله تعالى.
{ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ{196} مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ{197} لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَير للأبرار{195} آل عمران.
هذه الفعاليات امتدت إلى القارات الستة،ابتدأت بفلسطين ثم السودان إلى مؤتمرات في لندن وأوكرانيا في بلاد القرم وآخر في أمريكا ومؤتمر في تنزانيا، ومؤتمر في كندا وآخر في أستراليا وآخر في بنغلادش ومسيرات في باكستان،وندوة في جزر موريشيوس الواقعة بين جزر القمر ومدغشقر، تلك البلدان النائية التي وصلتها دعوة الخلافة في دلالة لا تخفى على مبصر من أن دعوة الخلافة باتت تنتشر في كل ربوع العالم ؛ فدعوة الخلافة باتت ملتصقة بالمسلمين لا انفكاك لهم عنها.
وذروة سنام هذه الفعاليات وأهمها ولأول مرة كان مؤتمر العلماء في إندونيسيا الذي ضم أكثر من سبعة ألاف عالم من شتى أقطار المعمورة والآلاف من حملة الشهادات الشرعية والمختصين، أجمع علماء الأمة على ضرورة العمل للخلافة وعلى ضرورة أن يأخذ العلماء دورهم وأن يساهموا بسهم عظيم في إقامة صرح الدولة الإسلامية.
ولم يعد بالإمكان أيضا إغفال الحملة العالمية المعادية للإسلام والمسلمين، فكان الحدث البارز المتمثل باعتقال أكثر من مائتي شاب من شباب حزب التحرير من قِبل حكام تركيا الذين فقدوا أعصابهم، حتى أنهم قاموا بالإفتراء على شباب حزب التحرير، وتلفيق التهم والزعم أن حزب التحرير عازم على القيام بتفجيرات في اسطنبول وملئها دماً.
وثالثة الأثافي ما نشرته بعض الصحف التركية كذبا وزورا وبهتانا وتضليلا من وجود علاقات للحزب بالموساد.
إن أية أمة لا يمكن أن تدخل حلبة الصراع الدولي بشكلٍ فاعلٍ من غير أن ينتظم عقدها في كيان سياسيٍ تمثله دولة بكل مقوماتها وإمكانياتها، وأن مشروع دولة الخلافة هو ما يحقق ذلك وحده دون سواه للمسلمين؛ الأمر الذي حدا بالغرب مهاجمة فكرة الخلافة بغية الإنتقاص منها وإضعاف الداعين إليها، محاولاً تشويهها وتقديمها في ثوب يقطر دماً ويقدح شراً.
وفي هذا السياق تأتي تصريحات وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك الأخيرة موضحاً: "إنّ مسألة إعادة الخلافـة وتطبيق الشريعة الإسلامية أمران مرفوضان لا يقبلان النقاش أو المساومة" معتبراً "أن هذه القيم أساسيّة وغير قابلة للتفاوض...". وقد سبقه إلى ذلك رئيس وزراء بريطانيا توني بلير حيث أعلن تبنيه لما سلف مضيفاً إليها موضوع القضاء على دولة "إسرائيل"، معتبراً "إن تحكيم الشريعة في العالم العربي، وإقامة خلافة واحدة في بلاد المسلمين، وإزالة نفوذ الغرب منها، هو أمرٌ غير مسموح به ولا يمكن احتماله مطلقاً".
وعلى النمط البريطاني، قام رموز الإدارة الأميركية بالتحذير بشدة من الخلافة، فبعد تتالي وتكرار تحذيرات الجنرال مايرز ورامسفلد من الخلافة، فها هو بوش يُحذر من قيام الخلافة الإسلاميّة منبهاً إلى: "إنَّ استراتيجية أوسع لناشطين إسلاميّين تهدف إلى إنهاء التأثير الأميركي في الشرق الأوسط، واستغلال الفراغ الناجم عن ذلك، في الإطاحة بأنظمة للحكم في المنطقة" وأضاف "إن المخطَّطَ الأكبر هو: إقامة إمبراطوريّة إسلاميّة متطرّفة من إسبانيا وحتّى إندونيسيا». ويتطابق هذا أيضا مع ما ذهب إليه بوتين عن التهديدات التي تؤرقه في آسيا الوسطى، منبهاً إلى "إنه يوجد من يعمل على إسقاط الأنظمة العلمانية بغية إقامة دولة إسلامية في آسيا الوسطى".
رغم هذه التصريحات المعادية للخلافة،
ورغم أن الدماء تغلي في العروق، على حال خير أمة أخرجت للناس،
ورغم أن القلب يعتصر ألما عند النظر إلى حال المسلمين اليوم؛ فثروات المسلمين نهب لكل طامع، وكل يوم يأتي بمصيبة على الناس، عقائد المسلمين ما زال يُعتدى عليها في مناهج التعليم ووسائل الإعلام، بلدان المسلمين محتلة، فما زالت أفغانستان محتلة من قبل الكافر المستعمر، والهندوس المشركون يتحكمون برقاب المسلمين ويضطهدوهم في كشمير.
وفلسطين أرض الإسراء والمعراج لا زالت محتلة مغتصبة من يهود،والمسجد الأقصى ما زال يئن من الأسر.
والعراق محتل من الأمريكان الذين يعزفون على أوتار الطائفية المقيتة، حاولوا جاهدين زرع بذور الفتنة والشقاق بين المسلمين من أبناء بلد الرشيد، لكنهم باؤوا بالخيبة والخسران، ثمَّ عمِدوا إلى صناعة ما يسمى بفرق الموت، فتقتل هنا وتذبح هناك , تدنس المقدسات تغتصب العفيفات الطاهرات.
ورغم كيد الكفار وحقدهم،
رغم كل ذلك كله فإن الخلافة قادمة, والغافلون الساهون يوهمون أنفسهم ويخادعون شعوبهم بأن الخلافة قد قُضي عليها ولن تعود , وأنى لهم ؛ فمخططاتهم ومؤامراتهم ستذوب أمام الحدث الكبير، أمام إعلان دولة الخلافة الشامخة التي ما زالت جذورها حية وتنمو أغصانها وتمتد , فسيرتد كيدهم إلى نحورهم ومكرهم إلى صدورهم وتلهب ظهورهم نيران الحسرة وذل الهزيمة ويصْدُق فيهم قول الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ }الأنفال36.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (زويت لي الارض مشارقها ومغاربها, وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها..)
وعد من الله ولن يخلف الله وعده, وبشارة من رسول الله وهو الأمين على الوحي، وعد وبشارة تمتلىء بها القلوب اطمئناناً, وتترسخ بها الثقة بالله إيمانا, وتنشرح بها صدور العاملين المخلصين كأنها قاب قوسين أو أدنى.
إن الخلافة قادمة والعدل معها, عدل تحيى به الأرض بعد موتها, والخير لديها ينبت به الزرع ويدر به الضرع, سيستبدل وجه الأرض بعد جدبها وستنبت الرجال وتحتضن القادة وتعلو راية العقاب خفاقة على الروابي, تظلل الجيوش الزاحفة نحو المشارق فتعيدها إلى حضن أمها, إلى دمشق أو بغداد أو استانبول بل إلى القدس عقر دارها, وإلى المغارب فتزدهي بلبوس العزة والسيادة وتنفتح أبواب أوروبا ليدخلها طارق بن زياد ثانية من بابها الغربي, ويشق محمد الفاتح طريقه ثانية من بابها الشرقي, وتأتي الخلافة الأرض بإذن الله ويصدق وعد الله وتتحقق بشارة رسول الله وستبدو مواقف كبيرة ويسجل التاريخ ما سجله بالأمس عندما تسلم قيصر الروم هرقل كتاب محمد صلى الله عليه وسلم يدعوه فيه إلى الإسلام, قرأه فأقر بالهزيمة قائلاً: والله ليملكن ما تحت قدميّ هاتين, وغادر وهو يردد (سلام عليك يا سوريا سلام لا لقاء بعده).
إن الأمة الإسلامية أمة حية مباركة محفوظة بحفظ الله لا يضرها من خالفها مصداقا لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم - (أمتي أمة مباركة لا تدري أولها خير أم آخرها ) رواه ابن عساكر عن عمرو بن عثمان وأشار السيوطي إلى حُسنه 0
ولقول النبي – صلى الله عليه وسلم - ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله)) [رواه البخاري ومسلم].
وقد حفظ الله بمنه وكرمه أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – وجعلها خير أمة أُخرجت للناس وجعلها أمة وسطا بنص القرآن الكريم فقد قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143. وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا " قَالَ: ( عَدْلًا ). قَالَ: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح.
وكأن رسول الله ينطق بيننا ويعيش بين أظهرنا، حين أخبرنا عن زماننا هذا. فقال كما في الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء)).
وفي رواية الإمام أحمد: ((قيل من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس)).
فهذه أمة عظيمة كريمة ؛ فهي خير أمة أُخرجت للناس، وهي أمة لا زالت حية وهي قادرة على النهوض والإرتقاء والتحرير وعلى ما فوق التحرير، ألا وهو تحقيق السعادة للبشرية جمعاء من خلال مبدأ الإسلام العظيم.
أمة قادرة على تحقيق وعد الله تعالى وبشرى رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم - (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)، فإن خليفة المسلمين هو الذي سيقود جحافل الفتح والتحرير قريباً بإذن الله تعالى.
{ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ{196} مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ{197} لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَير للأبرار{195} آل عمران.