التعمرى العربى
08-10-2009, 01:16 AM
طرد طفل من حضانة اسرائيلية لأن اسمه عرفات ادخل واقرا :
___________________________________ _____
بعد عدة أيام من وجود ابن فتحي في الحضانة، اتصلت معلمة الحضانة به وقالت: "لدينا مشكلة مع ابنك... وبعد أن علم بقية أولياء الأمور بالأمر، قام عدد منهم بإخراج ابنائهم من الحضانة". وتابعت حديثها قائلةً: "إحدى الحاضنات فتحت ملف ابنك ووجدت هناك ان اسمه عرفات. وتحدثت عن ذلك مع أقرباء لها، وهم أيضا لهم أولاد في حضانة الأطفال، وكاحتجاج على ذلك اخرجوا أبناءهم من الحضانة لأنه يوجد فيها طفل عربي".
الطفل يدعى عرفات وعمره سنة وأربعة أشهر وهو الابن الوحيد لفتحي الوحيدي من سكان مدينة الرملة. عرفات، الذي كان قبل عدة أشهر طفلا رضيعا، ليس مصابا بالتهاب رئوي، انفلونزا، ايدز او أي مرض معد آخر- لا سمح الله-. مشكلته الوحيدة انه طفل عربي يعيش في إسرائيل.
والده فتحي، معيل وحيد يعمل في مكانيّ عمل، ستة ايام في الاسبوع، ولذلك يتواجد في البيت ثلاث ساعات في اليوم فقط: بعد ان يعود الى البيت من المستشفى الذي يعمل فيه كممرض، وقبل ان يخرج الى العمل كمسؤول طاقم عمال دهان في "ماعتس". "في الحي الذي اسكن فيه لا توجد حضانة لجيله (سنة ونصف)، توجد حضانات فقط من جيل سنتين فما فوق. كنت مضطرا ان اضعه في الحضانة، لأنني اعمل في مكاني عمل خلال اليوم، ووالدتي التي تسكن معي، مسنة ولا قدرة لها على رعايته. اريد له ان يتطورّ ويتعرف على العالم. في الرملة نفسها توجد حضانات عربية ولكن لا توجد سفريات منظمة للحي الذي اسكن فيه، لا خصوصية ولا عمومية. ولذلك كنت مضطرا ان اضعه في حضانة يهودية".
رحلة بحث مذلّة
عرفات، ابن فتحي، يعيش دون ام منذ كان ابن اربعة اشهر بسبب طلاق والديه. ولأنه لا توجد حضانات في حي الجواريش لسنه، بحث له والده عن حضانة توفر السفريات للحي الذي يقطنه، لكنه لم يجد؛ الحضانات العربية لا توفر سفريات بتاتا، والحضانات اليهودية توفر سفريات للرملة اليهودية فقط. ورغم ذلك، كان مستعدا ان يدفع مبلغا اضافيا للحضانة اليهودية لكي تأتي وتنقل ابنه عرفات من حي الجواريش، ولذلك بحث له عن حضانة يهودية.
وخلال رحلة البحث عن حضانة تناسب ابنه، اصطدم فتحي بتمييز واضح من طرف الحاضنات واولياء امور الاطفال اليهود في الحضانة على خلفية كونه عربيا. ويتحدث فتحي عن شعوره قائلا: "لقد صعقني ذلك كصعقة البرق. اولا كولي امر لطفل وثانيا كعربي".
في الحضانة الاولى التي ذهب اليها، اخذت الحاضنة تريه الحضانة، وعندما سألته عن عنوانه اجابها ببراءة ودون تردد:"حي الجواريش". وفي اليوم نفسه تماما، بعد عدة ساعات، اتصلت به وقالت له انها متأسفة وبسبب بلبلة طارئة، احضرت حاضنة أخرى طفلا آخر دون معرفتها ولذلك لا يوجد مكان لابنه في الحضانة!!
ومقابل "البلبلة" التي حصلت في الحضانة الاولى، يروي فتحي عن الحضانة الثانية ويقول: "بعد ان عرفت انني عربي قالت لي: انا متأسفة، ولكن لا يوجد مكان اطلاقا لابنك، لأننا نضع في كل صف 32 طفلا وجميع الصفوف مليئة. وبينما كانت تقلب الأوراق المسجل فيها اسماء الأطفال رأيت صفحة اسماء لاحد الصفوف وفيها 23 طفلا. وعندما سألت عن ذلك، ارتفعت نبرة كلامها على الفور وقالت لي: "لا يوجد عندي مكان لابنك، انتهى الامر". ذهل فتحي من جواب الحاضنة لكنه اصر على معرفة السبب الحقيقي الذي يقف من وراء رفض الحضانة قبول عرفات. وبعد ساعتين ذهب الى عمته وطلب منها ان تتصل بالحضانة وتتظاهر بأنها يهودية. "وكما توقعت قالت الحاضنة: لا توجد أي مشكلة، متى تشائين يمكنك ان تحضري ابنك، وكررت مرات عدة القول بأنه يوجد مكان شاغر في الحضانة".
"عائق" امام الرزق
بعد رحلة البحث المذلة، وجد فتحي اخيرا حضانة يهودية لابنه العربي. ومن سخريات القدر، ان تلك الحضانة تدعى "صداقة". ولكن، تبين له انه مضطر لاخفاء هويته الحقيقية وهوية ابنه. اذ اشترط صاحب الحضانة قبول عرفات بأن يدعى في الحضانة بالأسم اليهودي "آدم"، فيما يطلق على فتحي اسم "اريك". كما اشترط ان يكون فتحي-اريك هو الشخص الوحيد الذي يكون له اتصال بالحضانة. ومن باب المغلوب على امره، وافق فتحي على هذه الشروط. واخفيت هذه الشروط عن الحاضنات اللواتي يعملن في الحضانة.
وفي احد الايام، بعد اسبوعين من قبوله في الحضانة، اتصلت شقيقة فتحي بالحضانة وطلبت الحديث مع "عرفات". وكانت على الطرف الآخر من الخط احدى الحاضنات، التي لم تكن تعرف الهوية الحقيقية لـ "آدم". وعندما انكشف السر الكبير، اتصلت مديرة الحضانة بفتحي وقالت له: "احدى الحاضنات فتحت ملف ابنك ووجدت هناك انه يدعى عرفات وأنه عربي. وتحدثت عن ذلك مع أقرباء لها لهم ايضا أولاد في حضانة الاطفال وكاحتجاج على ذلك اخرجوا ابناءهم منها لمجرد وجود طفل عربي فيها". وبعد يومين تحدثت معه ثانية قائلة: "جاء عندي اليوم زوجان وهما ثالث زوجين يأتون الي وسألا فيما اذا كنت اؤوي طفلا عربيا في الحضانة يدعى عرفات. هذا مكان رزق وانا لا استطيع ان أخسر الاطفال الذين عندي، سأبقيه في حضانتي حتى يوم الخميس، وهذا اليوم هو نهاية الشهر ايضا، وعليك ان تدفع لي بشكل منظم حتى تجد لعرفات حضانة أخرى".
عرفات الصغير
وفي هذه المرحلة تطور حوار مثير للاهتمام بين الاثنين:
فتحي: "سآتي على الفور لأخذه ومنذ اليوم سيخرج من الحضانة".
المديرة: "لماذا الآن؟"
فتحي (بغضب): "انا لا اريد ان ينقل عدوى المرض لبقية الاطفال او لا سمح الله يقوم بتعليمهم كيفية اعداد متفجرات".
وفيما كانت تحاول تهدئته، اسكتها بقوله: "كيف تحاولين، من ناحية تهدئتي، فيما تقومين من الناحية الثانية بإهانتي وتقللين من قيمتي لأنني عربي. ابني سيخرج، نقطة".
يروي فتحي ذلك وهو يقدم لي صورة عرفات ليريني اياها، ويقول: "كيف لهم ان يفعلوا ذلك مع طفل لا يتعدى عمره السنة وأربعة اشهر. اين ضمير هؤلاء الناس؟ هل يعقل أن كل ما حصل لابني هو فقط بسبب الاسم؟".
فتحي اطلق اسم عرفات على ابنه لأن والده اسمه عرفات، وهذا تقليد في المجتمع العربي ان يطلق الابن البكر اسم ابيه على ابنه. "انا اطلقت عليه هذا الاسم ليس بسبب ياسر عرفات وليس لأي سبب سياسي آخر انما على اسم والدي- رحمه الله- الذي كان يكنيني قبل موته "ابو عرفات". وأنا لست مستعدا، بأي شكل من الاشكال، أن اقوم بإرضاء موظف دولة او مسجل في مستشفى على حساب ان اغير اسم ابني".
وعندما سألته عن عرفات، ياسر عرفات، اجابني دون تردد: "هذا هو رئيسي ورئيسك ورئيس جميع العرب في اسرائيل، ابو عمار وليس بيرس او رابين. وحتى اليهود يجب ان يقولوا لنا ذلك كعرب. وفي نهاية المطاف باستشناء بطاقة الهوية التي فرضت علينا، نحن فلسطينيون بكل ما تعنيه الكلمة وإذا سحبوها منا انا متأكد ان الحكومة الاسرائيلية ستتصرف معنا بالضبط كما تتصرف مع الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة". ثم أضاف باعتزاز وفخر: "حتى المتظاهرون في الدول الغربية كانوا يرفعون صور عرفات كرمز للنضال والممانعة، ومن انا اصلا كي اكرهه في حين هو جزء من شعبي".
___________________________________ _____
بعد عدة أيام من وجود ابن فتحي في الحضانة، اتصلت معلمة الحضانة به وقالت: "لدينا مشكلة مع ابنك... وبعد أن علم بقية أولياء الأمور بالأمر، قام عدد منهم بإخراج ابنائهم من الحضانة". وتابعت حديثها قائلةً: "إحدى الحاضنات فتحت ملف ابنك ووجدت هناك ان اسمه عرفات. وتحدثت عن ذلك مع أقرباء لها، وهم أيضا لهم أولاد في حضانة الأطفال، وكاحتجاج على ذلك اخرجوا أبناءهم من الحضانة لأنه يوجد فيها طفل عربي".
الطفل يدعى عرفات وعمره سنة وأربعة أشهر وهو الابن الوحيد لفتحي الوحيدي من سكان مدينة الرملة. عرفات، الذي كان قبل عدة أشهر طفلا رضيعا، ليس مصابا بالتهاب رئوي، انفلونزا، ايدز او أي مرض معد آخر- لا سمح الله-. مشكلته الوحيدة انه طفل عربي يعيش في إسرائيل.
والده فتحي، معيل وحيد يعمل في مكانيّ عمل، ستة ايام في الاسبوع، ولذلك يتواجد في البيت ثلاث ساعات في اليوم فقط: بعد ان يعود الى البيت من المستشفى الذي يعمل فيه كممرض، وقبل ان يخرج الى العمل كمسؤول طاقم عمال دهان في "ماعتس". "في الحي الذي اسكن فيه لا توجد حضانة لجيله (سنة ونصف)، توجد حضانات فقط من جيل سنتين فما فوق. كنت مضطرا ان اضعه في الحضانة، لأنني اعمل في مكاني عمل خلال اليوم، ووالدتي التي تسكن معي، مسنة ولا قدرة لها على رعايته. اريد له ان يتطورّ ويتعرف على العالم. في الرملة نفسها توجد حضانات عربية ولكن لا توجد سفريات منظمة للحي الذي اسكن فيه، لا خصوصية ولا عمومية. ولذلك كنت مضطرا ان اضعه في حضانة يهودية".
رحلة بحث مذلّة
عرفات، ابن فتحي، يعيش دون ام منذ كان ابن اربعة اشهر بسبب طلاق والديه. ولأنه لا توجد حضانات في حي الجواريش لسنه، بحث له والده عن حضانة توفر السفريات للحي الذي يقطنه، لكنه لم يجد؛ الحضانات العربية لا توفر سفريات بتاتا، والحضانات اليهودية توفر سفريات للرملة اليهودية فقط. ورغم ذلك، كان مستعدا ان يدفع مبلغا اضافيا للحضانة اليهودية لكي تأتي وتنقل ابنه عرفات من حي الجواريش، ولذلك بحث له عن حضانة يهودية.
وخلال رحلة البحث عن حضانة تناسب ابنه، اصطدم فتحي بتمييز واضح من طرف الحاضنات واولياء امور الاطفال اليهود في الحضانة على خلفية كونه عربيا. ويتحدث فتحي عن شعوره قائلا: "لقد صعقني ذلك كصعقة البرق. اولا كولي امر لطفل وثانيا كعربي".
في الحضانة الاولى التي ذهب اليها، اخذت الحاضنة تريه الحضانة، وعندما سألته عن عنوانه اجابها ببراءة ودون تردد:"حي الجواريش". وفي اليوم نفسه تماما، بعد عدة ساعات، اتصلت به وقالت له انها متأسفة وبسبب بلبلة طارئة، احضرت حاضنة أخرى طفلا آخر دون معرفتها ولذلك لا يوجد مكان لابنه في الحضانة!!
ومقابل "البلبلة" التي حصلت في الحضانة الاولى، يروي فتحي عن الحضانة الثانية ويقول: "بعد ان عرفت انني عربي قالت لي: انا متأسفة، ولكن لا يوجد مكان اطلاقا لابنك، لأننا نضع في كل صف 32 طفلا وجميع الصفوف مليئة. وبينما كانت تقلب الأوراق المسجل فيها اسماء الأطفال رأيت صفحة اسماء لاحد الصفوف وفيها 23 طفلا. وعندما سألت عن ذلك، ارتفعت نبرة كلامها على الفور وقالت لي: "لا يوجد عندي مكان لابنك، انتهى الامر". ذهل فتحي من جواب الحاضنة لكنه اصر على معرفة السبب الحقيقي الذي يقف من وراء رفض الحضانة قبول عرفات. وبعد ساعتين ذهب الى عمته وطلب منها ان تتصل بالحضانة وتتظاهر بأنها يهودية. "وكما توقعت قالت الحاضنة: لا توجد أي مشكلة، متى تشائين يمكنك ان تحضري ابنك، وكررت مرات عدة القول بأنه يوجد مكان شاغر في الحضانة".
"عائق" امام الرزق
بعد رحلة البحث المذلة، وجد فتحي اخيرا حضانة يهودية لابنه العربي. ومن سخريات القدر، ان تلك الحضانة تدعى "صداقة". ولكن، تبين له انه مضطر لاخفاء هويته الحقيقية وهوية ابنه. اذ اشترط صاحب الحضانة قبول عرفات بأن يدعى في الحضانة بالأسم اليهودي "آدم"، فيما يطلق على فتحي اسم "اريك". كما اشترط ان يكون فتحي-اريك هو الشخص الوحيد الذي يكون له اتصال بالحضانة. ومن باب المغلوب على امره، وافق فتحي على هذه الشروط. واخفيت هذه الشروط عن الحاضنات اللواتي يعملن في الحضانة.
وفي احد الايام، بعد اسبوعين من قبوله في الحضانة، اتصلت شقيقة فتحي بالحضانة وطلبت الحديث مع "عرفات". وكانت على الطرف الآخر من الخط احدى الحاضنات، التي لم تكن تعرف الهوية الحقيقية لـ "آدم". وعندما انكشف السر الكبير، اتصلت مديرة الحضانة بفتحي وقالت له: "احدى الحاضنات فتحت ملف ابنك ووجدت هناك انه يدعى عرفات وأنه عربي. وتحدثت عن ذلك مع أقرباء لها لهم ايضا أولاد في حضانة الاطفال وكاحتجاج على ذلك اخرجوا ابناءهم منها لمجرد وجود طفل عربي فيها". وبعد يومين تحدثت معه ثانية قائلة: "جاء عندي اليوم زوجان وهما ثالث زوجين يأتون الي وسألا فيما اذا كنت اؤوي طفلا عربيا في الحضانة يدعى عرفات. هذا مكان رزق وانا لا استطيع ان أخسر الاطفال الذين عندي، سأبقيه في حضانتي حتى يوم الخميس، وهذا اليوم هو نهاية الشهر ايضا، وعليك ان تدفع لي بشكل منظم حتى تجد لعرفات حضانة أخرى".
عرفات الصغير
وفي هذه المرحلة تطور حوار مثير للاهتمام بين الاثنين:
فتحي: "سآتي على الفور لأخذه ومنذ اليوم سيخرج من الحضانة".
المديرة: "لماذا الآن؟"
فتحي (بغضب): "انا لا اريد ان ينقل عدوى المرض لبقية الاطفال او لا سمح الله يقوم بتعليمهم كيفية اعداد متفجرات".
وفيما كانت تحاول تهدئته، اسكتها بقوله: "كيف تحاولين، من ناحية تهدئتي، فيما تقومين من الناحية الثانية بإهانتي وتقللين من قيمتي لأنني عربي. ابني سيخرج، نقطة".
يروي فتحي ذلك وهو يقدم لي صورة عرفات ليريني اياها، ويقول: "كيف لهم ان يفعلوا ذلك مع طفل لا يتعدى عمره السنة وأربعة اشهر. اين ضمير هؤلاء الناس؟ هل يعقل أن كل ما حصل لابني هو فقط بسبب الاسم؟".
فتحي اطلق اسم عرفات على ابنه لأن والده اسمه عرفات، وهذا تقليد في المجتمع العربي ان يطلق الابن البكر اسم ابيه على ابنه. "انا اطلقت عليه هذا الاسم ليس بسبب ياسر عرفات وليس لأي سبب سياسي آخر انما على اسم والدي- رحمه الله- الذي كان يكنيني قبل موته "ابو عرفات". وأنا لست مستعدا، بأي شكل من الاشكال، أن اقوم بإرضاء موظف دولة او مسجل في مستشفى على حساب ان اغير اسم ابني".
وعندما سألته عن عرفات، ياسر عرفات، اجابني دون تردد: "هذا هو رئيسي ورئيسك ورئيس جميع العرب في اسرائيل، ابو عمار وليس بيرس او رابين. وحتى اليهود يجب ان يقولوا لنا ذلك كعرب. وفي نهاية المطاف باستشناء بطاقة الهوية التي فرضت علينا، نحن فلسطينيون بكل ما تعنيه الكلمة وإذا سحبوها منا انا متأكد ان الحكومة الاسرائيلية ستتصرف معنا بالضبط كما تتصرف مع الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة". ثم أضاف باعتزاز وفخر: "حتى المتظاهرون في الدول الغربية كانوا يرفعون صور عرفات كرمز للنضال والممانعة، ومن انا اصلا كي اكرهه في حين هو جزء من شعبي".