المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص


أســـآمـة
04-20-2009, 12:40 PM
http://rooosana.ps/Down.php?d=c6Ne


وسام التميز لقسم القصص والروايات ... للاخ :: القمر الحزين ::


:


:
نصف ساعة قضاها هذا الشاب بين أهل القبور ,, أنظروا ماذا رأى

إذ كتب يقول عن نفسه ويصف حاله, انظروا ماذا كتب :
من رآني سيقول عني:


هذا أكيد مجنون .. ‏ أو أن لديه مصيبة .. ‏ والحق أن لدي مصيبة كبيرة,


أي شخص كان قد رآني متسلقا سور المقبرة في تلك الساعة من الليل كان ليقول هذا الكلام.
كانت البداية عندما قرأت عن سفيان الثوري رحمه الله انه كان لديه قبر في منزله
يرقد فيه, وإذا ما رقد فيه نادى (.. ‏ رب ارجعون رب ارجعون.. لعلي أعمل صالحاً) ‏ ثم يقوم منتفضاً ويقول: ها أنت قد رجعت فماذا أنت فاعل؟
حدث أن فاتتني صلاة الفجر وهي صلاة لو دأب عليها المسلم لأحس بضيقة شديدة عندما تفوته طوال اليوم . ثم تكرر معي نفس الأمر في اليوم الثاني .. فقلت: لابد أن في الأمر شيء.. ‏ ثم تكررت للمرة الثالثة على التوالي ..هنا كان لابد من
الوقوف مع النفس وقفة حازمة لتأديبها حتى لا تركن لمثل هذه الأمور فتروح بي إلى النار .. قررت أن ادخل القبر حتى أؤدبها ... ‏ ولابد أن ترتدع وأن تعلم أن
هذا هو منزلها ومسكنها إلى ما يشاء الله ... ‏ وكل يوم أقول لنفسي دع هذا
الأمر غداً .. ‏ وجلست أسوف في هذا الأمر حتى فاتتني صلاة الفجر مرة أخرى ... ‏
حينها قلت كفى ... ‏وأقسمت أن يكون الأمر هذه الليلة
ذهبت بعد منتصف الليل .. ‏ حتى لا يراني أحد وتفكرت .. ‏ هل أدخل من الباب؟
‏حينها سأوقظ حارس المقبرة ... ‏ أو لعله غير موجود ... ‏ أم أتسور السور ..
‏إن أيقظته لعله يقول لي تعال في الغد.. ‏ أو حتى يمنعني وحينها يضيع قسمي
.... ‏ فقررت أن أتسور السور .. ‏ ورفعت ثوبي وتلثمت بعمامتي واستعنت
بالله وصعدت, وبرغم أنني دخلت هذه المقبرة كثيرا كمشيع ... ‏ إلا أنني أحسست
أنني أراها لأول مرة .. ‏ ورغم أنها كانت ليلة مقمرة .. ‏ إلا أنني أكاد أقسم
أنني ما رأيت أشد منها سوادا ... ‏ تلك الليلة ... ‏ كانت ظلمة حالكة ... ‏
سكون رهيب .. ‏ هذا هو صمت القبور بحق
تأملتها كثيرا من أعلى السور .. ‏ واستنشقت هوائها.. ‏نعم إنها رائحة القبور
... ‏ أميزها من بين ألف رائحة ..‏رائحة الحنوط .. ‏ رائحة بها طعم الموت ‏الصافي وبنكهة الوحشة والوحدة.
... ‏ وجلست أتفكر للحظات مرت كالسنين .. ‏ إيييييه أيتها القبور .. ‏ ما أشد
صمتك .. ‏ وما أشد ما تخفينه .. ‏ ضحك ونعيم .. ‏ وصراخ وعذاب اليم ..‏
ماذا سيقول لي اهلك لو استطاعوا محادثتي ..‏ لعلهم سيقولون قولة الحبيب صلى الله عليه وسلم : (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم),
قررت أن أهبط حتى لا يراني أحد في هذه الحال .. ‏ فلو رآني أحد فإما سيقول
أنني مجنون وإما أن يقول لديه مصيبة .. ‏ وأي مصيبة بعد ضياع صلاة الفجر عدة
مرات .. ‏ وهبطت داخل المقبرة .. ‏ وأحسست حينها برجفة في القلب .. ‏
والتصقت بالجدار ولا أدري لماذا ؟؟ لكي أحتمي من ماذا ؟؟؟ عللت ذلك لنفسي بأنه خشية من المرور فوق القبور وانتهاكها ... ‏ نعم أنا لست جبانا ....




‏أم لعلي شعرت بالخوف حقا !!!
نظرت إلى الناحية الشرقية والتي بها القبور المفتوحة والتي تنتظر ساكنيها .. ‏
إنها أشد بقع المقبرة سوادا وكأنها تناديني .. ‏ مشتاقة إليّ .. ‏ وبقيت أمشي
محاذرا بين القبور .. ‏ وكلما تجاوزت قبرا تساءلت .. ‏ أشقي أم سعيد ؟؟؟ شقي
بسبب ماذا ..‏أضيّع الصلاة .. ‏أم كان من أهل الهوى والغناء والطرب ..‏أم كان
من أهل الزنى .. ‏ لعل من تجاوزت قبره الآن كان يظن أنه أشد أهل الأرض قوة .. ‏
وأن شبابه لن يفنى .. ‏ وأنه لن يموت كمن مات قبله ..‏ أم أنه قال ما زال في
العمر بقية .. ‏


سبحان من قهر الخلق بالموت
أبصرت الممر ...‏ حتى إذا وصلت إليه ووضعت قدمي عليه أسرعت نبضات قلبي
فالقبورعن يميني ويساري .. ‏ وأنا ارفع نظري إلى الناحية الشرقية .. ‏ ثم بدأت
أولى خطواتي .. ‏ بدت وكأنها دهر .. ‏ أين سرعة قدمي .. ‏ ما أثقلهما الآن
.... ‏ تمنيت أن تطول المسافة ولا تنتهي أبدا .. ‏لأنني أعلم ما ينتظرني هناك ..
‏اعلم ... ‏ فقد رأيته كثيرا .. ‏ ولكن هذه المرة مختلفة تماما أفكار عجيبة
... ‏ بل أكاد اسمع همهمة خلف أذني .. ‏ نعم ... ‏ اسمع همهمة جلية ... ‏
وكأن شخصا يتنفس خلف أذني .. ‏ خفت أن أنظر خلفي .. ‏ خفت أن أرى أشخاصا
يلوحون إليّ من بعيد .. ‏ خيالات سوداء تعجب من القادم في هذا الوقت ...‏
بالتأكيد أنها وسوسة من الشيطان , ولم يهمني شيء طالما أنني قد صليت العشاء في جماعه فلا يهمني,


... أخيرا أبصرت القبور المفتوحة ... ‏ أكاد اقسم للمرة الثانية
أنني ما رأيت اشد منها سوادا .. ‏ كيف أتتني الجرأة حتى أصل بخطواتي إلى هنا؟؟؟.. ‏ بل كيف سأنزل في هذا القبر؟؟؟ ‏وأي شيء ينتظرني في الأسفل .. ‏ فكرت بالاكتفاء بالوقوف.. ‏ وأن أكفر عن حلفي .. ‏ ولكن لا .. ‏ لن أصل إلى
هنا ثم أقف .. ‏ يجب أن أكمل .. ‏ ولكن لن أنزل إليه مباشرة ... ‏ بل سأجلس
خارجه قليلا حتى تأنس نفسي
ما أشد ظلمته .. ‏ وما أشد ضيقه .. ‏ كيف لهذه الحفرة الصغيرة أن تكون حفرة
من حفر النار أو روضة من رياض الجنة .. ‏ سبحان الله .. ‏ يبدوا ‏أن الجو قد
ازداد برودة .. ‏ أم هي قشعريرة في جسدي من هذا المنظر.. ‏ هل هذا صوت الريح؟
... ‏ لا أرى ذرة غبار في الهواء !!! هل هي وسوسة أخرى ؟؟؟ استعذت بالله من
الشيطان الرجيم .. ‏ ليس ريحا .. ‏ ثم أنزلت الشماغ )العمامة) ووضعته على الأرض ثم جلست
وقد ضممت ركبتي أمام صدري أتأمل هذا المشهد العجيب !!!! إنه المكان الذي لا مفر منه أبداً .. ‏


سبحان الله .. ‏ نسعى لكي نحصل على كل شيء .. ‏ وهذه هي النهاية
..لا شيء
كم تنازعنا في الدنيا .. ‏ اغتبنا .. ‏ تركنا الصلاة .. ‏ آثرنا الغناء على
القرآن .. ‏ والكارثة والمصيبة أننا نعلم أن هذا مصيرنا .. ‏ وأن الله قد حذرنا ونبهنا مرارا وتكرارا,


ورغم ذلك نتجاهل ..‏ ثم أشحت وجهي ناحية القبور وناديتهم بصوت خافت... ‏ وكأني خفت أن يرد عليّ أحدهم


فقلت: يا أهل القبور .. ‏ ما لكم .. ‏ أين أصواتكم .. ‏ أين أبناؤكم
عنكم اليوم .. ‏ أين أموالكم .. ‏ أين وأين .. ‏ كيف هو الحساب .. ‏
اخبروني عن ضمة القبر .. ‏ أتكسر الأضلاع ..‏ أخبروني عن منكر ونكير .. ‏
أخبروني عن حالكم مع الدود ... ‏ سبحان الله .. ‏ نستاء إذا قدم لنا أهلنا
طعام باردا أو لا يوافق شهيتنا .‏ واليوم نحن الطعام . لابد من النزول إلى القبر




قمت وتوكلت على الله ونزلت برجلي اليمين وافترشت شماغي أو عمامتي ووضعت رأسي .. ‏ وأنا أفكر .. ‏ ماذا لو انهال عليّ التراب فجأة .. ‏ ماذا لو ضمني القبر ضمة واحدة؟
‏ثم نمت على ظهري وأغلقت عيني حتى تهدأ ضربات قلبي ... ‏ وحتى تخف
هذه الرجفة التي في الجسد ... ‏ ما أشده من موقف وأنا حي .. ‏ فكيف سيكون عند
الموت ؟؟؟
فكرت أن أنظر إلى اللحد .. ‏ هو بجانبي ... ‏ والله لا أعلم شيئا أشد منه
ظلمه .. ‏ ويا للعجب .. ‏ رغم أنه مسدود من الداخل إلا أنني أشعر بتيار من
الهواء البارد يأتي منه .. ‏ فهل هو هواء بارد أم هي برودة الخوف خفت أن انظر
إليه فأرى عينان تلمعان في الظلام وتنظران إلىّ بقسوة .. ‏ أو أن أرى وجها
شاحبا لرجل تكسوه علامات الموت ناظرا إلى الأعلى متجاهلا وجودي تماما .. ‏ أو كما سمعت من شيخ دفن العديد من الموتى أنه رأى رجلا جحظت عيناه بين يديه إلى الخارج وسال الدم من أنفه .. ‏ وكأنه ضُــرب بمطرقة من حديد لو نزلت على جبل لدكته لتركه الصلاة ... ‏ ومازال الشيخ يحلم بهذا المنظر كل يوم .. ‏


حينها قررت أن لا أنظر إلى اللحد ..‏ ليس بي من الشجاعة أن أخاطر وأرى أيا من هذه المناظر .. ‏ رغم علمي أن اللحد خاليا .. ‏ ولكن تكفي هذه الأفكار حتى أمتنع تماما وإن كنت استرق النظر إليه من طرف خفي كل لحظة ثم تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا إله إلا الله إن للموت سكرات
تخيلت جسدي يرتجف بقوه وانأ ارفع يدي محاولا إرجاع روحي وصراخ أهلي من حولي عاليا: أين الطبيب أين الطبيب هات الطبيب .
( فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين)
تخيلت الأصحاب يحملونني ويقولون لا إله إلا الله ... ‏ تخيلتهم يمشون بي سريعا
إلى القبر وتخيلت صديقا ... ‏ اعلم انه يحب أن يكون أول من ينزل إلى القبر ..
‏تخيلته يحمل رأسي ويطالبهم بالرفق حتى لا أقع ويصرخ فيهم .. ‏ جهزوا الطوب .. ‏



تخيلت الكل يرش الماء على قبري .. ‏ تخيلت شيخنا يصيح
فيهم ادعوا لأخيكم فإنه الآن يُسأل .. ‏ أدعوا لأخيكم فإنه الآن يُسأل ثم رحلوا
وتركوني
وكأن ملائكة العذاب حين رأوا النعش قادما قد ظهروا بأصوات مفزعة .. ‏ وأشكال
مخيفة .. ‏ لا مفر منهم ينادون بعضهم البعض .. ‏ أهو العبد العاصي؟؟؟ ‏فيقول
الآخر نعم ..‏ فيقول .. ‏ أمشيع متروك ... ‏ أم محمول ليس له مفر؟؟؟ فيقول
الآخر بل محمول إلينا ..‏ فيقول هلموا إليه حتى يعلم أن الله عزيز ذو انتقام..
رأيتهم يمسكون بكتفي ويهزونني بعنف قائلين ...‏ ما غرك بربك الكريم حتى تنام
عن الفريضة ..‏ أحقير مثلك يعصى الجبار والرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته
... ‏ لا نجاة لك منا اليوم ...‏ أصرخ فليس لصراخك مجيب فجلست أصرخ:


رب ارجعون ..... رب ارجعون ,, لعلي أعمل صالحا
....... ‏ وكأني بصوت يهز القبر والسماوات , ويملأني يئسا ويقول

( كلاّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (

حتى بكيت ما شاء الله أن أبكي .. ‏ وقلت الحمد لله رب العالمين ... مازال
هناك فسحة ومتسع ووقت للتوبة


استغفر الله العظيم وأتوب إليه ثم قمت مكسورا ...‏ وقد عرفت
قدري وبان لي ضعفي وأخذت شماغي أو عمامتي وأزلت عنه ما بقى من تراب القبر وعدت وأنا أقول
سبحان من قهر الخلق بالموت .



خاتمة
من ظن أن هذه الآية لهوا وعبثا فليترك صلاته و ليفعل ما يشاء

)أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )




وليلهو وليسوف في توبته .. فيوما قريبا سيُقتص منه
وويل لمن جعل أهون الناظرين إليه الواحد القهار ولم يبالي بتحذيره
ولم يبالي بعقوبته .. ولم يبالي بتخويفه
أسألكم بالله . أي شجاعة فيكم حتى لا تخيفكم هذه الآية



(ونخوفهم . فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)

(ونخوفهم . فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)

(ونخوفهم . فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)


‏ألا هل بلغت .. ‏ اللهم فاشهد
) تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين(



اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة --- اللهم إنا نسألك الثبات و الستر يوم العرض عليك


و رحم الله المؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات

أســـآمـة
04-20-2009, 12:42 PM
طالب ترك ورقة الامتحان خالية ونجح.

كيف حدث هذا ؟؟

قصة طريفة حدثت أثناء فترة الامتحانات لأحد معلمي اللغة العربية واسمه بشير

فبعد إنتهاء مادة البلاغة قام الأستاذ بشير بتصحيح أوراق الاجابة و كعادته ما أن يمسك الورقة

حتى يبدأ بتصحيح إجابة السؤال الأول ومن ثم السؤال الثاني وهكذا ..

وفي بعض الأحيان يلحظ أن بعض الطلاب يترك سؤالاً أو سؤالين بدون إجابة

وهو أمر معتاد إلا أن ما أثار إستغرابه ودهشته ورقة إجابة أحد الطلاب تركها خالية...!؟

لم يجب فيها على أي سؤال ووضع بدل الإجابة القصيدة التالية التي نظمها خلال فترة الامتحان

أبـشـيـر قل لي ماالعمل .. واليأس قد غلب الأمل

قـيـل امـتـحـان بلاغــة .. فحسبته حان الأجل

وفزعت من صوت المراقب .. إن تنحنح أو سعل

و أخذ يجول بين صفوفنا .. و يصول صولات البطل

أبشير مـهـلاً يـا أخـي .. ما كل مسألة تحل

فـمـن الـبــلاغة نـافـع .. ومن البلاغة ما قتل

قـد كـنـت أبـلـد طالب .. و أنا و ربي لم أزل

فـإذا أتـتـك إجابتي .. فيها السؤال بدون حل

دعها وصحح غيرها .. والصفر ضعه على عجل

فما كان من الأستاذ بشير سوى إعطائه درجة النجاح في مادة البلاغة لأن الهدف

الذي يسعى لتحقيقه من خلال تدريسه لمادة البلاغة متوفر في هذا الطالب

الذي إستطاع نظم هذه القصيدة الطريفة والبديعة...

أســـآمـة
04-20-2009, 12:44 PM
معاناتى مع ابى وامى

الى اخوتى واخواتى فى الله ..
شاب يبلغ من العمر حاليا 26عاما وانى وجدت ان كتابة قصتى هذة من الممكن ان تصرح عما بداخلى للناس من مشاعر مكبوتة ومسجونة فى سجن الكتمان ونبدئها,,
ولدت فى مدينة تسمى بمدينة المنصورة بمصر وهى مدينة جميلة وترعرعت بين ام واب ليس كانت بينهم اى مشكلة فوالدتى ست بيت ووالدى كان عندة معرضين من الموبيليا وهو فى الاصل عامل يدهن الموبيليا ولكن الله رزقة والحمد الله لى من الاخوة اثنين احمد و محمود وكنت وانا صغير كنت سعيدا كأى طفل ولكن كانت الخلافات بين اهل والدتى ووالدى كانت كبيرة لآنة من الاصل لم تكن موجودة صلة الرحم اصلا وكبرت وعندما نهيت المرحلة الاعدادية قد دخلت الثانوية الفنية ثم بعد ذلك وفقنى الله ودخلت الجامعة بقسم الهندسة ولكننى لم اكملها بسبب ان والدى قد انهارت تجارتة ولازم البيت وكانت مأساتى ,
فعندها اكتشفت الحقائق المرة التى كانت مخفية عنى فى طى الكتمان تركت الجامعة وبدأت اعمل لأوفر قوت العائلة واجتهد لأن هذا واجب على من ناحية والدى وأول شىء اكتشفتة ان والدتى( خائنة ).
نعم والدتى ( خائنة ) كانت على علاقة مع شاب من المنطقة واكتشفتها معة مرات ومرات تتصل بة واستمر هذا الحال 5 سنوات وانا احاول ان ابعدها عنة بشتى الطرق وبدون اية فضائح ولكن قدر الله ما شاء فعل .
لقد انتشر الموضوع فى المنطقة التى نعيش فيها وبدأ الناس ينظرون الى بصمت على افعال امى
حتى اخواتها كانو يعرفون ولم يتحركوا بل تبرأو منها وتركونى وحدى اعالج الموقف الذى يكبر سنى وحاولت وحاولت وحاولت ولكن لا حياة لمن تنادى وبدأ البيت ينقلب الى جحيم مستعر ليس البيت الهادىء الذى كنت اعيش فية واخوتى بدأ كل منهم يسلك طريقا لوحدة
ولكننى صبرت على البلأ حتى لا يتفكك البيت وعملت جاهدا ان ألم شملة وكانت الضربة الثانية عندما قررت ان اتقدم إلى فتاة لخطبتها فهى من كانت تصبرنى وتأخذ بعزمى على المشاكل فعندما تقدمت اليها فرح أهلها بى ورحبوا بى والحمد الله
ولكن شاء الله ان والدتى تحاول ان تدمرنى فبدأت بعمل المشاكل معهم وحاولت ان تنهى الموضوع ولكنى صبرت واخذت احاول ان اسيطر ومن ثم ظهر ابى بعدم الاهتمام كليا بلموضوع واخذ يقول لى (انت كبرت ورجلليك شالتك شوف مستقبلك بعيد عنى )
هل رأيتم أب هكذا ؟
بعد كفاحى لة وتدمير مستقبلى لأجلة ولكنى والحمد الله لم يقسى قلبى عليهم ولكننى تمسكت بربى وبدينى فى معاملتهما وجاء امر الله أن اسافر ألى احدى الدول العربية ومنها بدأت اشق طريقى بأن اكون نفسى حتى اتزوج واساعد اخوتى واهلى
وفى عذاب الغربة المرير الطعم وكان يوما لا انساة جاءتنى مكالمة من خطبيتى توضح أنها رأت موقفا كبيرا اتعلمون ما هو ؟
لقد رأت والدتى مع الشاب فى سيارة وعندما رأتها قامت بأنزالها وعتابها ولكنها لم تهتم وعندما عرف ابى لم يتحرك ولا اعلم لماذا حتى الأن واخبرتنى ايضا ان البيت بعد سفرى صار فسادا كل واحدا فى وادى حتى ابى لم يهتم فى اخوتى ايضا ولا فى وانا فى بلاد الغربة بل أنى كنت ارسل لة نقودا ليعمل فى اثاثى ولكنة لم يقدر التضحية بل أنى حتى الأن لا اعرف ماذا حل بنقودى معة ولا حتى لا أعرف مصيرى أثاثى الذى وعدنى فيى أكثر من مرة انة منتهى وذهب الى بيتى
ولكنة كذب كثيرا وصارت الخلافات بينى وبين اهل خطيبتى حتى هذة اللحظة فهم لا يعرفون اى شىء من اهلى بل انقطعت العلاقات بعد سفرى
وانا حتى هذة اللحظة يعيش بداخلى جحيم لا يعلمة الا الله وحدة

أســـآمـة
04-20-2009, 12:44 PM
بركات مكة

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه القصة حصلت من قبل 200 سنة
في مكة المكرمة
قبل الحكم السعووووووودي
إليكم القصة

كان هناك بيت في مكة فقراء
كانوا يأكلون يوم و يشربون من زمزم يوم
و كان لهم بنت صغيرة عمرها لا يتجاوز 9
أو الـ8
المهم
جاء يوم ولم يجدو مايأكلو
ويوم آخر
و يوم ثالث
فإقترح الأب إقتراح أن يبيعوا بنتهم عبدة لأحد التجار
قالت الأم بشرطين
1 أن يكون التاجر من أهل مكة
2 و أن يكون التاجر متدين
المهم
ذهب الأب مع بنته إلى سوق العبيد فباعها على تاجر من أهل مكة و متدين
فأعطاه التاجر 20 ريال
كان الريال الواحد تقريباً يساوي 500 ريال
فذهب الأب حزيناً على إبنته و فرحاً للـ مال
فذهب الأب إلى سوق التمر
فأخذ تمراً يكفي لمدت شهرين بريالين
و أخذ حمالاً للتمر و معه حمار بـ ريال
المهم
عندما و صل لبيته إلتفت يميناُ و يساراً
ولم يجد الحمال
فقال ماذا سأفعل إذا دخلت البيت ماذا سأقول لزوجتي
فقال سأذهب إلى السوق مرة أخرى
فأخذ تمراً و حمالاً فجاء ليخرج نقوده فلم يجد نقود فذهب الحمال و صاحب التمر غاضبين
فوضع يده على رأسه وهو يقول لا بنت ولا ولد ولا مال ولا تمر
فذهب إلى الحرم
وصلى صلاة الظهر
و بعد إنتائه أخذ يدعو و يدعو و يدعو
و في هذه الأثناء الأم تحترق و تحترق وهي تقول الآن أخذ المال و ترك وآأه أمرأة ضعيفة و سافر
فأخذت غطاءً يغطي شعرها ففتحت باب المنزل و نادت ولد الجيران فقالت له : إذهب إلى الحرم و إبحث عن والد فلانة و قلي ماذا يفعل إذا وجدته
فذهب الولد
ورأآه يدعو و يدعو ثم نام من شدت التعب
فذهب الولد و أخبر الأم أن الأب نائم في الحرم
فذهب الولد
و الأم تحترق أكثر
فقام الأب وقت أذان العصر و صلى العصر
ثم ذهب يريد الطواف
فرأى التاجر و معه إبنته
تخيل عزيزي القارئ أنك ترى إبنتك ولكنها ليست ملكك
فحينما إنتهى الطواف
ذهب التاجر يتسنن أمام مقام إبراهيم عليه السلام
فذهب الأب وراء البنت وهو يحترق من الداخل
فرأته البنت و أخذت تبكي وحينما إنتهى التاجر قال للأب ما علاقتك مع هذه العبدة فقال هذه إبنتي
فقال له التاجر ولماذا أعطيتني إياها قال له الفقر و لم يقل له عن المال فقال له التاجر خذ بنتك و خذ 20 ريال أخرى
فرح الأب وذهب إلى سوق التمر فرأاه الحمال فقال له أنا ضعت في الزحام و هذه 17 ريال الباقية
فصار عنده البنت و 17 ريال الأولى و الـ20 ريال الثانية و التمر
فذهب إلى البيت مسروراً
حينما رأت الأم البنت نست كل شيء و ضمت البنت إلى حضنها
فهذه القصة تدل على بركات مكة

أســـآمـة
04-20-2009, 12:44 PM
لا ملجئ منه الا اليه...

رجل من المعاصرين أعمى دميم فقير ترفضه النساء ، فدعا الله تعالى ، فزوَّجه بأجملهن وأطيبهن !

هذه قصة عجيبة ذكرها الشيخ : عبد العزيز العقل في محاضرته " قصص وعبر " – وهي موجودة حالياً في شريط صوتي في التسجيلات الإسلامية ، ومن بينها تسجيلات " المجتمع " في " بريدة " - .

والقصة هي ما يلي :

يقول الشيخ : من القصص التي مرت عليّ : رجل من قرابتي كان من حفظه القرآن ، وكان صالح من الصالحين ، وكنت أعهده ، وكنا نحبه ونحن صغار .. الرجل وصول لرحمه ، والرجل مستقيم على طاعة الله ، كفيف البصر ..

أذكر في يوم من الأيام قال لي : يا ولدي - وعمري في ذاك اليوم ستة عشر سنة أو سبع عشر سنة - لماذا لا تتزوج ؟ ، فقلت : حتى ييسر الله يا خالي العزيز .. المسألة كذا - يعني الأمور المادية - قال : يا ولدي أصدق مع الله واقرع باب الله وأبشر بالفرج .

وأراد أن يقص عليَّ قصة أصغيت لها سمعي وأحضرت لها قلبي ، قال لي : اجلس يا ولدي أحدثك بما جرى عليّ ، ثم قال : لقد عشت فقيراً ووالدي فقيراً وأمي فقيرة ونحن فقراء غاية الفقر ، وكنت منذ أن ولدت أعمى دميماً ( أي سيء الخِلْقة ) قصيراً فقيراً .. وكل الصفات التي تحبها النساء ليس مني فيها شيء ! ..

يقول : فكنت مشتاقاً للزواج غاية الشوق ، ولكن إلى الله المشتكى حيث إنني بتلك الحال التي تحول بيني وبين الزواج ! ، يقول : فجئت إلى والدي ثم قلت : يا والدي إنني أريد الزواج ، يقول : فَضَحِك الوالد وهو يريد مني بضحكه أن أيأس حتى لا تتعلق نفسي بالزواج ! ، ثم قال : هل أنت مجنون ؟! ، مَنِ الذي سيزوجك ؟ ، أولاً : أنك أعمى ، وثانياً : نحن فقراء ، فهوّن على نفسك ، فما إلى ذلك من سبيل إلاّ بحال تبدو والله أعلم ما تكون ! .

ثم قال لي الخال – رحمه الله - : والحقيقة أن والدي ضربني بكلمات ، وإلى الله المشتكي يقول عمري قرابةً أربع وعشرين أو خمس وعشرين يقول فذهبت إلى والدتي أشكو الحال لعلها أن تنقل إلى والدي مرة أخرى وكدت أن أبكي عند والدتي فإذا بها مثل الأب قالت يا ولدي تتزوج أنت فاقد عقلك الزوجة من أين الدراهم وكما ترى نحن بحاجة في المعيشة ماذا نعمل وأهل الديون يطالبوننا صباح مساء فأعاد على أبيه ثانية وعلى أمه ثانية بعد أيام وإذا به نفس القضية يقول ليله من الليالي قلت عجباً لي أين أنا من ربي أرحم الراحمين أنكسر أمام أمي وأبي وهم عجزه لا يستطيعون شيئاً ولا أقرع باب حبيبي وإلهي القادر المقتدر يقول صليت في آخر الليل كعادته فرفع يديه إلى الله عز وجل يقول فقلت إلهي يقول من جملة دعائي " إلهي يقولون : أنني فقير ، وأنت الذي أفقرتني ؛ ويقولون : أنني أعمى ، وأنت الذي أخذت بصري ؛ ويقولون : أنني دميم ، وأنت الذي خلقتنـي ؛ إلهي وسيدي ومولاي لا إله إلا أنت تعلم ما في نفسي من وازع إلى الزواج وليس لي حيلةٌ ولا سبيل .. اعتذرني أبي لعجزه وأمي لعجزها ، اللهم إنهم عاجزون ، وأنا أعذرهم لعجزهم ، وأنت الكريم الذي لا تعجز .. إلهي نظرةً من نظراتك يا أكرم من دُعي .. يا أرحم الرحمين .. قيَـِّض لي زواجاً مباركاً صالحاً طيباً عاجلاً تريح به قلبي وتجمع به شملي ..

دعا بدعواته ، يقول : وعيناي تبكيان ، وقلبي منكسر بين يدي الله . يقول : فكنت مبكراً بالقيام ونعَسْت ، فلمَّا نعَسْت رأيتُ في المنام – تأمل : في لحظته ! - ، يقول : فرأيت في النوم أنني في مكانٍ حارٍّ كأنها لَهَبُ نارٍ ، يقول : وبعد قليل ، فإذا بخيمةٍ نزلت عليّ بالرؤيا من السماء ، خيمة لا نظير لها في جمالها وحسنها ، حتى نزَلَت فوقي ، وغطتني وحدَثَ معها من البرودة شيءٌ لا أستطيع أن أصفه من شدة ما فيه من الأنس ، حتى استيقظت من شدة البرد بعد الحر الشديد ، فاستيقظت وأنا مسرور بهذه الرؤيا .

من صباحه ذهَبَ إلى عالم من العلماء معبـِّرٍ للرؤيا ؛ فقال له : يا شيخ رأيتُ في النوم البارحة كذا وكذا ، قال الشيخ : يا ولدي أنت متزوج وإلاّ لم تتزوج ؟! .

فقال له : لا واللهِ ما تزوجت . قال : لماذا لم تتزوج ؟! ، قال : واللهِ يا شيخ كما ترى واقعي رجل عاجز أعمى وفقير .. والأمور كذا وكذا . قال يا ولدي البارحة هل طرقتَ بابَ ربِّك ؟! ، يقول : فقلت : نعم لقد طرقتُ بابَ ربي وجزمت وعزمت . فقال الشيخ : إذهب يا ولدي وانظر أطيبَ بنتٍ في خاطرك واخطبها ، فإن الباب مفتوح لك ، خذ أطيب ما في نفسك ، ولا تذهب تتدانى وتقول : أنا أعمى سأبحث عن عمياء مثلي .. وإلا كذا وإلا كذا ! ، بل أنظر أطيب بنت فإن الباب مفتوح لك .

يقول الخال : ففكرتُ في نفسي ، ولاَ واللهِ ما في نفسي مثل فلانة ، وهي معروفة عندهم بالجمال وطيب الأصل والأهل ، فجئت إلى والدي فقلت : لعلك تذهب ياوالدي إليهم فتخطب لي منهم هذه البنت ، يقول : ففعل والدي معي أشد من الأولى حيث رفض رفضاً قاطعاً نظراً لظروفي الخـَلْقِية والمادية السيئة لاسيما وان من أريد أن أخطُبَها هي من أجملِ بناتِ البلد إن لم تكن هي الأجمل ! ، فذهبت بنفسي ، ودخلت على أهل البنت وسلمت عليهم ، يقول فقلت لوالدها : أنا أريد فلانة ، قال : تريد فلانة ؟! ، فقلت : نعم ، فقال : أهلاً واللهِ وسهلاً فيك يا ابنَ فُلاَنٍ ، ومرحباً فيك مِنْ حاملٍ للقرآن .. واللهِ يا ولدي لا نجِد أطيبَ منك ، لكن أرجو أن تقتنع البنت ؛ ثم ذهَبَ للبنت ودخل عليها وقال : يا بنتي فلانة .. هذا فلانٌ ، صحيحٌ أنه أعمى لكنه مفتِّحٌ بالقرآن .. معه كتاب الله عز وجل في صدره ، فإنْ رأيتِ زواجَه منكِ فتوكلي على الله . فقالت البنت : ليس بعدك شيء ياوالدي ، توكلنا على الله .. وخلال أسبوع فقط ويتزوجها بتوفيق الله وتيسيره ، والحمد لله رب العالمين .

أســـآمـة
04-20-2009, 12:45 PM
كثرة الصلاة على النبي.

بســـــــــــــــــــــــم الله الرحمـــــــــــــــن الرحيـــــــــــم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتـــــــــــــــــه



هذي قصة ما أروعها تحكي عن كثرة الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم

اللهم ارزقني قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت الجنة , اللهم ارزقني حسن الخاتمة ,,


أما بعد الأخوة الأحباء ,,,
حكى الإمام النووي أنه كان في الحرم المكي , فقابل رجل وكان كلما بعد خطوة إلا ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم !!!

فتعجب الرجل من ذلك فقال " يا هذا إنك لا تكاد أن تتحرك بقدمك إلا وتصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم "
فنظر إليه فعرفه وقال له " سأطلعك على سر "
قال " أخبرني "
قال الرجل " كنت وأبي ذاهبان إلى حج بيت الله الحرام فمات أبي ونحن في الطريق , والغريب أنه عندما توفي اسود وجهه من كثرة أعماله السوء ... عندها حزنت عليه حزنا شديدا , وقمت يتغطية وجه أبي , ومن كثرة حزني أخذتني سنة نوم

فرأيت في منامي رجل لم أر مثل وجهه من قبل ... فوجهه كالقمر ليلة البدر , ولم أشم ريح مثل ريحه من قبل , فريحه أطيب من ريح المسك ... واقترب على والدي ثم نزع الغطاء ومسح بيده على وجه أبي فأصبح منيرا مشرقا أبيضا مضيئا .. وبعد أن مسح وجهه , ذهب عندها أسرعت إليه فأمسكت بطرفه وقلت له من أنت ؟ ولماذ فعلت هذا ؟! قال لي ( ألا تعرفني) قلت له ( لا ) .. قال ( إني محمد رسول الله )
ذهب واختفى فذهبت إلى أبي فرأيت وجهه قد تبسم , فقمت من النوم وأنا شديد الفرحة والسعادة , ولذلك انت ترى ما تراه الآن وسأظل إلى مماتي لكي أكون ممن يشفع فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "


صلو عليه وسلموا تسليما
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم

أســـآمـة
04-20-2009, 12:45 PM
قصة ماء زمزم و تاريخه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين المبعوث رحمة للعالمين وبــــعــد ,,,

فماء زمزم نعمة عظيمة وآية من آيات الله البينات في بيت الله وحرمه , وهو آية الله الدالة على عظيم قدرته , وهو أولى الثمرات التي أعطاها الله لخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين دعا بقوله (( ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون )) إبراهيم /37 . فكان ماء زمزم سقيا الله وغياثه لولد خليله إسماعيل عليهما الصلاة والسلام .

فماء زمزم ماء مبارك ظهر في أشرف بقعة مباركة , من أجل نبي مبارك بداية, بواسطة ذي المِرّة الأمين جبريل عليه السلام .

قال ( خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ) وقد خص الله تعالى هذا الماء بخصائص فريدة , وبركات عظيمة , فقال ( إنها مباركة , إنها طعام طعم وشفاء سقم ) .

إنك إن شربتها بنية الشبع أشبعك الله وإن شربتها بنية الشفاء شفاك الله . وإن شربت ماء زمزم لأي حاجة أنت محتاج إليها قضاها الله , وصدق رسول الله إذ يقول :

( ماء زمزم لما شرب له ) .

وهو ماء مبارك وبارك فيه رسول الله بريقه الطاهر الشريف فزاد بركة على بركة .

وسنّ رسول الله الوضوء به وجعل الإكثار من شربه والتضلع منه علامة للإيمان وبراءة من النفاق , قال ( إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم ) .

ومن السنّة التزود منه وحمله إلى الآفاق , حيث كانت عائشة أم المؤمنين تحمل من ماء زمزم وتخبر أن رسول الله كان يحمله . وهو ماء كثير لايفنى على كثرة الاستهلاك منه وهو باق ما بقيت الدنيا .



قصة ماء زمزم و تاريخه



عند البخاري في صحيحه , كتاب الأنبياء 6/396ـ398 :

عن ابن عباس قال : أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه – هاجر – عليهم السلام , وهي ترضعه , حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم ـ الدوحة الشجرة العظيمة ـ في أعلى المسجد , وليس بمكة يومئذ أحد , وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء , ثم قفىّ إبراهيم منطلقا , فتبعته أم إسماعيل , فقالت : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنس ولا شيء ؟ فقالت له ذلك مرارا , وجعل لا يلتفت إليها , فقالت له : آ الله أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذن لايضيعنا , ثم رجعت , فانطلق إبراهيم حتى كان عند الثنية حيث لا يرونه , استقبل بوجهه البيت , ثم دعا بهؤلاء الكلمات , ورفع يديه فقال (( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون )) إبراهيم /37 .

وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها , وجعلت تنظر إليه يتلوى , أو قال : يتلبط – أي: يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض - , فلم تقرها نفسها , فانطلقت كراهية أن تنظر إليه , فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها , فقامت عليه , ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً ؟ فلم تر أحدا , فهبطت من الصفا , حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها – أي قميصها – ثم سعت سعي الإنسان المجهود , حتى جاوزت الوادي , ثم أتت المروة , فقامت عليها , فنظرت هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا , ففعلت ذلك سبع مرات .

قال ابن عباس : قال النبي :فذلك سعي الناس بينهما , فلما أشرفت على المروة , سمعت صوتاً فقالت : صه – تريد نفسها – ثم تسمعت أيضا فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غِواث . فإذا هي بالملَك – جبريل – عند موضع زمزم .

فناداها جبريل فقال : من

أنتِ ؟ قالت أنا هاجر أم ولد إبراهيم . قال إلى من وَكَلَكُما ؟ قالت إلى الله . قال : وَكَلَكُما إلى كاف) .

قال : فبحث جبريل بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء .

, فدهشت أم إسماعيل , فجعلت تحوِّضه – أي تجعله مثل الحوض – وتقول بيدها هكذا .

قال : فشربت وأرضعت ولدها , فقال الملك : لا تخافوا الضيعة , فإن

هاهنابيت الله , يبني هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله .

فكانت هاجر كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم – بني قحطان – , مقبلين من طريق كداء , فنزلوا في أسفل مكة , فرأوا طائرا عائفا – أي يحوم على الماء ويتردد , ولا يمضي عنه , فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء , لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء , فأرسلوا جريًّا أو جريّين - أي رسولا - فإذا هم بالماء , فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا ,قال : وأم إسماعيل عند الماء , فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت نعم , ولكن لاحق لكم في الماء , قالوا نعم .

قال ابن عباس: قال النبي : فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم . . .



خبر جرهم وزمزم بعد حياة إسماعيل عليه السلام :



كانت جرهم تشرب من ماء زمزم, فمكثت بذلك ما شاء الله أن تمكث , فلما استخفت جرهم بالحرم وتهاونت بحرمة البيت , وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها سرا وعلانية وارتكبوا مع ذلك أمورا عظاما , نضب ماء زمزم وانقطع , فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم وتمر عليه السيول عصرا بعد عصر حتى غبي مكانه .

وقد ذكر الأزرقي خبر جرهم وأعمالهم التي كانت سببا لحرمانهم البيت العتيق والحرم وما فيه وكيف قتلوا , وخرج من بقي منهم بذل وصغار , إذ سلط الله عليهم خزاعة , فأخرجتهم من الحرم , فلم ينفلت منهم إلا الشريد , وفنيت جرهم ,أفناهم السيف في حربهم مع خزاعة , ووليت خزاعة الكعبة والحكم بمكة ما شاء الله أن تليه . وموضع زمزم في ذلك لا يعرف, لتقادم الزمان, حتى بوأه الله تعالى لعبد المطلب بن هاشم – جد الرسول r - لما أراد من ذلك, فخصه به من بين قريش.

فلم تزل – زمزم – دارسة, عافياً أثرها, حتى آن مولد المباركr فلما آن ظهوره, أذن الله تعالى لسقيا أبيه أن تظهر, ولِمَا اندفن من مائها أن تجتهر – أي تظهر- , فرفعت عنها الحجب برؤيا منام رآها عبد المطلب, فأمر بحفرها, وأعلمت له بعلامات استبان بها موضع زمزم, فحفرها.



حفر عبد المطلب بن هاشم بئر زمزم



عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر, إذ أتاني آت فقال: أحفر طيبة, قال: قلت: وما طيبة ؟ قال : ثم ذهب عني, فرجعت إلى مضجعي, فنمت فيه, فجاءني فقال: احفر زمزم, قال: قلت: وما زمزم؟ قال لا تنزف أبداً ولا تذم, تسقي الحجيج الأعظم, عند قرية النمل, قال: فلما أبان له شأنها, ودل على موضعها, وعرف أنه قد صُدِّق, غدا بمعوله, ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب, ليس له يومئذ ولد غيره, فحفر, فلما بدا لعبد المطلب الطي كبَّر, فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته, فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب, إنها بئر إسماعيل, وإن لنا فيها حقاً, فأشركنا معك فيها, فقال عبد المطلب: ما أنا بفاعل, إن هذا الأمر خصصت به دونكم, وأعطيته من بينكم, قالوا: فأنصفنا, فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك فيها, قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه, قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم, قال: نعم, وكانت بأشراف الشام, فركب عبد المطلب, ومعه نفر من بني عبد مناف, وركب من كل قبيلة من قريش نفر, قال: والأرض إذ ذاك مفاوز-المفازة: الفلاة لا ماء فيها- فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام, فني ماء عبد المطلب وأصحابه, فضمؤا حتى أيقنوا بالهلكة واستسقوا ممن معهم من قبائل قريش , فأبوا عليهم وقالوا إنا في مفازة نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم , فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم , وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال : ما ذا ترون ؟ قالوا : ما رأْيُنا إلاّ تبع لرأيك , فأمرنا بما شئت , قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه بما بكم الآن من القوة , فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته , ثم واروه , حتى يكون آخركم رجلاً واحدا , فضيعة رجل أيسر من ضيعة ركب جميعا , قالوا : سمعنا ما أردت , فحفروا ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا .

ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه : والله إن إلقاءنا بأيدينا لعجز , لنبتغي لأنفسنا حيلة , فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد , ارْتَحِلوا , فارتحلوا , حتى إذا فرغوا تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها , فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب , فكبر عبد المطلب , وكبر أصحابه , ثم نزل فشرب وشربوا , واستقوا حتى ملؤا أسقيتهم , ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال هلم إلى الماء فقد سقانا الله عز و جل فاشربوا واستقوا .

فقالت القبائل التي نازعته : قد والله قضى الله لك علينا ياعبد المطلب , والله لا نخاصمك في زمزم أبدا . الذي سقاك الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم , فارجع على سقايتك راشدا , وخلوا بينه وبين زمزم.



قال: فغدا عبد المطلب ومعه أبنه الحارث, وليس له يومئذ ولد غيره, فوجد قرية النمل, ووجد الغراب يقر عندها بين الوثنين: إساف ونائلة, فجاء بالمعول, وقام ليحفر حيث أمر, فقامت إليه قريش حين رأوا جده, فقالت: والله لا ندعك تحفر بين وثنينا هذين اللذين ننحر عندهما, فقال عبد المطلب للحارث: دعني أحفر, والله لأمضين لما أمرت به, فلما عرفوا أنه غير نازع, خلوا بينه وبين الحفر, وكفوا عنه, فلم يحفر إلا يسيراً حتى بدا له الطي, طي البئر, وكبر وعرف أنه قد صدق, فلما تمادى به الحفر, وجد فيها غزالين من ذهب, وهما الغزالان اللذان دفنت جرهم حين خرجت من مكة, ووجد فيها أسيافاً قلعية, وأدراعاً وسلاحاً.



نذر عبد المطلب

وكان عبد المطلب قد نذر لله عز وجل عليه حين أمر بحفر زمزم, لئن حفرها وتم له أمرها, وتتام له من الولد عشر ذكور, ليذبحن أحدهم لله عز وجل, فزاد الله في شرفه وولده, فولد له – من ستة نساء – عشرة نفر, الحارث, وعبد الله, وأبو طالب, والزبير, والعباس, وضرار, وأبو لهب, والغيداق, وحمزة, والمقوم.

فلما تتام له عشرة من الولد, وعظم شرفه, وحفر زمزم, وتم له سقيها, أقرع بين ولده أيهم يذبح, فخرجت القرعة على عبد الله ابن عبد المطلب والد الرسول , فقام إليه ليذبحه, فقامت له أخواله بنو مخزوم, وعظماء قريش, وأهل الرأي منهم, وقالوا: والله لا تذبحه, فإنك إن تفعل تكن سنة علينا في أولادنا, وسنة علينا في العرب, وقام بنوه مع قريش في ذلك, فقالت له قريش : إن بالحجاز عرافة لها تابع – أي من الجن-, فسلها, ثم أنت على رأس أمرك, إن أمرتك بذبحه ذبحته, وإن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلته.

قال: فانطلقوا إليها فسألوها, وقص عليها عبد المطلب خبره, فقالت: ارجعوا اليوم عني حتى يأتيني تابعي فأسأله, فرجعوا عنها حتى كان الغد, ثم غدوا عليها, فقالت: نعم قد جاءني الخير, كم الدية فيكم؟ قالوا: عشر من الإبل, قال: وكانت كذلك, قالت: فارجعوا إلى بلادكم, وقربوا عشراً من الإبل, ثم اضربوا عليها بالقداح, وعلى صاحبكم, حتى يرضى ربكم, فإذا خرجت على الإبل فانحروها, فقد رضي ربكم, ونجا صاحبكم.

قال: فرجعوا إلى مكة, فأقرع عبد المطلب على عبد الله وعلى عشر من الإبل, فخرجت القرعة على عبد الله, فقالت قريش: يا عبد المطلب زد ربك حتى يرضى, ففعل حتى بلغ مائة من الإبل, فخرجت القداح إلى الإبل, فقالت قريش لعبد المطلب: انحرها, فقد رضي ربك وقرعت,فقال: لم أنصف إذاً ربي حتى تخرج القرعة على الإبل ثلاثاً, فأقرع عبد المطلب على ابنه عبد الله, وعلى المائة من الإبل ثلاثاً, كل ذلك تخرج القرعة على الإبل, فلما خرجت ثلاث مرات, نحر الإبل في بطون الأودية والشعاب, وعلى رؤوس الجبال, لم يصد عنها إنسان ولا طائر ولا سبع, ولم يأكل منها لاهو ولا أحد من ولده شيئاً, وتجلبت لها الأعراب من حول مكة, وأغارت السباع على بقايا بقيت منها, فكان ذلك أول ما كان الدية مائة من الإبل, ثم جاء الله بالإسلام, فثبتت الدية عليه.

* * *

عمر ظهور ماء زمزم على وجه الأرض



لقد مضى على ظهور ماء زمزم على وجه الأرض منذ أن نبع لإسماعيل عليه لسلام إلى يومنا هذا حوالي خمسة آلاف سنة وبيان ذلك فيمايلي:

أ - كان بين إبراهيم و,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, عليهما الصلاة والسلام عشرة قرون.

ب- وكان بين ميلاد عيسى والنبي عليه الصلاة والسلام (569سنة) وعلى هذا يكون مجموع السنيين بين سيدنا إبراهيم وسينا محمد عليهما الصلاة والسلام(3469 سنة).

ج- نزيد على هذا خمسين 50 سنة هي عمر سيدنا محمد قبل الهجرة ومن الهجرة إلى زماننا هذا 1424 سنة فيكون المجموع الكلي (4943 سنة).

د- فإذا طرحنا من هذا الرقم السنيين التي هي بين ولادة إبراهيم وولادة إسماعيل عليهما السلام وهي 99سنة ينتج معنا عمر ظهور ماء زمزم حوالي (5000)عام والله أعلم.



* * *

وصف بئر زمزم والعيون التي تغذيه



يقع بئر زمزم بالقرب من الكعبة المشرفة, وأما فتحة البئر الآن فهي تحت سطح المطاف على عمق1,56 متراً وفي أرض المطاف خلف المقام إلى اليسار وأنت تنظر إلى الكعبة المشرفة.

أما وصف البئر فهو ينقسم إلى قسمين:

الأول - جزء مبني عمقه 12,80 متراً عن فتحت البئر.

والثاني- جزء منقور في صخر الجبل وطوله17,20 متراً وعلى هذا فعمق البئر 30 متراً, من فتحت البئر إلى قعره.

أما العيون التي تغذي بئر زمزم فهي ثلاث عيون:

1/ عين حذاء الركن الأسود 2/ عين حذاء جبل أبي قبيس والصفا.

3/ وعين حذاء المروة.

هذا هو التحديد القديم لعيون زمزم أما التحديد الجديد الذي تم عام 1400هـ بواسطة المهندس يحي كوشك فهي متقاربة مع القديمة إلا انه زاد في تحديد مساحاتها ووصفها وصفاً دقيقاً.

وهذه العيون مكانها في جدران البئر على عمق 13 متراً من فتحة البئر .

ومن أراد زيادة في التفصيل والرسوم فاليرجع إلى كتاب المهندس يحيى الكوشك ففيه غنية.



أســماء زمــزم

لما كان ماء زمزم خير ماء على وجه الأرض, وسيد المياه وأشرفها, وأجلها قدراً, وأحبها للمؤمنين وأنفسها, وكان شراباً طيباً مباركاً ذا خصائص وفضائل جمة, خصه الله تعالى بأسماء كثيرة, حتى ذكروا أنها تنيف على ستين إسماً.

ففي تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي بعد أن نقل عن ابن بري , عبد الله بن بري,المتوفى سنة/582/هـ- أن لها أثنى عشر اسماً, قال الزبيدي رحمه الله :

وقد جمعت أسماءها في نبذة لطيفة فجاءت على مايزيد على ستين اسما مما استخرجتها من كتب الحديث واللغة . اهـ.

وهذه الأسماء الكثيرة ترجع إلى الخصائص والفضائل المتعلقة بماء زمزم, ومنها ما هو راجع لوصف البئر.

وإليك أسماء زمزم مجملة متتالية:

1- بركة 2- برة 3- بشرى 4- تُكْتَم 5- حرمية 6- حفيرة عبد المطلب

7- ركضة جبريل عليه السلام 8- الرواء 9- رِوَى 10- رَوِي 11- رِيْ

12- زمزم 13- زمازم 14- سابق 15- سالمة 16- سقيا الله إسماعيل عليه السلام 17- سقاية الحاج. 18- سيدة 19- شباعة العيال 20- الشباعة 21-شبعة 22- شراب الأبرار 23- شفاء سقيم 24- صافية 25- طاهرة 26-طعام طعم 27- طعام الأبرار. 28- طيبة 29- ظاهرة 30- ظبية 31- عاصمة 32- عافية 33- عصمة 34- عونة 35- غياث- 36-قرية النمل 37- كافية 38- لا تنزف ولا تندم 39- مأثرة العباس رضي الله عنه 40-مباركة 41- مجلية البصر 42- مروية 43- مضنونة 44- مُعْذِبة 45- مغذية 46- مفداة 47- مكتومة 48- مونسة 49- ميمونة 50- نافعة 51-نقرة الغراب الأعصم 52-هزمة جبريل عليه السلام 53-همزة جبريل 54- وطأة جبريل.



فضائل ماء زمزم وخصائصه وبركاته

إن لماء زمزم فضائل كثيرة ,وآيات بينة عظيمة , وهو ظاهر الخيرات كثير البركات , عوائده وفوائده جمة حسنة على شاربه , ونذكر فيما يلي بعض فضائل ماء زمزم وخصائصه وبركاته :

1 – ماء زمزم أولى الثمرات التي أعطاها الله تعالى لخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام عندما رفع يديه وقال (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم . ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون )) إبراهيم/37 .

2- ماء زمزم من الآيات البينات في حرم الله , قال ابن الديبع في حدائق الأنوار : ومن الآيات البينات في حرم الله : الحجر الأسود والحطيم وانفجار ماء زمزم بعقب جبريل عليه السلام وأن شربه شفاء للسقام وغذاء للأجسام بحيث يغني عن الماء والطعام .

3- ماء زمزم من أعظم النعم والمنافع المشهودة من قوله تعالى : (( ليشهدوا منا فع لهم )) الحج /28 . حيث يشربون ويتضلعون منه وينالون من خيراته وبركاته ويكسبون الدعاء المستجاب عند شربه .

4- ومن أجلى الفضائل التي تبين عظم هذه النعمة وكبير هذه المنفعة لماء زمزم خاصية الاستشفاء به ( وشفاء سقم ) قال الثعالبي في ثمار القلوب: فكم من مبتلى قد عوفي بالمقام عليه والشرب منه و الاغتسال به بعد أن لم يدع في الأرض ينبوعا إلاّ أتاه واستنفع فيه .

بل هناك من لايحصى من المرضى قديما وحديثا أكرمهم الله بالشفاء ببركة ماء زمزم من أمراض معضلة عجز عنها جمع الأطباء وحكمة الحكماء .

ونسوق هنا بعض الأخبار المحققة في هذا المقام مما ورد من رفع الأسقام:

حصول الشفاء بزمزم من إبرة وقفت في حلق رجل ( أنظر الخبر في فضل ماء زمزم لسائد بكداش ص75 )
استشفاء الإمام أحمد بن حنبل بزمزم .
حصول الشفاء بزمزم من الفالج ( انظر الخبر في المصدر السابق ص 77 )
استشفاء الامام ابن القيم بزمزم : قال رحمه الله : وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة , واستشفيت به من عدة أمراض , فبرأت بإذن الله .
وأخبار كثيرة عن الاستشفاء بماء زمزم يصعب حصرها :
منها استشفاء الزين العراقي من داء ببطنه فشفي . والتقي الفاسي استشفى من العمى فشفي .

وأخونا من المعاصرين الدكتور محمد مظهر بقاء كان معنا في جامعة أم القرى – مركز إحياء التراث , استشفى بزمزم من سلس البول فشفي والحمد لله .

وماء زمزم صالح لجميع الأمراض المتفاوتة ولكن العمدة في ذلك كله على صلاح النية والاعتقاد والله أعلم .



5- ماء زمزم خير ماء على وجه الأرض :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله: خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام الطعم وشفاء السقم .

6- ماء زمزم غسل به قلب المصطفى وقد ورد ذلك في عدة أحاديث عند البخاري ومسلم .

7- زمزم ماء بارك فيه رسول الله بريقه الشريف :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء النبي على زمزم فنزعنا له دلوا , فشرب ثم مج فيها ثم أفرغناها في زمزم ثم قال لولا أن تغلبوا عليها لنزعت بيدي .

8 – ماء زمزم طعام طعم :

جعل الله تعالى من خصائص ماء زمزم وفضائله أنه يقوم مقام الغذاء في تقوية الجسم بخلاف سائر المياه , ومصداق ذلك أحداث كثيرة :

فأولها قصة هاجر أم إسماعيل عليهما السلام , عندما نبع ماء زمزم شربت وأرضعت ولدها . . . فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم .

وقصة سيدنا أبي ذر الغفاري معلومة مشهورة , لما جاء لرسول الله r قال : فمن كان يطعمك ؟ قال قلت ماكان لي طعام إلا مازمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني . . .



* * *



إن هذه الفضائل وغيرها من خيرات وبركات ماء زمزم دفعت الكثير من علماء المسلمين وباحثيهم على مر العصور والأزمان أن يكتبوا ويبحثوا في مآثر وفضائل ماء زمزم , فاجتمع من ذلك شيء كثير : منه المطبوع ومنه ما زال مخطوطا حبيس القمطر رجاء من يريه نور الحياة فيخرجه على الملأ .

فمن المطبوع :

1- جزء فيه جواب عن حال الحديث المشهور : ( ماء زمزم لما شرب له ) للحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة852هـ .

2- الجوهر المنظم في فضائل ماء زمزم , لأحمد بن آق شمس الدين المكي , المدرس الحنفي , المتوفى سنة 1165هـ , طبع في مصر , مطبعة السعادة سنة 1332هـ .

3- الإعلام الملتزم بفضائل زمزم , لأحمد بن علي الغزي الأزهري المحدث المتوفى سنة 1179هـ . رسالة (7) صفحات بمطبعة الترقي الماجدية العثمانية بمكة المكرمة سنة 1131هـ .

4- إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ( ماء زمزم لما شرب له ) للسيد محمد إدريس القادري الحسني الفاسي المتوفى سنة 1350هـ طبع مصر المطبعة الجمالية 1330هـ .

5- ( زمزم طعام طعم وشفاء سقم ) للمهندس يحيى كوشك , طبع الكتاب سنة 1403هـ بمطبعة دار العلم بجدة . والكتاب ذو قيمة علمية عن زمزم من الناحية الجيولوجية والكيميائية وغيرها و فيه بحث حول تنظيف بئر زمزم عام 1400هـ مع صور كثيرة .

6- فضل ماء زمزم لمؤلفه الدكتور سائد بكداش ,طبع دار الثقافة للطباعة بمكة المكرمة , نشر المكتبة المكية 1413هـ . والكتاب اعتنى به مؤلفه جزاه الله خيرا , فجمع فيه زبدة ما كتبه من قبله في هذا الموضوع .

ومن المخطوط :

1- إلتزام مالا يلزم فيما ورد في ما زمزم , لمحمد بن علي بن طولون , المتوفى سنة 953هـ, (5 ق) بخط المؤلف .

2- نشر الآس في فضائل زمزم وسقاية العباس , لخليفة بن أبي الفرج الزمزمي المكي المتوفى نيف وستين وألف ,(44 ق) .

3- جزء في حديث ( ماء زمزم لما شرب له ) للحافظ شرف الدين عبد المؤمن ابن خلف الدمياطي توفي سنة 705هـ .

4- تفضيل زمزم على كل ماء قليل زمزم ,للإمام زين الدين عبد الرحيم العراقي المتوفى سنة 806هـ .

5- الجواهر المكنونة في فضائل المضنونة لجمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة ت 817هـ .

6- النهج الأقوم في الكلام على حديث ( ماء زمزم ) ومعه :

7- درر القلائد فيما يتعلق بزمزم السقاية من الفوائد , كلاهما للإمام بن علان محمد بن علي بن محمد الصديقي المكي , ت 1057هـ .

وهذه مؤلفات مستقلة خاصة في ماء زمزم وفضائله وفوائده , لكن المتتبع لكتب التاريخ وخاصة تاريخ مكة وكتب التفسير والحديث والسير فإنه يجد الكثير والكثير جدا من أخبار زمزم واله أعلم وص

أســـآمـة
04-20-2009, 12:48 PM
اللهم ارزقنا السابعة 000

كان رجل يرزق بالبنات فكانت عنده ستاً من البنات وكانت زوجته حاملاً فكان يخشى أن تلد زوجته بنتاً وهو يرغب بشدة بالولد فعزم في نفسه على طلاقها ان هي جاءت ببنت 000 نام الرجل تلك الليلة فرأى في نومه كان القيامة قد قامت وحضرت النار فكان كلما أخذوا به الى أحد ابواب النار وجد احدى بناته تدافع عنه وتمنعه من دخول النار حتى مر على سته أبواب من ابواب جهنم وفي كل باب تقف احدى البنات لتحجزه من دخول النار سوى الباب السابع فانتبه مذعوراً وعرف خطأ ما نواه وما عزم عليه فندم على ذلك ودعا ربه وقال : ((( اللهم ارزقنا السابعة )))

أســـآمـة
04-20-2009, 12:49 PM
طفل عمره سنة ونصف يرعب عائلة كاملة

عائلة تقوم برحلة برية واثناء جلوس العائلة لتناول طعامهم وفيما هم منهمكون

في اكلهم تسلل اليهم طفل عمره سنة ونصف تقريبا اخذ ياكل معهم استغرب

الجميع من هذا الطفل الذين لايعلمون من اين اتى ولا يعلمون اين اهله.

عطفت عليه جدة العائلة واخذت تلقمه اللقمة بعد اللقمة وتسقيه الماء

ثم راح افراد العائلة يبحثون عن اهله فلم يعثروا على اثر لاهله فظن بعضهم

انه جني في هيئة طفل وطلبوا من جدتهم ان تتركه فرفضت الجدة وتمسكت

به واصرت ان ترعاه حتى يحضر له احد قرب غروب الشمس.





واستعدت العائلة للرحيل لمنزلهم. والطفل بعد ان اكل ونام نوما عميقا.

قالت الجدة:سوف ناخذه معنا. غير ان بقية العائلة رفضت حمله معهم .

وقالوا الجدة: لقد اكل وشرب ونام ماذا يريد اكثر من ذلك ربما ياتي اهله

بعد ما فقدوه او انه جني ونحضره للمنزل. واقتنعت الجدة بكلام اولادها

وقالوا لها: سوف نبلغ الشرطة تتولى امره. عملت الجدة له فراش نوم مريح

وغطته وهي تبكي على الطفل كيف تتركونه في الصحراء وحده.

واثناء عودتهم ذهبوا الى ادارة الشرطة.


وابلغوهم عن الطفل ومكانه. قال احد افراد العائلة انا ساذهب معكم

لادلكم على مكان الطفل في صباح الغد.
وفي الصباح ذهبت الشرطة مع الرجل الى مكان الطفل ووجدوه نائما.

بدات الشرطة تبحث هنا وهناك حول مكان الطفل وتتبعت حبو الطفل

ومن مسافة بعيدة ووجدت الشرطة سيارة منقلبة عدة مرات ووجدوا سائقها

وبجواره زوجته ميتين ويظهر ان الحادث قد حصل لهما قبل ايام والطفل سلم

ونجا من الحادث بقدرة الله خرج من السيارة وحبى حتى وجد العائلة المنقذة من الموت

. ا سبحان الله ..

أســـآمـة
04-20-2009, 12:50 PM
ماذا وجد الزوج عند زوجته عندما عاد من السفر ؟

رجل فقير تزوج من امرأة وأنجبا طفلا , فقرر الرجل السفر لطلب العيش ,

فاتفق مع امرأته على عشرين عاما من السفر ,

وإذا زادوا يوما واحدا فأن المرأة حرة طليقة تفعل ما تشاء ... واوعدته زوجته بذلك

وسافر وترك امرأته وولده الذي لم يبلغ شهرا واحدا

سافر إلى إحدى البلدان

حيث عمل في طاحونة قمح عند رجل جيد

وسر منه صاحب الطاحونة لنشاطه

وبعد عشرين عاما قال لصاحب الطاحونة :-

لقد قررت العودة إلى البيت

لان امرأتي أوعدتني بأن تنتظرني عشرين عاما

وأريد أن أرى ما الذي يجري هناك

قال له صاحب الطاحونة :-

اشتغل عندي عاما آخر

أرجوك لقد تعودت عليك كما يتعود الأب على ابنه

قال الرجل :- لا أستطيع لقد طلبت الدار أهلها

وحان الوقت كي أعود فقد مضى على غيابي عشرون سنة

وإذا لم اعد إلى البيت هذا العام فأن زوجتي ستتركه

فأعطاه صاحب الطاحونة ثلاث قطع ذهبية

وقال له :- هذا كل ما املك خذها فأنها ليست بكثيرة عليك

اخذ الرجل القطع الذهبية الثلاث واتجه نحو قريته

وفي طريقه إلى القرية لحق به ثلاثة من المارة

كان اثنان من الشباب والثالث رجل عجوز

تعارفوا وبدأوا بالحديث بينما الرجل العجوز لم يتكلم ولو بكلمة

بل كان ينظر إلى العصافير ويضحك

فسأل الرجل :- من هذا الرجل العجوز ؟

أجاب الشابان :- انه والدنا

قال الرجل :- لماذا يضحك هكذا ؟

أجاب الشابان :- انه يعرف لغة الطيور وينصت إلى نقاشها المسلي والمرح

قال الرجل :- لماذا لا يتكلم أبدا ؟

أجاب الشابان :- لأن كل كلمة من كلامه لها قيمة نقدية

قال الرجل :- وكم يأخذ ؟

أجاب الشابان :- على كل جملة يأخذ قطعة ذهبية

قال الرجل في نفسه :- إنني إنسان فقير هل سأصبح فقيرا أكثر

إذا ما أعطيت هذا العجوز أبو اللحية قطعة ذهبية واحدة

كفاني اسمع ما يقول

واخرج من جيبه قطعة ذهبية ومدها إلى العجوز

فقال العجوز :- لا تدخل في النهر العاصف وصمت

وتابعوا مسيرتهم
قال الرجل في نفسه :-
عجوز فظيع يعرف لغة الطيور ومقابل كلمتين أو ثلاثة يأخذ قطعة ذهبية

يا ترى ماذا سيقول لي لو أعطيته القطعة الثانية ..؟؟؟

ومرة ثانية تسللت يده إلى جيبه واخرج القطعة الذهبية الثانية وأعطاها للعجوز

قال العجوز :- في الوقت الذي ترى فيه نسورا تحوم اذهب

واعرف ما الذي يجري وصمت

وتابعوا مسيرتهم

وقال الرجل في نفسه :- اسمعوا إلى ماذا يقول

كم من مرة رأيت نسورا تحوم ولم أتوقف ولو لمرة لأعرف ما المشكلة

سأعطي هذا العجوز القطعة الثالثة

بهذه القطعة وبدونها ستسير الأحوال

وللمرة الثالثة تتسلل يده إلى جيبه وألقى القبض على القطعة الأخيرة
وأعطاها للعجوز

اخذ العجوز القطعة الذهبية وقال :-

قبل أن تقدم على فعل أي شيء عد في عقلك حتى خمسة وعشرون وصمت

وتابعوا الجميع المسير ثم ودعوا بعضهم وافترقوا

وعاد العامل إلى قريته

وفي الطريق وصل إلى حافة نهر

وكان النهر يعصف ويجر في تياره الأغصان والأشجار

وتذكر الرجل أول نصيحة أعطاها العجوز له

ولم يحاول دخول النهر

جلس على ضفة النهر واخرج من حقيبته خبزا وبدأ يأكل

وفي هذه اللحظات سمع صوتا

وما التفت حتى رأى فارسا وحصان ابيض

قال الفارس :- لماذا لا تعبر النهر ؟

قال الرجل :- لا أستطيع أن اعبر هذا النهر الهائج

فقال له الفارس :- انظر إلي كيف سأعبر هذا النهر البسيط

وما أن دخل الحصان النهر حتى جرفه التيار مع فارسه

كانت الدوامات تدور بهم وغرق الفارس

أما الحصان فقد تابع السباحة من حيث نزل

وكانت أرجله تسكب ماء

امسك الرجل الحصان وركبه وبدا البحث عن جسر للعبور

ولما وجده عبر إلى الضفة المقابلة

ثم اتجه نحو قريته

ولما كان يمر بالقرب من شجيرات كثيفة

رأى ثلاثة نسور كبيرة تحوم

قال الرجل في نفسه :- سأرى ماذا هناك

نزل عن الحصان واختفى بين الأشجار وهناك رأى ثلاث جثث هامدة

وبالقرب من الجثث حقيبة من الجلد

ولما فتحها كانت مليئة بالقطع الذهبية

كانت الجثث قطاع طرق

سرقوا في أثناء الليل احد المارة

ثم جاؤوا إلى هنا ليتقاسموا الغنيمة فيما بينهم

ولكنهم اختلفوا في الأمر وقتلوا بعضهم بعضا بالمسدسات

اخذ الرجل النقود ووضع على جنبه احد المسدسات

وتابع سيره

وفي المساء وصل إلى بيته

فتح الباب الخارجي ووصل إلى ساحة الدار

وقال في نفسه :- سأنظر من الشباك لأرى ماذا تفعل زوجتي

كان الشباك مفتوحا والغرفة مضاءة

نظر من الشباك فرأى طاولة وسط الغرفة وقد غطتها المأكولات

وجلس إليها اثنان الزوجة ورجل لم يعرفه

وكان ظهره للشباك

فارتعد من هول المفاجأة وقال في نفسه :-

أيتها الخائنة لقد أقسمت لي بأن لا تتزوجي غيري

وتنتظريني حتى أعود

والآن تعيشين في بيتي وتخونيني مع رجل آخر ...؟؟؟

امسك على قبضة مسدسه وصوب داخل البيت

ولكنه تذكر نصيحة العجوز الثالثة أن يعد حتى خمسة وعشرين

قال الرجل في نفسه :-سأعد حتى خمسة وعشرين وبعد ذلك سأطلق النار

وبدأ بالعد واحد ... اثنان .. ثلاثة ... أربعة ...

وفي هذه الأثناء كان الفتى يتحدث مع الزوجة ويقول :-

يا والدتي سأذهب غدا في هذا العالم الواسع لأبحث عن والدي

كم من الصعوبة بأن أعيش بدونه يا أمي

ثم سأل :- كم سنة مرت على ذهابه ؟

قالت الأم :- عشرون سنة يا ولدي

ثم أضافت :- عندما سافر أبوك كان عمرك شهرا واحدا فقط

ندم الرجل وقال في نفسه :- لو لم اعد حتى خمسة وعشرون لعملت مصيبة

لتعذبت عليها ابد الدهر

وصاح من الشباك :- يا ولدي . يا زوجتي . اخرجوا واستقبلوا الضيف الذي طالما
انتظرتمـــوه



علينا أن نفكر قبل عمل أي شيئ نريده لكي لا نندم في النهاية

أســـآمـة
04-20-2009, 12:51 PM
رو ماذاوجدو مع هذه الطالبه فى كلية ابها0

في الأسابيع الماضية اجتمع مجلس الإدارة بالكلية كالعادة :: ومن ضمن القرارات والتوصيات التي

خرج بها المجلس أن يكون هناك تفتيش مفاجئ للبنات داخل القاعات :: وبالفعل تكونت لجنة

للتفتيش وبدا العمل :: طبعا كان التفتيش عن كل ممنوع يدخل إلى حرم الكلية :: كجوالات الكاميرا

والصور ورسائل الحب ......وغيرها


كان الأمن مستتب :: والوضع يسيطر عليه الهدوء :: والبنات يتقبلن هذا الأمر بكل سرور:: وأخذت

اللجنة تجوب المرافق والقاعات بكل ثقة :: وتخرج من قاعة لتدخل الأخرى :: وحقائب الطالبات

مفتحة أمامهن ::. وكانت خالية إلا من بعض الكتب والأقلام والأدوات اللازمة للكلية


انتهى التفتيش من كل القاعات :: ولم يبقى إلا قاعة واحدة حيث كانت هي موقع الحدث .. وحديث

الموقع فماذا حصل ؟؟؟!


دخلت اللجنة إلى هذه القاعة بكل ثقة كما هي العادة :: استأذنّ الطالبات في تفتيش حقائبهن


بدا التفتيش...


كان في طرف من أطراف القاعة طالبة جالسة :: وكانت تنظر للجنة التفتيش بطرف كسير :: وعين

حارة :: وكانت يدها على حقيبتها :: وكان نظرها يشتد كلما قرب منها الدور :: يا ترى ماذا كانت

تخبئ داخل الحقيبة؟؟؟


وماهي إلا لحظات وإذا باللجنة تفتش الطالبة التي أمامها


أمسكت بحقيبتها جيدا:: وكأنها تقول والله لن تفتحوها


وصل دورها


بدأت القصة


أزيح الستار عن المشهد


افتحي الحقيبة يا بنت:: نظرت إلى المفتشة وهي صامته :: وقد ضمّت الحقيبة إلى صدرها


هات الحقيبة يا طالبه ... صرخت بقوة ...لا...لا...لا


اجتمعت اللجنة على هذه الفتاة :: وبدا النقاش الحاد ..هات ..لا..هات..لا..


يا ترى ماهو السر ... وماهي الحقيقة ؟؟؟


بدأ العراك وتشابكت الأيادي .. والحقيبة لازالت تحت الحصار


دهش الطالبات اتسعت الأعين :: وقفت المحاضرة ويدها على فمها


ساد القاعة صمت عجيب :: يا إلهي ماذا يحدث وماهو الشيء الذي داخل الحقيبة وهل حقاً أن فلانه

وبعد مداولات اتفقت اللجنة على اخذ الطالبة وحقيبتها إلى إدارة الكلية :: لاستئناف التحقيق الذي

سوف يطول ...


دخلت الطالبة إلى مقر الإدارة :: ودموعها تتصبب كالمطر:: أخذت تنظر في أعين الحاضرات نظرات

مليئة بالحقد والغضب :: لأنهن سيفضحنها أمام الملأ :: أجلستها رئيسة اللجنة وهدأت الموقف وقد

هدأت هذه الطالبة المسكينة قالت المديرة ماذا تخبئين يا بنتي..؟


وهنا وفي لحظة مره :: لحظة عصيبة :: فتحت الطالبة حقيبتها


يا إلهي ..ما هذا؟؟؟


ماذا تتوقعون ... ؟؟؟




انه لم يكن في تلك الشنطة أي ممنوعات :: أو محرمات :: أو جوالات :: أو صور :: لا والله


انه لم يكن فيها إلا بقايا من الخبز ( السندوتشات )


نعم هذا هو الموجود


وبعد سؤال الطالبة عن هذا الخبز


قالت : بعد أن تنهدت


هذا بقايا الخبز الذي بعد فطور الطالبات:: حيث يبقى من السندوتش نصفه :: أو ربعه :: فاجمعه

وافطر ببعضه :: واحمل الباقي إلى أهلي ...


نعم إلى أمي وأخواتي في البيت ليكون لهم الغداء والعشاء


لأننا أسرة فقيرة :: ومعدمه :: وليس لنا احد ولم يسال عنا احد :: وكان سبب منعي من فتح الحقيبة

لكي لا أحرج أمام زميلاتي في القاعة .. فعذرا على سوء الأدب معكن


في هذه الأثناء انفجر الجميع بالبكاء :: بل وطال البكاء أمام هذه الطالبة الموقرة ::


وأسدل الستار على هذا المشهد المؤلم الذي نتمنى جميعا ألا نشاهده


لذا إخواني وأخواتي هذه حاله واحدة من المآسي التي ربما تكون بجوارنا في الأحياء وفي القرى

ونحن لا ندري وربما نتجاهل أحيانا عن هؤلاء


فيا أيها الأحباب أبواب الجمعيات الخيرية وهيئات الإغاثة وأئمة المساجد مفتوحة أمام أهل الخير

الذين يريدون سد حاجات إخوانهم أمثال هؤلاء


وبالله التوفيق



الصدقه الصدقة الصدقة

أســـآمـة
04-20-2009, 12:51 PM
بكت عندما قال لها زوجها "احبك"؟

عندما تقرأ هذه القصه ستحس في نفسك انه لك مشاعر واحاسيس تتحرك بداخلك واتمني الكل يقرأ القصه كامله لانها فعلا مؤثره..

زوج بعد ما لف العالم كله لوحده من دوله الي دوله

وركب الطائرات حتى صارت عنده مثل سياره بالنسبة له

ولا في حياته فكر ان يأخذ زوجته وابنه معه

فإن ساره زوجته لم تركب الطائرة إلا تلك الليلة

وبعد..عشرين سنة

وكان اول رحله لها بالطائره


ومع من
مع
أخيها البسيط


الذي أحس أنه يجب أن ينفس عنها بما يستطيع

واخذها في سيارته البسيطه ووصلها الي المطار ..

وتمنت ان .. تركب الطيارة التي يركبها دائماً زوجها ويسافر لوحده ولا عمرها شافت الطائره الا بالتلفزيون والسماء

وقطع لها اخاها تذ كرة ومعها ابنها محرماً لها

ولما وصلت اللي الدمام

وعند وصولها لم تنام ساره .. بل أخذت تثرثر مع زوجها خالد

ساعة عن الطيارة وتصف له مداخلها ومقاعدها وأضواءها

وكيف طارت في الفضاء .. بالجووو

طاااااارت! نعم طارت الطائره ياخالد

تصف له مدهوشة كأنها قادمة من كوكب آخر..

مدهش !

فرحانه

وزوجها ينظر إليها متعجباً مستغربا ولم تكد تنتهي من وصف الطائرة

حتى ابتدأت ومن ثم وصف الدمام والرحلة إلى الدمام من بدئها الى نهايتها

والبحر الذي رأته لأول مرة في حياتها اول مره تجلس قرب البحر والطريق الطويل الجميل بين الرياض والدمام

في رحلة الذهاب أما رحلة العوده فكانت في الطائرة

لطائرة التي لن تنساها إلى الأبد

كأنها طفلة ترى مدن الملاهي الكبرى لأول مرة في حياتها

وأخذت تصف لزوجها وعيناها تلمعان دهشة وسعادة فرحاااانه

رأت من شوارع ومن محلات ومن بشر ومن حجر ومن رمال ومن مطاعم

وكيف أن البحر يضرب بعضهم بالامواج

وكيف أنها وضعت يدي,,,,,,,,تين..

هاتين في ماء البحر

وذاقت طعم البحر فإذا به مالح .. مالح..

وكيف أن البحر في النهار أزرق وفي الليل أسود

ورأيت السمك يا خالد

نعم رأيته بعيني يقترب من الشاطئ

وصاد لي أخي سمكة

ولكنني رحمتها وأطلقتها في الماء مرة ثانية..

كانت سمكة صغيرة وضعيفة .. ورحمت أمها ورحمتها..

ولولا الحياء يا خالد لبنيت لي بيتاً على شاطئ ذاك البحر

رأيت الأطفال يبنون !! جبال ويلعبوون

ـ يووووه نسيت ياخالد صح

ونهضت بسرعه فأحضرت حقيبتها ونثرتها

وأخرجت منها زجاجة من العطر وقدمتها إليه وكأنها تقدم الدنيا

وقالت هذه هديتي إليك وأحضرت لك ياخالد

" احذيه,,,, تستخدمها للحمام.

وكادت الدمعة تطفر من عين خالد لأول مرة..

لأول مرة في علاقته بها وزواجه منها

فهو قد طاف الدنيا ولم يحضر لها مرة هدية..

وهو قد ركب معظم خطوط الطيران في العالم ولم يأخذها معه مرة

لأنها في اعتقاده جاهلة لا تقرأ ولا تكتب فما حاجتها إلى الدنيا وإلى السفر

ولماذا يأخذها معه ونسى..

نسي أنها إنسانة..

إنسانة أولاً وأخيراً..

وإنسانيتها الآن تشرق أمامه ... وتتغلغل في قلبه

وهو الذي يراها تحضر له هدية ولا تنساه .. فما أكبر الفرق!!!

بين المال الذي يقدمه لها إذا سافر أو عاد

وبين الهدية التي قدمتهاهي إليه في سفرتها الوحيدة واليتيمة

إن " الحذااء ,,,, الذي قدمته له يساوي كل المال الذي قدمه لها

فالمال من الزوج واجب والهدية شيء آخر

وأحس بالشجن يعصر قلبه وهو يرى هذه الصابرة

التي تغسل ثيابه ... تعد له أطباقه ...أنجبت له أولاده ....شاركته حياته

سهرت عليه في مرضه

كأنما ترى الدنيا أول مرة ولم يخطر لها يوماً أن تقول له

اصحبني معك وأنت مسافر أوحتى لماذا تسافر

لأنها المسكينة تراه فوق .. بتعليمه وثقافته

وكرمه المالي الذي يبدو له الآن أجوف .. بدون حس ولا قلب..

أحس بالألم وبالذنب..

وبأنه سجن إنسانة بريئة لعشرين عاماً

ليس فيها يوم يختلف عن يوم..

فرفع يده إلى عينه يواري دمعة لاتكاد تبين .. وقال لها كلمة قالها لأول مرةفي حياته

ولم يكن يتصور أنه سيقولها لها أبد الآبدين .... قال لها:

أحبك..

قالها من قلبه..

وتوقفت يداها عن تقليب الحقيبة

وتوقفت شفتاها عن الثرثرة

وأحست أنها دخلت في رحلة أخرى أعجب من الدمام ومن البحر ومن الطائرة

وألذ.....!!!!


رحلة الحب التي بدأت بعد عشرين عاماً من الزواج

بدأت بكلمة..

بكلمة صادقة..

فانهارت باكية !!

أســـآمـة
04-20-2009, 12:52 PM
ميته تخبر زوجها بوفاة ابنه اليتيم

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القصة بدأت منذ ساعة ولادة هذا الطفل , ففي يوم ولادته توفيت أمه وتركته وحيداً
إحتار والده في تربيته فأخذه لخالته ليعيش بين أبنائها
فهو مشغول في أعماله صباح مساء ..
تزوج الأب بعد سبعة أشهر من وفاة زوجته
وأتى بولده ليعيش معه ...
وبعد مضي ثلاث سنوات وأشهر أنجبت له الزوجة الجديدة طفلين بنت وولد
كانت زوجة الأب لا تهتم بالصغير الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره
فكانت توكل أمره إلي الخادمة لتهتم به إضافة إلي أعمالها في البيت
غسل ونظافة وكنس وكوي
وفي يوم شديد البرودة دعت الزوجة أهلها للعشاء واهتمت بهم وبأبنائها
وأهملت الصغير الذي لم يكن له غير الله
حتى الخادمة انشغلت بالمأدبة ونسيت الصغير
إلتم شمل أهلها عندها ودخلوا في أحاديثهم
حتى جاء موعد العشاء فأخذ ينظر إلي الأطعمة المنوعة وكله شوق أن
تمتد يداه إلي الحلوى أو المعجنات ليأكل منها ويطفئ جوعه
فما كان من زوجة أبيه إلا أن أعطته بعض الأرز في صحن
وقالت له صارخة ً: أذهب وكل عشائك في الساحه (ساحة البيت) ....
أخذ صحنه وهو مكسور القلب حزين النفس وخرج به وهم إنهمكوا بالعشاء ونسوا
أن هذا طفل صغير محتاج لحبهم ورحمتهم

جلس الطفل في البرد القارس يأكل الرز ومن شدة البرد إنكمش خلف أحد
الأبواب يأكل ما قدم له ولم يسأل عنه أحد أو أين ذهب ونسوا وصية
رسول الله صلى الله عليه وسلم باليتيم ...

الخادمة انشغلت في الأعمال المنزلية ونام الطفل في مكانه في ذاك
الجو البارد ....
خرج أهل الزوجة بعد أن استأنسوا وأكلوا
وبعد ذلك أمرت زوجة الأب الخادمة
أن تنظف البيت ...
وآوت إلي فراشها ولم تكلف نفسها حتى
السؤال عن الصغير .... !
عاد زوجها من عمله وسألها عن ولده فقالت : مع الخادمه (وهي لا تدري)
هل هو معها أم لا ؟

فنام الأب وفي نومه حلم بزوجته الأولى
تقول له : إنتبه للولد
فاستيقظ مذعوراً وسأل زوجته عن الولد
فطمأنته أنه مع الخادمه ولم تكلف نفسها أن تتأكد
نام مرة أخرى وحلم بزوجته
تقول له : إنتبه للولد
فاستيقظ مذعوراً مرة أخرى وسأل زوجته عن الولد
فقالت له أنت تكبر الأمور وهذا حلم والولد بخير
وإكتفى بكلامها
فعاد إلي النوم وحلم بزوجته الأولى تقول له :
((( خلاص الولد جاني )))
فاستيقظ مرعوبا ً وأخذ يبحث عن الولد عند الخادمة فلم يجده عندها جن جنونه
وصار يركض في البيت هنا وهناك حتى وجد الصغير
ولكنه كان قد فارق الحياة
لقد تكوم على نفسه وأزرق جسمه وقد فارق الحياة وبجانبه صحن الأرز
وقد
أكل بعضه....

أســـآمـة
04-20-2009, 12:53 PM
عفواً .. والدي العزيز .. لَنْ أسامحك ..!

نزوف


عندما كانت صغيرة .. كانت تُراقب والديّها .. وتعاملهما مع بعضهما البعض .. كانت لا تفقهُ معنى إنشاء أسرة وتحمّـل مسؤوليّه .. لَمْ تكن تعي .. مُعاركة السنين ومُجاراة الأنين .. لَمْ تكن تعي كُل هذهِ الأمور.. وإنمّا كانت تحلم بأسرة صغيرة وأبناء تضمهُم إلى صدرها الدافئ .. وتُحيطهم بيديّها الحانيتيّن .. تُلاعبهم .. تُقبلهم .. تُربيهم .. يُخالط جسدها أجسادهم .. تُرضعهم الحُب والحنان .. وحينما كَبرت .. أحسَّت بإقتراب تحقق أحلامها .. حتى تخرجّت مِنْ الثانويّه .. بتقدير عالٍ يُؤهلها لدخول الجامعه , فانهالت التبريكات عليها مِنْ كُل مكان .. أهلها .. أقرباؤها .. بنات عماتها وبنات خالاتها ..

ومَضَتْ الأيام بسرعه مِثلما كانت تُريد " نجلاء " نعم .. إنها نجلاء تلك الفتاة التي لَمْ تتجاوز التاسعة عشر بعد .. فتاة جميلة .. خلوقة ومُؤدبة ومُلتزمه .. حرص أهلها على تربيتها وتعليمها .. مرّت الأيام كأنها برقٌ تتالى .. والله المُستعان .. حتى دَخَلتْ نجلاء إلى الجامعه .. وحَرصت على طلب العلم الشرعَي ..

مرّ اليوم الدراسي وكانت في أوّج سعادتها .. برغَمِ مافي هذا اليوم مِنْ رهبه ,, كون الإنسان إنتقل مِنْ عالم القيود ..وتحرّر مِنْ الزي الموّحد .. ومِنْ الفسحة وإنتظار جرس إنتهاء الحصة المدرسيّه ..إلى عالم مفتوح .. مُتحرر .. يعتمد الإنسان بهِ على نفسه .. ويحرص هو على دراسته ومستقبله .. فليس هُناك جرس يُنذر بإنتهاء الحصة ولا يوجد " طابور صباحي " يُشعِر بالملل والكآبه ,, وليست هُناك (حصة أولى) , التي لطالما سَمِعنا بها ولَمْ نكن نعلم ما يُقال بها مِنْ أثر النعاس ..

نعود إلى نجلاء .. وكعادة الأسبوع الأول في الجامعه .. نرى عدم الإلتزام في حضور الساعات الدراسيّه .. مُتعللين الطلبة بـ " السحب والإضافة " .. وما هي إلا حجج واهيّه .. من أجل إستطالة الإجازة الصيفيّه .. ولكِنْ نجلاء كانت حريصة على حضور الساعات الدراسية , برغم تغيّب بعض الدكاترة إلا إنها كانت ترقب بعينيّها باب القاعة .. مُؤملة نفسها بدخول أستاذ المادة .. فبدأ الحماس ينطفئ قليلاً في قلبها .. فأخذت تتسائل في نفسها " تُرى ما بهم لا أحد يحضر " بينما هُناك قاعات قليلة جداً قد بدأ الأستاذ بالشرح ..

وبينما كانت تتمشى في ممرات القاعات .. حتى رأت صديقتها أيام الثانويّه .. فسلمّت عليها وتهلل وجهها مُستبشراً ,, وتحدثّت معها .. عَنْ الجامعه وفي أي كلية .. وكيفيّه الساعات الدراسيّة .. والنظام .. فأخبرتها صديقتها التي سبقتها بعام واحد إلى الجامعه .. بكل شئ .. وساعدتها ..

هُنا .. إطمأنت نجلاء وزال الخوف والتردد الذي بها .. ثم عادت إلى البيت .. وأخَبَرتْ والدتها بما جرى .. وما رأت في الجامعه .. وأن الحياة مُختلفة تماماً عن المدرسة .. وتوالت الأيام بجدٍ وإجتهاد .. حتى حَصَـلتْ نجلاء على أعلى الدرجات , وإنتهت السنة الدراسيّة الأولى .. وبدأت نجلاء تشعر بالحاجة إلى الحُب والعطف .. لَمْ يكن والديها مُقصرين معها بما تُريد .. ـ ولكِنْ ـ كانت تفتقد إلى الحُب والكلمات .. حتى تمنّت لو أنها لَمْ تكبر .. لتغيّر مُعاملة والديّها .. فقد أصبحوا مُنهمكين بتربية إخوانها الصغار .. وأهملوا حاجة نجلاء إلى الحُب والرعاية .. ظنّوا أن الإنسان حينما يكبر ويدخل إلى الجامعه .. قد يتجرّد مِنْ الإحساس .. ولم يعد بحاجة إلى كلمات الحُب والعطف أو إلى يديّن حانيتيّن تمسح على رأسها حتى تنام .. لم تعد ترى نجلاء إقبال والدها عليها وتقبيلها ومُلاعبتها .. فأمها دائماً مشغولة بأمور البيت والأبناء ..

وبينما كانت تجلس على سريرها قد داعب النوم عينيّها .. إذ بحلمها القديم بدأ يعود إليها .. وبدأت تتعطش إلى تحقيقه .. حِلمُ " الزواج " وتكوين أسرة .. وكانت تُردد :

بنتم و بنّا فما ابتلت جوانحنا ** شوقاً إليكم و ما جفت مآقينا

كانت تحلم برجل يأوي إليها وتأوي إليه .. رجل يُقاسمها همومها .. ويُشاركها أفراحها .. فبدأت تُفكّر ـ تُرى مَنْ سيكون ومتى ؟ حتى غالبها النُعاس .. فاستسلمت للنوم ..

لَمْ تكن نجلاء فتاة متهورّه .. كباقي الفتيّات .. تبحثُ عَنْ قِصص العشق والهيام ,, ولَمْ تكن تحلم بمغامرات عاطفيّه .. ورسائل غراميّه .. أو نظرات مِنْ إبن الجيران .. فقد كانت فتاة مُحافظة تخافُ الله .. وتحضر الدروس والحلقات .. ولطالما رَسَمتْ صورة ذلك الزوج في بالها , وكانت تُريده مُستقيم .. يعينها وتُعينه على هذهِ الحياة ..

مرّت الأيام إذ بالخُطّاب بدأوا يطرقون بابهم .. مِنْ أبناء عمومتها وغيرهم .. وكان الوالد يرفض رفضاً قاطعاً دون مُشاورة نجلاء أو أمها .. فقد كان يُريدها أن تُتم الدراسة الجامعيّة .. ولَمْ تكن نجلاء تعلم بذلك .. حتى مرّت سنتان .. إذ كانت بأحد المجالس مع بنات عمها .. وهذهِ تتباهي بزوجها وتلك بخطيبها .. وتلك قد قاربت على الولادة .. وبقيّت نجلاء صامته مُوكلة أمرها إلى الله عزَّ وجل , ولَمْ يكن يظهر عليها أي شئ , فقد كانت تُخفي في قلبها أحلامها وآمالها .. إذ بـ " مريم " إبنة عم نجلاء , تقول لها : نجلاء ( يالله متى نفرح فيج ) , فأطرقت رأسها حياءً ,, فقالت الأخرى : ( نجلاء محد عاجبها ) , فارتبكت نجلاء قليلا ورفعت رأسها قالت : لِمَ ؟ فقالت إبنة عمها " كل ما جاج أحد رفضتيه " ؟

فتعجّبت نجلاء جداً , كيف ذلك ؟ ومتى ؟ ولكنها لم تنطق حرفاً واحداً ,, فقالت إبنة عمها : خطبكِ فلان وفلان وفلان , ولكنك رفضتي , والدك قال ذلك .. فأصيبت بصدمه ,, ولكنها أخفت ذلك وإستأذنتهم قليلاً وعادت لبيتها .. تتقلب الأفكار في رأسها .. يمنةً ويسره .. والهواجيس تُخيفها .. تُرى لِمَ أبي وأمي لم يُخبراني .. أوليس مِنْ حقي أن أقرّر .. وأن أرفض أو أوافق ..!

دخلت البيت ,, إذ بأمها جالسة .. وكان يقتلها الحياء .. مِنْ مُصارحة والدتها .. فسلمّت على والدتها وتحدثّت معها قليلاً , ولكِنها لَمْ تخبرها بما سَمِعت مِنْ بنات عمها .. فصعدت إلى غرفتها وألقت بنفسها على وسادتها .. ثمّ إسترجعت قواها وذكرَت ربها .. وصلت ركعتين .. دعت ربها أن يرزقها " الرجل الصالح " ,, وطردت تلك الأفكار والهواجيس من رأسها ,, وقالت : لله الأمر من قبل ومن بعد ,, وما زلتُ في بداية عُمري ..

قارَبَتْ نجلاء على الإنتهاء من المرحلة الجامعيّة و لم تتجاوز الثالثة والعشرين ,, وكُلمّا رأت زميلاتها وبنات خالاتها وعماتها ,, تتزوّج الواحدة تلوّ الأخرى , تحزن في قلبها وتقول متى سيأتي نصيبي ..

" أنا فتاة جميلة وجامعيّه وقبيلتي يُشار لها بالبنان " , ما هي أسباب والدي لرفضه تزويجي ,, كَمْ كانت تُفكّر كثيراً , رغم إنها تحاول إبعاد هذا الأمر عن بالها , حتى تخرّجت مِنْ الجامعه ,, وبدأ الخطاب يقلون ,, لِما إشتهِرَ عَنْ والدي في القبيلة وخارجها إنه يرفض تزويج بناتهِ,, حتى تجرأتُ وحادثتُ والدتي " لِمَ يردُ أبي الخُطاب عني " ,, ولكِني أحسستُ بتفاجئها قليلاً , فلم تكن تعلم إنني كبرت وأفكّر بالزواج حالي كحال أي فتاة تجاوزت العشرين ,, فقد كانوا يظنون إنني لا زلت طفلة .. عجيب أمرهم ,, أولم يعلموا إني قاربتُ على إنتصاف العشرينيات ؟

مرّت الأيام تلوّ الأيام ,, إذ تقّدم إليّ شاب مُلتزم عُرِفَ عنهُ الخير والصـلاح , فقد كان يدرسُ في كلية الشريعه وهو إمام ويُحضّر الماجستير حالياً ,, فَرحِتُ جداً , وإستبشرتُ خيراً ,, فقد أخبرتني أخته أنهم سيتقدمون لخطبتي.. ومَهَدتُ الأمر لوالدتي ,, حتى جاء مع أهلهِ .. ولكِنْ كانت الصاعقه !! أبي رده دون أي مُبرّر , وكانت نجلاء قد تخرجّت أيضاً ,, فلم تُعد هُناك أسباب لرفض والدها الزواج ..

تقول نجلاء : أسرعتُ لغرفتي , أغلقتُ عليّ الباب , بكيّتُ بقوة , تأملتُ جداً ..
إنهُ حلمي , لِمَ دمرّوه , لِمَ حَرموني منه .. إرتَفَعَ نحيبها وبكاءها .. ولكِنها أخفت ذلك بأنين يكادُ أن يُقطع أنفاسها وقلبها ..

كفى لوماً أبي أنت الملامُ كفاك فلم يَعُدْ يُجدي المَلامُ .. بأي ِّ مواجعِ الآلام أشكـو .. أبي من أين يُسعفني الكلامُ ..!

ودّت ( نجلاء ) لو أنها إستطاعت أن تصرخ بأعلى صوتها ,, وتقول لّنْ أسامحك يا أبي ,, بنات عمّاتي وخالاتي ,, أصبحوا أمهّات ,, وخالات وعمّات , وأنا بين الجدران الأربعة , أحدّثها ليل ويرتد صدى صوتي إلي , لا زوج أتكلم معه , ولا خليل كباقي الفتيّات ,, بكَت نجلاء كثيراً وإحتضنت وسادتها وذهبت في سُباتٍ عَمِيق ,, علّ هذا السُبات أن يُخفف وطأة الألم ..

في صباح اليوم التالي .. إستيقظت نجلاء على طرق الباب .. إنها أمها .. فتحت لها الباب وعادت إلى وسادتها تُريد أن تُخفي آثار البكاء والحزن عَنْ وجه أمها , ولكِنْ أمها لاحظت ذلك ,, فقد بدى وجه نجلاء الطفولي ,, شاحباً مُصفراً يُلف يُحيط السواد عيناها , فقالت لها أمها : نجلاء مابكِ أخبريني ياحبيبتي ,, وإحتضنت أمها وبدأت تبكي بحرقة وألـم ,, ولكِنها خشيّت أن تخُبر أمها بأن بكاءها هو بسبب الزواج , فالفتاة حييّه تستحي من هذهِ الأمور ,, إلا أن أمها أحسّت بها وقالت : أنتي حزينه لأن أبوكِ رفض فُلان , قالت نجلاء وهي تكفكف دموعها , نعم , صويحباتي أمهّات , وأبي يرد الخطاب عني , حتى ذاع ذلك بين الناس , فاصبحوا لا يفكرون بخطبتي حتى لا يحرجهم أبي بالرفض ,, أرجوكِ يا أمي , إنصحي أبي ..

أطرقت الأم رأسها وقالت : إن شاءَ الله , كلمته كثيراً ولكِنْ يقول " بنتي وأنا أدرى في مصلحتها " , ولكِنْ لا عليكِ يا نجلاء , إن الله يحبك ولن يضيعكِ .. بدأ الأمل ينبض في عروق نجلاء ..

تجاوزت نجلاء .. السادسة والعشرون .. ولم يأتِ لخطبتها أحد ,, وكانت أسئلة صديقاتها تُؤلمها :
" نجلاء لِمَ لم تتزوجّي بعد .. أنتِ جميلة وجامعيّه وذات دين وخُلق .. "

كانت نجلاء تبتسم بكل كبرياء وقوّة وتقول : قسمة ونصيب .. إنها تبتسم نعم , ولكِنْ بداخلها براكيـن مِنْ الألـم تكاد أن تتفجّر ..

مرّت الأيام تلو الأيام , بدأت تفقد نجلاء رونقها ,, وبدأ جمالها يقل نسبياً , فهي على أبواب الثلاثين ,, أصبحت حياتها مُمله لا طعم لها , تذهب لعملها في المدرسة , ثم تعود إلى البيت , تبدأ بتصحيح مُذكرات الطالبات وأوراق الإختبارات , ثم تجلس قليلاً مع أهلها , وتذهب لتحبس نفسها في غرفتها , مأوى أحزانها وكبرياءها , فرض عليها أبوها أن تبقى حبيسة الجدران الأربع , بلا زوج , بلا أبناء ,, تُساير ظلام الليل المُوحش ويُسايرها ..

تحُدثّني نجلاء , وشعرتُ مِنْ خلال حديثي الطويل معها , إنني أعرفها منذو زمن طويل ,, كانت تتحّدث وعينيها تُخفي الألم الدفين , وقلبها أكادُ أن أسمع دقاته بكَت كثيراً لَمْ تُستطع أن تُـكمل حديثها إلا بصعوبه , حاولتُ أن أصبّرها وأذكرّها بالله ,, قالت ونحيبها يُقـطّع أنفاسه

ا " عُذراً .. والدي العزيز .. لَنْ أسامحك "

نجلاء ,, ذات الثلاثون عاماً إنهارت أحلامها .. وتلاشت ذكرياتها .. تبددّت آمالها .. أصبحت هزيلة .. شاحبة الوجه .. بدأ الشيب يخط أولى خطواته .. مُعلناً عَنْ إنتهاء الحياة في قلب نجلاء .. آآه كًمْ أكرهك أيها الشيب .. هكذا قالت نجلاء .. بلا شعور .. ضممتها وهدأت مِنْ روعها .. بكت كثيراً .. تركتها ترتاح .. وإستأذنتها بكتابة قصتها ونشرها .. أطرقت رأسها .. و أرسلت إلي نظرات ملئها الحسرة .. وقالت بصوت مُنكسّر : إنشريها .. لا بأس .. أرجو أن يتعظ الآباء الذين يعضلون بناتهم .. ويخافون الله ويتقونه ..

خرجتُ مِنْ عندها .. وكادُ أن يتفطر قلبي مِنْ الألـم عليها وعلى حالها .. دَعَوّتُ الله أن يُلهمها الصبر , وأن يعينها على ما أصابها .. فتذكرّتُ ماقاله عليه الصلاة والسلام : مَنْ يُرد الله بهِ خيراً يُصِب مِنهُ ,,, أي يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها ..

إرحموا بناتكم يا آباء .. ولا تعضلوهنًّ , فكم جرّ العضل مِنْ ويــلات وفضـائح , وكَمْ مِنْ فتاة قتلت نفسها ألماً وحسرة , وكَمْ مِنْ فتاة زلت بها القدم بسبب رفض والدها تزويجها .. فأصبحت على جرفٍ هارٍ والله تعالى المُستعان .

خِتاماً ,, نسأل الله أن يستر على بنات المُسلمين , وأن يرزقهنًّ الستر والعَفَاف , والحِشمَة والزوج الصالح ,, الذي يعينها على هذهِ الحياة الدُنيا ويُقاسمها الأفراح والأتراح ,, إنهُ وليُ ذلك والقادرُ عليه .

أســـآمـة
04-20-2009, 12:56 PM
شاهدت طفلين صغيرين في السن .. تساويا في السن ولكن ماذا فعلا !!

المؤمن كالغيث


السلام عليكم ورحمة الله بركاته
أسأل الله لكم التوفيق والسداد وأن ينفع بكم البلاد والعباد
مررت مرة بجوار أحد مقاهي الإنترنت عرضا وكانت الأجهزة مكشوفة للناس لا تخفى على أحد .
نظرت إلى المقهى .. وإذا بطفلين صغيرين في السن حتما لم يبلغا سن الخامسة عشر ..
يجلسان بجوار بعضهما ويظهر عليهما تبادل ضحكات .. وتشعر وأنت تنظر من بعد أن عندهما عجبا ..
في لحظة ..
نظرت إلى الشاشة .. لأجد ما يهول العقل .. !!
وقد ظهرت على الشاشة .. صور ..
لا أدري ؟؟!!
كيف ينظر إليها مسلم ؟؟
يعلم أن الله يراه ..
يراه بجلاله وعظمته ..
يراه وهو على هذه الحال .. في مشهد يشيب له الرأس ..
صور عرفت أنها إباحية .. !!
في لمح البصر .. رأيت هذا ..
أغمضت عيني .. واستغفرت الله ..
وقد قف شعر رأسي ..
أهكذا يجاهر بهذه المعصية ؟؟
ألم يعلم بأن الله يرى ؟! ويمر عليهم العامل والناس ولا يغيران مما هما عليه شيئا .. !!
زفرت زفرة .. كادت تزهق روحي معها ألما وأسفا ..
ودعوت الله لهما بالهداية .. !! أسأل الله أن يهيهما وأن يهد من سار على دربهما والله وحده المستعان

ورأيت في المقابل ..
وأنا في المسجد النبوي كعادتي بين المغرب والعشاء
وقد أنهيت درسي عند أحد المشائخ في الفرائض وإذا بأحد الزملاء يرسل علي طالبا وقال :
يــ ( المؤمن كالغيث ) هذا طالب جديد أعطيه مبادئ الفرائض ..
فرددت أبشر .. يا شيخ .. !! أرسله لي ..
فانتظرت الشاب الذي بدأ في المرحلة الجامعية ..
ويريد أن يتعلم الفرائض وهو علم يحتاج لتركيز ..
وجلست أراجع على عجل المبادئ التي ينبغي أن تذكر للطالب في أول لقاء ..
وما ينبغي أن أعطيه في أوجز وقت .. وطريقة العرض ... و .. و .. و
وإذا بابن صغير – بالضبط في عمر الطفلين اللذين قضيا وقتهما في مشاهدة المحرم –
قلت لعله ابن الطالب .. !!
يعني هذا أنه كبير .. !!
وإذا بالإبن الصغير يجلس بكامل الأدب ومعه المذكرة الخاصة بالرحبية ودفتر صغير لحل المسائل ..!!
إنت الطالب ؟؟
نعم ..
ترددت المشاعر في ذهني .. ؟؟!
كيف يستوعب هذا الصغير .. ؟؟
ما شاء الله ..
فتفرست في عينيه .. ؟؟ فإذا شعلة من النشاط وتوقد الذهن وصفائه مع تمام الأدب .. يجلله نور في وجهه أذهلني
حفظك الله يا بني ..
استعن بالله يا بطل ..
فبدأ وقرأ علي بداية الرحبية .. والوارثون من الرجل والنساء على ترتيب الرحبي رحمه الله ..
ثم شرحت له ما تيسر ..
وإذا به يتطلع للمزيد .. !! سبحان الله .. يتطلع للمزيد من العلم ..
والطفلان الآخران يتطلعان للمزيد من العري والفواحش ..
فلم يرض حتى شرعت له في المسائل .. وما إن شرحت له في دقائق بسيطه ..
حتى أذهلني بسرعة حله مع تمام الصواب والإجادة حتى إني أعطيته ما يقارب أربع عشرة مسألة ..
فلم يخطئ إلا في القليل .. !!
آه .. وهو يعكف ركبه أمامي يحل ويجتهد على تحصيل شهد العلم ولطائف الشريعة ..
وآه .. وغيره يعكف حتى يرى جديد التفسخ وأكثر المقاطع إثارة ..
آه .. فرق بينهما ..
كم تمنيت أن الجميع أمامي .. ؟؟!!
ولكن هيهات هيهات ..
كم تفطر قلبي على مشاهدت هذين المنظرين .. ؟؟
تخيل معي ؟؟
لو كان أحد رواد المقاهي ابنك ؟؟
وتخيل لو هذا ابنك ؟؟
صف قدر الألم .؟؟
وصف لي قدر الأمل ؟؟
فقط مشهدين أثارا مشاعري وهيجا ما بداخلي فأحببت أن أشركك ..
حتى تتنبه لإبنك وقريبك ..
وحتى لا يكون فلذة كبدك .. فريسة للفساد والإنحلال ..
واللبيب بالإشارة يفهم ..
أصلح الله لي ولكم الحال والذرية

أســـآمـة
04-20-2009, 12:56 PM
حتى في الدعوة .... لا ماسنجير بعد اليوم

الحمد لله الذي يحيي بعد النشور
دخلت مع إحدى الفتيات عبر الماسنجير للدعوة ، لم يصل الحال إلى ما تتوقعون من إنشاء علاقة أو حديث في منكر أبداً والحمد لله ...
لكن كان جل حديثي عن التوبة والأوبة ونادرا ما ينحرف بنا الحديث وندخل في المباح لكن بحمد الله لايقع هذا إلا نادرا وفي إطار المباح لكنني أفعل هذا وأنا أحبس مشاعري التي تتفلت قسراً مني ينفخ فيها الشيطان وتزينها النفس الداعية للباطل ...

أيام مضت وأسابيع وأشهر وكلمت غيرها ولنفس الغرض !
طبعاً بالإضافة للحديث مع الشباب لكن هذا ليس حديثنا .

أشهر مضت وأنا أمني نفسي بأني سأتركها حين تهتدي وتتوب !!!
وأرهقتني حبال تسحبني من خلفي بين حين وآخر وأنا أقاوم ، وأقول لنفسي الغاية حميدة والهدف قريب الوصول .

لكنني أحتقر نفسي كلما خشيت أن تدخل علي زوجتي في كل مرة !
وهذا الشعور مما أعطاني إشارة أني أسير في اتجاه خاطئ .
مع أني ملتزم بأن لا أعصي الله بأي كلمة .... لكن ظل هذا الإحساس يؤرق فكري !!!!!!!!

وغابت عني كثير من القواعد الشرعية التي والحمد لله أعلمها جيدا :
كل ما يؤدي إلى الفتنة فهو حرام ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وأمن الفتنة أحد شروط ، والسلامة لا يعدلها شيء ، والإثم ماحاك في النفس ، ودع ما يريبك إلا ما لا يريبك ، والغاية لا تبرر الوسيلة ، ........

حتى القصص التي مرت علي من الانتكاسات بسبب التمادي في مخاطبة الجنس الآخر لم تطرق ذهني طرقا مؤثراً إن طرقته .

وللعلم .... هذا يخصني أنا ولا أفتي غيري بأن هذا حرام مطلقاً وشأني أقل من أن أفتي ... لكن كل يعلم حقيقة نفسه وإن ادعى ما ادعى ، وما أنقله هو تجربتي أنا ..

ولا أخفيكم أن قلبي من جراء ذلك شعرت بأنه بدأ يمرض ، ولكن والله كنت محافظا على كل كلمة أكتبها قدر ما أستطيع .

لكن كما قيل السهم الذي لا يجرح يخدش ، فإن كثرت السهام فقل على القلب سلاما .

ولا يتصور متصور أن هذا كان بسبب رداءة أسلوب الدعوة عندي أو ضعف المادة الدعوية .... بل والحمد لله أنه استجيب لي وحققت انتصارا ، بفضل الله .... لكنني خشيت أن أكون مثل من يبني قصراً ويهدم مصراً .

وفي ليلة وأنا أفكر في هذا الأمر وما يؤول إليه ....
اتجهت مسرعاً إلى الماسنجير وغيرت رقمه السري برقم وضعته عشوائيا حتى لا أرجع إليه . وكأني أزلت صخرة كبيرة كانت جاثمة على صدري ، والحمد لله أن الأحوال لم تتردى ولم أصل للهاوية وإن كنت أرى نفسي أني اتجهت نحوها .

فالحمد لله وبفضل الله خرجت من المعمعة بفكر سليم وقلب مطمئن بعد ثلاثة أشهر من دخولها .

أســـآمـة
04-20-2009, 12:58 PM
ماذا فعل المشرف العام لأحد المواقع بعد وفاة أحد أعضاء المنتدى ؟؟!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي قرأت هذا الموضوع في أحد المنتديات

وهي عبارة عن قصة مؤثرة للعظة والعبرة ..

ماذا فعل المشرف العام لأحد المواقع بعد وفاة أحد أعضاء المنتدى ؟؟!!!

لنخترق بعض الحدود ... ولنقدم على بعض التجاوزات ....وليسامحنا الله..

ولنسافر معا في رحلة حزينة ... وقصة مؤلمة ...

المطلوب من الأعضاء أن يعايشوا معي كل فصول القصة

بكل مافيها من آلام وأحزااااان وهي بالطبع قصة حقيقية واقعة لا محالة ..

من كم اسبوع .. أعلن خبر وفاة أحد الاعضاء في احد المواقع.. .. وهو مازال

في شبابه الا أن الموت لا يعترف بالأعمار ... رحم الله أموات المسلمين ......

أخونا المدير العام رأى أن أبسط ما يقوم به ومن الممكن أن يقدمه لأخيه هو

أن يرفع مواضيعه ويذكر الأعضاء بالدعاء له بالثبات .

بدأ يبحث ويبحث عن مواضيعه.. بدأ بهمة ونشاط بالقسم الأسلامي

غير أنه للأسف لم يجد أي تذكير ولا نصيحة ولا حتى مداخلة تشجيع أو ماشابه ...

قال في نفسه لعل أخينا بالله يحب أن يشارك في القسم العام في قضايا الحوار

والمواضيع الجادة ...

وأخذ وقتا طويلا ليبحث عن مواضيعه في العام

ولكن للأسف هنا أيضا لم يجد أي نتيجة ترضيه ...

كل ماوجده بعض الردود الساخره لا قيمة لها ... فتجاوز عنها ....

وبدلا من البحث في هذه الأقسام خاصة.. بحث في كامل أقسام الموقع ...

فوجد أخيرا ولكن ماذا وجد ....!!!!!

ماذا وجد..؟

؟

؟

؟

؟

إهداءات موسيقية وبطاقات أغاني ......

تواجد مستمر وفعال في أقسام الضحك والمزح والمسابقات ...

ردود ساخرة هنا وهناك لا قيمة لها ولا مضمون .....

مواضيع لانفع فيها بل إن ضررها أكثر من نفعها .....

هنا توقف المدير العام... وكأن كل شيء توقف ......

سأل نفسه أي موضوع سأرفع له ؟؟

... الإهداءات الموسيقية .... لا .. لا ..

هذه ستعذبه في قبره ، ثم إن الأعضاء جميعهم سيقولون مات

وذنوبه مستمرة تأتيه الآثام في قبره من حيث لم يحتسب ...

الردود الساخرة ... الضحك والاستهتار الزائد عن حده ....

الكذب والمبالغات التي كان يضحك بها الأعضاء ....

الغيبــــه والاستهزاء....

احتار المدير العام وتوقف طويلا ...!!

أخيرا فكر في ما يمكن أن يقدم لأخيه .....

فاهتدى لأن يدرج موضوع في القسم العام بعنوان ...

" بعد أن مات أخينا في الله" وكتب فيه ..

(( صباح الأمس غادر منتدانا هذا أخونا (.... ..)

توفاه الله ... رحل ... سافر .... ولكن بدون زاد ....

فادعوا له واسألوا الله له الثبات فهو أحوج ما يكون إليه الآن ))

..أســـــأل الله أن يجعـــــل ما تخـــــط أيدينـــــا شاهدا لنـــــا لا علينــــــا..

اللهــــــم آآآآآآآميـــــن...

ونسأل الله حسن الختام وأن يعيننا على أنفسنا والشيطان......

ودمتم بحفظ الرحمن..


نقلت لكم هذا الموضوع الخطير الذي يمسنا جميعآ في جميع مشاركاتنا

وكأنه يقول لنا لمن نكتب ؟

ماذا نريد من هذا الناتج ؟

هل الوقت الذي اخذناه من اعمارنا لاجل هذه المشاركه لنا ام علينا؟

ان هذا المقال حرك كثير من الاحاسيس التى يجب ان تستيقظ 00

وفي الختام جزاكم الله كل خير ،،،

أســـآمـة
04-20-2009, 12:58 PM
التهاون في الصلاة ]

أمر عظيم!!!

استدعي من أجله الرسول صلى الله عليه وسلم... وعرج به إلى السماء ...

فما هو هذا الأمر الذي اختلف عن جميع التشريعات

حيث شرع في السماء في حين شرعت باقي الشرائع في الأرض؟؟؟

واختاره الله أن يكون عموداً لهذا الدين ... بل جعله الفيصل بين الإسلام والكفر ... فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه ابن حبان.

بل من تهاون فيها توعده رب العالمين بوادٍ في قعر جهنم حيث قال سبحانه (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ *الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)

فيا عجباً يثبت لهم سبحانه أنهم مصلين ويتوعدهم!!!

نعم لأنهم صلوها ولكن ضيعوا مواقيتها ... فتارة تنام عنها
وتارة تأخرها
وتارة أخرى تقدم أمورها عليها ...

قال تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)
أي بمواقيت محددة هو سبحانه حددها ...

فمن حدد مواقيت صلواتنا؟؟؟

هل هي أهواؤنا؟

قال تعالى (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا)

فمن تهاون في مواقيتها وخشوعها فقد دخل بوابة الهلاك التي لا تنتهي إلا بما وصفه رب العالمين
(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)

ما هي النتيجة

(فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)

في يوم من الأيام وأنا في المستشفى في أحد الممرات أوقفتني امرأة وبيدها أوراق فقالت لي: هذا زوجي خلف باب الزجاج ...

فنظرت فإذا برجل شكله مقزز يهتز ويرتعد ولا يكاد يثبت ... ثم يضرب برأسه في الباب الزجاجي ...

فقالت: إن له دواء إذا لم يأخذه يصبح بهذه الحالة والآن انتهى الدوام ونحن نريد هذا الدواء ...

فأحضرت الدواء من الصيدلية ...

فقالت لي:
أريد أن أقول لك شيئاً إن زوجي هذا كان من أقوى الرجال فأنا لم أتزوجه هكذا ...

فأخذت تبكي وتقول:
إنه كان ذا أخلاق طيبة ولكنه كان يصلي كيف ما شاء ... صلاة الفجر لا يصليها إلا عند الساعة السابعة وهو خارج إلى العمل ... ويوم الخميس لا يصليها إلا الساعة العاشرة وهكذا ...

وفي يوم من الأيام بعدما انتهينا من الغداء جلس قليلاً فقلت له: لقد أذن العصر ...
فقال لي: إن شاء الله ...

فذهبت وعدت فوجدته جالساً ... فقلت له: أقيمت الصلاة ...
فقال لي: خلاص إن شاء الله ...

فقلت له: سوف تفوتك الصلاة ...
فصرخ في وجهي وقال: لن أصلي!!!

وجلس حتى انتهت الصلاة ... ثم بعد ذلك قام ... فو الله ما استقر قائماً حتى خر على وجهه في السفرة وأخذ يزبد ويرتعد بصورة لا توصف ... حتى إني وأنا زوجته لم أستطع أن أقترب منه ...

فنزلت إلى إخوته في الدور الأرضي فهرعوا معي إلى الأعلى وحملوه إلى المستشفى على تلك الحالة ...

ثم مكث في المستشفى على الأجهزة لمدة ثم خرج بهذه الحالة ...

إذا لم يأخذ العلاج أخذ يضرب برأسه الجدار ويضرب ابنته ويقطع شعرها ...

ومن ذلك اليوم بلا وظيفة ولا عمل
(إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

وأنت أخيه ما هو قدر الصلاة في قلبك؟؟؟

فكم من فتاة تزلزل دينها لما ضعف عمود الدين عندها ... فتجدها من السهولة أن تأخر صلاتها من أجل
مكياج وضعته!!!
أو مناسبة تريد حضورها!!!
أو برامج تتابعها!!!

فماذا ستقول غداً لربها وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم
(أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله) رواه

أســـآمـة
04-20-2009, 01:01 PM
هل هذه أختك..؟

- معقول؟ أنت أخت نجلاء؟
- لااااا ..!! لا يمكن أن نصدق.. نجلاء أختك أنتِ؟
كنت أطأطئ رأسي بخجل وأتحدث بصوت عادي وأنا أحاول أن أتصنع لهم عدم الاهتمام..
- نعم.. ألم تكونوا تعرفون من قبل..؟
- لكن.. لكن.. نجلاء مختلفة تماماً.. إنها..
وتقاطع إحدى الفتيات الحديث قائلة لي..
- لحظة.. هل أنت متأكدة؟..نجلاء فهد التي في أول ثانوي؟.. التي تظهر في الإذاعة الصباحية.. هي أختك..؟؟ّ!
وأجيب والحرج يذيبني ومحاولاتي المصطنعة لعدم الاهتمام تبدو واضحة..
- نعم.. إنها أختي.. وماذا في ذلك؟
ثم أستسلم بألم وأعترف..
- أعرف أنها أحسن مني..
توقعت أن يشعروا بالخجل لكنهم تمادوا أكثر..
- لكن يا نورة نجلاء شكلها مختلف جداً.. فهي طويلة.. و.. جميلة.. ومتفوقة.. كما أنها جريئة وتظهر في الأنشطة والمسابقات أما أنت فعلى العكس!
- نعم.. أعرف ذلك..
- ثم.. مظهرها.. نعم.. مظهرها مختلف تماماً.. إنها تهتم بمظهرها جداً ما شاء الله..
ابتلعت هذه الغصة بألم لأني عرفت أنها تعني أن مظهري عادي أو سيء..
مرت إحدى الزميلات من بعيد فصاحت بها إحدى الجالسات من زميلاتي..
- سويّر.. سويّر.. إلحقي تعالي!!
وتأتي سارة مسرعة وخائفة..
- ماذا هناك..
- هل عرفت آخر مفاجآت الموسم؟!
- ماذا؟ خير إن شاء الله؟
- هل تعرفين نجلاء فهد التي تظهر في الإذاعة دائماً..
- نعم تلك الفتاة الجميلة الأنيقة..
- نعم.. تصوري.. إنها أخت نورة.. نورة هذه!!
- لاااااا!!.. لا يمكن.. احلفي!
- والله أقسم بالله.. اسأليها..
ويأتي دور سارة مرة أخرى.. كيف.. ولماذا .. ولا أصدق!
وأبتلع أنا غصاتي واحدة بعد الأخرى..

لم يكن أحد يعلم أني في الحقيقة لم أكن أر نجلاء في البيت.. فهي أختي من الأب، وقد عشت طوال حياتي مع أمي المطلقة.. أما نجلاء فهي ابنة الزوجة الثانية.. إنها الابنة المدللة لأبي رغم أنها لا تصغرني سوى بعامين.. لكن الفرق شاسع بيننا.. شاسع كما البعد بين دموع الفرحة والألم..

فوالدتي امرأة كبيرة نسبياً وهي تقريباً لا تقرأ ولا تكتب.. أما والدتها فلا زالت شابة وهي جميلة ومثقفة وتعمل في وظيفة مرموقة..

أنا تربت في بيت مشتت.. تربيت في بيت خالي.. حيث المشاكل المستمرة بين زوجته وأمي المسكينة.. وحيث الألم النفسي والبكاء والشعور بالضياع.. وحيث يموت الكبرياء ألف مرة كل يوم..
أما هي فقد تربيت في أحضان والدها ووالدتها.. تربت كطفلة مدللة هي الأولى والوحيدة لأمها والصغرى لأبيها..

عشت حياتي وأنا أعرف جيداً معنى الحرمان والفقر.. أعرف جيداً معنى أن أطلب مصروفي من خالي ونظرات زوجته تحرقني من شدة الغيظ.. فوالدي قد حرمني من المصروف مقابل أن أعيش مع أمي..
أما نجلاء فقد عاشت والمال لا معنى له لديها.. ووالدي يغدق عليها المال دون حساب وكذلك والدتها..

إذاً.. من الطبيعي أن أكون.. نورة.. الفتاة الخجولة.. المنطوية.. الكسيرة.. الفاقدة للثقة بنفسها والمهملة لمظهرها..
بينما هي.. نجلاء الفتاة الطموحة الواثقة المتفوقة والأنيقة..

ورغم كل ذلك.. لم أكن أشعر بأي حقد عليها ولا بأي غيرة تجاهها.. لكن في نفس الوقت.. لم أكن أحبها بصراحة..
كانت علاقتها بي عادية جداً وشبه فاترة.. فقد كانت تعاملني كإحدى قريباتها من بعيد.. السلام عليكم.. عليكم السلام..فقط!

إنه شعور محزن أن تشعر بأن هناك من ينتمي إليك.. من لحمك ودمك.. لكن روحك تختلف عن روحه.. ومشاعرك لا تجد لها عبثاً أي صلة بمشاعره..

حين كنت أراها تمر في المدرسة وأرى حذائها الرياضي الجديد .. وحقيبتها ذات الماركة العالمية.. وشعرها المقصوص بعناية بالغة.. بينما في يدها دفتر فاخر جداً.. كانت لسعة ساخنة تضرب قلبي كسوط قاسٍ.. وتترك حرارة تتوهج ألماً داخله لأيام طويلة..

وحين أستلقي على سريري في نهاية يوم متعب.. وأجيل نظري في غرفتي الضيقة التي تشاركني فيها والدتي.. أنظر لدولابنا القديم الذي سقط أحد أبوابه.. وللمرآة المشدوخة التي تنكسر فيها صورتي كل صباح.. ثم أنظر لكتبي التي وضعتها على الأرض حيث لا يوجد لي مكتب..
ثم أتذكر شكل غرفة نجلاء حين زرتها الصيف الماضي.. حيث المفارش الوردية.. والستائر الرقيقة.. والدمى الملونة.. والثلاجة المليئة بأنواع الحلوى..

حين أقارن لوهلة.. أشعر بغصة وألم في حنجرتي.. وأشتهي البكاء.. فأضع نفسي تحت الغطاء الخشن.. وأبكي بحرقة.. وأكتم صوتي حتى لا تشعر بي أمي.. ثم أبكي.. وأشهق وأنا أرتجف لكيلا يعلو صوتي في الظلام فأوقظ أمي..

هل نجلاء أختي؟ من لحمي ودمي؟.. كيف نحمل أنا وهي اسم أب واحد.. وكل تلك المسافات الشاسعة تفصلنا؟.. كيف؟

لم تكن زميلة من زميلاتي تعرف شيئاً من معاناتي.. ولا وضعي..
لم تكن واحدة منهن تتخيل مدى الألم الذي أتجرعه.. ولم تكن إحداهن تعرف معنى أن تشعر باليتم ووالدها حي كما أعرف أنا جيداً.. لم يكن أحد جرب معنى الظلم دون أن يكون له يد في ما يحصل كما جربته أنا..
كن ينثرن الملح على الجروح الغائرة بكل قسوة دون أن يعرفن..
لكنني كنت أصمت وأتظاهر بأن شيئاً لم يحدث..

لم أشعر بهذا المقدار من الألم في حياتي.. ليس قبل هذه السنة فقط.. حين أصبحت نجلاء معي في المدرسة الثانوية لأول مرة في حياتنا..

الأستاذة منيرة هي الوحيدة التي عرفت ذات بوم.. حين صارحتها بذلك في لحظة ضعف وبكيت أمامها..
عندها..حضنتني.. وربتت على كتفي بتأثر..
وقالت..
أعرف يا صغيرتي ما تعانين.. فهمت كل شيء..
وفقط رددت في هدوء وهي تربت على ظهري:
كان الله في عونك..
كان الله في عونك..

أســـآمـة
04-20-2009, 01:01 PM
أبي . .والحب. .وسارة. . وأشياء أخرى. .

في طفولتي كنت أجهل أشياء كثيرة. .
وكنت أعتقد أني أعرف أشياء كثيرة. .
ومثل كل الأطفال كنت أعتقد أن والديَّ قادران على حمايتي من كل شيء في هذا العالم الكبير . . ويقدران على توفير كل ما أطلبه وأحتاجه. .
لكن حين كبرت . . عرفت أني كنت أجهل أكثر مما كنت أتصور وكنت أعرف أقل مما كان بإمكاني أن أتخيل . . .
كان والدي يدللني كثيراً ولا يرفض لي أي طلب . . فقد كنت ابنته المدللة بين ثلاثة صبيان هم أخوتي . .

وكان أثر ذلك شديد الوضوح على تصرفاتي وأفكاري.. فقد كنت متميزة بين زميلاتي في المدرسة بملابسي وأدواتي المدرسية الفاخرة وكنت أدرس في إحدى أغلى وأرقى المدارس الخاصة في مدينتي.. لكني في المقابل كنت سطحية الفكر.. لا أهتم إلا بنفسي وأناقتي وزينتي وبمباهاة زميلاتي بسفراتنا المتعددة..

لم يكن لي صديقة محددة فقد كان الجميع يسايرني وكان من مصادر الفخر لأي فتاة في المدرسة أن تسير معي لكن أي فتاة لم تكن صديقة حميمة لي في يوم من الأيام..

كنت أبدو دائماً كفتاة واثقة مغرورة محاطة بكثير من الصديقات لكن في الحقيقة كنت دائماً وحيدة وهذا ما كان يجهله الجميع..

لم أشعر يوماً بالعطف أو الرحمة لغيري... كنت قاسية بشكل لا يصدق.. وحين أتذكر ذلك أستغرب من نفسي.. فلم أحب يوماً الأطفال ولم أتعاطف كثيراً مع الفقراء والمساكين.. كنت أعتقد أنهم جميعاً يكذبون ويتظاهرون.. ولأني لم أجرب يوماً معنى الحاجة والفقر .. لم أكن قادرة على تخيل ذلك الشعور والألم..

كان والدي يمتلك شركة كبرى للمقاولات، كان يشرف على عقود بناء منازل وقصور كبرى.. وكان وضعه المادي ممتازاً جداً حتى أني كنت أعتقد أنه أغنى رجل في العالم في طفولتي..

أما أمي فقد كانت تهتم بالرسم والنحت ومنذ صغري وأنا أراها مشغولة دائماً في مرسمها ولم أكن أحتاج للكثير من الذوق لأكتشف أنها لم تكن تمتلك موهبة مميزة جداً.. لكن أبي بوضعه المادي استطاع أن يدعمها ويقيم لها الكثير من المعارض داخل البلاد وخارجها مما جعل اسمها معروفاً على مستوى المجتمع وأصبحت تعد من الفنانات المعروفات على مستوى المملكة .. بل والخليج..

لم أكن أشعر بالاهتمام الحقيقي من قبل والديَّ.. فرغم أنهما كانا يعاملانني بمنتهى الرقة والحنان والأدب.. إلا أن أحداً منهما لم يكن يسألني عن اهتماماتي أو مشاكلي..

كانت حياتي تمضي يوماً بعد يوم بلا معنى ولا هدف.. فوالدي دائماً مشغولان .. وأنا طلباتي كلها محققة وليس هناك ما أطلبه أو أبحث عنه .. لكني لم أشعر يوماً بطعم السعادة..

وذات يوم شعرت أن شيئاً ما قد حدث..

كان أبي مهموماً جداً وبدا القلق عليه بشكل مخيف.. حتى أمي كانت خائفة وتتحدث بصوت خفيض مرعوب معه..

- ماما .. ماذا هناك؟

- لا شيء .. يا لبنى.. اذهبي حبيبتي لغرفتك هيا.. فرشي أسنانك واذهبي الآن..

- أمي.. أنا لم أعد طفلة..
نظرت إليها بغضب..
- عمري الآن ستة عشر عاماً.. أرجوك لا تعامليني كطفلة.. اخبريني ماذا يحصل؟

نظرت إليَّ طويلاً ثم مسحت بيدها على رأسي..
- قلت لك لا شيء يا حبيبتي.. بابا يمر بمشكلة في عمله وسيتجاوزها بإذن الله.

علمت أنها لن تعطيني معلومات أكثر.. فصمت وذهبت لسريري..

لكن الأمور بدأت تزداد سوءاً.. وكنت أرى أبي يفقد وزنه يوماً بعد يوم ويزداد عصبية.. ومكالماته تزداد صراخاً وتوتراً..

وذات صباح استيقظت لأجد أن أبي ليس في المنزل.. وأمي تبكي في الصالون.. وعلمت أن شيئاً خطيراً قد حدث..

جلست قرب أمي بهدوء.. وأنا صامتة.. وانتظرتها حتى تكلمت.
- لقد ذهب أباك .. أخذوه.. استمريت ساكتة وكأني أشاهد فيلماً عجيباً لا أستطيع أن أخمن أحداثه..
- ذلك الشريك الوغد.. لقد سرق والدك وتركه بلا سيولة..
استمرت تبكي... ثم أكملت..
- لقد أخذوه.. أخذوه.. إنهم يطالبون بعشرة ملايين .. كيف سيسددها.. بل كيف سنعيش بعدها.. كيف

صدمتني هذه العبارة.. وشعرت بصفعة قوية.. إنها لم تفكر في أبي نفسه ومصيره الآن .. لم تفكر في مشكلته .. لكن تفكر.. تفكر فقط في.. مصاريفها وتبذيرها ومن سيتكفل بمشترياتها.. بعد أن رحل أبي..

شعرت بحزن كبير يغمر قلبي ..
ليس فقط لأني فقدت والدي.. وتحطمت صورته القوية أمامي..
ليس فقط لأني شعرت بالعطف على والدي المسكين الذي تعرض للغدر والسرقة..
ولكن لأني شعرت أنه حتى أمي.. أقرب الناس إليه قد تخلت عنه وأصبحت تفكر فقط في مصير حياتها هي بعده..

بقيت لعدة أيام وأنا مصدومة بما حصل لأبي..
ولا أعرف كيف أواجه الآخرين بما حصل لأبي..

لكن الأمور مضت بشكل طبيعي حتى انتهت السنة الدراسية بعد شهرين من الحادث..

وبعدها حادثتني أمي على انفراد وأخبرتني أن ظروفنا قد تغيرت وأننا نحتاج لأن نغير من أسلوبنا في الحياة ..

وبالفعل.. حولتني أمي لمدرسة حكومية.. وأخذتني لكي نفصل مريولاً قبل بداية الدراسة.. يومها أخذت أبكي بشدة.. وسكتت أمي دون أن تقول شيئاً أو تمنعني من البكاء..

وبعد فترة اضطررنا لبيع القصر الذي نسكن فيه .. واشترينا منزلاً صغيراً.. سألت أمي:
- أمي لقد بعنا القصر بأربعة ملايين ألن تسددي منها شيئاً من دين أبي..
- اسكتي لا دخل لك بهذه الأمور..

كان أبي قد سجل كل شيء باسم أمي لأنه لم يعتقد يوماً أنها قد تتخلى عنه كما تفعل الآن..

وذات مرة عرفت من ابنة خالتي أن أمي قد طلقت من أبي.. لم أصدقها بالطبع.. واعتقدت أنها تختلق الأكاذيب كعادتها..

لكن حين عدت إلى البيت أسرعت لأمي لأخبرها بما قالته هالة..
لكنها صمت ولم ترد عليَّ..

- أمي أرجوك أخبريني بالحقيقة ماذا حصل؟..
- لبنى هذه الأمور للكبار ولا دخل لك بها..

أخذت أبكي بحرقة..
- أمي أخبريني بالحقيقة .. سألتحق بالجامعة بعد سنة واحدة .. إنني كبيرة الآن.. أرجوك أخبريني ما الذي يحصل.. هل ما قالته هالة صحيح.. التفتت بغضب ونظرت إليَّ وفرشاتها بيدها..
- لبنى !.. انظري إليَّ إنني أكافح من أجلكم.. ولا أستطيع أن أبقى هكذا معلقة .. والدك قد يمضي أكثر من عشر سنوات في السجن .. لن أبقى زوجة لرجل مسجون .. لقد جلب لنا العار وتركنا عرضة للفقر.. ماذا تريدين منه؟هه؟

لم أكن قادرة على الحديث وقد الجمتني الدموع..
- أمي حرام عليك حرام ما تفعلينه بأبي.. لقد أمضى عمره وهو لا يحرمنا من أي شيء.. وأنت الآن تتخلين عنه ..
لماذا؟ ألا تملكين قلباً.. ألا ترحمين؟..

وذهبت لغرفتي وأنا أبكي.. وقد أيقنت أن أشياء كثيرة تحطمت في داخلي..

عرفت أن المال لا يشتري النفوس.. ولا يشتري الحب ولا الصدق ولا الصداقة ..
إنه يستعيرها فقط .. يستعيرها ..

وقررت أن أكون دائماً أنا.. فلا مالي.. ولا ملابسي.. ولا حقائبي الفاخرة ستشتري لي الحب من الناس ..

وفي مدرستي الجديدة بدأت أرتبط بصداقات من نوع آخر.. إنهم هنا جميعاً لا يعرفونني.. لا يعرفون أنا ابنة من .. ولا أين أعيش ولا إلى كم دولة سافرت..
إنهم يعرفون لبنى عبد الرحمن الفتاة العادية فقط .. التي ليس لديها ما تفاخر به..

لقد انكسرت أشياء كثيرة في علاقتي مع أمي.. لكنني لا أزال أحلم بأن يعود والديَّ إلى بعضهما.. وأن نعود للعيش في أمان وسعادة .. لم احلم بالمال يوماً ولا بأن نعود للعيش في قصرنا .. فقط كنت أحلم بالحنان والحب الصادق الذي لا يشوبه كذب ولا نفاق..

في هذه الفترة التي عشت فيها محتاجة وفاقدة للأمان بعد أن فقدت والدي وفقدت الدلال والحياة المرفهة التي كنت أعيشها .. تعرفت على فتاة بسيطة كانت تجلس بقربي .. لم تكن تتميز بذكاء أو مظهر جذاب..
لكنها كانت محبوبة جداً كانت طيبة وخلوقة ومؤدبة مع الجميع.. ويوماً بعد يوم توطدت صداقتي مع سارة .. وشعرت بالأمان معها.. كانت دائماً تحثني على المحافظة على الصلاة والدعاء لوالدي.. وكانت تذكرني دائماً برحمة الله وأنه ما من ضيق إلا وبعده فرج ..
وشعرت بأني بدأت أتأثر بها .. فأصبحت فعلاً أحافظ على صلاتي .. وأحرص على العباءة الساترة التي لم أكن أهتم بها أبداً..
وشعرت بالراحة والأمان وأنا أسير نحو هدف واضح أمامي في الحياة وهو رضا ربي سبحانه وتعالى..

وذات يوم .. أخبرتني والدتي.. أن معرضها الذي أقامته في بيروت قد حقق نجاحاً باهراً وتم بيع كل لوحاتها ..
وأن اليوم قد حان لأن نعود لأسلوب حياتنا السابق خاصة مع ازدهار عمل مكتب تصميم الديكور الذي تديره ..

شعرت بحزن لأن أمي لم تكن تهتم بشيء سوى المال .. لم تعرف بأني شعرت بالسعادة فقط حين جربت هذه الحياة البسيطة التي عرفت فيها معنى الصداقة الحقيقية، واقتربت فيها من ربي فشعرت بالراحة والأمان اللذين افتقدتهما منذ زمن بعيد ..

لقد عدنا الآن إلى حياة القصور الفارهة .. والسفرات المتعددة .. وعدت لمدرسة أرقى من مدرستي الأولى .. لكني لازلت أفتقد أبي والحب ..
والحياة البسيطة و..
تواضع سارة ..

أســـآمـة
04-20-2009, 01:02 PM
غريبة في بيت أهلي

حين عدت من المدرسة ذلك اليوم . . ألقيت نفسي على السرير وأخذت أبكي وأبكي بحرقة . .
فقد شعرت حقاً كم أنا ضعيفة ومهانة . .
لا أعرف كيف سمحت لها أن تقول عني هذا الكلام . . لقد وصفتني بالمنافقة والكاذبة رغم أني أبعد الناس عن هذه الصفات . .
لكنها مشكلتي أنا . . نعم . . إنه ذنبي . .
لم أعرف كيف أعبّر عما أريد قوله . .ولم أرد أو أدافع عن نفسي . . يا لي من غبية حمقاء . .!
هكذا أخذت أردد على نفسي . . وأنا مستمرة في البكاء والنشيج . .
كنت أعلم أني على حق وأنني إنسانة بريئة مسالمة لكن سمر التي كانت تكرهني استغلت عبارة بسيطة قلتها لتقلب الموقف عليّ وتحرجني بكلامها الجارح أمام البنات . .

لا أعرف لماذا سكت تماماً ولم أعرف كيف أرد..
إنني هكذا دائماً جبانة ومترددة ولا أعرف كيف أتحدث مع الآخرين.. ثم أعود لغرفتي لأبكي على نفسي المهانة..

- (مي.. هيا دورك..!)

- ...

- آآ.. عـ.. عفواً أستاذة..لا أستطيع .. تفضلي موضوعي..

- كلا يجب أن تقرئيه بنفسك..

وأمام إصرار المعلمة كنت أقف وقطرات العرق تتصبب وأنا أشعر أن الدنيا تدور بي، وأن الجميع ينظر إلي.. لكني أحاول أن أتماسك وابدأ بالقراءة وأنا أتنفس بعمق.. ودقات قلبي تتصاعد حتى ينتهي الموضوع بسلام..
هكذا كانت تمر عليّ حصة التعبير برعب لأني أضطر خلالها للوقوف والحديث أمام الجميع..

كان والدي يعيرني دائماً لأنني لم أرث عنه قوة الشخصية والحديث بطلاقة.. فقد كان أبي اجتماعياً يعرف الكثير من الناس ويتحدث بطلاقة مع الجميع.. لكني كنت أعتقد أن لكونه مديراً لشركة كبرى دوراً في ذلك.. أما أمي فقد كانت مدرسة وتمتلك أيضاً قدراً من قوة الشخصية.. لكنها لم تفهمني يوماً أو تشعر بالعقدة التي أعاني منها..

ورغم كل العوامل الأسرية الجيدة التي كانت تحيط بي، حيث لم أتعرض للعنف أو الإهانة في المنزل.. لكن شيئاً ما كان يجعلني أشعر بالقلق والخوف دائماً.. كنت أخشى دائماً مجالسة الآخرين ولا أعرف كيف أتحدث أمامهم.. حتى أنني أصبحت منطوية ومنعزلة وقليلة الصداقات بسبب هذا الأمر..

وما زاد حدة الأمر أن الجميع في أسرتنا كان يتخذني مادة للسخرية نظراً لسرعة ارتباكي وضعف شخصيتي.. فقد كنت مشهورة بأنني أكثر من يحطّم الأواني ويدلق السوائل على المائدة.. حتى أنني أصبت بإحراج شديد يوم أن عرضت علي ابنة عمي أن أساعدها في صب القهوة لبعض الضيفات فقالت لي وهي تضحك بخبث:
- لا حبيبتي مي.. حتى تكبين القهوة عليهم وتحرقينهم مساكين؟!

حين كنت في المرحلة المتوسطة.. كنت شديدة النحف.. مما جعل نحفي سبباً آخر لإحساسي بالنقص عمن حولي، كما ساهم في إظهار ضعفي وارتباكي الدائم.. فزاد هذا من مشكلتي وجعلني أنطوي أكثر بعيداً عن نظرات الاستهزاء أو العطف.. وحين كبرت ودخلت المرحلة الثانوية.. تحسنت حالتي بعض الشيء، لكنني كنت لا أزال أشعر بأنني دائماً الأضعف.. وأن الآخرين أقوى مني وأفضل مني.. فحين تتكلم الفتيات عن موضوع ما وأود مشاركتهن أجد لساني عاجزاً عن الحديث فأتلعثم في كلامي وأقلب الكلمات والعبارات بشكل مضحك فيتحول انتباههن للضحك على أخطائي فيحمر وجهي وأزداد إحراجاً وأتمنى لو لم أنطق بحرف..

وحين تخرجت من الثانوية.. ازداد وضعي سوءاً.. فلم أعد أحضر اجتماعات أقاربي إلا نادراً وتحت إلحاح أمي الشديد.. وبقيت حبيسة غرفتي أقرأ وأطالع الكتب علها تغنيني عن وجود صديقة في حياتي..

لكني بدأت أشعر حقاً بالمرض.. لقد أدت بي هذه العزلة لمزيد من القلق والخوف من مواجهة الآخرين.. فأصبحت أشعر برعشة في أطرافي حين أضطر للجلوس مع ضيفة ولا أستطيع رفع نظراتي عن الأرض من شدة الارتباك..

لم أعد قادرة على الحديث حتى مع أفراد أسرتي فقد بدأت اللعثمة تزداد في كلامي وأصبحت أشعر بأن الجميع يهزأ بي وينتظر أخطائي حين أتكلم..

كنت أعلم أنني مريضة وأن بي خللاً نفسياً يمكن علاجه.. ولكن أحداً لم يراع ذلك بي.. لقد ازداد استهزاء أهلي بي دون أن يعلموا أن هذا يزيد حالتي سوءاً.. كانوا يعتقدون أني أفعل هذا بإرادة مني، ولم يقدروا يوماً العذاب الذي أتعذبه داخل نفسي بسبب هذه المشكلة.. لم يستوعبوا يوماً أني أقضي ليالٍ طويلة وأنا أبكي لأني لم أستطع شرح عذري لشخص أو لأنني تسببت في ضحك الجميع على تصرف قمت به..

إنه أمرٌ مؤلم.. مؤلم بشكل لا يمكن وصفه.. أن تشعر أنك مخلوق ضعيف.. وأن الناس كلهم أعداءك.. ولا يفهمونك ولا يتركون لك المجال لتثبت نفسك أمامهم..

لكن أهلي لم يقدروا الألم الذي أعيشه.. ولم يسعوا مرة لأن يفهموني..

كنت أشعر بالوحدة والغربة في قعر بيتي.. فالجميع مشغول.. أبي بعمله وخروجه المستمر.. وأمي بعملها وزياراتها العائلية.. وأخوتي بلعبهم وبالكمبيوتر..
وأنا الوحيدة في هذا البيت التي تعيش دون أن تتحدث مع أحد أو يتحدث معها أحد..

وبعد سنوات مريرة من المكوث في البيت.. بدأت أشعر بنظرات الناس تزداد قسوة.. (لماذا لم تتزوج؟) .. (هل ترفض الزواج؟) .. (مسكينة.. لا دراسة ولا عمل ولا زواج؟!)

شعرت بالأنصال الحادة تمزق قلبي وكأن هذا هو ما ينقصني.. المزيد من الاستهزاء والاحتقار..

عندها شعرت بأني بدأت أصاب بعقدة نفسية حقيقية وبخوف شديد جداً من مقابلة الناس.. أصبحت أكرههم وأخاف من الجلوس معهم لدرجة الرعب..

وذات مرة حين حاولت أمي إجباري على النزول للسلام على بعض القريبات في منزلنا.. رفضت ثم أخذت أبكي وحين ازداد إصرار أمي.. أخذت أصرخ بقوة لم أصرخ مثلها من قبل.. فقد شعرت أني لو سقت إلى الموت لكان أرحم على قلبي من أساق للجلوس مع الناس الذين أخاف منهم وأكرههم.. وحين رأت أمي الرجفة التي سيطرت عليّ انتابها ذعر شديد.. ولم ألبث حتى شعرت بأنفاسي تتوقف من شدة التأثر والخوف والصراخ..

حاولت أن أسترد أنفاسي لكني لم أستطع..

كنت كمن يغرق ويبحث عن نفس واحد.. دون جدوى..

أيقنت أن الموت قريب مني جداً.. وضعت إحدى يدي على عنقي وأخذت أشير بيدي لأعلى أطلب نفساً وأنا أرى أمي تبكي وكأني في حلم.. وكان وجهها الباكي آخر ما رأيت.. ثم.. وقعت في إغماءة..

وحين أفقت.. كنت في المستشفى.. حيث كل شيء أبيض..

وعرفت من أبي الذي كان ودوداً جداً معي.. أني أصبت بانهيار عصبي حاد.. وأن طبيبة نفسية ستشرف على علاجي.. شعرت لأول وهلة بطعنة حادة.. طبيبة نفسية؟.. لماذا.. هل ينقصني أن ينعتني الناس بالمجنونة؟!

لكن تمالكت وقررت خوض التجربة..

كانت طبيبة حنونة وطيبة.. وكانت تذكرني دائماً بالله وبالأجر الذي ينتظرني على احتسابي لهذا الابتلاء.. أشعرتني بأني قوية وأني قادرة على تجاوز كل هذا.. وكل ما أحتاجه هو فقط شيء من الإرادة والعزم..

وحين سألتني.. لماذا يا مي؟ لماذا تركت نفسك تعانين من هذا الرهاب الاجتماعي الحاد طوال تلك الفترة دون علاج؟ طأطأت رأسي وأخبرتها أن أحداً لم يساعدني ولم يقدم لي العون.. إن أحداً لم يستمع يوماً لي ولم يناقشني في سبب مشكلتي.. لذا لم أعرف كيف أواجه هذا المرض الذي أخذ يزداد مع انعزالي عن الآخرين..

وضعت الطبيبة أوراقها جانباً على سريري.. ثم قالت..
إن المسألة يا عزيزتي ليست في من يدفعك نحو القرار.. إنه قرارك أنت.. لو أصبحت صديقة لنفسك وواجهتها بهذه المشكلة من قبل لعرفت أن الحل سهل جداً بإذن الله.. لقد كان أمامك خيارين: إما مواجهة نفسك وتقوية شخصيتك مع الاستعانة بالله.. وإما بالبحث عن طبيبة نفسية صالحة تفرغين لديها ما تشعرين به من رهاب.. إنها مشيئة الله أن تتأخري في العلاج لكن من رحمته أن استطعت الآن البدء بتجاوز هذا المرض ولله الحمد..

ومع تكرر جلسات العلاج.. بدأت أشعر بتحسن كبير.. لم يكن التحسن راجعاً للعلاج ذاته ولكن للثقة التي بدأت الطبيبة تزرعها في نفسي.. كما كان لحديثي المتواصل معها أثر في تحسن أسلوب حديثي..

لقد تغيرت حياتي بعد ذلك.. خاصة حين التحقت بدورة الإلقاء التي نصحتني بها الدكتورة.. والتي شجعتني على تنسيق أسلوب حديثي..

لم يتغير شيء من حولي.. فأبي وأمي لم يتغيرا كثيراً.. لا زالت الفجوة بيني وبين أسرتي كبيرة.. ولا زلت أشعر أن أحداً لا يفهمني.. لكني عرفت معاني أجمل للحياة..

وعرفت أنك ترى الحياة كما يصورها لك عقلك أنت..

لم تكن حياتي هي الأفضل لكنها لم تكن الأسوأ.. وهذا ما لم ألتفت إليه..

لقد كانت لدي الكثير من المميزات لكني لم أكن أرى سوى عيوبي فصرت أشعر بالنقص والضعف..

أما الآن.. فقد اختلفت الصورة.. وأصبحت أحاول النظر للمميزات وللجانب الأفضل.. وأدعو الله أن أبقى هكذا حامدة شاكرة متوكلة على الله.. مهما ساءت الظروف..

أســـآمـة
04-20-2009, 01:07 PM
حين قالت .. أنتِ بلا مخ!

حين كانت أستاذة منيرة تكتب درسها الممل على السبورة كنت أول من يقوم بقذف
الطائرات في اتجاهها . .
وكان هذا العمل يعد بطولياً بالنظر إلى عصبية أبله منيرة وحدتها . . لذا كانت
الطالبات يحاولن كتم ضحكاتهن التي لا تحتمل حين تضرب إحدى طائراتي الهدف مباشرة!
كانت تشتعل غضباً وصراخاً باحثة عمن قام بهذا لكنها عبثاً لا تملك أي دليل عليّ فقد
كنت ممثلة ماهرة جداً . .

لذا كانت تصب جام غضبها على الطائرات فتقطعها إرباً وهي تتوعدنا بنقص الدرجات التي كانت آخر ما يهمنا.. أو يهمني أنا شخصياً..

كنت الطالبة المهملة المثالية في تلك المدرسة الابتدائية.. وكان بالإمكان تقليدي وسام (أكسل) طالبة في المدرسة.. كل المدرسات كن يمقتنني وينفرن من تصرفاتي الهوجاء وإهمالي الدراسي.. كما أن أمي لم تكن تعتني بنظافتي وترتيبي كثيراً فاكتملت المأساة..

وفي كل مرة كانت المشرفة الاجتماعية تعطيني ورقة لأمي كنت أمزقها وأرميها في طريق عودتي للبيت.. أمي لم تكن تقرأ وحتى لو كانت تقرأ فهي لا تهتم أصلاً بهذه الأمور..

وذات يوم في حصة الرياضيات قالت لي أبله سلمى: (أنت لا تفهمين لأنك لا تملكين مخاً أصلاً مثل باقي البشر!!) كانت كلمتها قاسية جداً وجرحتني، لكني أبديت اللامبالاة ووقفت في صمت خلف باب الفصل لأكمل عقابي لعدم حل الواجب وأيضاً بسبب إضحاكي لزميلاتي طوال الوقت..

كنت مقتنعة تماماً أني لا أصلح لشيء.. وأن هذه المدرسة ليست لي ولا لأمثالي.. إنها للفتيات اللاتي يعشن مع أسرة طبيعية ويخرجن للنزهات مع أهاليهن.. إنها للفتيات المرفهات وليس المعذبات والمهمَلات أمثالي..

لذا لم أكن أهتم بأي شيء.. ورسبت للعام الثالث على التوالي في الصف السادس..

وفي السنة الأخيرة زاد شغبي وإهمالي حتى قررت المدرسة فصلي تماماً من المدرسة.. وعدت إلى البيت لأخبر أمي بأني يجب أن أذهب لمدرسة أخرى..

وبالطبع لم يكن لأمي أي تعليق حول ذلك.. فقد كان في مجلسها عدد من النساء وكانت مشغولة بالحديث والضحك معهن..

لذا طلبت من ابنة عمي المتزوجة أن تأتي معي لأسجل في مدرسة أخرى.. وذهبت معي وحاولنا.. لكن المديرة رفضت فقد كان سجلي حافلاً ولا يشجع على القبول بي في أي مدرسة..

ثم حاولنا في مدرسة أخرى وتم الرفض أيضاً.. ولم يكن أمامي سوى أن أعرض على والدي تسجيلي في مدرسة أهلية، لكنه رفض تماماً.. فقد كان مشغولاً بتكاليف زواجه المقبل.. ولم يكن يستطيع تحمل مصاريف جديدة..

عندها أيقنت أني يجب أن أجلس في البيت حتى يقضي الله أمره..

وبقيت في المنزل عامين كاملين.. لم أشعر خلالهما بأي شيء.. كنت أزور بنات عمي ويزرنني بدورهن أحياناً.. وفي الربيع كنا نخرج للبر.. ولم يكن هناك أشياء جديدة..

طوال تلك المدة كان هناك جرح يؤلمني رغم محاولتي لتجاهله.. إنه تيقني التام.. أني إنسانة فاشلة.. ولا فائدة لها في الحياة.. كانت كلمة أبلة الرياضيات لا تزال ترن في ذهني.. أنت لا تملكين مخاً مثل باقي البشر.. أنت لا تملكين مخاً..!

لذا برمجت حياتي كلها على هذا الأساس.. وهو أني انسانة بلا مخ.. بلا عقل.. همها فقط الضحك واللعب والحديث..

وكنت أعرف منذ طفولتي أني محجوزة لابن عمي مساعد.. صديق طفولتي.. والشاب العاقل الوسيم الذي تتمناه كل فتيات أسرتنا.. لكن لسببٍ لا أعرفه لم يتم الحديث حول هذا الموضوع أبداً رغم أني أصبحت أبلغ من العمر 17عاماً وهو عمر مناسب للزواج في نطاقنا العائلي..

وذات مرة سمعت همسات بين أمي وزوجة عمي، وبدت أمي غاضبة بعض الشيء.. ثم جاء دور أبي الذي ظهر غضبه جلياً.. وسمعت صراخاً بينه وبين عمي في المجلس.. لكن دون أن أعرف حول ماذا..

وبعد يومين.. عرفت الحقيقة من ابنة عمي.. لقد كانت المسألة كلها حولي أنا.. ومساعد..

فمساعد الذي بنيت أحلامي عليه.. لا يريدني.. مساعد الذي تخرج الآن من الكلية الأمنية لا يريد فتاة محدودة الأفق والتفكير مثلي.. إنه لا يريد فتاة ناقصة.. أو بلا مخ كما أخبرتني معلمة الرياضيات..!

وكانت هذه قاصمة الظهر بالنسبة لي..

لقد أصبت هذه المرة بشدة.. وفي صميم كبريائي..

استطعت تحمل الصدمة.. وتجاوزت الموضوع رغم الانقطاع الكبير الذي حدث بين أهلي وبين بيت عمي.. لكني أيقنت حينها أني يجب أن أتغير..
يجب أن أفعل شيئاً لنفسي..

واتخذت قراري بإكمال تعليمي عن طريق المنازل..

كان القرار صعباً في البداية.. وكنت مشتتة لأني أعود للدراسة بعد ثلاثة أعوام من نسيانها.. لكن عزيمتي كانت أقوى من أي صعوبات.. توكلت على الله.. وعزمت على التفوق وليس النجاح فقط في دراستي..

وبالفعل استطعت سنة بعد سنة اجتياز الصف الأول ثانوي وبتقدير جيد جداً.. وهو ما لم أحلم به في حياتي..

وبعد ذلك شعرت أني بحاجة لشيء يشغل وقت فراغي طوال العام.. فقررت الالتحاق بدار التحفيظ الجديدة التي فتحت قرب بيتنا..
وبالفعل التحقت بها وانسجمت مع المدرسات والطالبات وشعرت أني بدأت حياة جديدة.. فقد كان الجو ودوداً جداً.. وتحمست جداً لحفظ القرآن الكريم..

وذات مرة.. أشادت بي المعلمة وقالت أن لي حافظة قوية.. فطأطأت رأسي وقلت لها بخجل.. (أنت تجاملينني فأنا طوال عمري كسولة ولا أملك قدرات عقلية مثل غيري..)
نظرت إلي أبله هناء باستغراب وقالت.. (ومن قال لك ذلك؟)

قلت لها: (معلمة الرياضيات قبل ثمان سنوات)

عندها قالت لي وهي تبتسم : (على العكس تماماً أنت إنسانة ذكية ونبيهة جداً.. ربما كانت فقط ظروفك هي المؤثرة سلباً عليك، وحينما كبرت واستطعت تجاوز هذه الظروف؛ ظهرت قدراتك العقلية التي كانت خافية بسبب الإهمال وبسبب الظروف القاسية).

لم أستطع حبس دمعة ساخنة في عيني.. فطوال عمري لم أشكو لأحد معاناتي الحقيقية التي كنت أحاول اعتبارها أمراً عادياً.. لذا لم أشعر بنفسي إلا وأنا أسرد لمعلمتي شريط حياتي بكل آلامه..
حكيت لها عن قسوة أمي وعدم اهتمامها بي ولا بنظافتي ولا تعليمي وتربيتي منذ الطفولة، وحكيت عن أبي الذي لا نراه إلا نادراً بسبب انشغاله بزوجته الجديدة ثم طلاقه وزواجه من جديد.. حكيت لها عن تقتير أبي علينا وحرماننا من أبسط احتياجاتنا.. وعن أسرتنا حيث المشاعر لا أهمية لها ولا مكان سوى للقسوة والحدة في التعامل.. وحكيت كيف شاهدت أمي تضرب عدة مرات من قبل أبي.. وكيف سجن أخي عدة مرات بسبب العصابة الفاسدة التي يصاحبها، وعن الديون التي أغرقت كاهل أبي ودفعته لخلافات كثيرة مع إخوته.. حكيت لها كل ما كان يعتمر قلبي ويكبت أنفاسي منذ سنوات.. ثم حكيت لها عن قصة مساعد وكيف رفضني بسبب كسلي وغبائي..

وشعرت بالحرج.. كيف أخبرتها عن كل ذلك..

لكنها ابتسمت لي ربتت على كتفي وقالت.. (عزيزتي نفلة.. الإنسان هو ما يطمح أن يكون.. مهما كانت ظروفه.. أنت الآن على أعتاب طريقك الصحيح فاستمري به وسوف تصلين بإذن الله وتصبحين الإنسانة المحترمة التي تطمحين لأن تكوني إياها.. ثم.. انظري دائماً للجانب الأفضل.. أنت رغم كل تلك الظروف كنت وما زلت نفلة الطيبة المحبوبة التي يحبها الجميع لطيبتها ومرحها.. كما كنت نفلة الخلوقة الصالحة التي لم تنسق وراء المغريات أو تنحرف كما تعلل الكثيرات أسباب انحرافهن بظروف الأسرة.. أنت استطعت مقاومة كل ذلك.. وبالإضافة إليه طورت نفسك وشققت طريقك نحو النجاح في الدنيا والآخرة.. لقد نجحت في الدراسة ونجحت في حفظ نصف القرآن في سنة واحدة وهذا إنجاز كبير جداً ورائع يا نفلة.. أنت إنسانة رائعة وموهوبة ما شاء الله)

نظرت إلي مرة أخرى ثم قالت وهي تبتسم: (وسيعوضك الله من هو خير من مساعد فلا تقنطي من رحمة الله واستمري في طريقك).

انسابت كلمات معلمتي كالماء الزلال على الأرض العطشى المتشققة فتشربتها بعطش وارتاحت لها نفسي وشعرت أني أعطيت دافعاً قوياً للسير نحو النجاح..

والحمد لله بعد عام آخر تخرجت من الثانوية بتقدير لم يتوقعه أحد، كما أتممت ختم كتاب الله في نفس السنة. وفي نفس السنة أيضاً.. تقدم لخطبتي أحد أقاربنا الذي لم أتوقع يوماً أن يخطبني.. لقد كان مهندساً وقادماً للتو من الخارج بعد إكمال دراسته وكان يبحث عن فتاة صالحة.. لقد شعرت لوهلة أن هذا كثيرٌ عليّ.. بعد هذه السنوات كنت أتوقع أن أحظى بأقل من هذا بكثير.. لكن الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء..

وتزوجت وعشت في سعادة ولله الحمد.. وشجعني زوجي على إكمال دراستي الجامعية بالانتساب..

وفي حفل تخريج الخاتمات لكتاب الله.. كنت أتهادى في سيري وأنا حامل في شهري الأخير.. وقد اجتزت السنة الجامعية الأولى في كلية الدعوة وبتقدير امتياز..

وفي لحظة تسلمي للشهادة شعرت بدموعي الساخنة تترقرق في عيني، وتمنيت لو ألتفت فأرى معلمتي في الرياضيات هنا بين صفوف الحاضرات..

أســـآمـة
04-20-2009, 01:08 PM
رحلتي مع الجمال . .

منذ أن كنت في الخامسة وأنا لا أحب أبداً النظر إلى المرآة مثل بقية الأطفال . .
كنت أعلم جيداً بغريزتي الطفولية . . أن شكلي لم يكن جذاباً بأية حال . .
لكن علاقتي بالمرآة بدأت تزداد نفوراً أكثر فأكثر حين دخلت المرحلة المتوسطة . .
وذات مرة حين تشاجرت مع موضي ابنة المديرة . . قالت لي بكل احتقار :
"اسكتي . . أيتها القبيحة!"

كنت دائماً الفتاة الأقوى شخصية والأكثر دخولاً في المشاجرات.. وكان لساني مسموماً كما تقول أمي.. لكني يومها صدمت بالحقيقة التي صفعتني بها موضي.. وسكت لوهلة والدموع تغرق عيني.. ثم انهلت عليها ضرباً حتى لا يلاحظ أحد دموعي..

نظرت إلي المشرفة الاجتماعية بحدة.. كنت أعلم أنها تكرهني تماماً كما أكرهها.. لكني شعرت بالظلم يومها.. لأني كنت أعلم أنها لن تسمع كلامي.. ولن تفهمه أبداً..
كنت أعلم أنها تنفر مني بسبب شكلي.. لكني أبديت الجمود التام..
كانت تنظر لي بكل احتقار.. ثم صرخت في وجهي: (ألن تتأدبي يا بنت..؟ ألم يؤدبك أهلك ويربوك؟)
سكتُّ وأنا أنظر إلى الأرض..
التفتت نحو إحدى الإداريات بقربها ثم قالت هامسة بصوت خفيض جداً: (استغفر الله.. سوء خُلق وخلق!) .. لكني سمعتها.. ونزلت كلمتها كالسهم القاتل في قلبي.. لكني سكتُّ أيضاً..

انتهى اليوم بضربي بشدة بالمسطرة على يدي.. ثم قرار بفصلي لمدة أسبوع..

وحين عدت إلى البيت.. دخلت إلى غرفتي بهدوء.. وأقفلت الباب..
ثم نظرت جيداً إلى المرآة..
وجه أصفر، نحيف وطويل.. عينان جاحظتان.. أنف مقوس طويل.. فك بارز وأسنان متداخلة.. شعر خشن باهت ومنفوش بعد شجار اليوم..
والجسم.. هزيل ونحيف جداً بالنسبة لحجم الرأس الكبير..
مررت يدي على شعري.. ثم وجهي.. تلمست صدري الذي تبرز عظامه..
لم أجد علامة واحدة للجمال أو الأنوثة..
شعرت بعطف كبير على نفسي.. ولأول مرة أخذت أبكي بحرقة..
كنت أعلم أني لست على أي قدر من الجمال.. لكني لم أكن مستعدة لتحمل المزيد من الإهانات في حياتي بسبب ذلك..

ترى.. أهو ذنبي حتى أظلم بهذا الشكل.. أهو ذنبي حتى ينفر مني البعض فقط بسبب شكلي..

هذا ما جعلني أحقد على العالم أجمع.. حتى أمي التي لم أسلم من تعليقاتها يوماً..

(شين وقوي عين!) هذا ما تقوله أمي دائماً حين أصر على شيء.. موضي لم تكن لتستطيع إهانتي بأي شكل.. إلا بسبب شكلي.. إنها نقطة ضعفي التي يمسكني منها الآخرون دائماً..

مرت مرحلة المتوسطة مليئة بالمشاحنات والحقد على الجميع حتى أصبحت منبوذة.. كنت كالقطة المتوحشة المستعدة لمهاجمة كل من يحاول مسها بأذى أو حتى يقترب منها.. كنت أحاول إخفاء الطفلة الحزينة في داخلي بالظهور بمظهر القوية الجامدة التي لا تهتم ولا تأبه بما يقوله الآخرون عنها..

وحين وصلت للمرحلة الثانوية.. بدأت أشعر أني تعبت من ارتداء القناع.. وأني لم أعد قادرة على التمثيل أكثر من ذلك.. كان دور القوية صعباً ومتعباً ومؤلماً جداً.. ولم أكن قادرة على تقمصه بعد ذلك..

ولسببٍ ما لا أعرفه.. بدأت أشعر بالانكسار.. والهدوء.. ثم الانعزال..

كنت أجلس في آخر الصف.. بالكاد أعرف أحداً من زميلات الفصل.. وبالكاد تعرفني إحداهن..
متجنبة أن أسبب أي أذى لأحد.. أو أن أتعرض أنا بدوري لأذى من أي شخص..

في تلك الفترة.. بدأت أهتم بالقراءة.. لأقضي بها الوقت الطويل الذي أمضيه وحدي.. سواء في البيت أو المدرسة.. وبهذا أجد بعض السلوى عن انعزالي عن الناس..

ولعدم وجود من يوجهني لما أقرأ.. وجدت نفسي أغرق في قراءة دواوين الشعر.. وبالذات شعر الغزل.. أصبحت أفكر طوال الوقت بهذه الأبيات وبالرومانسية الحالمة التي تسبح فيها.. حتى لم أعد أفكر بشيء سواها.. غرقت في تخيلات حالمة جميلة حول قصص الحب.. واقتنعت أنه الهدف الوحيد للحياة في هذا العالم.
وكنت كلما غرقت في هذا التفكير أكثر، كلما شعرت بالأسى والحزن أكثر فأكثر على نفسي، وشعرت أني إنسانة ناقصة غير قادرة على تبادل الحب كغيري، وبالتالي غير قادرة على تحقيق هدف الحياة..
جلب لي هذا التفكير إهمال كل ما حولي حتى تردى مستواي الدراسي.. وانقطعت علاقتي بشكل أكبر مع أسرتي.. أصبحت دائمة السرحان وحين كنت أجلس وحدي كنت أبكي دون سبب..
حتى صحتي بدأت تتأثر أيضاً فكثرت أمراضي وساءت تغذيتي فازداد وجهي نحولاً وشحوباً.. مما زاد اكتئابي أكثر فأكثر..

وذات مرة.. أصرت أمي أن أذهب معها إلى حفل زواج.. كنت أرفض المبدأ تماماً.. وهي تعلم أني لم أحضر أي حفل زواج منذ كنت في الصف السادس لأني لست بحاجة لمزيد من نظرات الاستغراب أو همسات الشفقة..
لكنها – ولأول مرة- أصرت بشدة وأقسمت عليّ.. ربما لأنها كانت تريد أن تخرجني من حالة الانطواء والحزن التي كانت تثير شفقة كل أسرتي عليّ..
شعرت أني في مأزق.. لكني أجبرت نفسي على ارتداء فستان قديم بدا واسعاً عليّ.. حاولت وضع بعض المكياج لكني لم أعرف كيف.. وحين جربت وضع ظل أزرق بدوت كمهرج مضحك.. غسلت وجهي ومعه دموعي.. ثم ذهبت للحفل كما أنا.. وبقيت صامتة طوال الوقت أجاهد دموعي حين أرى البعض يتهامس وينظر إليّ..

في أحد الأيام.. طلبتني أبله هدى،مدرسة التاريخ، هذه الإنسانة أحبها لا أعرف لماذا.. تبدو كشخص يفهم ماذا تعني المشاعر.. واستغربت حين علمت أنها تريدني أن أشاركهم في أنشطة المصلى.. أنا؟.. المصلى؟
كانت تريد مني أن أساعدها في إعداد النشرات وترتيب المكتبة وتجهيز اللوح وغيرها.. لوهلة.. فرحت..
ثم فكرت.. ربما كانت مشفقة.. فقد رأتني أكثر من مرة أجلس لوحدي في الفسحة.. لكن.. حسناً.. لا بأس.. لأجرب..

وبدأت التجربة.. وهناك.. اكتشفت أشياء كثيرة.. اكتشفت أن هناك أشياء كثيرة في الحياة أهم من الحب المادي البسيط الذي نجمع في بوتقته كل معاني الحياة.. هناك الحب الأعظم.. حب الحليم الرحيم.. الله.. الذي خلقني ووهبني النعم الكثيرة.. وهبني العقل والسمع والبصر وسخر لي السماء والأرض وكل شيء..
الله الذي اختارني من بين الملايين لأكون مسلمة.. جعلني أسير.. وأتكلم وأسمع وأفهم.. منحني آلاف الآلاف من النعم العظيمة.. واختارني للابتلاء حتى يمحو ذنبي.. نعم.. حين خلقني بجمال بسيط كان يريد ابتلائي فهل أصبر أم سأكون من الكافرين بنعمه..

يا الله.. يا مولاي وسيدي.. أحمدك.. كم أحبك يا الله.. منحتني هذه الحياة.. فيئست منها وكأني أتذمر من هذه الهبة العظيمة.. أمضيت وقتي في الحزن والتذمر ولم أفكر في التوجه إليك سبحانك..

وبدأت أذوق طعم السعادة التي لم أذقها في حياتي.. وشعرت بالرضا عن نفسي.. بل بدأت أحبها وأحترمها.. وشيئاً فشيئاً بدأت ثقتي بنفسي تزداد حتى استطعت أن ألقي كلمة على الطالبات في المصلى عدة مرات.. كنت أشعر أنهن لا ينظرن إلى أسناني أو عينيَّ الجاحظتين بقدر ما ينظرن إلى الكلمات التي تخرج من قلبي..

أصبح جدولي مليئاً بالأنشطة.. وأصبحت أواظب على حفظ أجزاء من القرآن مع جماعة المصلى.. أصبح لدي صديقات يضحكن ويمزحن معي دون أن أشعر بأي نقص عنهن.. لأن ما يجمع بيننا لم يكن علاقة دنيوية بسيطة تعتمد على المادة والمظهر والشكل.. العلاقة بيننا كانت أسمى من ذلك.. كانت علاقة أرواح.. علاقة حب في الله.. حبٌ لأجل الروح التي حلقت وسمت في فضاء الحمد والشكر لله..

أصبحت أنظر لكل شيء بحب وجمال، حتى انعكس ذلك على حديثي وملابسي واهتمامي بنفسي التي أصبحت أحبها..

وذات مرة طلبت مني والدتي مرافقتها لحفل زواج.. كدت أرفض في البداية لكني براً بها وحباً لها أجبتها.. يومها.. اخترت فستاناً بلون السماء يظهر من أطرافه الدانتيل الأبيض.. وارتديت طقماً لؤلؤياً ناعماً.. سرحت شعري القصير بعناية.. فقد أصبحت أحبه وأعتني به برفق.. حولت خشونته لتموج جميل مع استخدام كريم للشعر.. ثم وضعت شريطاً حريرياً أبيض تتدلى أطرافه على كتفي.. وضعت شيئاً من كريم الأساس تحت عيني الجاحظتين.. ولأول مرة أشعر بجمالها وأنتبه لطول رموشي السوداء..
أمسكت بأحمر الشفاه وأنا مترددة.. كان فاتحاً وخفيفاً.. وبلون الورد.. وضعت شيئاً منه بخفة.. ثم وضعت تحت أذني زيتاً عطرياً برائحة الفل..
وشعرت بنفسي لأول مرة.. كفتاة.. نظرت جيداً في المرآة.. يا إلهي.. لا أصدق.. إنها أنا!
كان وجهي قد تغير وأصبح أكثر إشراقاً وعيني أكثر لمعاناً..
ماذا حصل يا ترى.. كنت أعلم أنه لم يكن الفستان.. ولا المكياج.. ولا رائحة الفل..
لقد كانت السعادة التي حين تنبع من روح الإنسان.. فإنها تنعكس جمالاً على وجهه ومن عينيه..

وفي الحفل.. كنت أسير مع أمي بثقة وسعادة.. واستطعت لأول مرة أن أشاهد الآخرين بمنظار الحب لا منظار الحقد والكره.. فلم أر أي نظرة شفقة أو سخرية.. فهذا كله لم يكن سوى في مخيلتي المريضة..
لقد عرفت أخيراً كيف تكون الفتاة جميلة حين تريد..

حين تعرف.. أين يكمن الجمال..

أســـآمـة
04-20-2009, 01:13 PM
على الشاطئ . .

شاطيء جدة يصبح ساحراً في أواخر الشتاء . .

الريح البحرية المنعشة تهب برقة . . محملةً برائحة تذكرني بقصص السندباد . .

والأضواء تتراقص على صفحات الموج وكأنها مدينة عجيبة تحت البحر . .



أفتح رئتي لأستنشق المزيد من هذا الهواء المنعش . . علّ رطوبته تروي شيئاً من ظمأ في صدري . .

فجأة . . شعرت بشيء أملس ينساب فوق خدي . . تلمسته . . إنها دموع . .
انساب المزيد منها حتى وجدت نفسي أبكي كطفل صغير تائه . . ولا أعرف كيف ولا لماذا . .

انتبهت لأصوات أخوتي وأبناء خالتي الصغار وهم يلعبون حولي . . فأخفضت صوتي . . وأخذت أنشج بهدوء . . دون أن يشعروا . .


- (سماح) .. هيا يا ابنتي .. تعالي اتعشي..

- لا أريد يا أمي..

أصرّت أمي وخالتي عليّ لكني أشرت لهما بأني شبعى ولا أريد.. وبقيت في مكاني على الشاطئ..

شيء ما كان يقض مضجعي ويحرمني السعادة والتمتع في الحياة.. شيء أعرفه جيداً..

إني أغرق فيه.. كما قد يغرق طفل في أعماق هذا البحر..

الفرق.. أن الطفل يستطيع أن يصرخ حينها ويطلب المساعدة.. قد يلوح بيده هنا وهناك طلباً للنجاة.. لكن أنا..
أغرق بصمت وهدوء.. دون أن يشعر بي أحد.. ودون أن أستطيع أن أبوح لأحد..

أشعر بالعطف على نفسي المسكينة كم تحملت وهي لم تجاوز عامها السادس عشر..

كم عانت وخافت وبكت وهي لم تزل في بداية حياتها..

كل ذلك.. بسبب (حنان) .. نعم.. إنها السبب.. هي التي زينت لي هذا الطريق الشائك.. هذه الـ..

كلا.. بل إن أمي هي السبب.. نعم.. أمي التي لم تهتم بي يوماً ولم تحبني.. لقد تركت لي الحرية المطلقة دون أن تسأل عني أو حتى تشك بي ولو للحظة.. ألا تعلم أني بشر.. ضعيفة.. لماذا لم تحتويني يوماً ولم تسألني عن مشاكلي.. لِمَ لم تسألني يوماً إلى أين أذهب مع السائق ومع من كنت أخرج؟.. لماذا يا أمي.. لماذا لا تحبيني وتحرصين عليّ..

لم أشعر أن أحداً يحبني.. حتى احتواني هو..

شعرت أني وجدت كل ما أحتاجه لديه.. الحب والحنان والرقة..

كنت غبية..

كلا! لم أكن غبية لهذه الدرجة.. أي فتاة مثلي كان بإمكانها أن تصدق ما قاله لقد كان مؤثراً في كل كلمة قالها.. كيف لي أن أعرف أنه لم يكن كذلك؟ إنه ليس ذنبي أن صدقته.. ربما.. هو ذنب.. لا أعرف!

أحببته من كل قلبي.. ومنحته قلبي البريء المتعطش.. ورغم جفائه لا زلت غير قادرة على كرهه.. فلماذا تركني.. لماذا فعل بي هذا؟ لماذا حطّم قلبي وتركني ضائعة.. أتخبط باحثة عمن يحتويني بعده؟

استمريت في البكاء مدة طويلة.. حتى مر بائع البالونات.. وحوله بعض الأطفال..
- مدام.. فيه صرف خمسين ريال..؟
رفعت رأسي.. نظرت للبالونات الملونة.. ووجوه الأطفال البريئة حوله.. تنتظر صرف المبلغ.. ابتلعت عبراتي.. وأدخلت يدي في حقيبتي.. هذه ورقة عشرين ريال.. وهذه ورقة عشرة.. مم.. ماذا يوجد أيضاً.. هذه ورقة..! أوف.. إنها صورته.. جعدتها بيدي واستمريت أبحث.. نعم.. هذه ورقة عشرين أخرى.. الحمد لله!
- تفضل..
- شكراً مدام..
وناولني ورقة الخمسين..
لحظة.. لو سمحت إديني وحدة..!!-
حملق البائع فيّ للحظة وأنا أناوله المبلغ بكل جدية.. ثم ما لبث أن ناولني واحدة.. وأكمل سيره..

كانت البالونة حمراء جميلة.. على شكل قلب.. لوهلة شعرت بأنها قلبي الضائع الذي ذاب كمداً.. أمسكتها بيدي.. ثم ساورتني رغبة طفولية في أن أدعها تطير عالياً.. وأرقبها من هنا..
نظرت إليها طويلاً وضممتها.. ثم..
أطلقت يدي وتركتها تطير..
بدأت تطير بهدوء وأنا أرقبها.. شعرت في تلك اللحظة أني أحرر قلبي من سجن هذه العلاقة..
شعرت أني أحرر قلبي من سلطانه الظالم عليّ.. حين استغل طفولتي ونقاوتي ورقة قلبي..
وجعلني أسيرة لأحرف اسمه..
ترى.. أي حب هذا كان عليّ أن أتلظى بناره خلف أسوار الخوف والتردد وتأنيب الضمير..
أكان لهذا الحب أن يعيش..؟ كان يجب أن أعلم يقيناً منذ البداية أنه سيموت لحظة ولادته.. لأنه حب كاذب وغير شرعي..

توقفت للحظة عن هذا التفكير..

وأخذت أنظر إلى البالونة وهي تطير نحو السماء.. سبحان الله.. كم هي جميلة.. ضوء القمر انساب على هذه الغيوم فأكسبها غلالة رائعة.. والبالونة تطير.. وتطير.. ثم تخترق الغيوم.. وتطير.. عاااااالياً..
حتى اختفت..

فكرت لوهلة.. وماذا خلف هذه السماوات.. ماذا هناك..

سرت في جسمي قشعريرة غريبة.. حين تخيلت أن الله فوقنا الآن.. إنه ينظر إلي.. في هذه اللحظة.. ويعلم بكل ما يتردد في سري.. فانتابتني خشية لم أشعر بها من قبل..

سبحان الله.. إنه ينظر إليّ الآن.. وقد كان ينظر إلي منذ ولدت.. وحين كنت أحادث طارق في الهاتف.. وحين كنت أخرج معه.. يا الله.. كان الله ينظر إليّ في كل لحظة.. لكنه أمهلني.. وصبر عليّ وهو الصبور الكريم.. أكرمني ورحمني.. ولم يعجّل بعقابي أو بموتي حتى أموت وأنا عاصية..

تذكرت فجأة قصة روتها لنا معلمة فاضلة.. حين قالت.. أن سيارة أصيبت في حادث ومات من فيها.. وحين أخرجوهما وجدوهما فتاة وشاب.. فتخيلوا الموقف حين يحضر الأب والأهل.. ويعلموا أن ابنتهم ماتت وهي خارجة مع شاب..! فضيحة في الدنيا والآخرة..

توقفت لوهلة وتخيلت لو كنت أنا مكانها..
كيف سأسوّد وجه أبي وأمي وعائلتي.. وقبل كل ذلك.. كيف سيكون مصيري وموقفي.. هناك.. أمام الله؟

يا الله.. الحمد لله.. أن كتب لي النجاة من هذه العلاقة.. الحمد لله أني نجوت منه قبل أن يحصل ما لا يحمد عقباه..

الحمد لله أن رحمني ولطف بي وأمهلني حتى هذه اللحظة..

شعرت بانتعاش يسري في قلبي وكأنه عاد للحياة من جديد.. وبدأ ينبض بصوت الحياة..

أدخلت يدي في حقيبتي.. وأخرجت صورته.. نظرت إليها طويلاً..
أيها القاسي.. كيف استطعت أن تعبث بقلب فتاة مثلي بكل برود.. كيف كنت تدعي الحب الصادق والعشق.. وأنت أبعد الناس عنه..؟!

ابتسمت حين تذكرت عبارات حبه.. وأنا أتذكر لحظة اكتشافي لعلاقته بإحدى صديقاتي في نفس الوقت!

أشعر بالعجب حقاً كيف كان لي أن أصدقه طوال تلك المدة.. وأصدق أعذاره وحججه..

نظرت مرة أخرى.. يا الله! خلف ذلك المظهر الوسيم أكان يختفي شخص آخر.. كم كنت بلهاء حين عشقت القناع.. وبعت من أجله راحتي وهدوء نفسي.. بل بعت ديني.. حتماً إنك لا تستحق سوى الرثاء أيها الـ..

توقفت عن التفكير.. شخص مثله لا يستحق أن أخسر دقيقة في التفكير فيه..

مزقت صورته مزقتها تماماً.. إلى قطع صغيرة.. رميتها على الأرض ثم وقفت لأطأها برجلي.. شعرت في هذه اللحظة أني أرمي القيد الذي كان يكبلني ويحرمني السعادة.. الحمد لله.. يا الله.. اغفر لي وتب عليّ..

يا الله.. كم أنت رحيم وكريم.. أمهلتني وصبرت عليّ وأنا أعصيك.. فامنن عليّ بعفوك ومغفرتك وأنا عائدة إليك..

وفجأة.. شعرت بقرصة جوع، فقمت من مكاني لأجري نحو أمي وخالتي.. بقي شيء من العشاء؟ أنا جائعة!
وخلفي.. تهادت موجة ماء قوية غمرت مكان جلوسي..
وابتلعت بقايا صورته...

أســـآمـة
04-20-2009, 01:14 PM
كلا . . أنا أشعر !

- ثلوى . .! ثلوى . . هيييه . . .

هكذا تستقبلني مرام كل يوم حين أقدم من المدرسة . . ثم ترتمي عليَّ لتحضنني .

لم أكن أهتم بها بصراحة . . ولم أكن أرحب بهذا الاستقبال الحار الذي تستقبلني به كل يوم وأنا منهكة بعد عودتي . .

وذات مرة حين انقضَّت على حقيبتي لتبحث فيها عن أي حلوى . . أوقعت كتبي على الأرض . . فصرخت في وجهها بشدة . . وضربتها دون أن أفكر . .



كنت غاضبة جداً بعد أن رفضت مدرسة علم الاجتماع إعادة الاختبار لي وتجادلت معها بحدة .. ولم يكن ينقصني بعد يوم دراسي منهك أن أنحني لجمع كتبي المتناثرة من الأرض.

تجمدت مرام.. ونظرت إليَّ بجمود حين ضربتها .. دون أن تتنفس بكلمة أو حتى تتألم..

فأسرعت والدتي تؤنبني بشدة .. حرام عليك يا سلوى!..
تضربين هالمسكينة ؟!

- أفف.. لقد مللنا هذه الأسطوانة .. مسكينة .. مسكينة .. وما ذنبنا نحن ؟ ولماذا تخافين على مشاعرها لهذه الدرجة ؟ انظري إليها.. إنها لا تشعر أصلاً..!!

كنت أعلم أن كلمتي هذه ستجرح أمي التي لا زالت تعتقد أن مرام طفلة شبه طبيعية .. وترفض الاعتراف بأنها متخلفة بالمعنى المعروف..

صمتت أمي تماماً وهي لا تزال تحتضنها ... بينما أسرعت أواري بصري عن المنظر بالهروب إلى غرفتي ..

لا أعرف ما الذي جرى لي .. كيف ضربتها هكذا وقلت لأمي ما قلت ..

لكن .. أنا معذورة .. نعم

فقد مللت .. مللت اهتمام أمي الزائد والمبالغ فيه بها .. إنها تدللها وتحنو عليها أكثر من أي فرد منا

استغفر الله العظيم .. ليت الله يأخذ أمانته فيها لنرتاح نفسياً واجتماعياً..

أمي لا تنفك عن التفكير طوال الوقت في مصيرها .. ودائماً تردد أمامي وصيتها لي في الاهتمام بمرام والعناية بها، بعد وفاتها ... إن هذا الشعور يجلب لي المرض .. لقد مللت من هذا الحزن الذي تصر أمي على إغراقنا فيه بسببها .. لقد حرمت نفسها من الذهاب للكثير من المناسبات الاجتماعية والنزهات والسفر من أجل مرام ..

حتى زواج ابن خالتي لم تذهب إليه لأني رفضت أن تذهب إليه مرام معنا .. هذا ما كان ينقصنا .. أن نأخذها لتبدأ في الضحك والسلام على كل الحاضرين بفرح وبلادة ثم تبدأ حركاتها المضحكة .. أمي أثارها رفضي هذا .. وقررت ألا تذهب في حال لم تذهب مرام .. كان بإمكانها أن تتركها مع الخادمة ولو تلك الليلة فقط .. لكن أمي.. تصرّ على تعقيد الأمور وبث الحزن والتعاسة في كل موضوع له علاقة بمرام ..

يا الله .. متى تقتنع أمي أن مرام المسكينة لا تفهم ولا تشعر بشيء.. إنها لم تكن لتشعر بحزن أو سعادة سواء أذهبت لذلك الحفل أو غيره أم لم تذهب..

يطرق معاذ باب غرفتي ليوقظني من النوم ..
- هيا استيقظي .. لقد أذن المغرب..

أقوم ببطء .. أشعر أني منهكة ومتضايقة جداً.. أتوضأ وأصلي.. ثم أبدأ في حل واجباتي.. أفتح دفتر الكشكول الخاص بالهوامش.. فألمح على آخر صفحة منه رسمة .. يبدو أنها إحدى (شخاميط) مرام .. أنظر إليها بهدوء .. إنها رسمة بيت حوله أشجار .. أدقق فيها .. لم أكن أتصور أنها تستطيع رسم صورة كهذه .. لابد أن معاذ علمها ..

ألقي الدفتر جانباً وأبدأ في حل واجباتي الكثيرة .. وفجأة .. أطلت مرام برأسها الكبير من طرف الباب..

ضحكت.. ماذا لديك؟.. ادخلي.. ماذا تريدين ؟..

دخلت بهدوء ونظرت إليَّ ثم جلست على الأرض .. يبدو أن منظر الدفاتر والأقلام قد أغراها كثيراً.. هجمت على أقلامي وأمسكتها .. ثم أمسكت أحد الدفاتر وهي تنظر إليَّ بخوف .. أرثم؟!..

- كلا... كلا .. إعطيني إياه .. هذا للمدرسة ..

استسلمت وتركت الأقلام من يدها .. ثم قامت نحو مكانها المفضل .. تسريحتي..
صعدت على الكرسي .. وأخذت تطلُّ على وجهها في المرآة .. ثم التفتت برجاء وهي تمسك أحد أقلام الشفاه ..
- ثلوى.. ممكن؟

لا أعرف لماذا تعاطفت معها هذه المرة .. إنها مؤدبة جداً اليوم ..
- حسناً.. استخدمي هذا فقط ..

ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهها وأسرعت تضع اللون على شفاهها بفرح ..

عدت لإكمال واجباتي .. وانهمكت فيها .. حين لاحظت بعد قليل هدوءها .. التفتّ إليها ..
فوجدتها تتأمل نفسها بعمق في المرآة ..
أخذت أراقبها .. كان تنظر بهدوء .. مرة تبتسم ومرة تقطب جبينها ومرة ترفع رأسها .. وفجأة تحدثت وهي تنظر لنفسها بصوت يائس أسمعه منها لأول مرة ..
- أنا (مو حلوة) ..!
صدمتني العبارة كثيراً.. وأخذت أنظر إليها بعمق .. شعرت بعطف كبير عليها .. لقد بدأت تعرف أن شكلها يختلف عن الآخرين ..

عادت بي الذاكرة إلى عشر سنوات خلت .. حين كنا مترقبين لخبر ولادة أمي في المستشفى .. إنها بنت.. يا سلام .. أخيراً أصبح عندي أخت .. الحمد لله ..

أتت مرام بعد أربع أخوة ذكور .. ففرحت بها جداً.. حتى .. وصلنا الخبر ...
إنها غير طبيعية .. كيف ؟. تضخم في القلب .. و.. ماذا؟! إنها منغولية .. كنت لا أزال صغيرة ولم أفهم فتساءلت ... ماذا يعني منغولية ؟..

يعني يا سلوى .. إنها مختلفة قليلاً.. سيكون من الصعب عليها اللعب كثيراً.. أو الكلام بسهولة .. كما أن تفكيرها .. سيكون أقل من أقرانها ..؟

سكتت وأنا أنظر للدموع التي تلمع في عيني أبي ..

وحين رأيت مرام لأول مرة .. عرفت كيف أنها مختلفة .. كانت بيضاء وجميلة مثل كل الصغار .. لكنها كانت مختلفة .. لم تكن تشبهنا. وشيئاً فشيئاً حين كبرت بدأت ملامح التخلف تظهر واضحة عليها ..

يقول الدكتور أن الأشخاص المنغوليين لا يعيشون طويلاً.. إنهم يموتون في سن مبكرة .. غالباً في العشرينات .. أو الثلاثينات من أعمارهم..

لكن مرام كانت منذ صغرها تعبَّر عن حلمها بأن تصبح عروسة .. مسكينة .. إنها لا تعلم ..

كنت دائماً قاسية معها .. كنت أشعر بأنها عبء كبير علينا .. كما أنها تشعر .. سواء أصرخت عليها أم شتمتها .. فإنها لا تشعر ولا تتأثر أبداً.. بل إنها لم تبك يوماً في حياتها ..

لكن الآن .. إنها تقيَّم نفسها .. بدأت تشعر أنها غير طبيعية .. وأن ملامحها مختلفة ..

أنا (مو حلوة) أنا (مو حلوة) .. أخذت تتردد في ذهني طويلاً.. وشعرت بعطف كبير عليها.. حين اقتربت مني بهدوء وهي تشير بإصبعها السبابة إلى وجهي حتى كادت تلامسه ..
- ثلوى .. حلللوة..!

لأول مرة شعرت بأنها بحاجة لمن يضمها .. فاحتضنتها بعطف كبير .. فإذا بها تتمتم في صوت هامس ورأسها على رقبتي وكأنها تحادث نفسها .. وتعيد حواراً قديماً سمعته من قبل..
- ملام.. مو .. حلوة .. لا .. لا!! ملام مو حلوة .. ما تجي عند الحليم .. ( مرام غير جميلة .. لا .. يجب ألا تدخل عند الحريم ).

توقفت قليلاً.. وأخذت أفكر في كلامها .. إنها .. إنها تكرر كلامي.. نعم إنه كلامي لأمي قبل شهر حين أتانا بعض الضيوف .. نعم .. كنت غاضبة ورفضت أن تسمح لها أمي بالدخول إلى المجلس .. أذكر أني قلت بالحرف الواحد أمامها.. (كلا يا أمي .. لا .. لا تحرجينا أمامهم بصراحة مرام شكلها (يفشل) .. لا تتركيها تدخل على الحريم أرجوك .. ولم أهتم يومها بأن مرام المسكينة كانت واقفة أمامي .. كنت أعتقد أنها لا تفهم ولا تشعر..
لكنها .. حفظت ذلك الكلام .. لا زال في قلبها .. إنها تردده .. اليوم ..

مسكينة يا أختي الحبيبة. كل ذلك كان في قلبك الصغير المريض .. وأنا لا أعرف..

احتضنتها طويلاً.. وأنا ألمس شعرها .. وهي لا تزال تردد الحوار الهامس في هدوء .. ثم تضيف محادثة نفسها.. (ملام .. وع.. ولا تفهم!..)

وشعرت بدموع ساخنة تنساب على وجنتي وأنا احتضنها بقوة .. يا حبيبتي يا مرام .. كل هذا .. وأنا لا أعلم .. تشعرين بكل هذا وأنا لا أشعر .. يا لي من إنسانة قاسية وشريرة .. كيف عاملتك هكذا.. أستغفر الله.. كيف تمنيت لك الموت ظهر هذا اليوم. يا حبيبتي الغالية ..

أعلم أنك لن تعيشي طويلاً.. وإن عشت.. عشت محرومة من الكثير مما يستمتع به بقية الأطفال.. ومع هذا أتمنى لك الموت ؟!.. كم كنت سخيفة حين كنت أخجل منك وأشعر بالحرج من الاعتراف بوجودك للآخرين .. أنت والله يا مرام .. أفضل وأطيب وأنبل من آلاف الأسوياء الذين تجمدت قلوبهم .. تحملت كل تلك القسوة والجفاء مني في قلبك وتغاضيت عنه .. أنت الأجمل يا مرام .. نعم .. أنت أجمل من الكثيرات بقلبك الطاهر البريء ..

- لا .. مرام حلوة .. حلووووة..

نظرت إليَّ بتعجب واستغراب .. ملام حلوة ؟!

- نعم مرام أجمل فتاة في الدنيا ..!

استغربت وهي تنظر إلى عيني .. ولمعت عيناها بفرح غامر لم أرَ مثله على وجهها .. ثم ضحكت ضحكتها الطفولية التي أراها لأول مرة بهذا الجمال وهذه البراءة والنقاء ..

أســـآمـة
04-20-2009, 01:16 PM
سامحني يا أبي . .

كنت أشعر بحاستي . . أن هناك شيء ما سيحصل . .

كل ما يدور تلك الأيام كان يدل على ذلك . . أبي ترك المنزل . . وأمي تبكي طوال الوقت . .

وهمسات تدور هنا وهناك بين خالاتي . . واتصالات جدية بالهاتف . .

ولم يطل الوقت قبل أن أصدم تماماً بما لم أتوقعه أبداً . . طلاق أمي وأبي . .!

كانت الخلافات بينهما كثيرة جداً . . وقد تعودت على ذلك منذ طفولتي . . لكن لم أتصور يوماً أن يتم الانفصال بينهما . .


لا أستطيع أن أصف شعوري لحظتها.. حين أخبرتني خالتي بذلك.. رغم أني كنت في المرحلة الثانوية.. إلا أني شعرت بأني عدت طفلة صغيرة.. لا تعرف كيف تتصرف ولا كيف تنحكم في مشاعرها..

أغرقتني نوبة طويلة من البكاء.. لم أعرف كيف أوقفها.. وبقيت أبكي طوال ليلتين متواصلتين..

لم أكن قادرة على تصور فكرة أن ينفصل أبي وأمي عن بعضهما.. أن يتركنا أبي.. ويعيش بعيداً عنا..

لم أكن قادرة على تخيل مكانه الخالي على سفرة الإفطار كل صباح قبل ذهابنا لمدارسنا.. ولا قادرة على تصور المجلس خالياً منه حين يجلس كل مساء يحتسي ق***ه ويقلبَّ أوراق صحيفته..

كنت لا أعرف لمن أشعر بالرثاء..

لأمي المسكينة التي صبرت كثيراً.. وضحّت.. وتحمَّلت منه الكثير.. ثم تفاجأ الآن بأنه قد تركها وحيدة..

أم أشعر بالرثاء لأبي المسكين.. الذي لا أعرف أين سيذهب الآن.. من سيعتني به.. ومن سيصحبه..
لقد تحمَّل أيضاً هو الآخر من أجلنا..

لكن شيئاً ما كان يجعلهما غير قادرين على العيش معاً.. كانا مختلفين تماماً.. في كل شيء.. وكانت حياتهما معاً كمزيج من الزيت والماء.. مهما امتزجا.. فإنهما لا يختلطان معاً.. أبداً..

كنت أشعر أني ضائعة ومشتتة بينهما..

لكن الطلاق.. لم أكن أفكر به أبداً أبداً..

* *

وفيما بعد.. بعد أن انفصلا تماماً.. عشنا فترة طويلة ونحن نشعر بفجوة كبيرة في حياتنا..

كنت أشعر بحزن كبير تجاه أمي.. وتعاطف تجاه أبي..

لكني أيضاً.. كنت أكن لوماً وعتباً كبيراً على أبي.. فقد انقطع عنا تماماً.. ولم يحادثنا أو يسأل عنا لمدة شهرين كاملين..

ولكن بعد فترة.. بدأنا نتأقلم شيئاً فشيئاً مع الوضع.. انشغلت أمي في دوامها.. وانشغلنا نحن بدراستنا وهواياتنا..

ورغم أن الجرح كان لا يزال في قلبي.. لكني بدأت أعتاد على لفجوة التي خلَّفها غياب أبي عن البيت..

وذات مرة اتصل علينا أبي.. وحادثني..

فلم أستطع أن أتحدث.. كنت مشتاقة له جداً.. وأحبه كثيراً.. لكن.. كنت أيضاً عاتبة عليه.. إذ تركنا هكذا ونسينا ولم يسأل عنا منذ عدة أشهر.. شعرت بشيء يخنقني، فلم أستطع أن أنطق حرفاً واحداً.. وأخذت أبكي وأبكي حتى سقطت السماعة من يدي..

ولم أتذكر من نبرات صوته الدافئ سوى (ربا.. كيف حالك؟.. لقد اشتقت لكم)

لم أكن أعرف من ألوم على من ألقي ذنب هذا الطلاق.. ولم أجد سوى ربي لألجأ إليه بالدعاء أن يكتب لنا كل ما فيه خيرنا..

* *

وفي المدرسة كنت أعاني من الداخل.. لم أكن قادرة على التركيز ولا المشاركة في الفصل.. لكن أي معلمة لم تقدّر ظروفي.. لأني لم أجرؤ على مصارحتهن بما حصل.. ولم يسألنني بدورهن عن أية مشاكل قد أواجهها..

ولم أعد أحب أن أجلس مع زميلاتي كثيراً.. بل أصبحت أؤثر الوحدة أو الجلوس بصمت بينهن..

كنت أشعر أن في داخلي.. تفكيراً أسود.. يجعلني أحقد أو أغار من كل زميلاتي حين يتحدثن عن آبائهن، وعن نزهاتهن الأسرية. حين تقول إحداهن: (ذهبت مع أبي بالأمس إلى..) كنت أشعر بمس كهربائي يلسعني بقوة في صدري..

وكنت أقول لنفسي كثيراً.. ما هذا يا ربي.. هل أصبحت شريرة لهذه الدرجة؟ أيعقل أن تحقدي عليهن فقط لأن لديهن آباء؟

وكنت أستغفر الله في سري دائماً.. لكن ذلك الشعور كان أقوى مني.. وكنت أشعر دون إرادتي أني أتمنى لو كنت مكان أي واحدة منهن.. أو.. أحياناً.. كنت.. كنت أتمنى لو يتطلّق آباؤهم وأمهاتهم كما حصل لي.. كنت أتمنى أن يذوقوا ما ذقته.. وأن يعيشوا مأساتي..

* *

بعد مدة.. اتصل أبي مرة أخرى.. وحاول محادثتي.. لكني رفضت.. كنت أتمنى في سري أن أحادثه وأعرف أخباره.. كنت أحبه كثيراً.. لكن.. كنت عاتبة عليه جداً.. لأنه تركنا هكذا.. بكل سهولة ورحل..

وحاول أبي عدة مرات زيارتي أو محادثتي.. لكني وبلا إرادة مني.. كنت أرفض بشدة..

وازداد تعنتي أكثر وأكثر حين علمت أنه سيتزوج..

شعرت بأنها الطعنة الأخرى التي يوجهها أبي لنا.. شعرت بأنه يفعل أمراً خطأ.. أمراً معيباً له..

كيف يتركنا ويتجاهلنا.. والآن ويذهب لامرأة أخرى؟

كان تفكيري متجمداً تماماً وغير قابل للتغيير

بدأت أشعر أن أبي هو سبب ما نعيشه من تشتت.. فصببت جام غضبي عليه..

لكن ذات مرة وبعد زواجه أصر على رؤيتنا وأخذنا معه في زيارة لرؤية زوجته الجديدة.. وحين رفضت هددنا بأخذنا من والدتنا خاصة وأننا بنات..

وانصعت لأمره.. وكان لقاء جامداً..

تجاهلته فيه تماماً.. رغم أنه كان محملاً بالهدايا لنا.. وكان المسكين مشتاقاً جداً لنا..

كنت أشعر أني حانقة عليه بشدة..

شيء لا يمكن وصفه.. أحبه.. ومشتاقة إليه.. لكن عاتبة وغاضبة إلى أبعد حدٍ عليه.. لدرجة أني لا أريد حتى رؤيته أو الجلوس بقربه..

كنت أشعر أنه لي.. أبي.. أبي لنا..

فلماذا يتركنا ويرحل.. نحو امرأة أخرى..

وحين رأيتها ومدت يدها للسلام عليّ.. أدرت وجهي عنها ومددت يدي ببرود.. وملامح وجهي تزدريها بشدة..

حاولت أن تتحدث معنا بطيبة، وأن تستدرجنا في الحديث.. لكني كنت أصوب نظراتي الحادة تجاه أخواتي الصغار حتى لا يتحدثن معها.. وكنت قد هددتهن قبل قدمونا حتى لا يتجاوبن معها ولا مع أبي..

شعر أبي بخيبة أمل.. وأعادنا بهدوء بالسيارة دون أن نتبادل حتى كلمة واحدة..

وحين وصلت إلى المنزل.. أسرعت نحو غرفتي..
وأخذت أبكي بحرقة.. كنت أعلم أني أحبه ولا أود أن أعامله هكذا.. ولكن لا أستطيع..

لم أعرف لماذا كنت أبكي بالضبط.. لكني شعرت بحرقة في صدري.. وددت لو أصرخ بشدة حينها..

تمنيت لو أفتح عيني فأجد نفسي قد استيقظت من حلمٍ مرعب.. ويعود أبي إلينا.. هنا.. كما كان من قبل.. أبي الذي نحبه ويحبنا.. ولا يحب أحداً غيرنا..

لكن.. هيهات..

* *

وذات مرة.. سمعته.. كان شريطاً رائعاً.. عن بر الوالدين.. كنت عائدة من المدرسة.. وسمعته في سيارة خالي.. شعرت بأنه هزني من الأعماق وأيقظني.. وفجأة أحسست بأني حقيرة.. وصغيرة جداً.. وأتفه من أي مخلوق على الأرض.. أيعقل ما قمت به؟

فقط لأن الله لم يكتب لوالديَّ أن يعيشا معاً.. أقرر مقاطعة أبي ونسيان كل أفضاله عليّ؟.. هل لمجرد كونه انسحب بهدوء من حياتنا فإنني أشن عليه حرباً شعواء..؟ إنه لم يسيء إلينا بأي شكل.. لم يقصر في حقوقنا.. ولا تربيتنا ولم يبخل علينا يوماً بأي شيء نحتاجه – حتى بعد أن تركنا.. بل إنه يحاول أن يرانا وأن يأخذنا لزيارته.. بينما أنا أرفض؟!! هل هذا عدل؟..

كم أنا غبية ومتعجرفة.. إنه السبب بعد الله في ظهوري لهذه الحياة.. وهو من سهر وقلق على راحتي حين مرضت وهو من حرص على تدريسي ورعايتي في الصغر.. وبعد كل هذه الأفضال.. أعاقبه لمجرد كونه اضطر لأسباب قاهرة أن ينفصل عن أمي؟!

بدأت أعيد حساباتي وأفكر من جديد..

وشعرت بحنين كبير لوالدي.. وخفت أن يقبض الله روحي قبل أن أرضيه عني.. نعم لابد أنه لا يزال متضايقاً لما واجهته به من جفاء..

وما أن وصلت إلى المنزل.. حتى أسرعت ورفعت سماعة الهاتف واتصلت عليه..
- أبي.. أبي.. أنا آسفة.. أرجوك سامحني..

- ربا.. ماذا هناك.. ما بال صوتك هكذا.. هل حصل شيء؟

- أبي.. أنا أحبك.. أقسم بالله أني أحبك.. لكن.. لا أعرف لماذا..

وانقطع صوتي لأني لم أعد أعرف ماذا أقول وشهقات البكاء تخنقني.. فصمت قليلاً ثم قال..
وأنا أيضاً أحبك يا ابنتي.. وأعرف تماماً لماذا كنت تتصرفين هكذا.. أعرف أن الأمر شديدٌ عليكن.. ولكن هذا قدر الله.. ماذا أفعل.. أنا أحبكن يا ابنتي وسأظل أحبكن.. ثقي بذلك..

- هل أنت راض عني إذاً..

- نعم بارك الله فيك..

بعد ذلك.. تغيَّرت أشياء كثيرة في داخلي.. ولم أعد أشعر بذلك الحزن وتأنيب الضمير الذي كان يخنقني.. أصبحت حياتي أكثر إشراقاً وراحة.. أصبحت أحرص على بَّر أبي وصلة رحمه وأحاول إرضاءه عني بكل الوسائل..

* *

قبل شهر أنجبت زوجة أبي طفلاً.. شعرت لوهلة بشيء من الغيرة لأنها أنجبت ولداً بينما نحن كلنا بنات.. لكن أبي قال لنا بالحرف الواحد وأمام زوجته..
- ثقي يا ربا.. أن أحمد لن يكون أغلى من أي واحدة منكن.. ووالله أني لن أفضله بأي شيء عليكن، فكلكم أبنائي ولا فرق بينكم..

فشعرت بارتياح جميل.. وكانت زوجة أبي طيبة جزاها الله خيراً حين سمحت لي بأن أضعه في حضني وأحمله بكل ثقة..

لأبدأ مرحلة جديدة من حياتي وصفحة بيضاء صافية.. لا مكان فيها للحقد والكره إن شاء الله

أســـآمـة
04-20-2009, 01:19 PM
بار.. أحرنوت!

دائماً يسترسل في الماضي..
لا يقوى على نسيان الجراح، أيام كان طفلاً صغيراً، يلعب بالرمال الفيروزية على شاطئ "يافا" الساحر!
أيام تحولت هذه السعادة الوردية إلى أحزان وأشجار من الأسى، بعدما تحطم بيته البسيط، جراء القذف الصاروخي البغيض..
صوت الجرافات المزعج يخترق أذنيه الرقيقتين!
ضربات الصواريخ المفزعة.. تهز كيانه..
الصوت الدقاق لطائرات الهليكوبتر.. يصيبه بحالة من الهلع.. كما يصيبه بحالة من الأسف أيضاً!
يحنُّ إلى مسجد "عثمان" شرق يافا..
لقد تعلم فيه دروس الفقه والسيرة والأخلاق.. فضلاً عن دروس الكرامة والمبادئ.
ولكن في الحقيقة هذا الحنين يُصعق في كل مرة بتيار كهربي بشع، حينما يتذكر هذا المنظر الجلل الذي ظهر فيه سقوط المسجد وتدميره بالجرافات!
يواصل الحنين بعدما ذهب تأثير الماس الكهربي المتردد؛ ومن ثم يواصل استرساله وسيره نحو مكان مسجد عثمان العتيق.
هاهو يمشي في طريقه إلى مكان المسجد.. تماماً كما كان أيام الكُتّاب.. يمشي في نفس الطريق.. يحمل لوحه الخشبي القديم وقلمه الذي أكل الدهر عليه وشرب.. ويحمل أيضاً: اهتمامات الأطفال وتصورات الأطفال وأمنيات الأطفال.. العظيمة أحياناً.. والساذجة أحياناً أخرى.
يقترب ويقترب..
أصبح المسجد على مرمى البصر..
وكلما اقترب يرتفع في وجدانه صوت شيخ المسجد..
نعم.. لقد تذكر دروس المسجد في القرآن والسيرة..
ترن في ذهنه ترديد حلقات القرآن:
اقرأ يا محمود ( والتين والزيتون )
أحسنت يا محمود!!
حسبك يا محمود!
يا ولد يا محمود!؟
ولا يزال في سيره شارداً، يتابع صوت الشيخ الأجش، وهو يصف ببراعةِ براعةَ الصحابة الكرام في فتح حصون "خيبر" المنيعة:
الله أكبر.. خربت خيبر!!
لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله..
أين علي بن أبي طالب؟
ومحمود يتفاعل بكل كيانه مع الحكاية.. يحتك بأبطال الغزوة.. يتعامل مع مفردات المعركة.. يتابع بحرارة المبارزة الرهيبة التي تدور بين علي بن أبي طالب ومَرحَب الخيبري.
الله أكبر.. قُتل مَرحب!
ولكن! تتوقف أحداث غزوة خيبر في وجدان محمود..
فقد وصل إلى مكان مسجد عثمان العظيم..
محمود ينظر إلى مكان المسجد..
يتأمل.. يتلفت.. أين المسجد؟؟
يدقق أكثر وأكثر لاسيما وقد وقف بالفعل في المكان الحقيقي..
آه.. يا ربي..!
ما الذي ُبني على أنقاض المسجد؟؟
بناء ضخم، مكتوب عليه كلمات باللغة العبرية.. هو لا يتقنها كأهلها..
لكنه تمكن من قراءتها وفهم معناها:
بار أحرنوت للمتعة فقط!!

أســـآمـة
04-20-2009, 01:19 PM
لماذا يا أبي؟؟

كان ماجد شاباً لم يتجاوز السابعة عشر من عمره ، والده كان من أكبر التجار في المدينة التي يعيشون فيها ، تعرَّف ماجد على إمام المسجد المجاور لهم ، تعلم منه ماجد حُبَّ الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، بدأ نور الإيمان يشع من وجهه ، ابتسامة جميلة تعلو شفتيه دائماً ، كان ماجد يعامل والديه بحب وتفاني .
بعد فترة بدأ والد ماجد يلاحظ تغير ماجد ؛ فهو لم يعد يسمع صوت الموسيقى الصاخب الذي كان يخرج من غرفة ابنه ، أصبح ماجد كثير الهدوء ، دائم الذكر ، كثير القراءة للقرآن ، ولكن أباه لم تعجبه حال ماجد .
وبعد أيام أخذ الأب يضايق ابنه ماجد فيقول له : ما هذه السخافات التي تفعلها ؟ لماذا تقرأ القرآن ؟ هل هذا وقت صلاة ؟ هل مات أحد ؟ عندما كان ماجد يستيقظ لصلاة الفجر يقوم بإيقاظ والده ، ويكاد الأب يفقد صوابه !! إنه لم يصلي ركعةً واحدة منذ أن تزوج ، والآن يأتيه هذا الإبن ليطرق عليه الباب في الليل ليصلي فيبصق في وجه ماجد ،،

في أحد الأيام ذهب والد ماجد إلى إمام المسجد وقال له : لماذا أفسدتم عليَّ ولدي ؟ ابتسم إمام المسجد وقال : نحن لم نفسد ولدك ؛ بل أرشدناه إلى طريق الخير وإلى سبيل النجاة ، فابنك الآن يحفظ ستة أجزاء من القرآن ، وهو حريص على الصلاة .
فقال الأب : أيها الحقير لو رأيت ابني معكم مرة أخرى أو يذهب إلى حلقاتكم أو دروسكم لأحطمنَّ مفاصلكم ثم بصق في وجه ذلك الإمام ، فقال له الإمام : جزاك الله خيراً ، وهداك ربي ..

اقترح والد ماجد على ابن أخيه ( فهو شاب اشتهر بفساده وفسقه ) أن يأخذ ولده إلى إحدى الدول التي اشتهرت بالفساد والمُجُون حتى يُبعده عن الإستقامة وعن أهل الصلاح وعن إمام المسجد ..
قال ابن العم لماجد : ما رأيك أن نذهب إلى إسبانيا ؛ فهناك الآثار الإسلامية والعمرانية المشهورة ، وكان ماجد في بداية الإستقامة فذهب معه إلى إسبانيا ..

كان والد ماجد قد تكفَّل بالإقامة والتذكرة ، سافر ماجد مع ابن عمه وأقاما بفندق بجوار المراقص والملاهي الليلية ، كان ابن العم يخرج إلى تلك المراقص وماجد لا يخرج معه بل يبقى في الغرفة ، ومع مرور الأيام أصبح ماجد يخرج مع ابن عمه إلى تلك المراقص ، شيئاً فشيئاً أصبح ماجد يتابع العروض المسرحية والرقصات مع ابن عمه ..

بعد أيام ترك ماجد الصلاة التي كان يصليها في الفندق ، والأذكار التي كان يرددها في الصباح والمساء ، عرض ابن العم على ماجد في أحد الأيام سيجارة محشوة بنوع من المخدرات فأخذها ماجد وسقط في بئر الظلمات .
أصبح ماجد لا يُبالي ( سوادٌ حول العينين ، سهر ومسكرات ، زناً وراقصات ، وتضييع للصلوات )، كان ماجد بين كل فترة وفترة يتصل بأباه ليرسل له مبلغا من المال ، فكاد الأب يطير من شدة الفرح ، تطور الأمر فماجد أصبح يستعمل الهيروين .
انتهت مدة الفيزا وابن العم يحاول اقناع ماجد في العودة إلى الوطن ، ويصرخ ماجد ويقول : أنا لا وطن لي ولا والد لي ولا أسرة لي ؛ أنا وطني ووالدي وأسرتي ربع جرام من المسحوق الأبيض .

عاد ماجد مع ابن عمه وكان في استقبالهما والد ماجد ، فرأى والد ماجد أنَّ ابنه قد تغيَّر تماما ، اقترب ماجد من والده وصفعه على وجهه !!
عاد الأب مع ابنه وحاول أن يعالجه ولكن لا فائدة ، ضرب ماجد والده أكثر من مرة ، سرق الكثير من ذهب والدته ، وأصبح يهدد والده بالسكاكين لكي يحصل على المال .

في يوم من الأيام ذهب الأب إلى إمام المسجد وقال له : سامحني أنا بصقتُ في وجهك أنا أسأت إليك أنا عاملتك بغير أدب ، ولكن الآن أصبح ماجد أسيراً للمخدرات ، أرجوكم أرجعوه كما كان ، أرجعوه للصلاة ، أرجعوه لي جميلاً طاهراً ، ابتسم الإمام وقال : يا أبا ماجد ادعُ الله بصدق , فهو الذي بيده الهداية وحده .

بعد أسبوعين تقريباً من هذا اللقاء كانت جنازة والد ماجد وأمه يُصلَّى عليها في ذلك المسجد فقد قتلهما ماجد خنقاً لأنهما لا يملكان أموالاً للمخدرات .

"" ومن خلف القضبان كانت دموع ماجد تجري غزيرة :
لماذا يا أبي ؟! ألم يأمرك الإسلام بالرفق بأبناءك ؟!!

أســـآمـة
04-20-2009, 01:23 PM
تضحية أم...

يقول أحد رجال الدفاع المدني : وصلنا إلى بيتٍ قد اشتعلت فيه النيران ، وفي البيت أمٌ لها ثلاثة أطفال ، وقد بدأ الحريق في أحد الغرف فحاولت الأم الخروج من الأبواب فإذا هي مغلقة ، ثم صعدت سريعاً مع أطفالها الثلاثة إلى سطح المنزل لكي تخرج من بابه فوجدته مغلقاً ، حاولت أن تفتحه فما استطاعت ، كرَّرت فأعياها التكرار ، ثم تعالى الدخان في المنزل وبدأ النَّفَسْ يصعب .
احتضنت صغارها .. ضمَّتهم إلى صدرها وهم على الأرض حتى لا يصل الدخان الخانِق إليهم ، حتى وإن استنشـقته هي ..
وصلت فرق الدفاع المدني إلى المنزل ، فوجدوها ملقاةً على بطنها ، رفعوها فإذا بأبنائها الثلاثة تحتها أموات ،(كأنها طيرٌ يحنُوا على أفراخِـه ، يُجنِّبهم الخطر) ..
يقول الرجل : والله وجدنا أطراف أصابع يدها مُهشَّمة ، وأظافرها مقطوعة ، (فقد كانت تحاول فتح الباب مرة ، ثم تعود إلى أطفالها لتحميهم من لهيب النار وخَنَقِ الدخان مرةً أخرى ..
حتى ماتت وهيَ تُجَسِّدْ روعة التضحية والحنان .. والعطف والرحمة ..

فيا أحبتي هل عرفنا الآن رحمة الأم بأبنائها ؟؟

أســـآمـة
04-20-2009, 01:27 PM
صور من تضحية الآباء والأمهات

* هذه أمٌ رُزقت بطفلٍ مُعاق ، عمره الآن سبعة عشرة عام عمره الآن وهو على حالة وهيئة من عمره سنةٌ واحدة فقط ، مشلول وتخلفٌ عقليا ، وخلال هذه السنين هي التي تقوم عليه تسقيه وتطعمه وترعاه وتنظفه تخافُ وتحنو عليه ، تخاف عليه أكثر من خوفها على إخوته ؛ لأنه لا يستطيع الإعتماد على نفسه .

( لا إله إلا الله ما أعظم هذه الشفقة التي قليلاً ما نجدها في قلب مخلوق إلا في قلب الأم .

* وهذه أمٌ أخرى رُزِقت بابنٍ كفيف البصر ، فلا تذهب إلى أي مكان إلا وهو معها من شدة خوفها عليه ، قدَّمتْ الغالي والنفيس لأجل أن يرى ويُبصر ولكنَّ الله عزَّ وجل لم يُوفقها لذلك لحكمةٍ أرادها سبحانه وتعالى .
يقول الشيخ : تُحدّثني وهي تبكي، وتقول : والله إنه أحبُّ إخوته إلى قلبي ، تتمنَّى هذه الأم أن تعمى وتفقد عينيها الإثنتين ليُبصر ابنها ولو بعين واحدة .

أيها الأحبة : من منَّا يُعامل والديه بمثل هذا الفعل إذا أصبحا كبيرين وأصبحا في أشدِّ الحاجة إلى أبناءهما ؟

* وهذه صورةٌ قلَّما نجدُ مثلها : أبٌ أصيبتْ يدهُ بالتلف في حادث ، فخيّروه الأطباء بين إجراء عملية تعودُ بعدها اليدُ كما كانت أو أن تُبتَر من المِرْفق ، هل تعلمون ماذا كان اختيار الأب ؟ كان إختار الأبُ أن تُبترَ يده ؛ هل تعلمون لماذا ؟ لأن تكاليف إجراء العملية سوف تؤثر على إكمال دراسة ابنه الجامعية ..

( لا إله إلا الله ؛ ضحَّى بجزءٍ من جسمه لأجلِ ان يُكمل ابنه دراسته الجامعية ..) .
ماذا عسانا أن نقول فيمن يبخل بالإبتسامة في وجه والديه !

لأُمِـكَ حَـقُّ لو عَلِمْـتَ كبيـرُ *** كثيـرُكَ يا هـذا لديْـهِ يسِيـرُ
فَكَمْ ليْلةٍ باتَـتْ بثِقَـلِكَ تشْتـكِي *** لهـا مِنْ جَواهَـا أنَّـةٌ وزَفيـرُ
وفي الوْضْعِ لا تَدْري علَيْها مشَقَّةٌ *** فَمِـنْ غُصَصٍ مِنْها الفُؤادُ يَطِيرُ
وكَمْ غَسَّلْتْ عنْكَ الأذَى بِيَمِينِهـا *** ومَا حِجْرُهـا إلاَّ لدَيْـكَ سَريـرُ
وتُفَدِّيكَ مِمَّا تَشْتكيـهِ بِنفْسِهـا *** ومِنْ ثَدْيها شَرابٌ لَدَيْكَ نَمِير
وكَمْ مَرَّةٍ جَاعَتْ وأعْطَتكَ قُوتَها *** حُنُـوّاً وإشْفَاقًا وأنْتَ صَغيرُ
فَضَيَّعْتها لمَّـا أسَـأْتَ جَهَالـةً *** وطَالَ عَليْكَ الأمْرُ وهوَ قَصِيرُ
فَـآهٍ لِذِي عَقْـلٍ ويَتَّبِعُ الهـوى *** وآهٍ لأعْمَى القَلْبِ وهوَ بَصيرُ
فَدُونَكَ فَارْغَبْ في عَمِيمِ دُعاءِها *** فَأنتَ لَمَا تَدْعُـو إليـهِ فقِيرُ

أســـآمـة
04-20-2009, 01:27 PM
دمار البلوتوث

يقول الشيخ عادل العبد الجبار : اتصلت عليَّ مراقبة من إحدى الكليات وقالت لي : أنها ضبطت طالبةً في المستوى الثاني من قسم الحاسب الآلي تحمل جهازاً محمولاً مزوَّد بكاميرا ، تقول المراقبة : وباستعراض جهاز الطالبة الجوال وجدتُ ملفات لأفلام وصور لأول مرة أراها في حياتي ، وهنا انكبَّتْ الطالبة باكية نادمة على ما فعلت وما اقترفت يداها ، رفعت الطالبة بأعلى صوتها في وجه المراقبة : لا تفضحيني ،، سأحذف كل ما في الجهاز ، هنا سألتها المراقبة : ما الذي حملكِ على هذا ؟ أتريدين السِترَ لنفسكِ في ظل فضح الأُخريات من الطالبات ؟ تقول هذه المراقبة : أنها شاهدت أكثر من ثلاثمائة وخمسين ملف ، كانت حصيلة جمع أربعة أشهر من التصوير والتوثيق لصديقاتها ومعلماتها في الكلية ، بل إنَّ ثمَّـةَ ملفات خاصة جداً لمناسبات عائلية ، تبيَّن فيما بعد من الحديث مع هذه الفتاة أنَّ هذه المناسبات هي لأقاربها وبعض جيرانها ، ومما زاد الأمر سوءاً احتفاظ هذه الفتاة بملفات إباحية لرجال ونساء في وضعٍ خُلُقي مشين ، تقوم هذه الفتاة باصطياد صديقاتها بهذه الملفات ، وأنهم كثيراً ما يطلبون منها هذه الملفات (كأنَّ هذه الفتاة هيَ المصدر لهذه الأفلام المثيرة) ، وقامت كذلك هذه الفتاة بتصوير صديقاتها من الفتيات في حفلةٍ كانوا في استراحة وهُنَّ في وضعٍ لا يُحسدنَ عليه..
تقول هذه المراقبة : إنَّ أعظم ما أثَّر في نفسي هو قيام هذه الطالبة بإرسال ملفات البلوتوث الخاصة بصديقاتها في الأسواق والمنتزهات دون حياءٍ ولا خجلٍ ولا خوفٍ من الله تبارك وتعالى ..

وأخيراً ،، لقد نَدِمتْ هذه الفتاة وبكت وحزِنت وأصبها ما أصابها من الهم والغم والأسف والأسى .. ولكن!
من الذي يُعيد تلك الملفات إلى أصحابها على أقلِّ تقدير ؟ من الذي يضمن عدم نشرها وانتشارها عبر منتديات الفضيحة والجريمة ؟ من المسؤول عن ضياع هذه الطالبة ؟

أســـآمـة
04-20-2009, 01:29 PM
كبريائي.. دمر حياتي

لم يكن في حسباني أن أرى بأم عيني، ما شاهدته وأنا في كامل وعيي ويقظتي
وقواي العقلية، ولكن أحياناً يحدث أن يرى المرء ما لا يسره، ولا يستطيع أن يفعل
شيئاً خصوصاً إذا كان هو المتسبب في ذلك.


ذات مرة وبينما كنا عائدين من جولة ترفيهية، زوجي وأنا، وابنتنا الصغيرة (رشا) والخادمة الآسيوية (الهادئة) وكانت السيارة تتهادى عبر الطريق الخالي من الحركة إلا في فترات متقطعة.. حدث خلاف في الرأي حول أحد الموضوعات التي تهمنا، واحتد الكلام بيننا وتعصب كلانا لرأيه، رفض التنازل فهو رجل له شخصيته وليس من السهل أن ينثني، وأنا اعتبرت المسألة تتعلق بالكرامة وعزة النفس، وقلت طالما أنا على حق.. فلن أرجع عن رأيي.

نصف مسافة الطريق تقريباً، أمضيناها في صمت رهيب، كأننا ركاب في أحد القطارات الأوروبية، حيث لا يعرف أحد الراكب الذي بجواره، ولا حديث ولا مؤانسة، ومرت تلك الدقائق ثقيلة ومملة وقاتلة، حتى وصلنا إلى منزلنا، وبعد أن أدخلنا ما معنا من أمتعة دخل كل منا غرفة، ولم نجلس سوياً.. كان يتوقع أن أعتذر له، وأتودد إليه، وأذهب إليه في الغرفة التي بقي فيها كنوع من الترضية وتطييب الخاطر. لكنني لم أفعل شيئاً من ذلك.. صار لا يكلمني ولا يقترب من غرفتنا التي نقيم فيها سوياً، ولا يطلب أكلاً ولا شرباً ولا سلام بيننا، تأزمت الأمور ووصلت حد القطيعة، صار يذهب إلى المطاعم ليتناول الوجبات، ويعود إلى المنزل ليقضي تلك السويعات في غرفة خاصة به، حتى إذا طل الصباح نهض وأعد نفسه للعمل.. وإذا جاء ومعه بعض الأغراض أو المواد التموينية، ناولها للخادمة لتضعها في أماكنها المحددة.

كان يتحرق من الداخل ويتألم ولكنه لا يبوح بذلك.. حيث كان يأمل أن آتيه سعياً أو (حبواً) لكنني (للأسف) لم أفعل ذلك.. كنت مثله أيضاً.. أحترق داخلياً وأتألم.. وربما أكثر منه، لكن لم تبدر مني كلمة تعبر عن فقدي له بجواري واحتياجي له في كل الأوقات، وعذابي النفسي لابتعاده عنا.. وكنت أكتم ذلك أشد ما يكون الكتمان.. لكن الكبرياء والغرور.. جعلني أتجاهل كل معاناتي وأصر على ألا أنكسر له، وأقول في نفسي: طالما أراد ذلك فليكن له ما أراد، ولا شك أنه كان يكظم غيظه، ويعتصر ألمه، ويداري معاناته، ولكن ماذا كان يجري في الخفاء؟ الله وحده أعلم بذلك..

لم يتراجع أحدنا ويتنازل للآخر، مرت الأيام، والقطيعة قائمة، ومتفاقمة، والأثر النفسي يفيض، ويبدو أن حالته كانت أسوأ مما أتصور، خصوصاً أنه كان يتوقع ألا تطول مدة القطيعة، وألا أعامله بتلك القسوة.

خلال هذه الفترة، كانت علاقته بالخادمة أكثر مما سبق حيث كانت هي التي تعد له مستلزماته، وتجهز ملابسه وتستلم منه الأغراض المحضرة من السوق، وتبلغه بالطلبات الناقصة في البيت. فكان التواصل معها تمليه ظروف عدم التواصل بيننا.. لكن هذه العلاقة – فيما يبدو – لم تقف عند حدود الضروريات وقضاء الحاجات.. بل تعدت ذلك ووصلت إلى مستوى الزيارات والمحادثات، وقد أحسست بذلك قبل أن أراه بأم عيني.

ذات ليلة استيقظت في ساعة متأخرة، وسمعت صوت حركة مشي داخل البيت، وخرجت أتتبعه، وقبل أن أعرف عنه شيئاً سمعت باب غرفة الخادمة يغلق بعنف.. اتجهت نحوه وقلبي يخفق، فوصلت عنده وطرقت الباب فإذا هي مستيقظة، مرتبكة.. قدمت من الغرفة التي ينام فيها زوجي.. وبتوجيه الاتهام لها والضغط عليها انهارت وأقرت بأنها كانت معه على اختلاء.

وفيما بعد عرفت أنها كانت تزوده بالخمر عبر طرف ثالث بواسطة أحد السائقين من بني جلدتها.. فاكتشفت أن الضغط النفسي الذي تعرض له، وأن وجود فرصة لتواصله مع الخادمة كانا سبباً في أن يضعف أمامها وينحرف في الهلاك.. لا أخفيكم انهارت الثقة بيننا بعد أن انكشف المستور، وتم القبض على الخادمة والشبكة التي تتعامل معها من أبناء جلدتها.

المجرم الخائن.. الذي يمكن أن يطلق عليه (الضحية) أصبح هائماً.. تعيساً، يعيش بمفرده في شقته، ومبلغ علمي أن ظروفه العملية ساءت، وكذلك حالته النفسية، صار كثير الغياب عن العمل وكثير السفر، والانزواء بعيداً عن الأهل والأصدقاء.

أما أنا فقد عدت إلى بيت أهلي، أحمل (رشا) الصغيرة وأحمل هماً في رأسي، وهماً في أحشائي، وفقدت زوجي ولم أرض نفسي، وكان بالإمكان معالجة الأمر في مراحله الأولى.. ولكن ذلك لم يحدث.. وبسبب عنجهتي وكبريائي.. أضعت زوجي ومستقبل ابنتي وكذلك المجهول الذي حملته في بطني.. والذي صار اليوم (الشاب ف). أما الحد الفاصل في العلاقة مع أبيهما.. فكانت علاقته بالخادمة فأصبحت بعد ذلك كل علاقاته الاجتماعية سيئة، وتجاربه فاشلة، فلم ينجح في الزوجة الثانية، ولا الثالثة ولا في حياته العملية..

إنها مأساة إنسانية لا أبرئ نفسي من المشاركة في صنعها، وإزكاء النار التي احترق فيها زوجي السابق كإنسان!!.

أســـآمـة
04-20-2009, 01:31 PM
قصة سليمان مع زوجته الصالحة

كان يسير بسيارته في شارع الكورنيش كعادته عندما يحتاج إلى الترويح عن نفسه من ضغوط الحياة اليومية. في الوقت الذي كان ينبعث من مذياع سيارته صوت مطربته المفضلة وهي تشدو: (يا فؤادي لا تسل أين الهوى ) كان يحب أم كلثوم لدرجة الجنون، ويطرب لأغانيها لدرجة الهيام! وحين يستمع إليها وهي تصدح بالغناء يجنح خيالُه إلى فضاءات وردية، أساسها الأحلام وغايتها (اللاشيء) !
في العادة لا تنتهي جولة (الترويح عن النفس) هذه قبل المرور على عدد من المجمعات التجارية، يتخللها ترقيم . . غزل . . معاكسات . . وغيرها من تصرفات الشباب الطائش. لكن الجولة هذه المرة تبدو غريبة بعض الشيء! إذ لم يكن سليمان يطارد الفتيات من أجل الظفر بواحدة يتسلى بها، وإنما كانت نظراته هذا اليوم تتجه صوبَ كل رجل تصحبه زوجته، وتبدو عليهما أمارات حداثة العهد بالزواج!! حتى تفكيره هذا اليوم ليس ككل يوم! كان يقول في نفسه كلما رأى رجلا وزوجته : (يا سلام . . والله الزواج شيء حلو . . أكيد أنهم الآن مستأنسون )
كانت فكرة الزواج تداعب رأس سليمان منذ فترة، وأصبح يفكر فيه بجدية، سيما وأنه قد تقلد وظيفة محترمة، وأصبح له دخل ثابت. عاد ذلك اليوم إلى المنزل وقابل والدته فطلب منها أن تصحبه إلى غرفته لأمر خاص.
لم تتفاجأ الأم بطلب سليمان، هو فعلاً أصبح بحاجة للاستقرار وبناء عش زوجية جميل قبل أن ينزلق في طريق موحل في زمن كثرت فيه الفتن والمغرِيات.
حين سألته والدته عن شروطه في الزوجة التي يرغبها، قال سليمان: أريدها أن تكون ذات دين ومقبولة الشكل. وكانت والدته قبل ذلك تقول له: ( يا سليمان الدين هذه الأيام أهم شي بالمرأة وأنا أمك . . والبنت التي لا تخاف ربها ما فيها خير ). كان سليمان يهز رأسه فقط دليلاً على موافقته لكلام أمه، لكنه لم يكن يعي معنى أن تكون الزوجة (ذات خلق ودين)
لم يكن سليمان شاباً مستقيماً، لكن من يعرفه يعرف أنه شاب (معتدل) لايدخن . . لا يصاحب سيئي الخلق. لكنه مع ذلك لم يكن بمنأى عن المعاصي!
بعد عدة أشهر من البحث عن زوجة لسليمان، دخلت والدته إليه في غرفته وأخبرته بأن الفتاة المناسبة قد وُجدت، طالبة جامعية ذات خلق ودين لها أنشطة دعوية سواء في الجامعة أو في المناشط النسائية الخيرية وعلاوة على ذلك كانت آية في الجمال.
وُفق سليمان في الاقتران بهذه المرأة، وتم الزفاف، ودخل سليمان القفص الذهبي - كما يقولون - وبدأ حياة جديدة . . طلق حياة (القرف) كما كان يقول لي قبل زواجه . . ودخل حياة الهناء كما كان يتصور!
بدأت تتضح معالم التغير في سليمان وفي حياته منذ أول يوم في حياته الجديدة.
في ليلة الدخلة . . وبينما كان يغط في نوم عميق - وما أثقل نومه - شعر بيد ناعمة - لم يعهدها - تهز كتفه - سليمان . . سليمان ... هيا قم لصلاة الفجر . . المؤذن أذن منذ قليل.
قال سليمان في نفسه : ما هذه البلوى ؟ أخشى أن نكون قد بدأنا النكد من أول ليلة .
قام سليمان إلى الصلاة بدافع الحياء من زوجته (المستقيمة) فقد خشي أن تأخذ عنه فكرة سيئة منذ أول يوم في حياته معها. لم يكن سليمان يفرط في صلاة الفجر ، لكنه لم يكن يصليها في وقتها مع الجماعة. وإنما يؤخرها حتى يحصل له الاكتفاء من النوم، الذي لم يكتفِ منه يوماً ما !
توضأ سليمان وذهب للصلاة في المسجد ، وأحس وهو في الطريق بعالم غريب ! فهو لم يصل الفجر في جماعة منذ زمن طويل! أعجبه هذا الهدوء الجاثم والصمت المقيم اللذان شعر بهما وهو في الطريق. وبينما هو في الطريق عنّ له سؤال لاذع : أين أنا من هذه الفريضة؟!
أسئلة كثيرة تراكمت في رأس هذا السليمان، وكان كمن صحا لتوه من سبات طويل لا يضاهيه إلا سبات أهل الكهف في كهفهم.
مرت حياة سليمان هادئة لا يكدرها شيء . . ذات يوم كان يقلب قنوات التلفزيون متنقلاً بين (الفضائيات) العربية . . كانت تشده كثيراً البرامج الإخبارية . . لكن عادة لا يسلم من يقلب هذا الجهاز من بعض التفاهات التي تُبث فيه، وأحياناً لكثرة البرامج التافهة يضطر الشخص أن يكون تافهاً ويتابع أحد هذه التوافه .
وهذا ما حدث مع سليمان ..ذات يوم . . دخلت عليه زوجته وهو يتابع أحد البرامج السخيفة، فاهتبلت هذه الفرصة وأخذت بحديثها العذب وفكرها المنطقي وأسلوبها الساحر تقنع زوجها بضرورة الاستغناء عن هذا الجهاز اللعين (الدش) والاكتفاء بالتلفزيون السعودي لأجل متابعة ما يستحق المتابعة فقط .
سليمان صديق مقرب مني قبل زواجه. وكنا نعرف عن بعضنا كل صغيرة وكبيرة، وهذا ما تعاهدنا عليه منذ الصغر، لكننا انقطعنا عن بعضنا بعد زواج سليمان.؛ بسبب سفره للعمل في مدينة أخرى. وبعد عام ونصف العام التقيت سليمانَ . . وما أن رأيته حتى هالني ما حصل له، فلا المظهر مظهر صديقي القديم . . ولا المخبر كذلك. حدثني في هذا اللقاء عن نعمة الله عليه بهذه الزوجة التي استطاعت أن تقلب حياته رأساً على عقب. فبعد أن كان سادراً في غيه لا يدري ما غايته في هذه الحياة وكأنه عضو زائد فيها، أصبح يحس بقيمته في بيته وعند أهله ووسط مجتمعه.
سليمان أيها الأحباء أصبح يكنى بأبي إبراهيم ، وهو اليوم إمام مسجد في المدينة التي يعمل بها، وله نشاطات دعوية في تلك المدينة. هذه هي قصته مع زوجتة (المستقيمة) التي جعلته شيئا بعد أن لم يكن شيئاً..
قال رسول الله صلى الله وسلم : (( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك )) .

أســـآمـة
04-20-2009, 01:35 PM
قلوب كبيرة ... ضربوا أروع الأمثلة في التفاني والوفاء والتضحية

للأخوة معنى جميل ومذاق حلو وقد قدمت لنا بعض الأمثلة الطيبة هذا المعنى
في أجمل صوره، فرب إخوة يرتفعون ويسمون بهذه العلاقة إلى أعلى درجاتها لتأتي
نموذجاً يحتذى وقدوة تتبع ضربوا أروع الأمثلة في التفاني والوفاء والتضحية في
سبيل إخوانهم فمع بعض هذه النماذج.

قلوب كبيرة

كلية من شقيقتي!

حمد عمره (25)عاماً عانى كثيراً من فشل كلوي فتقدمت شقيقته بلا تردد وتعافى أحمد وتخلص من معاناة لازمته زهاء أربع سنوات،
يقول أحمد: ما حدث منها أكبر بكثير مما سأصفه أو أتحدث عنه، لقد جاءت بقطعة عزيزة وغالية من جسدها، اقتطعتها لتضعها في يدي كطوق نجاة من مرض مزمن.

واساني بماله

(ف) معلمة رياضيات تبلغ من العمر (35) عاماً متزوجة وأم لأربعة أطفال، استولى زوجها على بيتها ومالها ثم طلقها، فوقف معها في محنتها أخوها وأعطاها من ماله الوفير ما عوضها وعن بيتها بخير منه أكبر مساحة وأجمل موقعاً وزاد على ذلك بأن أثثه من أبدع ما يكون مع سائق وخادمة وسيارة كبيرة،
تقول (ف) لم ولن أستطيع الحديث عن موقف أخي فهو أكبر من ذلك بكثير.

إنقاذ

أبو محمد يحفظ لأخيه جميل عمره، فلولاه بعد الله عز وجل وفطنه وحرصه لكان في مستنقع لا خروج منه حيث عاش لمدة عام مدمناً للمخدرات ولما علم أخوه بالأمر أخذ إجازة من عمله وكان يقطن بمدينة أخرى فأخذه لمصحة متخصصة وأشرف بنفسه على علاجه لمدة شهرين حتى تعافى وبحث له عن عمل وبقي حوله حتى اطمأن عليه،
يقول أبو محمد: بذل ماله ووقته وجهده حتى تأكدت له استقامتي فاطمأن، فجزاه الله عن أ وبتي وتوبتي واستقامتي خير الجزاء.

عناية طبية

سارة (17عاماً) تعاني من إعاقة جسدية بالإضافة إلى الربو شقيقها الأكبر طبيب مشهور، يرعاها بعناية فائقة رغم انشغاله يتابع حالتها باهتمام ويبحث عن الجديد في عالم الطب ليعالجها، جلب لها ما تحتاجه وكذلك جهاز حاسب تتسلى وتتعلم عليه ومعلمة القرآن الكريم،
تقول سارة: أخي يجب أن يدخل السرور على قلبي مهما كلفه الأمر وهذا رفع من معنوياتي وجعلني أشعر بأنس وسرور رغم ظروفي الصحية.

أنستني مصابي

أم لين عادت لبيت أهلها هي وبناتها الثلاث بعد زواج امتد لسنوات خمس، بالطبع حز ذلك كثيراً في نفسيتها وأثَّر على بناتها، كان المصاب بحق كبير ولكن وقفة شقيقتها بجانبها بدد ذلك كله، اهتمت بالصغار أيما اهتمام، تنام وتصحو معهم، تلبي كل مطالبهم، تسليهم وتلعبهم، وبعد عام تزوجت أم لين وتركت صغارها عند أختها وبقوا في رعايتها ما يقارب العام حتى استقر بها المقام عادوا يعيشون معها في بيتها،
تقول أم لين كان لوقفتها معي دور لا ينسى في إعادة حياتي لطبيعتها وسيرتها الأولى لقد اتسع صدرها حتى امتصت كل همومي وحزني فيا لها من أخت.

هداية

إنجود (18) عاماً تأثرت بصاحبتها فوقعت في أمور سيئة كالتبرج وتأخير الصلاة وسماع الغناء وما شابهها من المعاصي وكانت أختها نجلاء (15) عاماً مستقيمة وتحمل هم هدايتها فما برحت تنصح وتوجه بطريقة وأخرى حتى امتن الله عليها بالهداية،
تقول إنجود: فضل عظيم لا أنساه فأختي بذلت المستحيل وتحملت مني الكثير وعندما لمست بوادر الهداية علي خرت ساجدة لتشكر الله على ذلك.. كانت تصلي بالليل وأسمعها تلح على الله بالدعاء لي بالهداية فاني فضل أعظم من هذا الفضل؟.

تكاليف زواج

هدى (45) عاماً معلمة كيمياء لها أربعة إخوة اشترت لكل واحد منهم أول سيارة يسوقها وتحملت تكاليف زواجهم بعد تخرجهم من الجامعة وما زالت تمد يد العون لمن يريد الدخول بمشروع تجاري مثلاً أو الاستثمار فيه بمجال معين،
يقول عبد الكريم: مات أبي رحمه الله ونحن صغار وعوضتنا عن فقده ولم تبخل علينا بمالها ولولا وقفتها معنا لما توظفنا وتزوجنا فقد جادت بمالها كله لأجلنا.

أســـآمـة
04-20-2009, 01:35 PM
قصتي مع طريق الموت...وما رأيت فيه من مشهد مروع وأليم..!!

أحبابي الكرام ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسأل الله أن يمدكم بالعون والسداد وأن ينفع بكم البلاد والعباد ..
في ليلة مظلمة .. عزمنا فيها أمرنا وحملنا أمتعتنا متوجهين لمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم عن طريق البر ..
الطريق تقريبا يحتاج إلى 4 ساعات ونصف الساعة إلى خمس ساعات ..
ودعنا أحبابنا وأهلينا وسألناهم الدعاء لنا بالتوفيق ..
وانطلقنا ... مقبلين غير مدبرين .. حتى ذهبنا مع طريق يسمونه ( طريق الشاحنات ) ..
أنا أسميته ( طريق المهلكات ) أو قل ( درب الوفيات ) ( معقل الأموات ) ..
قل ما شئت .. تسلكه الشاحنات المفزعة ... والسيارات المتهورة .. في مسارين فقط !!
مما يجعل فرص النجاة تقل ... واحتمال الكوارث يزداد ..
طريق مظلم ولا إضاءة ... ويصعب علينا معرفة المسارات والمنحنيات ..!!
وأنا أقلب نظري في هذا الرعب ..
ولم يمضي علينا وقت ... !!
حتى رأيت العجب العجاب .. وليتني لم أراه ..
سيارات كثيرة متوقفة لجانب الطريق .. الأيمن .. مضيئة أنوارها المتقطعة ( الفلشر )
وخلق متجمهرين ... !! بالطبيعي والفطرة تعرف أن هذا الطريق قد افترس ضحية جديدة ويبدو أنها .. بعد
حديثة ودمها حار ...
نزلنا وترجلنا من سيارتنا – ويعلم الله أنه ليس لذات التجمهر وإنما للعظة والعبرة والمسااااااعدة للموجودين حتى
يأتي الإسعاف ... وربما تلقين الشهادة لمن أوشك على الموت .. ومساعدة من بقي فيه نبض
قدر الإستطاعة ...
وقت خروجي وإذا بأحد زملائي يسأل أحد من رآى الموقف وقال هناك شاب ملقى على الأرض وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة ..
ذهلت ... وذهبت نحوه وخطاي مترددة أخشى من فزع المنظر ..
اقتربت وإذا بسيارة من النوع ( شبح ) مقلوبة على رأسها ..!! ومهشمة السقف تماما .. لا بد من وفاة ..!!
منظر السيارة لا يوحي بغير هذا ..
نظرت وقد هالني منظر السيارة إلى جانب آخر في الحدث لأجد شابا يجلس وكأنه مذهول لا يدري أهو فعلا
على قيد الحياة أم لا ...
ويهدؤونه الناس .. أمر مؤلم ... لم أتكلم بكلمة واحدة ... فقط مذهول ونظرت ورائي وإذا بشااااب ..
ملقى على الأرض ممد ... قد وضع يديه على صدره مشبكتين ..
قد امتلأ وجهه رملاً ... وترابا ورأسه من أعلاه قد امتلأ دما في جرح غائر ...
ممد على الحصى والأحجار .. ورأيت بجواره شيء من الزجاج الذي خلفته هذه الإنقلابه المخيفة والتي قذفتهما
من داخل السيارة وإذا هما في الخارج !! في الليل .. وفي ظلمات هذا الطريق الموحش ..
أمر مؤلم ومفزع ..
لا أدري ... لماذا شعرت حينما رأيت هذا الشاب وكأنه أخي الشقيق ..
جلست على قدمي ... ونظرت له نظرة .. آلمتني .. كثيرا آلمتني ..
شاب لا يزيد على الخامسة والعشرين حتما ..
يتنفس بعمق ... صوته شاحب ... مغمض العينين .. أشبه بفاقد الوعي .. يكتم صرخاته التي تنبئ
عن آلام جسده المتحطم من هذا الحادث المروع ..
آه كم تألمت لمنظره .. أخذت من جواري قارورة ماء ... وصببتها على يدي وبدأت أسمح عن وجه ما
ناله من التراب .. وشيء من الدم .. الذي علا رأسه .. ومسحت شفتاه التي نالها شيء من الغبار والتراب ..
أصبره وأتفاءل .. وأقول له : الحمد لله على السلامة ما شاء الله أشوفك طيب ... أذكر الله ..
وقل لا إله إلا الله .. وما فيك إلا الخير يا غالي ... الآن يأتون الإسعاف هم قريبين منا جدا .. الحمد لله على سلامتك
الحمد لله كتب لك الله عمر جديد ..
بدأ يردد بصوت متقطع لــــــ ــ ـا إلـ ـه إلـــ ـا الـــ ــ ــ ـلــ ـه .. مـــ ــ ـحــمــ ــ ـ ـد رســ ـول الــلـــ ـه ..
تخيلوا !!
وبعدها بدأ يئن : آآآآه إممممم آآآ
باسم الله عليك وش يعورك .. ؟؟
قال لي : ظهري ... ظهري
آه حبست عبرتي .. لم أحتمل أن أراه بهذا الشكل ..
يالله .. كم كان محزنا ؟؟
فجأة وأنا في هذا الموقف والناس يقفون حولنا .. يشاهدون هذا الحال ..
وإذا بي أرى من عينه اليمنى .. دمعة تنبئ بألمه وعن عجزها عن التعبير والخروج لعجز صاحبها الممدد ..
مسحتها .. ولم أشعر إلا ودمعتي سبقت يدي التي تريد مسح العبرة .. لم أستطع والله لم أستطع ..
أتاني أحد الواقفين وقال : هاه يا مطوع عساه بخير .. قلت نعم : الحمد لله ..
لا أخفيكم كم راعني وكنت أخشاه أن يكون ثالثنا ملك الموت .. !!
كنت أترقب هذا وأخشاه كثيرا ...
فجأة وإذا بزميله اقترب منا ليفاجأنا الإسعاف بقربه .. منا وجاء وبشرت أخي الممد بالإسعاف ..
وإذا بزميله الذي أصيب إصابه فقط في قدمه . ..
يخاطب زميله يريده أن يتكلم ..
قلت له أذكر الله ما فيه إلا العافية ..
وحملته ورآني ولم يتمالك إلا أن احتضنني وبكى واحتضنته بحنان عله أن يهدأ مما به ..
ذكرته بالله وحملته إلى الإسعاف وقد حملوا أخي الممد إلى الإسعاف ..
حاولت ولم تكن أمنيتي وقتها إلى الحصول على أرقام هواتفهما إلا أن المرور منعني ..
وأغلقوا دوننا أبواب الإسعاف ..
وذهبت أدافع العبرة ...
ادع الله لهما بالشفاء .. وكلي أمل أن يهيء لنا أسباب اللقاء ..
والله على كل شيء قدير ...
وليتنا نتعض كما ينبغي ... وأن لا نجعل نهاياتنا بهذه الصورة ..
وسرعتنا في الطرقات هي التي جعلت أمثال هذه الطرق المفزعة تصبح مقابر ومجازر لأرواحنا
حفظنا الله وإياكم من كل مكروه ..
والله الهادي والشكر لكم أحبابي

أســـآمـة
04-20-2009, 01:36 PM
«أم أسامة» حاربت مرض ابنتيها ريم ونور ... وانتصرت بعد 20 عاماً

دهمها في سن مبكرة... وسنوات الكفاح تُوّجت بالشفاء ...الدمام - رحمة ذياب الحياة - 26/03/08//

قصة «ريم ونور» مسلسل كفاح من نوع آخر، تستحق حلقاته التي امتدت لأكثر من 20 عاماً أن تروى. والدتهما أم أسامة، أبت أن تستسلم للمرض، أو أن تترك ابنتيها فريسة له.
بعد أن مرت سنوات البراءة الأولى، كانت ريم ونور على موعد مع الإعاقة، التي تمثلت في «انحناءات العمود الفقري»، وأخذت منهما أجمل سنين عمرهما وأدخلتهما في رحلة علاج امتدت كل هذا العمر.
ولا تزال أم أسامة تتذكر عندما كانت تجري ابنتها ريم أمامها، «بحيوية ونشاط، وتنتقل من هنا إلى هناك، كالفراشة التي تنتقل بين الزهور، قبل تصاب في العام العاشر من عمرها، بإعاقة بدأت في انحناءات تظهر في العمود الفقري».
لم تقف الأم ساكنة، إذ ذهبت بها إلى المستشفيات، للاطمئنان على فلذة كبدها، بدأت في مستشفى الدمام المركزي، لتشخيص حال ابنتها، الذي بدوره أحالها إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، لزيادة الانحناء بنسبة 50 في المئة خلال شهرين فقط، وكانت ابنتها الثانية نور تبلغ من العمر حينها سبع سنوات.
دخلت الأم في دوامة العلاج التي أبعدت ابنتها ريم عن الدراسة لفترة، لكنها سرعان ما عادت مرة أخرى، إلا أنها لم تكن تعلم أنها على موعد جديد مع مرض توقف التنفس بشكل مفاجئ، بسبب الضمور الذي أصاب الحجاب الحاجز، ما استلزم إجراء جراحة أخرى، وهي فتحات في الرقبة، لتتمكن من التنفس. استمرت ريم على هذه الحال إلى أن حصلت على الجهاز الذي بقيت لأجله في المستشفى لمدة عام كامل، منحة من وزارة الصحة، وكانت تبلغ حينها 14 عاماً.
لم يكن هذا كل شيء، فبالتوازي مع مرض مريم؛ فوجئت الأم المثقلة بالهموم، بهم جديد يضاف إلى جبال همومها، فابنتها الثانية نور لم تكد تبلغ العاشرة حتى أصيبت بالداء ذاته الذي هاجم أختها. اشتد المرض على مريم وازدادت التكاليف، كما ازدادت الأعباء، ولم تعرف الأم ماذا تفعل، إذ كانت تعالج ريم من المرض، بعد ان وافق خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - يرحمه الله - على علاجها في فرنسا، لتدهور حال القصبات الهوائية. وبعد العلاج عادت ريم، وجرى توفير أجهزة العلاج الملائمة لها.
وبلغة حماسية سعيدة، تقول أم أسامة: »خاضت ريم مرحلة الثانوية، إلى أن وصلت إلى الدراسة في مركز الأمير سعود بن نايف، وحصلت على شهادة نظم المعلومات، مع جائزة الأمير محمد بن فهد للتميز، وحصلت أيضاً على المركز الأول مكرر، كما أصرت على اخذ شهادة من مركز عالمي متخصص في الحاسوب، مع مرتبة الشرف».
لكن سرعان ما عادت النبرة الحزينة إلى أم أسامة، فقد تذكرت ما مرت به ابنتها الثانية نور، التي دخلت في حال «أشد وطأة»، إذ تم نقلها بعد العودة من فرنسا إلى أميركا للعلاج، وبقيت هناك لمدة عام كامل، أجريت لها جراحات عدة، استغرقت إحداها 15 ساعة، وأخرى استمرت عشر ساعات.
أعقب ذلك إصابتها بمرض السكري، نتيجة لتوقف عمل البنكرياس، بسبب تكرار الجراحات. وتقول أم أسامة: »كنت تركت أبنائي، وبينهم ريم التي كانت ترقد في منزل خالتها، وتتابع دراستها، وغادرت مع نور في رحلة العلاج، إذ أصيبت بالشلل الرباعي، نتيجة لكثرة الجراحات».
وبدأت الأم تسرد مسلسل المعاناة مرة أخرى، لكنها حلقات أكثر قسوة ومرارة، فكانت مقسمة الفؤاد بين الدمام وأميركا، فريم تكافح من أجل الشفاء.
ونور دخلت معركتها الخاصة، والأم تنتقل بين الدمام وأميركا، للاطمئنان على الأولى وبقية أبنائها، وتعود لأميركا للوقوف إلى جانب الثانية.
ومع مرور 20 عاماً، دونت هذه الأم وابنتاها قصة كفاح، أكثر ما يسعدها الآن هو تحسن حالي نور وريم الصحية، حتى إن الأولى تعمل حالياً في مستشفى الملك فهد الجامعي في الخبر، فيـما الثانية تبحث عن وظيفة مماثلة، وتخضع لعلاج طبيعي.

أســـآمـة
04-20-2009, 01:36 PM
اعترافات طالبة !!!

أستاذتي الكريمة:
ها أنا سأودع أيام الدراسة، ولكنني لن ألوح مودعة إياك، بل سأمد يدي إليكِ مستغيثة، راجية ألا تتركيني وحيدة، أتخبط في الظلمات، وتأكل قلبي الحسرات.
سأبوح لكِ بسري، وأشكو مأساتي، أحكي قصة عذابي وضياعي، وقصة صحوتي، سأحكيها صريحة، لأنني صادقة في التماس العون.
فاعذريني إن كنتُ جريئة في شكواي، إلى حد يخرجني عن دائرة الجرأة إلى شيء لا أحب أن أسميه.
ستقرئين صفحات سوداء شوهاء من صفحات عمري ما عدا الأسطر الأخيرة منها.. ستجدين كلماتها خُطت بدموع التوبة وحرقة الندم، عدت من دروب التائهين، صحوتُ من نومة الغافلين، ألم الصدمة صحاني وصوتك أعادني .
سأجيبك بصراحة، سأعرفك باسمي ورسمي، كما هو، وكما عرفه كل من حولي.
أنا (( رشا )) الآثمة.. أنا (( رشا )) المستهترة.. هذا ما قاله الناس عني، وعرفته حقيقة موحشة في ذاتي.
أنا الطالبة الكسولة الوقحة، أنا الطالبة الخمولة (( رشا )) أجلس دائماً في المقاعد الأخيرة منحنية الظهر مطأطئة الرأس، مختلية من أحزاني، أو سارحة مع أحلامي، أحلق، أسرحُ مع أحلام الوهم، لكنني في حصتك الدرسية، كنتُ أسقط من عالم الأحلام إلى عالم الحقيقة، لأنكِ تداهمين خلوتي دائماً، وتخترقين عالم أحلامي، تلقين عليه بضع كلمات، فتتهاوى جُدُره اللامعقولة فوق رأسي، وتغدو سراباً، وأعود إليكِ، أبقى معكِ كل الدرس، وأنت تجوبين ببصرك وبصيرتك بيننا، تنبهين كل طالبة شاردة، وتنشطين كل طالبة خمولة، تؤانسين كل طالبة منزوية بمداعبة لطيفة.
أما أنا فكنت كلما حط بصرك علي رفعت رأسي، وشددت ظهري، وخرجت من عالمي السحري. كنت معكِ معظم أوقاتي، بينما كنتُ منبوذة من معظم مدرساتي. منهن من تواصل تقريعي، ومنهن من تتحاشى الحديث معي، أو حتى النظر إلي، خوفاً من كلمة فظة أقولها، أو نظرة وقحة أرسلها، وحدك أنتِ عاملتِ ((رشا)) الوقحة، ذات العينين الساخطتين الحائرتين على أنها طالبة، فأحببتك رغم حزمك، وأكبرتُ فيك صفاتٍ أنكرتها على نفسي .
أحببتك، رغم أن قلبي القفر ما كان يعرف الحب لأحد، كان قلباً مقفراً من كل الأحاسيس، إلا أحاسيس الكراهية والحقد والسخط على كل الناس.
أنا أعرف قلبكِ الذي عودته حب الناس يفر من لقاء القلوب الحاقدة، لكن دعيني ألتقيك لقاء الحاجة، حاجة الأرض العطشى لقطرات ماء.
فاسمحي لي أن أفضفض لكِ، واستمعي لحكايتي :
قبل سنوات كنت إنسانة ككل الناس، فتاة خلوقة، طالبة مهذبة، أنعم بحضن الأب وحنان الأم، وجو الأسرة، أمضي إلى مدرستي، تلاحقني توجيهات أبي، وملاحظات أمي، أهتم بدروسي أحترم مدرساتي، أحب أهلي وصديقاتي إلى أن جاء اليوم المشؤوم، يوم سافر أبي إلى موسكو، ليتاجر، ليجمع المزيد من المال.
كم حسبتُ لهذا اليوم، كم تهيبت مجيئه، ولما أزفت ساعة السفر لجأت إلى فراشي، أغرقتُ وسادتي بالدموع، وأغرقتُ نفسي في بحر من الحزن، تصنعت النوم، وما بي نعسة.
ما أقساها من لحظات ما أقسى لحظات الوداع، ولاسيما عندما لا يقول المودع إلى اللقاء في غدٍ أو بعد غد، أو في الأسبوع القادم، لم يقل أبي شيئاً من هذا القبيل، بل راح يبرر سفره في نقاش كان بينه وبين أمي.
- قالت أمي بلهجة حزينة: لقد أتعبتني بكثرة أسفارك، في كل سفر أقول: أسبوع ويمضي، شهر ويمضي، عساه أن يكون آخر سفر.. لكن سفرك هذا طويل ستغيب عنا سنة كاملة، كم ستكون أيامها طويلة وصعبة!
- قال أبي: بل ستكون أيامها أقسى وأطول عليّ، أنتِ هنا بين أولادك، أما أنا فسأكون هناك غريباً وحيداً.
وهبت أمي متشبثة بكلمات أبي، علها تثنيه عن عزمه، أو تقصر من طول غيبته:
- ما دام السفر شاقاً عليك، ومرهقاً لك، لماذا اخترته؟
- إنها متطلبات الحياة يا زوجتي، الحياة تطلب منا هذا، رغم كل هذا السعي لم ننل ما نريد!!
- إذن سنظل نلهث وراء متطلبات حتى نموت، أنا لا أريد منها كل هذا، أريدك بقربنا، أريدك قرب أولادك.
- لا تنسى أنك زوجة تاجر، وعليكِ أن تدفعي جزءاً من ثمن حياة الترف التي تعيشينها.
قالت أمي بحرقة ورقة:
- هل ينبغي على زوجة التاجر أن تدفع ثمن زواجها منه بُعده وانشغاله عن بيته وأهله.
ارتفع صوت أبي قال بحدة:
- ماذا تقولين..؟ وهل أسعى إلا من أجل بيتي ومن أجلكِ؟

رن الجرس، كانت السيارة بانتظار أبي، وحمل أمتعته وقال كلمات الوداع على عجل:
- اهتمي بالأولاد يا زوجتي، ولا سيما بـ (( رشا )) صارت صبية، الأولاد أمانة في عنقكِ، حافظي على الأمانة.
- قالت أمي: لك ما تريد، لكن أرجوك ألا تترك أحداً يتدخل في شؤون بيتي، يكفينا منهم أن يوصلوا إلينا مواردنا المالية.
- قال أبي: لكِ ما تريدين، سأفعل.. سأتصل بهم من موسكو، وداعا.. وداعاً.. وأغلقت أمي الباب وراءه.
خرج أبي، وخرجت معه فرحةُ بيتنا، وتداعت أسواره، ذهب أبي وترك الأمانة في عنق أمي، أمانة خمسة أولاد أكبرهم أنا، ولم تكن أمي أهلاً لحمل الأمانة، فقد ناءت بالحمل فأردته من فوق عاتقها، وارتمت متهالكة على فراش المرض، صارت في غيبوبة شبه دائمة عن الدنيا، تصحو بضع ساعات في يومها وليلها.
فقد دمرها أبي.. أبي الذي طاب له المقام في موسكو، انتظرناه عاماً وعامين، تقلصت علاقته بنا مع مرور الأيام، ما عاد يتصل بنا، إذا ما اتصلنا به تهرب من الحديث معنا.
سمعنا أنه تزوج من امرأة روسية، سمعنا أنه وهب حياته للهوى، الشائعات كثرت حوله، ما أهمني منها أن أبي صار لغيرنا.
هنا كانت نقطة الانعطاف في مساري، وفكرت أن أنتقم من أبي لكن كيف؟ أبي كان يقول عني (( رشا )) الشقية، فلأكن مثلما قال سأسلك سلوكاً لن يرتضيه لي، وإن ارتضاه لنفسه.
من سيمنعني من هذا؟ أبي غائب، أمي مريضة، الأقارب لا علاقة لهم بنا.
انحسر ثوبي، وضاقت ملابسي صرت ألبسها لكشف مفاتني لا لسترها، وصار همي الأكبر أن أرى نظرات الإعجاب تلاحقني، بادلت النظرة بنظرة، والابتسامة بأعرض منها، والكلمة بجملة، التف الشباب حولي، منحتهم كؤوس الغرام بلا مقابل.
في بادئ الأمر راقت لي هذه الحياة، واستعذبتُ المسير في هذا الطريق، وحاولت أن أدل بعض صديقاتي عليه، نجحتُ أحياناً وفشلتُ كثيراً.
ثم ماذا بعد؟!
لا شيء سوى الخيبة، الشبان الذين منحتهم ودي رفضوني خطيبة، صديقاتي هربن مني على أنني جرثومة يخشين من فتكها، الأقارب جعلوا مني سيرة غواية وضلال.
تجرعتُ ما استعذبته في الأمس ذلاً وهواناً، صغاراً وحيرة، خرجت من طريقي إلى اللاشيء، لا.. لا ليتني خرجت إلى اللاشيء.. خرجت بحمل كبير من الهوان..
والضياع.. والوحشة.. آهٍ ما أظلم دروب التائهين! آهٍ من مرارة سؤر الكأس التي يعب منها الغافلون.. آهٍ من ظلم أبي.. الظلام يغرقني، المرارة تحرق كبدي.
لكن كلماته كانت شعاع نور اخترق دياجير نفسي، كانت قطرات ماءٍ أشعرتني بشدة ظمئي، كانت يوم ميلادٍ جديد لحياتي.
ففي ليلة ذلك اليوم – يوم مولدي – كنت جالسة إلى الهاتف، أقطع الوقت بحديث مع أحد الشبان، بعد أن نام إخوتي، وراحت أمي في غيبوبة، بعد أن تناولت القرص المهدئ.
كنت ليلتها مسرورة، أتكلم بصوت مرتفع، أضحك أغني، لم يكن في حديثي معه ما يُكتم.
فإذا ضحكت قال لي: ضحكتك أشبه بقرع الطبول.
وإذا غنيت قال لي: غناؤك أشبه بصوت الطاحون.
وإذا تحدثت قال لي: أحب الكلام المعسول.كان ينال من كل شيء في، يسخر مني، وكنت أتقبل منه كلامه على أنه مزاح، وهكذا بقيت في أخذ ورد معه، حتى لفت
نظري دخان يتسرب من غرفة أمي، صرختُ، استنجدت: أمي تحترق أرجوك، أمي تحترق.
قال لي وربما كان مازحاً: إلى الجحيم، لا خير فيكِ ولا في أمك.
رميت السماعة، هرولتُ إلى غرفة أمي، رأيتها نائمة، وبقية سيجارة تحترق بين أصابعها، والنار تلتهم طرف فراشها.
فتحت النوافذ والأبواب، صرخت: أنقذونا يا ناس، أمي تحترق، صرختً حتى جفت لهاتي، لم أسمع سوى صدى صوتي، يتردد في الليل والظلام.
وهرع إلي أخوة صغار، هبوا من فراشهم مذعورين، وقد لاحت الصفرة في وجوهم، ولوى الذل رؤوسهم، نظروا برعب إلى أمي، ثم جرتُ أقدامهم الصغيرة إلى المطبخ، حملوا أوعية المياه، صبوها فوق فراش أمي.
عند هذا فتحت أمي عينيها، نظرت في وجوه أخوتي، وابتسمت، عاودني شعور لم أشعر به منذ زمن، شعور بالحاجة إلى أم تحميني، وتدفع عني الأقاويل، والشائعات، إلى أم ترشدني، فانكببت فوقها، وعانقتها، همست في أذنها: أحبك يا أمي أحبك، أحتاج إليكِ يا سر حياتي.
في هذه الليلة – ليلة ميلادي الجديد – لم تنم أمي، بقيت معها حتى الصباح حدثتها وحدثتني.. حدثتها بأحاديث شتى، معظمها سمعتها مني كان الحديث نسمة ندية في بيت كاد أن يحترق.
وجاء النهار بعد تلك الليلة الداجية العاصفة لملمت جراحاتي وجئت المدرسة، أنشد.. أنشد كلمة طيبة تطفئ أوار نفسي، وتشفي بعض ما فيَّ من آلام.

ابتدأ النهار بدرسكِ. في هذا الدرس استقبلت أول شعاع نور، سأذكرك بذلك، وما أظن أنكِ نسيت. لكني سأذكر ما جرى، استعذاباً لهذه الذكرى.
دخلتِ الفصل، وألقيت علينا التحية، ولأول مرة رددتها بأحسن منها، ثم ساد الفصل سكون عميق وسألتكِ إحدى زميلاتي: آنسة ما عنوان موضوعنا اليوم؟
قلتِ لها: ما دمت متعجلة على طرح الموضوع، ابدئي واقترحي علينا أنتِ وطرحت الطالبة عنوان موضوع وهو: (( رصد ظاهرة سلبية تفشت في المجتمع )) .
ظهر لنا أن الموضوع راق لكِ، فألقيت أسئلة متنوعة علينا، وجاءت الإجابات متنوعة، بعضها سطحي، وبعضها وليد معاناة.
وجاءني صوتك ينادي، بلا استخفاف ولا امتهان (( رشا )) وقفت بسرعة ورفعت إليكِ رأسي المطرق.
- حدثيني يا (( رشا )) عن بعض الظواهر السلبية التي تؤلمك.
قذفت الجواب بسرعة:
- أنا كلي ظاهرة سلبية يا آنسة.
فسألتني وطيف ابتسامة على وجهك:
- ماذا يؤلمك من نفسك يا رشا؟
- أكره نفسي، أكره كآبتي، أكره انهزامي وانزوائي، أكره ضياعي، أكره سفر أبي، أكره أحلامي الكاذبة.
رأيت في عينك سحابتين توشكان أن تدمعاً وأنتِ تقولين لي:
- صه يا رشا، المؤمن لا يقول مثل هذا.
سرني أن أرى من يوشك أن يبكي لأجلي، ونزلت كلماتك ماء على النار الصاعدة، فأسكنتها، ورحت أستمع إلى حديثك بشغف.
الفتاة المؤمنة يا رشا لا تضيع، فالله سبحانه وتعالى، حدد لها طريق. الأمان والفوز، فمشت فيه واثقة الخطى، لأنها تعرف نهاية الطريق، الله خلقنا وهو العارف بما يصلح لنا، فلا تغرنك دعوات الجاهلين.. المؤمن لا يستوحش ولا ينزوي.
وهنا قالت لكِ إحدى طالبات الفصل:
- كيف لا يستوحش المؤمن، ولا ينزوي، وهو يعيش مع أناس فسدت ذممهم وساء معشرهم!
أردفتِ أنتِ بنفس الهدوء والسكينة:
المؤمن يبدأ بإصلاح نفسه أولاً، فيكون قدوة لغيره في القول والسلوك، فإذا ما عاشر الناس، كان رحيماً بهم، مهتماً بشؤونهم، متسامحاً معهم، يدفع بالتي هي أحسن، فيغدو وعدوه ولياً حميماً، ولو فرضنا أنه عاش في وحشة من الخلطاء، فهو لا يستوحش لأنه يعيش بمعية الله.
المؤمن لا يكتئب ولا ييأس، فأمله موصول بالله، اقرعي باب الله، أدمني القرع عليه، باب الله لا يوصد في وجه من قصده.
المؤمن لا يندم على ما فات، ولا يترك آلام الماضي تهدد مستقبله، وتحول دونه ودون سبيل الفالحين أليس كذلك يا رشا؟؟
كانت كلماتك الهادئة الصادقة تنشر السكينة والرضى فوقنا جميعاً، تشيع في أرواحنا الأنس والعطر، تتسرب إلى ظلمات نفسي شعاع نور، ووميض أمل.. تنزلق ماء سلسلاً، تروي ظمأ روحي، تبعث الأمل والحياة في هشيم عمري الضائع.
وها أنا أقف على نهاية المرحلة الثانوية، استعد لامتحان الشهادة الثانوية، بنفسية جديدة وأمل جديد وعزم جديد، بل بميلاد جديد، أمد إليكِ يدي، فمدي يدك إلي ساعديني، ساعديني يا أستاذتي الكريمة، ولن أنسى لكِ جميل صنعكِ ما حييتُ(1) .

أســـآمـة
04-20-2009, 01:37 PM
الاختيار الخاطئ

كانت تحلم، كأي فتاة، بفارسها القادم من وراء غيوم القدر،تتصوره قد امتطى جواداً أبيض بحلة زاهية،ووجه واضاء،وفروسية تخلب العقل..."


وجاء ذلك الفارس وطرق الباب،ووافقت عليه، لقد كان يبدو عليه كل ماتتمناه المرأه من جسم وجمال واخلاق، ولا يعلم إلا الله ماذا كان داخل هذا الجسد.
كانت الأيام الأولى للزواج مليئة بالسعادة، وما إن انجلت تلك الأيم حتى نزع ثوب الفروسية المصطنع، ورأت مخالبـه ووحشيته، بعد ان ادخل سم المخدرات من حقنه غرزها في جسده النحيل، وما إن ابدت اعتراضها بمجرد كلمات متهدجة، حتى رأت طوفاناً يتساقط عليها من اللكم والرفس، والكلمات الجارحة.
حاولت الصبر والصمت ولكنه تمادى، لقد استولى على ذهبها وباعه، ثم بدأ بالاستيلاء على راتبها الشهري، ثم بدأ ببيع ما يوجد في البيت، ويصرف كل ذلك على هذه السموم.
استجمعت قواها، وحاولت نصيحته ثانية لعله يسمع، ولكنه ضربها بوحشيه، ثم لم يكتف بذلك، بل حملها وقذفها من الدور الثالث.. سمع الجيران الصراخ، فهبوا لنجدتها، استطاعوا إنقاذها وهي في الرمق الأخير، قد تحولت إلى عضام مهشمة، ولكن الحياة كانت تدب فيها.. وعلى فراش المستشفى كانت تقول للجميع عبارة واحدة :هذه هي نتيجتة الاختيار الخاطئ."

أســـآمـة
04-20-2009, 01:38 PM
قصة نجاة الشيخ المنجد وابنه أنس وأبو لجين إبراهيم من الغرق!

قصة غرقي في البحر مع الشيخ المنجّد
وابنه الصغير أنس أرويها لأول مرة .
أبو لـُجين إبراهيم - 13/3/2008


تحقيقاً لرغبة الكثير من الأخوة الأفاضل ، سأعود بكم إلى الوراء لأروي لكم قصة غرقي في البحر مع صاحبي أبي أنس وطفله الصغير الذي كان عمره لا يتجاوز ثلاث سنوات :

سأروي لكم اليوم قصّتي في البحر.. إنّها قصّة مَنْ وقف على شُرفة الموت، وشمَّ رائحة النزع، وعانق مخالب الاحتضار، إنّها قصّة ليست قريبة العهد نسبيّا، ولكن أحداثها المرعبة وفصولها المثيرة لا تزال تتمثّل أمام ناظريّ فكأنها الحلم المُرعب أو الكابوس الثقيل.. كلما هممت أن أكتب عنها تهيأت لي صورة الموت فاغراً فاه.. مُشهراً أنيابه.. فداهمتني رجفة الموقف، وهيبة الحدث، فألْجمتْ قلمي وعصفتْ بذهني، وطفقت أمسح بكفيّ على وجهي وجسدي لأتحسس نبض الحياة.. ولتتوارد الأسئلةُ أمامي.. هل صحيحٌ ما حدث؟! هل أنا اليوم حيٌّ أُرزق؟! هل لا زالت أنفاسي تتردد وقلبي يخفق؟! فأين عبارات الحمد التي تفي بمشاعر الامتنان لله عزّ وجلّ؟!! وأين كلمات الشكر التي توازي فضل الرحيم الرحمن.. السلام المؤمن.. الحفيظ العليم؟!! يا للمنّة!! ويا للعطاء!! ويا للفضل والسخاء!!

بدأت أحداث القصّة بعرض فكرة "رحلة الصيد البحريّة" على صاحبي الداعية الإسلامي المشهور، والخطيب المفوّه، والباحث المحقق، وإمام الجامع الأشهر بمدينة الخبر على الشاطئ الشرقي للمملكة.. إنّها رحلة صيد في كبد البحر.. ولكن يا ليت شعري كم من صيّاد أصبح صيداً.. وكم من مخبرٍ أصبح خبراً عابراً :

جُبلت على كدر وأنت تريدها *** صفواً من الأقذاء و الأكدار

ما إن يرى الإنسان فيها مخبرا *** حتى يُرى خبراً من الأخبار

وحظيت الفكرة بموافقة صاحبي بعد إصرار مني .. واتفقنا على الانطلاق بعد صلاة العصر في ذلك الخميس من مرفأ مدينة الملك فهد الساحلية.. وحضرت أنا وصاحبي في الموعد المقرر ومعه ابنه أنس (3سنوات).... واستقلنا قاربي الموسوم بـ "هاني الأول".. وودعنا شاطئنا لنستعرض البحر بمركبنا الصغير.. في نهار ساكن النسمات.. زكيّ النفحات.. وكأنما نسير في صَدَفة زرقاء تحيطنا من حولنا زُرقة البحر الصافية.. وتغمرنا من فوقنا زُرقة السماء الصافية.. والموشحة بقطع فارهة من السَّحاب الأبيض الرائع المتقطّع كاللؤلؤ المنثور في صدفتنا الزرقاء.. وفي هذا الجوّ الرائع والمنظر الساحر كنتُ أستمع في استمتاع إلى حديث صاحبي الشائق وهو يحدّثني ويحدّث ابنه الصغير عن أدعية الركوب.. وعن عظمة الله.. وعن البحر.. وعن حديث القرقور.. وقصّة صاحب الأخدود..

ومع الحديث الماتع ذهبنا بعيداً في عُمق البحر.. ثم أوقفنا قاربنا لنبدأ عمليّة الصيد.. وما هي إلا دقائق معدودة حتى ظفرنا بسمكة كبيرة كدت وصاحبي أن ننوء بحملها لإدخالها في القارب.. ليصرخ أنس خوفا من تلك السمكة ونسارع إلى طمأنته وبيان محاسنها وصفاتها ولطف أخلاقها وأصالة معدنها!!! ونعدُه بوجبة عشاءٍ بحريّة لذيذة!!

ثم قررنا أن نغير مكاننا لنظفر بصيدٍ آخر.. وتحدث المفاجأة......

المحرك الأصلي لا يعمل.. ولم تفلح محاولاتي الكثيرة في تشغيله..

واضطرني هذا لتشغيل المحرك الإضافي.. وهو محرّك أضفتُهُ مؤخرا بناءً على شروط حرس الحدود كأحد شروط السلامة البحريّة إضافة إلى أطواق النجاة..

ويشتغل المحرّك الاحتياطي.. ونتحرك باتجاه الشاطئ .. وأفاجأ بأن الخزان المجاور للمحرك قد امتلأ بالماء لأسباب لا أعلمها حتى الآن.. وربما يكون لحدوث تهريب من صُرّة القارب المعدّة لتنظيفه على الشاطئ..

وهنا تتصاعد أنفاسي.. ويحاصرني القلق.. ويداهمني الخوف –ليس على نفسي فأنا أجيد السباحة ولله الحمد- ولكن على ذلك الشيخ الفاضل الذي نفع الله بعلمه القاصي والداني.. وفتح الله له قلوب الناس.. وأظهر الله به السنّة.. واعتصرني الألم على ابنه الصغير..

وهممتُ أنزحُ الماء والشيخُ يساعدني.. ولكن هيهات.. إنما هي لحيظات قليلة ويختلُّ توازن المركب من الخلف.. ليغوص في قوّة وسرعة باتجاه عمق البحر.. وفي غمرة الحدث يلقي الشيخ إليّ بابنه أنس لأتلقفه.. وتبتلعنا دوامة الموج التي أحدثها القارب لأغوص مع الطفل الصغير في الأعماق.. وأصعد بصعوبة بالغة.. لقد كانت هذه اللحظة من أحرج اللحظات في حياتي.. لأن الموقف كان أقوى من مهارات السباحة التي أجيدها.. ولقد كدت أن أفقد الطفل في عصفة الموج وهول الصدمة لولا توفيق الله وعنايته وتثبيته...

ونعود للسطح بعد هدأة العاصفة وأنا أمسكُ بالطفل.. وكلّي تساؤل عن حال الشيخ ومآله.. ولقد أيقنت أنه لن ينجو من ذلك الموقف أبدا لأنّه لا يجيد السباحة.. ولكن بفضل الله وجدت صاحبي ممسكا بجالون فارغ.. ومن كرم الله ولطفه أن تلك الحركة السريعة للقارب تسببت في فتح صندوقٍ مغلقٍ كان يحوي أطواق النجاة والتي طفت بدورها على سطح الماء.. ألقيت بطوق نجاة لصاحبي والذي استعاد توازنه.. وجذبت طوقا آخر لي.. لتبدأ الرحلة الشاقة الشاقة في الوصول إلى الشاطئ البعيد..

سبحان الله.. إنها مجرد ثوان معدودة تلك التي تفصل بين الأمان والخوف.. والمتعة والمشقة.. والنعمة والنقمة.. والسكون والعاصفة..

خلق الله هذا البحر السادر الهادر.. فما أجمله في سكونه وهدوئه وصفائه وعظمته وانشراحه.. ولكن –أيضا- ما أسرع غدرته، وما أقوى ثورته، وما أشد صولته.. وما أعظم سطوته..

فيه روعة جمال.. وعليه مهابة وخشوع.. وله طعنة لا تكاد تخطئ !!

إنه -بقدرة الله تعالى- يحمل الأرزاق.. ويقطع الأعمار..

إنّه يبعث الأمل.. ويجلبُ الألم..

إنّه يبهج الناظر.. ويحزن المُثكل..

كم من بعيدٍ قرّبه.. وكم من قريبٍ بعّده..

ربما يحمل المرضى إلى مواطن الاستشفاء.. وربما يهلك الأصحّاء ويبتلع الأحياء..

لقد تحولّت تلك الصَدَفة الزرقاء إلى خطر أحمر.. وتبدّل ذلك الصفاء إلى طوفان هادر.. وتلك النفوس التي كانت قبيلُ منشرحة تضيق الآن بتزاحم مشاعر الخوف والحزن وتأنيب الضمير والرجاء في فرج الله.. وقد تحشرج الصدر واستحكم الأمر فلا منجى من الله إلا إليه.. ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم....

كان الوقت قبيل الغروب.. وكنت أرجو من الله أن يسخّر لنا من حرس الحدود أو من الصيادين من يعبر بالقرب منّا فيمد لنا يد العون والمساعدة.. وتتطاول الدقائق فكأنما هي السنوات.. ويضمحل الرجاء فيما سوى الله من أسباب.. ويتلاشى الأمل مع إغماضة الشمس لعينيها لتسدل الستار على يوم عصيب لا زلنا نكابد لحظاته ونتجرع سكراته.. وتتركنا الشمس على صورة رجل يحمل طفلا صغيرا يصارع به الأمواج.. ورجل آخر متعلّق بجالون وطوق نجاة هما –بالنسبة له- كل ما تبقى له من أهداب الحياة وأسباب النجاة –بعد حفظ الله عز وجل-.

لقد كان الشيخُ أثبت منّي إيماناً وأقوى عزماً، وأقرب إلى الله عزّ وجلّ، حيث أخذ يشد من عزمي، ويذكرني بالله عزّ وجلّ، واللجوء إليه في الشدائد، ويتلو عليّ أدعية الهمّ والكرب ودعاء يونس عليه السلام، بل بيّن لي أحكام الوضوء وكيفيّة الصلاة في مثل هذا الوضع.. وأوصاني بإشغال قلبي ولساني بالذكر..

إنها طبيعة الإيمان الصادق والعقيدة الراسخة حينما تتجلى ثمراتهما في أحلك الظروف، حينما تحمرّ عاصفة البلاء، ويهيج طوفان الفتن، فإذا القلوب المفعمة بالإيمان الحق والعقيدة الصافية ترسخ رسوخ الجبال فلا تميل ولا تحيد، بل تقف كالملاذ الآمن لدهماء الناس، وتقترب كالشاطئ الساكن الذي يتلقف الغرقى من كماشة الهلاك..

كان الشيخ قريبا مني يؤنسني ويثبتني ويهوّن المصاب في عيني، ويبعث الأمل في فرج الله.. وكان ينادي علي بين الحين والآخر..

يستلقي الشيخ على ظهره ممسكا بأطواق نجاته.. وهو وضع يصعب معه رؤية ما حوله.. ثم يسمع صوتا فينادي عليّ مبشراً بقدوم قارب.. وألتفت يمنة ويسرةً بقدر ما يسمح لي الظرف.. ولكن يتبيّن لي بأنها طائرة عمودية.. ولقد ظننتها جاءت تبحث عنّا حيثُ لوّحت بيدي وصرخت.. ولكن.... لا حياة لمن تُنادي.....

وتتماوج بنا حركة البحر صعوداً ونزولا، واقتراباً وابتعاداً، وأدركت أننا سنفترق بحكم اتجاهات الموج..

لقد كانت جميع الاحتمالات واردة، فإما أن يمنّ الله علينا بالسلامة، أو أن أهلك ومعي الطفل، أو أنجو أنا ويهلك الطفل أو أن يهلك الشيخ، بل إن مزالق الموت حينها أقرب لنا من جسور الحياة.. وعندها طلبت من الشيخ – تحت وابل من تأنيب الضمير- أن يسامحني وأن يحللني مما اقترفته في حقّه وحق ابنه وعائلته إنْ حصل مكروه.. كلُّ ذلك انطلاقاً من شعوري بالتقصير لأنني كنتُ من اقترح الرحلة وأعد القارب وخطّط للنزهة..

ويحينُ علينا وقت صلاة المغرب وعملتُ بوصيّة الشيخ فنويت الوضوء على وضعي وصليت المغرب في عرض البحر خائفا أترقب.. ويدلهّم الليل ، لم أعد استطيع أن أرى صاحبي ولكني لا زلتُ أسمع صوته، كان يناديني بين الفينة والفينة: يا إبراهيم كيف حالك؟ وكيف حال ( أنس )؟ فأردُّ عليه مباشرة: كلانا بخير، ينقطع الصوت فترة فأناديه: يا أبا أنس كيف حالك؟ فيقول: أنا بخير، وهكذا ...

وبدأ الصوت يتلاشى تدريجياً بسبب تباعدنا، والموج يحمل كلا منّا إلى جهة.. ومرت دقائق قليلة حتى يخيل لي أني أسمع صوته يناديني ولا أدري هل كان يناديني أم هو مجرد استرجاع لصوته السابق!! وحتى أقطع الشك باليقين أصبحت أناديه بصوتٍ عالٍ فلا أسمع أي إجابة!! وأدركت حينها أن الوداع قد حلّ وأن الأمر أصبح أكثر صعوبة عليّ من السابق.. حيثُ بدأت أفتقد صاحبي الفاضل بصوته المؤنس، وكلماته المثبّته، وقُربه الدافئ ، وأذكاره المضيئة التي تنير هذا الأفق المظلم، وتبعث الأمن في النفس المضطربة، وتفتح أبواب الرجاء من فرج الله.. لقد أصبح ابتلائي الآن أشد من ذي قبل، حيث وجدت نفسي أهيمُ في ظلمة الليل الداجي، ولجّة البحر السحيق، على الخط الحدودي الفاصل بين فسحة الحياة وقبضة الموت، وأنا أحمل بين يدي أمانة عظيمة، ووديعة غالية هي ذلك الطفل الصغير بدمه ولحمه ومشاعره البريئة، وهو غافل عمّا يدورُ حوله، أحمل في عنقي أمانة رعايته وحفظه بما أحفظُ به نفسي.. يا لها من وحشة.. ويا لها من مسئولية, ويا له من بلاء!!!!

أراك هجرتني هجراً طويلاً ** وما عوّدْتني من قبل ذاكا

يعز علي حين أدير عيني ** أفتش في مكانك لا أراكا

وما فارقتني طوعا ولكن ** دهاكَ من المصائب ما دهاكا

ويقوم الشيطان بدوره المعهود في إثارة الشكوك لـيزيد حـُزني ، وليفتَّ في عزمي ، ويثير التساؤلات الكثيرة: أين صاحبي؟! لماذا لا يرد على نداءاتي؟! لماذا خفت صوتُه؟! إنه لا يجيدُ السباحة!! ربما أصابه الإعياء!! ربما غمره الموج!! فأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم..

ثم يبدأ انسُ بتساؤلاته البريئة: وين رايحين يا عمو؟!! أين السمكة الكبيرة التي صدناها؟! ثم تتصاعد حدّة الأسئلة مع افتقاد أبيه ومع الإرهاق والتعب فيسأل عن والده: أين أبي؟! لماذا لا أراه؟!! أريد والدي.. ثم يبكي.. ويدفعني بيديه وقدميه ليحرر نفسه من قبضة هذا الرجل الذي لم يألفه بعد...

لم تكن تساؤلات أنس مجرد استفهامات عابرة لمن هو في مثل حالي.. لقد كانت كالنصال الحادّة التي تنهش في فؤادي وأنا أصارع الموت وأسير نحو المجهول المرعب، وكانت كالسياط المؤلمة التي تسلخ جلدي وأنا أشعر بتمام مسئوليتي عمّا حدث، وكانت كالكابوس المزعج الذي تتمنى أن تستيقظ منه لتجدك على مُتّكئ السلامة أو سرير الدّعة.. يا الله!! ما أصعب الموقف !! فأمامي مهمة تنوء بحملها الجبال الرواسي.. فهل أتمكن من قطع هذه المسافة الطويلة!! أم تعتريني فيها الأخطار المترصّدة!! إعياء منهك.. أو أسماك قرش تدور.. أو موج يهتاج!! أو عارض آخر.. ويلتفت قلبي إلى الخلف فيكاد يتقطّع على الشيخ.. ما حالُه!!.. يا ترى هل نلتقي أم أن تلك اللحظات كانت آخر سطر في دفتر ذكرياتي معه!!!

وفي غمرة الأفكار المتلاحقة أيقنتُ أن لا منجى إلا بالاتكال على الله عز وجل وترك الأوهام، والخروج من هول الصدمة إلى العمل الجادّ، والسعي الحثيث في بذل الأسباب للوصول إلى الشاطئ البعيد في أسرع وقت ممكن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والتبليغ للبحث عن الشيخ إن كتب الله له السلامة.. معتمداً على الله ثم على مهاراتي في السباحة الطويلة، وأدركت أن من حكمة الله تعالى أن أبتعد عن الشيخ لأباشر العمل في هذا الاتجاه..

ابتدأت بتحديد أقرب المسارات إلى الشاطئ ، فالبحر الداجي يمتد خلفي في مداه السحيق.. وهناك الشاطئ المضيء تلوح لي فيه من بعيد سراب من عقود متلألئة لأنوار الطريق الساحلي لشاطئ نصف القمر، وأرى أمامي مَعلماً ممتدا في رأسه إنارة لم أستطع تحديد معالمه.. نصبت وجهي لذلك المعلم الممتد ..

وابتدأت على بركة الله في السباحة الطويلة الشاقة.. لقد أرهق الطفل من ذلك الوضع المتعب.. وبدأ يعاني من القلق والخوف والوحشة .. فتارةً يغفو وتارةً يصحو فزعاً.. وتارةً يثير التساؤلات البريئة.. وكثيراً ما يبكي ويسأل عن أبيه.. وأنا أواصل السباحة الجادّة.. وأدعو الله عز وجلّ أن يمنّ علينا بالسلامة.. وأكرر دعاء يونس عليه السلام ودموعي تختلط بقطرات البحر الثائرة حولي: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين.. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين..

وفجأة يصرخ أنس ويصيح.. أسأله ما بك؟!

قال: سقطت حذائي.. أريدُ حذائي.. فقلت يا أنس نحن في مأساة وأدعو الله أن ينجينا مما نحن فيه من كرب، فقال: أريدُ حذائي!! قلت له: أما حذاؤك فقد سقط في البحر ولن نعثر عليه.. وسنشتري لك أفضل منه. فاستمر في البكاء.. فما كان منّي إلا أن خلعت الحذاء الآخر ورميته في البحر.. فسكت الطفل ولم أكلف نفسي معرفة ما إذا كان ذلك اقتناعاً أم خوفا !..

وأدركت أن وقت صلاة العشاء قد حان منذ فترة وكان لزاماً علي أن أصلي وكيف لي أن أتأخر عن أداء الصلاة التي لم يُسمح للمسلم أن يتركها حتى في أحلك الظروف.. بل ما أحوجني للصلة مع الله في هذه الحالة التي أشهد فيها مظاهر ضعفي إلى قوة الله.. وقلة حيلتي إلى حوله وطوله.. وضيق حالي إلى سعة فضله ومنّه.. وعجزي إلى قدرته.. وخوفي إلى أمنه.. وشتات أمري إلى حفظه ورعايته..

إن للحظات الضعف وحالات البلاء أحيانا جميل الفضل وعظيم الأثر في إيقاظ قلوبنا الغافلة وتزكية نفوسنا من غبار المعصية وران الغفلة.. تماماً مثلما تزكي النار الذهب من العوالق الرديئة.. إنها لحظات نفيسة تتبدّى فيها الدنيا على حقيقتها الزائفة وقد سقطت أقنعتها وخرجت من مساحيقها المضلّلة.. إنها لحظات نفيسة تبيّن لك كم كنت معرضاً عن الله.. وكم كنت مفرطاً في جنب الله.. وكم كنت تعمل للدنيا كأنك تخلد فيها.. وكم كنت تلهو عن الآخرة كأنك لن تبلغها..

نويت الوضوء –كما علمني الشيخ- ومسحت ما أستطيع أن أمسح من مواضع الوضوء، ورفعت الأذان وأن أتذكر أني وإن كنت لوحدي نقطة ضائعة في هذا المدى المظلم فإن الله يسمعني.. والحيتان تسبّح من حولي.. وأجر المؤذن يبلغ ما بلغ أذانُه.. ثم أقمت الصلاة وصليت صلاة العشاء في وقت متأخر ولكني أظن أنها أخشع صلاة صليتها في حياتي.. إنها صلاة الخائف الذليل.. صلاة الضعيف الذي ينوء بأمانة عظيمة.. صلاة المضطر المكروب.. صلاة الغريب المستوحش.. صلاة المودّع الذي يوشك أن يغيب عن هذه الدنيا الفانية الرخيصة.. دنيا اللهو والغرور واللعب..

وأستأنف سباحتي الشاقة والطفل ينام على كتفي الأيمن تارة وعلى الأيسر تارة أخرى.. ويدور أمامي شريط حياتي.. وأتذكر كم من ذنوب خلت.. وغفلات ألهت.. وإعراض صدّ.. لقد أدركت في ذلك الموقف الخطأ الفادح في موازين اهتماماتنا، وفي جهل نظرتنا لواجبات الدنيا وأعمال الآخرة.. لقد تحقق لي حينها بأننا مشدودون لهذه الدنيا، مرتهنون بجاذبيتها ومحسوساتها، بها نفكر.. وفيها نوالي ونعادي.. ولها نبني ونخطط.. مشدوهين عن الآخرة بحقائقها العظيمة ومنازلها الخالدة الأبديّة.. كم هي هذه الدنيا في الآخرة وزناً وزمناً ومنازلاً ؟!! ما مقدار مكثنا في كلٍ منهما؟!! هل تفكرنا في ميزان الله البيّن: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى (4)} ؟!!!

وتطوف بي أهم ذكرياتي ومراحل حياتي وحفظ الله لي.. وكان من بين ما برز أمام فكري قصة تعلّقي وأنا صغير على أحد الأسياخ الحديديّة لسور السطح المُشرف على الشارع من ارتفاع شاهق.. وقد بقيت معلّقا بطرف ثوبي موشكاً على السقوط الحُرّ المميت لفترة من الزمن لولا أن وفقني الله بعد معاناة للتخلص دون مساعدة أحد.. إنها أسهم القضاء التي يقدرها الله فتخطيء الشخص بأمر الله حتى يأتيه السهم المسوّم من عند ربّك.. { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (34)}
..

عدت للأذكار والدعاء.. وانصهر قلبي بين يدي الله في هذا الموقف الحالك الذي ذكره القرآن مثالاً على الاضطرار وصدق اللجوء لله حتى من الكفار المشركين أولي القلوب المتحجّرة.. حينما تذيبها نار الكرب فتلين لله وتعترف بربوبيته فترجو فرجه.. لقد دعوت الله بكل قلبي دعاء المضطر إلى رحمته الراجي لاستجابته أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62)
بذلت أقصى الجهد في سباحتي باتجاه المعلم الذي كنت أراه من بعيد، ثم اكتشفت بعد ساعتين من الجهد والتعب أنني لم أحقق أي تقدم فالمسافة بيني وبين ذلك المعلم تبدو لي ثابتة كأنها لا تتغير.. وشعرت بأن الموج المعاكس – رغم ضعفه- قد كان يؤخر تقدمي نحو المعلم ..

أحسست بالهمّ وضيق الحيلة.. فبدأت أناجي ربي بصوت مرتفع .. بدأت أراجع نفسي متسائلا: هل ربي راضٍ عني أم غاضب ؟؟!!

وعدت للسباحة الجادة بعد أن تجدّد عزمي، وكنت أنظر إلى السماء فأرى النجوم على غير ما رأيتها من قبل فكأنها تشجعني بوميضها، وتسليني بثباتها.. فسبحان من سخرها.. وأنظر يميناً وشمالاً لعلي أرى أحداً، أتساءل هل سيتحرك خفر حرس الحدود للبحث عنا ؟؟ وأجيب على نفسي بأن ذلك مستحيلا لأني لم أترك اسمي لديهم ولم أركب البحر من بوابتهم!! ولقد يخيل إلي أحيانا – في غمرة الأفكار- رؤية بعض القوارب تمر أمام عيني، ثم ما تلبث في ثوان معدود أن تضمحل كالسراب العابر والطيف الوامض.. لأبقى في واقع يفيض بالخطر !!

قررت التركيز على السباحة الجادّة والذكر والدعاء.. وكان يقيني بالله يزداد في النجاة لأني أدركتُ أنّي بدأت أحرز تقدماً نحو هدفي.. وشعرت بالحماس.. وبدأت أشمُّ رائحة النجاة.. وذرات جسمي تتلهف في أعظم درجات الشوق لملامسة تراب الأرض.. والاستلقاء على أديمها في أمن وسلامة.. تماماً مثلما يرتمي الابن على صدر أمّه الرؤوم.. يستنشق عبيرها.. ويتدثر بحضنها.. ويتدفأ بحنانها..

ولا تجزع إذا أعسـرت يومـاً *** فقد أيسرت في الزمن الطويل

ولا تظنن بربـك ظـن سـوءٍ *** فإن الله أولى بـالـجـمـيل

وإن العسر يتـبـعـه يسـارٌ *** وقول الله أصدق كـل قـيل

فلو أن العقول تسـوق رزقـاً *** لكان المال عند ذوي العقـول

وأثناء هذه المرحلة المستبشرة يستيقظ أنس – ونحن ربما بعد منتصف الليل - ليصرخ وهو يؤشر للخلف ويبكي ويصيح: سمكة ... سمكة .. سمكة..

توقفت عن السباحة ، سألته : أي سمكة ؟؟؟

فقال : هنا سمكة كبيرة يا عمو خلفك ..

فلا تسألني ما الذي حدث في كياني من خوف ورهبة عندما أدركت أن ما يقوله الطفل قد يكون حقّا.. ولقد كنت أخشى ما أخشاه حينها هو اقتراب سمك القرش المتواجد في الخليج.. والذي ستكون به نهايتنا حتمية في أقسى صورها .. وأعنف أحداثها..

لم يكن مني إلا أن همست للطفل أنس أن يسكت ... وبدأ الوسواس يراودني.. وبدأت أفقد قواي.. ليذبل أملي في النجاة بعد أن بدأت أرى الفرج، لقد كنت حينها انتظر متى يشرع ذلك الشبح البحري الجامح في تمزيق أجسادنا الضعيفة دون هوادة.. لقد كنتُ أشعر بدنوّ أنيابه عند أقدامي.. وتلاحقني خيالات مرعبة.. فو الله لقد بلغ بي الخوف مبلغه، ولم أجد من حيلة إلا أن أدعو الله بصوت خافت وأردد " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم .. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما أجد وأحاذر .. إلهي .... لا أريد أن أموت هذه الميتة، لا أريد أن يتمزق جسمي، وبدأت أبكي وأردد (لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) ) ..

يا مـن تـحـل بـذكـره عقد النـوائب والـشـدائد

يا من إليه المـشـتـكـى وإليه أمر الخلـق عـائد

يا حـــي يا قـــيوم يا صمد تنزه عن مـضـادد

أنت الرقيب على الـعـباد وأنت في الملكوت واحد

أنت المعـز لـمـن أطـاعك والمذل لكل جـاحـد

إني دعوتـك والـهـمـوم جيوشها نحوي تطـارد

فافرج بحولك كـربـتـي يا من له حسن الـعـوائد

فخفي لطفـك يسـتـعـان به على الزمن المعانـد

أنت الميسر والـمـسـبب والمسهل والمسـاعـد

يسر لنـا فـرجـاً قـريباً يا إلهـي لا تـبـاعـد

كن راحمي فـلـقـد يئست من الأقارب والأباعـد

مرت أكثر من عشر دقائق ونحن في سكون وهدوء.. لا نكاد نتحرك ولا نتحدّث لئلا يسمعنا هذا القرش الفاتك، وبعد تردد قررت أن أواصل مسيري وأنه ليس لنا إلا ما كتبه الله ، ولكن القوى خارت والعزائم هانت والحماس ضعُف، وأثناء سباحتي المتوجّسة يصيح أنس مرة أخرى مثل السابق ويقول : السمكة السمكة!! .. توقفت فوراً وقلت له : أين هي ؟؟ فقال : هنا يا عمو عند أقدامك! ، هنا .. عاودني الخوف، وتملكني الفزع مرة أخرى.. فتوقفتُ وشرعت أردد الأدعية، وبدأت السكينة تعلوني وأنا أتأمّل.. فلو كانت سمكة قرش لما منحتنا كل هذه الفرص.. وعاودت السباحة.. فصرخ الطفل أنس مرددا: ( السمكة ... السمكة ) وهو يبكي ، هنا أدركت أن الأمر متعلق بسباحتي.. فسألته أثناء توقفنا هل يراها، فأجاب: لا!!.. ثم سبحت قليلا فصرخ: السمكة السمكة.. عندئذٍ أدركت أن أنس كان يرى قدمي وهي تتحرك أثناء السباحة فيحسبهما زعانف سمكة القرش التي توشك أن تلتقمنا.. فتملكتني ضحكة مكظومة يلجمها ماء البحر، ويحاصرها الكرب من كل مكان.. ولكن عادت إليَّ السكينة بفضل الله.. وهوّن الله عليّ الموقف.. فواصلت السباحة في نشاط وقوّة وإصرار.. واستعصمت بالله.. واجتهدت في المناجاة.. ومع مرور كل هذه الساعات من الليل شعرت بأني أحرزت تقدماً جيداً في الاقتراب من ذلك المعلم ، وأما صاحبي أنس فهو يصحو وينام وقد بلغ به التعب مبلغه .. والله يعلم في تلك الساعة ما كنتُ أعاني من الإرهاق المبرّح والعطش الشديد، ولكني لم أكن أفكر بالاستسلام ما دمت قادراً على العطاء.. وما دام لي عين تطرف وقلبٌ يخفق..

يا من يرى ما في الضمير ويسمع **** أنت المعد لكـل مـا يتـوقـع

يا من يرجى للشـدائد كـلـهـا **** يا من إليه المشتكى والمـفـزع

يا من خزائن رزقه في قول كن **** أمنن فإن الخير عندك أجـمـع

مالي سوى فقري إلـيك وسـيلة **** فبالافتقار إليك فـقـري أدفـع

مالي سوى قرعي لبابـك حـيلة **** فلئن رددت فـأي بـاب أقـرع

ومن الذي أدعو وأهتف باسـمـه **** إن كان فضلك عن فقيرك يمنع

حاشا لجودك أن تقنط عـاصـياً **** الفضل أجزل والمواهب أوسـع

إن الأسباب لا تفعلُ شيئا بذاتها وإن اجتمعت.. وإنما يتحقق نفعها إذا أراد الله الحيُّ القيّوم سبحانه وتعالى.. فلا يُغني حذرٌ من قدر.. ولكن الأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأسباب هما ركنا النجاة بإذن الله.. فكم من سبّاح خبير غرق في شبر ماء.. وكم من رحّال مجرّب تاه في الصحراء ومات من العطش.. وأعرف شخصاً سباحاً وصياداً ماهراً ذهب في أحد الليالي بقاربه داخل البحر من أجل الصيد وقد ابتعد بعيداً كعادته عن الشاطئ ، وحيث أنه كان لا يغيب عن بيته أكثر من يوم وليلة فقد افتقده أهله بعد أن غاب ثلاث أيام بلياليهن وقاموا بإبلاغ حرس الحدود، والذي اجتهد في البحث عنه لكنهم لم يعثروا عليه إلا بعد أسبوع من فقدانه، بعد أن استدلوا بقاربه الذي وجدوه على وضعه الطبيعي وكان مثبت بمرسى داخل البحر ولم يعثروا على صاحبه إلا بعد بحث مضن، وقد وجدوه ميتاً في ظرف غامض لم يُعرف، فلم يكن القارب منقلب ولم يتعطل.. وقد هلك أحد السباحين في مسبح إحدى جامعاتنا بسبب شدّ عضلي في فخذه أعجزه عن الحركة فوجدوا جثته طافية على سطح الماء.. فسبحان الله مسبب الأسباب ومقدّر الأقدار الفعال لما يريد..

وأذكر أني ذهبت في ليلة بالقارب وحدي ودخلت داخل البحر من أجل الصيد والاسترخاء ولكن لم تكن المسافة بعيدة جداً عن الشاطئ فحصل أن نفذ وقود المحرك ولم يكن وقتها موجود معي أجهزة لاسلكية تربطني بخفر حرس الحدود ، فاضطررت أن أرمي المرسى في البحر ، وبدأت بالسباحة نحو الشاطئ وعندما قطعت من الوقت تقريباً ثلث ساعة تذكرت أنه يوجد جالون فيه وقود في أحد صناديق القارب ، وكنت متيقن من وجود الجالون ، ولكن لست متأكداً من وجود الوقود وهذا مما جعلني أحتار كثيراً .. هل أعود إلى القارب للتأكد من وجود الوقود ؟؟ أم أستمر في سباحتي نحو الشاطئ ، وبعد تردد رأيت أني إلى القارب أقرب من الشاطئ مع أني سبحت مسافة لا تقل عن ثلث ساعة ، لكني وجدت أن الفارق كبير بين المواصلة إلى الشاطئ أو العودة إلى القارب ، وقد تستغرب أيها القارئ لماذا لم أتأكد من وجود الوقود قبل أن ابدأ السباحة إلى الشاطئ ؟!!!!! فسبحان من أعمى قلبي فلم يخطر على بالي إطلاقاً وقتها أنه كان يوجد جالون الوقود ، وعندما عدتُ إلى القارب وفتحت الصندوق فإذا بالجالون مليء بالوقود فقلت : سبحان الله .. والحمد لله ..!!! ، علماً أنه لست أنا من قام بملء الجالون بالوقود بل كان أحد زملائي .. ولهذا قد تكون وسائل النجاة قريبة منك ولكن لا تصل لها لأي سبب.. ولهذا فإن الأسباب الماديّة تفتقر لتأثيرها إلا إذا أراد المُسبّب سبحانه وتعالى أن تعمل..

ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر الشخص وحده ، لأنه لا يعلم ما الذي سيحدث له من ظرف طارئ مثل مرض أو غيبوبة أو ظرف مفاجئ ، فقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

( الراكب شيطان ، والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب) .

ولقد كان من أعظم ما رافقني في تلك الظلمات هو الذكر والدعاء، وهي العبادة الرفيع شأنها الخفيف حملها، العظيم فضلها، الكبير أثرها، فبها تطمئن القلوب، وبها تُطرد الشياطين، وتحضر الملائكة، {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } ..

أما صاحبي أنس الصغير فلا حراك.. ولا أدري هل دخل في نوم عميق أم في غيبوبة تامة!! وفي اللحظة التي لا أزال أصارع فيها الأمواج، وأخطو نحو الشاطئ بمجاديف الإعياء والتعب والظمأ، ينكشف ستار الليل بأنوار الفجر الأول، ويتسلل إلى سمعي صوت الأذان لصلاة الفجر من يوم الجمعة "الله أكبر" "الله أكبر" "أشهد أن لا إله إلا الله".. كلمات هزّت كياني، وحركت أشجاني، فكأنها تمد يديها لي لتنتشلني من لجة الموت إلى ضفة الحياة.. كلمات جعلتني أستصغر هيبة البحر وغضبة البحر أمام كبرياء الله وعظمة الله، فالله أكبر من كل جبروت، والله أكبر من كل قوّة، والله أكبر من كل مخلوق، والله أكبر من كل تحدي، كلمات أسبلت معها دموعي، واهتز صدري بالنشيج المزلزل، واندفقّت من صدري تسبيحة عميقة من بين أنقاض الهمّ والوصب، لقد بدأت معالم الشاطئ تتمثّل لي، وبدأت أرى معها أملي الذي ساهرني طوال الليل حيّاً قريباً في صورة فجر مشرق ويوم جديد، توضأت وصليت، واستدار فكري إلى الخلف أحاولُ أن أتخيّل حال صاحبي في عُمق البحر، ما حالُه؟ ما مصيره؟ أحيٌّ فأرجوه؟! أم ميّت فأدعو له؟! كيف أمضى ليلته؟!

ومع بزوغ الشمس اقتربت من الشاطئ .. وأدركتُ أني على وشك النجاة.. أصبحت أردد : الله أكبر .. الله أكبر .. لك الحمد إلهي .. لك الشكر ربي .. لك الثناء.. لك الفضل من قبلُ ومن بعد.. ،واقتربت قليلاً قليلا.. وشعرت بطرف قدمي تلمس باطن البحر.. سبحت لدقائق.. مددت يديّ لألمس الأرض في المياه الضحلة.. يا الله ما أعظمها من فرحه، إنها فرحة النجاة.. فرحة السلامة.. فرحة تعجز أمامها الكلمات.. وتتضاءل أمامها الأوصاف.. فرحة لا ينغصّها إلا ذكرى رفيقي الذي خلّفته ورائي.. حاولت أن أقف.. فخانتني رجلاي.. ولم أستطع الوقوف.. فأكملتُ المسافة زحفا على يديّ وركبتيّ.. وأنس مستلقٍ على كتفيّ.. وخرجتُ من البحر إلى الشاطئ الرمليّ فألقيتُ بجسدي المُنهك مستلقيا على ظهري.. وقد كتب الله النجاة لي ولأنس المنقطع بأعجوبة بعد سباحة طويلة امتدت من بعد صلاة عصر يوم الخميس إلى طلوع الشمس من يوم الجمعة .

لقد تبيّن لي بأن ذلك المعلم ما هو إلا برج حديدي في سكن لعمال إحدى الشركات التي تقع بين الطريق الذي يربط شاطئ نصف القمر ومنطقة العقير وهو ميناء الأحساء القديم.. ولقد حُدت عنه بفعل الموج وأصبح بيني وبينه مسافة يستحيل لمن في وضعي قطعها.. إنها منطقة مهجورة.. بعيدة عن الأنظار.. نائية عن حركة المسافرين وجلوس المتنزهين.. والوقت صباح يوم الجمعة، وهو وقت تقلُّ فيه حركة الناس.. لقد أدركت حينها بأن المعاناة لم تنته بعد، وأنه لابد لي أن أقضي فترة طويلة لأستعيد فيها قواي أو أن تبدأ حركة الناس ليزيد احتمال وصول من يسعفنا.. وما هي إلا لحظات فإذا بي أسمع صوت سيارة مسرعة قادمة إلينا.. لينزل منها سائقها وهو ينظر إلينا باستغراب ودهشة متسائلا: ما الذي جاء بكم إلى هذا المكان؟ قلت له: كنا غرقى من عصر أمس الخميس... فبكى من شدة الفرح وردد كلمات كثيرة فيها الحمد والشكر لله على نجاتنا، بعد ذلك قام صاحب بحملنا بكل مشقة حتى أركبنا السيارة.. وهو متعجب مما حدث لنا.. وذكر لنا بأنه ظننا من دواب البحر ولم يكن يتوقعنا من البشر حين رآنا من بعيد نزحف من البحر نحو الشاطئ .

لقد سخر الله لنا هذا الرجل ليساعدنا ونحن أحوج ما نكون إلى يد تساند وشربة ماء تسدُّ الرمق بعد أن أخذ منا العناء والظمأ والجوع كل مأخذ.. وقد أخبرنا بأنه يأتي لهذا المكان في الأسبوع مرة أو مرتين.. وهو يمارس هواية الصيد باستخدام الأقفاص وهي ما يُسمى عند أهل المنطقة الشرقية بـ ( القراقير ) وهو عبارة عن شبك مصنوع من السلك الحديدي وله فتحة على شكلٍ حلزوني، حيث يضع الصياد فيه طعاما ليكون طُعما لأسماك..

ذهب بنا السائق المنقذ إلى مركز خفر حرس الحدود بعد أن مشى بناء مسافة طويلة، وعند وصولنا وجدناهم في حصتهم الصباحيّة في استعراض عسكري، فاستأذن السائق من بوابة المركز وأدخلونا إلى غرفة الإسعاف.. وأحضروا لنا الماء.. فلا تسأل عن مذاقه بعد طول العناء.. وقاموا بتغسيلنا، ثم وضعوا لي وللطفل المغذي، وحضر لنا مسرعاً في أقل من دقائق قائد المركز ومعه بعض الجنود.. وكان رجلاً طيباً خلوقاً، تفاعل معنا بشكل كبير وقد أخبرناه بالخبر.. وطلبنا منه أن يفعل ما في وسعه لإنقاذ صاحبي، فأصدر أمراً على الفور لجميع الدوريات البحرية وما حولها من الدوريات الموجودة داخل البحر بالتحرك فوراً للبحث عن صاحبي.. وأمر القائد الدوريات أن تتفرق إلى عدة مجموعات تنطلق في أكثر من موقع نظراً لعدم قدرتي على تحديد موقعنا السابق، وقد اقترحت أن أشارك في عملية البحث غير أنهم أشاروا علي بالبقاء نظرا لمعاناتي من الإجهاد، و قد رجّح عدم مشاركتي إيثاري البقاء إلى جانب الصغير أنس.. وجلس القائد يسليني ويحاول أن يخفف عني المصاب لما رأى علي من الخوف والقلق على مصير صاحبي أبي أنس، وبعد أن تعرف على اسمه وشخصيته عرفه جيداً وبدأ عليه القلق مثلي، وقرأت في عينيه الخوف بأن صاحبي لن ينجو عندما علم أنه لا يجيد السباحة، ورأى استحالة صموده كل هذا الوقت، وقد أخبرني القائد على ذمته بأنه قبل أن يستيقظ لصلاة الفجر ليوم الجمعة سمع في المنام منادياً يقول له: قم .. فهناك بعض الغرقى في البحر أذهب فتول أمرهم .. ويقول: لقد نهضتُ مفزوعاً من هذا الحلم مع أذان الفجر وقلت أن هذا من الشيطان ..!! .

ولقد كان القائد يتابع جهود البحث والتحري مع الفرق المتحركة.. و دبَّ اليأسُ إلى أعضائها وكادوا يجمعون على أن صاحبي لا يوجد له أثر.. وأوصوا باستدعاء فرقة الضفادع البشرية للغوص والبحث عن جثته.. ولكنّي بيّنت للقائد بأن صاحبي كان متعلقاً بجالون وسترة نجاة، فإن جزمنا أنه قد مات فأين هي السترة والجالون الذي كان يمسك بهما؟!! فقال لي مباشرة: صدقت.. هذه علامة مؤكدة.. فتحدث بالجهاز اللاسلكي لجميع الدوريات البحرية بأنه لا عودة إلى المركز إلاّ ومعهم صاحبنا حياً أو ميتاً أو بإحضار الجالون والسترة التي كان يمسك بهما.. اقترحت على أنس أن نذهب نبحث في البحر فبكى خوفا من هذا الاقتراح وقد عانى من البحر ما عانى.. وذكرني بقول ابن الرومي في وصف البحر:

وأما بلاء البحر عندي فإنه ** طواني على روع مع الروح واقب

فأيسر إشفاقي من الماء أنني ** أمر به في الكوز مر المجانب

وأخشى الردى منه على كل شارب ** فكيف بأمْنيِه على كل راكب

وأثناء ما كنا نتحرى هذه الاتصالات التي تأتي من فرق الدوريات وبعد بحث وجهد من قبل الدوريات البحرية جاءنا البشير عن طريق الجهاز اللاسلكي أن صاحبنا قد تم العثور عليه وهو ممسك بطوق النجاة وبالجالون الذي كان يحمله فكان أحسن وأسعد خبر تلقيته في حياتي فتذكرت على الفور قول الله تعالى : ( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{87} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ{88} نعم فإنه يوجد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من سينجيه الله بصورة عجيبة مثل نجاة صاحبي الذي نجا وهو لا يجيد السباحة إطلاقاً، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .. وقد أخبرني بعض من قاموا بإنقاذه أنهم عندما رأوه ظنوه ميتاً لأنه لا يتحرك وكان على نفس الوضع الذي تركته عليه نائم على ظهره وممسكاً بطوق النجاة بيد والجالون باليد الأخرى ..

خرجت أنا والقائد وبعض الموجودين في استقبال الشيخ الجليل، وكان أول ما سأل عنه صاحبي عند نزوله إلى أرض الشاطئ عن اتجاه القبلة وخر لله ساجداً لله وشاكراً لفضله.. وكنت قد نسيت سجود الشكر ولم يخطر على بالي هذا الأمر وعندما رأيت صاحبي سجدت معه حامداً الله سبحانه وتعالى على فضله وكرمه وإحسانه.. ثم عانقته أنا ومن حضر هذا الموقف المؤثر، وسلم على ابنه أنس.. فلله ما أروع مشهد اللقاء بعد الفراق المرّ.. ولله ما أجمل احتضانه لابنه الصغير وفرحته بسلامته.. ولله ما أقرّ عيني بأن جمع الله بينهما بعد أن كدت أتسبب في كارثة كبيرة لهذه العائلة الكريمة.. إنها فرحة مُشعلَةً بالدموع.. مُلفّعة بمشاعر الحبّ.. محاطة بأحاسيس الشكر والحمد لله عزّ وجلّ..

وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ** يظنان كل الظن ألاّ تلاقيا

إذا اكتحلت عيني بعينك لم تزل ** بخير وجلت غُمة عن فؤاديا

أوصلتنا دوريات حرس الحدود إلى سيارتي في مدينة الملك فهد الساحلية في الشاطئ الآخر.. وركبت أنا وصاحبي وابنه أنس وكان الحديث ذو شجون.. وتعجّب من هذه الرحلة الخطرة.. وقمت بإيصال صاحبي وابنه انس إلى منزله.. وكان حضوره مفاجأة لأقاربه وأصدقائه.. وجماعة مسجده.. والذين قضوا ليلتهم بحثا عنهُ في كل مكان ولم يعثروا له على أثر.. وأما أنا فلم يفقدني أحد لأني كنت أعزب وأغيب عن البيت بالأيام وهو أمر معتاد في منزل والدي .

وصلت إلى المنزل مع وقت خروج والدي حفظه الله ، حيث كان يخرج مبكراً إلى صلاة الجمعة ، ورآني أثناء خروجه من المنزل وأنا بلباس البحر ، فبادرته بالسلام وطفقت أشرح له القصة في حماس لأقدم له المفاجأة التي حدثت لي في البحر.. فانتهرني بشدة متسائلا كيف أكون في مثل هذا الوقت قادماً من البحر وأنا ارتدي الملابس الرياضية وداخل إلى المنزل والناس ذاهبون إلى أداء صلاة الجمعة.. فأردت أن أشرح له ما حدث.. ولكنه تركني وقطع علي طريق الحديث.. صليت الجمعة ودخلت بعدها في نوم عميق بعد يوم وليلة من السهر والخوف والجوع والظمأ.. وسجلت قصتنا في محاضرة مسجلة للشيخ سلمان العودة وكان عنوانها ( فقه إنكار المنكر ).. مجيبا على سؤال عن صحة الأنباء التي تتحدث عن وفاة صاحبي أبي أنس وأنه قد مات غرقاً في البحر فكان جواب الشيخ أنه لا صحة لهذه الأنباء ، وأنه لا يعلم إن كان هناك أخبار جديدة غير ما سمعه.. ثم ذكر أن الذي يعرفه أنه قد تعرض لحادث في البحر هو وابنه أنس ومعهم شخص آخر وقد نجوا بأعجوبة ثم ذكر القصة مختصرة ..

وأذكر أن صاحبي سأل فيها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عن وضوئنا في البحر إذا لم يغمر الماء وجوهنا فقال له الشيخ: لا عليكم حرج ووضوؤكم صحيح ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ..

هذه هي قصتنا في البحر على حافة الموت.. بعيدا عن المبالغة والخيال.. وقد أعرضت عن بعض التفاصيل خشية الإطالة..

وكلما خطرت ببالي تساءلت هل صحيح أني نجوت من تلك المحنة الكبرى؟! وهل صحيحٌ أنَّ صاحبيّ الآن ينعمان بفسحة العُمر مثلي؟!! هل صحيحٌ أن ذلك الطفل الصغير (3سنوات) الذي رافقني في رحلة السباحة الطويلة أصبح اليوم رجلا يساند أبويه ويقوم بواجبه لخدمة دينه ومجتمعه؟!!

أسأل الله أن يجعل تلك الزيادة في أعمارنا زيادة خير وبركة وبر وإحسان.. وأن يرزقنا شكر نعمته.. وحسن عبادته..

انتهى..

أســـآمـة
04-20-2009, 01:40 PM
أب يزوج ابنته بقيمة إيجار شقة

سارة: أرفض هذا الزواج لأنه تم تحت التهديد!

على الرغم من أن سارة مخطوبة لابن خالتها، إلا أن والدها، عاد بعد انقطاع دام 18 عاماً، لم تره خلالها إلا في المناسبات، ليطلب منها الاستعداد للزواج من صاحب العمارة التي يقطن في إحدى شققها، والمهر هو: قيمة الإيجار المتأخر لثلاث سنوات، والإقامة في الشقة دون مقابل. لتصبح سارة الزوجة الرابعة لصاحب العمارة..


تروي سارة، التي لم تتجاوز العشرين من عمرها، قصتها مع أبيها وزوجها، بثقة عالية وروح يملؤها الأمل والتفاؤل، وتقول: «لن أبقى زوجة لزوجي الحالي، وسوف أفعل كل ما أستطيع من أجل أن يطلقني

هل تريدين الطلاق منه لمجرد أنه أكبر منك في العمر؟
لا، فأنا أريد الطلاق منه لعدة أسباب، من أهمها أنني تزوجته مجبرة، وأن الطريقة التي تم تزويجي بها تمت وكأنني سلعة أو قطعة مسلوبة الإرادة والاحترام، وللأسف فقد كان والدي هو السبب في كل ذلك، مع أنه منذ أن بدأت معرفة الدنيا لم يكن له أي دور في حياتي.
< ماذا تقصدين بأن والدك لم يكن له دور في حياتك؟
نعم والدي لم يكن له أي دور في حياتي، فقد طلق والدتي، رحمها الله، بعد ولادتي بشهرين، فانتقلت مع والدتي للعيش في منزل جدتي، ولم أر والدي بعدها سوى أربع أو خمس مرات، لدرجة أنني في فترات طويلة كنت أشعر أنني فتاة يتيمة، ولولا الله ثم جدتي وخالي لكنت ضعت في الحياة، وآخر مرة رأيت بها والدي قبل أن يحضر ليأخذني معه كانت منذ عشر سنوات، والأمر الوحيد الذي فعله لي هو أنه قام ببيعي لرجل أكبر من والدي نفسه.


وكيف حدث هذا؟
حدث هذا قبل سنة ونصف السنة، عندما جاء والدي لمنزل جدتي وقال لي إنه يحمل خبراً سعيداً، وعندما سأله خالي عن هذا الخبر، قال إن لديه عريساً لي، وبعدما نطق والدي بخبره السعيد، ساد الصمت فترة من الزمن، فقد صدمت أنا وخالي من كلامه، وبعد ذلك تحدث خالي ليذكره بأنني مخطوبة من ابنه الأكبر، وأن زواجي منه سوف يكون في غضون سنة أو سنتين، عند ذلك ثار ورفع صوته على خالي معترضاً على تزويجي لابنه دون موافقته أو إخباره على الأقل، ولكن خالي حاول أن يمتص غضبه وأخذ يذكره بأنه قد زاره في بيته قبل خمسة أشهر، وطلب منه يدي لابنه، لكن والدي نفى موافقته على الخطوبة، كما نفى تلك الزيارة، فما كان من خالي إلا أن اتصل بأحد أقاربنا، الذي كان برفقته عندما خطبني من والدي، وسأله خالي ووالدي يسمع حديثهما، فكان رد قريبنا أنه فعلاً يذكر ويشهد بأن خالي قد خطبني لابنه.
< وماذا كان رد فعل والدك في تلك اللحظة؟
في البداية صمت قليلاً، ثم أخذ يكرر أنه لا يذكر هذه الخطوبة، وكان خالي يحاول تذكيره بهدوء، وبعد ذلك قال والدي إنه قرر إلغاء خطوبتي على ابن خالي، وأنه سوف يزوجني من رجل آخر، ورفض الاستجابة لرجاء خالي وجدتي، ثم التفت إلي وهو يأمرني بأن أرتدي عباءتي لأذهب معه، فرفضت طاعته والذهاب معه، فما كان منه سوى أن سحبني بقوة إلى خارج المنزل، وهو يهدد خالي بألا يتدخل، ثم توجه بي إلى منزله، حيث بقيت لمدة شهر كامل، كنت أعامل مثل الخادمة، فقد سخرتني زوجته خلال هذا الشهر لخدمتها وخدمة أبنائها، وقد حاول خالي وبعض أقاربي أن يثنوا والدي عن قراره ولكنه كان يرفض طلبهم، بل إنه كان يطردهم عندما كانوا يحاولون زيارته في منزله.


ماذا عن زوجة والدك، ألم تطلبي مساعدتها في ثني والدك عن قراره؟
كيف تساعدني وقد كانت هي التي خططت لكل هذا؟ ففي فترة الشهر التي قضيتها في منزل والدي، علمت بأن كل ما جرى لي هو بتخطيط وتدبير منها، كما أنني عرفت بأن تزويجي من الرجل الذي جاء به والدي لم يكن سوى عملية بيع لبست لباس الزواج.
< ماذا تعنين بأن تزويجك كان عملية بيع؟
زوجني والدي من أجل مصالح مادية، ولم يزوجني لرغبته في الاطمئنان علي وستري، كما كان يردد علي في الأيام الأولى التي قضيتها في منزله، وقد علمت بهذا الأمر بالصدفة، حيث سمعته هو وزوجته يتحدثان بصوت خافت، وعلمت من حديثهما أن هذا الرجل هو صاحب العمارة التي نقيم في إحدى شققها، وأن والدي كان متأخراً عليه بقيمة الإيجار لمدة ثلاث سنوات، وأن مجموع مبلغ الإيجار المتراكم يقارب الستين ألف ريال، وأنه من أجل تسوية هذه المشكلة قد عرض والدي عليه أن يزوجه بي مقابل تنازله عن هذا المبلغ، كما تضمنت الاتفاقية أنه في حال إتمام الزواج سوف يسمح صاحب العمارة لوالدي وعائلته بالإقامة في الشقة مجاناً المدة التي يريدونها.
< وماذا فعلت بعد معرفتك بأسباب إصرار والدك على تزويجك من هذا الرجل؟
لقد كانت هذه أكبر هزة واجهتها في حياتي، وتمنيت في تلك اللحظة أن أكون يتيمة الأب أو لقيطة ولا يكون هذا أبي، وبعد تخلصي من حالة الذهول هذه واجهت أبي بما سمعته، فأنكر في البداية، وحاول أن يتهرب مني، ولكنه في النهاية اعترف، إلا أنه حاول أن يحملني الخطأ لاحتجاجي على تصرفه هذا، وأنه يفترض بي أن أسانده وأقف إلى جانبه في محنته المالية هذه، وأن أقدم نفسي فداء له.


ألا ترين أن ما قاله والدك فيه بعض الصواب، إذ يفترض بالأبناء أن يقدموا بعض التضحيات لأهلهم؟
أنا موافقة على أن يقدم الأبناء تضحيات لأهلهم، ولكن في حالتي هذه فإن باب التضحية مغلق تماماً، ولو كان والدي مهتماً بي منذ صغري، ويسأل عني، لما تأخرت عن مساعدته، وتقديم نفسي فداء له كما يقول، لكن أن يرميني طيلة سنوات عمري ثم يعود ليحرمني من الزواج من ابن خالي، الذي رضيته لنفسي زوجاً، ويقدمني سلعة لرجل متزوج من ثلاث نساء، ويكبرني بأربعين عاماً، فهذا هو الاستغلال بعينه، وهذا هو النموذج للأب، الذي يتاجر بأبنائه.
< لماذا لم تخبري خالك بالسبب الذي يجعل والدك يصر على زواجك، لعله يجد لك حلاً؟
لقد اتصلت بخالي وأخبرته بما عرفته، فقام بزيارة والدي واصطحب معه ابنه “فهد” الذي كان يفترض أن يكون زوجي، ولكن والدي قابلهما بطريقة سيئة ورفض استقبالهما، وتحدث معهما عند باب الشقة، وفي هذا اللقاء عرض خالي وابنه أن يسددا كامل مبلغ الإيجار المتأخر لصاحب العمارة، إضافة إلى ذلك عرض عليه ابن خالي أن يقدم له مهراً لي مئة ألف ريال، ليتراجع عن قراره، لكن والدي رفض ذلك بحجة أنه التزم بكلمة مع الرجل، وأنه لا يستطيع أن يتراجع عن كلمته هذه، متناسياً أنه سبق له أن تراجع عن موافقته على خطوبتي من ابن خالي.

هل حاولت أنت رفض الزواج في مرحلة عقد القران؟
حتى قبل عقد القران بيوم كنت أردد على والدي بأنني رافضة للزواج، وأنني سوف أجيب المأذون عندما يسألني عن رأيي في الزواج بأنني غير راضية، ولكن والدي هددني بأنني إذا فعلت هذا فإنه سوف يبقيني عنده طيلة عمري، وأنه لن يزوجني نهائياً، وأنني سوف أكون مثل الخادمة له ولزوجته وأولاده، فلم يكن أمامي سوى القبول بالزواج، على أن أسعى بعد ذلك لتطفيش زوجي، واحصل على الطلاق الذي أتمناه.
< كيف تم الزواج؟
للأسف تم الزواج، ولكنني لن أبقى زوجة له، وفي كل يوم أطلب منه الطلاق، ولن يمر عليه يوم من دون أن أطلب الطلاق، فهذا الرجل لم يتزوجني بطريقة تحفظ كرامتي، بل تزوجني وكأنني سلعة، وقد تحدثت معه قبل الزواج وأخبرته أنني لا أريده، ولكنه لم يلتفت لحديثي، واكتفى بإطلاق الوعود لي بأنني سوف أكون سعيدة معه وأنه سوف يغدق علي المال إذا تزوجته، وأنني لن أندم على الزواج به.


أما خال سارة، محمد الشماسي، فعلق على تصرفات والدها بالقول: قبل ثمانية عشر عاماً، قام والد سارة بتطليق شقيقتي أم سارة، رحمها الله، وسبب الطلاق كان تافهاً، وهو أن والدة سارة كانت تمضي فترة النفاس، والتي تكون بعد الولادة، عندنا في البيت، وعند ذلك طلب منها أن تعود معه إلى منزله، بحكم نهاية فترة النفاس، ولكنها طلبت منه أن يمهلها شهراً آخر، لكونها مازالت تشعر بالتعب من أثر الولادة، وقد كانت صادقة فيما تقوله، لكنه رفض طلبها وتشاجر معها، وقام بتطليقها، مع أن الخلاف كان بسيطاً ولا يرقى ليكون سبباً في الطلاق، ولكننا رضينا بما حكمه الله، وبقيت شقيقتي عندنا في البيت، وبعد الطلاق بعدة أشهر توفيت، وكان سبب الوفاة هو تأثير الولادة عليها، وهذا ما لم يستوعبه والد سارة في ذلك الوقت، وكان يعتقد بأن رغبتها في البقاء عندنا هو دلع منها، وأن دلعها هذا فيه إنقاص من رجولته.
وها هو الآن يعود بعد ثمانية عشر عاماً ليظلم ابنته، ويحرمها من الزواج من ابني فهد، الذي لا يكبرها سوى بثلاث سنوات، ليزوجها من رجل في عمر جدها، وذلك من أجل أسباب مالية تافهة، وقد حاولت أنا وبعض العقلاء من عائلتنا ثنيه عن قراره ولكننا لم نوفق، والآن سارة التي لم تبلغ بعد سن العشرين عاماً في خلافات مستمرة مع زوجها، وتسعى للحصول منه على الطلاق، وكل هذا بسبب والدها، الذي لم أر منه منذ أول يوم تعرفت عليه أي تصرف عقلاني.


الشيخ محمد الحسياني، إمام وخطيب جامع طارق بن زياد، يقول: لقد أوصى الدين الإسلامي بضرورة العدل والإحسان في معاملة الأبناء، وخص في ذلك البنات، وتحديداً في موضوع الزواج، حيث نهى عن الظلم والإكراه أو العضل، والطريقة التي اتبعها والد الفتاة في تزويج ابنته عن طريق تنازل الزوج عن قيمة الإيجار هي ما نهى الإسلام عنه، وهي تسمى الزواج بالعضل، ويقصد به وضع شرط لإتمام الزواج، ولو أن الفتاة رفضت الزواج بهذه الطريقة وقدمت شكوى على والدها أمام القضاء لأخذت حقها الشرعي، وقدمت لها الحماية من والدها، بل إنه قد تنزع منه الوصاية عليها وتمنح لأحد العقلاء المعروف عنهم الاعتدال من أقاربها، خاصة وأنه ثبت أن الأب ليس بالكفء ولا يطبق حق الشرع في تربية ورعاية وتزويج ابنته.

أســـآمـة
04-20-2009, 01:40 PM
من مذكرات محكوم عليه بالاعدام

وجدوها في زنزانته ...

بعد موته ..

كان عدّا تنازليا ... لساعة الصفر ..

# # # # # # # # # # # #
اليوم السابع :

بالأمس .. أخرجوني من السجن المركزي .. وأتوا بي الى هنا ..
أين هنا ؟ لاأعلم ..
كل ما أعرفه أنّي في هذة اللحظات .. أبعد ماأكون من العالم .. والناس .. والحياة ..



أظنّه مكان تنفيذ الاعدامات ...
يحوي سبع زنزانات صغيرة ضيقة ....

اقتادوني عبر ممرّ رطب .. صامت .. تفوح منه رائحة العفونة .. ودموع الندم .. والموت ..
الى هذة الزنزانة التي أخالها آخر ( غرفة ) تضمّني في هذا العالم .. الذي أوشك على وداعه ..

لم ينبس أحدهم ببنت شفة .. ليوضّح لي سبب الرحلة أو وجهتها ,,
أدركت الأمر بحدسي ..
اقترب موعد الرحيل ....
ولاأدري متى بالضبط .. لكني أعلم أنّه قريب ..
لأني بدأت أشتم رائحة الموت مذ وطئت قدماي هذا المكان ....
ولأني قرأت عبارة محفورة على جدار الزنزانة الضيقة بخط ركيك .. تقول ( تدخل هنا على قدميك لتخرج محمولا )
لاأعلم من كاتبها ...
أظننّي على وشك لقائه قريبا !!

مشكلتي ..
أنّني غير قادر على التفكير ..
في أي شيء ..
لا في المصير الذي ينتظرني ..
( فالانسان لايملك القدرة على استيعاب فكرة فنائه ..الا في اللحظة نفسها .. مهما حاول تهيئة نفسه !)

ولا أنا قادر على التفكير بها ...
أمي التي ..قتلتها بدل المرة مرتين ..

ولا فيه ...

لاأريد أن افكّر ..
أنا بحاجة للنوم ...للهرب ...... ،
سأنام الآن ......

# # # # # # # # # # # #
اليوم السادس :

حين استيقظت صباح اليوم ..
ولوهلة سريعة ..خاطفة ...
ومع اختراق صوت عصفور مغرّد لمسامعي ..

توهّمت أنّي هناك .. في بيتي ..
في غرفتي الزرقاء ..
بين كتب طفولتي ..
ومقعدي الجلدي الذي اقرأ عليه مقابل النافذة ..
وصورتي مع والدي المتوفي حين كنت في السابعة من العمر .. على ضفاف بحيرة سويسرية ..

لوهلة ...
ظننت أنّ صوت أمي .. الشجي ..
سيخترق مسامعي ..
يناديني ..
يغرّد في مسمعي ..كتغريد طيور الفجر ..
لأبدأ يوما جديدا .. مفعّما بالأمل .. كسنوات شبابي الست والعشرين ..

ولكني فتحت عينيّ على الواقع في لحظات ..

كنت مفترشا أرض الزنزانة الرطبة ..
على فراش يابس .. قاس .. وحزين ..
وكانت الشمس هناك .. تطل من فتحة نافذتي الصغيرة ..
مشرقة ..
واستغربت ..
هل الحياة هناك بالخارج مستمرة ؟
هي مستمرة اذن ؟
الشمس تشرق ؟
والطيور تغرّد وتحلّق ؟
والناس ... تضحك وتتنفس ؟
وأمي ؟
لا ..
أمي لاتضحك ..
وهو ..؟
هو .. لايتنفّس بلا شك .........
وأنا ..؟
أنا السبب ...

فتح باب الزنزانة ...محدثا صوتا عنيفا تردّد صداه مثل صليل آلاف السيوف المتناحرة في ساحة الوغى ..

تجمّد الدم في عروقي ..
لست مستعدا !!!! أردت أن أصرخ ..
أن أدّعي الاغماء كما كنت أفعل حين تأخذني أمي لأخذ ابر التطعيم في المستشفى وأنا في الخامسة ..

ابرة ؟؟
ليست ابرة ... هذة المرة ..
بل سيف .. يخطف بريقه الأبصار ..
كالسيوف التي رقصنا بها ( العرضة ) في عرسه ..
عرس محمد ..
كان وجهه كالبدر ليلتها ..
وكنت أرقبه ... متسائلا عن تلك الفرحة التي تغمره ؟
لم أكن مكترثا أنه تزوج قبلي وهو أخي الذي يصغرني بعدة سنوات ..
أنا سأتزوج متى شئت ..

لم أدرك سر سعادته الا عندما رأيتها ..
زوجته .. حليلته .. شريكة حياته ..
منذ وقعت عليها عيناي ..
كرهته ..
وأحببتها ..

ومن يومها .. وأنا والشيطان .... أصدقاء ..
ومن يومها .. وأنا ومحمد أغراب ...

لم يكن موعد الرحيل على أيّة حال ..
كان الحارس ..
جاء لي بمصحف ..
تركه بين يديّ وخرج ...

تأمّلت المصحف دون أن أفتحه ..
كم مضى منذ آخر مرة قرأته فيها ..؟
ربما منذ تصاحبنا أنا وذاك الذي جاء بي الى هنا ؟
تردّدت في فتحه ..
تذكّرت أني لست على وضوء ..
لم أفتحه ..
عدت لأستلقي .. وأحاول الهرب ..

# # # # # # # # # # # #
اليوم الخامس :
الوقت ليل ..
لاأعلم كم الساعة ..
ولكن السماء ملأى بالنجوم ..
عذاب هو جهل الوقت .. والأيام .. ومرورها ..
وعذاب هو الانتظار ..

ترى هل أرتاح بعد الرحيل ؟
أم هو بداية لعذاب آخر ....
أشدّ وأقسى ؟
هل القاه هناك ؟
هل سيقف أمامي بدماءه .. ووجهه الحبيب ..
ليقتلني كما قتلته ؟
أنا قتلت محمد ؟
ولأجل من ؟
لأجل امرأة ... خبيثة .. عديمة الشرف ..
أغرتني بجمالها الزائف.. وزيّنت لي القضاء على أخي ؟

محمد ؟؟
ذلك الذي كنت أذود للدفاع عنه ..كالأسد الضاري
ان ضربه فتية الحي ؟ أو أوقعه أحدهم أثناء لعب الكرة ؟

محمد الذي كم ... وكم .. سهرت معه الليالي الشتوية الطويلة على سطح منزلنا ..
في أحاديث لذيذة عن الأحلام والطموحات ..
وابني .. وابنته اللذان سنزوّجهما لبعض حتما !!!

محمد ....
الذي وقعت في حبه ... منذ أخذني والدي لرؤيته في غرفة المواليد بالمستشفى ...
وأطلّ عليه راسي الفضولي .. متأملا ذلك المخلوق الوردي الضئيل ..
ومددت اليه اصبعي مداعبا .. فالتقطها واعتصرها في كفّه الصغيرة ..... وكانت تلك أولى لحظات تعارفنا ؟

اختنقت ...
لم أعد قادرا على الاحتمال !
تراءى لي وجه أمي في هذة اللحظة ..
أمي التي فقدت ولديها الوحيدين في نفس اليوم ..
أمي المفجوعةالتي لم أرحم عجزها وكبر سنّها ..
لايفارقني صوتها المخنوق .....
المذهول ..
الغاضب ........( أنت !!! أنت قتلت ولدي ؟ محمد ؟ أخوك ؟ دمك الذي يجري بين أوردتك ؟؟؟ أنت ؟ )

أمي لم تأتي لزيارتي ..
منذ ذلك اليوم ..
ولم يأتي أحد من أهلي ولامعارفي .. لرؤيتي ..
الوحيد الذي جاء .. كان ابن عمي .. وصديق طفولتي ..
لم يقوى على البقاء طويلا ..
قال لي بأسى ..
( أمك رفضت استلام جثّتك ، ولكني سأدبّر كل شيء ) !!

لم أقوى على الكلام ..
لم أغضب ..لم أثر عليها أو أستنكر ..
حسبها محمد ... دفنته ..
لاحاجة لها بدفن ولد آخر ..

قمت مترنّحا من فرط حزني ..... للوضوء ..

# # # # # # # # # # # #
اليوم الرابع :
بسم الله الرحمن الرحيم
( وانّ ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم )

آية .. من سورة .. حبيبة الى قلبي ..
اعتاد أبي رحمه الله أن يؤّمنا فيها حين نصلّي الجماعة خلفه أيام رحلاتنا الى البر ..
لم أكن أيامها أنتبه لمعاني تلك السورة ..
ولا أتمعّن فيها أو في سواها ..
أطأطئ راسي خلف أبي .. وأتظاهر بالخشوع .. وعقلي مشغول بآلاف المشاغل ..
محمد الى جواري ... ألمح بطرف عيني .. دموعا تسيل على لحيته الجميلة .. من فرط تأثّره في الصلاة ..
لم أكن مثله يوما ..

سورة الرعد ..
الآن .. قرأتها .. لأول مرة ..
سمعتها لأول مرة ..
فهمتها لأول مرة ...
كم هي سورة مؤثّرة ..، سرحت بها في ملكوت الله ..
وعظمته ..
ورحمته ... وحكمته ..
لأول مرة منذ أن لوّثت يدي بدم محمد ..
لأول مرة ... أشعر ببعض الراحة بين أضلعي ..

هل حقا سيغفر الله لي ؟؟ لظلمي لأخي ..
لظلمي لأمي ..
وظلمي لنفسي ؟

كيف هنت عليّ يامحمد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

واصلت قرآءة المصحف .... حتى حلول الظلام في الخارج
أما هنا ..
بين الضلوع .. الكسيرة ...
فقد أشرق النور .... وأضاءت النفس بضوء جديد ..

استطعت النوم الليلة .... بنفس أكثر هدوءا ..
ولكني حلمت به ...
وبأمي ..
وأبي ..
جميعهم ..... ينظرون اليّ بعتاب قاتل ...
وفزعت من نومي ..
وبحثت عنهم ..
فلم أجد سوى الظلام المحيط بي ..
وفي لحظة ...
أدركت مصيري ..
قريبا أموت ......، قريبا ... سيخترق السيف عنقي ..
ويطيح به أمام الأعين الغاضبة ..

زوجته التي زيّنت لي حبها ... وأغرتني بنفسها ..
ودفعتني دون أن تدفعني ... الى قتله ..
رفضت التنازل عن حقها في دمي !!!!! ربما خشيت أن أفضحها ؟
عموما لايهم ..
ممتن أنا لها ..
فلم اكن أرغب بعيش ... بعده ..
أأعيش وأتنفس وأضحك ..
وقد قتلت بيديّ شباب أخي وزهرة حياته ؟

هل يؤلم قطع الرأس ؟
هل سأشعر به ؟؟
أم هو كالحادث العنيف الذي تعرّضت له وأحد أصدقائي ذات مرة ؟
يومها تعرّضت لجروح خطيرة ... ولكني لم أشعر باي شيء ..
فقد أغشي علي لحظة الارتطام .. ولم أفق الا في المستشفى ..

هل سيحدث الشيء نفسه ؟
وسأدخل في سبات عميق هادئ.. لحظة مصافحة السيف لجلد عنقي ؟

# # # # # # # # # # # #
اليوم الثالث :
هل أنا نادم ؟؟
سألت نفسي هذا السؤال منذ فتحت عيني هذا الصباح ..

فوجئت بالاجابة ..
لقد ندمت ... في اللحظة نفسها التي أطلقت فيها النار على صدر أخي ..
اللحظة التي ضغطت فيها على الزناد ..
هي اللحظة التي فجعت فيها وسارعت بغباء لكي أوقف الرصاصة التي انطلقت من مسدسي ..
كيف كنت سأوقفها ؟ لاأعلم ..
غباء .. ندم .. صحوة من كابوس ..
ندمت ... وأدركت أنّي لن أجني من ندمي شيئا لأنه لن يعيد محمد ..
ولن يعيد لي حب أمي ..
هل تزال أمي تحبني .. ؟ أقصد هل لاتزال تكرهني ..؟
ربما ..
أقول ربما ..
حين أموت ..
ويتدحرج راسي تحت الأقدام ....
ربما حينها تعود تحبني ؟؟؟
ابتسمت للخاطرة ...
وسكنت نفسي ...
ربما حينها يبتسم محمد ؟؟ وتضحك أمي .. ، ويعود صوت أبي ليتردد في فضاء الصحراء مردّدا ( وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) صدق الله العظيم .

اليوم ..
جاءني الضابط المناوب في السجن ..
سألني ان كانت لي رغبات أخيرة ؟
وجبة معيّنة أتوق لها ؟
وصية أحب أن أوصي بها أحد ..؟
شيء يحضرونه لي هنا ؟

قلت ودموعي تغالبني ... ( لاتدفنوني قرب محمد ....)
كانت دموع الخجل ......
منه .. من أخي الصغير ....!

# # # # # # # # #
اليوم الثاني :

الموت ..
لماذا نجهله ..؟ ونخافه ؟
لأنه التجربة الانسانية الوحيدة التي لم يتمكّن أحد مجرّبيها من نقلها الى الآخرين ....

والانسان .. مفطور على الخوف من المجهول ..

نعلم بوجود الجنة والنار .. والبرزخ .. وعذاب القبر وسؤاله ..
ولكن ...
نبقى لانعلم ..
كيف هي سكرات الموت ؟؟ ماطعمها ؟
هل سنشعر ونرى موقف دفننا ولحظات غسلنا وتكفيننا ؟
ماهو احساس اللحظة التي ننزل بها في القبر ....
في وحدة ..وغربة ... وخوف ...
اللحظة المرعبة التي تبتعد معها أصوات أقدامهم ..
ويسود صمت المقابر حولنا ..
في ذلك الضيق .. والسكون .. والظلام .. والدود ..؟

أشعر بأنّه ...
لا مفرّ لي ، ولا وسيلة لنجاتي من هذة الفكرة المرعبة ..التي تلاشى الى جوارها رعبي من السيف ..
الا بأن ألجأ اليه ... بكل قواي ومشاعري وطاقتي ..
لينقذني ...كيفما يشاء سبحانه ..
فقد أمسيت بين يديه ..
لاحول ولاقوة لي ..
ان شاء رحمني ..
وان شاء ..... أهلكني ..
وعذابه عدل ..
ورحمته عدل ..
وكل أمر يريده بي سبحانه .. فهو الى قلبي حبيب ..

طال بي المقام هنا ..
هذة الزنزانة الحزينة ...
وهم لايجيبونني عندما أسألهم متى ؟
كان لدي أمل أن يطل وجه أمي عليّ يوما ..
لكنها لم تأتي ..
أعذرها ..
سابقى أعذرها ..
وان قرأت هذة الكلمات يوما ..
اخبروها أنّي اقبّل قدميها وأغسلها بدموع ندمي ..كل ليلة .. في كل منام .. في كل صحو ...
الى أن ألقى ربي ..

# # # # # # # # #
اليوم الأول ( لحظة الصفر )

فجر اليوم .. بعد أن أنهيت صلاتي ..
أخبرني الحارس ..
أن الرحيل سيكون في التاسعة من صباح هذا اليوم الممطر ..
البارد .. يوم الجمعة التاسع والعشرون من شهر شعبان ..

رمضان قريب ..
ترى مع من ..وكيف ستقضيه أمي ؟
ترى هل ستدعو لي حين تزور مكة في العشر الأواخر ؟
أم ستدعو لمحمد فقط ؟
أم أنها ستدعو عليّ ؟؟؟

استطعت أن أختم المصحف خلال الأيام الماضية ..
قرأته ..
كما لم أقرأه في عمري ..
سافرت معه الى عوالم النقاء والصدق والايمان ..
قرأته .. بقلب وعين وروح من يعلم أنه لن يقرأه مرة أخرى ....
وأنه سيشتاق لنوره وأمانه وكلماته في قبره الموحش ..

لن يتخيّل أحد ... كيف كان طعم ماقرأت ......
ونادرا ما سيعيش أحد هذا النوع من التدبّر مع القرآن ...
لأنه نادرا ما يعلم أحدكم متى سيموت .. كما حدث معي ..

عموما ...
لم يبقى شيء ... يقال ..

أرفق مع مذكراتي القصيرة ... قصاصة ورق أخيرة ..
لاأعلم لمن هي ...
اتركوها تطير مع نسائم هذا اليوم البارد الجميل ..

القصاصة الأخيرة ..

(( ظننتم وظننت أنّي مت , حين نزع ذلك السيف رأسي وسالت دمائي لتروي أودية الطرقات وحقد بعض النفوس الشامتة ،
ولكم ولنفسي أقول ...
( ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب ) صدق تعالى .
اذا هي الخلاصة ..
منذ هذة اللحظة ..
أنا حيّ ..حرّ .. طليق .. في ملكوت رب غفور رحيم

أســـآمـة
04-20-2009, 01:41 PM
طفل يموت بسبب احد المنتديات

هذه القصة قراته في احد المنتديات



!!!! وهي على لسان أحدى السيدات
تقــــــــــــــــــــــــــــــــو ل .....


أخواتي أعضاء منتدى(......)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..أما بعد :
فقد تتعجبون من عنوان مشاركتي هذه ولكن عجبكم سيتلاشى
مباشرة بمجرد ما تعرفون دوافع كتابتي أو بالأحرى دوافع
حزني وكآبتي !!!!

نعم يا أحبائي..حزن وألم يعتصران قلبي الذي أقبل كعادته
بكل بشر وشوق يتصفح منتداه المفضل ـ منتدى(....)دون أن
يعلم ما أضمر له الغيب في طياته .. وما أخفاه القدر من
حدثانه......

جئت كعادتي أقطف ألذ الثمر وأحلى الجوهر وأغلى الدرر من
هذا المنتدى فماذا وجدت
وجدت مشاركة أثارت فضولي كأي متصفح للموقع كانت بعنوان :
أكتشف الخطأ في هذه الصورة.... ففتحت الصفحة لأن دقة
الملاحظة تستهويني وأحب تدريب ذهني بشكل دوري
عليها...فماذا حصل؟؟؟

وجدت صورة عادية لم أر فيها أي خطأ وأنا أجيل بصري في
أنحائها .. وفجأة وأنا أدقق النظر امتلأت الشاشة بصورة
مرعبة وضجت سماعات جهازي بصوت صراخ مخيف أفزعني أيما
فزع!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!


مهلا.......

لم ينته الأمر عند هذا الحد....
لقد فقدت طفلي البكر وجنيني الأول الذي لم تكتحل عيناي
بمرآه..........فآه ثم آه............

يعتذر لي صاحب تلك المزحة .. ولكن هل سيعيد اعتذاره
مشاعر الفرحة التي غمرتني وأنا أتلقى خبر حملي بطفلي
الأول؟؟

هل سينسخ اعتذاره آلامي ومصيبتي بفقد جنيني الذي
كنت أرقب نموه في أحشائي وأمني نفسي بمرآه؟؟


اخواني الكرام .. لا تعتبوا علي لأن مصيبتي مؤلمة وحزني
شديد أتجلد لاحتماله...
أنا يا اخوتي مؤمنة بالقضاء والقدر و مازلت أردد : اللهم
أأجرني على مصيبتي واخلف لي خيرا منها... مازلت أحوقل
وأسترجع..ولم أفقد الثقة بالله والحمد لله...ولكني فقط
أطالب بشدة وأنا أودعكم بكف أذى من به أذى .. وبالأخذ
على يد السفيه ومنعه من المزاح القاتل....كالمزحة التي
أودت بحياة طفلي ونبض فؤادي وريحانة روحي.............

في رايك اخي المازح هل هذه المزحة لو اودت بحياه طفل اخر ستكون سعيد؟؟؟؟

أســـآمـة
04-20-2009, 01:42 PM
سعودي يطلق زوجته عند قبولها ورقة معاكسة من احد الاشخاص!!!

لجأ رجل سعودي إلى مكبّر الصوت في أحد المراكز التجارية في السعودية،
ليعلن تطليق زوجته، بالثلاثة، بعد قبولها ورقة "معاكسة" من شاب غريب.

جرت الحادثة حين كان الزوجان يتسوقان برفقة أطفالهما الثلاثة في أحد
المراكز التجارية الشهيرة للملابس الرجالية والنسائية.


وبعد دخولهما المركز، ابتعد الرجل عن زوجته لشراء بعض الحاجيات التي
تخص الرجال، تاركاً إياها لشراء احتياجاتها النسائية. حينها، قام شاب بإعطاء
السيدة رقم هاتفه الجوال على ورقة، بغية التعرف عليها. فما كان منها إلا
أن أخذت الرقم، ووضعته في حقيبة يدها، دون أن تدري أن زوجها رأى
ما جرى من بعيد. وعلى الفور، توجه الزوج إلى السيدة، طالباً رؤية
حقيبتها. ولما رفضت، سحب الحقيبة بالقوة، ليجد الورقة التي تحمل
رقم الشاب.

حينها، توجه الزوج إلى أمين الصندوق (الكاشير)، ليطلب منه مكبّر الصوت،
ليعلو صوته بالقول "أيها الحضور وأيها المتسوقون اسمعوني وأريدكم شهوداً
على ما أقول، أنا فلان بن فلان وزوجتي فلانة بنت فلان فقد طلقتها ثلاثاً وليس
لها رجعة بعد اليوم"، وفق ما نقلت صحيفة "الرياض" السعودية الاثنين
31-12-2007.

بعدها، خرج الرجل من المركز، واستقل سيارته بمفرده، تاركاً زوجته المطلقة
وأطفاله بالسوق، في موقف أدهش مئات المتسوقين الذين تابعوا الحادثة

أســـآمـة
04-20-2009, 01:42 PM
ضحية التدخين

- اكتب لكم لكى تصفقون معى لكل شخص نجح في ترك السيجارة بل وعلي وجه الأخص من يصارعون من أجل تركها ويحاولون مرارآ.


أبى لم يحاول مطلقآ أن يترك السيجارة ... وأتت المحاولة فقط عند اكتشاف إصابته بمرض السرطان واستطاع أن يتركها للأبد بموته بعد عام واحد فقط من معرفته بذلك وأنا افتقده الآن كثيرآ ...
فكان يدخن منذ أن كنت طفلآ صغيرآ أبلغ من العمر عشرة أعوام، وكانت بدايات أمى مع التدخين بعد 10 سنوات من زواجهما بسبب الضغوط والإحساس بزيادة وزنها ... أو السبب الأكبر من ذلك هى رغبتها في مشاركة أبى في شئ يفعله حتى يكون هناك توافق بينهما. وبالرغم أننى نشأت في هذه البيئة المدخنة لكننى لم أقع تحت براثن السجائر ولم أطرق باب التدخين ... ولم يتوافر لدى الدافع في يوم من الأيام، ربما يكون ذلك بسبب إصابتى بأزمة الربو ... ولا أعرف ما إذا كان ذلك يرجع إلي التدخين بصفتى مدخن سلبي أم أن هذا شيئآ وراثيآ ... أعلم تمامآ أن هذه العادة جذابة للغاية فهى مثل الطعام إذا قررت عمل رجيم (نظام غذائى قاسٍ) فأنت تتعذب وتتألم عند حرمانك منه.
لذا كان أبى يدافع دائمآ عن حقوق المدخنين، وكلما كان يحذره شخص من مضار السجائر كانت الثورة والغضب هما رد فعله الطبيعى. وبذهابى للمدرسة فقد اكتشف أصدقائي أننى من عائلة مدخنة أولآ لرائحة ملابسى المليئة بالدخان و أزيز الصدر، وبمرور الأعوام حاولت أتناسي هذا الأمر لكننى لم أستطع حيث بدأت تظهر المشاكل الصحية البسيطة لأبى بتقدمه في السن وكنت أخبر نفسي بأن هذا نتاج العمر، كان سنه 53 عامآ ويعانى من مرض السكر، ارتفاع الكوليسترول، ضغط الدم، العقم، الإرهاق.
ثم تزوجت ورزقت بأول طفل لى وأول حفيد لأبى وأمى، وانتهزتها فرصة لكى أقنع والدى بأن يودع السجائر من أجل هذا الطفل الوديع ... إلا أن كان رده علينا "ما الذى يجدى الآن، اترك بعد كل هذه المدة ... فمهما فعلت لن يأتى بنتائج إيجابية".
وقد اتبعت أمى طريقآ آخر غير أبى عندما نصحها الطبيب باستخدام اللاصق والتزمت بالتعليمات و تركت السجائر بلا رجعة. وكانت ما تخشاه هو الزيادة في الوزن، لكن دافعها الأقوى في البقاء مع أحفادها لمدة أطول من الزمن كان هو المسيطر. أخذت قرار الامتناع و كان أبى ما زال على قيد الحياة، على الرغم من أنها بالمرأة التى لا تستطيع أخذ قرار إلا بتأثير منه، وكانت تدخن حوالى 3-4 علب فى اليوم، وجاء قرار الامتناع لأمى والموت لأبى في نفس الشهر "أكتوبر" فهو شهر حزن وألم وفي نفس الوقت نشوة وسعادة. ولاجدال أن أمى مازالت عرضة للإصابة بمرض السرطان لأنها أخذت تدخن لمدة عشرين عامآ لكنها علي الأقل حاولت وأصبحت صحتها تتحسن.
أثناء فترة تدخينها كنت ابتعد عنها بقدر الإمكان واتجنب مصاحبتها في بعض النزهات ... كان الضيق يصيبنى لهذه المسافة والبعد الذى يوجد بيننا وكنت دائمآ أسأل نفسي هل هذا تصرف طبيعى ... في أن أكون بعيدة بهذا الشكل عن أمى وعدم مصاحبتها؟!!
وعلى الجانب الآخر، وبالرغم من معاناة أبى مع السجائر إلا أنه لم يعترف مطلقآ برغبته في الإقلاع عنها وكان يستشهد دائمآ بشخص في يوغسلافيا مات عن عمر يناهز 92 عامآ وكان لا يزال يشرب الكحوليات ويدخن السجائر ... أى أنه لا يوجد ضرر منها علي الإطلاق.
وعندما شُخصت حالته علي أنها سرطان، أصابنا الذهول لأننا لم نكن نتوقع ذلك ... فبنيانه كان قويآ ورقيق للغاية وفجأة أخذ يشكو من آلام لعدة شهور عرف بأنه المرض اللعين الذى تمكن منه.
ولم يكن ألم هذا المرض اللعين أو علاجه هو المعاناة ... لكن الألم عند معرفة الحقيقة ومواجهتها وأن هذا المرض من الصعب تداركه أو علاجه، وأن جودة حياتك لن ولا تستطيع تحقيقها بعد الآن. كما أن الألم يكمن في التصرفات التى تعكس مسئولية واهتمام وحماية مفرطة تريد أن تتركها لعائلتك من بعدك.
وكان سيقودنى إلي الجنون بتصرفاته التى تعكس مصيره، لا أنكر أنه كان إيجابيآ في كل تصرفاته حتى قبل المرض وما زاد عليها إيماءاته التى تعكس القضاء والقدر مثل إخبار والدتى بأخذ أموال التأمين، كما بدأ يترك لحفيده بعض المقتنيات الخاصة به.
وأنا لا أكتب هذه القصة لكى أثير عطف أو شفقة أى شخص يقرأها أو أود أن أعطى محاضرة له. ولو كانت هناك الكرة السحرية الزجاجية التى يستطيع الإنسان أن يرى من خلالها مصيره لكانت الحلول متاحة لأى شخص ... وكان أبى بوسعه أن يرى حفيده وهو يكبر أمامه ليس فقط الأربعة أعوام التى قضاها معه وإنما لفترة لايعلمها إلا الله.
إننى افتقد حنانه، حمايته، رعايته، ذكائه، ولروحه المرحه. وأخطر شئ في الدنيا هو أن يكون هناك فجوة بين الذي يريد أن يحققه شخص وبين ما يكون مفروض عليه.
وهذه رسالة موجزة للغاية من ضحية للدخان بطريقة غير مباشرة ...!!!!!!!

أســـآمـة
04-20-2009, 01:43 PM
ما الذي جعله يحرق المال؟!

أخيراً وجدت العمل المريح الذي أريد، مكتب رحب وهواء مكيف كل شيء ولله الحمد كما كنت أحلم بل وأكثر، لكن هناك شيء واحد يعكر صفو هذا كله، ما هو؟

أترى ذاك الزميل القابع خلف طاولته، هو من أفضل من صحبت؛ خلوق.. بشوش.. طيب المعشر، غير أن عيبه الوحيد كامن في أصبعيه، أجل أصبعيه اللتين متى نظرت إليهما وجدتهما تعتصران عود السيجارة.

سبحان الله! ألا يتعب منذ أن وصل في السابعة والآن نحن في الظهيرة وهو يتنقل من واحدة إلى أخرى، الأدهى أن لا يفتأ يدعوني إلى أخذ واحدة بين الفينة والأخرى.

حاولت أن أصرف نظري عنه إلى ما أمامي من عمل مخافة الغيبة غير
أني ما استطعت، فالدخان يملأ الغرفة كل لساني في نصحه، فهو إن لم يخف على نفسه فما ذنبنا لنهلك معه، جمعت التقارير والمقالات وواجهته بأننا أكثر تضرراً منه، لكن لا حياة لمن تنادي.

تنبهت إلى أنه يبادلني نظرة متسائلة مستنداً إلى كرسيه آخذاً نفساً عميقاً لتزداد السحب بيننا، فقلت: سالم! أود أن أطلب منك أمراً.. لكني خجل.

اعتدل في كرسيه وقال – محدقاً في سيجارته – لا تطلب مني التوقف، فهي أحب إلي من أبنائي.
لوحت بكفي وقلت: لا، فقد اعتدت رائحتها النتنة. نهض وسحب كرسيه ليجلس أمامي قائلاً: حقاً.. إذن خذ واحدة وجربها.. لن تندم.

نظرت إلى سيجارته بنظرة ملؤها الكره، فأطفأها مرغماً وقال: حسن ماذا لديك؟ اطلب ولا تخجل فنحن إخوة.

هذا هو سالم ما أن يعلم أنك في ضيق حتى يهرع لمعونتك، لكن كما قلت عيبه السجائر وقلت مصطنعاً الارتباك سالم! أنا بحاجة للمال.
لم ينتظر حتى أنتهي من سرد الأسباب، بل قاطعني وهو يضرب على كتفي ممازحاً كعادته: أهذا كل شيء؟.

وأدخل يده في جيبه يخرج منها ما تيسر له دفعه مستطرداً والابتسامة تعلو وجهه.
أكره هذه المقدمات وأنت تعرف ذلك، وكما تعرف أني لا أستطيع ردك في شيء.

أخذت النقود وشكرته على أن أردها في أقرب فرصة، فسألني: لكن لم تخبرني أنك تمر بضائقة مالية من قبل.

لم أجبه وأنا أقلب في أوراق درجي، فأخرج علبة سجائره وولاعة من جيبه، وشرع في إشعال سيجارته، فخطفت الولاعة قائلاً: عن إذنك! .

دهش سالم من فعلي واتسعت عيناه أكثر وهو يراقبني وأنا أشعل النار في النقود التي اقترضتها منه بنشوة ومتعة فصاح: ماذا تفعل أيها المجنون.
تجاهلته وأنا أرقب النار تأتي على بقية النقود في استمتاع فأمسك بتلابيب قميصي يهزني.
أيها المجنون.. ما هذا الذي تفعله؟.
لا شأن لك.. نقودك وسأعيدها إليك.
احمر وجهه غضباً قائلاً: كيف لا شأن لي.. تحرق النقود وأهلك وأولادك، فقلت له: لم كل هذا الغضب وأنت تفعل الشيء ذاته.


بهت من برود ردي وتراخت قبضته مردداً: أنا.. أنا أفعل مثلك.. متى كان هذا؟
عدلت من هندامي وقلت: تفعله منذ أكثر من عشرين عاماً.. بل وأدمنته، واعترفت بلسانك أنك تحبه أكثر من أولادك.

اتسعت عيناه وعقد لسانه عن النطق، فتابعت: على الأقل مجنون مثلي يحرق أوراقه النقدية لا يضر غيره كما تفعل أنت.. وحضرتك تدفع المال لتحرق نفسك وتحرق من حولك بهذا السم فأينا المجنون؟.

أســـآمـة
04-20-2009, 01:43 PM
فاظفر بذات الدين تربت يداك

إن صاحب هذه القصة أباح لنا عن مكنونات في صدره منذ أمد بعيد ، فأصر على رواية قصته بنفسه قائلاً :
كنت بلغتُ من العمر عندها اثنين وعشرين عاماً ، تزوجت مبكراً ، ولدي الآن من البنين ثلاثة ، ومن البنات أربع ، كنت أعيش مع والدي في بيت واحد ، أعمل بائعاً في متجر والدي ، حيث كان يتاجر بالملابس الجاهزة ، فيدر علينا بعض المال نعيش منه ، وبعد الزواج ذهبت باحثاً عن عمل يساعدني على الاستمرارية في الحياة ، ويوفر لي معيشة كريمة ، وكان لي إخوة صغار يسكنون معنا في نفس البيت ، هذا ما جعلني أجد في الطلب لأحصل على عمل ، فيسر الله – عز وجل – لي ما كنت أصبو إليه وكنت أتقاضى أجرة ممتازة مقارنة مع غيري ، فتحسن وضعنا الاقتصادي ، وقمت ببناء بيت مستقل عن والدي وإخوتي ، وكان هذا استجابة لرغبة زوجتي التي ألحت علي كثيراً بالانفصال عن والديَّ وإخوتي الصغار ، فزوجتي – هداها الله – كانت تفتعل مشاكل يومية مع والدتي وإخوتي الصغار لأتفه الأسباب .

وعلى كل حال انفصلنا عن العائلة ، فارتحت من المشاكل اليومية نوعاً ما ، لأنه كان يؤلمني ما أسمعه من والدتي عما تقوم به زوجتي تجاهها ، رغم أني كنت أنصحها بعدم إثارة أي إساءة تعكر خاطر والدتي ، إلا أنها كانت عنيدة ، وكانت دائماً تظهر بصورة المظلومة وتبكي طويلاً إن حدثتها بهذا الأمر ، مدعيةً أنها تحسن إليهم وهم يسيئون إليها .

الآن أصبحت أزور والديَّ وإخوتي الصغار كل أسبوع مرة ، بعدما كنت يومياً بجوارهم ، فمنزلي الآن يبعد بعض الشيء عن منزل العائلة ، إلا أنني كنت أشعر بسعادة تغمرني عند عزمي لزيارتهم ، فمشاغلي كثرت ، وهمومي تعددت ، إلا أنني بقيت على هذا الحال وهذا أقل الواجب ، كانوا يسعدون بلقائي الأسبوعي ، ويستقبلونني بكل ترحاب ، وأنا كذلك ، بل كان هذا اليوم حافزاً لي على العطاء والتفاؤل والشعور بالنشوة المستمرة التي تتخلل جوانحي ، فيطيب لها قلبي ، لما لا ؛ فهما أحق الناس بحسن صحبتي في هذه الدار ، ومرت الأيام وانقطعت عن العمل ، وأخذت جاهداً في إيجاد بديل آخر عن هذا العمل ، كي أطلب رزقي ورزق أبنائي ، إلا أن الفرص كانت قليلة ، وكان هذا أمر الله وما لنا إلا التسليم والرضى بقضاء الله ، فنفقاتي ازدادت ، طعام وشراب وكسوة وطلبات الأبناء و الزوجة التي لا ترضى بالقليل ، فهي تعيش الترف وتؤمن بالملذات دون النظر إلى حالنا وما وصلنا إليه .

لقد أصبحنا اليوم نعيش الكفاف بكل ما تعنيه الكلمة – فالحمد لله – فلم تزدد إلا إلحاحاً ، وأخذت تطلب ما يتعذر إحضاره ، فأنا اليوم أجلب الضروريات بشق الأنفس ، أصبح البيت جحيماً لا يطاق ، زوجة بداخله لا تفهم إلا كلمة واحدة .. : " هات ... جيب ... بدنا .. بدي ... أريد ... أبي ... أبغي ... أرغب ... الخ " .

صبرت .... على مُرِّ القضاء ... فلا يستقيم إيمان عبد حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطئه لم يكن ليصيبه ... وكنت أتوجه إلى بيت العائلة ؛ حيث الوالدين والإخوة ، وكانوا على اطلاع تام بمعيشتي ، كل شهر مرة واحدة ، وذلك لانشغالي بهموم الحياة الأسرية ، أخذت الفجوة تزداد حتى فوجِئتُ يوماً بزوجتي تصرخ في وجهي قائلة : طلقني .... طلقني .... طلقني .... طلقني .... طلقني .... !!! .

بكل تأكيد ، أيقنت ولم يكن هذا مستغرباً ، أن المرأة لا تنكح لجمالها فحسب .... لكن كلمتها لا تزال ترن بصداها في رأسي .... الأبناء يسمعون كلمتها وينظرون إلي بعين حزينة ، ويطلبون من أمهم أن تكف عن كلامها وصراخها ... !! لم هذا يا أماه .. ؟؟ فترد قائلةً بصوت مرتفع : يجلجل أركان البيت ، إليكم عني ، لا أم لكم ، الحقوا بأبيكم الذي لا يوفر لكم رغيف الخبز إلا بشق الأنفس ....

فكرت ملياً ؛ قلت في نفسي : إنني أخطأت الطريق منذ البداية ، تزوجتها جميلة ، ولم أرع الدين فيها ، فأمي طالما ذكرتني ، ونصحتني بالظفر بذات الدين ، لقد انتهى كل شيء الآن ... !! ، الأبناء أين يذهبون إن أجبتها .... ؟؟ ، إنه الضياع والتشتت يمنة ويسرة ، فما أمامي إلا الصبر ، وقلت بأعلى صوتي : آه ... من تأوه لا ينفع ... ومن عيون صارت كالعيون مما تدمع ...

وعدت إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي طالما تجاوزته ، حيث قال : { .... اظفر بذات الدين تربت يداك} ، حقاً إن يداي لم تنل شيئاً ، فأنا أقاسي ما جنيته على نفسي ، في البداية كنت ألاقيها مرحة ، فالمال عندي وفير ، أما الآن فأصبحت كالأفعى المحمومة تلدغ يمنة ويسرة .

تذكرت مقولة أمي ثانية : " يا ولدي إن الدين مع العمر يزداد ، والجمال مع العمر ينقص ، فاحرص على ما يزداد ، ودعك مما ينقص " ، أصبحت أكابر نفسي ، وأعللها بالأماني خشية تصدع البيت ، وذهاب الأبناء من بين يدي ، وأندم حيث لا ينفع الندم ، كنت أنظر إلى أطفالي ، فينفطر قلبي ، وتتدفق عبراتي من غير استئذان ... فأقول : لا يوجد أمامي من سبيل سوى الصبر ، لأحفظ ما تبقى من كيان بيتي ، فكرت بالزواج من غيرها ، إلا أنني لا أملك ما أتزوج به !

فأوصي كل من قرأ قصتي هذه أبد الدهر إن الجمال يغري ، والحسن يردي ، إن لم يصن بدين فأظفر بذات الدين تربت يداك ، وهذه جولتي وإياكم ، وما جال في خاطري أكبر من ذلك ، وقليل من الإشارة ، يغني عن كثير من العبارة.

أســـآمـة
04-20-2009, 01:44 PM
عمر وعبدالله في حوار حول تربية اللحية

بعد صلاة الفجر عمر يسأل عبدالله ..
عمر : أخي في الله ما حكم تربية اللحية ؟
عبدالله : سؤالك خاطئ
عمر : لماذا ؟
عبدالله : ألست رجلا ؟
عمر : طبعا ماذا تقصد ؟؟
عبدالله : أليس شعر اللحية ينبت لك يوميا وأنت تقوم بحلاقته ؟
عمر: نعم
عبدالله : إذاً السؤال الصحيح أن تقول : ما حكم حلق اللحية ؟
فليس معنى أنك تحلقها يوميا أن هذا هو الأصل ، بل إن الأصل أن الرجل ينبت له شعر اللحية بخلاف المرأة ، الله جل وعلا زينه الرجل باللحية وميزه بها عن النساء ، فاللحية تناسب الرجولة والخشونة أما الوجه الغض الناعم فيناسب النساء .
عمر: أنا أسأل هل هي فرض أم سنة ؟
عبدالله : تخيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في هذا العصر وجاءك وقال لك أطلق لحيتك ماذا ستفعل ؟!؟ هل ستقول له اتركني حتى أقتنع ، أم هل ستسأله هل هي سنة أم واجبة
أم ستقول له سمعنا وأطعنا ؟!
عمر : لسنا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم
عبدالله : طلبت مني الحكم الشرعي وسأخبرك به ، إن حلق اللحية حرام ، ففيه مخالفة لأمر الله الذي قال : ( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ) والرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإعفائها وقال : ( انْهَكُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى ) وفي حلقها تشبه بالمشركين والمجوس ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ ) وقال : ( جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ ) وفيه تغيير لخلق الله تعالى وهو من أمر الشيطان كما قال الله عنه : ( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ ) ، وفيه إزالة للفطرة التي فطر الله الناس عليها حيث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم : ( عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَالاِسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ وَقَصُّ الأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ) ، وفيه مخالفة لهدي الأنبياء والصالحين الذي أمر الله باتباعهم والاقتداء بهم حيث قال الله تعالى : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) ، وأخيرا حالق اللحية يتشبه بالنساء والرسول صلى الله عليه وسلم : ( لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ) !!

عمر : هل كان هناك من يحلق لحيته في زمن الصحابة ومن بعدهم ؟
عبدالله : حليق اللحية سابقا كان يعد من الفسقة الذين لا تقبل شهادتهم عند القضاة وكانوا لا يقبلون كولاة على بناتهم في الزواج لأنهم من الفساق ناقصي العدالة !!
عمر: جزاك الله خيراً ..
ثم يتجه عمر نحو المنزل ويفكر في كلام عبدالله طويلا ، ويخلع الثوب الذي يرتديه ويلبس البدلة الخاصة استعداد للذهاب للشركة التي يعمل بها ثم يتجه للحمام ويحضر ماكينة الحلاقة ذات الشفرتين ويحلق شاربه ولحيته ثم يذهب ويستقل سيارته متجها للشركة ويراه عبدالله من بعيد ويردد بصوت هامس قول الله تعالى : ( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) ..



عسى الله سبحانه وتعالى أن يهدينا ويهدي سائر المسلمين إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا والآخرة

أســـآمـة
04-20-2009, 01:45 PM
هكذا أوصاني صديقي

"بسم الله الرحمن الرحيم " هكذا أوصاني صديقي " كان لي صديق من خيرة الأصدقاء وكان لا يألو جهدا في مناصحتي إذا أخطأت فكان يذكرني دائما بالله سبحانه وتعالى. وفي يوم من الأيام تشاجرت مع أحد الجيران>
فتعالت أصواتنا حتى أجتمع علينا الناس ومن اللذين حضروا صديقي وقام على الفور بفض
النزاع واصلاح ذات البين ثم قال لي آلا تعلم بأن المسلم أخو المسلم
فقلت له بلى أعلم فقال لي آلا تعلم بأن الله أوصانا بالصبر في كتابة العزيز فقلت بلى فقال لي إذا كنت تعلم ذلك فلما تعديت على أخوك المسلم وإذا كنت تعلم ذلك لماذا لم تصبر علية وبذلك تلقم الشيطان حجرا فطأطأت رأسي وقلت سأفعل ذلك إن شاء الله.
ثم مرت الأيام تلو الأيام وفي أحد الأيام تشاجرت مع أحد البائعة المتجولين وأسمعته كلاماً فاحشا – وأستغفر الله العظيم – ثم ذهب المسكين إلى حاله وعندما علم صديقي أتاني فقال لي لماذا نسيت كلامي الذي مضى أنسيت بأن المسلمون أخوة.
فرددت علية وأنا في غاية الغضب لم أنسى ويكفي موعظة كلما رأيتني فأنا لست طفلا. ولم أعرف ما لذي ساقني لقول مثل ذلك ولمن لأعز صديق لدي.
ثم نظر إلي وتحدرت تلك الدموع الطاهرة من مقلتيه ثم قال لي وهو ذاهب في أمان الله يا صديقي ولا تنسى كلامي لك .
عندها أظلمت الدنيا في وجهي وكان الوقت قد دخل على الساعة الحادية عشر مساءا فقلت في نفسي ماذا فعلت أخذت اللعن الشيطان واستغفر الله على ما بدر مني.
ولم استطع النوم لأني أغضبت صديقي الوفي الذي كان يذكرني بالله دائما لم استطع النوم لأنني جعلته يبكي وهو الذي كان يدخل الأمل إلى قلبي بكلماته الطيبة ما أقساني من إنسان فأقسمت بالله ألا أنام حتى أعتذر منه وأساله أن يسامحني ويدعو الله لي فانتظرت حتى صلاة الفجر فتوضأت ثم ذهبت إلى المسجد فصليت السنة وأخذت أتلفت يمينا وشمالا وأراقب القادمين إلى المسجد حتى أقيمت الصلاة وصديقي لم يأتي فهو لا يتأخر عن الصف الأول مطلقا فقلت ربما تأخر في نومة وسوف يأتي بعد قليل .
وبعد إنتهاء الصلاة نظرت إلى الخلف ولكنه ليس في المسجد فقمت متوجها إلى منزله وعندما قربت كان على باب منزله الكثير من الناس فقلت ما لأمر قالوا محمد قد مات فقلت ماذا قالوا محمد قد مات فأخذتني نوبة شديدة من البكاء وأصبح الكل يذكروني بالله فقلت لا هو فقط الذي كان يذكرني بالله هو صديقي وظللت أبكي واردد هو من كان ينصحني هو من كان ينصحني حتى سمعت ذلك الصوت من خلف الباب صوت أم محمد أعز صديق في قلبي تقول اعظم الله عزاك في صاحبك ثم قالت لي يقول لك محمد لا تنسى ما قاله لك فقلت لن أنسى وظللت أقسم أنني لن أنسى ومن يومها والحمد لله ما تعرضت لأحد ولا أغضبت أحد وأصبحت من السائرين على صراط الله المستقيم فأسال الله أن يرحمه رحمة واسعة وأن يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والشهداء اللهم آمين.

أســـآمـة
04-20-2009, 01:45 PM
مشاعل

عرفت مشاعل عندما كانت في السابعة عشر من عمرها , و كانت تأتي لزيارتنا مع والدتها فهي صديقة لأختي الكبرى . كانت شديدة الطول أو هكذا بدا لي بحجمي الطفولي أنذاك فكنت أشرأب بعنقي حتى تؤلمني رقبتي حين تكلمني . كنت أسمع أمي و أخواتي يصفنها بالملتزمة و الذكية و الجميلة و لم أفقه سوى وصف الجمال .
زارتنا ذات يوم و كنت أشاهد جراندايزر في التلفزيون فنادتني بصوت عذب تسألني عما أشاهد . أخبرتها , فقالت لي : اطفئ هذا الجهاز و تعالي أقص عليك قصصاً أجمل . أطفأت الجهاز على مضض و أقتربت منها . حلّقت بي في عالم الخيال و هي تحكي لي قصصاً كالأساطير عن شاب صغير أنتصر على مارد بضربة حجر و امرأة تنكرت في زي رجل و حاربت حتى حررت أخيها من الأسر و غيرها و غيرها . ما أعذب حديثها ... فليخسأ جراندايزر ليس بطلاً كهؤلاء الأبطال بل رجل عادي يختفي خلف عملاق آلي . ثم شرحت لي أن تلك القصص حقيقة و أن هؤلاء الأبطال انتصروا بسبب قوة ايمانهم بالله .
سمعت أخواتي ذات يوم يتحدثن عن زواج وشيك لمشاعل , و كانت أختي تستنكر هذا الزواج لصغر سن مشاعل و لنبوغها في التعليم . ذهبنا نبارك لمشاعل في خطبتها و تحدثت معنا عن الدور الحقيقي للمرأة المسلمة المتعلمه الا و هو إنشاء عائله و تربية أطفال تربية صالحة . كالعادة اسرتنا بعذوبة حديثها و قوة حجتها و سلامة منطقها فتزوجت اختي بعدها بشهور !!!
تزوجت مشاعل من رجل فاضل عرف بتقواه و صلاحه و حرصه على أمور دينه و سافرت معه لبلاد الغربة حتى تسانده في رحلته العلمية لنيل الماجستير و الدكتوراه . و في خلال أربع سنوات رزقت مشاعل بثلاثة أطفال ... ولدان و بنت . كانت شديدة السعاده بحياتها , مزوهة بزوجها و فرحة بأطفالها . و لكن ... متى كملت الدنيا لأنسان ؟ أشتكت مشاعل من كثرة بكاء الولدين و إنطواء ابنتها . حاولت جل جهدها لتعرف ما بهم , طافت بهم على الأطباء و عملت لهم التحاليل و لكن كل شئ بدا سليماً !!! تراجعت الحصيلة اللغويه لإطفالها و إزدادت عزلتهم و كرهوا كل ما يحيط بهم . سهرت مشاعل الليالي الطوال تصلي و تدعي حتى بدأت تتضح الرؤيا . أفادها طبيب مصري مقيم ببريطانيا أن اطفالها الثلاثه يعانون من مرض اكتشف حديثاً و لم تكتشف بعد اسبابه و لا علاجه ... مرض لا علاقة للوراثة به و إصابة ثلاثة أخوة به أمر محيّر . كان اطفالها جميعاً مصابون بمرض " التوحد " .
أدركت مشاعل أنه من الممكن تلقين أولادها مبادئ القراءة و الكتابه و تعلميهم الصلاة و امور الدين الأساسية و لكن لم تقدر على هذا لوحدها , فزوجها كان مشغول على الدوام بدراسته و أمور الدعوة إلى الإسلام و إلقاء المحاضرات . و لما كانت مشاعل تدرك أهمية عمل زوجها قررت أن تحمل عبء الأولاد لوحدها . عادت مشاعل الى الوطن تستجدي مساعدة الأهل و لكن عانت الأمرّين في البحث عن مدرسة تليق بحالتهم فهم فئة ضائعه ليسوا مع المعاقين و لا ينتمون للبقيه , كما أن مرضهم يمنعهم من الإختلاط ببقية الأطفال أو التخاطب مع أي شخص لا يألفونه . أحست مشاعل بالوحدة بعيداً عن زوجها و بالحسره لما آل عليه أطفالها . بدأت مشاعلها تطفأ المشعل تلو المشعل حتى بقي المشعل الأخير يصارع الريح ... تنتظر بفارغ الصبر عودة زوجها الحبيب مظفراً حاملاً شهادته العليا ليعينها على وحدتها و على أمور أطفالها . و عاد الزوج محملاً بالحب و الشوق و الأخبار !!! أبلغ الجميع أنه قرر العمل في مجال الدعوة بما أنه يجيد اللغه الأنجليزيه و خبير بنوعية حياة الأجانب . أستعد للرحيل و أبلغ زوجته بذلك و لكنها لا تستطيع ترك أطفالها و لا تستطيع إصطحابهم فأكبرهم أقترب من المراهقه و الحياة هناك خطرة على أخلاقه و معتقداته مع بطء إدراكه . كما أنها لا تستطيع وحدها العناية بالأطفال فأهلها يحملون العبء الأكبر عنها . هنا خيّرها زوجها : إما أن تذهب معه أو .......... يتزوج بغيرها !!! ذهبت مشاعل إلى مكة لمدة ثلاثة أيام أعتمرت فيها و استخارت و دعت ربها ثم عادت لتبارك لزوجها مقدماً زواجه الجديد . هو رجل من حقه أن تكون زوجته معه لتعصمه في بلاد الغربة و هي لا تستطيع ترك أطفالها و لا أصطحابهم معها . و بعد فترة قصيرة سافر زوجها بصحبة عروسه و بقت هي مع أطفالها .
لم أعرفها عندما رأيتها ... ذبلت مشاعل و صارت كالخيال , تغيرت تماماً أصبحت عصبية المزاج دائمة القلق متشائمة الطبع . أحسست بالشفقة عليها و أستشرت طبيبة نفسانيه صديقة لي عن حالها . أخبرتني أن مشاعل تعاني من الأكتئاب و لابد لها من تناول دواء مضاد يساعدها على المضي بحياتها . زارت مشاعل الطبيبة و بدأت تعاطي الدواء الذي سرعان ما بدأ أثره فتورد وجهها و رجعت لها ابتسامتها و أقبلت بشغف على تعليم أطفالها . أحسست بالسعاده لأني ساعدت مشاعل في محنتها و لكن هيهات ليست مشاعل من ترضى الهزيمه .
أشغلتني أمور الدنيا عن مشاعل ستة أشهر و فوجئت بها تخاطبني عبر الهاتف تسألني الحضور لندوة تلقيها عن الإبتلاء و الإيمان بالقضاء و القدر . ذهبت مبكرة للندوه حتى استطيع السلام على مشاعل . سألت عنها و لم تصدق عيناي ما رأت ... كأن الزمن عاد إلى الوراء سبعة عشر عاماً و هذه العروس الجميله مشاعل أمامي . أحتضنتها و أنا فرحه و سألتها : كل هذا من أثر الحبوب المهدئه ؟ فردت بهدوء : بل بفضل الله سبحانه و تعالى . أستمريت في تعاطي المهدئات لمدة شهرين خدرت فيها أحاسيسي و أنامت مشاعري . أصبحت أمشي في الحياة كجسد بلا روح و لا هدف . ثم سهرت ليلة أصلي و أبكي و عندما بددت الشمس ظلمات الليل كانت رحمة ربي قد أنارت لي دربي . منذ طفولتي كان ربي بي رحيماًُ كريماً , منحني أقصى أحلامي و أمنياتي ... منحني جسداً صحيحاً و عقلاً راجحاً و أسرة متماسكة محبه . منحني زوجاً مؤمناً أعانني على التقرب من الله أكثر فأكثر . ثم عندما حانت لحظة الإبتلاء أجزع ؟؟؟ أنسى كل فضله و نعمه علي و أدور في حلقة الإبتلاء بجزع و إنكار !!! يجب أن أشكر الله الذي منحني القدرة على رعايتهم و منحني أسرة تعينني عليهم لا أن الجأ إلى غيره ... إلى تلك الحبوب الصماء . ربما تكون تلك الحبوب أعانتي في بداية الأمر على التفكير بهدوء في أمري و لكن الأيمان بالله منحني الصبر و تقبل المصيبه بل و شكر الله عليها .
عندما كانت مشاعل تتحدث كانت قامتها تطول و تطول و قامتي تقصر و تقصر فأرفع رأسي و اشرأب بعنقي حتى أستطيع النظر اليها حتى آلمتني رقبتي فأطرقت أرضاً و أغلقت عيني لأسرح في عالم الخيال و دنيا الأساطير و لكن ... هذه المرة كنت أعرف أنها حقائق

أســـآمـة
04-20-2009, 01:45 PM
كن مع الله يكن الله معك

" بسم الله الرحمن الرحيم أنا شاب أبلغ من العمر35 خمسة وثلآثون عاما , متزوج ولي أبناء ولله الحمد , أودي فروضي مع الله , وله الحمد , ولكن لم يكن لي " ورد " يومي أقراءه ( الورد عباره عن آيات مثلا , أو أدعية , أو أحاديث ) , وكان قد قام أحد الصالحين مشكورا باعطائي ورد جعلته يوميا ,
أثناء ذهابي للعمل . المهم مثل كل أيامي المعتاده , حضرت الى منزلي بعد أنتهاء الجزء الأول من دوام عملي , وكالمعتاد أيضا تناولت طعام الغداء مع أفراد أسرتي , وتوجهت الى غرفة النوم لفترة القيلوله , لأنني علي العوده مرة أخرى للدوام للفترة المسائية .

وما أن وضعت رأسي على سريري , والا وقد بدأت أغط في نوم عميق , بعد تقريبا مضي فترة , ترأ أمامي وأنا في المنام , نور بدأ يشع رويدا رويدا حتى تكونت فيه صور لأناس يلبسون ثيابا بيض ويضعون عمائم بيض مسدولة من الخلف ( كما يفعل أهل السنة في بعض البلدان العربيه والأسلامية) مجتمعون على طاولة طويلة جدا وكنت أنا معهم وألبس نفس الشيء , ثم تغيرت الصوره مرة أخرى ورأيتهم مرة أخرى ولكنهم كانوا يحملون نعشا مسجى بقماش أخضر , ما أن رأيت هذا حتى استيقظت مذعورا , قائلا لا حول ولا قوة الا بالله ...
عدت مرة أخرى للنوم حيث أنني مرهقا جدا , .. مضت فترة أخرى , واذ بي أحس بشخص يهمس في أذني .. قائلا :- يافلآن ( وذكر أسمي ) انتبه لصحتك .. فأنت عندك " السكر " ... فزعت من نومي ... وبحثت في أرجاء الغرفة فلربما كانت مزحة من الأهل , ولكني تذكرت فالغرفة موصدة بابها , المهم لم أخبر أحدا بما حدث لي , ولكني قررت الذهاب الى المستشفى وعمل تحليل للسكر ... وكانت المفاجأه....

صدمني الدكتور قائلا ... عندك سكر .. ومعدله 465 وحده !!
سألني .. ألم تكن هناك مقدمات حصلت لك , فذكرت نعم كنت أعطش كثيرا .. وأنام كثيرا .. الخ , ولكن لم يخطر ببالي أن يكون عندي " سكر " .

أعود وأقول أن آيات الله سبحانه وتعالى التي كنت أقرأها , هي سبب حفظي , ولله الحمد والشكر .

أنصح الجميع أن يكون لهم ورد يقرأونه في يومهم , وقبل ذلك .. أداء الواجبات لله وخاصة الصلاة ... اللهم أحفظنا أجمعين .

وللعلم فأنني ولله الحمد .. لا أستعمل أنسلين أو أدويه .. وانما حميه فقط , وكل ذلك ببركة الآيات ."

أســـآمـة
04-20-2009, 01:46 PM
حديث الأقدار

"سار الشاب يحمل فى قلبه أيمان بالله ورضاء بقضاءه وقدره لقد راى أعمار السابقين تنتهى وأرد أن يكون له من عمله ما يمد له فى عمره وينسأ له فى أثره ، فتذكر على الفور حديث وعظ به نفسه وعلم أن فى صلة رحمة وسيلة لبقاء أثره ، ومرت الأيام وتعاقب الليل والنهار فأراد ان يصلح ما افسده الدهر بين أفراد عائلته وقرر أن يكون زواجه مقروناً بنية صلة رحمه
وليبدأ بنفسه فيتزوج من أقاربه حتى يقتدى به غيره من شباب عائلته وتصبح عائلة قوية يتبادل افرادها أواصر المحبة والود ..
فكر صديقنا وفكر واستخار الله فى زواجه من ابنة عمه الذى يقاطع والده منذ عشرات السنين ... ، لقد كانت المهمة صعبة للغاية وكانت النتائج والهمزات واللمزات واللعنات منصبة على هذا الشاب الذى تجرأ على محاولة انهاء الحروب الباردة بين أخوة أعداء لأمهات شتى تجمعن على العداوة والبغضاء وبالفعل واصل صديقنا العمل ليل نهار ليجتاز العوائق الصعاب التى وضعها عمه ليثنيه عن ذلك ، ولا عجب فقد كانت معية الله مع هذا الشاب المسكين الذى عاداه أقربائه وبعد عظيم جهد تمكن من شراء المتطلبات واعداد شقة الزوجية بصورة مشرفة للغاية ، لم يكن يعبا صديقنا بما يواجه من مشكلات ومتاعب ولم يجد هذا الشاب سوى المشكلات تتزايد والأهانات تتعاظم حتى ممن اختارها شريكة لحياتة التى دأبت على اشاعة اسراره والتبرم والتسخط من طيب أحواله والإساءة إليه بكل الطرق حتى ازداد الأمر سوءً وأصرت على الطلاق ووقف يساندها الأقرباء لرغبة فى الانتقام من هذا الشاب الذى أهان أحقادهم وحاول استئصال عداواتهم ، لقد تعجب الفتى مما حدث بعد أن فقد ماله وأهان نفسه فقد قاضاه أقاربه أملاً فى حبسه ، ووقف صاحبنا شارد الزهن يتهم نفسه بالحمق تارة وبالرياء تارة أخرى ....حمق يحاول به اصلاح ما افسده الدهر ورياء ألبسه رغبة فى زواج لمال او جمال ....، لقد اغتم صديقنا وعلم أن لا ملجأ من الله إلا إليه فقرر أن يحسن التوجه ويأخذ بالأسباب وليكن دعاؤه " اللهم أجرنى فى مصيبتى وأخلفنى خيراً منها "
وسيلته لقضاء محنته وكربه ...وبالفعل تكررت رؤيا عجيبة فى أثناء نومه حيث يقال له " أنت زعلان على أيه أحنا بعدنا عنك من لا تصلح وبعتنا إليك معالى زيادة أنظر إليها أنها تنتظرك " ومرات الأيام وتعاقب الليل والنها ر ورزق صاحبنا بزوجة مؤمنة طائعة جعلها الله قرة عينه وسرور نفسه نسأل أن يرزقهما الذرية الصالحة ويديم عليهما موفور نعمته وفضله "

أســـآمـة
04-20-2009, 01:46 PM
اللقاء العجيب

"قبل سنتين ذهبت الى السعودية للعمل كمدرس ، وفي عطلة رمضان نويت الذهاب الى مكة المكرمة بقصد العمرة وفي ليلة السابع والعشرون من رمضان قمت بالاتصال مع أهلي لأخبرهم بأنني الان موجود في مكة
المكرمة لأجل العمرة ، فقالت لي أمي بأن خالتي قد جاءت الى العمرة وأن أحاول أن أجدها و أعتني بها لكبرها بالسن ، فقلت في نفسي أمي لا تعرف كم عدد المتواجدين في ليلة السابع والعشرين من رمضان ولو أنها تعرف هذا لما قالت لي ما قالت ، وأني لن أستطيع النظر في النساء لأنه حرم وأنا جئت للعمرة فكيف أنظر للنساء ولو على سبيل البحث، فودعت أمي وأغلقت سماعة الهاتف ونسيت الموضوع للسببين الماضيين ، ومن ثم ذهبت للحرم المكي فنظرت الى الناس (ماشاء الله) في الحرم فقلت في نفسي والله لو أن خالتي تنتظرني في مكان محدد ما وجدتها

المهم انني سرت في الحرم والمنطقة التي فيها نساء أحاول أن أتجنبها لكي لا يدخل في نفسي شيء من الحرام وانا أمشي وإذا شعور يقول لي التفت يمينك فالتفت وهنا المفاجئة وإذا بخالتي تجلس جلسة الحزينة مع مجموعة من النسوة الكبار في السن فكبرت وابتسمت وذهبت نحوها وهي مطأطئة رأسها وقلت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرفعت رأسها قليلا قليلا وعندما جائت عينها في عيني واذا هي تبتسم وتفرح وتقوم ، فأقتربت منها وسلمت عليها وقبلت يدها ورأسها وما كان من النسوة اللواتي معها الا ان تبسمن وقلنا فرج الله جاء ، فقلت ما الخطب يا خالتي فقالت لا شي أجلس الان فجلست وشعرت بسعادة لم أشعر بها منذ زمن ، وكانت خالتي عزيزة النفس ، فكررت ما الخطب يا خالتي فقالت لا شيء ، فقالت لي أحد النساء بأن خالتي قد أضاعت نقودها والنساء اللواتي جئنا معها تفرقن وخالتي منذ يوم لم تأكل وترفض الأكل من أي شخص ، فقمت مذهولا وقلت في نفسي " خسا الجوع " ، فاستأذنت من خالتي ومن النساء فانطلقت وجئت بالطعام بما شاء الله . وبعدها اهتممت بخالتي وكان ما شاء الله أن يكون.

أســـآمـة
04-20-2009, 01:46 PM
الابتلاء مفتاح الرجوع لله

فرج الله قريب أخواني الأعزاء هذه القصة لم أسردها الا للفائدة والتمسك بحبل الله وان الفرج قريب اللهم فرج عن أخواننا المسلمين في كل مكان
حصل معي ذات يوم انني تشاجرت مع أخرين في الغربة

وأصابني ضيق في صدري لا يوصف

ووساوس قهرية شديدة حتى انها كادت تقتلني

وكنت لا أعرف طعم للراحة

لا يمضي علي ثانية واحدة بدون وساوس كفرية أعاذكم الله منها

حتى انني كدت ان أجن

وبدأ معي الهذيان في النوم والركض

والكوابيس

وأصبحت أكلم نفسي

ولا أشعر بأي شعور

ولانني كنت في الغربة لم يهتم أحد لي ولم يوجهني

ويوم من الايام كان بيني وبين الجنون شعرة

حيث انني لاحظت بأنني بدأت أهذوا

وانني أحس نفسي بأنني سأنفجر

وكنت انتظر الصلاة من الصلاة للصلاة

ذهبت للصلاة في المسجد لصلاة العشاء

ويومها لم أكن قد أكلت

وبعد الصلاة

بدأت أصلي ركعتين سنة

وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة

قرأت أخر ايتين في سورة البقرة

وعندما وصلت الى الاية الكريمة " لا يكلف الله نفسا الا وسعها "

بدأت أعيد فيها بشدة وتضرع " لا يكلف الله نفسا الا وسعها "

" لا يكلف الله نفسا الا وسعها "

" لا يكلف الله نفسا الا وسعها "

وبدأت في البكاء المرير

البكاء الشديد

وانقلب البئس الشديد الى سعادة لم أعهدها من قبل

وكأنني قبل قليل لم أكن أشد الناس بؤسا وشقاوة

وذهبت للمطعم وأكلت أكل لم أستمتع في الأكل مثله من قبل

ووجهي أضاء

وكلما رأني أحد من المعارف

قال لي ما شاء الله وجهك مفتح


أعلموا أخواني بأن الصبر مفتاح الفرج
وان الابتلاء مفتاح الرجوع لله

أســـآمـة
04-20-2009, 01:47 PM
جولة في مستشفي الأمراض العقلية

يقول أحد الدعاة: كنت في رحلة إلى أحد البلدان لإلقاء عدد من المحاضرات، وكان ذلك البلد مشهوراً بوجود مستشفى كبير للأمراض العقلية أو كما يسميه الناس مستشفى المجانين.

ألقيت محاضرتين صباحاً وخرجت وقد بقي على أذان الظهر ساعة، وكان معي رجل اسمه عبد العزيز من أبرز الدعاة، التفت إليه ونحن في السيارة وقلت له: هناك مكان أود أن أذهب إليه مادام في الوقت متسع.
قال: أين؟. قلت: مستشفي الأمراض العقلية.
قال: المجانين! قلت: المجانين. فضحك وقال مازحاً: لماذا، تريد أن تتأكد من عقلك؟ .
قلت: لا، ولكن نستفيد.. حتى نعرف نعمة الله علينا، سكت عبد العزيز يفكر في حالهم.
شعرت أنه حزين.. كان عبد العزيز عاطفياً أكثر من اللازم.

ذهبنا إلى المستشفى وأقبلنا على مبنى كالمغارة الأشجار تحيط به من كل جانب، كانت الكآبة ظاهرة عليه.
قابلنا أحد الأطباء رحب بنا ثم أخذنا في جولة في المستشفى.
أخذ الطبيب يحدثنا عن مآسيهم ثم أخذنا إلى أحد الممرات فسمعت أصوات هنا وهناك.

كانت غرف المرضى موزعة على جانبي الممر، مررنا بغرفة عن يميننا نظرت داخلها فإذا أكثر من عشرة أسرة فارغة إلا واحد منها قد انبطح عليه رجل ينتفض بيديه ورجليه. سألت الطبيب: ما هذا؟.
قال: هذا مجنون ويصاب بنوبات صرع تصيبه كل خمس أو ست ساعات. قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله منذ متى وهو على هذه الحال؟
قال: منذ أكثر من عشر سنوات. كتمت عبرة في نفسي ومضيت ساكتاً بعد خطوات مشيناها مررنا على غرفة أخرى بابها مغلق وفي الباب فتحة يطل من خلالها رجل من الغرفة ويشير لنا إشارات غير مفهومة حاولت أن أسرق النظر داخل الغرفة فإذا جدرانها وأرضها باللون البني.
سألت الطبيب: ما قصة هذا الرجل؟!.

فقال: هذا الرجل إذا رأى جداراً ثار وأقبل يضربه بيده، وتارة يضربه برجله، وأحياناً برأسه، فيوماً تكسر أصابعه ويوماً تكسر رجله, ويوماً يوشج رأسه.. ولن نستطيع علاجه فحبسناه في غرفة كما ترى جدرانها وأرضها مبطنة بالإسفنج.

ثم سكت الطبيب ومضى أمامنا ماشياً أما أنا وصاحبي عبد العزيز فظللنا واقفين نتمتم الحمد الله الذي عافنا مما ابتلاك به.
ثم مضينا نسير بين غرف المرضى حتى مررنا على غرفة ليس فيها أسرة إنما فيها أكثر من ثلاثين رجلاً كل واحد منهم على حال؛ هذا يؤذن.. وهذا يغني.. وهذا يتلفت.. وهذا يرقص.. وإذا من بينهم ثلاثة قد اجلسوا على كراسي وربطت أيديهم وأرجلهم وهم يتلفتون حولهم ويحاولون التفلت فلا يستطيعون.

تعجبت وسألت الطبيب: ما هؤلاء ولماذا ربطتموهم دون الباقين؟ فقال: هؤلاء إذا رأوا شيئاً أمامهم اعتدوا عليه يكسرون النوافذ والمكيفات والأبواب لذلك نحن نربطهم على هذا الحال من الصباح إلى المساء.
قلت وأنا أدافع عبرتي: منذ متى وهم على هذه الحال؟ قال: منذ عشر سنوات وهذا منذ سبع سنوات وهذا جديد لم يمض له إلا خمس سنين.
خرجت من غرفتهم وأنا أتفكر في حالهم وأحمد الله الذي عافاني مما ابتلاهم.

سألته: أين باب الخروج من المستشفى؟
قال: بقي غرفة واحدة لعل فيها عبرة جديدة تعال، وأخذ بيدي إلى غرفة كبيره فتح الباب ودخل وجرني معه كان ما في الغرفة شبيهاً بما رأيت في غرفة سابقة مجموعة من المرضى كل واحد منهم على حال راقص ونائم.. ثم رأيت عجباً رجلاً جاوز عمره الخمسين اشتعل رأسه شيباً وجلس على الأرض القرفصاء قد جمع جسمه بعضه على بعض ينظر إلينا بعينين زائغتين يتلفت بفزع.

كل هذا طبيعي لكن الشيء الغريب الذي جعلني أفزع بل أثور هو أن الرجل كان عارياً تماماً ليس عليه من اللباس ولا ما يستر العورة المغلظة تغير وجهي وامتقع لوني والتفت إلى الطبيب فوراً فلما رأى حمرة عيني قال لي: هدئ من غضبك سأشرح لك.
هذا الرجل كلما ألبسناه ثوباً عضه بأسنانه وقطعه وحاول بلعه وقد نلبسه في اليوم الواحد أكثر من عشرة ثياب وكلها على مثل هذا الحال، فتركناه هكذا صيفاً وشتاء والذين حوله مجانين لا يعقلون حاله.

ثم مشي الطبيب ومشيت بجانبه وجعل يمر في طريقه بغرف المرضى ونحن ساكتان وفجأة التفت إليّ وكأنه تذكر شيئاً نسيه وقال: يا شيخ! هنا رجل من كبار التجار يملك مئات الملايين أصابه لوثة عقلية فأتى به أولاده وألقوه هنا منذ سنين.
وهنا رجل آخر كان مهندساً في شركة وثالث كان.. ومضى الطبيب يحدثني بأقوام ذلوا بعد عز، وآخرين افتقروا بعد غنى، وأخذت أمشي بين غرف المرضي متفكراً سبحان من قسم لأرزاق بين عباده يعطي من يشاء ويمنع من يشاء.

قد يرزق الرجل مالاً وحسباً ونسباً ومنصباً لكنه يأخذ منه العقل، فتجده من أكثر الناس مالاً وأقواهم جسداً لكنه محبوس في مستشفى المجانين.

فكان حرياً بكل مبتلى أن يعرف هدايا الله إليه قبل أن يعد مصائبه عليه، فإن حرمك المال فقد أعطاك الصحة، وإن حرمك منها فقد أعطاك العقل، وإن فاتك كثير من النعم فقد أعطاك الإسلام هنيئاً لك أن تعيش عليه وتموت عليه فقل بملء فيك: الحمد لله.

أســـآمـة
04-20-2009, 01:47 PM
محاضرة منعته من الطلاق

في مغرب الجمعة 5/2/1428هـ ، كانت هناك محاضرة في جامع الملك عبد العزيز في تبوك عن : ( الدفاع عن المرأة ) لفضيلة الشيخ عبد العزيز الحميد ـ وفقه الله ـ.

وتحدث الشيخ عن ظلم الرجال ، والطلاق وغيره " .

ومن عجيب المواقف أن رجلاً كان قد نوى الطلاق وقرر ذلك ولكنه كان ماراً بسيارته وزوجته معه ، فوقف عند المسجد ليستمع المحاضرة وهو في سيارته ويا سبحان الله ، ذهب عنه ما يجد من الرغبة في الطلاق ، ورجع إلى زوجته وتصالحا ولله الحمد .. وقد حدثني بالقصة صاحب ذلك الرجل الذي ذهب معه للطلاق في المحكمة .

أســـآمـة
04-20-2009, 01:48 PM
مشاهداتي في أفريقيا

القصة الأولى :


دخلت على قرية لم يوجد بها أي طفل تحت الخمس سنوات كلهم ماتوا ولم يبقى منهم أحد .
دخلت أيضاً على قرية وجدت أطفال يأكلون أعشاب وأوراق شجر سام أمام شيخ القرية ويقول لي انظر هؤلاء سيموتون بعد قليل!!! قلت لهم اخبرهم بذلك قال إذا قلت لهم سيستمرون في الأكل لأن الجوع قاتل فهم لا يتحملون ألم الجوع فدعهم يأكلون ويموتون؟؟؟!!



قصة أخرى :

اذكر جيداً أني ذهبت لإحدى القرى .. وسألتهم ماذا تريدون كنت أقصد ما هو نوع الغذاء الذي تطلبونه وعادة طلباتهم متواضعة جداً إما طحين أو ذره ... لكن الغريب في هذه القرية .. أنهم رفضوا كل شيئ وقالوا كل ما نريده منكم أن تحفروا لنا قبوراً لأننا تعبانين لا نستطيع أن نحفر القبور حتى إذا مات إنسان فقط نأخذه ونضعه في القبر وندفنه أيضاً أغلب الذين يموتون لا نجد كفنهم فنكفنهم بأكياس الدقيق وأحياناً حتى الكيس لا نجده فنجد الجرائد أو الحشيش أو الأعشاب القاسية فنضعه فيها قبل أن يدفن!!!


قصة أخرى :

لازلت اذكر تلك المرأة التي قابلتني في شمال كينيا كانت قد هاجرت من قريتها فسألتها أين قريتك ؟

قالت قريب قلت له ما اسمها .. فلم أعرفها فسألت الإخوة الذين يعرفون المنطقة فقالوا هذه جاءت من "كسمايو" على مسافة كبيرة وتبعد 500 كيلو ..

سألتها كم يوم وأنت تمشين .. وبعد جهد جهيد استطعت أن أعرف بأنها أربعين يوم وهي تمشي..مع أطفالها في وسط الصحراء ويأكلون الأعشاب الموجودة ...

مات بعض أطفالها واثنين منهم اشتكوا بأنهم لا يستطيعون المشي وهي لم تكن لها القدرة أن تحمل أي شيئ .. فحاولت فلم تستطيع وأخيراً تركتهم في وسط الصحراء !!!

وبعد مدة مر عليهم بدوي صومالي وحملهم إلى نفس المخيم الذي جاءت إليه هذه الأخت .. وبعد مدة سمعت شجار وصراخ ارسلت شخص ليرى ذلك.. فاكتشفنا أن هذه المرأة رأت أولادها مع هذا الصومالي فطلبت الأولاد منه فرفض .. وتدخل أهل الخير فما استطاعوا.. فذهبت وأقنعته بالتنازل عن الأولاد مقابل كمية من الدقيق وفعلاً أعاد الأولاد لأمهم ؟؟؟


قصة أخرى :

ذهبت يوم جمعة لمنطقة "دنان" وتقع جنوب إثيوبيا وهي في منطقة الجفاف وكان هناك طفل ميت اسمه" مايار" مسلم وهو ثالث طفل يموت في صباح تلك الجمعة..

المنطقة جميعها متأثرة من ثلاث سنوات من الجفاف .. ماتت الحيوانات ثم بدأ الناس يموتون .. هاجرت إلى القرى والمدن بحثاً عن الطعام هاجرت والدة الطفل مايار واسمها صفية إلى قرية دنان مع زوجها وخمسة من أطفالها .

و قبل خمسة أشهر من الجمعة التي رأيتهم فيها لم يكن عليها غير الملابس التي عليها هي وأطفالها .. لا شيئ يملكونه كانت أسرة متوسطة الدخل كانوا يملكون 40 بقره وخمسين رأس من الماعز وتدريجياً بدأ قطيعهم بالاحتضار عندما دب الجفاف بالمنطقة وحاولوا البحث عن أي مكان يصلح للرعي حتى يحافظوا على ماتبقى من الحيوانات ولكنهم فشلوا في ذلك ..

فآخر حيوان مات كان حمارهم وتركوا بدون أي مال أو وسيلة يعيشون فيها ... ساروا أربعة أيام على أقدامهم حتى وصلوا دنان لم يأكلوا شيء .. أما الأعشاب الموجودة في الصحراء إما سامة لا يستطيع الحيوان أن يأكلها ...

وفاطمة أكبر بنات صفية ماتت قبل شهرين وتبعها محمد الذي عمره سنة واحدة منذ أسبوعين وأصبح الأب مريض.. وعاش مايار أسبوعين فاقد للوعي وكان معه أمراض صعبة وفي أيامه الأخيرة لم يعد قادراً على تناول حتى محلول السكر والماء!!

تقول صفية إنها ذهبت للعيادة وأخبروها أن ليس عندهم أي أدوية والأدوية الموجودة قليلة وهي للبيع ..

والزوج حمل طفلته عمران البالغة 6 سنوات ورأيناها مشلولة لا حراك فيها ..

صرخ من الألم تكلم وشرح لنا وضع ابنته المأساوي.. فقدت صفية جميع أولادها ما بقي سوى الطفلة نور وهي بنت عمرها 9 سنوات لا تزال معافاة ولكنها كانت عبارة عن هيكل عظمي لصق عليه جلد وتتحرك بصعوبة.

أســـآمـة
04-20-2009, 01:48 PM
قصص من أفريقيا : رأيت فرحتهم بالأضاحي

القصة الأولى :

في إحدى القُرى الوثنية ، عندما ذبـحنـا أُضحية ، وكان قدَّر الله أنْ تـكون بقـرة سوداء ، والوثـنـيين في هذه المنطـقـة كان يظنون أنه حرام من يأكـل البقـرة السوداء ، ولـكن يأكـلون الألوان الأخرى ، فبعد ما أكـلوها أتوا إلينا وقالوا لنا : أوَّل مرة نأكـل لحم بقـرة سوداء في حياتنا بعدما أسلمنا ، والحمد لله لم يُصيبنا شيء أبداً ، ونحمد الله ليس على اللحم فقط ، ولـكن اللحم الذي كان سبب في سماعنا للمحاضرة وسبب في دخولنا هذا الدين العظيم ، وسبب في تَركِـنَا من عِتقْ وعبودية الوثـنـية التي تُحرِّم علينا ما أحـلَّ الله ، وتُحِـلُّ لنا ما حرَّم الله ، كالخمر وغيره .


القصة الثانية :

وفي جزيرة أُخرى في أُوغندا ، هذه الجزيرة يوجد بها مسلمين لم يزرهُـمْ أحد أبداً ، ويوجد عندهم مسجد مبني من القـش ، والمسلمين لا يعرفون شيء ، لا يوجد أي مسلم من الطلاب أكـمل دراسته في الخارج بسبب الـفـقـر ، وبدأنا برنامج دعوي كبـيـر عندهم ، وأذعنا في الإذاعـة أنّـنا سنأتي عندهم وسنذبح الأضاحي ، فوجئنا بالمئات من النّاس من الجُزُر المُجاورة أتوا إلى الجزيرة يطـلبون حقهم من الأضاحي ، وفوجئنا في الحقيقة لأنَّ كمية الأضاحي التي معنا لم تـكُن كافية في ذلك الوقت ، ولـكن المسلمين في الجزيرة جزاهم الله كُلَّ خير ، رغم فقرهـم وحالتهم المادِّية ضعيفـة تنازلوا عن جُزء كـبـير من نصيبهم في سبيل أنْ نُعطي النّاس الذين أتوا من الجُزُر المُجاورة ..

وأذكـر على سبيل المثال عندما جئنا لهذه الجزيرة نُريد أنْ نُوقِفْ المركب الذي معنا بالقُرب من الجزيرة وجدنا أنَّ كُـلْ شواطئ الجزيرة ممتلئة بالسُفُن والقوارب من الجُزُر الأخرى الذين أتوا من أجـل الأضاحي ، حتى النّصارى أتوا يُريدون أنْ ينظروا ولـكن لم يُصدِّقوا أنَّ هناك أضاحي تُوزَّع ولحم يُوزَّع مجاناً ، كانوا يظنُّون أنّـه يوجد مُقابـل ، أو أنّـنا نُعطي بِسعر مُتدنِّي ، المُهم أنّـنا نأخذ عليها مُقابـل ، فلمَّـا رأوا أنّـنا لم نأخذ عليها شيء استغربوا جداً ..

بـل أنّـنا فوق هذا أعطينا بعضهم جزء من اللحوم ، فأسلم عدد منهم على رؤوس الأشهاد ، وسَمِعتْ فيما بعد أنّهم حافظوا على الصلاة في المسجد الطيني هناك بفضـل الله سبحانه وتعالى ، فأرسـلـنا لهم أحد الدُعاة عَمِلَ لهم دورة للمسلمين الجُدُد والمٌهتدين الجُدُد .

القصة الثالثة :

وفي السودان في سجن أُم درمان ، عندما ذبحنا البقـرة وجئنا نوزِّع اللحم رأينا كثير من السُجناء يبكون ، فاستغربنا لماذا يبكون ونحن نُوزِّع عليهم اللحم ، قالوا : كيف نأكـل لحم ونحن لا نعرف عن أولادنا وعائـلاتـنا هل ذاقوا اللحم هذا اليوم أم لم يذوقوه ؟ فذكَّرناهم بالله ، وأنَّ الله سبحانه وتعالى الذي ذَكَّرَنَا فيهم ، سيُذَكِّرْ غيرنا بأولادهم ، وإذا لم يأكلوا في هذه العيد سيأكُلُونـه بإذن الله في عيدٍ قادم من هذا اللحم .

القصة الرابعة :

وفي مالي أَذْكُر عندما وزَّعنا الأضاحي ، أتـت امرأة كبيرة إلى بيت أحد الدُعاة تبكي وتشكر وتقول : والله العظيم اليوم ما كان عندي في البيت شيء أطبخه وآكله أنا وأولادي ، ولـكن أعطيتموني هذه اللحم فأدخلـتم الفرحة في قلوب أولادي فجزاكُم الله خير ، وجئت أنا أشكركم وأشكر كل من تبرَّع بهذه الأضاحي .
فيا أيها المُذِّرون والمُسرِفون في المطعم والمشرب اشكروا الله على هذه النِّعم التي أعطاكم الله إيّاها ، وحَرَمَ غيركم منها .


القصة الخامـسة :

وفي قرية من القرى عندما رأى الأهالي أنَّ المسلمين يقومون بتوزيع الأضاحي على الفقـراء والمحتاجين دون مقابـل أسلم منهم ( 55 ) شخص بفضل الله تعالى ، لأنهم يرون شيء ما رأوه في أديان أخرى ، فيشعرون أنَّ هذا الدين دين مساواة ، ودين تعاون ، ودين يهتم بالفقـير والمسكين والمحتاج واليتيم .

أســـآمـة
04-20-2009, 01:48 PM
قال لي : أريد أن انتحر

في الساعة العاشرة مساء جاءتني رسالة على الجوال مكتوب فيها ( أنا أريد أن انتحر ) .

فكتبت الرقم واتصلت عليه ، وتحدثت معه فقال لي : أريد أن أقابلك .

وفعلاً تقابلنا , فرأيته شاباً في ( 22 ) من العمر ، ومعه سيارة جميلة ، وأدخلته إلى مكتبي ، وبدأ الحوار بيني وبينه .

الشاب : أنا أريد أن انتحر لأن عندي وساوس دمرت قلبي .

فقلت له : اطمأن وهدأ من روعك .

الشاب : أريد أن أعرف ربي ، أريد أن أكون مثلكم أريد أن أغير نفسي .

فقلت : هل تصلي ؟

الشاب : لم أصلي منذ سنتين .

فقلت له : إذن أنت بحاجة إلى أن تتقرب من الله تعالى حتى يمنحك الطمأنينة .



ثم فتحتُ جهاز الكمبيوتر ، وفتحتُ بعض المشاهد المؤثرة من صور الانتحار ، وأهوال القبور ، والمواعظ المتنوعة عن القبر و...

فرأيتُ عليه علامات التأثر والحزن والخوف الشديد فأغلقتُ الجهاز ، وبدأتُ معه في حديث هادئ عن الهداية وطريق السعادة ومفتاح التوبة .

وكان القرار الصائب : أريد الهداية ... ذهبنا إلى سيارته ، وأخرج أشرطة الغناء ووضع الدخان أيضاً معها في كيس ، وأخذتها ورميت بها بعيداً .

قلت له : ما رأيك أن نتناول العشاء ؟

فقال : أريد أن أذهب للبيت لأتوضأ وأصلي ركعتين .

فقلت له : سنتجول قليلاً بالسيارة ثم تذهب لبيتك , ثم سرنا دقائق بالسيارة وتحدثنا عن أسباب السعادة ، وحلاوة الإيمان ، وأن الانتحار طريق إلى النار ، وأن الأمة بحاجة إلى كل واحد منا وفي نهاية اللقاء توادعنا بابتسامة جميلة ، وسلام حار ،، وتواعدنا أن نلتقي في أوقات أجمل ...

وعندي إشارات حول هذه القصة :

* أن الذنوب تميت القلوب وتجعل العذاب ينزل بها وأعظم عذاب ينزل على القلب هو ( الحزن والغم والقلق ، حتى إن صاحبه يفكر في الخلاص من الحياة عن طريق الانتحار ، وصدق الله : } ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا { .

* أن السعادة والطمأنينة لن يذوقها إلا من اقترب من الله وأناب إليه كما قال تعالى : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ) .

* لا بد للدعاة أن ينزلوا للميدان وخاصة أماكن تجمع الشباب كالجلسات على الأرصفة والشواطئ والمقاهي والمنتزهات وغيرها .. وعندما ينزل الدعاة هناك ... حينها يحصل اللقاء بالشباب ومحادثتهم ودعوتهم إلى الله ، وتوزيع الشريط والكتيب عليهم ، وفي ذلك من المنافع مالا يعلمه إلا الله تعالى .

والتوفيق لهذه الأعمال لا يملكها إلا العلي الأعلى ..

أســـآمـة
04-20-2009, 01:48 PM
أمريكا وحقيقة السعادة

بعد أن أكملت دراستي الثانوية .. تقدمت بأوراقي للالتحاق بالجامعة ، ولكن كان هناك أمر جديد . . فقد تقدَّم لخِطبتي شابٌ يدرس في أمريكا .. وتمَّت الموافقة .

لابد من السفر إلى بلاد الغربة .. فرحت بذلك فرحا عظيما .. سأعيش في أمريكا ، وفعلا تزوجت وذهبت إلى أمريكا وتمتَّعت بشهر العسل كما يقولون .. مرَّت الأيام حلوة وجميلة ..

شاهدت معظم المناطق في أمريكا .. لكن أيام الصفاء لم تدم طويلا .. كنا مهملين في كل شيء .. حتى أداء الصلاة .. الشيء الوحيد الذي كنا نحرص عليه .. أن يكون لدينا ثقافة عن كل شيء .. وبدأ الخلاف وزاد بيني وبين زوجي .. مما جعله يقضي معظم وقته خارج المنزل .. خاصة في الليل .

لم نرزق بأطفال تلك السنوات الثلاث .. وهذا ساعد على اتساع حدة الخلاف بيننا .. عندما عدنا لزيارة الوطن .. لاحظ أهلي الضعف والإرهاق عليّ .. قررت أن أصارح

والدتي بكل شيء .. بدورها نقلت الصورة كاملة إلى والدي .. طلَبْت الطلاق .. وبعد أخذٍ وردّ انتهت الأيام المزعجة ..

ومما زاد كراهيتي له .. طلباته عند الطلاق .. على الرغم من أنني سانَدْته في دراسته .. ودفعت له من مبالغ كانت معي .. بل إن مُرتَّبي كاملا ثلاث سنوات كان بيده ..

عُدْت لحياتي .. وكأنَّ ما مر بي حُلُم .. أو كابوسٌ مزعج .. مع بداية العام الدراسي الجامعي .. تقدمت إلى الجامعة .. وأبديت رغبةً في الانضمام إلى قسم اللغة الانجليزية .. ولكن شاء الله أن أقابل إحدى زميلاتي في المرحلة الثانوية ..

وبعد السلام الحار .. والسؤال الطويل .. أخبرتها أنني أحمل أوراقي للانضمام إلى قسم الانجليزية .. زميلتي لم يبقَ على تخرُّجها سوى عامٌ دراسي واحد .. وتدرس في قسم الدراسات الإسلامية .

من خلال وقفتنا البسيطة استطاعت أن تقنعني بالانضمام إلى قسم الدراسات الإسلامية .. وقالت : إن هناك ما يرضيك من النشاطات اللا منهجية .. من محاضرات وندوات وهذا الجانب اللا منهجي .. أعادني إلى مرحلة الطفولة حيث كنت أحب تلك النشاطات .



واتَّكَلْت على الله كما قالت : لا تترددي .. وبسرعة كبيرة لم أكن أتوقعها .. أصبحْتُ عضوةً نشطة في هذا القسم .. أصبحت أشارك في إعداد الندوات وفي ترتيبها .. كما أن المجموعة التي كنت معها يطغى عليها جانب المرح .. وهذا ما فقدته منذ ثلاث سنوات .

رجعت لي صحَّتي .. وعادت الحياة تدُبُّ في عيني .. لا وقت لديّ فأنا أُعِدُّ بحثا .. أو أراجع مقرراتي الدراسية .. وأحيانا أقوم بالتحضير لإلقاء محاضرة على زميلاتي لمدة عشر دقائق ..

أصبحت لديَّ همة كبيرة وعزيمة صادقة .. قررت مع مجموعة من زميلاتي .. أن نحفظ القرآن .. وبدأنا في حفظ القرآن .. وعكفت على كتب العقيدة والفقه ..



فسبحان الله عندما سافرت لأمريكا كنت أعتقد أنني في قمة السعادة .. ولكنني عرفت أن البعد عن الله ليس فيه سعادة مطلقاً .. امتدَّ نشاطي إلى بيتنا .. بدأت أختي تحفظ القرآن معي .. خصَّصت جزءاً من وقتي لكي اقرأ على والدتي ما يفيدها .. لا أذهب إلى زيارة أحد إلا ومعي مجموعة من الأشرطة الإسلامية .. لم أضع مناسبة دون فائدة .

تقدَّم لخطبتي الكثير .. كان أهمهم بالنسبة لي أخٌ لإحدى زميلاتي .. رفضْت وأخبرتها أنني عاهدت الله أن لا أتزوج حتى أحفظ القرآن كاملاً .. أنهيت دراستي الجامعية .. وعُيِّنت في مدرسة قريبة من منزلنا ..

واستمر نشاطي اللا منهجي في المدرسة .. وقد حفظت القرآن ولله الحمد .. وجاءتني زميلتي التي وعدتها بالزواج بعد حفظ القرآن .. وفعلاً تم الزواج من زوجٍ صالح .. نِعْم الرجل .. خلق .. ودين .. وقيام ليل ..

لا تسألوني كيف عشت معه .. كأننا ننتظر بعضنا .. طوال هذه السنين .. الحمد لله مغير الأحوال .. من أمريكا .. وثقافة كل شيء .. إلى حفظ القرآن .. الحمد لله الذي أدْرَكنِي بِرحمته قبل فوات الأوان .

أســـآمـة
04-20-2009, 01:49 PM
لا تقرأ هذه القصة !!!

جاء رجل صالح إلى العبد الصالح " إبراهيم بن أدهم" رحمه الله، فقال: يا أبا إسحاق : إني رجل مسرف على نفسي بالذنوب والمعاصي ، فأعرض علي ما يكون زاجراً لي عنها، وهادياً لقلبي !! فقال "إبراهيم " : إن قبلت مني خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك معصية قط، ولم توبقك لذة !! فقال الرجل: هات يا أبا سحاق !!


قال: أما الأولى : فإذا أردت أن تعصي الله عز وجل، فلا تأكل رزقه ، فقال الرجل: فمن أين آكل؟، وكل ما في الأرض من رزقه ؟!! فقال إبراهيم : يا هذا أفيحسن أن تأكل رزق الله وتعصيه؟ قال: لا !! هات الثانية.


قال " إبراهيم": يا هذا إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً من بلاده!! فقال الرجل: هذه أعظم من الأولى ، يا أبا إسحاق: إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له تعالى، فأين أسكن؟!! قال: يا هذا أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده ثم تعصبه؟ قال: لا !! هات الثالثة !!


قال" إبراهيم" : إذا أردت أن تعصيه وأنت تأكل رزقه وتسكن بلاده، فانظر موضعاً لا يراك فيه مبارزاً له فاعصه فيه !! قال: يا إبراهيم!! كيف هذا وهو مطلع على ما في السرائر والضمائر ؟ قال إبراهيم : يا هذا أفيحسن أن تأكل من رزقه وتسكن في بلاده وتعصيه وهو يراك ويرى ما تجاهره به ؟ قال الرجل : لا ، هات الرابعة.


قال " إبراهيم " : إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك ، فقل له: أخرني حتى أتوب توبة نصوحاً وأعمل لله عملاً صالحاً، فقال الرجل: لا يقبل مني ولايؤخرني !! فقال إبراهيم :يا هذا !! فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب ، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟!! قال الرجل: هات الخامسة !!


قال " إبراهيم" : إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار، فلا تذهب معهم !! قال الرجل: إنهم لا يدعونني ولا يقبلون مني!! فقال إبراهيم: فكيف ترجو النجاة إذن؟ فقال الرجل: يا إبراهيم " حسبي حسبي !! أنا أستغفر الله وأتوب إليه!! ثم لزمه وشاركة في العبادة والاجتهاد في الطاعات، حتى فرق بينهما الموت !!



إذن يا أخي متى تتوب ويا أختي متى تتوبين ؟؟؟ .

أســـآمـة
04-20-2009, 01:49 PM
هل تعلمون قصة هؤلاء ؟

قابلني أحد العمال " باكستاني الجنسية " المشرف على " عمال " في إحدى الشركات المسؤولة عن الصيانة ، و هذا العامل له في السعودية (14) عام ، وهو مسلم و من الثقاة عندنا ..

قال لي : عندنا في الشركة " عمال بمختلف الديانات " و العجيب في شأن بعضهم : أن من بين هؤلاء " عمال هندوس " ينامون الساعة العاشرة مساء .. و يستيقظون الساعة الرابعة فجرا و يخرجون صوراً و أصناما صغيرة ، و يصلون لها و يتعبَّدون عندها .



أما العمال المسلمين في هذه الشركة فينامون الساعة الثانية ليلا و يسهرون على المحرمات .. ولا يستيقظون إلا الساعة السابعة صباحا ، ومنهم من يصلي ، و منهم من لا يعرف الصلاة .


...........


عجبا و الله أيكون عباد البقر و الأصنام أحرص على معبوداتهم منا نحن المسلمين ؟

أيكون هؤلاء الكفار أنشط منا في القيام لأداء الصلاة لمعبود اتهم و أصنامهم ، و نحن نتكاسل عن القيام لصلاة الفجر .. صدق عمر -رضي الله تعالى عنه - : عجباً من جلد الكافر ، و عجز المؤمن .. إن الكفار يملكون طاقات غريبة في القيام بشعائرهم .

أســـآمـة
04-20-2009, 01:49 PM
إنه جاري .. يريد زوجتي

أحضر أحد الشباب إلى الإسعاف وهو في حالة خطيرة تم إبلاغ مركز الشرطة وانتقل المحقق للتحقيق في هذه القضية يقول المحقق دخلت على المصاب وإذا هو في حاله سيئة وعلى وجهه آثار اعتداء وضرب حاولت أن آخذ منه أي إفادة لكنه لا يستطيع الكلام من شدة الضرب...

عدت إلى المستشفي في اليوم التالي حيث بدأ الشاب يسترد بعض قوته وأصبح يستطيع الكلام اتضح أنه رجل متزوج يعيش بمفرده في المنزل بعد ولادة زوجته وانتقالها إلى أهلها سألته عن الاعتداء والضرب الذي تعرض له فذكر أن جاره دخل عليه بالمنزل واعتدى عليه وسرق منه شنطة كان بها مئة ألف ريال...

استُدعي الجار واعترف بأنه قام بضرب الشاب ولم يسرق منه أي مبلغ قال له المحقق لماذا ضربته؟؟



فقال كانت زوجتي تشتكي أن شخصاً يتصل عليها باستمرار ويحاول أن يسترسل معها بالكلام طلبت من زوجتي أن تستدرج المتصل حتى نتمكن من معرفته في أحد الأيام اتصل هذا الرجل على زوجتي فرحبت به وقالت لماذا لا تأتي إلى المنزل قال في المنزل قالت نعم قال أنا اتصل من مشغل الخياطة الذي في أسفل المنزل..

قالت الزوجة أنا الآن لوحدي في المنزل وسأترك لك الباب مفتوح لكي تتمكن من الدخول..

يقول الزوج بعد أن وافق الرجل المتصل على الحضور إلى البيت اختبأت بغرفة مجاورة وتركت باب المنزل مفتوح وانتظرت لحظات وإذا برجل يدخل إلى المنزل...

خرجت إليه وإذا بالمفاجئة من هو هذا الرجل جاري يريد أن يدنس شرفي لم أتمالك نفسي أمام هذا الموقف فأنهلت عليه بالضرب الشديد انفلت مني وهرب إلى منزله فلحقت به ثم دخل المنزل ودخلت وراءه وأكملت ضربه في منزله حتى سقط ولم يعد يستطيع الكلام.


فانظر إلى ضرورة اختيار الجار قبل الدار ...

أســـآمـة
04-20-2009, 01:50 PM
- عوضني ربي عن مئتان ريال بخمسة وعشرين الف !!!

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت في يوم من ايام رمضان اوقد اقترب العيد

فذهبت الي السوق لكي اشتري لطفلي ملابس العيد ......

وانا منهمكة في الشراء دخلت امراة مسكينة الي المحل

فقالت انا ام ايتام واريد المساعده ...

فأدخلت يدي في شنطة يدى لكي اخرج لها ماتيسر

فقالت لا اريد نقودا

اريد فقط ان تكسي ولدي فهو في سن ولدك

لانها راتني وانا اشتري ...

قلت للبائع اخرج من كل شي اثنين

المهم اشتريت لطفلها مثل ولدي ودعت لولدي بتوفيق....

وقبل انتهاء رمضان بيومين كنت في السواق وكانت هناك مسابقه بقيمة خمسة وعشرين الف ريال فأخذت الكوبونات وكتبت كل افراد اسرتي وولدي من ضمنهم وكان المشاركين يفوقون الثلاثمائه ... وفي وقت توزيع الجوئز حضرت واعلنو الاسماء

فكان طفلي هو الفائز

وعندها علمت ان الله استجاب دعاء المسكينه .....

وعوضني ربي عن مئتان ريال بخمسة وعشرين الف والحمد الله رب العالمين

والصلاة والسلام علي خير المرسالين

أســـآمـة
04-20-2009, 01:50 PM
هذا مافعله بعدما عرف أن زوجته مصابة بالإيدز

دخل عليها في غرفتها بالمستشفى...

ألقى نظرة على وجهها الأصفر وتلك العظام البادية، سألها: هل اطلعتي على التقرير؟..

نعم ...

وهل عرفتِ أنكِ مُصابة بالإيدز ؟ ...

إكتفت بهز رأسها ، ثم عادت تكمل نومها المزعج بعدما سحبت الغطاء فوق رأسها ...

وضع خطاباً تحت وسادتها ، ثم اتجه خارجاً من الغرفة قائلاً .. هناك خطاب تحت الوسادة .

بعد مغادرته بقليل ، سحبت الخطاب وأخذت في قراءته...

أنتِ طالق.. وستأتيك الوثيقة خلال يومين ....

ألقت بالخطاب ، ساحبة الغطاء فوق رأسها ..

عندما هم بمغادرة باب المستشفى ، لاحظه الطبيب المعالج لزوجته... نادى عليه

سيد ....

إلتفت للطبيب مستفسراً.. هل ناديتني ؟

أُريدك قليلاً في العيادة.. الأمر هام ..

حسناً أنت ستناقشني في أمر زوجتي.. أود أن أُخبرك أنها لم تعد زوجتي.. لقد طلقتها.. سوف يتولى أهلها شؤنها..

نظر إليه الطبيب ملياً قائلاً : ليس الأمر كذلك... أنت بحاجة إلى تحليل دم..

إمتقع لونه وكاد أن ينهار..

وماهي إلا ساعات حتى كان التقرير أمام الطبيب

الطبيب : سيد....أقول لك وبكل أسف أنك مصاب بنفس مرض زوجتك..أقصد طليقتك...

السافلة القذرة، هل نقلت لي المرض؟...

الطبيب : أنت مخطيء سيد... فتاريخ حصانة الفيروس لديك أقدم من تاريخ ظهور اعراض المرض عليها يبدو أنك انت من نقل إليها المرض ، ربما بعد شهور قليلة ستبدأ الأعراض في الظهور عليك...

مزق التقرير ..واتجه مسرعاً لخارج المستشفى وركب سيارته وانطلق بها مسرعاً.. مخلفاً وراءه غبار الطريق...

وفي تلك الليلة الباردة المطيرة، كانت تحتضر في غرفتها بالمستشفى وبجوارها والداها وأخوانها.. نظرت أليهم بشحوب وصفرة الموت قد كست وجهها وبالكاد تكلمت : اللهم إنك تعلم أني لم أعصيك ولم أرتكب الحرام.. وإن كنت قد فعلت ذلك فلا ترحمني... نطقت بالشهادتين ثم فاضت روحها...

خرج أبيها من الغرفة باكياً وهو يردد... زوجوا من ترضون دينه وخلقه ألا تفعلوا ، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير


لاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم

أســـآمـة
04-20-2009, 01:50 PM
قصة أغرب من الخيال رجل تزوج من ابنته 31 سنة والأم تعلم بذلك

أنقل لكم هذا الخبر البشع والشنيع والقبيح والذي حدث في ألمانيا وهو
تزوج ابنته ( 31 ) عــــــــامأً وأنجب منها ( 6 ) أطفال وعاش معها قصة حب والأم شاركت في الجريمة :
يعيش العالم حالة الذهول هذه الأيام . بعد أن كشفت تفاصيل قصة غربية تجمع بين العنف وزنا المحارم حيث عاش أب مع ابنته كزوجين لمدة 31 عاماً انجبا خلالها 6 أبناء تتراوح أعمارهم بين 5 و 20 عاماً .
وذكرت صحيفة ( بيلد تسايتونج ) الصادرة أمس الإثنين أن وقائع محاكمة الأب ( فيلهيام أم ) البلغ من العمر 64 عاماً في هذه القضية بدأت أمس أمام محكمة روتفايل حيث يسعى القاضي لمعرفة ما إذا كانت العلاقة التي جمعت بين الأب وهو مربي ماشية والأبنة قائمة على الحب كما أدعى الأب أم أنه أستغل أبنته كأداة لممارسة الجنس كما قالت هي .
يذكر أن الأب يواجه عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى 15 سنه بسبب خطورة الأتهامات الموجهة له رغم أن عقوبة الإعتداء على المحارم في ألمانيا تبلغ 4 أعوام فقط .......
ولم يلحظ أحد طوال السنوات الماضية أن الأسرة التي تغيش في مزرعة مأهولة بولاية بادن فورتمبرج والتي تتكون من زوج وزوجة 12 أبناً تخفي وراءها قصة شديدة الغرابة ولم يكن يتخيل أن سته من الأبناء أنجبتهم زوجة فيلهيام أما السته الآخرون أنجبتهم ابنته كارينا 42 عاماً.
وظلت هذه القصه طي الكتمان حتى توجهت كارينا إلى الشرطة في شهر سبتمبر الماضي وكتبت في بلاغها " أغتصبني والدي بشكل عنيف وغالباً ما كان يتم ذلك أكثر من مرة في اليوم الواحد ".
وقالت كارينا " إن والدها بدأ اغتصابها منذ أن كانت في 9 من عمرها " مضيفة " كان يسمح لي والدي بمغادرة المنزل لمدة ساعتين فقط للتسوق وعندما أخرج كان يقف في الشرفة ممسكاً بالسكين حول رقبة أحد أبنائي ليمنعني من التوجه إلى الشرطة ".
ولم تنته الغرابة في أقوال كارينا عند هذا الحد بل أكدت أيضاً أن والدتها التي توفيت قبل 6 أعوام كانت على علم بما يحدث .
وأكدت : أحياناً كانت تمسك بي أمي حتى يتكن أبي مني وأحياناً كانت تشاركة في ذلك . أما الأب فلم ينف أنه أنجب 6 من أبنائه من ابنته كارينا غير أنه نفى وجود أي عنف في العلاقة بينهما مؤكداً أن ما جمعهما هو علاقة حب وأنهما كانا يسعدان بكل طفل تنجبة كارينا وأضاف " ابنتي تكذب كلما فتحت فمها ".


لاحول ولاقوة الا بالله اللهم لك الحمد على نعمة الاسلام اللهم انا نسألك الثبات والهدى ونعوذ بك من فعل الكفار

أســـآمـة
04-20-2009, 01:51 PM
لقد جاء الجزاء في الموعد المحدد

"ذهب إلى السوق ليشتري خروف العيد وعاد به غير أن الخروف يشرد منه ويدخل أحد البيوت ليقابله الأطفال بالفرح والتهليل ويقولوا ( لقد جاءنا خروف العيد يا أمي). وتتنهد ألام وتقول بمرارة الأرملة (أن الذي سيشتري لكم خروف العيد تحت التراب) ويلج الرجل الباب وينظر إلى الأطفال اليتامى فرحين وإلى أمهم بعد ما سمع مقالها وهي حائرة لتبادره وتأمر الأطفال بأن يساعدوا الرجل على إخراج خروفه من البيت. فيقف الرجل ثم يعود أدراجه ويقول للمرأة أن الخروف قد وصل أهله وهو عيد للأطفال اليتامى
وينصرف ويعود إلى بيته ليأخذ مبلغاً زهيداً متبقياً معه ليشتري به خروف عيد بدل الأول ويذهب إلى السوق فيصل الباب مع وصول عربة شاحنة بها خرفان فيسأل صاحب الخرفان ويقول له بكم هذا الخروف. فيرد عليه البائع بأن ينتظر دقائق حتى يتم إنزال الخرفان من الشاحنة وتتم عملية إنزال الخرفان إلى الأرض. ثم يتقدم الرجل إلى أحد الخرفان فيسأل عن ثمنه فيؤكد البائع على الرجل هل هذا الخروف هو الذي يعجبك وتريد شراءه فيقول له الرجل قلي أولا بكم وبعدها نفكر فيكرر البائع الأمر فيقول الرجل نعم هذا أريد شراءه بكم وهو غير واثق إنما يريد أن يعرف الثمن. فيرد البائع على الرجل بأن يأخذ الخروف بدون ثمن فيقف الرجل حائراً ويظنه يسخر منه غير أن البائع يؤكد للرجل على الأمر حيث أن أبوه أوصاه بأن يهب أول خروف يتم اختياره من القطيع بدون ثمن صدقة لوجه الله تعالى. وهكذا رزق الله العائلتين بعيدين والأجر للجميع ونسأله تعالى أن يهب لنا مثلهم ويجعل لنا من كل ضيق مخرجاً

حدثت القصة في ليبيا خلال الأعوام القليلة الماضية

أســـآمـة
04-20-2009, 01:51 PM
اللهم وهبت لك نفسي وعرضي

"اكتب لكم هذه القصة الواقعية لفتاة وهى صديقتى التى انا احبها لقد كانت دايما فتاة طيبة ومحترمة وجميلة وتحب الناس بطريقة انها تعاملهم بطيبة زايدة لكنها ذكية و حذرة .....وجميع من كانوا من قريتها احبوا اخلاقها العالية و الغريبة اقول غريبة لانى لم ارى احد مثل اخلاقها انسانة مثالية بمعنى الكلمة والفعل.....الفتاة تحب الله كثيرا وتعمل الخير لرضاه...ولكنها نست انه الحسد حق
و اصيبت بما لا تتوقعه اصيبت بحالة نفسية معقدة اصبحت تحب الانعزال تكره كل من حولها وتكره عائلتها يكاد يؤدى بها الحال الى مرض مزمن بالاضافة اهملت دينها بعد ما كانت تهتم بكل صغيرة وكبيرة فى دينها حبا فى الله...استمر حال صديقتى ثلاث سنين تعانى من حسد اصيبت به بل مصيبة فى دينها لانها تبكى على ما اصابها خاصة فى دينها....كانت قوية فى البداية ثم تلتها المصائب الاخري كم حزنت عليها لانى لم اعرف بحالتها الا مؤخرا لانى كنت مسافرة للدراسة وهى لم تخبرنى ثم بدت صديقتى تتحسن ودخلت الجامعة بتفوق لكن صدقونى انها لا تتدرس ولا تفتح الكتب للمذاكرة بل اعتمدت على شرح المدرسات وذكائها......
السنة الاولى من الجامعة بدت اكثر تحسن وذكاء بل اكثر جمالا لاخلاقها وشكلها الجذاب احبها الجميع لحسن ادبها بل كانت سيرة على كل لسان ومثالا لحس الادب ولكن الايام تخبئ لها ما ليس تتوقعه....مؤامرة من قبل صايعات مع شلة فاسدة اتهمت بعدة مشاكل بس هى لم تعرف بهذا الشئ قرروا هؤلاء الذئاب المجردون من الانسانية و الضمير انهاء شرفها الى الابد....بدئوا معها بالتدريج بس هى كانت ذكية تحس ما حولها اذا تغير قرت التضحية الوصول الى الحقيقة لكن ليس على حساب اخلاقها ولقد كانت دايما تقول لي تاتينى احلاما غريبة تحذرنى من شئ وكان الله دايما معها حيث ياتيها الهام تعرف ما هى المؤامرة المدبرة لها وتتجهز لها بكل ذكاء وخبرة وامسكت الادلة عليهم ولكن بداية السنة الثانية وهى خرجت بسلام من المشاكل اعلن رئيس الذئاب انها تم افضاحها فى كل مكان من البلد صديقتى اصيبت بانهيار حاد لان الكل من حولها استغل وقت مصائبها ليتبرئوا من مصائبهم و يتهمونها بكل شئ هيى السبب حزنت عليها وكنت اشجعها لكن من تكلم صديقتى فقدت الثقة اصبحت حزينة الحزن يظهر على وجها وعينيها لم ارى انسان حزين بهذه الطريقة وقت الالم تناجى الله تناديه باسم الحب لانها تحب الله واصبحت تحكى كلام غريب وللمرة الثانية انعزلت كرهت كل شئ حولها اهملت دينها من شدة الحزن و التفكير حاولت معها كل الوسائل لكن اين صديقتى من الشعور كانها جسد ميت مع انها خرجت بسلام من المصيبة لم يمسها سوء فقط مجرد كلام انحكى عنها ليس صحيح افتروا عليها ظلما بالحكى الكل يريد يدمرها السؤال الحين....ماذا فعلت صديقتى بهم حتى الكل يدمرها؟
ثم من شدة حزنها قالت لى لماذا الله ظالم؟؟؟اندهشت قلتها لها استغفري لربك اخذت تكرر الكلمة...ثم بعد اسبوعين من كلامه كانت تقرء سورة ق قالت لي لا ادري لماذا اريد ان اقرء هذه السورة لا ادري ما الذي يشدنى للقراءة ثم توقفت عند سورة تقول(وما انا بظلام للعبيد) اعتقد هكذا الاية تقول توقفت صديقتى واخذت تبكى بشدة لمدة اسبوع اصبحت عينيها غريبتين من شدة البكاء و الاحمرار واصبح جسمها هزيل....ثم قررت صديقتى ان تقدم شكوى ضد هؤلاء الذئاب نعم استمرت خمسة شهور على القضية وظهروا الظالمين و الفاسدين يدافعون عن هؤلاء الذئاب ولكن الله رحيم وادرى بالعبد المظلوم ودعاء المظلوم مستجابة اخذ الله بيديها و انتصرت بعون من الله ثم هدات صديقتى وعادت للحياة الطبيعية بسعادة
لكن اصيبت بمرض السرطان(سرطان الدم).....حزنت هى كثيرا وقررت الصبر اخذت تكتب مذكرة تحكى جميع الامها...هذه المرة كانت قوية واستمرة حالتها مدة اسبوعين وبضعة ايام تسوء توقعت انى رايحة اودعها الى الابد اصبت بحزن شديد واكتئاب مما تركنى ارسب فى جميع المواد المقررة ورجعت الى بلدى اجدها الانسانة الصبورة قررت ان تقدم الصدقات لليتامى الفقراء وفقراء المسلمين وتبحث عن المحتاجين فى كل مكان نعم الصديقة كنت اساعدها وكانت تقول لي لا تخبري احد انى هى التى كانت تتصدق لا تريد احد ان يعرفها حتى لا تكون فتنة فى قلبها تريد ان ترضى الله فى الخفاء.....اعطتنى صديقتى مذكرة وكتبت عليها التاريخ متى افتحها وهذا حصل فى مدة اسبوعين توفت صديقتى واندهشت لما رايت جسمها يطول وجهها يشرق بياضا وجمالا ادركت انها فى الجنة
صديقت كتبت رسالة تقول(من اراد ان يكلم الله يصلي، ومن اراد الله ان يكلمه يقرء القران الكريم)،(اللهم وهبت لك نفسي وعرضي فافعل ما شئت ستجدنى ان شاء الله من الصابرين)
لقد ماتت والله راضى عنها....نعم الانسانة و الصديقة ...وها انا اقتدى بها لارافقها الى الجنة
الحزينةالى الابد"

أســـآمـة
04-20-2009, 01:51 PM
هكذا تكون لذة الخيانة

"قصة ليست من نسج الخيال !!... كان في رغدٍ من العيش ؛ يحسده عليه وعلى وظيفته ومنصبه أقرانُه ؛ يجري عليه رزقه بكرةً وعشياً ؛ يتقلب في نعم الله تعالى .. لكن .. دونما حمدٍ ولا شكر .
عقد صداقةً متينة ؛ وربط وشائج حميمة ؛ مع من كان سبباً في إخراج آدم من الجنة ؛ مع إبليس الرجيم !
سلَّمه مفاتيح قلبه ؛ يدخله متى شاء كما يشاء ويفعل به الأفاعيل ؛ ويتركه تتعاوى وتتعادى فيه الوحوش الضاريات .

وفي غمرة الضياع عرضت له امرأةٌ آيةٌ في الفتنة ؛ يرقص الدَّلُّ والغُنجُ في أعطافها ؛ وتمزج ذلك كله بالتمنع المصطنع .... وهن راغبات(1)! ..
وقع ذلك من نفسه موقعاً عظيماً ..


أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى *** فصادف قلباً خالياً فتمكنا
أما هو فقد كان خليَّ القلب ؛ لكنه كان يعرف الهوى ... فهوى في مهاوي الردى ؛ ودركات الرذيلة .

كانت تلك المرأة ؛ امرأةَ جاره ؛ وكانت مُنعمَّةً في بيتها ؛ مطاعة الأمر لدى سيدها ! ورغم تعاقب السنين وطول العشرة لم يعرف الملل إلى قلب زوجها منها طريقاً ؛ بل كان يتحبب إليها بكل ما تشتهي حتى كانت ( .. أنموذجاً ) في النساء فريداً .
لكنها هي أيضاً من اللائي أنخْن المطايا على باب من أغوى حواء وأخرجها من الجنة ..!


* * *
رآها فّفُتِنَ بها ؛ ورأته هي فصادته ؛ وألقته في شباكها عبداً ؛ ونسيت الله ونسيت الزوج العبد السيد ! ونسيت ستة من الأطفال هم نتاج زواجها في سنوا ت عمرها .

ألقت إليه رقم هاتِفها ؛ فهاتَفها ؛ وكان يقضي معها الليالي الطوال على الهاتف في آهات الغرام الساخنة الفاجرة الكاذبة الخاطئة ...

وفي يوم ٍ... أقنعها بضرورة رؤيتها ..
- نار الشوق تُلهب قلبي .. أريد أن أراكِ ..- غداً .. زوجي في عمل آخر النهار .. إلى منتصف الليل .. سأرقد أطفالي .. وأنتظرك ؛ الساعة التاسعة مساء ، بعد صلاة العشاء !!- ما أطولها من ليلة حتى أراك غداً ..- ( ضحكة فاجرة مجلجلة ) .. تُصبح على خير !


* * *
كان زميل الزوج يتفقد شبكة الهواتف في الحيّ ؛ فهذا عمله وعمل زوجها ؛ لفت انتباهه انشغال هاتف منزل زميله طويلاً ، وبدافع الفضول أقحم نفسه في ( الخط ) مسترقاً للسمع ! فإذا بالمفاجئة وهول الصدمة يعقد لسانه : رجلٌ أجنبيٌ يحادث امرأة زميله بكلام يقطر منه الفحش والتفحش وهي سامعة مطيعة ضاحكة ...فاجرة ! .

هُرع إلى مقر عمله ؛ حمل المصحف بيده ؛ دخل على زميله (.. زوجها ) ؛ قال له :- أريدك أن تقسم لي بالله وتعاهدني ألاَّ تمسني بسوء .. وضعْ يدك على المصحف(2)..
- ( أقسم له كما أراد )..!- زوجتك على موعدٍ خبيث ٍ مع خبيثٍ غداً ..! بعد صلاة العشاء ؛ التاسعة مساءاً !

ضاقت عليه الأرض بما رحبت ؛ وضاقت عليه نفسه ؛ وتتابع شريط الأحداث في عقله سريعاً .. الشرف .. العرض .. الأطفال .. العمل .. الزوجـ ... ؛ تصبَّر كمن يجرع العلقم طلباً للشفاء ؛ وكمن يمشي على الرمضاء في اليوم الصائف في شدة القيظ ؛ طلباً للظل الظليل ..


* * *
همَّ أن يبطش بزميله ؛ فتذكر أن يده لا تزال على المصحف ؛ وأنه أقسم له ألاَّ يمسه بسوء .

في الموعد المضروب ؛ كانت سيارة تجوب الحي ؛ لا تلوي على شيء .. بها رجل يكثر الالتفات يميناً وشمالاً ؛ وَقَفَها(3) بعيداً .. ثم ترجل .. مشى على رجليه .. أتى باباً لبيتٍ لا يبعد عن المسجد كثيراً .. !
امتدت يده لكي يقرع الجرس ؛ وقبل أن تقع يده على زر الجرس ؛ فُتح البابُ فجأة ! ..وقف برهة .. ثم .. نظر .. ثم .. دخل بخطوات ثابتة .. ؛ وأغلق الباب خلفه بقوة ؛ فانبعث صوتٌ أصمَّ الآذان ...

كان هناك من يرقب البيت وضيفه الخبيث ! لكنه كان في همٍّ عظيم وصبرٍ أعظم .
انتظر زمناً ؛ ثم ترجل من سيارته ؛ ووقف لدى الباب ؛ أدخَل المفتاح وأدراه برفق ؛ فُتح الباب ؛ ثم... فَتح البابَ الداخلي ! ثم ...... هناك كانت المفاجأة التي تعقد لسان أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء في الدنيا ..الزوج والزوجة والخائن ؛ كلهم يلتقون في صالة المنزل ؛ ولكن رجلاً واحداً منهم فقط كان يلبس ثيابه .. أما الآخران .. فكما خلقهم الله ؛ حفاة عراة !

امتدت يد الزوج بقوة إلى باب الصالة المطل على غرفة صغيرة مجاورة ليفتحه ويُدخل الأطفال الستة الذين حبستهم العاهر بها ! فإذا بهم يدخلون ليقفوا على أفظع منظر رأته أعينهم البريئة في حياتهم .

نظر الزوج إلى الخائن والخائنة .. وأخرج من جيبه مسدساً حمله بيدٍ ترتجف من الغضب .. وجهه إلى الخائـ.....
- ماذا تظن أن أصنع بك الآن يا من انتهكت حرمتي وعرضي ودنست شرفي ..- .......................... !!- ( أرجع مسدسه على جيبه ) .. اسأل الله العظيم جبار السموات والأرض ؛ أن يجعل ذنب هؤلاء الصغار في عنقك إلى يوم القيامة ... أخرج .. أخرج ... الله ينتقم منك .. الله ينتقم منك ..وأنتِ البسي ثيابك واتصلي بأهلك وقولي لهم .. قولي لهم سنزوركم غداً حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله .....


* * *
سحابة سوداء خيمت على وجوه الأطفال الأبرياء ؛ ولاذوا بأمِّهم العريانة التي تتقي بيدها عو....... ؛ وبكاءٌ ونحيبٌ يشق سماءَ ( الصالة ) .. وأعظمه بكاء المطعون في عرضه ؛ وعفة زوجته ؛ وحرمة منزله .. موقف يعجز القلم عن تصويره .


* * *
أما الخائن .. فلبس ثيابه ؛ وخرج ولمَّا يغتسل ْ ! . مكث غير بعيد يرقب المكان ؛ فإذا سيارات النقل الثقيل ؛ ورجالٌ يدخلون المنزل ويخرجون يحملون على أكتافهم أثاث المنزل المنكوب ! وفجأة .. إذ بالزوج يخرج ووراءه الخائـنـة .. وخلفهم الأبرياء .. وعلى صدر الأب أصغر طفلٍ فيهم!, .. استقلوا سيارتهم .. وانطلقوا .. ؛ تبعهم الخائن من حيث لا يشعرون ؛ قطعوا مئات الأميال وهو خلفهم ؛ حتى تبين له أنهم فارقوا المنطقة ... إلى ... إلى الرياض ! حيث يقيم أهل الخائنة .أما هو فواصل سيره الساعات الطوال ؛ حتى وقف سيارته بجوار مسجد على قارعة الطريق ؛ اغتسل ... ثم .. واصل سيره .. فلم يقف بسيارته إلاّ بجوار .. بيت الله العتيق .. نظر طويلاً إلى الكعبة المشرفة ! التي تتستر بثيابها السوداء الجميلة ؛ فسالت دموعه على خديه ؛ وألم الجريمة يقطع قلبه تقطيعاً ؛ ويلوح له بين ناظريه أنىّ اتجه .

مكث سبعة أيام ؛ لا يذوق فيها طعماً للنوم ؛ إلاَّ يسيراً إذا غلبه النوم ؛ .. صلاة ٌ وبكاء وطواف واستغفار وشرب من ماء زمزم ....غاب عن عمله وعن الدنيا جميعاً ؛ ثم عاد إلى شقته وكان ( عزباً )! هو وزميل له .
عاد إلى شقته لكنه غير الشخص الذي خرج منها قبل أسبوع ؛ رآه زميله فعانقه وعاتبه على غيابه دون أن يخبره أو يخبر عمله أو والدته ؛ فلم يرد عليه إلاَّ بالاستغفار والتسبيح والتهليل .. فانفجر زميله ضاحكاً..- ما هذا الحال ؟! أراك تستغفر ... وأنت أكبر (.. مغازل )..!- ( بكاء قلب الهزل إلى جدٍ ).. هل تذكر جارتنا ؟- نعم ...- هل تعلم أني كنت على علاقة بها ؟- نعم أعلم ..- فهذه قصتنا فاسمعها ...!... وبعد ! فإنها ( من صميم الواقع ) .

أســـآمـة
04-20-2009, 01:52 PM
ياسمين

"كان ذلك في يوم من أيام صيف 1996 في مدينة الدمام في المملكة العربية السعودية وبالتحديد في فندق الأوبوروي .. حيث كنت على موعد مع صديق < لشرب القهوة العربية بعد صلاة العصر . وصلت إلى الفندق وتحديداً إلى قاعة المقهى المكيف الجميل ذي الديكورات الخلابة وذلك قبل الموعد بساعة .. دخلت المقهى ولم أكن اعرف أين اجلس أو انظر ، إلا أن جمال المكان شدني
للتجوال في أنحاءه لرؤية كل زاوية فيه ، وبالفعل تنقلت بين روعة الفن

والديكور والأعمال الخشبية والزجاجية الجميلة حتى وصلت إلى زاوية في

آخر المقهى حيث وضع أثاث جميل وهادئ الألوان..وإضاءة خفيفة جدا ، ولا

يرى الإنسان هناك إلا صفحة الوجه.. شدني ذلك الديكور الرائع .. وتقدمت

قليلا وبهدوء شديد إلى الجالس على تلك الأريكة ، فقط لكي أهنئه على حسن

اختياره لتلك الزاوية.. ولكنني رأيت رجلا في الخمسينيات نحيف الوجه..قد

خط فيه الزمن خطوطه..وعيناه غائرتان ومليئتان بدمعتين من الحجم الكبير

جدا..وكان يجاهد لكي يمنعها من التدحرج على خديه..

تقدمت إليه فرايته غارقا في فكر بعيد جدا ..يخترق بنظرته الخمسينية ما

وراء الفندق والدمام والكرة الأرضية كلها..فقلت له: السلام عليكم ورحمة

الله وبركاته.. فنظر إلي نظرة استغراب لأنه لا يعرفني ولا اعرفه.. وقال: وعليكم السلام..وسكت.. فقلت له: هل يمكنني الجلوس على الأريكة المقابلة أم أنها محجوزة ؟!.

فقال كالمنزعج لانقطاع حبل أفكاره: لا..نعم..تفضل..تفضل..

فعرفت من طريقة كلامه بأنه من أهل الشام وبالتحديد من لبنان..فجلست

وأنا ساكت..ولكن كيف للثرثار بان يجلس دون تعذيب لسانه..

فقلت: عفوا..ولكن لماذا تعذب عينيك وتمنع دمعتيك من التدحرج على

خدك..لو كنت مكانك لأرحت عيني من تحمل حرارة الدمع الحزينة وأرسلتها

على خدي .. فما إن سمع كلامي حتى تدحرجت الدموع على خديه وسلكت التقاطيع الكثيرة

في وجهه ولكنه لم يمسحها بمنديل .. قلت: لابد انك تذكرت أناس أعزاء عليك!!

قال: وما يدريك ؟!

قلت: أرى معزتهم في عينيك ومحياك.. قال: نعم أعزاء جدا جدا ..

قلت: ومتى ستلتقيهم؟

قال: والله أتمنى في كل لحظة السفر إليهم ولكن المسافة بعيدة جدا جدا

.. قلت: وأين سكانهم؟

قال: آخر لقائي بها كان في أمريكا قبل ثلاث سنوات ولكننا افترقنا فلم

نكن نلتقي إلا في المنام أو الاحلام ..

قلت: أيها العاشق اخبرني بقصة عشقك إن لم يكن في ذلك تدخل شخصي في

حياتك.. قال وبابتسامة صغيرة: لا أبدا..ليس هناك بيني وبين ياسمين أية أسرار بل

وستكون سعيدة حسب ظني بها لو أنني قصصت عليك قصة حبنا الكبير..ولكن

دعني أصحح لك معلومة صغيرة وهي إن ياسمين هي ابنتي التي كانت تبلغ من

العمر عشر سنوات.. ففوجئت بالمعلومة..ثم استطرد قائلا:

- هل تحب أن تسمع قصة حبنا الكبير؟!

قلت متحمسا: نعم وبكل شوق..

قال: عشت في الدمام عشر سنين ورزقت فيها بابنة واحدة أسميتها ياسمين ،

وكان قد ولد لي من قبلها ابن واحد وأسميته احمد وكان يكبرها بثمان سنين

وكنت اعمل هنا في مهنة هندسية..فأنا مهندس وحائز على درجة الدكتوراة ..

كانت ياسمين آية من الجمال لها وجه نوراني وملائكي زاهر..ومع بلوغها

التسع سنوات رايتها من تلقاء نفسها تلبس الحجاب وتصلي وتواظب على قراءة

القرآن بصورة ملفتة للنظر.. فكانت ما إن تنتهي من أداء واجباتها

المدرسية حتى تقوم على الفور وتفترش سجادة صلاتها الصغيرة وتأخذ

بقرآنها وهي ترتله ترتيلا طفوليا ساحرا..كنت أقول لها قومي العبي مع

صديقاتك فكانت تقول: صديقي هو قرآني وصديقي هو ربي ونعم الصديق..ثم

تواصل قراءة القرآن.. وذات يوم اشتكت من ألم في بطنها عند النوم..فأخذتها إلى المستوصف

القريب فأعطاها بعض المسكنات فتهدا آلامها ليومين..ثم تعاودها..وهكذا

تكررت الحالة..ولم أعط الأمر حينها أي جدية..

وشاءت إرادة الله أن تفتح الشركة التي اعمل بها فرعا في الولايات المتحدة

الأمريكية..وعرضوا علي منصب المدير العام هناك فوافقت..ولم ينقضي شهر

واحد حتى كنا في أحضان أمريكا مع زوجتي واحمد وياسمين..ولا أستطيع وصف

سعادتنا بتلك الفرصة الذهبية والسفر للعيش في أمريكا هذا البلد العملاق

الذي يحلم بالسفر إليه كل انسان ..

بعد مضي قرابة الشهرين على وصولنا إلى أمريكا عاودت الآلام ياسمين

فأخذتها إلى دكتور باطني متخصص..فقام بفحصها وقال: ستظهر النتائج بعد

أسبوع ولا داعي للقلق0 ادخل كلام الطبيب الاطمئنان إلى قلبي..وسرعان ما

حجزت لنا مقاعد على اقرب رحلة إلى مدينة الألعاب (أور لاند) وقضينا

وقتا ممتعا مع ياسمين..بين الألعاب والتنزه هنا وهناك .. وبينما نحن في

متعة المرح..رن صوت هاتفي النقال..فوقع قلبي..لا أحد في أمريكا يعرف

رقمي..عجبا أكيد الرقم خطا..فترددت في الإجابة..وأخيرا ضغطت على زر

الإجابة..

- الو..من المتحدث ؟؟

- اهلا يا حضرة المهندس..معذرة على الإزعاج فأنا الدكتور ستيفن..طبيب

ياسمين هل يمكنني لقائك في عيادتي غدا ؟

- وهل هناك ما يقلق في النتائج ؟! في الواقع نعم..لذا أود رؤية

ياسمين..وطرح عدد من الأسئلة قبل التشخيص النهائي..

- حسنا سنكون عصر غد عند الخامسة في عيادتك إلى اللقاء..

اختلطت المخاوف والأفكار في رأسي..ولم ادر كيف أتصرف فقد بقي في برنامج

الرحلة يومان وياسمين في قمة السعادة لأنها المرة الأولى التي تخرج

فيها للتنزه منذ وصولنا إلى أمريكا..

واخيرا أخبرتهم بان الشركة تريد حضوري غدا إلى العمل لطارئ ما..وهي

فرصة جيدة لمتابعة تحاليل ياسمين فوافقوا جميعا على العودة بشرط أن

نرجع إلى أور لاند في العطلة الصيفية..

وفي العيادة استهل الدكتور ستيفن حديثه لياسمين بقوله:

- مرحبا ياسمين كيف حالك ؟

- جيدة ولله الحمد..ولكني أحس بآلام وضعف ، لا ادري مم ؟

وبدأ الدكتور يطرح الأسئلة الكثيرة..وأخيرا طأطأ رأسه وقال لي:

- تفضل في الغرفة الأخرى..

وفي الحجرة انزل الدكتور على رأسي صاعقة..تمنيت عندها لو أن الأرض

انشقت وبلعتني..قال الدكتور:

- منذ متى وياسمين تعاني من المرض ؟

قلت: منذ سنة تقريبا وكنا نستعمل المهدئات وتتعافى ..

فقال الطبيب: ولكن مرضها لا يتعافى بالمهدئات..أنها مصابة بسرطان الدم

وفي مراحله الأخيرة جدا..ولم يبق لها من العمر إلا ستة اشهر..وقبل

مجيئكم تم عرض التحاليل على أعضاء لجنة مرضى السرطان في المنطقة وقد

اقروا جميعا بذلك من واقع التحاليل ..

فلم أتمالك نفسي وانخرطت في البكاء وقلت: مسكينة..والله مسكينة ياسمين

هذه الوردة الجميلة..كيف ستموت وترحل عن الدنيا..وسمعت زوجتي صوت بكائي

فدخلت ولما علمت أغمى عليها..وهنا دخلت ياسمين ‏ابني أحمد وعندما علم

أحمد بالخبر احتضن أخته وقال: مستحيل أن تموت ياسمين..فقالت ياسمين ببرائتها المعهودة: أموت..يعني ماذا أموت ؟

فتلعثم الجميع من هذا السؤال..فقال الطبيب: يعني سترحلين إلى الله..

فقالت ياسمين: حقا سأرحل إلى الله ؟!..وهل هو سيئ الرحيل إلى الله ألم

تعلماني يا والدي بان الله افضل من الوالدين والناس وكل الدنيا..وهل

رحيلي إلى الله يجعلك تبكي يا أبي ويجعل أمي يغمى عليها..

فوقع كلامها البريء الشفاف كمثل صاعقة أخرى فياسمين ترى في الموت رحلة

شيقة فيها لقاء مع الحبيب..فهي دوما كانت تسال متى سأرى الله ؟ وكنا

نقول لها: بان الله لا يرى وأنما يرى نور الله..فقالت آمنا بالله ،

ولكن هل سأرى رسول الله محمد(صلى الله عليه وسلم ) والصحابة وجبرئيل

وميكائيل والملائكة جلوسا عند الله..فكنا نقول: إن شاء الله سترينهم

جميعا ولكن عليك الآن أن تبدأي العلاج..فقالت: إذا كان لابد لي من

الموت فلماذا العلاج والدواء والمصاريف..

-نعم يا ياسمين..نحن الأصحاء أيضا سنموت فهل يعني ذلك بان نمتنع عن

الأكل والعلاج والسفر والنوم وبناء مستقبل..فلو فعلنا ذلك لتهدمت

الحياة ولم يبق على وجه الأرض كائن حي..

الطبيب: تعلمين يا ياسمين بان في جسد كل إنسان أجهزة وآلات كثيرة هي

كلها أمانات من الله أعطانا إياها لنعتني بها..فأنت مثلا..إذا أعطتك

صديقتك لعبة..هل ستقومين بتكسيرها أم ستعتنين بها ؟

ياسمين-بل سأعتني بها وأحافظ عليها..

الطبيب : وكذلك هو الحال لجهازك الهضمي والعصبي والقلب والمعدة

والعينين والأذنين ، كلها أجهزة ينبغي عليك الاهتمام بها وصيانتها من

التلف..والأدوية والمواد الكيميائية التي سنقوم بإعطائك إياها إنما لها

هدفان..الأول تخفيف آلام المرض والثاني المحافظة قدر الإمكان على

أجهزتك الداخلية من التلف حتى عندما تلتقين بربك وخالقك تقولين له لقد

حافظت على الأمانات التي جعلتني مسؤولة عنها..ها أنا ذا أعيدها لك إلا

ما تلف من غير قصد مني..

ياسمين : إذا كان الأمر كذلك..فأنا مستعدة لأخذ العلاج حتى لا اقف أمام

الله كوقوفي أمام صديقتي إذا كسرت لعبها وحاجياتها..

مضت الستة اشهر ثقيلة وحزينة بالنسبة لأسرة ستفقد ابنتها المدللة

والمحبوبة.. وعكس ذلك كان بالنسبة لابنتي ياسمين فكان كل يوم يمر يزيدها إشراقا

وجمالا وقربا من الله تعالى..قامت بحفظ سور من القرآن..وسألناها لماذا

تحفظين القرآن ؟ قالت: علمت بان الله يحب القرآن..فأردت أن أقول له يا

رب حفظت بعض سور القرآن لأنك تحب من يحفظه..وكانت كثيرة الصلاة وقوفا..

وأحيانا كثيرة تصلي على سريرها..فسألتها عن ذلك فقالت: سمعت إن رسول

الله (صلى الله عليه وسلم ) يقول: (قرة عيني الصلاة) فأحببت أن تكون لي الصلاة قرة عين..

وآخرما فعلته أنها حفظت سورة (يس) والقرآن الكريم..فقلت لها ولماذا

حفظت هذه السورة بالذات ؟ فقالت لي: ما تحدثت لي يا أبي عن سيرة إمام

من الأئمة إلا وقلت عنه بان آخر ما يقرأه قبل رحيله هو سيرة (يس)

فأحببت أن أكون مثلهم..

وحان يوم رحيلها..واشرق بالأنوار وجهها..وامتلئت شفتاها بابتسامة

واسعة..وأخذت تقرأ سورة (يس) التي حفظتها وكانت تجد مشقة في قراءتها

إلى أن ختمت السورة ثم قرأت سورة الفاتحة وسورة (قل هو الله أحد) ثم آية

الكرسي..ثم قالت: الحمد لله العظيم الذي علمني القرآن وحفظنيه وقوى

جسمي للصلاة وساعدني وأنار حياتي بوالدين مؤمنين مسلمين صابرين ، حمدا

كثيرا أبدا..واشكره بأنه لم يجعلني كافرة أو عاصية أو تاركة للصلاة..

ثم قالت: تنح يا والدي قليلا ، فان سقف الحجرة قد انشق وأرى أناسا

مبتسمين لابسين البياض وهم قادمون نحوي ويدعونني لمشاركتهم في التحليق

معهم إلى الله تعالى..

وما لبثت أن أغمضت عيناها وهي مبتسمة ورحلت إلى الله الرب العالميين0

ثم أجهش الأب بالبكاء وبكى بكاء مريرا جعل كل من في قاعة المقهى في

الفندق يلتفتون إلى الزاوية التي نحن فيها فقلت له: هون عليك فهي في

رحمة الله وكنفه ورعايته ، فليرحمها الله ويلهم قلوبكم الصبر على

فراقها..فقال: رحمة الله عليها فقد كانت ابنة بارة مؤمنة قانتة لم تترك

صلاتها ولا قرآنها حتى آخر لحظات عمرها ..

أســـآمـة
04-20-2009, 01:52 PM
وااسفاه رحل الولد والوالد

عائله لااستطيع ان اقول عنها الا انها سعيدة في حياتها لا يكدر عيشهم شئ فالعائلة مكونة من الاب الذي يضرب به المثل بالاخلاق الاسلامية والتقيد بتعاليم الدين الحنيف والام الطيبة الحنون الملتزمة بتعاليم دينها الاسلامي وقد عانى الزوجين من عدم الانجاب لسنين طوال تقدر بعشرة سنين
حتى جاء الفرج ووضعت الام بنتا جميله ولكن لم تكتمل السعادة فالبنت صماء بكماء فاحتسب الابوين ذلك ولم تمر اكثر من سنه الا ويرزقون بولد اسموه عماد وما زاد سعادتهم الا انه يسمع ويتكلم وهكذا تمر عليه السنين والفرح يعم البيت حتى كبر الولد واصبح من طلبه الجامعة 0
وطبعا كان عماد هو فاكهة البيت والامير غير المتوج للبيت فكان اول شاب من عائلتنا يركب السيارة الاخر موديل وطبعا اغتر قليلا بالمراهقة لكن لم تتغير اخلاقة فكان الشاب الهادئ المواظب على الصلاة وعلى تعاليم دينه0
وفي احدى الايام وبعد اداء صلاة المغرب عاد الى البيت واستحم ولم يجد في المنزل الا اخته فخرج ومعه احد اصدقائه وبينما هو سائر بالسيارة اذ يخبر صديقة بان هنالك الم بسيط في قلبه فطلب منه صديقة التوقف الا انه رفض وماهي الا برهة الا ويقع راس الشاب على المقود وقد فارق الحياة لقد فارقها وهو في عمر الزهور فارقها وترك ابا صابرا محتسبا ترى دموعه تسيل على خديه كلم تذكر فلذة كبدة ترك اما اصبحت كالجسد الهامد من كثرة البكاء ترك اختا لا تسمع ولا تتكلم وهي تبكي عليه ترك كثير من الاقارب والاصدقاء يبكون عماد يبكون اكثر اباه الذي هده الكبر وتمني ان يكون عماد هو راعي البيت من بعده ترك وراءة حزنا يفوق الوصف 0
وتمر الايام وينسى الناس عماد لكن اباه وامه واخته لم يستطيعوا النسيان وفي يوم الجمعه بعد وفاه عماد بشهر يذهب الوالد لصلاة الجمعه وبعد صلاة السنه يمسك الوالد المصحف ويقرا سورة الكهف فما زال الوقت مبكرا جدا للخطبه ويمر الوقت وابو عماد يقرا وبعدها بقليل يسقط راس ابو عماد على الارض وقد فارق الحياه 0000 نعم لقد توفي عماد ولحقه ابوه بعد شهر فقط الام لم تستطع التحمل لوفاه عماد فكيف تستطيع تحمل وفاة زوجها لم يبقى لديها احد يعولها ذهب من عاش معها ذهب الولد والوالد 00000 "

أســـآمـة
04-20-2009, 01:52 PM
قصه زهرتان قطفتا من بستان الحياة

لم تهنآ بالعيد، ولا ببهجته، ولا بمفروشات غرفتيهما ولا بمنزلهما الجديد,,, والأهم حتى لم يهنآ بعمريهما. انهما البرعمان جمانة عبدالله محمد (13 عاما) وشقيقتها إيمان (11 عاما) اللتان سقطتا من بستان الحياة في ثاني أيام عيد الأضحى على قارعة الطريق.
عبرتا ومعهما كان زوج خالتهما شارع البلاجات (السالمية بالكويت) إلا ان متهور قيادة كان ينطلق بسيارته السبورت التي يسابق فيها «سيكل» بسرعة قدرت بـ 180 كيلو مترا في الساعة، وكان لهم بالمرصاد، جمانة وإيمان توفيتا في الحال ونقل زوج خالتهما إلى الرازي للعلاج.


جمانة كأنها أدركت انها على موعد مع الموت عندما حبّرت بقلمها البريء ما يعتري قلبها وخيالها من عطف وحنو على أعز مخلوق عندها في الدنيا ألا وهي أمها المقعدة، حيث تركت لها بطاقة زينتها بكلمات وقلوب بدأتها: «أمي العزيزة أهنئك بحلول هذا العيد السعيد وتمنياتي لك بالحياة السعيدة».


العائلة المفجوعة في منزلها الكائن في منطقة الرميثية والذي كانت انتقلت اليه خلال أقل من شهر لتطلع على ما أصابها من ألم وحدث جلل والد الطفلتين الحزين عبدالله قال: «انه قدرهما ان يخطفهما ملاك الموت وهما في ريعان الطفولة وتفتح مداركهما على الحياة».

ولهماأخت ثالثة عمرها 17 عاما مسافرة الآن وستعود بعد غد إلى الكويت ولم تعرف ان شقيقتيها توفيتا,,,

في ثاني أيام العيد وفي تمام السادسة مساء تلقى والدهما اتصالا يبلغه بما حصل، واتجهت إلى هناك وتفاجأ بأن الدماء تملأ الأرض وجثتي جمانة وايمان مقطعتين مرميتين على الطريق بانتظار رجال الأدلة الجنائية الذين حضروا وتم نقل الجثتين في سيارة الأدلة».


اما امهما التي أقعدها المرض قبل سنوات عدة فحالها يرثى له بعد تلقيها هذا النبأ الفاجع وهي التي كانت نذرت نفسها رغم مرضها للاشراف على بناتها الثلاثة، حيث يشكلن محور حياتها أو بالأحرى كل حياتها

كانت أمهن تحرص على تثقيفهن والاهتمام بدراستهن، الأمر الذي كان له الأثر في تفوقهن خلال سنوات دراستهن
جمانة التي توفاها الله (13 عاماً) كانت في الصف الثالث المتوسط، أما إيمان ابنة الـ 11 عاما فكانت في الأول المتوسط

لم يجف حبر البطاقة التي تركتها جمانة ولا الرسالة التي كتبتها إيمان عشية العيد لتقدماها لوالدتهما لمناسبة حلول العيد، حيث ورد في خواطر جمانة لأمها

أمي العزيزة: أهنئك بحلول العيد السعيد وتمنياتي لك بالحياة السعيدة.
أمي بذكرك سعد أيامي
يا همسة روحي يا أمي.
في عيدك يحلو انشادي
وبحبك يمتلئ فؤادي
يا خير نشيد يا أمي
الرحمة نظرة عينك
والجنة موطن قدميك
سأعيش بذكرك يا أمي
وأردد باسمك أنغامي
يكفيني عطفك يا أمي.


كما جاء في رسالة إيمان: «إلى أغلى أم في الدنيا,,, أحبك حبا جما لا يعد ولا يحصى, أنت أمي الغالية والعزيزة.
«من ابنتك إيمان عبدالله»


,,, سبحانه وتعالى كأنهما على موعد مع الموت.
ولدى سؤال الأب السماح في الدخول إلى غرفتي جمانة وايمان أذن بذلك، لكنه لم يتمكن من دخول غرفتيهما وقال: «لقد اختارتا بنفسيهما أثاث غرفتيهما، لكن الأثاث لم يصل بعد، وحددت لنا الشركة وصوله بعد العيد، وكما ترى لم يمض على سكننا في هذا المنزل أقل من شهر».
«مريول جمانة» على الشماعة وفوق سريرها لعبتها المفضلة، وفي زاوية من إحدى زوايا غرفتها صنعت ديكورا موقتا من شهادات تفوقها، وفي زاوية أخرى تركت صورا مدرسية لها ولرفاقها

الحريصة جمانة لم تنس جدول حصص الدراسة في مدرستها وضعته على خزانة ملابسها، فيوم السبت عربي واقتصاد ورياضيات!!! .

غرف فرحة تنتظر فراشتين حلقتا يوم العيد مع زوج خالتهما أملا بأن تفرحا مثل أقرانهما في العيد، إلا ان ذلك الشاب الذي كان يقود سيارة سبورت وقدر الخبير الفني سرعته بـ 180 كيلو مترا في الساعة، بينما كان يسابق شابا يمتطي سيكلا على شارع البلاجات «اغتالهما بسرعته الزائدة وقضي أمرهما».

أســـآمـة
04-20-2009, 01:53 PM
امريكا واليوم المشؤم

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابلغ من االعمر15 عاما قصتي هذه توضح مدى الأسائة التي تعرضت لها انا واهلي في امريكا اليكم قصتي. عندما كان عمري 7 سنوات سافرت انا وامي وابي الى امريكا وبالتحديد في نيويورك . ادخلني ابي في مدرسة امريكية كنت اذهب كل يوم الى هذه المدرسة وكان الكل يهينني الى ان تدخلت مديرة المدرسة وافهمت الطلاب عن الإسلام
وبعدها اصبح لي صديقان الأول اسمه جاك والثاني اسمه جوش
وقد كنا متماسكين نحب بعضنا جدا حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم عندي
اصبح عمري 14 عاما اقفلت المدرسة في ذلك اليوم بسببب صيانتها فرحت
كثيرا انا واصدقائي بما ان المدرسة اغلقت وقد كانت المدرسة الوحيدة على ماعتقد قد اقفلت ليوم واحد لذا قررنا انا واصدقائي الذهاب االساعة التاسعة صباحا لمحل حلويات معروف وذهبنا واشترينا منه وجلسنا على رصيف تستطيع منه رؤية مركز التجارة العالمي كاملا لأنه االطريق الذي يؤدي اليه
جلسنا وتكلمنا وفجاء واذا بنا نسمع صوت انفجار شديد والأرض تهتز قمنا
انا واصدقائي لمعرفة ماذا حدث ثم ينظر احد اصدقائي الى مركز التجارة العالمي واذ به يحترق لم نعرف السبب في البداية قال لي صديقي انه شيء مثير لنذهب الى هناك ونرى ركضنا بسرعة الى المركز واذ بالشرطة تكون هناك قبلنا وتوقفنا وعندها سألناهم ماذا يحدث فجاوب هناك طائرة اصطدمت به جلسنا ننظر الى عمليات الإنقاذ واذا بطائرة ثانية تصطدم انه
شيء غاية في الروعه كان بالنسبة لي انا واصدقائي و بعدها بربع ساعة
ننظر الى المركز واذا هناك شخص قذف نفسه وتتحول الأثارة الى حزن يعم اصدقائي . وتصل سيارة جاك احد اصدقائي ونذهب بها الى بيته وياتي ابي ويصطحبني معه الى البيت . انتهى هذا اليوم . وفي اليوم التالي كانت جميع المدارس مقفلة ذهبت عند صديقي جوش وعندما قابلت امه قالت لي ياويلك
لو مشيت مع جوش مرة اخرى . شاهدت جوش يبكي قرب النافذة وقد قال لي اذهب قبل ان تراك امي . وذهبت وحزنت كثيرا لم يعد معي الا صديق
واحد وهو جاك ذهبت الى بيته فتح لي الباب وقال لقد منعتنني امي بسبب خوفها علي من الذي حصل الأمس فرحت لأنه ظل صديقي وعدت الى البيت فوجت امي تبكي وقلت لها لماذ تبكي فردت لقد رفضت جميع المحلات التي ذهبت اليها ان تبيعني . وبعدها عاد ابي وفي يده ورقه سالت ابي عن الورقة فقال لي لقد فصلوني من عملي . ثم قال ابي لقد رفعوا ايجار بيتنا الى الضعف .
لم يعد لدينا الا الرحيل الى بلدنا السعودية ذهب ابي الى المطار فحاولوا اعتقاله لكنه نجا منهم قالو له ان الرحلات مغلقة في نيويورك ولاتوجد مدينة
مفتوح مطارها الى لوس انجلوس ذهبنا الى هناك ويالها من رحلة تحتاج
الى قصة كاملة لكنني اختصرتها وصلنا الى لوس انجلوس بعد طول عناء وتعب اشترينا التذاكر وانتظرنا في المطار قرابة 5ساعات وعدنا الى الوطن
لم اصدق هذا فانا لم ارى بلدي منذ ان كان عمري 7 سنوات فرحت كثيرا وفي نهاية هذه القصة اتمنى من الكل معرفة مدى كراهية الكفار الى الإسلام.
"

أســـآمـة
04-20-2009, 01:53 PM
من يتق الله

"في احدى المدن العربية الكبيرة ، رمت بي الظروف الى الشارع ، ولم يقبل أي فندق قبولي لأنني لم أكن من أهل البلد وأوراقي غير سليمة الى حد ما وكان لزاما علي السفر من هذه المدينة الى مدينة أخرى تبعد حوالي 1300
كيلومتر ‘ طرقت كل الأبواب دون جدوى ، كان يوم عاشوراء والدوائر الرسمية في اجازة ، لايهمني فأنا متعود على الصعاب لاسيما وأنني فلسطيني من الأرض المحتلة.
ومن باب الأحتياط ذهبت لمركز الشرطة وأخبرت الضابط المناوب بحكايتي وأنني سأغادر المدينة في اليوم التالي صباحا , وطلبت منه مساعدتي ،لكن دون جدوى....بعد أن تضايق من كلامي قال لي : أنت يبدو شاب متعلم وتستطيع أن تتدبر أمرك ولا أملك لك حلا..هناك مسجد في المكان الفلاني فاذهب ونام به الى الصباح ..... استحسنت الحل وذهبت الى المسجد ‘ وكان هناك رجل واحد في المسجد يضع بعض البخور فأخبرته بحالي ، وإذ به ينتفض وكأن به مس ويقول هذا بيت الله وليس فندقا ! ولماذا تترك بلدك لليهود ليأخذوها وتأتون لتأخذوا خير بلدنا ؟لماذا لاتحرروا بلدكم كما حررنا بلدنا من الأستعمار الإيطالي ..؟
لاأخفي عليكم ....أن مخي الفلسطيني كاد أن يثور وبكل ما أملك من ارادة كتمت غيظي.. واحترمت بيت الله ثم كبر سنه وبكل برود قلت له : أريد أن أصلي العشاء ......ولا هذه ممنوعة أيضا !!! فسكت ولم يعقب .
في هذه الأثناء هطل مطر غزير جدا وأثناء الصلاة كنت أغلي فقد عزت علي نفسي وتأثرت كثيرا من كلام الرجل..لاخوفا على نفسي ولكن المشاعر الإنسانية غريبة جدا لاتخضع غالبا لمنطق عقلي..... وانتبهت الى الإمام وكان مصريا وهو يقرأ ( .....ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب ) وبيني وبين نفسي استبعدت ذلك وربما تبسمت وقد قفزت الى ذهني صورتي وانا في الشارع بلا مأوى في هذا المطر الشديد .....
عندما حادثت الرجل لم يكن هناك أي شخص في المسجد , ولكن اكتشفت فيما بعد أن أحدهم قد سمع الحوار وكان هناك بابا أخر للمسجد يفتح على حارة سكنية ، اذ أنني بعد أن أنهيت صلاتي وبدأ الناس في التفرق ,ذهبت لأخر المسجد لاحضر حقيبتي الصغيرة وإذ برجل في منتصف العمر يقول لرجل آخر كبير السن ذو لحية بيضاء ووجه منير تظهر منه بشاشة الإيمان ولاتملك الا أن تحبه: هذا هو الشاب ....( مشيرا الي )
قال لي الرجل المسن : ياشاب أتريد المبيت ؟
قلت له : لا
فرد ثانية بالله عليك ,
وهكذا تمكنت من المبيت في مكان آمن في تلك الليلة بفضل الله وحده .... "

أســـآمـة
04-20-2009, 01:53 PM
صديقتي الخبيثة

"انا فتاة في السادسة عشرة من عمري غوى بي الشيطان وأصدقاء السوء الذين لم أشعر بهم إلا بعد فوات الأوان ولم يكن لدي خيار آخر .... بدات قصتي الأليمة بأصدقائي (أصدقاء السوء)الذين لم يجلبو لي سوى المشكلات إذ كانت واحدة منهن أحضرت الى المدرسة هاتفا نقالا وقد تشوقت جدا لاستعماله حيث لمأكن أبالي بالعواقب وأما صديقتي التي أحضرته فقد أهدتني إياه ويا ليني لم آخذه .... كنت معتقدة أن من لديه هاتفا يكون له شخصية ...... ولم تكتفي الخبيثة بإعطائي التلفون فقط بل اعطتني ارقاما ايضا (ليتني لم آخذه ) ..
ولم أسألها لمن تكون هذه الأرقام فاخذته ولم اكن أدري مذا كانت تخبىء لي الأيام فاخذت أتصل بالأرقام التي أعطتني إياها وقد كانت كل الأرقام لشباب ...... واستغربت في البداية انهم ينادوني باسمي وانا كنت اصغي لهم ....وأتكلم معهم ولم اتوخى الحذر من العاقبة التي كنت سأبتلى بها ....وفي يوم من الايام اتصل بي شاب لم أكن أعرفه.... وقال لي اني اعرفك جيدا وأعرف كل شيء عنك وهذا الهاتف الذي معك أنا اعطيته لصديقتك لتعطيك إياه ... وأنا احبك وأريد التعرف عليك أكثر وجلس يقول كلاما جميلا ويسمعني الاشعار (الماكر) وبعد يوم اتصل بي وقال لي انه يريد مقابلتي ...في البداية لم أوافق لان أبي لو شعر بغيابي لقلب البيت راسا على عقب وانا لا أحب أن أزعل أبي... ولكنه قال لي إذا لم تأتي إليّ الساعة .... وفي المكان المعين لأخبرت أهلك انك تملكين هاتفا وكنت تتصلين بي فوعدته أن أرجع له الهاتف بدون أن يخبر والدي ولكنه لم يرضى وظل يقول لي أنا احبك وأحب الكلام معك وكان يقول كلاما جعلني اوعده بأني ساقابله وانا في سن المراهقة واحب سماع كلام جميل
فوعدته أن أقابله في اليوم الثاني من اتصاله بي في ساعة معينة ومكان محدد..... وبالفعل تقابلنا في ذاك المكان وفي نفس الساعة (ويا ليتني لم أقابل هذا الشيطان ).... وجلسنا نتكلم مع بعضنا واخذ يقول كلاما (أطيب من العسل) ......(الماكر ) وقال لي انه يحبني ويريد الزواج مني رغم أني ما زلت صغيرة مراهقة وأخذ يتكلم كلاما جميلا ولقد اصبحت احبه واتعلق به شيئا فشيئا حتى ذاك اليوم المشؤم اليوم الذي لم يظهر فيه القمر ولا الشمس اليوم المعتم ... وقد كنت خارجة مع أهلي للتنزه وقد صادف المكان الذي ذهبنا اليه هو نفس المكان الذي كان به الشاب الذي أهداني النقال .... وما لبثت حتى رايته مع عائلته في نفس المكان وقد كان هو وزوجته وطفله الوحيد وانا لم اكن ادري انه متزوج ولديه ولد وكل هذا يفعله .... فقررت ان انساه ولا افكر فيه مرة ثانية ولقد نسيت ان ارجع الهاتف لصديقتي التي كانت بالنسبة لي أفضل صديقة لكن الآن صارت شريرة وبعد اسبوع رجع واتصل بي على الهاتف فاخذت الهاتف وقلت في نفسي اريد اخبره بزوجته وطفله وكلمته وما ان فتحت التلفون حتى صرخ في وجهي وقال لي كلاما بذيء لا احب ذكره فقلت له بهدوء لماذا تصرخ علي هكذا فقال لي :انت التي سببت لنفسك المتاعب ولم اكن ادري ما هو السبب وبعد يومين جاء هو وصديقتي الى بيتنا ولم اكن اعلم لماذا كانا هنا وبعد ان دخلا جلسا وقال الشاب اريد والدك اين هو ؟؟ فقلت له :لماذا تريد والدي ؟؟فقام وهو يضحك فسمع ابي ضحكه فجاء وراه جالسا وقال له ماذا تريد فقال له ان ابنتك سرقت مني هاتفا اعطيته لاختي (التي لم تكن اخته ) .... بل شريكته في الجريمة حيث شهدت صديقتي الفاسقة باني سرقته منها وهي قد اهدتني اياه فقام ابي صارخا عليّ اين الهاتف وما كنت تريدين به ... انت بنت قاصر فذهبت الى غرفتي واخذت الهاتف وركضت الى الشاب ورميته عليه باقصى قوتي واسرعت الى الصديقة المجرمة وقلت لها اخرجي من بيتنا ولا تعودي اما الشاب فلقد خرجت من المنزل واحضرت حجرا وكنت ساقتله به في تلك اللحظة التي لم اتمالك نفسي فيها اذ ان ابي امسك يدي واخذ الحجر واما الشاب فقد خرج من البيت وهو يهددني بانه سيفعل شيئا لم اره في حياتي وقال انه سينتقم ......
وان ابي بعد ما كان يدللني لانني كنت بنته الوحيدة ظل يشك في ّ دائما وانا الان تبت بعد الجهل الذي اصابني وبعد العمى الذي كان بي وانا الى الان اخاف الخروج من البيت بعد ان حلت بي هذه المشكلة حتى انني لا اخرج من البيت الا نادرا مع ابي وارجو انني اوصلت ماساتي الى الناس جميعا حتى تكون عبرة لكل مذنب ويتعلم الا ياخذ اي شي من اي شخص سؤاء اكان قريبا ام بعيدا لربما تكون به مشكلة (والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجو من كل ام واب ان يلاحظو كل تصرفات ابنائهم ولا يعطونهم الثقة الزائدة ماساتي تعلمت منها درسا مهما وهو ان كل شخص يهديك شيء غالي الثمن من دون مناسبة هي حيلة ومكر .....
وانك يجب ان تحل المشكلة بنفسك واذا لم تستطع نبه من هو اكبر منك قبل ان يفوت الاوان ....
وانك مهما وقعت في خطأ يجب ان تتعلم منه ولا تياس .....

أســـآمـة
04-20-2009, 01:54 PM
خذ الذهب واعطيني شربة ماء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،أما بعد يا اخوة الاسلام : هذه قصة رجل كان كل همه ان يجمع سبائك الذهب والفضة ويضعها في مخزنه الذي لا يفتح الا من الخارج ولا يفتح من الداخل ، في يوم من الايام
ذهب هذا الرجل الى مخزنه ونسي ان الباب لا يفتح الا من الخارج واغلق على نفسه الباب ليتفقد الذهب وعندما اراد الخروج جن جنونه لانه تذكر ان الباب لا يفتح الا من الخارج وظل يصرخ ولكن دون فائدة ويقي على هذه الحال أيام وعندما احس ان سيموت من الجوع والعطش ، أتدرون ماذا فعل "أخذ سبيكة من الذهب وجرح جرحا كبيرا في يده حتى سال منه الدم وعندها استعمل دمه كأنه حبر وكتب جملة على الحائط أتدرون ما هي (من يأخذ كل هذا الذهب ويعطيني قطعة خبز ، من يأخذ كل هذا ويعطيني شربة ماء)"وبعد مده لاحظ الناس اختفاء هذا الشخص فبدأ الجميع بالبحث عنه فلم يجدوا له أثرا فخطر ببال أحدهم أنه قد يكون في مخزنه فذهبوا فوجدوه ملقا على الارض ووجدوا تلك العبارة التي كتبها على الحائط . فيا من تجمعون المال والذهب لن ينفعكم هذا الجشع والطمع لن ينفعكم الا اعمالكم الصالحة وتقوى الله. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

أســـآمـة
04-20-2009, 01:55 PM
عندما يمزق القلب نفسه ....قصة مأساوية

كانت تسير بنا الحياة ( أي أسرة سعيدة هادئة وديعة.. فأفراد أسرتي مكونة من أب وأم وأنا ابنتهم الوحيدة لقد كنت أنعم بحنان أمي الغالية , وأسعد برؤيتها, آنس بقربها ,واطالة الجلوس معها ..وكذلك والدي والأيام تمضي وأنا وحيدة في البيت كالعصفورة.. غدا"والدتي تزف الينا بشرى. الله بشرى بأن ضيفا" جديدا" سيحل بنا فرحت كثيرا" لأنه سيكون لي أخ أو أخت بدأت أفكر ماذا نسمي المولود,ماذا نشتري له , الى آخر ذلك من تسؤلاتي البريئة والتي كنت لا أجد لها جوابا" سوى الابتسامة العذبة التي ترتسم على شفتي أمي الغالية
وجاء يوم الميعاد ..اليوم المنتظر وتحين ساعة الخروج , ولكن يا ترى من الخارج حقيقة ؟
فمع خروج أختي الى الدنيا خرجت روح أمي الحبيبة
ولقد استقبلت هذا الخبر بكل قسوة .. وبكيت وبكيت ..
وانقلبت موازين كثير من حياتي , أخذني أبي وذهب بي الى جدي وعمي وتركني عندهم وأخذ أختي الصغيرة وتركني..
في لحظات فقدت حنان أمي وأبي .. وقد سمعت أن أبي أعلن زواجه بامرأة أخرى
ظننت أني سأكرّم في بيت جدي وعمي ولكنني بدأت أعيش معاناة اليتيم ..
في بيت عمي وجدي كنت أعيش الهوان والذل ,بل والحرمان ,لم أكن أنتظر منهم هدية أو ثوبا" جديدا" أو لعبة مما يتمناه من هم في مثل سني بل حرمت كل هذا بل لا أبالغ ان قلت : انني لم ألعب مع أحد منذ وفاة أمي .. ولم أفكر بهذا لأن مصيري معروف الضرب والاهانة..
وعندما بلغت الثالثة عشر من عمري لك أكن أدرك الا شيا" واحدا" وهو أنني خادمة.
أما أبي فقد جعلني في عالم النسيان ..كم كنت أحلم أن أرى أبي وأختي الصغيرة التي حرمت منها منذ تركتنا أمي الى حياة الآخرة
أخذت أتساءل : أكل الناس بهذا الظلم والتسلط والجبروت وقسوة القلب؟ كنت اذا سمعت صوت عمي وليت هاربة الى غرفة (( )) لأحمي نفسي من شتمه وضربه .. فأنا من الصباح الباكر الى منتصف الليل في عمل متواصل ,وفي نفسي نار الهم تغلي .. كنت أتساءل متى أرى أبي ليرى حالتي من الضنك والجوع والقهر .. تعودت على العزلة بل وأحببتها ..
في يوم من الأيام وصلني خبر وهو أن والدي سيأتي لزيارتنا..
كم تغشاني الفرح في ذلك اليوم ,حتى وصل والدي فانكببت أقبل يده ورأسه .. وأشم الحنان منه الحنان الذي حرمته طيلة هذه الفترة من الزمن.. وشكوت الى والدي معاناتي وهمي وغمي وحياة القهر والتعذيب والسب والاتهام في شرفي وعفافي ..
حتى أصبح الناس والجيران من حولي يتكلمون عليّ. كم كنت أمني نفسي أن أخرج من هذا السرداب وهذا الكهف المظلم لأخرج الى الحياة, وأرى الناس من حولي ,وأذهب الى المدرسة..
وفعلا" قرر أبي أن يأخذني معه حفاظا" علي وعلى سمعته..
سافرت مع والدي وأنا أكاد أطير من الفرح , لأول مرة منذ ماتت أمي أشعر بالأمان ,بدأت أنظر الى أبي لأملأ عيني منه, وأتحدث اليه, وأسأله عن أختي ..
وعندما اقتربنا من المدينة التي يكن فيها..بدت على وجهه علامات الحزن والتضجر , وقال لي في التفاتت خجولة ( بنيتي ..أرجوك عامليها بالتي هي أحسن))
أدركت أنه يقصد زوجته, شعرت أن نبرات صوته تخفي سرا" عجيبا" ..ودارت في خاطري تساؤلات
وما هي الا أن دخلنا منزل والدي ..المنزل الذي أرى فيه أنه جنتي بعد نار.. وصلت المنزل وما ان دخلت من الباب.. حتى دخلت عالمي الجديد,التقيت باخواني وكان لقاء باهتا" باردا".. هي المرة الأولى التي التقي بهم لا يهم كنت أريد أن أرى أختي الصغيرة
لكنني ما ان جلست عشر دقائق فقط حتى أطرقت مسامعي كلمات كانت بداية قصة مأساوية ( اتجهي الى المطبخ ) رمقتني شقيقتي بنظرات تنبئ عن حديث طويل..
وبدأت المأساة..
رحلة جديدة مع القهر والتعذيب, ولكن هذه المرة من زوجة والدي.. في يوم من الأيام طلبت من والدي أنا وأختي أن نلتحق بالمدرسة فوافق أبي لكن فوجئت في اليوم التالي أن أبي يرفض أن يسجلنا في المدرسة بعدما كلمته زوجته , وقال لنا: ماذا تردن من المدرسة البنت ليس لها الا البيت والطبخ..
ثم ذهبنا وتركنا للحسرات ..لماذا لم يقل أبي هذه الكلمات لأخوتي من زوجتي أبي ..
استطاعت زوجة أبي بمكرها وخداعها أن تجعل والدي يمنعنا حتى من الخروج معهم للنزهة والترفيه..
كنت أنا وأختي نأوي الى غرفتنا ( وما هي الا مخزن ) في منتصف الليل لنبث همومنا ونذرف الدمع الحار..
وتدور بنا الأيام وكل يوم يزداد الأمر سوءا ..حتى اخوتي من أبي يحتقرونني وأختي بل لا ينادون علينا الا كخدم.. (( أحضري كتبي, رتبي ملابسي , اغسلي ..)) أوامر يسهرون ليلهم على القنوات ونحن نسهلر على خدمتهم حتى ساعة متأخرة من الليل
كانت تمر علي ليال وأنا ساهرة في كيّ الملابس حتى الفجر أحيانا" , ولا أجد وقتا"< لأداء صلاة الوتر.. ونحمد الله أن يسر لنا المحافظة على هذه العبادة العظيمة
وفي يوم من الأيام يشعر والدي بألم في بطنه ..
يذهب الى المستشفى ((النتيجة أن أبي مصاب بسرطان الكبد )) انقلبت عافية أبي , بعد ما كان القوي .. صار الهزيل النحيف.. كنت أحمله أنا وأختي بيننا ليذهب في قضاء حاجته.. كان ينظر الينا بعينين مملوئتين بالموع , وكأنه يقول ((حرمتكم الحنان وأسأت معاملتكم فقابلتم اساءتي بالاحسان)) وجاءت ساعة الصفر وانتقل أبي الى رحمة الله ..بعدما عشت معه ثلاث سنوات.
وبدأت حياة اليتم المضاعف .. لم يبق لنا الا الله نناجيه ونطلق سهام الليل لتصيب مقاتلها اشتدت وطأة زوجة أبي علي وأختي وزاد شتمها وضربها بل وتقذفنا بالابريق وهوحار ملئ بالشاي
أصابتني حالة اغماء بعد وفاة والدي , وصرت قعيدة الفراش لفترة وما ان تماثلت للشفاء حتى رجعت مرة أخرى الى المعانات
كان صوت والدي يتردد رجعه في مسامعي.. هيبته و ضحكته, نظراته الحانية التي كان يرمقنا بها أيام مرضه .. لا أملك غير البكاء
ازدادت معاملة زوجة أبي سوءا وسوءا حتى انني كنت أدعوا على نفسي بالموت .. على أن عرفت أن الرسول قد نهى عن ذلك ,فانتهيت وأنا في قرارة نفسي أتمنى الموت ملابس بالية ..غرفة مكتومة.. فرش تتأفف البهيمة من الجلوس عليها ..
يأتي الجيران لزيارة زوجة أبي , فيشفقون لحالنا ..فتتكلم علينا من خلفنا بأننا سيئات ونقضي الأوقات في المعاكسات والمهاتفات حتى تغير نظر الجيران نحونا.. با انها كانت تجبرنا أن نقول لها أمي أمام صديقاتها حتى يرين قمة حنانها معنا..
مرت بنا السنون ثقيلة ..حتى كبرت وكبرت أختي .. وكنا نتمنى اليوم الذي يجيء فيه رجل الحلال ليخلصنا مما نحن فيه .. وفعلا" كلما طرق باب البيت خاطب نفرته زوجة أبي منا وتقول (( ان هؤلاء جاهلات وسفيهات و..و..و.. وذات يوم همت بالسفر الى أقاربها , وبالطبع لا يمكن أن تتركنا وحدنا , أخذت تنظر الينا بكل ازدراء وتقول : غنني أخجل أن أذهب بكم على أقاربي ..
وتقوم بصب الأوامر علينا
المهم أننا ذهبنا معها في رحلة طويلة , لم تسقنا خلالها كأس ماء , وفي المقابل كانت تغدق على أبنائها من الحلوى والعصيرات طول خط الرحلة.. وصلنا بحمد الله الى منطقة أقاربها وفوجئت لأول مرة فاذا بنا نرى أناسا" طيبين ..محبة واخاء يا الهي قلتها من أعماقي ألا يزال هذا موجود في الناس سبخان الله الجميع يلتف حولنا ويتفانون في خدمتنا وتوفير طلباتنا ,وتمنينا لو نعيش معهم ولو خدما" أما هي فترمقنا بنظرات ملئها القسوة والحقد لم نلبث في تلك السعادة الا أياما" ..فقد وجدنا بناتا" مثلنا نتحدث اليهم ونبث اليهم همومنا ,لقد أبدو استعدادهم للوقوف معنا وفعلا" حملونا بالهدايا وبعض المال
وبعد رجوعنا بدأت في التحقيق معنا كيف وماذا ... وأخشى ما كنا نخشاه أن تكتشف ما رجعنا به من المال اليسير
وفعلا" اكتشفت ذلك فأخذته ورمته في النفايات كل الهدايا والعطايا والملابس المستخدمة التي أهديت لنا
حاولت أختي يوما" الهرب من المنزل فأكتشف أمرها فأنزلت بها من عقاب الظالمين
انني مريضة ..جائعة.. انني أحتاج لأشياء كثيرة أهمها :
قفازات وجوارب فأنا وأختي نحافظ على الحجاب الشرعي الكامل ... وهي تسخر منا بل وكلفت أحد أبنائها أن يحرق جواربنا وقفازاتنا والتي جاءتنا هدية..
من أقس المواقف التي مرت بنا : أنهم عندما حزموا حقائبهم للذهاب الى مكة للعمرة فرحت فرحا" وكدت أطير ..
هل سأرى بيت الله الحرام الذي أسمع عنه ولم أره ..هل سأطوف ..هل وهل ثم أفاجئ بنظراتها وهي تزدرينا لتقول : ان الحرم يترفع أن يدخل فيه مثلكن ..
أنتي وأختك لا تعرفي العمرة ولا الصلاة كلمات جارحة.. وذهبت وتركتني أنا وأختي ..بقي مع دموعنا ومأساتنا..
لقد حرمنا من كل شيء ..حتى من بيت الله الحرام . لقد سئمت وأختي الهوان..
كنت أحفظ بعض آيات من خلال استماعي لتلاوة بعض الأئمة في المساجد التي من حولنا
وكنت أجلس أنا وأختي نراجع ما حفظناه .. ونقوم لله في خضوع نسأله أن يرفعه عنا , ويفرج كربتنا
انني في أمس الحاجة لدعواتكم .. ولا تظنو أن هذا من نسج الخيال ..
نحن لا زلنا نعيش معكم ..بينكم .. ولكن لا يشعر بنا أحد ..
ولا نقول الا الى الله المشتكى وحسبنا الله ونعم الوكيل .

أســـآمـة
04-20-2009, 01:56 PM
ميلاف والشرف والطلاق

لأني جميلة جدا وجدت نظرات معلمتي غريبة ومريبة !! معلمتي هذه مشهورة بالقسوة الا معي معروف عنها الحزم مع الكل حتى يأتي دوري عندها اشعر بأني أنا المسيطرة !!!! بعد فترة قليلة وبعد محاولات تقرب واهتمام كبير من المعلمة بهذه الطالبة بمرحلة الثانوية قابلتها الطالبة بنوع من الرضا والانسياق والفرح لبت هذه الأخيرة دعوة معلمتها ذات ال28 عاما لزيارتها بالمنزل وفعلا تمت الزيارة الأولى وكانت المفاجأة المتوقعة طبعا .. تقول الطالبة كان اللقاء الترحيبي كبير جدا وكنت مرتبكة لأنها تظل معلمتي ..
حاولت التعامل معي بأسلوب مختلف جدا !! كصديقة مقربة عادية .. كان زوجها في جولة عمل خارج البلد وكان لديها طفلان في زيارة لمنزل جدهما لقضاء نهاية الاسبوع .. حيث كان المنزل خالي من الجميع عدا انا وهي … حفاوة الاستقبال والاهتمام الكبير والاسلوب المختلف عن المدرسة جعلني أهدأ قليلا وابدأ في أخذ حريتي نوعا ما ..ولأنه كان اللقاء الأول في المنزل كان لا بد للطرفين من ازالة الحواجز حتى لا يصدم احدهما بردة فعل غير متوقعة !! تقول الفتاة .. واصلنا الضحك وطلبت مني الصعود معها الى غرفة النوم لكي أشاهد ثيابها الأخيرة ..لم أتردد وافقت على الفور ..كانت غرفة نومها رومانسية جدا وباردة .. أجلستني على الأريكة وقالت خذي الأمر ببساطة فنحن أصبحنا صديقتين .. وفتحت دولابها واخرجت مجموعة من الفساتين والملابس لتأخذ رأي وكانت موديلات جميلة جريئة جدا !! ثم حدث ما حدث ببننا !!!!!!!!!! .... انتهينا وفي سكوت أرتدينا ملابسنا وحان موعد ذهابي الى المنزل .. حضر السائق وأخذني وهاتفتني على جوالي في نفس الليلة ومنت سعيدة بأتصالها الذي كان يشدد على أهمية الاحتفاظ بسر العلاقة التي بيننا …!! تمادت علاقتنا وتطورت الى علاقة حب تحمل الغيرة والتراض والعتب !!! تكررت الزيارات واختلفت الأساليب ووصلت الى مستوى احتراف !!! بعد سنة تركت معلمتي لأن اهتمامها بدأ يقل وكنت القى عروض كثيرة لعمل علاقات حب .. قمت بالاستمرار بهذه العلاقات حتى وصلت الى القمة التي سقطت من فوقها .. فقدت عذريتي في احدى اللقاءات الساخنه تحت تأثير الانفعال واستخدام ادوات بارزة !!! : ضاقت بي الدنيا بعد تلك الحادثة التي غيرت مجرى حياتي اصبحت لا اطيق احد ولا اجد بنفسي الرغبة في أي شيء .. فقدت الإحساس بالأمان .. وكرهت التعامل مع من حولي .. بكيت كثيرا كنت لا أنام … كان التفكير يقتلني اينما كنت واينما ذهبت !! كيف اتصرف وكيف اخرج من هذه المصيبة .. ماذا اخبر أهلي وماذا اقول لهم .. وزاد همي مع الأيام حتى اصبح كابوسا ثقيلا لا استطيع البوح به لأحد أنبت نفسي كثيرا .. وندمت على كل ما فعلت وكأن ما اصابني كان عقابا لي على كل هذا التمادي في علاقات شاذة منحرفة تعدت مراحل الإعجاب !!!!!! بقيت شهورا احمل همي بقلبي وادعوا الله أن يستر علي وفجأة سقطت على الأرض مغشيا علي !!!! لقد تقدم أحدهم لأهلي يطلب يدي … كانت هي الكلمة الأخيرة التي سمعتها قبل أن اسقط !! نقلوني الى المستشفى في هلع .. رأيت كل من حولي ينظرون الي وانا على سرير المرض .. كيف وصلت ميلاف الى هذه المرحلة .. أمعقول أن تصاب ميلاف بكل هذا الذبول أم هي عين حاسد ؟؟ .. كانت هذه كلماتهم التي يتناقلونها بينهم وكنت أنا من الداخل اتمزق …اصابني فقر الدم فقد كنت لا اجد للغذاء أي طعم .. تطورت حالتي الى الأحسن قليلا بفعل ما أحقن به صباح مساء من إبر ومغذيات خرجت من المستشفى لأجدهم يحددون موعد خطوبتي !!!!!!!!!!!! ناجيت ربي ودموعي على خدي .. يارب استر علي وسامحني .. يارب انك لا ترد من لجأ اليك تائبا صاغرا نادما …. فارحمني برحمتك …. اقترب موعد الزفاف .. وكان كل ما فيني وكأنه شيء على الماء !! لا اعرف للتوازن معنى ولا للراحة طعما .. وكانت دقات قلبي تزيد كل ما مضى يوما واقترب موعد زفافي … لم يكن بكائي يشفع لي أمام نفسي فما حصل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يرضى به رجل … كنت افكر فيما سيقوله ذلك العريس في ليلة دخلتنا !! وكان مجرد الوصول الى هذه المرحلة يرعبني ويفقدني ابسط معاني الأمل …… يااااااااااااه كم مرت علي ليالي ما اراها إلا شبحا يخنق أنفاسي .. حاولت أمي كثيرا أن تعرف ما سبب كل هذا الذي انا فيه .. ترجتني .. توسلت إلي ..و بعد أن فقدت الأمل بأن أخبرها بشيء بكت بجواري قلقة متوترة لألم ابنتها وما اصابها كنت ارتمي بين أحضانها كثير وابكي بحرقة ولكني لم أكن لأتجرأ بيوم من الأيام بإخبارها … كان الخوف يقتلني ونظرة الشك التي اتوقعها تزيدني قتلا .. وكانت هي تندب هذه العين التي اصابتني .. كان كل تفكيرها قد وصل الى مرحلة اليقين بأن ما اصابني لم يكن إلأ عين حاسد لا يخاف الله .. كانت ثقتها بي كبيرة جدا لذا لم تساورها الشكوك بلحظة بأن ابنتها تفقد عذريتهااااااااااااااا . جاء موعد الزفاف ولم أكن كباقي العرائس .. فالبسمة تبدلت الى نبضات خوف تتزايد كل دقيقة .. والبهجة لم يكن مكانها إلا شحوب وذبول … اااااااااه لقد كنت اشعر بأن نبض قلبي سيفجر عروقي …… وبدأت مراسم الزفاف على نهايتها وكنت انظر الى من حولي وكأني لا استطيع ان احدثهم .. انظر اليهم وكأنهم غرباء عني .. ارى في عيونهم علامات الدهشة والإستياء .. ارى شفاههم تتمتم بعبارات الإستغراب .. كيف تكون هذه العروس ؟؟ ولماذا كل هذا الحزن الذي على وجهها… كان بعضهم ينظر بنظرة العطف والشفقة …. مسكينة ميلاف لقد أصابتها العين .. انظري كيف اصبحت وقارني يوم رأيناها بزفاف فلانه وكم تمنينا ان تكون لأبن أخينا !! هكذا كنت اشعر .. الجميع يتحدث ووسواس الألم يقتلني مرارا… رحل الجميع بعد أن قاموا بزفة جميلة على شوارع المدينة .. وصلنا الى الفندق وصعدنا إلى جناح العروسين … لم استطع المشي احسست فجأة بأن قدماي لا تقويان على حملي .. دعوت الله كثيرا .. ادخلني برفق الى الغرفة .. وهو يبتسم لا تخافي حبيبتي .. اهدأي وحسب .. سأجعل منك أسعد عروس على الكرة الأرضية ..أعاهدك على الإخلاص والحب .. كانت هذه كلمات زوجي ………… انفجرت باكية وهو يهديء من روعي ويلاطفني … بذل المستحيل وابتعد عني لعل ما اصابني ما هو الا هلع عروس تخاف مما ستجربه لأول مرة بحياتها .. خوف يزول بعد أن تنتهي هذه الليلة … انها المرة الأولى .. وكلنا نسمع عن هلع الفتيات بأول يوم … ولم يكن يدري بأن حياتي وسمعتي وكيان أهلي سيمس بعد لحظات !!!!!!!!!!!!! اقترب مني وكنت أبتعد … تركني هذه الليلة محاولة منه لأكسب ثقته ومحبته .. قال لي انها سنة الحياة وان لم تكن اليوم فغدا .. المهم ارجوكي انتي زوجتي ..احبك واتمنى ان تهدأي ….. مضت الساعات نام هو بعد ان حاول معي بكل رقة أن انام وان انسى ما افكر فيه ..تظاهرت بالنوم ولكنني لم أنم …. جلست حائرة متألمة من فعلتي .. جاءت الليلة الثانية بعد نهار حافل قام فيه بكل ما تتمناه إمرأة من زوجها .. اقترب مني وكنت ابتعد .. لأجد نفسي فجأة بين يديه كان الرعب يقتلني .. كنت أصرخ وكان هو في طريقه ساعيا لكسر الحاجز الذي تخافه الفتاة !!!!!! خارت قواي وفقدت القدرة على كل شيء كل شيء كل شيء.. وماهي إلا لحظات وانتهى كل شيء وفجأة انتهى كل شيء تمكنت لحظات الصمت القاتل من التسلل بين ثنايا الموقف الرهيب الذي عاشته ميلاف ولم يقطعه سوى انفاس الزوج التعيس !! زفرات بحرارة النار التي بدأت تشتعل بل وتزداد اشتعالا كل دقيقة بصدره الملتهب !! قام عنها وارتمى الى احضان ابعد كرسي عن السرير المشؤوم .. كانت لحظاته عصيبة .. مريرة خانقة .. شعور متناقض ممزوج بكل معاني الدهشة والشك والألم وخيبة الأمل في تلك التي فضلها على العشرات من بنات جنسها لتكمل معه مشوار حياته التي كان يرسم ملامحها بتفاني واخلاص لينعم هو وعروسه بسعادة لم تبدأ حتى تتحقق !!!!!! احتقن وجهه بالدم الثائر وامتلأت عيناه بالغضب المرعب .. فالموقف رهيب ورهيب جدا … وكأنه شعر بكبريائه يداس في الوحل !! وان كرامته طالها العبث …………….. وأي عبث !! انها ملامح فجر كل ما فيه عار مهدر وشرف مفرط فيه … ظل هكذا لا يلوي على شيء ظل لدقائق امتدت لتكمل الساعات الأربع صامتا حائرا مذهولا من هذه الصدمة التي لم تخطر له على بال … وفي الجهة الأخرى كان كل شيء مبلل !! فنحيب هذه العروس ميلاف لم يترك للجفاف وجودا .. كانت دموعها تنهمر على كل شيء وهي تجلس واضعة رأسها بين أحضان رجليها .. لا تقوى على النظر في أي شيء ..وكأني أرى ابليس قد بدأ يداعب أفكاره …هكذا قالت ميلاف وهي تحكي هذا الموقف .. ثم تكمل : انتابني فزع وألم أشد من كل ألم .. لم أتخيل ولو للحظة بأن يأتي يوما من الأيام واقف في هذا الموقف الذي شعرت بأنه يقتلني وانا اتنفس .. لقد دنى أجلي .. ولم استطع أن اخبره بالحقيقة فلن يتقبل ولن يصدق .. لم استطع عمل شيء .. كنت أشعر بالأرض تدور بي والظلام الدامس والمصير المجهول الملامح يتربصان بي …. وهو في مكانه .. ظل هكذا وفجأة .. اقترب مني فتجمدت اطرافي ووقفت غصة في حلقي وتوقفت أنفاسي .. ( كنتي بيوما امنيتي .. وكنت افخر بك كثيرا وفعلت كل ما بوسعي لأوفر لكي السعادة …. ها انتي الان بين يدي ومحسوبة علي زوجة .. ولكن .. زوجه خائنة فقدت عبيرها وباعت نفسها !!!!!!! واجهي مصيرك الآن فما فعلتيه لا يغتفر…. لقد جلبتي لأهلك العار واهديتيني التعاسة .. انتي تفعلين ما فعلتي .. تتنازلين عن شرفك ولماذا ؟؟ اهذا جزاء ثقة اهلك بك ؟ اهذا جزاءهم على تربيتهم وفضلهم عليك ِ؟ ) كانت هذه الكلمات التي تفوه بها الزوج التعيس .. كافية لتدمير ما تبقى في ميلاف من أي شيء .. سقطت على الأرض فاقدة كل شيء سوى قلب مازال ينبض .. دهشة وقلق .. فزع وتوتر وخوف .. كلها ملامح تجدها في وجوه ذلك الحشد العائلي الكبير الذي اكتظت به أروقة المستشفى … كانت والدتها تبكي وهي تتوسل الى الطبيب كي يسمح لها برؤية ابنتها التي تقضي صباح اليوم الأول من الزواج بين احضان الأجهزة الطبية وانابيب الاكسجين.. والمغذيات ورائحة الأدوية والحقن … واين ؟؟ في قسم العناية الفائقة…. الكل يسأل العريس في خجل .. ان شاء الله خير ماذا حصل؟؟ الأب والأم المنهارة واخوة ميلاف وابناء عمها واقربائها بالإضافه الى والده ووالدته واخوته … كان يختنق وكأن بركانا بصدره يريد الانفجار ولكن أمام هذا الموقف الذي حدث حاول ان يتماسك .. وتحركت فيه كل قطوف ذلك الحب الكبير الذي يحمله لميلاف .. كان القلق باديا على وجهه رغم ألمه .. .. زادت الأسئلة من حوله واصبح حائرا ماذا يقول وكيف يتصرف .. انه الوحيد الذي يعلم لما هي ميلاف هنا .. ماذا حدث ؟؟ وجد نفسه فجأة يفقد قواه ولم تعد رجلاه تستطيعان حمله .. اقترب من الكرسي المجاور وجلس .. كان يموت من الألم وكان يخفي كل ذلك … اقترب منه والد ميلاف وحاول أن يهون عليه مما هو فيه من اضطراب وتوتر بسبب عروسه قائلا : يا بني انه قدر الله رب العالمين فأهدأ وكن مؤمنا بقضاء الله واخبرني بما جرى !! يا بني انا والدها فأرجوك .. ما الذي حصل ؟! هل هي تبعات ليلة الدخلة وما يحدث فيها أم شيء آخر؟؟ يا عمي .. اطمئن ميلاف ليس بها سوى الخير وان شاء الله تقوم بالسلامة ………. كان رده باهتا باردا لم يقنع والد ميلاف .. وشعر بحنكته ان أمرا ما قد حصل !! ترقب الجميع خروج الطبيب من غرفة العناية الفائقة …. هاهو يخرج الآن .. اقترب منه الـــــزوج ومعه والدي ميلاف … انها تعاني من انهيار عصبي شديد افقدها القدرة على النطق !!! وضعناها تحت ملاحظتنا القصوى وهي الان نائمة … اطمئنوا سنقوم بكل ما في وسعنا وان شاء الله تستقر حالتها …….. وقعت كلمات الطبيب المقتضبه والتي تخفي اكثر مما قال وقع الصاعقة على والدة ميلاف فانهارت فورا وزادت الموقف تأثرا والماً .. اما البقية فتماسكوا بصبر وحاولوا اخفاء ذلك السؤال الكبير الذي تولد من كلمات الطبيب … انهيار عصبي ؟؟؟؟ لماذا ؟؟ عموما لا اطيل عليكم بذكر تفاصيل القصة المؤلمة .. ظلت ميلاف بالمستشفى لمدة 21 يوما قضت منها الأيام الثلاثة الأولى في قسم العناية الفائقة تحسنت حالتها وان كانت ليس كما هو المأمول .. جميع من حولها من العائلة تجنبوا الضغط عليها أو تذكيرها بما حدث وكأنهم قد اقنعوا انفسهم بأن ما حدث هو نتيجة قوية لتبعات الليلة الأولى في الزواج لأي سبب من الأسباب …. وادركوا بأن زوجها يحـمل لها في قلبه سيل جارف من الحب الكبير .. لقد كان لا يخرج من جوارها ابدا .. راضيا بأن يقضي شهر زواجه الأول بهذا الشكل .. وفي هذا المكان رغم كل ما حدث .. كان يسهر على رعايتها رغم كل هذا الطاقم من الممرضات والأطباء . .. كان ينام على كرسيه المجاور لسريرها .. ولكنه لم ينسى ولو للحظة شيئا مما حدث !!!!!! استطعت أن اتكلم من جديد بعد علاج مكثف … هكذا تقول ميلاف .. خرجت من المستشفى الى منزل العائلة لأظل تحت رعاية امي واخوتي .. كنت منهكة كثيرا وحالتي النفسية رغم تحسنها ولكن المصير المجهول يكفي لأن يمزق كل شيء …. مر يوم ويومان … اسبوع .. شهر.. وزوجي لم يأتي لزيارتي .. وسط دهشة الجميع من حولي .. ومحاولاتهم معرفة الأسباب .. سألوني كثيرا واخبرتهم بأني أجهل تماما ما يجري ولماذا يفعل ما فعل !! اكتفى بعد ذلك بمكالمة هاتفية قال فيها …… : ميلاف اتمنى لكي حياة سعيدة بعيدا عني .. اذهبي لعشيقك الذي تحبين فأنا لا استطيع القبول بمثلك !! لن استطيع بيوما من الأيام أن ائتمنكِ على عاري وحرمتي وبيتي وأم لاولادي … وكيف اثق بمن باعت شرفها بيوم من الأيام .. ورقة طلاقك ستصل اليك اليوم !!! واعلمي بأني سترت عليكِ من هنا الي يوم الدين وإن سألوني فلن اخبرهم سوى انه النصيب ….. ثم اغلق الهاتف …. وما هي الا ساعات وتصل الى المنزل ورقة طلاق ميلاف الى هنا ولكم أن تتخيلوا ما جرى بعد ذلك لمن هي في موقفي …..انه والله لهو العذاب بعينه …. نظرات الشك والريبة جعلت مني بقايا انسانة ندمي وبكائي لم ينفع سوى بزيادة التهم لي سيرة العروس التي دخلت الى العناية المركزة بأول يوم اصبحت بلسان الناس .. كل الناس أهلي .. اخوتي .. امي وابي .. عائلتي ……… رباه انهم يخفون ألمهم وريبتهم واستنتاجاتهم .. مر علي الى اليوم 3 سنوات منذ طلاقي .. لم يتقدم لي فيها عريس آخر رغم كل جمالي الذي يمتدحوني به او بالاصح الذي كانوا يمتدحوني به !!!!!!!! تغيرت معاملة اهلي لي .. صرت ارى مشاعر الإستياء من وجودي بينهم … يكفي اني مطلقة … ولم يختلي بي زوجي سوى الليلة الأولى ؟؟؟ اااااااااااااااااااااه والله انها لتخرج من اعماق قلب ونفس ذاقت مرارة الدنيا وذلها ما اصعب الذي واجهته وما زلت ارى تبعاته الى اليوم .. انها تجربة مريرة غيرت مجرى حياتي بسبب تفريطي وانحرافي … وكأن الله يعاقبني بما فعلت واقترفت من ذنب … أيامي صارت خاوية من كل شيء سوى الألم والدموع بخيلة من كل شيء سوى من آهات تجلجل بوسط اعماقي .. أصابني اليأس وتمكن مني … واصبحت أحيا حياة ليس بها أي معنى .. هنا توقفت كلمات ميلاف عن الخروج .. وفاضت دموعها بغزارة .. تركتها تبكي طويلا وحاولت قدر ما استطعت أن ازرع بها أمل لغد افضل .. فلا يأس من رحمة الله وعفوه وغفرانه …… هذا غيض من فيض اخرجه قلب ميلاف .. وهي الآن تعيش أيامها وتحاول أن تنفع وتنصح بنات جيلها مما ألم بها … لعل الله يوفقها من جديد .. خصوصا بعد أن ندمت كثيرا على ما اقترفت .. وعادت الى الله … فأدعوا لها معي بالتوفيق ،

أســـآمـة
04-20-2009, 01:56 PM
قصة حقيقية حدثت لفتاة مسلمة في لندن

هذه قصة حقيقية وحدثت فعلاً في لندن ، إليكم التفاصيل وبدون مقدمات: خرجت فتاة عربية(مسلمة) إلى حفلة أو عزيمة لأحد اصدقائها
وأمضت معظم الليل عندهم، ولم تدرك ذلك إلا عندما دقت الساعة مشيرة إلى أن الوقت قد تعدى منتصف الليل، الآن هي متأخرة عن المنزل والذي هو بعيد عن المكان الذي هي فيه. نصحت بأن تذهب إلى بيتها بالحافلة مع أن القطار (subway) قد يكون أسرع ، وكما تعلمون أن لندن (مدينة الضباب) مليئة بالمجرمين والقتلة وخاصة في مثل ذلك الوقت!! وبالأخص محطات القطارات فحاولت أن تهديء نفسها وأن تقتنع بأن ليس هناك أي خطر . وهنا أود أن أخبركم بأن الفتاة ليست من النوع الملتزم بتعاليم الدين الحنيف ولكن قد تكون من الغافلين جزئيا. فقررت الفتاة أن تسلك طريق القطار لكي تصل إلى البيت بسرعة، وعندما نزلت إلى المحطة والتي عادة ما تكون تحت الأرض استعرضت مع نفسها الحوادث التي سمعتها أو قرأتها عن جرائم القتل التي تحدث في تلك المحطات في فترات ما بعد منتصف الليل، فما أن دخلت صالة الإنتظار حتى وجدتها خالية من الناس إلا ذلك الرجل ، خافت الفتاة في البداية لأنها مع هذا الرجل لوحديهما ، ولكن استجمعت قواها وحاولت أن تتذكر كل ما تحفظه من القرآن الكريم، وظلت تمشي وتقرأ حتى مشت من خلفه وركيت القطار وذهبت إلى البيت. وفي اليوم التالي كان الخبر الذي صدمها..... قرأت في الجريدة عن جريمة قتل لفتاة حدثت في نفس المحطة وبعد خمسة دقائق من مغادرتها إياها، وقد قبض على القاتل. ذهبت الفتاة إلى مركز الشرطة وقالت بأنها كانت هناك قبل خمسة دقائق من وقوع الجريمة، تعرفت على القاتل. هنا طلبت الفتاة أن تسأل القاتل سؤالا ، وبعد الإقناع قبلت الشرطة الطلب. سألت الفتاة الرجل: هل تذكرني ؟ رد الرجل عليها : هل أعرفك ؟ قالت : أنا التي كنت في المحطة قبل وقوع الحادث!! قال : نعم تذكرتك. قالت : لم لم تقتلني بدلا عن تلك الفتاة؟؟!! قال : كيف لي أن أقتلك ,وإن قتلتك فماذا سيفعل بي الرجلان الضخمان اللذان كانا خلفك؟؟ ---------------------------------- لازال على الفتاة من الله حافظ حتى وصلت إلى بيتها !!!!!!!!!!

أســـآمـة
04-20-2009, 01:57 PM
قرية الحزن

في إحدى القرى الشيشانية دخلت القوات الروسية بعنجهيتها الشرسة وجبروتها الحاقد وصبت جام غضبها على أهل القرية حيث جمعوا ما
استطاعوا جمعه من النساء والشيوخ والأطفال والشبان في مكان واحد ثم قاموا بتفجيرهم بروحٍ إجرامية حاقدة ..فتناثرت الجثث في كل مكان وتطايرت الأشلاء في الأجواء ..ثم غادر الروس القرية ليبقى الأهالي يتجرعون الحسرة والأسى ، ويذوقون الموت الزؤآم وبعد خروج الروس جاء من سلم من أهل القرية لمكان الجريمة لتتعرف الأم على أطفالها وليعرف الأبناء على أمهاتهم وأهليهم في منظر إمتلأ حزناً وهماً وغماً لا يوصف .. وبدأ الناس يجمعون ما تناثر من الأشلاء وقطع اللحم المتناثرة حتى إنهم يجمعونها من الجدران والتراب غير فتات العظام والأجسام المحروقة التي لم يبق منها إلا الآثار .. واختلطت هناك الدماء بالدموع ، والآهات والأنين بالبكاء والعويل فيا لله كم من أمٍ رجعت لبيتها وهي تحمل ما تبقى من لحم ولدها وفتات عظامه ..وكم من طفلٍ واقف حائر يبكي وهو ينظر إلى رأس أمه قد انفصل عن جسدها الذي تمزق ..وكم من شيخٍ عجوز ينتحب عند جنائز أهل بيته وهم قد سجوا بالأكفان بعد أن جمعت أشلاؤهم قطعة قطعة !!
فسبحان من يمهل للظالم ولا يهمله... وسبحان من يحلم على من عصاه .. وسبحان من لا يضيع حق المظلوم ... ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم .

أســـآمـة
04-20-2009, 01:58 PM
نعم إنها مرارة الحياة ( قصة مؤثرة )

بسم الله نبدأ القصة... جلس خالد على مكتبه مهموماً حزيناً ولاحظ زميله في العمل صالح ذلك الوجوم والحزن على وجهه فقام عن مكتبه واقترب من خالد وقال له : خالد نحن إخوة وإصدقاء قبل أن نكون زملاء عمل وقد لاحظت عليك منذ قرابة أسبوع أنك دائم التفكير كثير الشرود وعلامات الهم والحزن بادية عليك وكأنك تحمل هموم الدنيا جميعها فإنه كما تعلم الناس للناس والكل بالله تعالى . سكت خالد قليلا ثم قال أشكر لك يا صالح هذا الشعور النبيل وأنا أشعر فعلا أنني بحاجة إلى شخص أبثه همومي ومشاكلي عسى أن يساعدني في حلها اعتدل خالد في جلسته وسكب لزميله صالح كوبا من الشاي ثم قال :
القضية يا صالح أنني كما تعلم متزوج منذ قرابة الثمانية أشهر وأعيش أنا وزوجتي في البيت بمفردنا ولاكن المشكلة تكمن في أن أخي الأصغر (( حمد )) ذا العشرين عاماً أنهى دراسته الثانوية وتم قبوله في الجامعة هنا وسيأتي إلى هنا بعد أسبوع أو أسبوعين ليبدأ دراسته ولذا فقد طلب مني أبي وأمي وبإصرار وإلحاح شديدين أن يسكن حمد معي في منزلي بدلاً من أن يسكن مع بعض زملائه الطلاب في شقة من شقق العزاب لأنهم يخشون عليه من الإنحراف والضياع فإن هذه الشقق كما تلعم تجمع من هب ودب والغث والسمين والمؤدب والضائع وكما تعلم فالصاحب ساحب .
رفضت ذلك بشدة لأنه كما لا يخفاك شاب مراهق ووجوده في منزلي خطر كبير وكلنا مرت بنا فترة الشباب والمراهقة ونعرفها جيداً وقد أخرج من المنزل أحيانا وهو نائم في غرفته وقد أتغيب عن المنزل أحيانا لعدةأيام بسبب ظروف العمل .. وقد .. وقد ..وقد
ولا أكتمك سراً أنني قد استفتيت أحد المشائخ الفضلاء في هذا الموضوع فحذرني من السماح لأي شخص ولو كان أخي بأن يسكن معي ومع زوجتي في المنزل وذكر لي قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المجال (( الحمو الموت ))
أي أن أخطر شيء على الزوجة هم أقارب زوجها كأخيه وعمه وخاله وأبنائهم لأن هؤلاء يدخلون البيت بكل سهولة ولا يشك فيهم أحد ومن هنا تكون الفتنة بهم أعظم وأشد .
ثم إنه لا يخفاك ياصالح أن المرء يريد أن يخلو بزوجته لوحدهما في بيته حتى يأخذ راحته معها بشكل أكبر وهذا لايمكن أن يتحقق مع وجود أخي حمد في المنزل .
سكت خالد قليلاً وتناول رشفة من كوب الشاي الذي أمامه ثم تابع قليلا وحين وضحت لأبي وأمي هذه الأمور وشرحت لهم وجة نظري وأقسمت لهم بالله العظيم أنني أتمنى لأخي حمد كل خير غضبوا مني وهاجموني عند الأقارب واتهموني بالعقوق ووصفوني بأنني مريض القلب وسيء النية وخبيث القصد لأنني أسيء الظن بأخي مع أنه لايعتبر وزجتي إلا مثل أخته الكبرى .
ووصموني بأنني حسود حقود أكره لأخي الخير ولا أريده أن يكمل تعليمه الجامعي .
والأشد من كل هذا يا صالح أن أبي هددني قائلاً : هذه فضيحة كبيرة بين الناس كيف يسكن أخوك مع الأغراب وبيتك موجود والله إذ لم يسكن حمد معك لأغضبن عليك أنا وأمك إلى أن تموت ولا نعرفك ولاتعرفنا بعد اليوم ونحن متبرئون منك في الدنيا قبل الآخرة .
أطرق خالد برأسه قليلا ثم قال وأنا الآن حائر تائه فمن جهة أريد أن أرضي أبي وأمي ومن جهة لاأريد أن أضحي بسعادتي الأسرية فما رأيك يا صالح في هذه المشكلة العويصة ؟؟.
اعتدل صالح في جلسته ثم قال : بالتأكيد أنت تريد رأيي في الموضوع بكل صراحة ووضوح ولذا اسمح لي ياخالد أن أقول لك إنك شخص موسوس وكاك وإلا فما الداعي لكل هذه المشاكل والخلافات مع والديك ألا تعلم أن رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما وماذا جرى إذ سكن أخوك معك في منزل واحد سيقوم بشئون وحوائج البيت في حال تغيبك لأي سبب من الأسباب وسيكون رجل البيت في حال غيابك .
سكت صالح قليلا ليرى أثر كلامه على وجه خالد ثم تابع قائلاً :ثم إني أسألك لماذا سوء الظن بأخيك ولماذا تتهم الأبرياء بدون دليل أنسيت قول الله ((( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم )) الحجرات 12 ... أخبرنيأخبرني ألست واثقاً من زوجتك أست واثقاً من أخيك فقاطعه خالد قائلاً أنا واثق من زوجتي ومن أخي ولكن أيــــ فقاطعه صالح معاتباً قائلاً عدنا إلى الشكوك والأوهام والتخيلات ثق يا خالد أن أخاك حمد سيكون هو الراعي الأمين لبيتك في حال حضورك وفي حال غيابك ولا يمكن أن تسول له نفسه أن يقترب من زوجة أخيه لأنه ينظر إليها وكأنها أخته واسأل نفسك يا خالد لو كان أخوك حمد متزوجاً هل كنت ستفكر في التحرش بزوجته أو التعرض لها بسوء أظن أن الجواب معروف لديك خالد لماذا تخسر ولدك وأمك وأخاك وتفرق شمل العائلة وتشتت الأسرة من أجل أوهام وتخيلات وشكوك واحتمالات لا حقيقة لها فكن عاقلاً وأرض أباك وأمك ليرضى الله عنك وإرضاء لشكوككووساوسك أنصحك أن تجعل حمد في القسم الأمامي من المنزل وتغلق الباب الفاصل بين القسم الأمامي وبقية غرف المنزل .
اقتنع خالد بكلام زميله صالح ولم يكن أمامه مفر من القبول بأن يسكن أخوه حمد معه في المنزل ..
بعد أيام وصل حمد إلى المطار واستقبله خالد ثم توجها سوياً إلى منزل خالد ليقيم حمد في القسم الأمامي وسارت الأمور على هذا المنزل .
(((((*** من هنا الشاهد على القصة*** )))))
ودارت الأيام دورتها المقدرة لها في علم الله تعالى وها نحن الآن بعد أربع سنوات وهاهو خالد قد بلغ الثلاثين من عمره وأصبح أباً لثلاثة أطفال وهاهو حمد في السنة الدراسية الأخيرة له وقد أوشك على التخرج من الجامعة وقد وعده أخوه خالد بأن يسعى له بوظيفة مناسبة في الجامعة وبأن يبقى معه في نفس المنزل حتى يتزوج وينتقل مع زوجته إلى منزله الخاص به ..
في ذات مساء وبينما كان خالد عائداً بسيارته بعد منتصف الليل إلى منزله وبينما هو يسير في أحد الطرق في حارة مجاورة لمنزله إذ لمح من بيعد شبحين أسودين على جانب الطريق فاقترب منهما وإذ بهما في الحقيقة عجوز كبيرة في السن ومعها فتاة مستلقية على الأرض وهي تصرخ وتتلوى والعجوز تصيح وتولول أنقذونا أغيثونا يا أهل الخير .
استغرب خالد هذا الموقف ودعاه فضوله إلى الإقتراب منهما أكثر وسؤالهما عن سبب وقوفهما على جانب الطريق فأخبرته العجوز أنهم ليسوا من أهل هذه المدينة حيث لم يمضي على سكنهم فيها إلا أسبوع فقط وهم لا يعرفون أحد هنا وأن هذه الفتاة هي أبنتها وزوجها مسافر خارج المدينة لظروف عمله وقد أصابتها آلام الطلق والولادة قبل موعدها المحدد وابنتها تكاد أن تموت من شدة الألم ولم يجدوا أحداً يوصلهم إلى المستشفى لتلد الفتاة هناك . ثم خاطبته العجوز والدموع تنهمر من عينيها وهي تتوسل إليه قائلة أرجوك أقبل قدميك اعمل معي معروفا أوصلني وأبنتي إلى أقرب مستشفى الله يحفظ زوجتك وأولادك من كل مكروه ..
أثرت دموع العجوز وصراخ الفتاة الملقاة على الأرض في قلب خالد وتملكته الشفقة عليهما وبدافع النخوة والشهامة والمرؤة ومساعدة المكروب وإغاثة الملهوف وافق على إصالهم إلى المستشفى فقام بمساعدة العجوز بإركاب الفتاة داخل السيارة ثم انطلق بهم مسرعاً إلى أقرب مستشفى للولادة ولم تفتر العجوز أم الفتاة طوال الطريق عن الدعاء له بالخير والتوفيق وأن يبارك الله له في زوجته وذريته ..
بعد قليل وصلوا إلى المستشفى وبعد إنهاء الإجراءات النظامية في مثل هذه الحالات دخلت الفتاة إلى غرفة العمليات لإجراء عملية قيصرية لها لتعذر ولادتها ولادة طبيعية ..
وإمعاناً من خالد في الكرم والشهامة والمرؤة لم تطاوعه نفسه أن ينصرف ويدع هذه العجوز المسكينة وابنتها الضعيفة لوحدهما قبل أن يتأكد من نجاح العمليةوخروج المولود بسلام فأخبر العجوز بأنه سينتظرها في صالة انتظار الرجال وطلب منها إذا انتهت العملية وتمت الولادة بنجاح أن تبشره بذلك واتصل بزوجته في المنزل وأخبرها أنه سيتأخر قليلاً في المجيء إلى البيت وطمأنها على نفسه .
جلس خالد في صالة انتظار الرجال وأسند ظهره إلى الجدار فغلبته عينه فنام ولم يشعر بنفسه ...
لم يدر خالد كم مضى عليه من الوقت وهو نائم . لكن الذي يذكره جيداً تلك المشاهد التي لم تمحى من ذاكرة أبد أنه أفاق من نومه على صوت صراخ المانوب واثنان من رجال الأمن يقتربون منه والعجوز تصرخ وتولول وتشير بيدها إليه قائلة هذا هو .. هذا هو ..
دهش خالد هذا الموقف فقام عن مقعده واتجه مسرعاً صوب أم الفتاة وبادرها بلهفة قائلا هاه هل تمت الولادة بنجاح ..
وقبل أن تنطق العجوز بكلمة اقترب منه ضابط الأمن وقال له أنت خالد قال نعم فقال له الضابط نريدك خمس دقائق في غرفة المدير ...؟؟؟ دخل الجميع غرفة المدير وأغلقوا عليهم الباب وهنا أخذت العجوز تصرخ وتضرب وجهها وتلطم خدها وتشد شعرها وهي تصيح قائلة هذا هو المجرم السافل أرجوكم لا تتركوه يذهب واحسرتاه عليك يا ابنتي ... بقي خالد مدهوشاً حائراً لا يفهم شيئاً مما حوله ولم يفق من دهشته إلا عندما قال له الضابط هذه العجوز تدعي أنك زنيت بأبنتها واغتصبتها رغماً عنها فحملت منك سفاحاً ثم لما هددتك بأن تفضحك وتبلغ عنك الشرطة وعدتها بأن تتزوجها ولاكن بعد أن تلد ثم تضعوا الجنين عند باب أحد المساجد ليأخذه أهل الخير ويوصلوه إلى دار الرعاية الإجتماعية ..!!! صعق خالد لسماع هذا الكلام واسودت الدنيا في عينه ولم يعد يرى ما أمامه وتحجرت الكلمات في حلقه واحتبست الحروف في فمه وسقط على الأرض مغماً عليه ..
بعد قليل أفاق خالد من إغماءته فرأى اثنين من رجال الأمن معه في الغرفة فبادر الضابط المختص قائلاً : خالد أخبرني بالحقيقة ملامحك تنبئ أنك شخص محترم ومظهرك يدل على أنك لست ممن يرتكب مثل هذه الجرائم المنكرة . فقال خالد والألم يفطر قلبه : ياناس أهذا جزاء المعروف أهكذا يقابل الإحسان أنا رجل شريف عفيف وأنا متزوج وعندي ثلاثة أطفال ذكران سامي وسعود .. وأنثى هنادي وأنا أسكن ... في حي المعروف .
لم يتمالك خالد نفسه فانحدرت الدموع من عينيه إنها دموع الظلم والقهر إنها دموع البراءة والطهر ثم لما هدأت نفسه قص عليه خالد قصته كاملة مع تلك العجوز وابنتها !!!
ولما انتهى خالد من إفادته قال له الضابط هون الأمر عليك أنا واثق أنك بريء ولكن القضية لابد أن تسير وفق إجراءاتها النظامية ولا بد أن يظهر دليل براءتك والأمر بسيط في مثل حالتك هذه فقط سنقوم بإجراء بعض التحاليل الطبية الخاصة التي ستكشف لنا الحقيقة !!
فقاطعه خالد أي حقيقه الحقيقة أنني بريء وشريف وعفيف ألا تصدقونني إن الكلاب لتحسن لمن أحسن إليها ولكن كثيراً من البشر يغدرون ويسيئون لمن أحسن إليهم !!
في الصباح تم أخذ عينات من الحيوانات المنوية لخالد وأرسلت إلى المختبر لفحصها وإجراء الاختبارات اللازمة عليها وجلس خالد مع الضابط المختص في غرفة أخرى وهو لا يفتر عن دعاء الله واللجوء إليه أن يكشف الحقيقة !!!
بعد ساعتين تقريباً جاءت النتيجة المذهلة لقد أظهرت التحاليل الطبية براءة خالد من هذه التهمة الكاذبة فلم يملك خالد نفسه من الفرحة فخر ساجداً على الأرض شكراً لله تعالى على أن أظهر براءته واعتذر الضابط عما سببوه له من إزعاج وتم اقتياد العجوز وابنتها الفاجرة إلى قسم الشرطة لمتابعة التحقيق معهما واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهما ...
حرص خالد قبل مغادرة المستشفى على توديع الطبيب المختص الذي باشر القضية فذهب إليه في غرفته الخاصة به مودعاً وشاكراً لجهوده ولاكن الطبيب فاجأه قائلاً : لو تكرمت أريدك في موضوع خاص لدقائق فقط بدا الطبيب مرتبكاً بعض الشيء ثم استجمع شجاعته وقال :
في الحقيقة يا خالد من خلال الفحوصات التي أجريتها عليك أشك أن عندك مرضاً ما !! ولكنني غير متأكد من ذلك ولذلك أريد أن أجري بعض الفحوصات على زوجتك وأطفالك لأقطع الشك باليقين ..؟؟
فقال خالد وقد بدا الخوف والفزع على محياه أرجوك يادكتور أخبرني ماذا لدي إنني راض بقضاء الله وقدره ولكن المهم عندي هو أطفالي الصغار أنني مستعد للتضحية من أجلهم ثم أجهش بالبكاء أخذ الدكتور يهدئ من انفعاله ويطمئنه ثم قال له :
أنا في الحقيقة لا أستطيع أن أخبرك الآن بشيء حتى أتأكد من الأمر فقد تكون شكوكي في غير محلها ولكن عجّل بإحضار زوجتك وأطفالك الثلاثة !!
بعد ساعات معدودة أحضر خالد زوجته وأطفاله إلى المستشفى وتم إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لهم ثم أوصلهم إلى السيارة وعاد هو ليتحدث قليلاً مع الطبيب وبينما هما يتحدثان سوياً إذ رن جوال خالد فرد على المتصل وتحدث معه لدقائق ثم أنهى المكالمة وعاد للحديث مع الطبيب الذي بادره قائلاً من هذا الذي تقول له إياك أن تكسر باب الشقة ؟!!
فقال له هذا أخي حمد أنه يسكن معي في نفس الشقة وقد أضاع مفتاحه الخاص به وهو يطلب مني أن أحضر بسرعة لأفتح له الباب المغلق فقال الدكتور متعجباً ومنذ متى وهو يسكن معكم ؟؟؟!!!
فقال خالد منذ أربع سنوات وهو الآن يدرس في السنة النهائية من الجامعة . فقال له الدكتور هل يمكن أن تحضره لنجري عليه بعض الفحوصات لنتأكد هل المرض وراثي أم لا ؟!!!
فقال خالد بكل سرور غداً سنكون عندك !!
وفي الموعد المحدد حضر خالد وأخوه حمد إلى المستشفى وتم إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لحمد وطلب الطبيب من خالد أن يراجعه بعد أسبوع من الآن ليعرف النتيجة النهائية ويتأكد من كل شيء .. ظل خالد طوال الأسبوع قلقاً مضطرباً وفي الموعد المحدد جاء إلى الطبيب الذي أستقبله بكل ترحاب وطلب له كوباً من الليمون لتهدأ أعصابه وبدأ يحدثه عن الصبر على المصائب والنكبات وأن هذه هي حال الدنيا !! فقاطعه خالد قائلاً أرجوك يا دكتور لا تحرق أعصابي أكثر من ذلك أنا مستعد لتحمل أي مرض وهذا قضاء الله وقدره فما هي الحقيقة ؟!!!!!!!!!! طأطأ الدكتور برأسه قليلاً ثم قال : في كثير من الأحيان تكون الحقيقة أليمه قاسية مريرة !!.. لكن لا بدّ من معرفتها ومواجهتها !! فإن الهروب من المواجهة لا يحل مشكلة ولا يغير من الواقع .
سكت الطبيب قليلاً .. ثم ألقى بقنبلته المدوية قائلاً .
خالد أنت عقيم لاتنجب!!! والأطفال الثلاثة ليسوا أطفالك بل هم من أخيك حمد ...
لم يطق خالد سماع هذه المفاجأة القاتلة فصرخ صرخة مدوية جلجلت في أرجاء المستشفى ثم سقط مغمي عليه .
بعد أسبوعين أفاق خالد من غيبوبته الطويلة ليجد كل شيء في حياته قد تحطم وتهدم ..
لقد أصيب خالد بالشلل النصفي وفقد عقله من هول الصدمة وتم نقله إلى مستشفى الأمراض العقلية ليقضي هناك ما تبقى منه من أيام .
وأما زوجته فقد أحيلت إلى المحكمة الشرعية لتصديق إعترافاتها شرعاً وإقامة حد الرجم حتى الموت عليها ..
وأما أخوه حمد فهو قابع وراء قضبان السجن ينتظر صدور العقوبة الشرعية بحقه .
وأما الأطفال الثلاثة فقد تم تحويلهم إلى دار الرعاية الإجتماعية .. ليعيشوا مع اللقطاء والأيتام .
ومضت سنة الله الباقية (الحمو الموت) ولم تجد لسنة الله تبديلا

أســـآمـة
04-20-2009, 01:58 PM
السقا والمرأة الصالحة

كان الماء شحيحا في السابق والسقا هو الذي يجلب الماء بقربته يحملها على ظهره ويبيعها على البيوت وكانت صاحبة القصة أمرأة صالحة تحب الخير وتعين المعدوم
طرق السقا الباب ليملئ لأهل البيت وهو في حالة كئيبة ملابس ممزقة حالة ضعف وكبر سن جعل راعية الدار تعطف عليه وتطلب منه قربتة حتى تملئها بالطحين والدقيق له ولأبناءه حمل صاحبنا قربته الى الباب دعياً لصاحبة البيت بالثواب والأجر على ما قدمت له .
عند عتبة الباب يلتقي صاحب البيت مع السقا ويدور الحديث التالي ها يافلان لماذا لم تفرغ القربة فقال له لم أجد لها مكاناً فاضياً لأفرغه فيها .. يرد صاحب البيت كيف لايوجد مكان أتبعني ... لا حول ولا قوة إلا بالله يقول السقا في نفسه يخاف على المسكينه صاحبة المعروف أن يصيبها أي مكروه عندما يعلم زوجها أنها أعطتة دقيق مما قد يؤولها الى أمور كثيرة .
توكل صاحبنا على الله وتبع صاحب البيت الى مكان الماء ليفرغ قربته فلما وصلا الى المكان أنشد السقا هذين الأبيات قبل يفرغ القربةوهو يرفع طرفه الى السماء
يآ مدبر السقا عليك إلتقاها تدبير عبد تايه الدرب محتار
صدر جربته ما ملاها لها عند والي التدابير مقدار
ثم فتح القربة وأسكبها في وعاء الماء وإلا ماء أزرق ينسكب منها فقال سبحان الله فرد عليه صاحب البيت بقوله مالذي جعلك تقول هذا الشعر فقال سأخبرك الحقيقة بعد أن من الله علينا بالستر وأخبره القصة كامله فذهب صاحب البيت لزوجته وأخبرها بما حصل وقال لها مالي تحت تصرفك تفعلين ما تشائين وتتصدقين على من تريدين ولله الحد من قبل ومن بعد"

أســـآمـة
04-20-2009, 01:59 PM
السقا والمرأة الصالحة

كان الماء شحيحا في السابق والسقا هو الذي يجلب الماء بقربته يحملها على ظهره ويبيعها على البيوت وكانت صاحبة القصة أمرأة صالحة تحب الخير وتعين المعدوم
طرق السقا الباب ليملئ لأهل البيت وهو في حالة كئيبة ملابس ممزقة حالة ضعف وكبر سن جعل راعية الدار تعطف عليه وتطلب منه قربتة حتى تملئها بالطحين والدقيق له ولأبناءه حمل صاحبنا قربته الى الباب دعياً لصاحبة البيت بالثواب والأجر على ما قدمت له .
عند عتبة الباب يلتقي صاحب البيت مع السقا ويدور الحديث التالي ها يافلان لماذا لم تفرغ القربة فقال له لم أجد لها مكاناً فاضياً لأفرغه فيها .. يرد صاحب البيت كيف لايوجد مكان أتبعني ... لا حول ولا قوة إلا بالله يقول السقا في نفسه يخاف على المسكينه صاحبة المعروف أن يصيبها أي مكروه عندما يعلم زوجها أنها أعطتة دقيق مما قد يؤولها الى أمور كثيرة .
توكل صاحبنا على الله وتبع صاحب البيت الى مكان الماء ليفرغ قربته فلما وصلا الى المكان أنشد السقا هذين الأبيات قبل يفرغ القربةوهو يرفع طرفه الى السماء
يآ مدبر السقا عليك إلتقاها تدبير عبد تايه الدرب محتار
صدر جربته ما ملاها لها عند والي التدابير مقدار
ثم فتح القربة وأسكبها في وعاء الماء وإلا ماء أزرق ينسكب منها فقال سبحان الله فرد عليه صاحب البيت بقوله مالذي جعلك تقول هذا الشعر فقال سأخبرك الحقيقة بعد أن من الله علينا بالستر وأخبره القصة كامله فذهب صاحب البيت لزوجته وأخبرها بما حصل وقال لها مالي تحت تصرفك تفعلين ما تشائين وتتصدقين على من تريدين ولله الحد من قبل ومن بعد"

أســـآمـة
04-20-2009, 02:00 PM
وإذا بشر أحدهم بالأنثى

كان يريد مولودا ذكرا" في بادي الأمر ولم يخبر زوجته بذلك عندما كانت حامل وبعد فترة الحمل ولدت بنتا ، قبل الزوج بذلك ورضي بحكم أنه أول مولود ، ولكن كانت الزوجه المسكينه ترى أن زوجها غير راضي بذلك وأخذت تصبره وتتعهد له بأنه في المرة القادمه سوف يكون ذكرا
وهي مسكينه لاتعرف المكتوب والقدر ولكن إرضاء لزوجها لانها تحبه ، فأخذ ذلك الزوج يتذمر ويضجر عندما عرفت زوجته بأنه يريد ذكرا . بعد حين حملت الزوجه وهي تحمل الخوف والأكتئاب من أن يكون الجنين بنتا ، فمازالت تعاني من الخوف والقلق الدائم تلك المسكينه لم تذق طعم النوم .... وعندما أقترب موعد الولادة أخذ الزوج يهدد زوجته بأن تنجب ذكرا وإلا سوف يكون مصيرها الطلاق ،( يالله ماذنبها كل شيئ بيد الله ولكن أكثر الناس لايعلمون) . ولدت الزوجه بنتا، وعندما أراد أن يخرجها من المستشفى قام يهدد ويعترض وقال اذهبي .....؟؟؟!!! أخذت تلك المسكينه تبكي ولكن إلى الله المشتكى، لكن الأهل كان لهم دورا في إقناع ذلك الجاهل فرجعت تلك المسكينه إلى زوجها وبنفس الطريقة أخذت تصبره وتجعله يرضى بالمكتوب ، فقال للمرة الأخيره ولن ترجعي أبدا إلي ...! فحملت الزوجه للمرة الثالثه ...وجاء ذالك اليوم المشهود ذلك اليوم الذي يريد من عباده أن بعرف أنه على كل شيء قدير وهو الذي يعطي ويأخذ ويهب ذكورا وأناثا (سبحان جل شأنه ) ولدت الزوجه ذكراجميلا أخذت الإبتسامه تعلوا على محيا الزوجين وكاد الزوج أن يطير من الفرح ولكن.............. المولود أتضح أنه لايسمع ولا يتكلم ( سبحانك ربي مألطفك جعله يرى فقط ) وشب الولد فأصبح عمره الآن تسع سنوات لكن لاتنفع معه أي شيء من الوسائل التعليميه كي يعيش بيننا لانه مرضه صعب جدا جدا والزوج يرى إبنه كأن وجوده مثل عدمه
هنا ..علم أن الله كان له بالمرصاد وأنه ظلم تلك الزوجه ولكن بعد ماذا ...... (( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء مابشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألاسآء مايحكمون)) الآيه - سورة النحل

أســـآمـة
04-20-2009, 02:01 PM
الأعرابي الذي أبكى كل من في المستشفى !!

كان هذا الأعرابي في طريقه إلى المسجد .. ليرفع الأذان بصوته الشجي .. الذي طالما انسابت نغماته شهداً في أُذن كل من سمعه .. وبينما هو كذلك .. إذْ حدث ما ليس بالحسبان .. فقد أحس صاحبنا بآلام عميقة في صدره .. لم يتحمل وطأتها .. فخرّ مغشياً عليه ..
حملوه سريعاً إلى أقرب مستشفى .. وتبين أنه أصيب بجلطة في أحد شرايينه ..

استمرت غيبوبته أسبوعاً ..

وفي إحدى الليالي .. كان جميع أبنائه حوله ..

فأفاق مذعوراً ..

وعندما أُخبر أنه كان غائباً عن وعيه لأسبوع كامل ..

كانت المفاجأة لجميع أبنائه .. ومن شهد ذلك الموقف ..

قال صاحبنا الأعرابي وهو مسجىً على فراشه ..

آه .. كم من صلاة فاتتني ولم أدركها جماعة في المسجد خلال هذا الأسبوع ..

تأثر كثيراً .. واسترجع ..

ظهر ذلك على وجهه ..

وفي مشهد مهيب ..

بكى أبناؤه جميعاً عندما سمعوا مقولته ..

وبكى كل من حضر الحادثة ..

وعزموا على إصلاح أحوالهم ..

فبرغم أن الله قد عذره .. إلا أنه يحترق حسرة ومرارة ..

فماذا عسانا نقول .. نحن معاشر المقصرين ..

نؤخر الصلوات ..

نصلي بلا خشوع ..

نحضر إلى المسجد متأخرين ..

لك الله أيها الأعرابي التقي ..

أشهد الله على حبك فيه ..

أســـآمـة
04-20-2009, 02:01 PM
مـأ ســــــاة أم

هـذ ه قصة حقيقية وقعت في إحدى قرى صعيد مصر، رواها لي أحد إخواننا المصريين ، دارت فصولها على النحو التالي:- كانت هناك شابة في العقد الثالث من عمرها عندما رحل زوجها إلى جوار ربه وترك لها طفلين صغيرين في بداية الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية ، وكانا يملئان عليها حياتها مما جعلها ترفض كل من تقدم لخطبتها رغبة في التفرغ لتربيتهما
وخوفا من دخول رجل غريب في حياة الأسرة لا يعوض بالتأكيد حنان الراحل ومكانته وربما نغص عليهم حياتهم بقسوة المعاملة وجفاف الأبوة الحانية ، لذا قررت أن توهب زهرة شبابها وتتفرغ لتربيتهما والسهر على مراحل دراستهما حتى اكملا المرحلة الابتدائية والمراحل اللاحقة لسنوات الدراسة وهي تحلم بالمستقبل وتعد الأيام والشهور حتى انهيا المراحل الثلاث واستعدا لدخول المرحلة الجامعية ، وتم ذلك ، ولكن في مدينة بعيدة عن سكنها ، وكيف تستطيع فراقهما00؟ ولكن لابد من ما ليس منه بد ، حيث اعتبرت ذلك من تكاليف قرار التضحية لمستقبل زاهر وأيام تقر عينها ، وترى أ أولادها وقد تبوءا مكانة عالية بعلمهما وعوضاها سنوات الحرمان .. ومرت سنوات الدراسة الجامعية طويلة على قلب الأم الحنون ، وفلذات أكبادها بعيدين عنها وهي تصارع أيام الفراق ، وتمر الأيام والليالي وتتوالى الفصول وتتابعت الشهور والسنوات 000 حتى جاء اليوم الذي استلمت فيه النبأ السعيد من ابنيها وزفا إليها تخرجهما من الجامعة واستلامهما الدرجة الجامعية التي تؤهلهما لخوض غمار الحياة ، وتعويض الأم الصبورة .. سنوات التعب والحرمان، إنها للحظة سعيدة وهي ترى اليوم الذي انتظرته سنوات طويلة وتعبت لأجله أياما عديدة ، تراه وهو ماثل أمامها ، قرأت البرقية والدنيا لا تسع فرحتها الغامرة ، فقامت واعدت البيت الصغير بأبهى ما تستطيع تجهيزه من أدوات بسيطة ، وبسطته بأفضل ما لديها من فرش ومجالس لاستقبال اعز ما تملك في حياتها ، ودخل الشابين على أمهما وهما ممتلئين شبابا وفتوة ومتسلحين بسلاح العلم والمعرفة ، وكان اللقاء المنتظر ، ودخلا عليها واحتضنت الأم الحنون فلذات أكبادها عند الباب وعانقت كل منهما وقلبها يكاد يطير من شدة الفرح باللقاء ، وبعدها حط كل واحد منهما ظهره على الجلسة المعدة لهما ، وطلبا من أمهما أن تبدأ بإعداد براد الشاي الذي افتقداه في غربتهما ، والذي طالما كانت تضعه لهما ، فردت على الفور بالسرور و أحضرت البراد الجديد الموضوع على الرف منذ مدة طويلة لمثل هذه المناسبة السعيدة في حياتها 000وتم ذلك ،وجاءت الأم لولديها بالشاي ، وسكبت في فنجان كل منهما ، وطلبت منهما أن يحتسيا الشاي ريثما تعد هي طعام الغداء لهما ، فردا عليها أن أسرعي يا أماه فنحن مشتاقين إليك كثيرا ونريد أن نتحدث إليك ، فأجابت أنها اكثر اشتياقا لهما ، وقالت: سأعود حالا بعد تحضير الطعام ، وتركتهما يحتسيان الشاي وهما متكئين على المجالس ودخلت المطبخ ، وما هي إلا فترات حتى أعدت الطعام وعادت مشتاقة إلى ولديها للدردشة والتحدث إليهما ، ودخلت المجلس وإذا بها تقابلهما وكل واحد منهما متكئ على الآخر ، فظنت أن ذلك من آثار السفر وتعب الطريق ، ونادت كل واحد باسمه ليستيقظا فلم يجيبا ، وكررت النداء معاتبة بان الوقت ليس للنوم وإنما للحديث ، وتابعت ذلك بهز كل منهما ، وإذا بها تفاجئ بما لم يخطر على بالها 000
حيث سقط كل واحد منهما جثة هامدة ، ويا للهول والصدمة العنيفة على الأم المسكينة ، وإذا بها تصرخ بما بقي لها من نفس ، صرخة سمعها الجيران الذين اقبلوا مذعورين للاطلاع على ما حدث ، وإذا بهم يشاهدون أما مثكلة جالسة أمام ابنيها المطروحين أرضا وهي في حالة وجوم شديدة وهي تحدق إلى ولديها فاقبل الجيران ينادونها ويسألون ما الخبر وماذا جرى ؟؟ ولا يجدون منها ردا ، كأنهم يتحدثون إلى جماد لا ينطق ولا يسمع ، وراو ابنيها وهما ممددين جثة هامدة ، فقرروا استدعاء الشرطة ورجال المباحث ، وما هي إلا لحظات حتى بوشر في التحقيق ، وأخذت الأم المسكينة الغائبة عن الوعي ومن حولها ... إلى المشفى ، وباشر رجال المباحث التحقيقات والإجراءات اللازمة لمعرفة سبب هذه المصيبة وما إذا كان هناك وجود شبهة إجرامية .. وتم نقل الجثتين ، واستمرت التحقيقات والإجراءات الرسمية حتى توصلت الجهات الرسمية بعد أيام قليلة إلى ا لأ سباب الحقيقية لهذه المأ ساة ...
أن الأم المسكينة حينما احتفظت بالبراد الجديد منذ مدة طويلة ،دخل به بطريقة أو بأخرى عقرب سام وعندما أرادت أن تصنع الشاي لم تقم بغسله وتنظيفه على اعتبار انه جديد ، وإنما وضعت الشاي والسكر والماء المغلي فيه ووضعته على النار لكي يجهز وبه العقرب الذي مات بداخل البراد وانساب سمّه واختلط بالبراد الذي انتهى في جوف وأبدان ابنيها ... وحفظت القضية في النيابة على ذلك 000 ولكن00 ماذا عن الأم المسكينة ؟!! إنها من قصص الحياة التي لا يكاد باستطاعة قاص أن يقوم بتأليفها.

أســـآمـة
04-20-2009, 02:01 PM
قمة عائلية .. مصغرة !

كانت ليلة طويلة ! الساعات تمر ببطء وتثاقل منذ أنهى الحاج فتحى صلاة العشاء وأتبعها بصلاة القيام ظنا منه أنه قد ينام حتى الفجر وتحوطا من أن تضيع منه صلاة القيام تحت أغطيته الثقيلة فى ليلته الباردة وبين أحلامه التى تملأ عليه وقت نومه منذ شهور طويلة .. لكن الحاج فتحى ما كاد يأوى إلى فراشه حتى عاودته الفكرة التى تلح عليه إلحاحا وتشغله عن كل ما عداها حتى مصنعه الذى لم ينشغل عنه يوما !
تقلب فى فراشه يقاوم السهاد والأرق والقلق .. نهض من فراشه .. تجول فى شقته الرحبة التى يعيش فيها وحيدا .. أمسك بسماعة التليفون وأدار القرص يطلب ابنه طارق .. تردد فى اللحظة الأخيرة .. أغلق الخط .. كان واثقا أن ابنه طارق سوف يرفض الفكرة كعادته ، فهو لم يرح خاطر أبيه يوما .. يعارض للمعارضة ، جاف فى تعاملاته وحواراته .. تخرج الكلمات من فمه وهو يتحدث كطلقات الرصاص أو السهام المسمومة .. لم يكسب حب أحد .. ورغم هذا ظل أبوه يحسن معاملته ويروضه ويلبى طلباته ، ليسانه الابن الأصغر فحسب ، وإنما وفاء للمرحومة أمه التى ظلت توصى الحاج فتحى عليه وهى فى سكرات الموت ، لم يحرمه أبوه من إدارة المصنع براتب كبير ولا من الزواج من زميلته الجامعية داليا رغم كل مساوئها وتحريضها المستمر لطارق للتمرد على ابيه ومطالبته بالمزيد والمزيد .. واستمر الحاج فتحى فى سياسته تجاه طارق .. يضبط أعصابه ويصبر وينصح ويعظ دون جدوى .. بل حاول الحاج فتحى أن يقلم أظافر طارق بشقيقه الأكبر عمر حينما دعاه الأب ليترك وظيفته الحكومية ويشارك أخاه إدارة المصنع .. لكن عمر برجاحة عقله وقناعة نفسه اعتذر لأبيه بأدب وحياء حتى لا يكون سببا فى اشتعال الغيرة فى قلب طارق وزوجته وربما تقطعت الشعرة الأخيرة فى علاقتهما بالأب وعمر .. ورغم رضا الأب وإعجابه البالغ بعمر وشعوره بأنه لم ينجب غيره إلا أن طارق ظل يحصد المكاسب فى جشع وينفرد هو وأسرته الصغيرة بكل أرباح المصنع ! .. أما عمر فقد كانت زوجته تحبه وتشجع قناعته وتحثه على أن يبتعد عن أى سبب يعكر صفو علاقته بأخيه .. ولهذا ظل عمر يتألم فى صمت مثله مثل كل إنسان ملتزم يكون اقل حظا من هؤلاء المنفلتين الذين لا يقيمون وزنا إلا لما يخدم مصالحهم ! .. كان الأب هو الآخر يدرك هذا جيدا وينتظر اليوم الذى يسدد فيه لعمر مكافأة الابن الصالح ! .. ووسط هذه الذكريات التى سادت خاطر الحاج فتحى صاح فى نفسه مؤكدا انه وجد الحل أخيرا .. سوف يجمع الأخوين معا ويعرض عليهما فكرته فى الزواج من الست " اعتدال " حتى ترعاه فى أيامه الأخيرة وتملأ عليه شقته الواسعة ! حضر الأخوان القمة العائلية المصغرة .. ثار طارق قبل ان يكمل أبوه عرض فكرته .. وتحمس عمر مثلما كان يتحمس دائما لكل ما يسعد والده .. صرخ طارق يحذر أباه من أن يتزوج امرأة تلهف من ميراثه ما يستحقه ابناؤه .. وصاح عمر ينهر أخاه ويدعو لأبيه بطول العمر.. أطرق الأب برأسه إلى الأرض حزنا .. واحتدم النقاش بين الأخوين .. لكن الحاج فتحى أنهاه حينما نهض غاضبا ثم صاح فى طارق محذرا بأن صبره عليه قد طال .. وأنه أخطأ حينما استشاره ورفع من شأنه .. ثم قال الأب موجها حديثه لعمر . أما أنت يا ابنى فربنا يقدرنى وأرد لك جمايلك .. وكفاية إنى هاموت وأنا راض عنك ! انسحب طارق من الجلسة .. وراح عمر يهدىء من روع أبيه ويطالبه بأن يسامح طارق منتحلا له الأسباب والمبررات التى لم تقنع الأب جملة وتفصيلا .. وسأل الحاج فتحى عمر هل يذهب معه فى الصباح إلى بلدتهما ليطلب الاب يد اعتدال .. ورحب عمر بالاقتراح دون أن يخطر أباه ان اعتذاره عن عدم الذهاب للعمل فى اليوم التالى سوف يعرضه لأشد الجزاء باعتباره رئيس لجنة الجرد المشكلة بأمر عاجل من المحكمة فى احدى القضايا ! فى الطريق الى بلدتهما كان عمر شاردا فى تهديد طارق الذى اخفاه عمر عن والدهما بعد مكالمة الصباح التى ارغى فيها طارق وأزبد وأقسم ألا تتم هذه الزيجة مهما كانت الأسباب .. وكان عمر شاردا فى رئيسه الذى حذره من التخلف عن رئاسة اللجنة .. وكان سارحا فى أمر ابيه الذى كان يلح عليه فى تلك اللحظات لتقديم استقالته وادارة نصف المصنع حتى يرتاح ضمير الأب ، وبينما يلتفت عمر الى ابيه ليعلن عن رفضه القاطع اختلت عجلة القيادة فى يده ، وتراقصت السيارة ، ودوى صوت ارتطام شديد بعد ان اصطدمت اكثر من سيارة مسرعة بسيارة عمر .. لحظات عصيبة .. مات عمر فى الحال ونقل الحاج فتحى الى المستشفى فى حالة سيئة . لكن العناية الالهية انقذت الاب بجراحة دقيقة وعاجلة .. افاق بعد ثلاثة أيام يسأل عن عمر . بكى كل من حوله .. شحب وجهه واهتزت اطرافه فسارع الجميع يقسمون له ان عمر لم يمت ، لكنه يعالج ! .. لم يصدق الأب .. ضرب عرض الحائط بتعليمات الاطباء وصرخ فيهم انه لا يطلب الحياة ، لكن يريد عمر .. إلا أن الحاج عاد من جديد ليكتشف ان الدموع فى عيون من حوله تحمل الاجابة التى يخفونها عنه ! .. صمت الرجل .. وقع أسيرا لاكثر من غيبوبة لا يكاد يفيق من احداها حتى تتسلمه الاخرى .. الاطباء اكدوا انه تجاوز مرحلة الخطر بعد الحادث ، لكنه لم يعد راغبا فى الحياة مما يشكل خطرا اكبر من خطر الحادث نفسه ! . بعد اسبوعين أسلم الحاج فتحى الروح حزنا على عمر . لم ينس الجميع ان آخر كلمة نطق بها كانت اسم ابنه الأكبر بينما لم يتذكر فى غيبوبته او افاقته ابنه طارق ولو لمرة واحدة . انتهى الحداد .. ومضى الاربعون .. وبدأ طارق يعد اعلان الوراثة بالمحكمة باعتباره الوريث الوحيد لابيه .. ذهبت اليه زوجة عمر تلبية لدعوة منه .. منحها خمسة آلاف جنيه وهو يذكرها بأن المبلغ هديه منه لاولاد اخيه وليس حقا من الحقوق .. ودارت الدنيا بزوجة الاخ حينما استطرد طارق فى حديثه عن عمر يتهمه بالنفاق لابيهما .. انسحبت الارملة ورفضت بحسم البكاء لحظة واحدة او استلام المبلغ .. عادت تبكى الى ابنائها ، ووقف اكبرهم المهندس الشاب يؤكد لها أنه لابد من ان يكون لهم حق فى تركة الجد .. ولابد ـ أيضا ـ من اثارة الموضوع أمام المحكمة . واقسم طارق الا يأخذ اولاد اخيه مليماواحدا من المليون جنيه التى قدرت بها قيمة المصنع بعد ان وقفوا امامه فى المحكمة .. وتحدى ان يكسبوا قضيتهم . وفى المحكمة قدم طارق كل ما يثبت انه الوارث الوحيد لابيه بعد ان مات اخوه الأكبر فى حياة الأب وبالتالى لم يعد لعمر نصيب فى تركته ومن باب أولى اولاده أيضا .

أســـآمـة
04-20-2009, 02:02 PM
لندعو بالخير لمثل هذه المعلمة وزوجها

"هذه القصة الواقعية حدثت لإحدى طالباتنا المتفوقات في إحدى مدارس الدوحة ، حيث لاحظت مدرسة العلوم الشرعية النشطة في مجال الخير والدعوة الحزن والقلق لدى الطالبة ميرهان ، وكانت ميرهان متميزة بالأخلاق الفاضلة والالتزام الديني مما أكسبها حب معلماتها ،
وأسرت ميرهان لمدرستها بما يجيش في صدرها من الحزن والخوف على والدها الذي ترك الصلاة عامداً بعد أن كان ملتزماً بها وهي خائفة عليه من الاستمرار في هذا السلوك المنحرف ، فوجهتها معلمتها إلى كيفية التعامل بالنصح والإرشاد مع الوالد ، ولم تأت محاولات الطالبة بأية فائدة فاستعانت بمدرستها مرة أخرى ، فقامت المدرسة الذكية بدعوة والدي ميرهان لمنزلها بحجة تكريم الطالبة المتفوقة أسرياً ، ومن خلال الزيارات المتكررة استطاع زوج المعلمة الفاضلة التأثير على والد ميرهان فعاد لصلاته كما كان وأفضل ، بل أصبح يؤم ابناءه أحياناً في المنزل ليعودهم على صلاة الجماعة ، وعادت البسمة والفرحة لوجه الطالبة الخلوقة ، ولا زالت هذه المدرسة الفاضلة تنصح وترشد وتوجه وتستقبل أولياء الأمور في منزلها هي وزوجها حتى أثرت في اهتداء العديد من الأمهات العربيات وارتدائهن الحجاب ، كما ساندها زوجها وشاركها في مجال الخير نفسه فجزاهما الله خيراً على ما يقومان به من تخصيص الوقت للدعوة رغم انشغالهما بأطفالهما وواجباتهما الأسرية والمهنية ولكن لم يشكل ذلك عائقاً امام هذا النموذج الطيب من الأزواج ."

أســـآمـة
04-20-2009, 02:02 PM
الاولاد لن يعودوا

"سامي فى الثانية عشرة من عمرة ووليد في العاشرة ومالك في الثامنةاخوة يدرسون ويلعبون ويلهون مع زملائهم ويذهبون الي المدرسة ويساعدون والدهم ويزورون اقاربهم وكان الكل يحبونهم فهم رغم حركاتهم ونشاطهم المستمر ماكانوا يزعجون احدا وكانوا مؤدبين .
يودعهم والدهم ووالدتهم كل يوم يذهبون فيه للمدرسة مع سيارة النقل وبعد ذهابهم يحدث الابوين انفسهم أننا في شوق اليهم وكيف نصبر علي فراقهم وهل سنلتقي بهم ثانية لماذا سمحنا لهم بالدراسة ،لالالاوكيف نمنعهم من الدراسة المستقبل امامهم أذهبوا ياولادي رافقتكم السلامة سأفوض أمري ألي اللة وسنبقا ننتظركم ونصبر علي فراقكم قدر أستطاعتنا أذهبوا يأولادى ولكن أياكم البعد عنا .
لعلكم لم تعرفون بعد القلب الذي يحمله والديكم بين جنباتهم كم يرفرف وكم يضطرب لقد بات أسير حبكم .
وينظرون بعيون دامعة الي والدتهم ووالدهم قائلين مع السلامة .
تتوجس والدتهم خوف علي ابنائها ولاتتمالك دموعهاوقلقها فتتجه الي ابيهم وتقول له بحزن وأسي ،ابو سامي أوصي عليه السائق ان يكون حريصا عليهم ، وينظر ابو سامي الي والدتهم ويقول لها : اتكلي علي الله انهم يذهبون كل يوم ويعودون وسائق النقل قريبهم وحريصا عليهم وتسير السيارة ولايعلمون انه الوداع الاخير .
يصلون الي مدرستهم فرحين بيومهم الدراسي يلعبون مع زملائهم ولاينسي مالك ماقالته اختة الصغيرة جميلة ذات الاربع سنوات ماتنسي يامالك تجيب لى معك حلوي واشترلي من مقصف المدرسة وكانت بينهم محبة لتقارب سنهم قال انا اشتري لجميلة حلوي علشان ماتخرب علي العابي اذا ذهبت للمدرسة .وليد يحصل في المدرسة علي جائزة لعبة فرح بها واخذها معة عند الانتهاء من اليوم الدراسي ركبوا سيارة النقل راجعين الي من كان ينتظرهم بشوق وحنين ولكنهم لم يصلوا فقد اصتدمت سيارتهم بسيارة مقابلة لهم في الطريق فختلطت دمائهم بكتبهم بحقائبهم وتناثروا علي الطريق مقابل لمنزلهم فشاهدت والدتهم الحادث وجرت اليهم لعلها تصل اليهم وتشاهدم ولكنها وصلت متاخرة فقد نقلوا الي المستشفي فرجعت تهمس لنفسها بصعوبة بالغة :رباة اهوالوداع الاخير اريد ان اري اولادي فلذات كبدي اريد ان احضنهم واضمهم الي صدري اريد ان اسمع صوتهم واصغي الي كلامهم العذب الجميل اريد ان اودعهم ساقول لهم مافي قلبي . تبحث عن والدهم لكنه غير موجود تريد من يوصلها للمستشفي لكن انتظارها لم يطول وصلها خبر وفاتهم وتبدلت افراحها الي احزان واحلاامها الي سحب داكنة واخذت الدموع تنهمر والنفوس تتحول الي بحر من الكابة والهموم .ماذا ستفعل بعد وماذا ستقول لوالدهم لقد ساعدوها اقاربها وجيرانها وفتحوا بيت للعزاء واستقبال المعزين وتركوة مفتوحا الي حين عودة والدهم .
يعود والدهم وكان يريد ان يذهب الي البيت ليكون اول من يستقبله اولادة لينقلوا له اخبارهم بالمدرسةولكنه يشاهد البيت المفتوح ويذهب اليه ليري تجمع الناس ويقابله اخيه ويقول له خير ابو خالد ماهذا التجمع فقال له خير انشاء الله فقال له سيارة نقل المدرسة وصلت فقال له اخية لا فقال اين اولادي فيجيب اخيه بتلعثم يمكن انهم في المدرسة ولم يصدق ويصل الي بيته فتقابله والدتهم وعيناها تذرفان الدمع وتجهش بالبكاء ويحاول ان يخفف من بكائها ويقول لها كفاك بكاء فتقول انها دموع الوداع الاخير ويحتضن ابنته الصغيرة ويقول لها اين الاولاد وتنكس الوالدة راسها وتقول له في اشفاق استرح قليلا وتنتبة ابنته الصغيرة الي سؤال والدها انه السؤال نفسة الذي كانت توجه لوالدتها فماكانت تجد جوابا يرتاح له قلبها الصغير فتقترب من والدها وتحدق في عينية ببراءة الطفولة لتستطيع افهامة بمنطقها الخاص وتقول له باختصار ابي لقد ذهبوا اخوتي الي المستشفي ولن يرجعوا لنا ،وتعود والدتهم الي البكاء وكان جرحها قد فتح من جديد وتقول: ماتوا وهم يذكرونك كنت اتمني ان اراهم قبل ان يموتوا ولكن هذة ارادة اللة انها سنة الحياة يابو سامي علينا ان نصبر الهم اجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منهم .
لاتجزع ابوسامي وام سامي وكان الله في عونكم وعوننا جميعا
هذةقصة حقيقة وقعت في قرية من الوطن العربي

أســـآمـة
04-20-2009, 02:03 PM
كان الله في العون

هذه قصة واقعية عشتها بالمها ومرارها كنت طالبة في الثانوية وجاء لخطبتي شاب لم اعرفه من قبل كل الذي اعرفهه هو من نفس المنطقة التي اعيش فيها وانني شبه اجبرت على الزواج منه واول نظرة وقعت عليه لم اقتنع فيه كزوج كان هذا احساسي من اول نظرة المهم تمت الخطوبة وانا على يقين انني لن استمر معه لاننا مختلفين بكل شيء وتم الزفاف لكن اية زفاف لقد تركني من اول يوم عرسي وذهب الى
اصدقائه السوء وسهر معهم بمكان اخر مع مجموعة من النساء وعاد بعد اسبوع ولم يطيق النظر بوجهي ولا اعلم السبب ولم يكن قد بدر مني شيء امامه وانني اخذت عهد على نفسي
بان اكون زوجة صالحة له واقوم بطلباته كما علمتني والدتي وان اصون بيته
بكل معني الزوجة المخلصة لكن لم ينفع مع هذا النموذج مثل هذا التصرف
فقد كان يتصل بعشيقاته من البيت وامامي ولا يبالي وتكرر هذا التصرف معه اشهر ولم احتمل اكثر من هذا ورغم هذا كله فقد عمل المستحيل
للزواج مني وبعدها تغير الى هذا الحد المهم صار النقاش حاد بيننا بهذا الموضوع فاخذني الى بيت اهلي وقال هذه ابنتكم اردها اليكم وبعد فترة
من الزمن تدخل اهل الخير وصالحونا مع بعضنا وفي اول يوم لعودتي الى
بيتي صارحني بانه على علاقة جنسية شاذة مع اصدقائه وذكر اسمائهم لي
وكانو يزورونه في بيتنا وايضا ذكر انه على علاقة مع زوجة اخيه في هذه
اللحظة جن جنوني ولاول مرة بدات اصرخ وابكي لماذا تفعل كل هذه الاشياء
وانا اقوم بكل واجباتي على اتم وجه وخاصة وانا رزقت بطفلين ماذا سيكون مصيرهم عندما يكبرون ويكتشفون الحقيقة التي يعلمها كل الناس وانا اخر
من يعلم وتحملت كل هذا وكنت ادعو الله كل يوم ليصلح حاله لكن البيئة المحيطة به كانت سيئة للغاية وهو قابل وراضي وبعد فترة ليست بعيدة عاد
للبيت ليس على عادته كان يضحك ويقول لي من الان سوف اتغير واصبح انسان ثاني ولم افهم سر تغيره المفاجئ لي ولكني كنت اشك ان هناك امر غير طبيعي سيحدث وبعد يومين فاجئني بطلب غريب جدا وصعقت عند سماعي له كان يريد ان يحضر بنات اخته في بيتنا ولا اريد ذكر اسمائهم
ولنقول س و ص وهم لا يعرفون عن الامر شيئ ايضا لجلب اصدقائه للبيت
واقامة السهرة الماجنة مع بعض لم يفكر باولاده لم بي لم يفكر ماذا سيقول
لاخته فلم احتمل اكثر من هذا فطلبت الطلاق منه في البداية رفض وكان مصرا على الرفض وتدخل من كان يهمه امري من اهلي ورفعو عليه قضية الطلاق لان لا يوجد شيئ اغلى واثمن من الشرف والحمد لله حصلت عليه
لتعاطف القاضي بهذه القضية وبعدها اعلن انه غير مسؤل عن اولاده مهما
حدث لهم كان انسانا خالي من الرحمة وبعد ثلاثة اشهر ... اصحابه السوء اتهموه
بالسرقة ومضى في السجن خمسة سنين وكنت في حينها متزوجة من انسان
ونعم الخلق عوضني الله به بعد طول صبر دام عشرة سنوات والحمد لله على
فضله ونعمه وادعو من الله ان يهدي كل غافل ويبعده عن الحرام"

أســـآمـة
04-20-2009, 02:03 PM
يعطييك مليوووووون عافيه

قصص رائعه قرات اغلبها يعني

يا ريت خيو لو سمحت تعد الخطوط والاحجام وفورا انا من عيوني بثبتها

بجد مشاااااركه راااائعه وفعاللللله


يسلمو دياتك وان شاء الله بميزان اعمالك

حاضر أختي

ان شاء الله حأعدل الخط

في القصص الجاية

و شكر الك ع تثبيت و الرد

روان فلسطين
04-20-2009, 02:10 PM
يعطيك الف عافيه تم وضع وسام التميز للموضوع
لمره التانيه في القسم كلو

وتم تقييم الموضوع وتثبيته

بس باقي ان شاء الله تعدل النا الخطوط وبس


في ميزان اعمالك وجزاك الله كل خير

أســـآمـة
04-20-2009, 02:39 PM
يعطيك الف عافيه تم وضع وسام التميز للموضوع
لمره التانيه في القسم كلو

وتم تقييم الموضوع وتثبيته

بس باقي ان شاء الله تعدل النا الخطوط وبس


في ميزان اعمالك وجزاك الله كل خير

كيف يعني اعدل الخطوط

و ان شاء الله في الغد سأضع مجموعه اخرى من القصص

أســـآمـة
04-20-2009, 03:13 PM
أثر القرأن على قلوب الأمريكان

أكتشف العلماء أن للمخ موجات ولكل موجة سرعة فى الثانية ففى حالة اليقظة يتحرك المخ بسرعة 13 –25 موجة /ثانية وفى حالة الهدوء النفسى والتفكير العميق والأبداع يتحرك بسرعة 8 – 12 موجة /ثانية وفى حالة الهدوء العميق داخل النفس ومرحـلـة الخلود يتحرك بسرعة 4 – 7 موجة / ثانية وفى النوم العميق بسرعة نصف-3 موجات
كانت هذه المعلومات واضحة فى ذهنى وأنا أتنقل فى جناح أحد مؤتمرات التعليم فـى الولايات المتحدة الأمريكية هذا العام وبالتحديد فى شهر يناير لفت نظري جهاز كمبيوتر يقيس الموجات الدماغية الأربعة بكل دقة وأستأذنت فى أن أضع القبعة على رأسى لأرى أثر تلاوة القرأن على موجات دماغى حيث قرأت أية الكرسي وشاهدت على شاشـة الكمبيوتر أنتقال المؤشر من سرعة 25 موجة / ثانية الى مايقارب منطقة التأمل والتفكير العميق ةوالراحة النفسية 8-12 موجة/ثانية . أستغرب صاحب الجهاز من هذة النتيجة وطلبت منه أن أقراء القرأن على احد رواد المعرض الذى رحب بالفكرة وكانت النتيجة وأنا أقراء عليه أية الكرسي أكثر من مذهلة فقد رأيت كما رأى الحاضرون معي أنخفاض موجاته الدماغية بشكل سريع الى منطقة 8-12 موجة /ثانية وحينا أنتهيت من القراءة قال لى : قراءة جميلة ولو أنى لم أفهم منها شيئا ولكنها ذات نغمات مريحة … لقد أدخلت السرور على قلبى بكلام غريب لم أفهم منه حرفا واحدا … والحقيقة وأنا مغمض عيناي وأستمع الى كلمات القرأن حاولت أن أقلد هذه الكلمات داخل قلبى ولكننى لم أستطيع كلام جميل ومريح !!! ونفس الكلام يتكرر مرة أخرى : فتحت ظل شجرة فى حديقةريجنت بارك فى عاصمة الضباب لندن جلست مع أحــد المشاركين فى دورة متقدمة فى علم البرمجة اللغوية وهو من الجنسية الأمريكية ودار هـذا الحوار : _ هل تعرف شيئا عن الأسلام ؟*أعرف معلومات عامة عنه ولكن ليس بتفصيل وأنا شخصيا أبحث عن دين . _هل سمعت بالقرأن وهل تعرف عنه شيئا ؟ * أعرف أنه كتاب المسلمين خاله حال الأنجيل عند النصاري ولكنني لم أسمع به من قبل . -حيث إنك لم تسمع تلاوة القرأن هل تمانع أن أقرء عليك بعضا من الأيات القرأنـية ، فنحن المسلمون نؤمن أن للقرأن أثر فى النفس فى تلاوته فالقرأن عندنا معانى وكلمات وصوت مؤثر ! · أننى متحمس لهذه التجربة … ليس لدى مانع !! - بدأت بقراءة أية الكرسي وأية بعدها بما لدى من مهارات فى التجويد والترتيل تعلمتها من شيخ مسجد الهاجرى الشيخ عبد السلام حبوس حفظه الله وأثناء التلاوة لاحظت التالى: . بدأ هذا الأنسان الذى كان جالسا بأستقامة على الكرسى بالأنحناء قليلا .. قليلا . بعد لحظات أغمض عيناه . .تغيرت ملامح وجهه الى الهدوء والحشوع والخضوع . أحسست وأنا أقراء القرأن على هذا الأنسان وكأننى أقرأه على مسلم حيث تأثره السريع بالقراءة مما أعطانى راحة نفسية كبيرة وسعادة لاتوصف . وبعد أن أنتهيت من القراءة .. جلسنا فى لحظة صمت ثم فتح عيناه … وأذا العينين حمراوتين وبدأت الدموع تـترقـرق والأنشراح باد على وجهه وهو يقول : لقد عذلتنى بتلاوتك الجميلة عن هذا العالم الذى نعيشه أن لهذه الكلمات تأثير غريب على نفسي . سألته : هل فهمت شيئا من هذه التلاوة ؟ قال لقد تحدثت الأيات عن قوه عظمي هي قوة الرب التي تحتاج اليها فى السراء والضراء والتي هى معنا فى كل وقت وكل حين وفى كل مكان ثم أسترسل فى الحديث مفـسـرا المعاني العامة لية الكرسي .أزداد عجبي كما أزدادت سعادتي وأنا أجرب أول مرة قـراءة القرأن علي شخص لم يسمع به من قبل ويتأثر هذا التأثر بل ويفهم المعاني وهو جاهـل بالعربية ! قلت له أريدك أن تكتب هذه المعاني علي ورقة . قال : سأكتبها بكل سرور . وكان مما كتب عن هذه التجربة بيده : أن مقدمتك من القرأن ، كانت ولازالت ذات أثر عظيم فى نفسي ، ولسوف أحمل تعابيركالجميلة معي دائما . سأحاول أن أعبر بكلماتي عن تجربتي لكلمات الرب . كانت البداية تقريبا حزينه أو كئيبة ، لقد شعرت وكأني منفصل عن جزء هام وأساسي من نفسي … من الحياة . لقد حركت هذه الكلمات حكمة الشخص وبصيرته العاطفيه في كيفية أن الألم والأحتبارات والمحن تعبير عن وجود الله والأكثر أهميه أن الله معنا خلال هذه الأوقـات والذى يعد أمرا مهما ويستحق التقدير مثله مثل أوقات المتعة ، وهذا عندئذ أصبــح إحساس برابطة غير محكومة بأى زمن ومعرفة أنني فى مكاني المناسب مع إدراك أن أمـر دقيق صعب التحديد غامض وفى نفس الوقت عميق معبرا عن قوة الحياة التى هي هدايه تملؤها المتعة ويعمها السـلام … الرب معي . وهذا ينتج مع حالة أستغراق ممتعة مفرجة للأسارير تنتهي بسلام . رائع / ممتع ! شكرا لك شكرا لك . يقول سيد قطب في كتابه ( قي ظلال القرأن ) : إن الأداء القرأني يمتاز ويتميز من الأداء البشرى .. إن له سلطانا عجيبا على القلوب ليس للأداء البشرى حتي ليبلغ أحيانا أن يؤثر بتلاوته المجردة على الذين لايعرفون من العربـية حرفا … وهناك حوادث عجيبة لايمكن تفسيرها بغير هذا الذى نقول – وإن لم تكن هـي القاعدة – ولكن وقوعها يحتاج الى تفسير وتعليل ..ولن أذكر نماذج مما وقع لغيرى ،ولكني أذكر حادثا وقع لى وكان عليه معى شهود سته ، وذلك منذ حوالى خمسة عشر عاما … كنا ستة نفر من المنتسبين للأسلام علي ظهر سفينة مصرية تمخر بنا عباب المحيط الأطلسي الى نيويورك ، من بين عشرين ومائة راكب وراكبة أجانب ليس فيهم مسلم .. وخـطر لنا أن نقيم صلاة الجمعة في المحيط علي ظهر السفينة ! والله يعلم – أنه لم يكن بنا أن نقيم الصلاة ذاتها أكثر مما كان حماسة دينية إزاء مبشر كان يزاول عمله علي ظهر السفيـنـة وحاول أن يزاول تبشيره معنا ! .. وقد يسر لنا قائد السفينة وكان إنجليزيا أن نقيــم صلاتنا وسمح لبحاره السفينة وطهاتها وخدمها – وكلهم نوبيون مسلمون – أن يصلـي منهم معنا من لايكون في الخدمة وقت الصلاة وقد فرحوابهذا فرحا شديدا إذ كانت المرة الأولى التى تقام فيها صلاة الجمعة على ظهر السفينة وقمت بخطبة الجمعة وإمامة الصـلاة والركاب الأجانب معظمهم متحلقون يرقبون صلاتنا ! .. وبعد الصلاة جاءنا كثيـرون منهم يهنئوننا علي نجاح " القداس " !!! فقد كان هذا أقصى مايفهمونه من صـلاتـنا ولكن سيدة من هذا الحشد – عرفنا فيما بعد أنها يوغسلافية مسيحية هاربة من جحيـم "تيتو " وشيوعيته ! – كانت شديدة التأثر والأنفعال ، تفيض عينـها بالدمـع ولاتتمالك مشاعرها جاءت تشد على أيدينا بحرارة وتقول :- فى إنجليزية ضعيفة _ إنها لاتـملـك نفسها من التأثر العميق بصلاتنا هذه ومافيها من خشوع ونظام وروح ! .. وليس هـذا موضوع الشاهد فى القصة .. ولكن ذلك كان فى قولها : أى لغة هذه التى كان يتحدث بها " قسيسكم " فالمسكينة لاتتصور أن يقيم " الصلاة " إلا قسيس أو رجل دين كمـا هوالحال عندها فى مسيحية الكنيسة ! وقد صححنا لها هذا المفهوم ! .. وأجبناها : فقالت : إن اللغة التي يتحدث بها ذات إيقاع موسيقي عجيب ، وإن كنت لم أفهم منها حرفا .. ثم كانت المفاجأة الحقيقية لنا وهي تقول : ولكن هذا ليس الموضوع الذى أريد أن أسأل عنه .. إن الموضوع الذى لفت حسي ، هو أن " الأمام " كانت ترد في أثناء كلامه – بهذه اللغة الموسيقية – فقرات من نوع أخر غير بقية كلامه ! نوع أكثر موسيقية وأعمق إيقاعا .. هذه الفقرات الخاصة كانت تحدث في رعشة وقشعريرة ! إنها شــيء أخر ! كما لو كان – الأمام – مملوءا من الروح القدس ! حسب تعبيرها المستمد مــن مسيحيتها ! وتفكرنا قليلا . ثم أدركنا أنها تعني الأيات القرأنية التي وردت في أثناء خطبة الجمعة في أثناء الصلاة ! وكانت مع ذلك – مفاجأة لنا تدعو الي الدهشة ، من سيــدة لاتفهم مما تقول شيئا ! .

أســـآمـة
04-20-2009, 03:14 PM
العرضحلجي

معتوق شاب في العشرينات من عمره ، متوقد الذكاء لم تسمح ظروفه لاكمال التعليم فاستغل معرفته بالقراءة والكتابة في كتابة العرائض والطلبات والخطابات لأهل قريته وكانوا ينقدونه مقابل ذلك دريهمات تعينه على متطلبات الحياة
ومع مرور الوقت اصبح خبيرا في اساليب صياغة الرسائل والخطابات واصبح له المام بالأساليب البيانية المؤثرة في قلوب الناس وزاد من هذا التأثير اقتناؤه لبعض كتب الأدب القديمة والحديثة ، فأصبح في مجال الكتابة يشق العباب ولايرد له خطاب وبعد فترة انتقل الى المدينة بعدما اشتد الطلب عليه واراد ان يوسع من مجال اعماله ...وماهي الا فترة قصيرة حتى تمكن من فتح دكان صغير زينه بلوحة جذابة كتب عليها (العرضحلجي معتوق ) ...وازدهرت سوقه وانهالت عليه الطلبات وذات يوم جاءه رجل قروي بسيط وطلب منه ان يكتب له معروضا يشكو فيه حاله وفقره وماوقع عليه من ظلم الزمان والانسان فشمر معتوق عن ساعديه واسنفد عصارة فكره وكتب معروضا بديعا لايشق له غبار طلب الرجل القروي من معتوق ان يقرأ له المعروض ...فبدأ معتوق بالقراءة والقروي يسمع ...وبدا التأثر واضحا على القروي وهو يستمع في أسى ...وما أن أنهى معتوق القراءة حتى انفجر القروي باكيا وهويقول : الى هذه الدرجة انا مظلوم ولاادري بذلك

أســـآمـة
04-20-2009, 03:15 PM
نصحهم بعدما خدعهم

قبل أن ينتشر التبغ في العالم وتكثر زراعته وتتعدد الشركات المصنعة له، كان التدخين عادة اجتماعية مرذولة في أوربا وأمريكا، ولم يكن من اللائق أبدا بالمحترمين والمثقفين أن يمارسوها، فقد كانت عادة السفهاء والجهلة من .الناس لذا فقد فكرت شركات التبغ في طريقة تغير بها نظرة المجتمعات إلى عادة التدخين،
وراحت تروج بين الناس أن للسجائر فوائد صحية عديدة، ولكن ذلك لم يأت بالنتيجة المرجوة لذلك فقد استعانوا بنجوم السينما والتليفزيون الذين اشتهروا بأدوار البطولة في أفلام رعاة البقر، ورأوا أن رغبة الناس في تقليد هؤلاء ستطغى على صوت .العقل رفض كثير من الممثلين الاشتراك معهم في ذلك حتى لا تتشوه صورتهم أمام المشاهدين ولكن في نفس الوقت .فقد قبل ممثلون آخرون أن يفعلوا ذلك كان من أشهر الممثلين الذين استعانت بهم شركات السجائر للقيام بهذا الدور "جرمين مكلارين" الذي كان في نظر الناس آنذاك رمز الرجولة الخارقة، وأقنعوه بالترويج للسجائر مقابل عائد مادي كبير، وأخذ "جرمين" يظهر في أفلام الدعاية العالمية للسجائر، وحقق نجاحا هائلا، وكانت شركات التبغ تزيد من أجره كلما زادت نسبة .مبيعاتها، فيظهر في صورة راعي بقر قوي ينفث بعمق دخان سيجارته وبطريقة توحي بأن السجائر هي سبب قوته مرت سنون عديدة ظل فيها "جرمين" متربعا على عرش الدعاية للتدخين، يعلو أجره ويزداد يوما بعد يوم، ولم يتوقف إلا حينما أصابه إعياء تام، وحينما ذهب إلى المستشفى اكتشف الأطباء أنه مصاب بسرطان الرئة، حينها فقط توقف عن التدخين وعن الدعاية لهذه العادة القاتلة، ولكن ذلك لم يمنع تمكن المرض من جسده الذي أصبح .هشا ضعيفا بعد أن كان مثال القوة والفتوة، ولم تنفعه أمواله الطائلة التي حصلها من شركات السجائر وحينما أيقن "جرمين مكلارين" بالنهاية المحتومة وجد أن من واجبه أن يوجه رسالة تحذير إلى الناس الذين طالما خدعهم بوهم التدخين، قال قبل أن يموت بأيام:"السجائر تقتلكم وأنا الدليل على ذلك، وكم أود لو أنهم يأخذون كل أموالي الآن ويتركوني أقولها على شاشات التلفاز في كل الدنيا : السجائر تقتلكم، ولا تصدقوني فيما قلت قبل هذا

أســـآمـة
04-20-2009, 03:15 PM
تجربتي في عالم الإنترنت

لنترك صاحب القصة يحدثنا عن تجربته مع الإنترنت الإنترنت ، أنتر نت حديث خلاني في السكن وزملاءِ في الفصل ونفسي على الفراش ، لا أنسى ذلك اليوم حبن سلمني سكرتير القسم ((اليوزنيم )) اسم المعرف (( والباسورد )) الرقم السري كانتا بالنسبة لي الذهب والفضة بل أغلى ، أنها تمكنانِ من الإبحار في محيط أنا ذاهب إليه ، والتنجوال في عمق أنا متلهف إليه
هرعت إلى أقرب (( لاب )) معمل وفتح الشباك ويندوز ونقرت الكشاف إنترنت اكسبلورر ، فقال الكشاف لن أتيح لك الطريق حتى تدفع (( يوزنيم والباسوورد )) الرقم السري والمعرف وبكل سرعة وبكل شغف بذلت ولو سألني لما بخلت كل ذلك حباً فيك يا إنترنت وهاهي اللحظة الحاسمة تقترب ، لحظة الغوص في الأعماق والطيران في الآفاق لم يعد هناك شيء يمنعني سوى زر صغير مكتوب عليه (( او كي )) تذكرت كلاماً نفيساً قاله لي صديق منذ أيام قال لي : أن الكنوز والمجوهرات متناثرة في قاع المحيط ، وأنه من المستحيل أن تحصل على بغيتك دون الإستعانه بمحرك البحث (( سيرش )) وهناك أجهزة كثيرة وأعطاني اسم جهاز لا أنساه وحتى إذا نسيت اسمه فاناديه بأعلى صوتي (( ياهووووو )) ، فأذا ظفرت به فأنه سيدلني ويرشدني وأنه عفريت يطيع الأمر وينفذ الطلب ويأتيني بما أشاء ، وقال لي لا تطلب منه إلا ما ينفعك ويرفعك وإياك أن تطلب منه ما يضرك ويضعك ، واعلم أن لنفسك عليك حقاً ولجامعتك عليك حقاً ولربك عليك حقوقاً وبالفعل فقد بدأت بالإستخدام وأكتب في محرك البحث فيأتيني بالأشياء ، وفي البداية وفاءاً لنفسي وصديقي المخلص ، سمعت كلامه وتذكرت ما طلبه وكانت لي ماده أنا متخلف بها ، فأعطيت عفريتي أسم الماده واسم الكتاب ، فجائني بالكتاب وصورة المؤلف وعنوان بريد المؤلف وقلت في نفسي الآن أنا لست بحاجة إلى مدرسي في الجامعه ، فهاهو مؤلف الكتاب معي الآن على الشبكة ، أسألوه عبر البريد الإلكتروني ما أشاء وهكذا توالت الأمور ، وفجأة نظرت إلى ساعتي ، ما هذا أمضيت ثلاث ساعات أمام الشاشه وكأنما هي ثلاثة دقائق وتذكرت كلام صديقي المخلص ، واعلم ان لنفسك عليك حقاً ، عدت إلى السكن وهبطت من الآفاق وصعدت من الأعماق ، أنا في طريقي إلى السكن أمشي بجسمي ، لكن عقلي ليس معي ، أحس بنشوة وفرحه لم يعد عقلي إلى جسمي إلا لما عاد جسمي إلى غرفتي فتحت الباب فوجدت ثلة من أصدقائي أتوا لزيارتي ، كانت فاكهه حديثنا الإنترنت وبكل شغف وهمه بدأت أحدثهم عن تجربتي القصيرة مع الإنترنت ، ولكنهم لم يدعوني أكمل حديثي قالوا لي بكل سخرية وإستهزاء ، إذا أردت الغوص في عالم المتعة وإشباع الرغبات فإنه هناك عفريت أقوى من عفريتك اسمه الحائط الناري فاير ول))ـ (( فكلما أراد عفريتك جلب ما يسعدك منعه هذا العفريت ، ونحن نعاني منه وياليت الحائط ينهدم فنستريح وياليت تلك النار تنطفأ فنطمأن ، فقال أحدهم لكن لا عليك يا صديقي ، لكل مشكلة حل ، والحاجة أم الإختراع والقاع مليء بالجواهر وأعرف عناوين مجموعة كبيرة من المجوهرات إذا طلبتها ، جاءتك سراعاً من فوق الحائط الناري ، دون أن تتعثر أو تحترق وسأعطيها لك مجاناً لكن لا تعطها إلا لمن تثق به أو تأمنه أو تستأنس إليه ، ,وإياك أن تدخل بالطريقة المعتادة ، فيرصد أسمك عند المسؤلين في الجامعة ولم ينهي صديقي كلامه إلا وفي يده قصاصة من ورق عليها مجموعة من العنواين ، ناولني إياها خفيفة وودعني على أثرها بحرارة وعدت إلى الفراش ، بدأت أفكر في الإنترنت كم أنا مغفل إلا يكفيني شرح مدرس الفصل حتى ألجأ إلى شرح مؤلف الكتاب في الأنترنت ألا تكفيني المذكرات ، والمختصرات التي عندي ، حتى أبحث عن مصادر أخرى دع الهموم واستمتع بالحياه ، غداً أبدأ صفحه جديده بعيد عن الدراسه وهمومها في الإنترنت ، ووبطأ وتتدرج فارقت عالم اليقظة ورحلت عالم الأحلام والصباح رباح أستيقظت من نومي مبكراً الساعه السابعه والنصف عندي محاضره الساعه 9 هناك فراغ ماذا أفعل ، الطيران إلى عالم المتعة عبر الإنترنت ، بقي على الحصة لأستفيد من هذا الوقت هرعت إلى أقرب (( لاب )) معمل واخترت جهازاً في أبعد ركن حتى أكون في مأمن من الأنظار وأخرجت بخفية قصاصة الورق التي فيها عنواين المواقع اللذيذة وأدخلت أول عنوان بكل لهفه وشوق ، أني أرى شاشه يطلب مني الدخول فقط إذا كان عمري يزيد عن 21 سنة ، لا شك أن هؤلاء قوم شرفاء ونبلاء أنهم يعطفون على الصغير ولا يريدون تشويش عقولهم بالدخول إلا ما لا يليق بهم ، بدأت أحسب عمري ،نعم أن عمري يزيد عن 21 إذا لا مانع من الدخول نقرت على كلمة (( انتر )) ـ أن المنظر الذي شاهدته بعد ذلك لا أستطيع وصفه ، ولكن سأصف رده فعلي أولاً أقفلت عيناي لا شعورياً ، وثانياً خرجت من فمي نصف كلمه وهي (( أستغ... )) غير معقول لعلي شاهدت خيالاً ، لكنها هي الحقيقة لم أفكر يوماً من الأيام أن أرى صور كهذه ، كم أنا محظوظ الآن أنفتح أمامي عالم المتعه يا نفسي هذه فرحتك فتمتعي ويا عين هذه المناظر فشاهدي ويا أذن هذه الأصوات فاسمعي وبدأت الإبحار في محيط اللذة وبدأت إدخال العناوين واحداً تلو الآخر ، مضت ساعه كأنها دقيقة ، عندي حصة الآن لكن لن أتخلى عن فرصة العمر لتذهب الحصص إلى الجحيم ، واستمريت في الغوص ومضت ساعات وفجأة تذكرت قول صديقي القديم ، واعلم ان لجسمك عليك حقاً وقد بدأت أشعر بإرهاق شديد ، ولكن لن أتخلى عن فرصة العمر ، وضربت بنصيحة صديقي عرض الحائط ومرة اخرى تذكرت نصيحة صديقي القديم ، وعلم ان لجامعتك عليك حقاً ، ان الابحار في عالم الإنترنت ليس مجاناً ، نعم هو مجاني بالنسبه لنا كطلاب والجامعة تتحمل التكاليف ، لكنها فرصة العمر ، واستمريت وفجأة تذكرت قول صديقي مره ثالثه وأعلم ان لربك عليك حقوقاً ، كانت تلك الكلمة كالصاعقة نعم لربي علي حقوقاً ، ألم يهب لي السمع ، الم يمنن علي بالبصر ، لماذا أستعين بنمعته على معصيه إذن وتذكرت قول الباري عز وجل ( ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا))ـ ، وتذكرت قول ربي جل جلاله : - (( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا آبصاركم ولاجلودكم ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيراُ مما تعلمون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم آرداكم فأصبحتم من الخاسرين )) وتذكرت قول الله يحانه وتعالى ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعلمون محيطا )) ـ وهذه المره خرجت من فمي تلك الكلمه (( استغفر الله )) وعلى الفور أعرضت عن تكلم الصفحات وخرجت من ذلك المحيط المبوء وألقيت بتلك القصاصه في سله المهملات أيضاَ فلا خير في صديق يريددني للمهالك وحيا هلا بذلك الصديق الناصح الذي أفادتني عبارته الثمينة في ديني ودنياي

أســـآمـة
04-20-2009, 03:16 PM
مــديــر الــفـــــــــرع

اعتاد نعمان أن يذهب لعمله باكرا ، ولكنه لاحظ منذ فترة أن زميله سليم أصبح يأتي مبكرا أكثر منه ....وعند الانصراف كان نعمان ينصرف في نهاية الوقت تماما ...أما سليم فكان يتأخر في الانصراف بضع دقائق وربما أكثر تجاهل نعمان التساؤلات المحيرة التي تختلج في نفسه ومضى في عمله ...
ولكنه لاحظ أن الحضور المبكر جدا والانصراف المتأخر أصبح السمة الدائمة لزميله سليم فعقد العزم على أن يعرف السبب في أقرب فرصة وذات يوم كان سليم يقضي بعض الاعمال بجوار مكتب نعمان فسارع هذا الأخير بدعوته للجلوس نعمان : تفضل بالجلوس ياسليم ؟ سليم : أشكرك ...ولكني في عجلة من أمري نعمان : بضع دقائق يارجل فقط سليم : حسنا كما تشاء وتناول نعمان كرسيا بجواره وقربه من سليم فجلس عليه ثم دعا له بفنجان شاي ...وجلس الاثنان يرتشفان الشاي نعمان : لدي تساؤلات تحيرني ياسليم ؟ سليم : عن أي شئ ؟ نعمان : عنك أنت سليم : عني أنا ؟ نعمان : نعم سليم : حسنا وماهي ؟ نعمان : لقد لاحظت منذ فترة طويلة أنك تحضر في وقت مبكر جدا وتنصرف في وقت متأخر ...وقد حيرني هذا الأمر وارغب في معرفة السبب تبسم سليم واعتدل في كرسيه وتناول رشفة من فنجانه ثم قال سليم : حسنا سأخبرك لأنك من أعز اصدقائي ...في الحقيقة انـني اطمح لأن اكون مدير الفرع في شركتنا ولتحقيق هذا الهدف لابد أن اترك انطباعا جيدا لدى المدير حتى يرضى عن ادائي ويرقيني لمنصب مدير الفرع ووجدت أن افضل طريقة لاحداث هذا الانطباع بالحضور المبكر والانصراف المتأخر هذا كل مافي الأمر نعمان : حقا انك غريب الاطوار ياسليم وما ادراك ان ذلك سيترك الانطباع المطلوب عند المدير سليم : عندما يعلم المدير بأنني أعطي العمل مزيدا من الوقت فهذا ولاشك سيترك عنده الانطباع المطلوب ويرضى عني نعمان : من الأفضل لك ياصديقي أن ترضي ربك والارزاق بيد الله سليم : دعني من مواعظك وسترى بنفسك النجاح الذي سأحققه نعمان : أتمنى لك التوفيق ياعزيزي وانصرف سليم الى عمله فيما ابتسم نعمان وهز رأسه متعجبا وعاد لأداء عمله بعد أن وجد الجواب على تساؤلاته وبعد أشهر قليلة صدرت بعض القرارات الادارية في الشركة فسارع سليم الى معرفتها وهو متيقن ان منصب مدير الفرع سيكون من نصيبه ... ولكنه فوجئ أن منصب مدير الفرع أصبح من نصيب زميله نعمان ...أصابه الغضب وأخذ يبحث عن السبب في عدم ترقيته هو لهذا المنصب ... فجاءه الجواب بأن المدير عندما علم بحضوره المبكر وانصرافه المتأخر قال : لاشك أن هذا الموظف بطئ في عمله لذلك هو يحتاج لكثير من الوقت لانجاز عمله ولهذا السبب لايمكن اسناد هذا المنصب اليه

أســـآمـة
04-20-2009, 03:17 PM
إلى ابني دعوه ودمعة

خرج من غرفته بجفنين مثقلين ، وفم يتدافع منه التثاؤب ، أزارير ثوبه مفتوحة واضعاً شماغه فوق كتفه ممسكاً بيده هاتفه النقال وهو ينادي الخادمة بصوت عالٍ لتحضر الشاي ثم يتبع سؤال متكرر : هل إتصل علي أحد ؟ ونظرات يبعثرها يمنة ويسرة عله يجد سبباً للنزاع مع من حوله ، فلما لم يجد عاود النداء على الخادمة أين الشاي ؟ على أثرها دخل والده قادماً من المسجد بعد أن أدى
صلاة المغرب وعندما أبصر ابنه بهذه الحالة هز رأسه يمنة ويسرة وهو يحوقل ، أما الإبن فتجاهل الوضع وكأنه لم ير شيئاً محاولاً تجنب حوار قد يعيقه عن موعد مع أحد أصدقائه ، لكن والده هذه المره قد عقد العزم على الفصل في وضع ابنه ، جاءت الخادمه تحمل الشاي والخوف يدفعها ، قال لها الأب ضعيه في المجلس فارتسمت على محيا الابن علامات الضجر وبرغم علمه أنه المقصود قال هل سيأتيك ضيوف يا والدي ؟ قال الأب : لا ، لكنني أود الجلوس معك على انفراد ومضى الأب إلى المجلس وتبعه الابن بخطوات مثقلة ، وأخته تتبعه بنظرة شماته عليه وفرح بموقف والدها ، بعد أن جلسا رفع الأب بصره إلى السماء ودفع من صدره آهة كبيرة ولسان حاله يسأل الإعانة في حوار يأمل أن يكون تربوياً ونافعاً ، وقال : يا بني عمرك الآن ثمانية عشر عاماً وأنت إلا الآن تجرجر أفعالك من زمن الصبا ... تنام عن الصلوات المكتوبة ولا تبالي متى تؤديها ولا كيف تؤديها ، وعندما تستيقظ يسبقك حالة من الطوارئ ، كل من في البيت يحاول جاهداً تجنب مقابلتك أو الصدام الخاسر معك ، تبذل وقتك في السهر مع رفاقك ، وتأبى أن تصحب إخوتك إلى الطبيب ، أو أمك إلى السوق ، يأتينا الضيوف فلا يجدونك ونذهب إليهم فلا ترافقنا ، تمضي الساعات الطوال مع أصحابك في لعب الورق ومشاهدة القنوات الفضائية أو في الأحاديث الذابلة ، وتبخل على مستقبلك بساعة تقضيها في مراجعة دروسك ، همك أن تجد سيارتك مجددة النظافة وملابسك قد أعيد كيها وتسأل عن أدق التفاصيل فيها ولا يخطر ببالك أن تسأل عن جدتك المريضة ، أهذه حياة ترضاها لنفسك ؟ أهذه طريق نأمل أن تقودك إلى السعادة الحقة ؟ أتحدى أن تكون قد أمضيت خمس دقائق تتأمل فيها وضعك ووضع أصحابك الذين تصحبهم إلى ما بعد منتصف الليل حين تعود إلى المنزل وكأنك فارس زمانك ، إسأل نفسك كم مرة مضى على آخر مرة تناولت فيها العشاء معنا ؟ إسألها متى آخر مرة زرت فيها جدتك ؟ بل إسألها متى آخر مرة صليت فيها فرضاً غير الجمعة في المسجد ؟ بل إنك حتى صلاة الجمعة كثيراً ما تفوتك الركعة الأولى منها ، أنا لا أطلب منك المستحيل ولا أنتظرك أن تعفيني من بعض متبعاتي تجاه أسرتي ، بل أريد أن تضع قدمك على الطريق الصحيح ، ولك أن أفرش دروبك بالورد ما استطعت بعد الليلة الأولى من رمضان الماضي لم أرك تقرأ في كتاب الله الكريم غير أنك تمضي الساعة والساعتين تقرأ كل سطر في الصحف ، لا يا بني هذه ليست عيشة أرضاها لفلذة كبدي وفجأة .. قطع حديث الأب صوت كوابح سيارتين في الشارع المجاور ثم صوت ارتطام شديد . خرجا - وهما يسألان الله اللطف - ليستطلعا ما حدث ، وبعد خطوات من الجري توقف الابن وهو يردد لا .. لا ثم جثا على ركبيته وهو يجهش بالبكاء ، وعاد إليه والده قائلاً ما بك ؟ هل تعرفه ؟ أجابه نعم إنه صديقي الذي كنت على موعد معه قبل حديثك معي . كان المفترض أن أكون معه الآن لولا إرادة الله . ثم حديثك معي ، أتدري يا والدي كنت أتمنى أن ينتهي حديثك معي سريعاً ليس لأنني مللته ولكن لأني كنت قد عزمت الأمر على مصارحة صاحبي بأن يتغير مسار حياتنا إلى ما يرضي الله ثم يرضي والدينا ، غير أن ما ترى من قضاء الله وقدره قد سبقني إليهه إنظر القصة في : مجلة شباب عدد 14 - بعنوان إلى ابني دعوه ودمعة لـ أ. منصور العمري

أســـآمـة
04-20-2009, 03:19 PM
أهمية التوحيد

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عبادة الذين اصطفى . قال أحدهم : كنا في إحدى حلقات العلم ، وكان الشيخ يتحدث عن ثلاثة أمور أولاً : أهمية التوحيد ثانياً : فضل القرآن الكريم ، ثالثاً : مسألة فقهية . وبعد أن انتهى الشيخ من كلمته فتح المجال للحضور للمناقشة ، فكانت جل الأسئلة
محصورة في المسألة الفقهية واستمرت النقاشات ربع ساعة تقريباً ، فقام أحد الحضور وهمس بأذن شيخنا فضحك الشيخ وقال لنا أتدرون ماذا يقول أخوكم ؟ إنه يقول إن جميع النقاشات كانت عن المسائل الفقهية ولم يسأل أحد عن موضوع التوحيد !!! . وهذا ذكرني بقصة قرأتها عن الإمام محمد بن عبد الوهاب . قال شيخنا : كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب يركز في دروسه على كتاب التوحيد . فقال له طلبته : يا شيخ نريد أن تغير لنا الدرس إلى بعض المسائل الأخرى . فقال لهم الشيخ محمد : سننظر في ذلك إن شاء الله . ومن الغد مر عليه بعض طلبته ووجدوه مهموم يفكر فقالوا : ما بالك يا شيخ ؟ قال : سمعنا أنه في أحد القرى المجاورة قام رجل بذبح ديك عند عتبة بابه الجديد ، ولقد أرسلت من يتثبت لي من هذا الأمر . فقال الطلبة : لا حول ولا قوة إلا بالله . ومضوا في طريقهم . ومن الغد قابلوا الشيخ فسألوه عن حادثة ذبح الديك هل ثبتت عندهـ ؟ فقال لهم الشيخ : نعم لقد وجدنا الأمر بخلاف ما ذكر فالرجل لم يذبح ديك ولا كنه وقع على أمة ( زنا بها ) . فثار الطلبة وانفعلوا : وقالوا لا بد من أن ننكر هذا الأمر كيف يكون ذلك نعوذ بالله من الخذلان . فقال لهم الشيخ : عجيب أمركم والله تثرون من أجل كبيرة من الكبائر ولا تثورون لأمر الشرك بالله . هات كتاب التوحيد نقرا منه .

أســـآمـة
04-20-2009, 03:21 PM
سميرة موسى .. غروب قبل الأوان

قال المتحدث باسم السفارة المصرية في واشنطن اليوم: إن الآنسة سميرة موسى علي الطالبة المصرية التي تتلقى العلم في الولايات المتحدة قتلت في حادث سيارة بعد أن أتمت دراستها في جامعة "أوكردج" بولاية تنيسي الأمريكية" . هكذا.. نشر الخبر في آخر صفحة من جريدة المصري في 19 أغسطس عام 1952.. أعلن هذا الخبر وفاة الدكتورة سميرة موسى .. عالمة الذرة من قرية سنبو الكبرى .. ميس كوري الشرق .. أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) .
فمن هي هذه الفتاة ذات الملامح المصرية الأصيلة؟ .. ولماذا كان الخبر يحيط به هالة من الغموض والشكوك؟ وأين تكريمنا لهذه النماذج العلمية الفريدة؟ بل .. من يكمل ما بدأته سميرة موسى؟‍‍! أسئلة عديدة لا أعد القارئ بأن أجيب عنها كلها في جولتنا مع هذه الشخصية. الأب .. موسى علي كان هذا الرجل هو"بطل البداية" .. الذي بشر بقدوم الابنة الرابعة "سميرة" فحمد الله - عز وجل- على هذه الدرة الغالية، وعزم على ألا يفرق في التعليم بين بناته السبع وأبنائه الذكور الذين رزق بهم بعد ذلك. شهد هذا الشهر – شهر مارس – مولد الدكتورة سميرة في 3 مارس من عام 1917 .. وكان ذلك في قرية سنبو الكبرى – مركز زفتى بمحافظة الغربية. في السنة الثانية من عمرها جاءت ثورة عام 1919 لتنادي بحرية الوطن .. وفتحت سميرة عينيها على أناس قريتها الذين يجتمعون باستمرار في دار الحاج موسى يناقشون الأمور السياسية المستجدة ويرددون شعارات الاستقلال الغالية، هيأ هذا المناخ لسميرة أن تصاغ امرأة وطنية تعتز بمصريتها وعروبتها دائماً .. وعندما شبت فتاة يافعة .. وجدت تياراً آخر ينادي بحرية تعليم المرأة .. في جميع مراحل التعليم .. كان من قياداته صفية زغلول، وهدى شعراوي، ونبوية موسى، وغيرهن ، إلا أن هذا التيار أثر تأثيراً غير مباشر على تقدم سميرة في علمها ... وضحى والدها الحاج موسى بكثير من التقاليد السائدة ليقف إلى جانب ابنته حتى تكمل مسيرتها ... وسط تشجيع من حوله بالاهتمام بهذه النابغة. تعلمت سميرة منذ الصغر القراءة والكتابة، وحفظت أجزاء من القرآن الكريم .. وكانت مولعة بقراءة الصحف التي لم يخل بيت أبيها منها.. وأنعم الله عليها بذاكرة قوية تؤهلها لحفظ الشيء بمجرد قراءته. في 23 نوفمبر من عام 1927، توفي سعد زغلول، وتولت الطفلة سميرة التي لم يتجاوز سنها عشر سنوات قراءة الخبر كاملاً لضيوف والدها قراءة عربية راقية .. وحينما توافد آخرون لسماع الخبر من جديد ألقته سميرة عليهم من الذاكرة دون الحاجة إلى الجريدة. إلى القاهرة انتقل الحاج موسى مع ابنته إلى القاهرة من أجل تعليمها .. واشترى ببعض أمواله فندقاً بالحسين حتى يستثمر أمواله في الحياة القاهرية . التحقت سميرة بمدرسة "قصر الشوق" الابتدائية ثم بمدرسة "بنات الأشراف" الثانوية الخاصة والتي قامت على تأسيسها وإدارتها "نبوية موسى" حصدت الطالبة سميرة الجوائز الأولى في جميع مراحل تعليمها، فقد كانت الأولى على شهادة التوجيهية عام 1935، ولم يكن فوز الفتيات بهذا المركز مألوفا في ذلك الوقت حيث لم يكن يسمح لهن بدخول امتحانات التوجيهية إلا من المنازل حتى تغير هذا القرار عام 1925 بإنشاء مدرسة الأميرة فايزة، أول مدرسة ثانوية للبنات في مصر. ولقد كان لتفوقها المستمر أثر كبير على مدرستها .. حيث كانت الحكومة تقدم معونة مالية للمدرسة التي يخرج منها الأول، دفع ذلك ناظرة المدرسة نبوية موسى إلى شراء معمل خاص حينما سمعت يومًا أن سميرة تنوي الانتقال إلى مدرسة حكومية يتوفر بها معمل. ويذكر عن نبوغها أنها قامت بإعادة صياغة كتاب الجبر الحكومي في السنة الأولى الثانوية، وطبعته على نفقة أبيها الخاصة، ووزعته بالمجان على زميلاتها عام 1933. الحلم الكبير .. يتحقق اختارت سميرة موسى كلية العلوم .. حلمها الذي كانت تصبو إليه ، رغم أن مجموعها كان يؤهلها لدخول كلية الهندسة .. حينما كانت أغلى أمنية لأي فتاة هي الالتحاق بكلية الآداب. لبست سميرة الرداء الأبيض ودخلت معامل الكلية شغوفة لتحصيل العلم . وهناك .. لفتت نظر أستاذها الدكتور علي مشرفة، أول مصري يتولى عمادة كلية العلوم . كان د. علي مشرفة البطل الثاني في حياة سميرة موسى حيث تأثرت به تأثراً مباشرًا، ليس فقط من الناحية العلمية .. بل أيضاً بالجوانب الاجتماعية في شخصيته. حصلت د.سميرة على بكالوريوس العلوم وكانت الأولى على دفعتها .. وعينت كأول معيدة بكلية العلوم وذلك بفضل جهود د.علي الذي دافع عن تعيينها بشدة وتجاهل احتجاجات الأساتذة الأجانب، وعلى رأسهم الإنجليزي "آيرز". حصلت على شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات ثم سافرت في بعثة إلى بريطانيا درست فيها الإشعاع النووي، وحصلت على الدكتوراة في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة. أنجزت الرسالة في سنتين وقضت السنة الثالثة في أبحاث متصلة وصلت من خلالها إلى معادلة هامة تمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع .. ومن ثم تخرج الدول الفقيرة من حكر الدول الغنية كأمريكا. الذرة من أجل السلام مع الأسف الشديد .. لم تدون الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها د. سميرة موسى، ولا نملك إلا أن نتجول في فكرها الغامض في محاولة للاستفادة منه قدر المستطاع. لقد كانت تأمل أن يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير، حيث كانت تؤمن بأن زيادة ملكية السلاح النووي يسهم في تحقيق السلام، فإن أي دولة تتبنى فكرة السلام لا بد وأن تتحدث من موقف قوة فقد عاصرت الدكتورة سميرة ويلات الحرب وتجارب القنبلة الذرية التي دكت هيروشيما وناجازاكي في عام 1945 ولفت انتباهها الاهتمام المبكر من إسرائيل بامتلاك أسلحة الدمار الشامل .. وسعيها للانفراد بالتسلح النووي في المنطقة. حيث قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان الدولة الإسرائيلية عام 1948 وحرصت على إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة فكانت دعواتها المتكررة إلى أهمية التسلح النووي، ومجاراة هذا المد العلمي المتنامي. وما المعادلة التي توصلت إليها إلا ثمرة هذا الفكر النابض عند د. سميرة .. تلك المعادلة التي لم تكن تلقى قبولاً عند العالم الغربي. عملت د. سميرة على إنشاء هيئة الطاقة الذرية .. وتنظيم مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي استضافته كلية العلوم وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم. لقد كانت تأمل أن تسخر الذرة لخير الإنسان وتقتحم مجال العلاج الطبي حيث كانت تقول: "أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين"، ونزلت متطوعة للخدمة في مستشفيات القصر العيني؛ للمساعدة في علاج المرض بالمجان. د. سميرة موسى كانت عضوا في كثير من اللجان العلمية المتخصصة على رأسها "لجنة الطاقة والوقاية من القنبلة الذرية التي شكلتها وزارة الصحة المصرية. د. سميرة موسى .. والجانب الأخر كانت د. سميرة مولعة بالقراءة . وحرصت على تكوين مكتبة كبيرة متنوعة تم التبرع بها إلى المركز القومي للبحوث .. حيث الأدب والتاريخ وخاصة كتب السير الذاتية للشخصيات القيادية المتميزة. أجادت استخدام النوتة والموسيقى وفن العزف على العود، كما نمت موهبتها الأخرى في فن التصوير بتخصيص جزء من بيتها للتحميض والطبع .. وكانت تحب التريكو والحياكة وتقوم بتصميم وحياكة ملابسها بنفسها. شاركت د. سميرة في جميع الأنشطة الحيوية حينما كانت طالبة بكلية العلوم .. انضمت إلى ثورة الطلاب في نوفمبر عام 1932 والتي قامت احتجاجا على تصريحات اللورد البريطاني "صمويل" وشاركت في مشروع القرش لإقامة مصنع محلي للطرابيش .. وكان د. علي مشرفة من المشرفين على هذا المشروع، وشاركت في جمعية الطلبة للثقافة العامة والتي هدفت إلى محو الأمية في الريف المصري، وجماعة النهضة الاجتماعية .. والتي هدفت إلى تجميع التبرعات؛ لمساعدة الأسر الفقيرة، كما انضمت أيضًا إلى جماعة إنقاذ الطفولة المشردة، وإنقاذ الأسر الفقيرة. تأثرت د. سميرة بإسهامات المسلمين الأوائل .. متأثرة بأستاذها أيضا د.علي مشرفة ولها مقالة عن محمد الخوارزمي ودوره في إنشاء علوم الجبر. ولها عدة مقالات أخرى من بينها مقالة مبسطة عن الطاقة الذرية أثرها وطرق الوقاية منها شرحت فيها ماهية الذرة من حيث تاريخها وبنائها، وتحدثت عن الانشطار النووي وآثاره المدمرة .. وخواص الأشعة وتأثيرها البيولوجي. وقد أوضحت جانباً من فكرها العلمي في مقالة: "ما ينبغي علينا نحو العلم" حيث حثت الدكتورة سميرة الحكومات على أن تفرد للعلم المكان الأول في المجتمع، وأن تهتم بترقية الصناعات وزيادة الإنتاج والحرص على تيسير المواصلات .. كما كانت دعوتها إلى التعاون العلمي العالي على أوسع نطاق. سافرت د.سميرة موسى إلى بريطانيا ثم إلى أمريكا .. ولم تنبهر ببريقها أو تنخدع بمغرياتها .. ففي خطاب إلى والدها قالت: "ليست هناك في أمريكا عادات وتقاليد كتلك التي نعرفها في مصر، يبدءون كل شيء ارتجاليا.. فالأمريكان خليط من مختلف الشعوب، كثيرون منهم جاءوا إلى هنا لا يحملون شيئاً على الإطلاق فكانت تصرفاتهم في الغالب كتصرف زائر غريب يسافر إلى بلد يعتقد أنه ليس هناك من سوف ينتقده؛ لأنه غريب. حادث أم اغتيال؟! مر أكثر من 48 عاماً على رحيل د.سميرة، وما زال حادث مقتلها في أمريكا محاطاً بالغموض. استجابت الدكتورة إلى دعوة للسفر إلى أمريكا في عام 1951، أتيحت لها فرصة إجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية، تلقت عروضاً لكي تبقى في أمريكا لكنها رفضت بقولها: "ينتظرني وطن غالٍ يسمى مصر"، وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في 15 أغسطس، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة؛ لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادي عميق، قفز سائق السيارة واختفى إلى الأبد .. وأوضحت التحريات أنه كان يحمل اسمًا مستعاراً وأن إدارة المفاعل لم تبعث بأحد لاصطحابها. كانت تقول لوالدها في رسائلها : لو كان في مصر معمل مثل المعامل الموجودة هنا كنت أستطيع أن أعمل حاجات كثيرة.. ولقد علق محمد الزيات مستشار مصر الثقافي في واشنطن وقتها أن كلمة (حاجات كثيرة) كانت تعني بها أن في قدرتها اختراع جهاز لتفتيت المعادن الرخيصة إلى ذرات عن طريق التوصيل الحراري للغازات ومن ثم تصنيع قنبلة ذرية رخيصة التكاليف. وفي أخر رسالة لها كانت تقول: "لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا وعندما أعود إلى مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان وسأستطيع أن أخدم قضية السلام حيث كانت تنوي إنشاء معمل خاص لها في منطقة الهرم . أين سيارة النقل التي ظهرت في طريقها؟ .. ومن كان فيها؟ أين ما توصلت إليه الشرطة الأمريكية؟ ولماذا قيدت القضية ضد مجهول؟ .. أين .. أين؟ هل ماتت د.سميرة ميتة عادية أم أنه حادث اغتيال؟ وهكذا غربت شمس هذه العالمة الجليلة في 15 أغسطس عام 1952 .... سلمت إلى والدها نوتة سوداء صغيرة كانت تسجل فيها خواطرها وكانت آخر ما خطته فيها: .. ثم غربت الشمس

أســـآمـة
04-20-2009, 03:22 PM
المشد.. قصة اغتيال عالم مصري

د.يحيى المشد في يوم الجمعة 13 يونيه عام 1980 وفى حجرة رقم 941 بفندق الميريديان بباريس عُثر على الدكتور يحيى المشد جثة هامدة مهشمة الرأس ودماؤه تغطي سجادة الحجرة.. وقد أغلق التحقيق الذي قامت به الشرطة الفرنسية على أن الفاعل مجهول!! هذا ما أدت إليه التحقيقات الرسمية التي لم تستطع أن تعلن الحقيقة التي يعرفها كل العالم العربي وهي أن الموساد وراء اغتيال المشد.. والحكاية تبدأ بعد حرب يونيه 1967
عندما توقف البرنامج النووي المصري تماما، ووجد كثير من العلماء والخبراء المصريين في هذا المجال أنفسهم مجمدين عن العمل الجاد، أو مواصلة الأبحاث في مجالهم، وبعد حرب 1973 وبسبب الظروف الاقتصادية لسنوات الاستعداد للحرب أعطيت الأولوية لإعادة بناء المصانع، ومشروعات البنية الأساسية، وتخفيف المعاناة عن جماهير الشعب المصري التي تحملت سنوات مرحلة الصمود وإعادة بناء القوات المسلحة من أجل الحرب، وبالتالي لم يحظ البرنامج النووي المصري في ذلك الوقت بالاهتمام الجاد والكافي الذي يعيد بعث الحياة من جديد في مشروعاته المجمدة. البداية في العراق في ذلك الوقت وبالتحديد في مطلع 1975 كان صدام حسين نائب الرئيس العراقي وقتها يملك طموحات كبيرة لامتلاك كافة أسباب القوة؛ فوقّع في 18 نوفمبر عام 1975 اتفاقاً مع فرنسا للتعاون النووي.. من هنا جاء عقد العمل للدكتور يحيى المشد العالم المصري والذي يعد من القلائل البارزين في مجال المشروعات النووية وقتها، ووافق المشد على العرض العراقي لتوافر الإمكانيات والأجهزة العلمية والإنفاق السخي على مشروعات البرنامج النووي العراقي. النشأة والتكوين والدكتور يحيى أمين المشد من مواليد عام 1932، قضى حياته في الإسكندرية، وتخرج في كلية الهندسة قسم كهرباء، جامعة الإسكندرية عام 1952، بُعث إلى الاتحاد السوفيتي؛ لدراسة هندسة المفاعلات النووية عام 1956، ثم أسند إليه القيام ببعض الأبحاث في قسم المفاعلات النووية بهيئة الطاقة النووية في مصر، وسافر إلى النرويج عامي 63 و1964 لعمل بعض الدراسات، ثم انضم بعد ذلك للعمل كأستاذ مساعد ثم كأستاذ بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية. وأشرف الدكتور المشد في فترة تدريسه بالكلية على أكثر من 30 رسالة دكتوراه، ونُشر باسمه خمسون بحثاً علميًّا، تركزت معظمها على تصميم المفاعلات النووية ومجال التحكم في المعاملات النووية، وكعادة الاغتيالات دائما ما تحاط بالتعتيم الإعلامي والسرية والشكوك المتعددة حول طريقة الاغتيال. ملابسات الاغتيال أول ما نسبوه للمشد أن الموساد استطاع اغتياله عن طريق مومس فرنسية، إلا أنه ثبت عدم صحة هذا الكلام؛ حيث إن "ماري كلود ماجال" أو "ماري إكسبريس" كشهرتها –الشاهدة الوحيدة- وهي امرأة ليل فرنسية كانت تريد أن تقضي معه سهرة ممتعة، أكدت في شهادتها أنه رفض تمامًا مجرد التحدث معها، وأنها ظلت تقف أمام غرفته لعله يغيّر رأيه؛ حتى سمعت ضجة بالحجرة.. ثم اغتيلت أيضاً هذه الشاهدة الوحيدة. كما تدافع عنه وبشدة زوجته "زنوبة علي الخشاني" حيث قالت: "يحيى كان رجلا محترما بكل معنى الكلمة، وأخلاقه لا يختلف عليها اثنان، ويحيى قبل أن يكون زوجي فهو ابن عمتي، تربينا سويًّا منذ الصغر؛ ولذلك أنا أعلم جيدًا أخلاقه، ولم يكن له في هذه "السكك" حتى إنه لم يكن يسهر خارج المنزل، إنما كان من عمله لمنزله والعكس…". وقيل أيضاً: إن هناك شخصاً ما استطاع الدخول إلى حجرته بالفندق وانتظره حتى يأتي، ثم قتله عن طريق ضربه على رأسه، وإذا كان بعض الصحفيين اليهود قد دافعوا عن الموساد قائلين: إن جهاز الموساد لا يستخدم مثل هذه الأساليب في القتل؛ فالرد دائماً يأتي: ولماذا لا يكون هذا الأسلوب اتُّبع لكي تبتعد الشبهات عن الموساد؟! ودليل ذلك أن المفاعل العراقي تم تفجيره بعد شهرين من مقتل المشد، والغريب أيضا والمثير للشكوك أن الفرنسيين صمّموا على أن يأتي المشد بنفسه ليتسلم شحنة اليورانيوم، رغم أن هذا عمل يقوم به أي مهندس عادي كما ذكر لهم في العراق بناء على رواية زوجته، إلا أنهم في العراق وثقوا فيه بعدما استطاع كشف أن شحنة اليورانيوم التي أرسلت من فرنسا غير مطابقة للمواصفات، وبالتالي أكدوا له أن سفره له أهمية كبرى. السياسة والصداقة الغريب أنه بعد رجوع أسرة المشد من العراق؛ قاموا بعمل جنازة للراحل، ولم يحضر الجنازة أي من المسئولين أو زملاؤه بكلية الهندسة إلا قلة معدودة.. حيث إن العلاقات المصرية العراقية وقتها لم تكن على ما يرام بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وأصبحت أسرة المشد الآتية من العراق لا تعرف ماذا تفعل بعد رحيل المشد، لولا المعاش الذي كانت تصرفه دولة العراق والذي صرف بناء على أوامر من صدام حسين مدى الحياة (رغم أنه توقف بعد حرب الخليج).. ومعاش ضئيل من الشئون الاجتماعية التي لم تراع وضع الأسرة أو وضع العالم الكبير. كما أن الإعلام المصري لم يسلط الضوء بما يكفي على قصة اغتيال المشد رغم أهميتها، ولعل توقيت هذه القصة وسط أحداث سياسية شاحنة جعلها أقل أهمية مقارنة بهذه الأحداث!! وبقي ملف المشد مقفولاً، وبقيت نتيجة التحريات أن الفاعل مجهول.. وأصبح المشد واحداً من سلسلة من علماء العرب المتميزين الذين تم تصفيتهم على يد الموساد.. وما زال المسلسل مستمراً..!!

حمساوي الحرية
04-20-2009, 03:23 PM
قصه حقيقيه حصلت لفتاة في لندن
هذه قصة حقيقية حدثت فعلاً في لندن
أحداثها تقشعر لها

الأبدان.......

> خرجت فتاة عربية (مسلمة) من النوع الملتزم بتعاليم الدين
>>>
>>> الحنيف
>>>
>>> إلى
>>>
>>> عزيمة لأحدى صديقاتها وأمضت معظم الليل عندهم، ولم تدرك ذلك
>>>
>>>إلا
>>>
>>> عندما دقت الساعة مشيرة إلى أن الوقت
>>>قد تعدى منتصف الليل،
>>>
>>> الآن
>>>
>>> هي
>>>
>>> متأخرة عن المنزل والذي هو بعيد عن المكان الذي هي
>>>فيه.
>>>
>>> نصحت بأن تذهب إلى بيتها بالحافلة مع أن القطار (subway) قد
>>>
>>> يكون
>>>
>>> أسرع ، وتعلمون أن لندن (مدينة الضباب) مليئة بالمجرمين
>>>
>>> والقتلة
>>>
>>> وخاصة في مثل ذلك الوقت!! وبالأخص محطات القطارات فحاولت أن
>>>
>>> تهديء
>>>
>>> نفسها وأن تقتنع بأن ليس هناك أي
>>>
>>> خطر.
>>>
>>> وقررت الفتاة أن تسلك طريق القطار لكي تصل إلى البيت
>>>بسرعة
>>>
>>> وعندما
>>>
>>> نزلت إلى المحطة والتي عادة ما تكون تحت الأرض استعرضت مع
>>>
>>> نفسها
>>>
>>> الحوادث التي سمعتها وقرأتها عن جرائم القتل التي
>>>
>>> تحدث في تلك المحطات في فترات ما بعد منتصف الليل ، فما أن
>>>
>>> دخلت
>>>
>>> صالة
>>>
>>> الإنتظار حتى وجدتها خالية من الناس إلا ذلك الرجل ، خافت
>>>
>>> الفتاة
>>>
>>> في
>>>
>>> البداية لأنها مع هذا الرجل لوحديهما ، ولكن استجمعت قواها
>>>
>>> وحاولت أن
>>>
>>> تتذكر كل ما تحفظه من القرآن الكريم ، وظلت تمشي وتقرأ
>>>حتى
>>>
>>> مشت
>>>
>>> من
>>>
>>> خلفه وركبت القطار وذهبت إلى البيت.
>>>
>>> وفي اليوم التالي كان الخبر الذي صدمها.....
>>> قرأت في الجريدة عن جريمة قتل
>>>
>>> لفتاة حدثت في نفس المحطة
>>>
>>> وبعد
>>>
>>> خمسة
>>>
>>> دقائق من مغادرتها إياها، وقد قبض على القاتل.
>>>
>>> ذهبت الفتاة إلى مركز
>>>
>>> الشرطة وقالت بأنها كانت هناك قبل خمسة دقائق
>>>
>>> من وقوع الجريمة ، وطلب منها أن تتعرف على القاتل فتعرفت
>>>
>>> عليه
>>>
>>> وهو
>>>
>>> ذاك الرجل الذي كان
>>>
>>> معها بالمحطة.
>>>
>>> هنا طلبت الفتاة أن تسأل القاتل سؤالا ، وبعد الإقناع قبلت
>>>
>>> الشرطة
>>>
>>> الطلب.
>>>
>>> سألت الفتاة الرجل: هل تذكرني ؟
>>>
>>> رد الرجل عليها : هل أعرفك ؟
>>>
>>> قالت : أنا التي كنت في المحطة قبل وقوع الحادث!!
>>>
>>> قال : نعم تذكرتك.
>>>
>>> قالت :
>>>لم لم تقتلني
>>>
>>> بدلا عن تلك الفتاة؟؟!!
>>> قال : كيف لي أن أقتلك , وإن قتلتك فماذا سيفعل بي الرجلان
>>>
>>> الضخمان
>>>
>>> اللذان كانا خلفك؟؟
>>>
>>> سبحااااااااان الله فقد كان يحرسها بملكان وهي
>>>
>>> لم تراهم ....
>>>
>>> اتقوا النار ولو بشق تمرة
>>>
>>> اللهم اعطهم اجر الكتابه ولا تحرمنا اجر النشر
>>>
>>> اللهم ارحمنا فوق الأرض و ارحمنا تحت الأرض و ارحمنا يوم
>>>
>>> العرض
>>>
>>>
>>> اللهم لك
>>>
>>> الحمد والشكر كما يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك
>>>
>>>
>>> سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ألا أله الا الله استغفرك
>>>
>>> وأتوب
>>>
>>> إليك.

أســـآمـة
04-20-2009, 03:24 PM
أم أكلها أطفالها !!

الموديلات الجذابة، والمجوهرات البراقة، وبروتوكولات الرشاقة... هذه هي مفردات اهتمامات النساء اللاتي فقدن حلاوة الإيمان وثمراته، فهن لا يفكرن إلا في إشباع شهواتهن الجسدية، وتلبية رغباتهن البهيمية، وإذا تحدثن سمعتي من حديثهن ما يثير فيك العجب من كثرة إسرافهن وتفاهة اهتماماتهن، وسذاجة تفكيرهن، فهذه تشتري فستاناً بخمسين ألف ريال لليلة واحدة، وأخرى تتقيأ الطعام الذي أكلته حفاظاً على رشاقتها.. !! والثالثة
تقضي سحابة نهارها في الاعتناء بأظفارها، ورابعة عندها فريق من الخدم يطوفون عليها بكل صغيرة وكبيرة، ويقومون بتدبير شئون البيت لأن صاحبته مشغولة بجمال بشرتها وتصفيف شعرها.. وفي المقابل، هناك فئة من النساء المسلمات لا تجد إحداهن قوت يومها، بل ربما سمعت من سوء حالها ما يبكي العيون ويدمي القلوب، وعلى سبيل المثال، الأخت الصومالية التي فرّت مع زوجها وأطفالها هرباً من القتل والمرض والجوع الذي أهلك الآلاف من المسلمين في الصومال، خرجت هذه الأسرة مهاجرة إلى الحدود الكينية فكانت كالمستجير من الرمضاء بالنار.. أما الأب فقد هلك في الطريق جوعاً مؤثراً زوجته وأطفاله بما بقي معهم من حنطة يسفونها كلما أوشكوا على الهلاك، وتابعت المرأة طريقها نحو كينيا بعد أن تركت رفيق دربها الوفي ملقى على الأرض لأنها عجزت عن حفر قبر له بقواها المنهكة.. وفي اليوم التالي، آثرت هي الأخرى أطفالها بما بقي من الزاد فماتت جوعاً تاركة أطفالها لا يدرون إلى أين يسيرون وفي أي فج يسلكون في هذه الأرض القاحلة المقفرة إلا من الثعابين والعقارب التي فرّت هي الأخرى من جحورها بعد أن أشرفت على الهلاك بسبب الجدب والقحط.. جلس الصبية عند رأس أمهم ينتظرون أجلهم حتى انتهى ما معهم من زاد، فما وجدوا إلا جسد أمهم يأكلون منه لعله يخفف عنهم ما يجدون من ألم الجوع والمخمصة.. وكان من قدر الله عز وجل أن عثر بعض الدعاة العاملين في الإغاثة على الأطفال ودفنوا جسد الأم بعد أن أكل أطفالها شيئاً من لحمها.. إنه وإن كان الموت واحداً مهما تعددت أسبابه، إلا أن موت المسلم جوعاً أمراً ستسأل عنه أولئك النسوة اللاتي أنفقن عشرات الآلاف من الدولارات في عمليات سحب الدهون، وإذابة الشحوم وتزيين الجسوم في الوقت الذي يموت فيه المسلمون جوعاً في الصومال وغيرها... > ثم لتسألن يومئذٍ عن النعيم [

أســـآمـة
04-20-2009, 03:24 PM
أم أكلها أطفالها !!

الموديلات الجذابة، والمجوهرات البراقة، وبروتوكولات الرشاقة... هذه هي مفردات اهتمامات النساء اللاتي فقدن حلاوة الإيمان وثمراته، فهن لا يفكرن إلا في إشباع شهواتهن الجسدية، وتلبية رغباتهن البهيمية، وإذا تحدثن سمعتي من حديثهن ما يثير فيك العجب من كثرة إسرافهن وتفاهة اهتماماتهن، وسذاجة تفكيرهن، فهذه تشتري فستاناً بخمسين ألف ريال لليلة واحدة، وأخرى تتقيأ الطعام الذي أكلته حفاظاً على رشاقتها.. !! والثالثة
تقضي سحابة نهارها في الاعتناء بأظفارها، ورابعة عندها فريق من الخدم يطوفون عليها بكل صغيرة وكبيرة، ويقومون بتدبير شئون البيت لأن صاحبته مشغولة بجمال بشرتها وتصفيف شعرها.. وفي المقابل، هناك فئة من النساء المسلمات لا تجد إحداهن قوت يومها، بل ربما سمعت من سوء حالها ما يبكي العيون ويدمي القلوب، وعلى سبيل المثال، الأخت الصومالية التي فرّت مع زوجها وأطفالها هرباً من القتل والمرض والجوع الذي أهلك الآلاف من المسلمين في الصومال، خرجت هذه الأسرة مهاجرة إلى الحدود الكينية فكانت كالمستجير من الرمضاء بالنار.. أما الأب فقد هلك في الطريق جوعاً مؤثراً زوجته وأطفاله بما بقي معهم من حنطة يسفونها كلما أوشكوا على الهلاك، وتابعت المرأة طريقها نحو كينيا بعد أن تركت رفيق دربها الوفي ملقى على الأرض لأنها عجزت عن حفر قبر له بقواها المنهكة.. وفي اليوم التالي، آثرت هي الأخرى أطفالها بما بقي من الزاد فماتت جوعاً تاركة أطفالها لا يدرون إلى أين يسيرون وفي أي فج يسلكون في هذه الأرض القاحلة المقفرة إلا من الثعابين والعقارب التي فرّت هي الأخرى من جحورها بعد أن أشرفت على الهلاك بسبب الجدب والقحط.. جلس الصبية عند رأس أمهم ينتظرون أجلهم حتى انتهى ما معهم من زاد، فما وجدوا إلا جسد أمهم يأكلون منه لعله يخفف عنهم ما يجدون من ألم الجوع والمخمصة.. وكان من قدر الله عز وجل أن عثر بعض الدعاة العاملين في الإغاثة على الأطفال ودفنوا جسد الأم بعد أن أكل أطفالها شيئاً من لحمها.. إنه وإن كان الموت واحداً مهما تعددت أسبابه، إلا أن موت المسلم جوعاً أمراً ستسأل عنه أولئك النسوة اللاتي أنفقن عشرات الآلاف من الدولارات في عمليات سحب الدهون، وإذابة الشحوم وتزيين الجسوم في الوقت الذي يموت فيه المسلمون جوعاً في الصومال وغيرها... > ثم لتسألن يومئذٍ عن النعيم [

أســـآمـة
04-20-2009, 03:25 PM
مارلبورو .. القصة التي لم تنشــر ..؟

ارتبط التدخين في أذهان الشباب بالنكهة والمتعة والرومانسية وإعلان التمرد وأكاد أجزم بأن صورة شخصية مارلبورو الإعلانية الشهيرة ( ديفيد ماكلين ) راسخة في أذهان كثير من المدخنين وهو يوقد سيجارته من جذوة ، أو وهو ممتط صهوة جواد وتحته عبارة ( تعال حيث النكهة لقد بلغ من شهرته أن أطلق عليه لقلب رجل المارلبورو man marlboro
وكان تأثيره كبيراً لدرجة أن ستين بالمئة من المدخنين الجدد يدخنون مارلبورو وهناك آخرون في مجال دعايات التدخين ممن لا يماثلون شهرة هذا الجزء من القصة معروف لدى القراء فما هو الجديد في الموضوع ؟ الجديد أن رجل المارلبورو .. سقط ضحية التدخين بسرطان الرئة وأمضى بقية أيامه تحت جهاز التنفس إلى أن وافاه الأجل ولقد لازماه أخوه خلال أيامه الأخيرة وعان كثيراً من تردي حالت أخيه ومعاناته مع المرض فقرر أن يبذل كل جهداً في القضاء على ظاهرة التدخين لكي لا تتكرر مأساة أخيه فقام بالتعاون مع الجمعية الأمريكية للسرطان بحملة توعية كبيرة للتحذير من مضار التدخين وكان إحدى دعاماتهم الدعائية في ذلك هي قصة رجل المارلبورو الشهير . ونهايته المأساوية . محصلت الحملات التوعوية والقضائية في الغرب نتج عنها انخفاض كبير في سوق السجائر لديهم فقامت شركات التبغ بتكثيف دعاياتها لدى دول العالم الثالث الأقل وعياً وحققت ارتفاعاً في المبيعات عوضاً عما فقدته في السوق الغربية وهكذا فبينما لا تزال تطل علينا دعاية التدخين لرجل المارلبورو وغيره تدعونا إلى مشاركتهم النكهة تبرز لديهم صورته كضحية للتدخين وإحدى أهم وسائل التوعية لأضراره . القصة لم تنتهي هنا فلقد كتبت هذه المقالة منذ بضعت أشهر ولكن حرصاً في التوثيق والاستزادة أرسلت على عشرات العناوين الإلكترونية ودخلت إلى عشرات المواقع على الإنترنت ممن لهم اهتمام بمكافحة التدخين من جامعات وجمعيات خيرية أطلب إيضاح حول القصة وابحث عن عنوان عائلة الضحية أو أخيه المحير أنني لم أتلقى رداً واحداً من أي منها مما دفعني ذلك إلى التساؤل لماذا هذا التجاهل ؟ هل نجحت شركات التدخين في حجب هذه الحقيقة إلى هذه الدرجة ؟ ولكن يبقى المهم هو أن تصل الحقيقة إلى القارئ العربي ..

أســـآمـة
04-20-2009, 03:26 PM
طفل ينقذ جده بذكائه

حمد صبي في العاشرة من عمره ، يعيش مع أمه و أبيه و جده في منزل كبير حياة سعيدة هنيئة ، كان صبيا مجتهدا في دراسته ، محبا لأسرته ، مطيعا للكبار ، حريصا على الصلاة في أوقاتها ، و كان يحب جده العجوز كثيرا و يقضي معه معظم وقته ، يتجاذبان أطراف الحديث و يتسامران و يتضاحكان . في أحد الأيام بعد أن انتهى حمد في واجباته المنزلية ، و أنهى جميع ما عليه من
دروس ، ذهب كعادته إلى غرفة جده و سلم عليه و جلس معه يحدثه عما تعلمه في المدرسة من أمور .. دخل والد حمد على والده و ابنه الدار و ألقى التحية عليهما ثم جلس نائيا و التزم الصمت لبرهة قصيرة و كأن أمرا ما يشغل باله ، سأله أبوه برفق : - ما بك يا ولدي تبدو منشغل البال .. هل هناك ما تود أن تخبرني به ؟ رد أبو حمد : الحقيقة يا أبي أنني أراك وحيدا طوال الوقت .. و أخشى أن تسبب لك هذه العزلة الحزن و الاكتئاب ، فلماذا لا تحاول أن تكون بعض الصداقات مع غيرك ؟ استغرب كلا من الجد و حمد من هذا السؤال ، فهذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها هذا الموضوع . قال الجد : ماذا تحاول أن تقول يا بني ؟ رد أبو حمد : لقد أخبرني أصحابي عن دار يجتمع فيها الكثير من الشيوخ و الرجال للسمر و تكوين الصداقات و الترويح عن النفس بالأحاديث اللطيفة .. فما رأيك لو ذهبنا غدا إلى هناك ؟ بدا الأمر لحمد غريبا مثيرا للشك ، فهو لم يسمع بهذه الدار من قبل ، إلا أن جده أبدى حماسة شديدة لهذا الأمر الذي بدا لهو مشوقا و مثيرا .. قال الجد و الحماسة تلمع في عينيه : خذني إليها غدا يا ولدي إن استطعت . ابتسم أبو حمد ابتسامة غريبة و قال : حسنا .. ليكن ! و لكن حمد .. ما زال مرتابا بخصوص هذه الدار .. فلماذا يكون سرها يا ترى ؟ قال حمد لأبيه : هل تأذن لي بمرافقتكم يا أبي ؟ تجهم وجه الأب و قال : لا يمكنك أن تأتي معنا ، الأفضل أن تباشر دروسك .. تدخل الجد بمرح كعادته قائلا : يمكنك أن تأتي معنا يا صغيري حمد إذا أنهيت دروسك باكرا . و هكذا كان .. حرص حمد على أن ينهي واجباته و دروسه بسرعة ، و عندما حان موعد الانطلاق كان أكثرهم استعدادا و فضولا لكسف سر " الدار " التي تحدث عنها والده . و ركب ثلاثتهم السيارة و انطلقوا في طريقهم ، كان الجد منتشيا مسرورا ، و كان حمد متوجسا متشككا يكاد الفضول يقتله ، في حين كان الأب – و يا للعجب – متوترا عصبيا منزعجا .. ترى ما السبب ؟ كانت الطريق التي سلكتها السيارة طويلة جدا ، و لكنهم وصلوا أخيرا .. و فعلا ، رأى حمد الدار التي تحدث عنها والده ، و كان فيها الكثير من الشيوخ و العجائز الذين سرعان ما وجد الجد مكانا بينهم ، و كانت هناك لائحة كبيرة معلقة على باب الدار كتب عليها بخط أسود عريض (( دار العجزة و المسنين )) !! دهش حمد مما رآه ، هل كان والده يقصد التخلص من الجد العجوز بنقله إلى دار العجزة ؟ هل يعقل ذلك ؟ لماذا يتخلى الإبن عن أبيه الذي لم يتخلى عنه قط ؟ تساؤلات حائرة ثارت في عقل حمد الذي تملكه القلق الشديد و الخوف على جده المسكين ، أما بالنسبة للأب فما إن رأى أن الجد قد استقر في مكانه و انغمس في الحديث مع غيره حتى شد حمد من يده و غادر الدار .. ! أدرك حمد أن والده يريد التخلص من الجد العجوز ، و سرعان ما فكر بطريقة ذكية لإنقاذ جده .. و لكن الوقت لا يسعفه ، فسرعان ما انطلقت السيارة به و بوالده تشق طريقها قافلة إلى المنزل . كان الأب متوترا و كأنه يتحاشى خوض حديث مع ابنه الذي بادر و سأله : - أبي .. أين جدي ؟ - تركناه في الدار . - لماذا ؟ - لأنها مكان الكبار . لزم حمد الصمت لبرهة ثم قال : أبي .. ما اسم هذا الشارع ؟ رد الأب بضجر : شارع (السعادة) . - و ما اسم هذه المنطقة ؟ - منطقة ( الشهيد ) - و ما اسم .. قاطعه الأب بحدة و ضجر و صرخ فيه : أما من نهاية لهذه الأسئلة المزعجة ! لماذا تسأل عن هذه الأمور ؟! رد حمد بهدوء و دهاء : أريد أن أسأل عن العنوان حتى أحضرك إلى هنا عندما تكبر كما أحضرت جدي ، أولم تقل بأن هذا مكان الكبار ؟ أصيب الأب بذهول مفرط حتى أنه عجز عن قيادة السيارة و أوقفها جانب الطريق و راح يحدق في ابنه بدهشة و بلسان معقود لا يدري ماذا يقول .. و فوجئ حمد بأبيه يغطي وجهه بكفيه و يبكي ندما و هو يردد " سامحني يا أبي ! " جزع حمد من بكاء أبيه و لكنه أدرك أنه ندم على تخليه عن أبيه في كبره و إلقائه في دار العجزة ، وضع حمد يده على كتف أبيه و قال : أبي .. أرجوك .. لنعد إلى جدي و نأخذه معنا إلى البيت . و لم يملك الأب أمام براءة حمد و نقاء قلبه و بره بجده إلا أن ينفذ ما طلبه ، عاد الأب و قبل يد والده ندما – و إن كان الجد لا يعرف سببا لذلك ! المهم فقط ، أن أبا حمد قد تعلم شيئا من ابنه الذكي ذو العشرة أعوام ، و هو وجوب البر و الوفاء للآباء .. قال تعالى " و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا "

أســـآمـة
04-20-2009, 03:27 PM
قصة الرجل السارق

‏كان من بين الذين يحضرون الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، رجل اشتهر بسرقة المال، والاعتداء على الأنفس والأعراض، وفي ذات يوم سمع الرسول صلوات الله عليه يقول:‏ "من ترك شيئاً في الحرام ناله في الحلال" فصادف ذلك القول
من نفسه موضع القلب، واعتزم أمـْراً، فلما أقبل الليل بسمائه القاتمة، تسلل كما تعود، في غفلة من الناس، إلى بيت امرأة مؤمنة، مات عنها زوجها، وتعيش وحدها، وأخذ يجوس خلال غرفات الدار، فرأى في واحدة منهاطعاماً مجهزاً، ولما همَّ أن يتناوله، تذكر قول الرسول:‏‏ "من ترك شيئاً في الحرام ناله في الحلال" فامتنع عنه وهو يشتهيه، ورأى في غرفة أخرى كيساً من الذهب النـُّضار، فلما همّ بأخذه، تذكر قول الرسول كذلك، فتركه، ورأى في مكان آخر امرأة ذات جمال وفتنة، مستغرقة في نوم عميق، فوسوس إليه الشيطان بقربها، ولكنه تذكر قولالرسول أيضاً، فخرج من البيت دون أن يصيب شيئاً.‏‏ ثم ذهب ليؤدي صلاة الفجر في مسجد الرسول كعادته، وبعد الصلاة، انزوى في أحد أركان المسجد، مفكراً فيما كان منه، وفي تلك اللحظة، أتت المرأة لتقص على النبي قصة هذا السارق، الذي لم يخنها، وهي تعجب من ذلك، فابتسم الرسول صلوات الله عليه، وقال لها:‏ "أوحيدة أنت تعيشين؟" قالت:‏ نعم، لقد مات زوجي، فأشار الرسول إلى الرجل القابع في الركن وقال له:‏ "أمتزوج أنت؟" قال:‏ لا، ماتت زوجتي منذ حين، فقال له:‏ وهذه المرأة مات عنها زوجها، فهل لكما أن تتزاوجا؟ فلم يجيبا حياء، فزوجهما الرسول، وهنا بكى الرجل، وقصَّ على الرسول قصته، وأيدته المرأة فيما قال، وما تنفس الصبح حتى عادا إلى بيتهما زوجين. وتناول الرجل نفس الطعام الذي تركه، وتملك الذهب، وتمتع بالمرأة، ولكن في الحلال. نقلاً عن مجلة الدعوة

أســـآمـة
04-20-2009, 03:29 PM
المزحه القاتلة ...قصه حقيقية

منذ ودعته لينتقل الى بلد اخر للدراسه..وهي لا تتوقف عن التفكير فيه والحديث مع الجارات عنه ..انه وحيدها وفلذة كبدها .. فكم اشتاقت إليه .. وتنهدت أم احمد وهي تعد الأيام الأخيرة لإبنها في بلاد الغربة البعيدة .
الحمد لله .. أيام ويعود , كم اشتقت إليك يابني , ويترادى لمخيلتها وهو يلقي الحقائب ويهرع نحوها ليقبل يدها , بمنحها بسمته الحانية ترمق الماضي وتتذكر كيف كان يملأ عليها سرورا وسعادة . وكيف تعبت كثيرا حتى بلغ مبلغ الرجال .. وصار يشار إليه بالبنان لاجتهاده وذكائه..شعرت بأنه آن الأوان لتقطف ثمرة جهدها وترى ابنها طبيبا ماهرا له مكانته ..تستيقظ من شرودها على رنين الهاتف ..تنهض من أريكتها وتسرع وهي تعتقد أن الذي سيكلمها هو ابنها لابد انه احمد .. سيخبرني بموعد قدومه وترفع سماعة الهاتف ونبضات قلبها تخفق. من .. من المتكلم؟ وتصفعها كلمات حارقة تنبئها الفاجعة ..ابنك يا أم احمد .. لقد اصطدمت سيارته ومات ... تتغير ملامح وجهها وينعقد لسانها .. تصاب بالذهول .. تسقط السماعة من يدها .. تضطرب قليلا ثم تهوي على الأرض ..وقدر الله أن يأتيها قريب لها في ذلك الوقت ليسأل عنها ، يطرق الباب فلا يجيب أحد . يحرك مقبض الباب فيجده مفتوحا .. ترى ما الأمر؟ يلج المنزل ليفاجأ بأم احمد ملقاة على الأرض ..غائبة عن الوعي، يسرع بنقلها إلى المستشفى ويصل احمد إلى بلدته ، ويسرع والشوق يدفعه لرؤية أمه التي يحبها حبا عظيما . وصل البيت وهو يحلم بأنه سيزف لأمه بشرى نجاحه .. يدخل المنزل ليفاجأ بعدم وجود أحد بداخله.. يسأل عن أمه فيعلم أنها في المستشفى .. يستقل سيارته ويسرع للاطمئنان عليها .. ينهب عند منعطف حاد فتنقلب سيارته وتتحطم .. يسرع الناس لإنقاذه .. يخرجونه من السيارة والدماء تغطي جسده ، ينقله أحدهم بسيارته إلى المستشفى، يصل وقد فارق الحياة .... تصحو أمه وتعلم بما حصل له .. تشهق من شدة الأسى وتنهار.......... لا حول ولاقوة إلا بالله .................. فهلا أدركتم إخواني خطورة المزاح ؟؟

أســـآمـة
04-20-2009, 03:29 PM
عندما ينتحر العفاف

قالها الرجل وهو يتجرع ألم فاجعته، وقد ثار كالبركان تكاد الأرض تتزلزل من تحت قدميه، إن كل لغات الدنيا لا تستطيع أن تصف مصيبته. قد تعجز الكلمات عن مدلولها…….وتموت في بحر الحروف معاني قالها بصوت يسمعه الجميع: ليس للمرأة إلا بيتها. وأخذ يكررها ولكن حين لات مندم وبعد فوات الأوان. رمى بعمامته، ورجم بعقاله، وأخذ يركض ويقف، هل تعلم أخي ما القصة ؟ وما مصيبة الرجل؟
إذا اسمع حين ينتحر العفاف. أعطني لحظة من وقتك أخي، لقد دقت الساعة السادسة صباحا في ذلك المنزل المكون من أم وأب وأولاد وبنات في عمر الزهور وفي مراحل دراسية مختلفة. وقام الجميع واستعدوا للذهاب إلى المدارس عبر الروتين اليومي. وأنطلق الرجل بسيارته، لم ينطلق من المسجد إلى البيت وإنما قام من الفراش إلى السيارة دون أن يمر على المسجد فهو ليس من أهل صلاة الفجر، ولم تنطلق الفتاة إلا من جوار قنوات الفضاء. أنطلق الرجل بسيارته مسرعا في شوارع المدينة المكتظة، في مثل هذه اللحظات ساعة ذروة الحركة المرورية. الوظيفة ، المدرسة، الجامعة الدنيا يتسارع إليها الناس وضجيج وانتظار عند إشارات المرور، سبحان الله!!! قبل ساعة ونصف من هذا الوقت منادي الله ينادي حي على الصلاة فلا يجيب أحد. ويرتفع المؤذن من على المئاذن الله أكبر فلا يستيقظ أحد. وحينما تدق ساعة الوظيفة والدراسة يستيقظ الناس ويتزاحم الناس. (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى). صراع وكبد من أجل ماذا ؟ أخذ هذا الرجل أبناءه، وهو ينظر إلى أكبر بناته طالبة في الجامعة على وشك التخرج. وأخذ ينسج في نفسه قصصا من الخيال، يتصور هذه البنت وهي تتخرج من الجامعة، ويتصورها وهي موظفة تدر عليه لمال. وهذا حال كثير من الأباء الذين جعلوا من بناتهم بقرة حلوبا تدر عليهم الأموال. ثم تصورها وهي زوجة مع زوجها وأبنائها. إنها الأحلام والمنى التي يحلم بها كل رب أسرة. أنزل ابنته البالغة من العمر عشرين عاما، أنزلها بجوار بوابة الجامعة، وودعها ولم يدري أنه الوداع الأخير، ونزلت الفتاة وهي تحمل على عاتقها حقيبتها الجامعية. أما ما تحمله في قلبها فهو الضياع والفضيحة والخيانة والفاحشة. نزلت على موعد مع حبيبها، أي جامعة هذه التي تذهب إليها ؟ وأي علم هذا الذي تريد تحصيله ؟ إن أيام الشباب محدودة وعما قريب تنقضي، ولذا بادرت هذه الجاهلة وهذه الحمقى لاستثمارها ولكن في الفضيحة والعار، ووقعة في أوحال الرذيلة والانحطاط. لماذا كل هذه القيود؟ ولماذا لا نعيش في سعادة ؟ كلمات ترددت في صدر هذه المخدوعة ومن على شاكلتها من الفتيات. وما إن تأكدت من ذهاب والدها ومغادرته للمكان، وما إن غابت سيارته عن عينها حتى عادت أدراجها وأسرعت إلى حيث الذئب البشري هناك في انتظارها، وقد عطر سيارته بالعطور الزاكية وشغل الموسيقى الصاخبة وركب معها، بل بعد أن فتح الباب لها. وقالت له صباح الخير، فقال لها صباح الورد والفل وليسمين. وسارت السيارة وهي تلقي على جامعتها نظرة الوداع، والوداع الأخير. والذئب البشري يمطرها، ويرشها بألفاظ الإعجاب والهوى والحب والغرام، وكأنها زخات مطر تنزل على قلبها الميت والخالي من ذكر الله، والخالي من الإيمان بالله. تنزل على قلبها فتجد هذه الكلمات أرضا سبخة تثمر المشاكل والمآسي، تثمر طلعا كأنه رؤوس الشياطين. وذهب الذئب بفريسته وضمن أنها بين يديه، فهل تراه يطلقها أو يسبها أو يشتمها ؟ وفي أثناء الحديث طرح عليها فكرة وقال لها: ما رأيك لو ذهبنا إلى مدينة أخرى من أجل أن نتفسح طويلا؟ فقالت لا بأس، وافقت على الفكرة. وطار الذئب، أو كاد يطير من الفرحة، وأدار مقود السيارة ليسلك الطريق المؤدي إلى تلك المدينة، ويرن جرس الإنذار محذرا من السرعة. ولكن السيارة الشبابية تتجاوز السرعة، والشاب الهائج لا يستمع إلى مؤشرها، وفي الطريق تلقي نظرة على من نحر عفتها وشرفها وسؤدد قبيلتها بعد أن عادت من قضاء غرضها وغرضه. عاد بسرعة حتى يدرك الجامعة قبل أن يأتي والدها، وانفجر إطار السيارة وانقلبت عدت قلبات، صرخت بعدها ولكن بعد فوات الأوان، فقد انتهى كل شيء. فات الأوان على الإيمان يا امرأة…. لو تاب قلبك بالإيمان واعترفا وإذا بذلك الشعر الطويل كأنه سنابل تُركت بلا حصاد يغطي وجهها، ولسان حالها يقول للذئب الذي شرب بنفس الكأس. تقول له قتلك الله كما قتلتني. سارع رجال الأمن إلى موقع الحادث واتضح كل شيء، هذه المرأة من هي ؟ وكيف توصلوا إلى أهلها ؟ فتحوا الحقيبة ووجدوا أسمها وعنوانها وأنها طالبة في الجامعة. فورا أدير قرص الهاتف على عميدة الكلية وأخبرت الخبر، ونزلت العميدة بنفسها إلى البواب، وقالت له: إذا حضر فلان بعد صلاة الظهر (موعد حضوره طبعا) فأخبرني. ووقفت مديرة الجامعة عند البوابة وهي تكفكف دمعها فقد بلغها الخبر، وتكتم غيظها. وجاء الأب وحضر ليأخذ ابنته كالمعتاد. ونادى المنادي فلان أبن فلان لو تكرمت. وجاء وعميدة الكلية تنتظره عند البوابة، وهناك تحدثت إليه والنسيج يعلو صوتها. وقالت يا أبو فلان راجع قسم الحوادث. قال لماذا ؟ أجيبي. قالت لا أعلم، عندنا بلاغ نخبرك أن تراجع قسم الحوادث. قال لها، وابنتي ‍‍‍‍‍؟ قالت أبنتك ليست في الكلية، هي أمامك. انطلق الرجل مسرعا والألم يعصف قلبه والأسى يقطع ضميره ويذهب به كل مذهب. ماذا حدث؟ من الذي أخرج ابنتي من الجامعة؟ كيف وصلت إلى ذلك المكان في المدينة الأخرى ؟ أسئلة تترد ولا يعرف لها جوابا. وصل الرجل إلى القسم وتلقى الخبر من الضابط. عظم الله أجرك وأحسن عزائك. خار الرجل، سقط على الأرض، لم تنقله قدماه، رمى غترته، شق ثوبه. لكن ما الفائدة. أخذ يردد بصوت يسمعه الجميع: (ليس للمرأة إلا بيتها). يا ليت الأباء المفرطين يسمعون صرخته. ويا ليت الفتيات العابثات والشباب العابث يسمعون هذه القصة بعد ما صموا آذانهم عن قول الله عز وجل الأعلم بحال عبادة: (وقرن في بيوتكن). أخي الشاب، أختي الشابة لو كشف ستار الغيب للضحيتين، هذا الشاب وتلك البنت وعلما أنها ستكون نهايتهما تلك النهاية المأساوية. هل يقدمان على هذه الجريمة ؟ الإجابة معروفة……لا. طيب هل تستطيع أيها الشاب أن تضمن نفسك ؟ أليس من الواجب على الفتاة وعلى الفتى الذين أسكرتهم الشهوات أن يحذروا هذا المصير ؟ إن المريض إذا أغمي عليه يصعق بماس كهربائي ليعود له وعيه، كذلك أيها الأخوة إن هذه الأحداث تمثل صعقات كهربائية إيمانية تحي القلوب الغافلة. (لقد كان في قصصهم عبرة). إن هذا الأب صاحب القلب الحنون، هل كان يخطر في باله وهو يوصل بنته إلى الجامعة في كل يوم أنه إنما يوصلها إلى عشيقها وحبيبها ؟ هل كان يفكر ؟ …..لا. لكن ما لذي جعله ؟ الثقة المفرطة، الغفلة، عدم التربية الإيمانية أوصلت إلى ما أوصلت. أجل لماذا أيها الأخوة ؟ لماذا الثقة المفرطة ؟ هل هن ملائكة ؟ نحن لا نقول ننزع الثقة من البنات ولكن ندعو إلى التنبه والمراقبة والمتابعة والتربية الإيمانية وأعطيتها جزء من الثقة وتابعتها طيب. إنما تتربى على البعد عن الله، تسهر طول الليل على الدش وتعطيها ثقة. تضعها بجوار النار وتقول لا تشتعلي. من المستحيل أيها الأخوة. تذكروا أيها الأباء عظم المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى. الله تعالى يقول: (وقفوهم إنهم مسؤولون). والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع). يا ترى من جلب لأبنائه الدش هل ضيع أم حفظ رعيته؟ هل ضيع الأمانة التي استودعه الله عز وجل إياها ؟ نعم والله. من ترك أبناءه وبناته في تربية هذه الأفلام والمسلسلات، لقد ضيعها والله. يقول عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم: (ما من مسلم يموت وقد استرعاه الله رعية، يموت حين يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه رائحة الجنة). ويزيد الأمر خطورة حين تعلم أخي أن عالما من علماء المسلمين وصرحا من صروحهم وهو سماحة الوالد الشيخ محمد أبن عثيمين (رحمه الله) يقرر: أن من يجلب الدش لإبناءه فقد غش رعيته وأنه يخشى أن يشمله الوعيد في هذا الحديث والعياذ بالله. فكيف تفرط بالجنة وتعرض عنها بعرض زائل من الدنيا؟

أســـآمـة
04-20-2009, 03:31 PM
يا له من رجل

هذه قصة من صميم الواقع حدثت في احدى الامارات العربية المتحدة وصاحبها ذلك المحسن الكبير الذي انتقل الى جوار ربه قرير العين مسرور الخاطر لانه لم يفعل الا الخير للاخرين حدثت هذه الحكاية قبل سنوات معدودات من رحيله .. كان ذلك الرجل الطاعن فى السن انسانا طيبا الى ابعد حد جوادا بكل المعاني
متواضعا الى الحد الذي يوصف فيه التواضع كان جالسا ذلت يوم على كرسي مستطيل يسمىتخت امام مدخل شركته التجارية ومر احد العمال امامه وعلى مايعتقد انه من الهند وراي ذلك الرجل العجوز يجلس القرفصاء فوق له قلبه فما كان من هذا العامل الاان اخرج ورقه ذات العشرة دراهم ووضعها فى يد شيخنا المتواضع فانتبه له وناداه بعد ان كان قد غلب عليه النعاس طلب من العامل الجلوس بجانبه لكي يتحدث معه لانه محتاج لصديق مثله واتضح انه يجيد شيئا من اللغة الهندية بحكم زياراته العديدة لتلك البلاد لكونه تاجر .. دار الحديث عن متاعب الحياة التي بين له الشيخ ان الظروف الصعبة تجمعهما معا وقد طلب منه اسمه الكامل وعنوانه ورقم هاتفه ان وجد ومكان عمله وربما يزوره في يوم من الايام لانه لقي فيه صديقا طيبا ووفيا .. في اليوم التالي اتصل شيخنا بذلك العامل وطلب منه ان يلتقيا في المكان نفسه وكان بانتظاره اخذه من يده وادخله الى الشركة ودلف معه الى مكتبه انبهر ذلك العامل ودهش عندما راي اهتمام من حوله من العاملين بذلك الشيخ الهرم وبرزت امام عينيه شتى علامات التعجب ! .. سأله عن امواله وظروفه وراتبه ونوعية العمل الذي يمارسه وهل هو متزوج ام لا وان كانت اسرته تعيش معه ؟ فشرح له ذلك العامل كل شئ ... عندها بين له شيخنا وضعه كتاجر واسمه وعرض عليه العمل لديه كسائق خاص وطلب منه احضار اسرته وقد منحه شقة في احدى عماراته بلا مقابل وخصص له راتبا يوازي ثلاثة اضعاف راتبه مع تذكرة سفر الى بلده كل سنتين له ولعياله وانفرجت اسارير ابن الهند وهدات اعصابه وصار وفيا مخلصا لذلك الشيخ وتحسنت احواله بشكل لافت للنظر فيما بعد لدرجة ان اصحابه صاروا يغبطونه على ذلك وهذا هو جزاء من يحسن الى الناس يحسن الله اليه وهو والحق يقال يستحق كل هذا والله يرزق من يشاء بغير حساب انه نعم المولى ونعم النصير ...

أســـآمـة
04-20-2009, 03:32 PM
عاقبة إهمال الزوجة والأولاد

طحنتني الدنيا من كثر ما رأيت. وأحمل في صدري الكثير مما يتصور من أسرار الناس. ولا أستطيع في كثير من الأحيان أن أكتبها، لأنها أمانة. لكن إذا جاء منهم ما يفيد برغبتهم في نشرها، فهو قرارهم، ولهم أجر من الله أن يحذروا إخوانهم وأخواتهم. كتب لي صديق قديم من أحد بلدان الخليج. أخي الدكتور كمال الصبحي...
السلام عليكم أتابع عمودكم اليومي في جريدة الوطن. وأرتاح كثيراً لقراءته. وهذه أول مرة أكتب إليك فيها، على الرغم من أنه ربطتني بك في يوم من الأيام علاقة صداقة ومحبة، قبل افتراقنا لكثرة الأشغال. يمكن نشر ما سأخبرك به وأنت بطبيعة الحال تعرف القصة أصلاً، بسبب علاقتك بأصدقاء مشتركين. لطالما حذرتني. لا أزال أتذكر يوم قلت لي: أتمنى أن لا تغرق السفينة التي تقودها. ثم هاهي الأيام توضح مدى خطئي. شغلتني الدنيا يا دكتور. كلما كسبت مالاً، فكرت في المال الذي سأكسبه بعده... جري... جري... جري... وكأنني سآخذ معي لقبري كل المال الذي أجمعه. وفي جريي، نسيت عائلتي الصغيرة... زوجتي وأبنائي. كنا عائلة متحابة. وعندما اغتنيت وانشغلت اعتقدت إنني قادر على إسعادهم بالمال وحده. اشتريت شاليها على البحر. في البداية كنت أقضي وقتاً لا بأس به معهم. أولادي الصغار يلعبون حتى يتعبون. ثم ينامون ومع كثرة الأشغال، أصبحت أقول لهم: اذهبوا مع أمكم وسوف ألحقكم وبطبيعة الحال لا ألحقهم. وهكذا مرت الشهور، وأنا أعتقد أنهم على ديدنهم القديم فيما يفعلونه في الشاليه. عدت قبل فترة من إحدى سفراتي وصفقاتي على غير ميعاد. وأحببت أن أفاجئهم. لم أجدهم في البيت سألت خادمة بقيت في المنزل عنهم، فقالت أنهم في الشاليه ركبت سيارتي، ووصلت إليها في الساعة الثانية صباحاً كان الشوق يملأني. وجدت أبنائي نائمين ولم أجد زوجتي وعندما أيقظت الخادمة من النوم، وجدتها مرتبكة. وبقيت طوال الليل أنتظر، أنظر من كل فتحة في المنزل. ومع تباشير الصباح، جاءت تمشي مع رجل غريب. عندما فتحت الباب، وجدتني، وارتبكت. أجلستها بهدوء، وسألتها السؤال الذي يملأني: لماذا؟ ما الذي كان ينقصك؟ بدأت في البكاء، وبعد أن هدأت، قالت: أنت السبب. كنا مستورين، عايشين، سعيدين. ثم أحضرتنا ورميتنا في هذا المكان، حيث كل واحد ينظر. كنت محتاجة لك، ومع الزمن... وكثرة النظرات... وكثرة التعليقات، وأنت تعرف الباقي. وافترقنا بكل هدوء حفاظاً على سمعة الأبناء والعائلتين. لكنني بعد أن جلست إلى نفسي، وذهبت إلى ذلك الشاليه مرات عديدة، فهمت ما تقصده. إن أي إنسان يترك زوجته وأبناءه لوحدهم في مثل ذلك المكان، إنما يتركهم لذئاب لا يخافون الله. إن الكثيرين منا يقولون إن زوجاتنا وبناتنا لا يمكن أن يفعلن مثل هذا. لكن السؤال: زوجاتنا وبناتنا من هؤلاء اللواتي نراهن يمشين بدون ستر، وينظرن...؟! إن نصيحتي لكل إنسان: لا تترك زوجتك وبناتك عرضة للمخاطر بسبب كثرة الأعمال، وتجنب الانفتاح وقلة الحياء والاختلاط بالطبقة السفيهة التي ترمي شباكها بحثاً عن صيد تتسلى به لفترة قبل أن تتخلص منه لكي تبدأ التسلي بصيد آخر. إن النار اليوم تشتعل في قلبي بعد أن خسرت حياتي وزوجتي، وإذا كان من أحد ألومه، فهو نفسي التي كانت راعية، فلم تعرف كيف تحافظ على رعيتها!.

أســـآمـة
04-20-2009, 03:32 PM
الفعل الشنيع

أنه وكما هو معلوم لدى الجميع .. مدى تأثير الغرب علينا.. بجميع وسائل اعلامهم .. وان هذا الخطر لم يعد تأثيره على من يشاهدونه اويسمعونه او حتى يقرونه بل على المجتمع بأسره ؟؟؟ لاأريد ان أطيل في المقدمة وإلا لطال الحديث ولكن اقول انه ومن هذه التأثيرات الشاذة هو ظهور
عادات شنيعة وانتكاس في الفطرة او ما يعرف بالشذوذ الجنسي (gay) ومن اخطرها (اللواط) عفوا على هذا الموضوع ولكن بصدق لقد انتشرت بشكل مخيف _ نعوذ بالله من ذللك_ لقد حصلت قصة واقعية يرويها لي شخص ثقة جدا جدا ممن عاصروها واقسم بالله العظيم انها ليست من نسج الخيال ولكنها حدثت هنا نعم في الرياض يقول لي كنت ادرس في المعهد ... وكان لي زميل من المدرسين الذي يقول لي ان هناك طالب بالمتوسط (الاعدادي) تدهور مستواه بعد انا كان من احسن الطلاب في الفصل وساءت صحت .. فناديته يوما سألته : وحاولت بشتى الطرق ان اعرف منه كل شي وبالتفصيل فصارحني الطالب بكل شي عنده احسست كان صاعقة وقعت على رأسي ؟؟؟ سأحكي لكم القصة لكي ارى رأيكم ولكي تعلموا أن هناك بشرا يتعلم منهم ابليس الخبث وغدر؟؟؟؟ يقول الطالب المسكين وهو من طلاب المتوسط ومن اسرة طيبة يقول : كان هناك طالب من طلاب الثانوي يحاول ان يتقرب مني وانا اتجنبه .. يقول وفي ذات يوم تأخر علي والدي اكثر من المعتاد فجأ الطالب الثانوي وقال لي : اركب معي فأنا اوصلك فقلت له: لاأبي سوف يأتي فقال له: اجل على العموم تراني بوصل مشوار قريب ان احتجتني تراني قريب وبمر من هنا . يقول مضى تقريبا نصف ساعة ولم يأتي أبي وماهي إلا لحظات حتى جا ذاك الطالب من جديد وقال :اركب معي شكل ابوك بيتأخر . يقول : ركبت مع وامري لله . يقول : ماإن ركبت معه حتى اظهر شريط قرآن نعم شريط قرآن وادخله في مسجل السيارة ولم يلفتفت إلي ولا لفته واحدة حتى وصلت إلى البيت عنده قال لي : ترا لا تستحي اذا بغيتني ااوصلك يقول : عندما شفت اخلاقه وصلاحه الظاهر صرت اجي معه كل يوم وازداد قدره عندي وازداداعجاب الوالد به لأن اصبح يخفف عنه بعض العبء يقول :وفي مرة من الأيام قال لي : اذا كان الوالد مايقدر يجيب الصباح ترا أنا مستعد اجيبك وبيتكم جنب بيتنا _والحقيقة ان بيته يبعد مسافة نصف ساعة تقريبا _ فصار يطلع من بعد الفجر عشان يأخذ هذا الطالب المهم وفي يوم من الأيا م ونحن خارجين من المدرسة وانا معه في السيارة طبعاً جاء احد زملائه من الثانوي واخذ يكلمه عن طلعه بيطلعونها اليوم وكان يوم الاربعاء واخذ يقول له تراها استراحه حلوة لاتفوتك وجب معك ملابس الرياضة ووو.. وفي النهاية نظر لي هذا الصاحب وقال وجب معك خويك انتهى كلامهم وركب كل واحد منهم سيارته واحنا في السيارة قلت له : وين بتطلعون له قال استراحة بالخرج (والخرج مدينة تبعد تقريبا80كيلو عن الرياض) قلت اجل بروح معكم وكنت متحمس من كلامهم . قال :لا هم شباب اكبر منك قلت :لا مهوب لازم ودي اروح المهم وبعد ماوصلني البيت وبعد العصر تقريبا جاء وطرق الباب طلع له الوالد فقال للوالد: احنا بنطلع اليوم للاستراحة وماودي ان الولد يطلع معنا فأنت تعرف انهم اكبر منه فقال الوالد :لابالعكس خله يروح معكم فأنتم شباب طيبين وبيتعلم منكم الرجولة يقول فعندما وافق ابوي : رحت معهم . وكان هذا الطالب اللي في الثانوي مايسمح لأي واحد انه يناظرني او يكلمني وكانه محوطني بسور يقول : واحنا في طريقنا للعودة اخذت تحدث منه بعض الحركات من هذا الطالب (اللي بالثانوي) يقول وكنت انا مرهق فأخذ يلمس فخذي ويقول نم على فخذي يقول: فنمت بحسن نية ولم ادري الا وانه حدث ما حدث ؟؟؟ انتهت

أســـآمـة
04-20-2009, 03:33 PM
عندما يهو ي الداعية

اتصلت بي وهي تبكي علمت ان امرا خطيرا قد حصل انطلقت مع زوجتي واولادي اليها فتحت زينب لنا الباب هذا اسمها بعد الاسلام و فالنتينا اسمها قبل الاسلام نبا لا يغتفر c0 نبت c0 بعد الحاحي الشديد و كانت تحترمني كثيرا شرعت بالحد يث ودموعها تنهمر لقد ا
قلت ما هو ، بعد التردد والغصات قالت الزنا ، فطاطات راسي واسترجعت وقالت وهي تتابع الحديث والد موع على خد يها كالنهر 00000000000وانت يا اخي تعرف الزاني فاصابتني صدمة وتابعت حد يثها الذي نزل على راسي كالقنا بل انت تعرفه جيدا00000000انه عربي وليس روسي كما تتوقع00000000انه يمشي معكم ويصلي معكم000000 قالت انه الداعية0000000الذي يد رس المسلمين c0وجاءت الصاعقة فاحترق قلبي وتفجرت د موعي ا معكم انه فلان اسقط في يد اي وكاد ان يغمى علي 0000يا للعار0000يا للطامة00000اين هب بوجهي، كانت زوجتي تنظر الي متعجبة فهي لا تفهم اللغة الروسية c0ا وفصلت لي زينب الجريمة0000000لقد كان يترد د علينا لعل ابني يوري 21 عاما يسلم ودخل مرة لم يكن ابني في البيت وكنت قبلها بقليل قد تشاجرت مع امي بسبب اسلامي الذ ي مر عليه سنة وكنت ابكي فتقدم واخذ يهد ئني00بالكلام00000ثم مسح على راسي00000ثم ضمني00000تعجبت وانا ابكي 000ثم شد ني لصدره000000ثم قبلني0000وانا اظن انه يهد ئني فحسب00000000لكن الامور بلحظات تطورت ففعل معي الفاحشة فسالته اليس هذ ا حرام قال لاعليك ساتصرف واستمرت اللقاءات والحزام وانا الان0 حامل حامل حامل من الداعية تجمد الد م في عروقي ولم انم واكل فتذكروا يا د عاة حد يث الرسول لايختلي رجل بامراة

أســـآمـة
04-20-2009, 03:34 PM
من غرائب القصص

الحكاية التالية واقعية ومصدرها الصحف العراقية دخل رجل في العقد السادس من لعمر وقور وسمح المحيا، أحد محلات الصاغة في منطقة الكاظمية ببغداد، وطلب من الصائغ أن يضع له حجرا كريما على خاتمه، فقدم له الصائغ شايا وطفق الزبون يحدثه في شتى
المواضيع في أسلوب شيق ويعرج على المواعظ والحكم والأمثال، ثم دخلت المحل امرأة على عجلة من أمرها وتريد من الصائغ إصلاح سلسلة ذهبية مكسورة فقال لها الصائغ: انتظري قليلا حتى ألبي طلب هذا الرجل الذي أتاني قبلك، ولكن المرأة نظرت إلى الصائغ في دهشة وقالت أي رجل يا مجنون وأنت تجلس لوحدك ثم خرجت من المحل، واستأنف الصائغ عمله إلى أن دخل عليه رجل يطلب منه تقييم حلية ذهبية كانت يحملها، فطلب منه أن ينتظر قليلا إلى أن يفرغ من إعداد الخاتم الذي طلبه الزبون الجالس إلى جواره، فصاح الرجل: عمّ تتحدث فأنا لا أرى في المحل سواك! فسأله الصائغ: ألا ترى الرجل الجالس أمامي فقال الزبون الجديد: كلا ثم حوقل وبسمل، وخرج. هنا أحس الصائغ بالفزع ونظر إلى الرجل الوقور وتساءل: ماذا يعني كل هذا؟ فرد الرجل: تلك فضيلة تحسب لك والله أعلم، ثم أردف قائلا: تريث ريثما يأتيك اليقين. . . وبعد قليل دخل المحل رجل وزوجته وقالا إنهما يرغبان في فحص خاتم معروض في واجهة المحل فطلب منهما الصائغ أن يمهلاه بضع دقائق حتى يسلم الزبون الجالس معه خاتمه، فاحتد الرجل وقال: أي رجل ونحن لا نرى غيرك في المحل والتفت إلى زوجته وقال لها: يبدو أن هذا الصائغ لا يرغب في بيع الخاتم لن . . . لنذهب إلى محل آخر! هنا انتابت الصائغ حالة من الهلع الشديد، ونظر في ضراعة إلى الرجل الجالس قبالته، وسأله: قل لي بربك ماذا يحدث! هنا اعتدل الزبون في جلسته وحلق ببصره بعيدا وقال في صوت أقرب إلى الهمس: أنا من عباد الله الصالحين ولا يراني إلا من حمل صفاتي! هنا حلت النشوة محل الفزع في قلب الصائغ وكاد أن يحلق من فرط السعادة عندما أكد له الرجل أنه أي الصائغ من أهل الحظوة، وقال له إن سيحقق له أي أمنية، ولأن الصائغ كان يملك ما تشتهيه نفسه من عرض الدنيا فقد رد على الرجل بقوله: لا أريد سوى الظفر بالجنة فابتسم الرجل وقدم للصائغ منديلا أبيض وقال له: ضعه على أنفك واستنشق بقوة ففي المنديل عطر الجنة، ففعل الصائغ ذلك وأحس بالنشوة تسري في أوصاله في نعومة ولطف، وبعد دقائق معدودة تلفت حوله فلم يجد الرجل ولم يجد المجوهرات التي كانت معروضة داخل المحل وأدرك بعد أن فات عليه الفوات أن عطر الجنة المزعوم كان مخدرا، وأن الزبائن الذين أتوه ثم أنكروا رؤية الزبون الجالس أمامه كانوا أعضاء في عصابة الإنفِزيبول مان أي الرجل الخفي، وبالطبع لم تعثر الشرطة ! على الرجل لأنه لا يراه إلا الأغبياء الله ضيعنا....لما أضعناه

أســـآمـة
04-20-2009, 03:34 PM
وما كان لنفس أن تموت ألا بإذن الله

قال تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ...) آل عمران الآية 145 وقال تعالى ( .... وما تدري نفس ما ذا تكسب غداَ وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) لقمان الآية 34 انفض المعزون ، وانتهت أيام العزاء في وفاة خاله ، وأسدل ظهره علىالأريكة متكئ على الوساد ،
أخذ بطرف غترته يمسح بقية دمع في مآق عينيه ملتفت إلي قائلا : يا بني لما العجلة ، أبق معنا بقية الوقت ، لا أريد منك الذهاب هذه الأيام ألا بعد حين ، فقلت له يا عماه إنني في عجلة من أمري ، محكوم في وقتي ، وليس لدي متسع ، فقد قمنا بما يمليه علينا الواجب فقال : جزاك الله خيرا على ما قمت به في حقنا ، وبلغ سلامي على الأقارب هناك ، فقلت : سمعا وطاعة فقال لي : إبق معي قليلا أحدثك حديثا لا تمله الأسماع ، وتحتاجه العقول قبل القلوب في كافة الأصقاع وحدث به من تشاء لعل القلوب ترعوي وتهتدي ، فقلت على الرحب والسعة فالوقت لك وأنا معه ، فقال : بعد أن أخذ نفسا عميقا مطرقا بنظره إلى الأرض متأملا متفكرا معتعظا متمثلا بقول لبيد بن ربيعة فلا جزع إن فرق الدهر بيننا *** فكل امرىء يوما به الدهر فاجع وما المرء إلا كالهلال وضوئه *** يحور رمادا بعد إذ هو ساطع مضيف إليــه قوله أيضــا ذهب الذين يعاش في أكنافهم *** وبقيت في خلق كجلد الأجرب يابني إن هذا الميت الذي دفناه وصلينا عليه وتقبلنا العزاء فيه ، لهو رابع أربعة دفنتهم بيدي هذه ، مات عمي ، ثم لحق به أخوه ، ثم توفي أخي ، ثم خالي هذا لحق بهم جميعا ، وكل أولئك الأربعة كانوا قبل سنين مضت يتألمون ويحترقون ، ويهرعون ، ويستغيثون ، لنجدتي من مرض يصرعني وأشرف معه على الموت في كل حين ، وفي كل وقت يقولون قبض الله روحه ، كان هذا المرض يداهمني ، في المسجد ، في المنزل ، في السيارة ، في الشارع ، ولكل عرف بقصته معي ، لا زمني هذا المرض يابني طيلة خمسين سنة ، إلى أن تم شفاىء منه كما تعلم قبل أربع سنوات والله يابني سبحان الدائم ها أنا ذا بقيت بعدهم وحيدا فريدا حي أرزق ، وسبحان الله العظيم الذي كتب لي الحياة بعدهم وهم في قلق علي من الموت ، وهم الآن في عداد الأموات لم يستطيعوا دفع الموت عن انفسهم ، جمعني الله وأياهم في الفردوس الأعلى ، وأدعو الله أن يحسن خاتمتي ، ثم أنهمر باكيا وشاركته في بكائه ، وبعد أن هدأ قبلت رأسه وعينيه مودعا له داعيا الله له بطول العمر على طاعته في صحة وعافية كما سرور

أســـآمـة
04-20-2009, 03:36 PM
الشايب المسكين"

مسن يعيش حياة بائسة وينتظر إجراء عملية لكبده المريضة يتردد على منزل خرب ومعظم جلوسه على الرصيف الجيران لا يعلمون عن الرجل أي شيء.. والأطفال يسمونه "الشايب المسكين" * لفت انتباهي ذلك "المسن" الذي أصبح يمسح بيديه الرصيف!! وكأنه يبحث عن شيء!! والناس تسير حوله دون أن يسأله أحد منهم عن شأنه!! دون أن يحاول الكثير منهم مساعدته!! فيما بقيّت علامات الاستفهام حوله تتخاطفها الأفواه دون الوصول إلى إجابة؟
هو لا يتسول.. ولا يمد يده للآخرين، لكنه يحاول العيش في دنياه البائسة، ومع ايماني بعجزه عن مواجهة الحياة إلا أنه أكثر مني تفاؤلاً بالحياة!! اقتربت منه وقطعت عليه شروده. بادرته السلام.. فرمقني بنظرة خوف! وتوجس! وارتعاش! كررت عليه التحية ... فرد عليّ مما أضفى على الجو شيئاً من الإلفة. قلت له: سلامات؟ مما تشكو؟ وعم تبحث؟ وهل أستطيع مساعدتك؟ قال لي: "أبي أسوي عملية في كبدي" وخائف!! ازددت ألماً وحزناً. نظرت إليه فوجدته شاحب الوجه. عيناه غائرتان.. ناحل الجسم .. حافي القدمين.. أطراف أصابع رجليه تقطران دماً، ثوبه ممزق. أما رأسه فقد غطاه بقطعة قماش أبيض خيل له أنها شماغاً!!! وعندما سألته عن اسمه وعنوانه؟ أدخل يده في جيبه وأخرج لي قماشاً أبيض قد لُف وبداخله كانت هناك صورة من بطاقته الشخصية أخذ (بفكها) وأعطاني صورة بطاقته قال .. لي: هذه بطاقتي وعندها علمت أن اسمه عبدالله عمر علي، من مواليد عام 1349ه ببريدة. قلت له: أين تسكن؟ قال لي.. أسكن في بيت سبيل لوالدي!! طلبت منه الذهاب إلى منزله أقصد سبيل والده! قال لي .. إنه قريب من هنا، ومشيت معه لكننا أصبحنا نسير عدة كيلومرات في حين تعبت أنا.. أما هو فقد اعتاد حياة الشقاء!! عندها أوقفت سيارة "ليموزين" وركبنا سوياً حتى وصلنا إلى المكان الذي يسكنه. ولو .. لم يفتح لي الباب الذي كبل بالسلاسل ودخلت معه ذلك المنزل المهجور إلا من صاحبه لم أصدق أن يعيش في هذا المكان إنسان!! أمعنت النظر في المنزل الذي يعيش فيه فلم أجد في تلك "الخرابة" ما يدل على أنه بإمكان أي إنسان أن يعيش في ذلك المكان فالأخشاب تكاد أن تسقط من السقف، والأبواب مخلوعة لا يوجد سوى الباب الرئيسي المكبل بالسلاسل، وهناك تناثرت ملابسه وفراشه القديم، وفي زاوية من زوايا الغرف بقايا أكل تشير إلى ان هنا يعيش إنسان يعاني المرارة ويقاسي الألم من أجل أن يعيش.. وقد لا يدري يقينا أنه يموت ببطء!!! تركني وبدأ يرتب في منزله!! وعندها عجزت حتى عن البكاء!! وعندما سألته هل يعيش معك أحد هنا؟ قال لي .. لا وأين أسرتك؟ أسرتي .. تقصد أولادي.. أولادي في الديرة. وأين الديرة.. بعيدة من هنا .. لازم نسافر بسيارة. وهل يزورك أحد؟ لا .. أنا أجيء فترة وأروح!! وهل تعمل؟ .. لا .. أجيء أشوف سبيل أبوي. وكيف تأكل؟ فيه ناس "يجيبوا" لي أكل بعض الأوقات. وإذا ما أحد جابلك أكل. يرزقني الله. يعيش هنا منذ فترة طويلة خرجت من تلك (الخرابة) وكأن ما مر بي حلم أو كابوس مزعج. سألت الجيران عنه فقالوا ان هناك شخص يدخل هذا المنزل ويخرج ولا نعرفه، أما بعض الأطفال فقالوا تقصد "الشايب المسكين" قلت نعم، قالوا "شايفينه" أمس بس ما ندري هو موجود أو لا.. كان أغلب الجيران من الوافدين الذين تهربوا حتى من الحديث معنا عن هذا الشخص. إلا أن أحدهم أكد لنا أنه يعيش هنا منذ فترة طويلة لكنه لا يعرف عنه شيئاً أكثر من ذلك

أســـآمـة
04-20-2009, 03:37 PM
الخطر الأعظم

…. وأمسك البطل بالمظلة وقفز بها من فوق البناء الشاهق هاربا من مطارديه الذين يحاولون منعه من تحقيق العدالة والوقوف في وجه الطغاة ….. " كان هذا النص هو ما سمعته سوزان الصغيرة وشاهدته على شاشة التلفاز ،
وعلقت بذهنها فكرة القفز العالي بالمظلة - مظلة الوقاية من الأمطار والشمس وليست مظلة للهبوط - وكانت تحدق في ذلك البطل ، فرحت كثيرا عندما رأته مرتديا ملابسا تشبه التي لديها ، وفكرت كثيرا . هل تنفذ ما فكرت منذ أول ما شاهدت هذه الحلقة ؟ ترى كيف يكون شكلها عندما تمسك بمظلتها وتلبس تلك الملابس المشابهة ، سيعتقد الناس أنها البطل ، وسيصفقون لها كثيرا ويهتفون و … و … قطعت سيول أحلامها أمها وهي تدعوها للنوم ، وتؤكد لها ضرورة النوم باكرا و … و … من النصائح التي حفظتها سوزان عن ظهر قلب ، فأسرعت كي لا تسترسل أمها في الكلام ، وكانت عيناها تشعان بريقا غريبا . في صباح اليوم التالي استيقظت أختها الكبرى ورأت فراش أختها خال ، بعد قليل أقبلت أختها الصغيرة … قالت لها في دهشة : - لماذا استيقظت باكرا على غير عادتك ؟ وما هذه الملابس التي ترتدينها الآن هل تنوين الخروج؟ ومن سمح لك بأخذ مظلة والدي هذه ؟ جذبتها سوزان من يدها وقالت : تعالى معي لتشاهدي البطلة ، وتعرفي الجواب على كل أسئلتك الكثيرة . أسرعت أختها وراءها حيث قادتها إلى سطح البناية ووقفت على السور ، أمسكت بالمظلة تماما كما فعل البطل . وقبل أن تقفز صرخت أختها بها : ما الذي تفعلينه يا حمقاء ؟ هل نويت الانتحار ؟ أسرعت سوزان وشرحت لها ما يدور في عقلها ، وعبثا حاولت الكبيرة إقناعها بخطأ فكرتها القاتلة ، ثم لمعت عينا فجأة وقالت في لهفة : انتظري هنا .. سأحضر لك شيئا . عادت بعد قليل ومعها جريدة … قلبت صفحاتها في سرعة ولهفة ، وتوقفت عيناها على الموضوع المنشود . قالت لها : خذي وانظري . كان الموضوع يتحدث عن طفل صغير أراد أن يقلد البطل ذاته ، فقفز بلا مظلة من النافذة وكانت النتيجة المتوقعة .. انكسر عنقه ومات . سألتها : مارأيك ؟ هتفت سوزان محتجة : إنه لم يقفز بالمظلة ، وهذا خطأ وأنا لابد وأن أجرب . أغمضت الكبرى عيناها في يأس وألم .. ماذا تفعل ؟ هل تمسكها بالقوة ؟ وماذا لو وقعتا هما الاثنتان ؟ كل مايحدث الآن بسبب التلفاز . وعند هذه الكلمة أضاء عقلها بفكرة أخرى ، قالت لأختها .. انتظري ، سوف أدع شيئا ما يجرب القفز قبلك ، وإذا لم يحدث له مكروه قفزت أنت وراءه ، هل رضيت ؟ قالت سوزان : نعم ، ولكن أين هو ؟ و ما هو ؟ بعد قليل عادت الكبرى حاملة التلفاز ذاته ، ربطت به المظلة وألقته . ألغت سوزان فكرتها من ذهنها تماما عندما سمعت صوت ارتطامه بالأرض ، وشاهدت حطامه وهو يتناثر … وهكذا تخلصت الكبرى العاقلة من خطرين .. خطر كاد يودي بحياة أختها الحبيبة …. والخطر الأعظم : التلفاز

أســـآمـة
04-20-2009, 03:38 PM
ذلك رزعك .. وهذا حصادك

يقول راوي القصة : كنت مدرساً في حلقة تحفيظ القرآن الكريم بالمسجد ،، أراه بعد المغرب في الخامسة عشرة من عمره ممسكاً بمصحف صغير يقرأ فيه ،، لا لم يكن يقرأ كان يوهمنا أنه يقرأ ،، كان يختلس النظرات الينا الحين بعد الحين ،، يريد ان يعرف ماذا نفعل ،، كان يسترق السمع الفنيـة بعد الاخرى ،، يريد أن يعرف ماذا نقول ،،
وكلما نظرت اليه غض طرفه وعاد الى قراءته كأن لم يفعل شيئا ،، كان يجلس يومياً هذه الجلسة الخجولة ،، وينظر تلك النظرات الراهبة ،، بعد انتهاء صلاة العشاء ،، عزمت على التعرف عليه . أنا اسمي سلمان أدرّس في حلقة القرآن الكريم بالمسجد ،، وأنا اسمي خالد عجباً !!! قالها بسرعة كأنه كان يحضر الاجابة ويتوقع السؤال . أين تدرس يا خالد ؟؟ - في السنة الثالثـة المتوسطة ،، وأحب القرآن جـداً ،، إزداد إعجابي !!! ما ضرورة تلك الجملة الاخير ؟!! تشجعت وقلت له ،، خالد هل لديك فسحة في الوقت بعد المغرب ، نأنس بوجودك معنا في حلقة القرآن الكريم . هـاه !! القرآن ،، الحلقة ،، نعم ،، نعم ،، بكل سرور ،، سوف آتي ان شـاء الله إذن ،، موعدنا غداً ان شاء الله . أمضيت ليلتي وانا افكر في حال هذا الفتى العجيب ،، استعصى علي النوم حاولت أن اجد اجـابـة لمـا رأيت وسمعت ، فما استطعت قلت في نفسي : تبدي لك الايام ما كنت جاهلاً -- ويأتيك بالاخبار من لم تزود وضعت جنبي على شقي الايمن .. لفني اللي بين أدرانه ،، وأخذني النوم في أحضانه اللهم اسلمت وجهي اليك ،، وفوضت أمري اليك ومضت الايام ،، وخالد مستمر معنا في حلقة القرآن ،، كان نشيطاً في الحفظ والمراجعة ،، أحب الجميع ،، وأحبه الجميع ،، كان لا يفارق المصحف ،، ولا يترك الصف الاول ،، لم نكن ننكر عليه أي شيء ،، إلا شيئاً واحداً !!؟؟ شروده الطويل ،، وتفكيره الساهم ،، فأحياناً نحس أن جسمه معنا ،، لكن روحه تمضي ،، سابحة في ملكوت اخر ،، غارقاً في دنيا اخرى ،، كنت افاجئه احياناً ،، فلا يملك إلا أن يلملم هروبه الذهني ،، وشروده الفكري ويعتذر بعذر ،، وهو يعلم أننا لا نصدقه اخذته يوماً الى شاطئ البحر ،، فلعل سره الكبير يلتقي مع هذا البحر الكبير فيفرغ ما في نفسه من هم ،، ويخرج ما في روحه من الم وصلنا الى البحر ،، ومشينا على شاطئه ،، كان الوقت مساءاً ،، وكان القمر بدراً منظر عجيب ،، التقى فيه سواد الماء مع سواد البحر ،، ووقف نور القمر الفضي ،، حائراً بينهما كوقوفي حائراً أمام خالد تسري خيوط القمر البيضاء الهادئة الصامته على صفحة هذا البحر الهادئ الصامت ،، ووقفت أنا أمام هذا الفتى الصامت ،، المنظر كله صمت في صمت ،، فلا صوت هناك يُسمع سوى صوت الصمت فجــأة !!!؟ يخترق هذا السكون الصامت ،، صوت بكاء حار ،، ونحيب مــر صوت خالد وهو يبكي ،، لم أشــأ أن اقطع عليه لذة البكـاء ،، وطعم الدموع فلعل ذلك يريح نفسه ،، ويزيل همـه وبعد لحظات قال ،، أني احبكم ،، احب القرآن ،، وأهل القرآن ،، احب الصالحين ،، والطيبين ،، ولكن ،، أبي ،، أبي أبـوك ؟؟!! وما بال أبيـك يا خـالد ؟؟ أبي يحذرني دائماً أن امشي معكم ،، يخاف منكم ،، يكرهكم ،، كان دائماً يبغضني فيكم ،، ويستشهد على ذلك بقصص وحكايات وأساطير وروايات ،، ولكن عندما كنت أراكم في الحلقة تقرؤون القرآن ،، كنت أرى النور في وجوهكم ،، النور في كلامكم بل كنت ارى النور في صمتكم كنت اشك بكلام والدي ،، فلذلك كنت دائماً أجلس بعد المغرب ،، أنظر اليكم وأتخيل نفسي معكم ،، اقتبس من نوركم ،، وأرشف من معينكم . أتذكر ؟ ،، أتذكر يا استاذ سلمان ؟؟ اتذكر ،، عندما اتيتني بعد صلاة العشاء ؟ ،، لقد كنت انتظرك منذ زمن بعيد ،، تُمسك بروحي ،، وتجعلها تحلق مع أرواحكم ،، في عالم الطهر والعفاف والنور والاستقامة ،، تشجعت ،، دخلت الحلقة ،، اجتهدت ،، لم أكن أنام ،، كانت ايامي وليالي كلها قرآن ،، لاحظ ابي التغيير الذي طرأ على حياتي ،، عرف بطريقة أو باخرى ، انني دخلت التحفيظ ومشيت مع ( المطاوعة ) حتى كانت تلك اللية السوداء ،،كنا ننتظر حضوره من المقهى ،، كعادته اليومية ،، لنتناول طعام العشاء سوياً دخل البيت ،، بوجهه المظلم ،، وتقاطيعه الغاضبة ،، جلسنا على سفرة الطعام ،، الكل صامت ،، كالعادة ،، كلنا نهاب الكلام في حضوره ،، ثم قطع الصمت بصوته الاجش الجهوري ،، وبصراحته المعهودة لقد سمعت أنك تمشي مع (( المطاوعـة )) ؟؟؟؟ أصيب مقتلي ،، عُقـد لساني ،، ذهب بياني ،، اختلطت الكلمات في فمـي ،، لم ينتظر الاجـابـة ،، تناول إبريق الشاي ،، ورماه بقـوة في وجهي ،، دارت الدنيا في رأسي ،، واختلطت الالوان في عيني ،، وأصبحت لا أميز سقف البيت من جدرانه ،، من أرضـه ،، سقـطت ،، حملتني امي ،، صحوت من اغمائتي الخفيفة ،، على يديها الدافئة ،، وإذا بالصـوت الجهـوري ،، يقول اتركيه ،، والا اصابك ما أصابه ،، استللت جسمي من بين يدي امي ،، تحاملت على نفسي لاذهب الى غرفتي ،، وهو يشيعني بأبشع الشتائم ،، واحط الالقاب ،، لم يكن يمر يوم إلا وهو يضربني ،، ويشتمني ،، ويركلني ،، يرميني بأي شيء يجده أمامه ،، حتى أصبح جسمي لوحـة مرعبـة ،، اختلطت فيها الالوان الداكنـة ،،كرهته ،، أبغضته ،، امتلأ قلبي بالحقد عليه يومٌ من الايام ونحن على سفرة الطعام ،، قال قـم ولا تـأكل معنــا وقبل ان اقوم ،، قام هو وركلني في ظهري ركلة ،، اسقطتني على صحن الطعام ( تخيـلـت ) انني اصـرخ في وجهـه وأقـول لـه ،، سوف أقتص منك ،، سوف اضربك كما ضربتني ،، سوف اكبر واصبح قوياً ،، وسوف تكبر وتصبح ضعيفاً ،، عندها ،، افعل بك كما تفعل بي ،، واجزيك شر ما جزيتني ،، ثم هربت ،، خرجت من المنزل ،، اصبحت اجري واجري على غير هدى ،، وبدون هدف ،، حتى ساقتني رجلي الى هذا البحر ،، الذي تغسل امواجه هموم نفسي ،، وآلام فؤادي ،، وامسكت بالمصحف اقرأ فيه ،، حتى اني لم استطع ان اواصل من كثرة البكاء ،، وشدة النحيب عندها نزلت من خالد بعضاً من دموعه النقية ،، التي سطعت في ضوء القمر كما يسطع اللؤلؤ تحت ضوء المشاعل ،، لم انبس بكلمة واحدة ،، فقد ربط العجب لساني واستعجـم بيـاني ،، هل اعجب من هذا الاب الوحشي ،، الذي خلا قلبه من معاني الرحمة ،، وعشعشت في قلبه شتى انواع القسوة ،، ام اعجب من هذا الابن الصابر الذي اراد الله عز وجل له الهداية ،، فألهمه الثبات ،، ام اعجب منهما الاثنين ،، حين استحالت رابطة الابوة والبنوة بينهما أشلاء ،، صارت علاقتهما كعلاقة الاسد بالنمر ،، والثعلب بالذئب اخذت بيده ،، مسحت دموعه بيدي ،، وصبرته ودعوت له ،، ونصحته ببر والده والصبر على أذاه ،، ولو حصل منه ماحصل وفعل ما فعل ،، ووعدته بأن اقابل والده واكلمه واستعطفه مرت الايام وانا افكر في الطريقة التي افاتح بها والد خالد في موضوع ابنه ،، وكيف اتكلم معه ،، وكيف اقنعه ،، بل كيف اعرفه على نفسي ،، وكيف سأطرق عليه الباب ،، واخيراً استجمعت قواي ،، ولممت افكاري ،، وقررت ان تكون المواحهة ،، اقصد المقابلة اليوم ،، الساعة الخامسة ،، سرت الى منزل والد خالد ،، وسارت معي افكار الكثيرة ،، وتساؤلاتي العديدة ،، طرقت الباب ،، ويدي ترتجف ،، وساقي تعجز عن حملي ثم فُتح الباب ،، وإذا بذلك الوجه العابس ،، وتلك التقاطيع الغاضبة ،، فابتسمت ابتسامة صفراء لعلها تمتص نظرته السوداء ،، وقبل ان اتكم !!! (( امسك بتلابيب ثوبي ،، وشدني اليه )) ،، وقال : - انت ( الموطـع ) الذي تدّرس خالداً في المسجد ؟؟،، قلت : ن ،، ع ،، م - قال ،، والله لو رأيتك تمشي معه مرة اخرى كسرت رجلك ،، خالد لن يأتيكم بعد الان . ثم ،، جمع (( مـادة فمـه )) ،، وقذف بها دفعـة واحـدة في وجه الفقير الى الله ،، واغلق الباب ،، كان ختـامهـا مسكـاً مسحت عن وجهي ما أكرمني به ،، ورجعت ادراجي وأنا اسلي نفسي واقول ((رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام ،، فُـعل به أكثر من هذا ،، كذبه قومه شتموه ،، رموه بالحجارة ،، أدموا رجله ،، كسروا رباعيته ،، وضعوا القاذورات فوقه ،، اخرجوه من وطنه ،، وطردوه من أرضه )) ومرت الايام ،، تلو الايام ،، والشهور تلو الشهور ،، ونحن لا نرى خالداً ،، فأبوه يمنعه من الخروج حتى للصلاة ،، ونحن يمنعنا من رؤيته وزيارته ،، دعونا له ونسيناه في غمرة الحياة ،، ومرت السنون ،، وفي ذات ليلة ،، بعد صلاة العشاء ،، في المسجد إذا بيـد غليظة تمسك كتفي انها ذات اليد التي امسكت بعنقي قبل سنين ،، انه نفس الوجه ،، ونفس التقاطيع ،، ونفس الفم الذي اكرمني بما لا استحق ولكن ؟!! هناك تغيراً كبيراً !! الوجه العابس ،، أضحى منكسراً ،، التقاطيع الغاضبة ،، امست ذليلة هادئة ،، والجسم هدته الالام والهموم ،، والجسد اضعفته الاحزان والغموم ،، اهلا يا عم ،، قبلت رأسه ورحبت به ،، وأخذنا زاوية في المسجد ،، انفجر باكياً !!!!!!! ،، سبحان الله ،، ما كنت أظن ذلك الجبل سوف يصبح في يوم من الايام سهلاً ،، ولا ذلك البحر الهادر ،، يمسي غديراً منسابا ،، تكلم يا عم ،، واخرج ما في نفسك ،، كيف حال خالد ؟؟؟؟ خالد!! وكأن بكلمتي هذه قد غرست في احشاءه خنجراً ،، واودعت في فؤاده سكيناً تنهد بعمق ومضى يقول ،، اصبح خالد يا بني ،، ليس خالداً الذي تعرفه ،، ليس خالد الفتى الطيب الهادئ الوديع ،، منذ ان خرج من عندكم ،، تعرف على شلة من شلل الفساد ،، فهو اجتماعي بطبعه ،، وهو في سن يحب فيها ان يخرج ويدخل ويلهو ويلعب بدأ بالدخان ،، شتمته وضربته ،، لا فائدة فقد تعود جسمه على الضرب ،، واستساغت اذناه الشتائم والسباب ،، كبر بسرعة ،، كان يسهر معهم طويلاً ،، لا يأتي إلا مع خيوط الفجر ،، طرد من المدرسة ،، أصبح يأتينا في بعض الليالي وكلامه ليس ككلامه ،، ووجه لي كوجهه ،، لسانٌ يهذي ،، ويـدٌ ترتعش ،، اصبح جسماً مهترئاً ضعيفاً ،، تغير ذلك الوجه الابيض النقي ،، اصبح وجهاً اسوداً عليه غبار الخطيئة والضياع ،، وتغيرت تلك العينان الصافيتان الخجولتان ،، اصبحت حمراء كالنار ،، وكأن ما يشربه او يتناوله تبدو عاقبته على عينيه في الدنيا قبل الاخرة ،، ذهب ذلك الخجل والاستحياء ،، وحلت مكانه الرعونة وسؤ الادب ،، ذهب ذلك القلب الطيب البار ،، واستحال قلباً قاسياً كالصخر أو أشد ،، اصبح لا يمر يوم إلا ويشتمني ،، أو يركلني ،، او يضربني ،، تصور يا بني ،، أنا أبوه ويضربني ؟؟!!!!! ،، ثم عاود البكاء الحار ،، ونحيبه المر ،، ثم مسح دموعه ،، ارجوك يا بني ،، يا سلمان ،، زوروا خالد ،، خذوه معكم ،، سوف اسمح لكم ،، بيتي مفتوح أمامكم ،، مرّوا عليه ،، انه يحبكم ،، سجلوه في حلقة تحفيظ القرآن ،، خذوه معكم في رحلاتكم ،، لا مانع عندي ابداً .. بل انني راض ان يعيش في منازلكم ،، وينام معكم ،، المهم ،، المهم ان يرجع خالد كما كان ،، ارجوك يا بني اقبل يديك ،، والثم رجليك ،، ارجوك ،، ارجوك ،، ومضى في بكائه ونحيبه ،، وحسراته ،، حتى انهى ذلك كله ،، فقلت له ياعم ،،، ( ذلك رزعك .. وهذا حصادك ) ،، ورغم ذلك ،، سـوف احـاول .

أســـآمـة
04-20-2009, 03:40 PM
قصة الهميان

قال أحد التجار: قصدت الحج في بعض الأعوام، وكانت تجارتي عظيمة، وأموالي كثيرة، وكان في وسطي هميان(1) فيه دنانير وجواهر قيمة، وكان الهميان من ديباج أسود. فلما كنت ببعض الطريق نزلت لأقضي بعض شأني، فانحل الهميان من وسطي، وسقط ولم أعلم بذلك إلا بعد أن سرت عن الموضع فراسخ، ولكن لم يكن يؤثر في قلبي لما كنت أحتويه من غنى، واستخلفت ذلك المال عند الله، إذ كنت في طريقي إليه تعالى.
ولما قضيت حجتي وعدت وتتابعت المحن علي حتى لم أملك شيئاً! فهربت على وجهي من بلدي، ولما كان بعد سنين من فقري، أفضيت إلى مكان وزوجي معي، وما أملك في تلك الليلة إلا دانقاً ونصف، وكانت الليلة مطيرة، فأويت في بعض القرى إلى خان خراب، فجاء زوجي المخاض فتحيرت ثم ولدت، فقالت: يا هذا، الساعة تخرج روحي، فاتخذ لي شيئاً أتقوى به فخرجت أخبط في الظلمة والمطر حتى جئت إلى بدال فوقفت عليه، فكلمني بعد جهد، فشرحت له حالي، فرحمني وأعطاني بتلك القطع حُلْبَةٌ وزيتاً وأغلاهما، وأعارني إناء جعلت ذلك فيه، وجئت أريد الموضع، فلما مشيت بعيداً وقُربت من الخان زلقت رجلي، وانكسر الإناء وذهب جميع ما فيه، فورد على قلبي أمر عظيم ما ورد علي مثله قط! فأقبلت أبكي وأصيح، وإذا برجل قد أخرج رأسه من شباك داره، وقال: ويلك! مالك تبكي؟ ما تدعنا ننام. فشرحت له القصة فقال: يا هذا البكاء، كله بسبب دانق ونصف!. قال: فداخلني من الغم أعظم من الغم الأول فقلت: يا هذا والله ما عندي شيء لما ذهب مني، ولكن بكائي رحمة لزوجي ولنفسي، فإن امرأتي تموت الآن جوعاً، ووالله لقد حججت في سنة كذا وكذا وأنا أملك من المال شيئاً كثيراً، فذهب مني هميان فيه دنانير وجواهر تساوي ثلاثة آلاف دينار فما فكرت فيهن وأنت تراني الساعة أبكي بسبب دانق ونصف فاسأل الله السلامة، ولا تعايرني فتبتلى بمثل بلواي. قال: فقال لي: بالله يا رجل، ما كانت صفة هميانك؟ فأقبلت أبكي وقلت: ما ينفعني ما خاطبتني به، أو ما تراه من جُهدي وقيامي في المطر حتى تستهزئ بي أيضاً! وما ينفعني وينفعك من همياني الذي ضاع منذ كذا وكذا؟. قال: ومشيت فإذا بالرجل قد خرج وهو يصيح بي: خذ يا هذا: فظننته يتصدق علي، فجئت وقلت له: أي شيء تريد؟ فقال لي: صف هميانك، وقبض علي، فلم أجد للخلاص سبيلاً غير وصفه له، فوصفته فقال لي: ادخل، فدخلت، فقال: أين امرأتك؟ قلت: في الخان، فأرسل غلمانه فجاءوا بها، وأدخلت إلى حرمه، فأصلحوا من شأنها وأطعموها كل ما تحتاج إليه، وجاءوني بجبة وقميص وعمامة وسراويل وأُدخلت الحمام، وقال: أقم عندي أياماً فأقمت عشرة أيام، كان يعطيني في كل يوم عشرة دنانير وأنا متحير في عظم بره بعد شدة جفائه!. فلما كان بعد ذلك قال لي: في أي شيء تتصرف؟ قلت: كنت تاجراً. قال: فلي غلات وأنا أعطيك رأس ما تتجر فيه وتشركني، فقلت: افعل. فأخرج لي مائة دينار، فقال: خذها واتجر فيها ها هنا. فقلت: هذا معاش قد أغناني به الله يجب أن ألزمه فلَزِمْتُهُ. فقال: اجلس، فجلست فأخرج لي همياني بعينه وقال: أتعرف هذا؟ فحين رأيته شهقت وأُغمي علي فما أفقت إلا بعد ساعة! ثم قلت له: يا هذا، أَمَلَكٌ أنت أم نبي! فقال: أنا أحفظه منذ كذا وكذا سنة، فلما سمعتك تلك الليلة تقول ما قلته، وطالبتك بالعلامة فأعطيتها أردت أن أعطيك للوقت هميانك، فخفت أن يغشى عليك، فأعطيتك الدنانير التي أوهمتك أنها هبة، وإنما أعطيتكها من هميانك، فخذ هميانك واجعلني في حِلَّ، فشكرته ودعوت له. وأخذت الهميان ورجعت إلى بلدي، فبعت الجواهر وضممت ثمنه إلى ما معي واتجرت، فما مضت إلا سنوات حتى صرت صاحب عشرة آلاف دينار وصلحت حالي.

أســـآمـة
04-20-2009, 03:40 PM
سنة الله

يجب أن أسرع حتى أصل في الموعد المحدد " هكذا قالت الفتاة لنفسها وهي تمنيها بيوم جميل تقضيه مع صديقاتها الأخوات الثلاثة . استقبلت الأخوات الثلاثة صديقتهن بالترحاب ، وإن بدا في عيونهن حزن عميق ، ثم جلسن صامتات على غير عادتهن .. استغربت الصديقة ذلك منهن وقالت :
- ما بالكن يا صديقاتي العزيزات ، ماذا حدث ؟ هل فقدتن صديقا أو عزيزا ؟ عندما نطقت تلك الكلمة ترقرق في أعينهن الدمع ، وبدين كأنهن على وشك البكاء ولكن الكبرى تكلمت وقالت : نأسف على استقبالك هكذا ، لكن اليوم مات طير لدينا عزيز علينا غال على قلوبنا ، كان يتكلم كالببغاء ، وكان جميلا كالطاووس ، عاش معنا ثمانية عشر عاما . كنا نعتبره كأنه أخ لنا . أكملت الوسطى : كان يبدو و كأنه يفهم ما يقول … في الصباح يحيينا ، وفي المساء يسلينا … كان ذكيا جدا ، وكان يحفظ أسماءنا ويسألنا عن أحوالنا ببضع كلمات بسيطة صغيرة . تابعت الصغرى : هل تصدقين … إنه كان يواسينا إذا ما رأى في وجوهنا الكدر ، ويمزح معنا إذا قرأ في أعيننا السعادة … إنني أكاد أجزم أنه ليس حيوانا فقط ، إنه إنسان في صورة طير برئ . لقد كنا نعتبره أخينا وصديقنا وعزيزنا وكل شئ جميل … لكنه…. مات !!!. قالت لهن : إنني لا أصدق … لا يمكن أن يكون هناك طير كهذا ، إنكن تبالغن قليلا . هززن رؤوسهن نفيا بشدة .. وقالت الكبرى : أتذكرين يوم جئتِ إلى هنا مرة .. لقد قلت أن شخصا ما أقرأك السلام من وراء الباب ، ودعاك للدخول والباب مغلق ؟ قالت : بلى ..ولقد غضبت كثيرا ، وظننته نوعا من المزاح الثقيل . قالت الوسطى : لقد كان ذاك الطير . وأكملت الصغرى : لو كان يستطيع فتح الباب لفتحه لك!! . قالت الفتاة : إنني بدأت أصدقكن ، لكن يا صديقاتي العزيزات … إنكن عاقلات بما فيه الكفاية لتدركن أنه لا داعي لكل هذا الحزن ، وإن كان شيئا محزنا فعلا ، لكن هناك أمور أجل وأعظم تستحق أن نبكي عليها مرارا وتكرارا وما أكثرها … ولتعلمن يا صديقاتي أن هذه سنة الله في الكون : مولود يولد ، وطفل يكبر ، وكهل يموت ، ومريض يشفى ، وصحيح يمرض ، وعزيز يُفقَد .. وأنه لا مرد لسنة الله ، وأنها لابد وأن تمضي في مخلوقاته رغم أنوفهم جميعا . وعلى المسلم الحق أن يرضى بأقدار الله ، وأن يستعيذ به من الشيطان اللعين الذي يحاول دوما الحيد بنا عن طريق الصواب . أفنان سمير إسماعيل الحلو المدينة المنورة

أســـآمـة
04-20-2009, 03:41 PM
الثمن

بعد يوم عمل شاق متواصل ، اتكأ الدكتور عادل على أريكته وبدأ يستعرض أحداث يومه ، كم أدهشته وأثارت انتباهه عملية اليوم … كيف تغير لون الساق المبتورة خلال دقائق وتوشح بالسواد ؟ تساؤلات ازدحم بها فكره الطبي بسبب ما يملك من قلب شاعري !!
حلق الدكتور في عالمه وفكره محاولا تذكر عمليات بتر أخرى قام بها في أزمنة متفاوتة ، لكنه لم يذكر شيئا قط يشبه ما حدث معه اليوم . حاول أن يتذكر تقرير هذا المريض !! العمر … سبعا وستين عاما . الضغط … مرتفع ، السكري مرتفع ، الاسم : فهمي أسعد . لقد حفظته عن ظهر قلب ، هذا الاسم ليس علي بغريب ، ترى من يكون صاحبه ؟ أهو زميل قديم … لا فعمره أكبر بكثير من أعمار جميع زملائي . أهو أحد أساتذتي في المدرسة ؟ … وبدأ يذكر أسماء أساتذته …. فقال : لا .. لا أظن . ولكن من هو صاحب هذا الاسم ؟ أجهد فكره واستقدم من ذاكرته عدة أسماء ووجوه لأناس كان لهم حضور قديم في حياته … فلم يكن فهمي أسعد واحدا منهم ، لكن الدكتور عادل يكاد يجزم أنه كان لهذا الاسم أثر ما في حياته . فذهب في صباح اليوم التالي إلى حيث يرقد فهمي أسعد فرآه نائما ، تأمل وجهه مليا. القسمات ليست علي بغريبة … تعجنات الوجه والجبين تكاد تقول شيئا . تقلب المريض في فراشه ونطق بصوت ضعيف .. آه .. أصغى الدكتور عادل لهذه الآه وكأنها حملته إلى أودية سحيقة من الذكريات .. تجمعت خيوط ذاكرته ونسجت صورة تقريبية لصاحب هذا الاسم … وعلت الدهشة وجه الدكتور عادل عندما تصفح ملف المريض وعلم أنه قدم التماسا لصندوق الفقير . لكن فهمي أسعد الذي تصوره رجلا ثريا ذا مال وعيال .. ترى هو .. أم غيره . ترك الدكتور عادل غرفة المريض وهو أشد ما يكون حيرة وفي صدره جاذبية ما نحو ذاك المريض . وبعد ساعات … عاد إلى فهمي أسعد هذا ، نظر إليه … وسمع صوته ،،، ثم وضع الطبيب يده على رأسه ، وقال لنفسه سبحان الله .. إنه هو . لكنه كتم مشاعره واقترب من مريضه وقال برفق . - كيف حالك يا عم . رفع السيد فهمي عينيه إلى وجه الطبيب ونظر نظرات حزينة وقال بصوت واه : بخير إن شاء الله . ثم أردف أشكرك على اهتمامك بي يا حضرة الدكتور … فأكمل الطبيب … الدكتور عادل الأحمد . أتذكرني يا عم ؟ كرر المريض اسم الدكتور … ثم قال : أنت تعرف يا بني أنني رجل كبير ، وقد مرت علي أمور كثيرة ، اعذرني يا بني يبدو أنني نسيتك … ثم تنهد بأسى وقال وكأنه يخاطب نفسه : كما نسيني الأهل والأولاد والأصدقاء … فصوب الدكتور نظره نحو الباب وقال مداعبا ….. حاول … حاول أن تذكرني ، وسوف أعود لك بعد الانتهاء من عملي إن شاء الله . لحظات مرت والمريض فهمي اسعد يتقلب في فراشه ويقلب أمره … ثم حاول أن يوقف تدفق الصور أمام ناظريه ، وضبط ذاكرته على صورة . عادل الأحمد … ربما يكون هو … الفتى الوسيم المستقيم اليتيم الذي …. وطأطأ رأسه … ماذا يذكر … إنها صور خجلى تأبى الظهور لماض كان يظنه سعيدا مثمرا نافعا ولكن …!! اجتاحت السيد فهمي موجات من الندم والألم والتوجع والتفجع ، كما اجتاحت الدكتور عادل موجات من الذكريات المؤلمة والأسف والأسى على ذاك المريض . لكنه لم ينس شكر الله والثناء عليه . إن لتلك القدم المبتورة مواقف لا يمكن أن ينساها ، فقد كان السيد فهمي صاحب حانوت تجاري كبير في وسط حي شعبي فقير … يوم أن مات والد الفتى عادل الذي اضطر للعمل معه في حانوته بعد أن رفضه أرباب الأعمال الأخرى لحداثة سنه وضعف بنيته وقله خبراته في الحياة كما كانوا يصفونه.. وما هي إلا أياما معدودات حتى أيقن الفتى عادل أن السيد فهمي يتعمد بيع بعض السلع عشاء كي يلعب بالميزان وذلك بوضع قدمه في موقع دقيق محدد ، وإشغال المشتري ببعض الأحاديث الجانبية . واحتار الفتى عادل . كيف يصوب السيد فهمي فطلب منه أن يبيع هو تلك السلع … فرفض رفضا قاطعا . وكان يوم انفجار السيد فهمي عندما قال له الفتى عادل إن أستاذنا اليوم قد علمنا معنى الآية الكريمة " ويل للمطففين " فأجابه السيد فهمي ساخرا . - قل يا عالم العلماء . سأنقل لك ما درست …. وبدأ يقرأ بحماسة وبصوت طفولي برئ . الويل : وادي في جهنم يخر به الفاجر سبعين خريفا . والمطففين : الذين يأخذون من الناس شيئا طفيفا . بدا السيد فهمي مصغيا لكنه استشاط غضبا ولمعت عيناه بشرر متطاير وارتجفت عضلاته المفتولة وشاربه المفتول عندما سمع الفتى عادل يقرأ : وأخذ الشي الطفيف خسة في النفس بل في منتهى الخسة ، فهل لمثل هذه النفوس أن تتحمل تبعية عقيدة عظيمة ودعوة كريمة ، و… ففاجأه السيد فهمي صارخا بصوت جنوني : كفى أرجوك ، أنت تقرأ الآن في الكتب ولا تعرف ماذا يدور في واقع الناس والمجتمع .. كيف سأدفع الضرائب ؟ كيف سأسدد الفواتير المتراكمة ؟ ومن أين أطعم العيال يا أبله … بل قل إن مت وتركتهم أأتركهم فقراء يستجدون الناس ؟ و … وخشي الفتى عادل أن ينقض عليه هذا المارد انقضاض الأسد على فريسته ، لكن هذا الأسد الهصور تمالك نفسه وأردف قائلا : اسمع أيها الصلعوك الصغير ، اعمل ما هو مطلوب منك وكفى ولا أريد أن أسمع هراؤك مرة أخرى ، مفهوم ؟ ثم … إنك تعرف إنني لم أرض بك إلا شفقة عليك وعلى أمك المسكينة ، فإن كان بإمكانك استجداء غيري فافعل ، واذهب مع السلامة.. واغرورقت عينا الفتى عادل بالدموع ، عندما سمع وصف أمه العظيمة بأنها مسكينة تستحق الشفقة ، فانسحب بهدوء من الحانوت قائلا : شكرا لك يا عم على مشاعرك النبيلة !! ثم نهض الدكتور عادل من مكانه شاكرا حامدا واتجه نحو محاسب المستشفى وطلب منه تسديد فاتورة السيد فهمي ، وكل ذرة في كيانه تردد الآية الكريمة : " ويل للمطففين " . أما السيد فهمي فقد أسرته ثورة مشاعره ، فتلاشى داخل نفسه وعلم أنه كدح على رصيف الحياة

أســـآمـة
04-20-2009, 03:41 PM
العاصفة

في لحظة عاصفة مجنونة قرر قراره ووضع متاريس حول عاطفته وحدث نفسه " أجل .. سوف أتخلص من عذابك .. من السنوات المريرة التي عشتها معك .. ثم أنسى صوتك المبحوح الذي تابع خطواتي وأقلق غفواتي .. وأرتاح من أعمالك المدمرة سوف أنسلخ من ذاتي وأرمي بك هناك ". كان يحدث نفسه وهو يقود سيارته وقد وصل أطراف مدينته
ويسترق النظرات اليها وهي نائمة على الكرسي بجواره … ثم ينتابه شيء من الضحكات الهستيرية … شاعرا بنشوة النصر … لأنه زاد جرعة الحبوب المنومة . أحس أن الظلام زحف مبكرا . فالسماء ملبدة بالغيوم والهواء بدأ يشتد فقال لنفسه :" سأسرع قبل أن تشتد العاصفة سأرمي بها بعيدا ثم أهرب … سأختار لها موقعا مناسبا !! وبعد العاصفة ستشرق حياتي مع بداية الربيع ". توغلت سيارته في الطرق الترابية .. بدت له شجرة كبيرة ملتفة الأغصان فقال لنفسه :" هنا سأريح وأستريح !!" ثم حمل الصغيرة ووضعها بهدوء …نظر إليها نظرة الوداع … قاوم دموعه وركب سيارته قاصدا العودة . حاول أن يسرع بسيارته … لكن العاصفة هاجمته قبل أن يبتعد كثيرا عن الصغيرة النائمة ضغط على مقود سيارته كأنه بطل سباق … فانغرست عجلات سيارته في التراب . لف معطفه وأحكم غطاء رأسه . وخرج يحاول علاج الموقف … فتح باب السيارة … لفح وجهه الهواء البارد .. فارتعدت مفاصله . ثم سمع صوت ذئب … فتضعضعت قواه … وبكى ، أغلق باب سيارته … ووضع يده على جبينه واسترسل في البكاء … وأخذ يتذكر كلام أمها رحمها الله : _ إنها قدرنا يا أحمد . بل هو امتحان من الله لنا _ أنا أدعو الله عليها ليل نهار ! فتجيبه بصوتها الحنون : _ بل أدع الله لنا ولها يا أحمد … تنهد بعمق وقال لنفسه : كم عانت أمها معها و صبرت … أما أنا فلم أحتملها سوى أشهر قليلة وها أنا أهرب من ذاتي وأرمي بها . أحس أن نبع مشاعره تفجر فأغرق كيانه … وعلم أنه سلك سبيل الشقاء وجانب درب السعادة .. كيف يهرب من مشاعره الأبوية مدى الحياة ؟ وهو الذي استسلم بعد دقائق معدودات . بل كيف يتركها للذئاب تنهشها ويرمي نفسه بين رحى الألسن الحادة التي ستلاحقه والنظرات المتسائلة التي ستتابعه ؟ اشتدت العاصفة فنهض مسرعا وخرج من سيارته باحثا عنها كالمذعور ، وأخذ يركض بين الشجر رأى جميع الأشجار كبيرة ، فأخذ يبحث تحت كل شجرة ويشهق لهفة عليها ، ويدعو الله أن لا يكون قد اختطفها ذئب … أو سرقها أحد . لم يكتشف أنه غبي بليد إلا في تلك اللحظات … ركض ولهث وتعب ثم سمع صوتها تبكي بذعر بالغ .!!! اختلطت الأصوات لديه ، صوت الريح المجنونة مع الأمطار المنهمرة ممزوجا بصوت الذئاب المسعورة لكن صوتها هي .. كان أخفت الأصوات في سمعه وأشدها في قلبه !! تابع الركض … سارع الخطوات خفق قلبه ، قاوم مخاوفه ، إنه يريد أن يصل إليها عبر كل المتاهات التي يراها أمامه ، بدأت خطواته تسير في الاتجاه الصحيح … وضح صوتها أكثر ، اقترب منها سبقت ذراعاه قدميه … عانقها بلهفة … أغرقها بقبلاته ودموعه ، حدق في عينيها وقال : "عيناك الجميلتان قدري وسوف أرضى به" .. حملها ، ومسح رأسها وقال لنفسه : رغم "بلاهتها " فهي ابنتي … حبيبتي … وهي هبة الرحمن لي. حملها على ظهره المنهك ، وتذكر وجه أمها المضيء وثغرها الباسم وهي تردد الآية الكريمة : (( وربك يخلق ما يشاء ويختار ، ما كان لهم الخيرة )) .

أســـآمـة
04-20-2009, 03:42 PM
أين البلسم

لا … إنني لا أراه ، لا أعرفه ، لا أحس به فمن الطبيعي أنني لا أستطيع وصفه … لا أسمعه ، لا أفهمه ، لا أدرك كنهه ولا أعرف مصدره ، فكيف أفرح به ؟ … حواسي تعطلت ، أحاسيسي تناثرت ، جوارحي تحجرت، كلماتي ماتت … وآهاتي تدفقت … باختصار يا حضرة الدكتور : أنا ميتة !! … قتلت منذ زمن ولم ينعني أحد !! … أنا التي نعيت نفسي إلى نفسي ، وكل الذين يعرفونني هم الذين يمشون في جنازتي التي تشيع يوميا !! …
بدا كلام السيدة ( ساهرة ) غريبا على مسامع الدكتور ( سامي ) الذي بدا مهتما بكلام محدثته رغم ما فيه من غرابة ، لكنه لا يستطيع أن يتجاهل قسمات وجهها الصادقة ونظراتها المفعمة بالحزن الدفين … فسألها : منذ متى وأنت على هذه الحالة ؟ .. لا أعرف زمنا بالضبط ، كل الذي أعرفه تماما أنني لم أحس بجمال الحياة لحظة واحدة ، الشيء الوحيد الذي أفهمه أن الحياة لا تستحق أن تعاش !! .. هز الدكتور رأسه ونظر إلى ورقة المريضة ، وتساءل : منذ متى داهمك هذا الإحساس ؟! .. منذ خمسة وثلاثين عاما … وربما قبل ذلك أيضا !! . رفع الدكتور رأسه وقال : قلت أنك متزوجة منذ عشرة أعوام ولديك أطفال ؟ .. نعم .. ولم تعرفي الفرحة أو البهجة أبدا ولا حتى يوم زفافك ؟.. فأجابت بحزن : ربما زارتني ومضة من الفرح سرعان ما تلاشت …!! اعتدل الدكتور في جلسته وقال : هل ازدادت تعاستك بعد زواجك ؟ .. فأجابت بثقة : كلا.. إن زوجي إنسان عظيم ، يحاول إسعادي قدر المستطاع ، أنا التي قلبت حياته إلى جحيم كما يبدو ، واسترسلت بقولها : أنا التي أقترح أماكن زياراتنا ، وما إن أدخل وأسلم على الناس حتى أنادي عليه ، وأطلب منه الخروج الفوري ، وأنا التي أطلب منه أن يدعو أصدقاءنا لزيارتنا ، وما إن يدخلوا حتى أتبرم في وجوههم ، وأبدأ بالشكوى والأنين ، وعندما يقترح علي الذهاب مع صديقاتي … أفرح لذلك وأعود إليه بعد قليل … وعندما يقترح علي زيارة أهله أسارع بذلك ثم أخرج من بيتهم مسرعة ..!! تابع الدكتور سامي حديثها ، وأحس أن هناك فجوة ما ، فهي لم تتحدث عن أهلها حتى الآن ، فسألها : وهل تزورين أهلك ؟ … أشاحت بوجهها وقالت : أنا ليس لي أهل … أقصد ليس لي " أم " . ابتسم الدكتور سامي ابتسامة خفيفة … يبدو أنه بدأ يضع إصبعه على الجرح ، فسألها : حدثيني عن أهلك ؟ .. لا أعرف عنهم شيئا … أهم بعيدون عنك ؟ … فقالت بيأس قاتل : لا ، إنهم يشاركوننا بلدنا وحتى شارعنا . تساءل بدهشة : ومتى رأيتهم آخر مرة ؟ فأجابت وكأنها تحاول صرف أمر مزعج : لا أذكر !! … فقال لنفسه : أما الآن فقد وجدتها !! … والتفت إليها وسألها : هل من الممكن أن تحدثينني عن طفولتك ؟ بدت وكأنها خائفة … مضطربة … وجلة … شحب وجهها وضاقت أنفاسها ، وارتجفت أطرافها وقالت : لا … لا أرجوك ، أنا لا أستطيع ، أرجو إعفائي …إني أخاف ، أخشى أن … فنظر إليها نظرة إشفاق وقال لها : اطمئني ، فلن يعلم أحد بذلك … هدأ روعها قليلا وبدأت حديثها بعد تردد : كنت في الثالثة من عمري عندما ماتت أمي رحمة الله عليها ، أذكر وجهها الجميل وصوتها الرخيم الحنون ، إنها لا تغيب عني ، تركتني طفلة وحيدة في بيت كبير ومع أب غارق حتى أذنيه في أمور دنياه ، أذكر أن جدتي لأمي احتضنتني فترة ، غبت فيها عن بيتي وألعابي وأدواتي وذكريات أمي ، وغاب وجه أبي عني ، كانت جدتي تغمرني بالعطف والهدايا ، حتى إذا بلغت السادسة من عمري مرضت جدتي وأرسلت إلى والدي كي تستشيره في أمري ، فاقترح بأن يأخذني لكي أعيش معه في بيته الجديد ومع زوجته الجديدة ، وكانت الصدمة الثانية القاسية في حياتي، فقد حزنت على جدتي أضعاف حزني على أمي وكيف لا وقد عوضتني الكثير مما افتقدته .. أخذني والدي وأمسك بيدي ، شعرت منذ الوهلة الأولى بخشونة يده وقسوتها ، ووضعني في سيارته الفارهة وانطلق بي … أدخلني بيته ، كان كل ما في البيت غريبا علي ، أشار إلى سيدة مدللة تجلس في الركن وتشاهد الشاشة وقال : هذه أمك يا " ساهرة " ، فابتسمت تلك السيدة ابتسامة صفراء ، وهزت رأسها مع خصلات شعرها ولم تغير جلستها وقالت ببرود : أهلا أهلا … أنت " ساهرة " إذن … أصبحت صبية يمكن الاعتماد عليها .. رأيت صغارا من حولي ، منهم من يركلني ومنهم من كان يضحك معي أو علي لا أدري … مشيت في البيت خطوات متثاقلة … شعرت أن العيون علي معقودة ، والأنفاس علي معدودة … جلست بجوار والدي تائهة النظرات ، لا أدري ما بي … حاولت أن أمسك يده فقالت السيدة بصوت حازم : اسمعي يا ( ساهرة ) ، أنا لا أحب الدلع … اجلسي مؤدبة ، مفهوم ؟!! وقفت وأردت التحرك ، فقالت : اسمعي يا بنت .. لا بد أن تعرفي التعليمات ، انظري لهذا البيت كم هو مرتب ونظيف وأنيق وجميل ، وأنا لا أحب الفوضى التي يحدثها أمثالك من الصغار … وأردفت : اسمعي أنا لا أحب أن أراك في كل المواقع في هذا البيت … افهمي منذ الآن أن هذا طريقك لتلك الغرفة التي ستكون غرفتك … بجوارها حمام يمكنك استعماله ، وهذا الطريق الذي يؤدي إلى المطبخ … طبعا يمكنك أن تدخلي المطبخ وقت استدعائك ، مفهوم ؟!! . نظرت إلى والدي فتجاهل نظراتي ، وأشاح بوجهه عني ، وقال بصوت هادئ : ادخلي غرفتك يا حبيبتي واستريحي .. مشيت بخطوات متثاقلة ، وبدأت أشعر برغبة جارفة في البكاء … لكني كتمت دموعي وأنفاسي وفتحت باب غرفتي وجلست فيها … يا الله … صحيح أن الغرفة جميلة وكل ما فيها أنيق ومرتب ، لكني أشعر أنها غريبة عني … وأنا عنها أشد غرابة ، وقفت ونظرت من النافذة فرأيت سيدة البيت … تقطف ورودا جميلة … تمنيت لو أكون بجوارها لأقطف وردة أو أنعم بعبيرها ، تحلق الصبية حولها ونادوني … رفعت رأسها ونظرت إلي نظرات قاسية … انتحرت ابتسامتي فورا … قالت : أغلقي الشباك واجلسي في غرفتك مؤدبة ولا تحاولي التجسس على الآخرين … وتمتمت : يا الله يبدو أنها فتاة متعبة … بوجوه من القسوة لا أنساها استقبلتني زوجة أبي ، فزرعت بذورا من الحزن والأسى واللوعة والحرمان في سويداء قلبي … وهكذا فقد تقلبت بين أنواع من الحرمان والأسى وتجرعت كؤوس المرارة والعلقم على مر الأيام … قال الدكتور بدهشة : … وماذا كان موقف والدك ؟ أجابت : والدي كان يحاول الدفاع عني أحيانا ، لكنه كان لا يصمد كثيرا أمام شكاويها وألاعيبها وكيدها لي … بل كانت تحول بيني وبين الكلام مع والدي مباشرة ، وكان هو يكتفي بنشرة الأخبار التي تبثها له كل يوم … نظر الدكتور نظرات بعيدة وقال : قد أجد بعض المبررات لنظرتك السوداوية البائسة لهذه الحياة ، لكن لم أدرك حتى الآن لماذا كل هذا الحزن والتشاؤم وهذه الكآبة القاتلة ؟ … عشرون عاما عشتها بين أهلي الغرباء .. عشرون عاما يا حضرة الدكتور عشتها على رصيف الحياة لكن وسط بيت وعائلة … كانت السيدة ربة البيت تسهر من أجل إطفاء بريق سعادة قد يلوح بها الدهر لي ، كان حزنها يتصاعد وصوتها يعلو عندما تبصر على وجهي شبه ابتسامة … كان ذهنها متوقدا بالأوامر السريعة التي تقطع علي فرحي وابتسامتي وتفكيري وتعليمي ، لقد أصرت أن تقلب كل ضحكة أضحكها إلى دموع منهمرة … وكل فكرة حلوة إلى فكرة مدمرة ، أنا يا حضرة الدكتور لم أعرف سوى قبح الحياة وضياعها وتشوهها وترهلها … لقد حاولت الـ.. وصمتت ومسحت دموعا انحدرت على وجنتيها … ثم أكملت : أنا أكره الحياة أريد أن تنتهي وبأقصى سرعة !! ابتسم الدكتور ابتسامة هادئة وقال : ربما تكون الحياة لا تستحق أن تعاش كما تشعرين … ولكن ألا تتمنين العيش من أجل صغارك ؟ ما ذنب هؤلاء الصغار ؟ أترغبين أن تغرسي في قلوبهم ما غرس في قلبك ؟! . يؤسفني أن أقول لك يا دكتور … بأنني أشعر بأن الأمومة شرف لا يستحقه أمثالي … يبدو لي أني لست إنسانة كما تظنون .. ربما تغيرت فصيلة دمي … وتبدلت خلايا جسدي ، أجل أنا لست إنسانة ولا أستطيع أن أتصرف تصرفات إنسانية حتى مع صغاري وزوجي … أنا جسد حي وروح ميتة قتلت ولم يعاقب القانون قاتلها ، أنا من يصدق علي وصف الشاعر القائل : وقـــاتل النــفــس مأخوذ بفــعلــته وقـــاتل الــروح لا يــدري به أحـــد دكتور … أرجوك هل تستطيع مساعدتي ؟ هل أجد عندك بلسما ؟ .. فأجابها الدكتور بثقة : إن كآبتك شديدة و مزمنة ، ويؤسفني أن أخبرك بأن بلسمك ليس عندي ولن تجديه إلا في عالم المعاني الرفيعة وفي ظل كتاب الله ، أنصحك بالتعرف على أخوات صادقات مؤمنات ، فهن الوحيدات القادرات على إروائك بينابيع خير دفاق تغسل ما في قلبك من ران وأدران … عندها سيتدفق الخير في دمك ويفيض على يديك ، فيروي صغارك ومجتمعك بل والإنسانية أجمــع ..

أســـآمـة
04-20-2009, 03:43 PM
ستة أصفار

مال ، أعمال ، رجال ، أوراق ، أقوال ، توقيعات على أوراق رسمية وشخصية .. أعمال تنهمر كالمطر على شركة السيدة نفيسة ، تلك الشركة الصغيرة التي ترعرعت على يد صاحبتها بسرعة مذهلة ، وأصبحت حديث مجالس رجال الأعمال وقبلة معاملاتهم ، لما وجدوه من احترام للمواعيد ودقة في الأداء . إذ أن السيدة نفيسة تحترم نفسها وتؤدي عملها بإتقان بالغ وإبداع مذهل .
فقد تربت على الجد والمثابرة وحب التفوق وكانت تذهل معلماتها حين تقدم دراساتها وأبحاثها وتحقيقاتها . وعندما كبرت نفيسة كانت توجز عباراتها وتحدد أهدافها ، فهي لا تحب الحديث عن نفسها كثيرا .. لكنها كانت تعشق الحديث مع نفسها : كنت أحلم ببضع دولارات لا تتجاوز المئات أضغطها في كفي الأيمن وكانت تنتهي طموحاتي عندما يصطدم خيالي بسقف مئات الآلاف من الدولارات . ومنذ أيام قليلة وقعت على وريقة بيضاء صغيرة ملأت موقع الصفر السادس من المليون ! وإني لأستجدي أيامي أن تعود القهقرى ، وتدس بين طياتها كل الأوراق لتبخر ذاك الفيلم الأسود الذي رأيته على غير ميعاد . وقلبت بين يديها ذاك الفيلم الأسود باحثة فيه عن خط أبيض واحد فقط عله يبعثر عتمة سواد الصورة الحالك ، فلا تجد ، وتعود بخيبة أمل فتكسي الكون والحياة وشاحا حالك السواد . ستة أصفار.. أتتني عبر وريقات ملونة ما بين الأبيض والأصفر والوردي والأخضر والأحمر . وفتحت بتراخي بعض أدراج عملها ، وأخذت تقلب أوراقها وتفكر في ماضي أيامها وحاضرها . ستة أصفار .. جعلتني محط أنظار ، الكل يتحدث إلي ويخطب ودي . يسعد من يضاحكني ويبتهج من يؤانسني . أحاول أن أصغي إلى أحاديث البلغاء فلا أجمع منها كلمات تصلح لجملة مفيدة ، أشيح بوجهي وأنظر إلى أشيائي الصماء فأسمع أحاديثها في نبضات قلبي ووجيبه . لهف نفسي هل أستطيع التماسك لحظة واحدة بعد أن ألملم أشيائي وأخرج من مكتبي ؟ وسارت خطوات وئيدة نحو مكتبها ووقف موظفو شركتها ينظرون إليها نظرات شاردة ويتحدثون إليها بعبارات مبهمة . كانوا يحاولون مواراة حزنهم العميق ، فقد تسربت نتائج تقريرات السيدة نفيسة المرضية التي أذهلت الجميع وأرجفتهم .. دخلت السيدة نفيسة مكتبها وأغلقت الباب خلفها وبدأت تلملم أشياءها التي أبت إلا أن تحدثها : نفيسة .. كم ضغطت على أزراري بأنامل نابضة واثقة لا تعرف الخطأ ، وكونت جملا مفيدة ورسمت تخطيطات رائعة ، نفيسة أرجوك لم تقومين بفصل أجزائي بأيدي مضطربة ، وتنظرين لي ولمن حولي كالذي تدور عيناه من الموت ، نفيسة هل من عودة إلي وإلى أرقامك وصفقاتك ومخططاتك ؟ لا . فقد خططت عليك أيها الوفي الذكي غير الذي خطط لي ، قل لي بربك هل تملك خطا ناصع البياض يستطيع أن يبدد عتمة فيلمي الأسود ؟ ثم نظرت إلى ساعتها ، الوقت يمر مسرعا أم بطيئا لا أدري ، ساعات قليلة ودقائق معدودة وتأتي سيارة العائلة لتنقلني إلى المستشفى ، ثم إلى غرفة العمليات لاستئصال .. وانكبت على مكتبها باكية .. ترتجف من أخمص قدميها حتى خصلات شعرها . دخلت والدتها على غير عادتها مكتب نفيسة وأمسكت بيد مديرة الشركة أمام موظفيها الذين بللوا وجوههم بالدموع .. ونظرت إلى ساعة الحائط ، وخاطبت ابنتها قائلة : انظري الوقت يمضي يا بنتي .. توكلي على الله .. ولن يضيعك أبدا .. استمعي .. هذا أذان العصر بدأ يصدح. ساعة ، وقت ، كلمات كنت استثمرها جيدا ، جمعت من خلالها ستة أصفار ، أما الآذان .. فكم تركته خلف ظهري ، وأغمضت عينيها ، تريد أن تهرب من الماضي والحاضر والمستقبل ، تريد أن تقدم على لحظاتها الحاسمة ، تريد أن ولا تريد ، أتقدم ، أتحجم ، أتبكي ، أتدعو ، أتودع ، أتقبل ، أتتجاهل ، أتبصر ، أتسمع ، أتنسى ؟! وتقدمت والدتها بهدوء مصطنع فقالت : نفيسة ، ابنتي هيا بنا . جالت نظراتها في كل المواقع ، ومسحت كل الوجوه فقد أعياها البحث عن خيط أبيض واحد . وإذ برجل ركيك الحال يدخل مبتسما مستبشرا داعيا مبتهلا مناديا : أين السيدة نفيسة ، أريد أن أبشرها ، دعوني أحدثها ، دعوني . ودخل الرجل ولم يوقف سيل كلماته المتدفق سوى إشارة السيدة نفيسة إلى أمها أن امنحيه بعض المال لكي يسكت ، وقبل أن تقدم له أي شئ قال : لا والله ما لهذا جئت ، جئت لأبشرك أن ولدي المحروق قد تعافى تماما بفضل الله أولا ثم بفضل نفقتك عليه أيتها السيدة الكريمة . واستغرق في الدعوات والابتهالات ووعد أن يدعو لها بجوار البيت العتيق . أما هي ..فقد رفعت رأسها وخاطبت نفسها قائلة : خيط أبيض واحد وقف شامخا خلف أصفاري الستة ، فأغدق علي بحارا من الطمأنينة . أسألك يا رب : أن تتقبل قليل عملي وتضاعفه ، وركزت بصرها على المليون ودخلت غرفة العمليات وهي تقول : قد أوقدت شمعة عطائي مشاعل رجائي

أســـآمـة
04-20-2009, 03:43 PM
الأعمار بيد الله

الأعمار بيد الله. يبدأ إبراهيم قصته بهذه العبارة. يقول: حدثت هذه القصة قبل حوالي عشر سنوات. وما حدث يثبت أن الله إذا أراد أن يحفظ إنسان هيأ له السبل. كنت أنا الذي أقود السيارة كل يوم ونحن عائدون من العمل. وهذا أمر طبيعي. فبيت زميلي يقع قبل بيتي. ولذا فأنا الذي أتولى أمر القيادة حتى أنزله ثم أواصل القيادة بسيارة الشركة إلى البيت. إلا ذلك اليوم، حيث ألح زميلي الفليبيني
أن يتولى القيادة بنفسه. كان كمن يجري بنفسه إلى الموت. كان مقدرا له أن يموت ذلك اليوم، لذا صار في مقعد القيادة. لبيت طلبه، وتركته يسوق. كانت ليلة شتوية ظلماء. وكانت الساعة تشير إلى حوالي السابعة مساء. كنا نتأخر يوميا لظروف العمل إلى مثل هذا الوقت كان الشارع ذو مسارين فقط. وكان الشارع خاليا من السيارات تماما. كنت وزميلي نتحدث في أمور شتى. بعد قليل تراءت لنا سيارة من بعيد تسير في المسار المقابل. كان الأمر عاديا جدا. لم يكن يتطلب منا أي حذر غير عادي. لم يدر في خلد أي منا أن هذه السيارة المقبلة تحمل الموت كنا نقود السيارة بسرعة 100 كيلومتر في الساعة حيث كانت السرعة القصوى في ذلك الشارع. اقتربت السيارة ولا زالت تسير في مسارها الطبيعي. حينما كانت على بعد أمتار قليلة تغير كل شيء. انحرفت السيارة تجاهنا دون أي سبب. لم يكن بوسع زميلي أن يفعل أي شيء. فقط أطلق صرخة دهشة حينما وجد السيارة تتجه إلينا وعندها انطفأ كل شيء. لا أذكر إلا لحظة ما قبل الحادث. بعدها أذكر فقط أنني كنت محشورا في كومة من الحديد في ظلام دامس. ناديت باسم زميلي ثلاث أو أربع مرات فلم أسمع جوابا. وبعدها رحت في غيبوبة. يقول من رأى السيارة أنه لم يصدق أن أحدا من ركاب السيارة نجا من الحادث. فضلا عن أن يصاب بجروح ليست خطيرة. استرددت وعي في المستشفى وعلمت هناك أن زميلي ودع الحياة قبل وصوله إلى المستشفى الذي تسبب في الحادث كان سائقا من دولة أجنبية. وقيل أنه كان مخمورا. لم يمت ولكن أصيب بجروح عميقة تعافى منها لاحقا. لقد افتقدنا زميلنا كثيرا. وكان سبب وفاته حادث من جملة الحوادث التي تحدث كل يوم

أســـآمـة
04-20-2009, 03:44 PM
قصة نفس

أريد أن اجمع أيام عمري المتناثرة ، أن أخط لكم آمالي وأحزاني ، أترجم أحلامي وأمنياتي التي ربما عجزت عن تحقيقها لنفسي وأريد أن أحققها لكم وفيكم . عشت ما يقارب سبعة عشر عاما بين عائلة كأن بينهم وبين الصلاة عداوة غريبة
فلا أحظى برؤية الوالد يركع لله ركعة إلا في شهر الصوم ، والوالدة إن أدت صلاتها في ذلك اليوم أدتها ساهية لاهية ، أما باقي أفراد العائلة فأفكارهم أوربية بحتة .. كيف لا وهم منذ صباهم يعيشون بلا إشراف أو توجيه سليم ؟!!ِ عشت في مجتمع يرى الناس فيه ان عيادة الله تقتصر على بعض الشعائر الدينية التي لا يقوم بها إلا كبار السن فقط . لذا عشت في برج عاجي ، الطبع المتعالي سمتي ، أفعل ما يأمرني به الشيطان من سفور وتبرج . وكم كنت أفرح عندما أجد نظرات المعجبين تدور من حولي . لم اجد من ينهاني او يرشدني ، فالأب منشغل بتجارته ، والام بعيدة كل البعد كأني لا اعنيها ولا تشغلها قضيتي. كانت كل متع الدنيا محيطة بي أفعل ما أريد وأطلب ما أريد ، لكن رغم كل هذا لم أكن أجد لحياتي طعما . كانت عقيمة من كل معاني السعادة والراحة ، كانت كل يوم يمر يزداد التوتر والقلق داخل نفسي . تتقاذفني مشاعر متمازجة ، أفكار متضاربة ، تعبت ، أحتاج إلى أرضية ثابتة مستقرة أرسو عليها وأثبت ، وأزرع الآمال والأمنيات وتتجذر فيها الأحلام والطموحات .ِ تعبت من ازدواجية المعايير من ضياع القيم والمبادئ المشوشة ، تختلط المشاعر وتضطرب ما بين مد وجزر . ِ أأبقى أسرة متع الدنيا ، أم انسى عنوان حياتي واختار آخر ؟ هل سأكون قادرة على مابهة تلك الفتن ؟ هل ساتخطى كل ما اعتادته النفس من تبرج وسفور وحفلات وسهرات ؟ أم أن الفتن ستلقيني إلى البعيد ؟ِ وجدت أن أنهض وأغسل وجهي وأطرد غيمة أفكار سوداء ألقت علىّ بظلالها ، بدأت بتصحيح هيئتي فاستبدلت بتلك الثياب البذيئة ثيابا أجمل بل في غاية الروعة تتسم بالوقار والهيبة عندها فقط وجدت السكن والهدوء النفسي . ورغم كل العراقيل التي وقفت في طريقي ورغم كل المكائد والمؤامرات التي نصبت شباكها للإيقاع بي من كل المحيطين الذين كان هدفهم إضعاف عزيمتي مما سيؤدي إلى إضعافي وضياع ديني .ِ رفضت كل المغريات ودست على لذائذ الدنيا أحاول أن أتخطاها ، استطعت بحمد لله أن أتخطى بعضا من الحفر والممرات الوعرة ، كما أن الشيطان نجح في بعض الأمور وأوقعني في دروب ومسالك لا نهاية لها ، لكن في كل مرة كنت أفشل ، كنت أجد في نفسي الدافع إلى التحدي والصمود ، أحاول أن أنسى تلك الأفكار العقيمة التي نشأت عليها ، والتي يحاولون ترسيخها في ذهني .ِ أصنع لنفسي أفكارا ومبادئ من رحاب الإسلام ، تلك المبادئ التي ترتاح لها النفس كيف وهي من البارئ عز وجل .ِ نجحت وبحمد لله أن أنسى كل الذي اعتادته النفس من سفور وتبرج . ِ ربما أكون افتقدت أشياء كنت أرغب القيام بها لكن الله عوضني عنها خيرا بنفس مطمئنة وسريرة هادئة ، كما أني أنعم بصحبة طيبة عوضتني عمن أفتقده . والأكثر من هذا أني أجد نظرات الاحترام في عيون المحيطين بي حتى هؤلاء الذين يحاولون إغرائي بمتع الدنيا .ِ حتى الآن رغم أن المسافات قاربت الستة كيلو مترات أي الست سنوات إلا أن المكائد والمؤامرات ما زالات تحاك لتدميري ، نجحت في التغلب على بعضها وفشلت في بعضها الآخر ، لكني ما زلت أقول :ِ يادنيا غري غيري .ِ حاولت أن ألخص تجربتي من واقع الحياة لتتأكد إخي القارئ أنه يجب علينا التحدي . فالكثير يواجه الظروف نفسها رفض الأهل للالتزام ، أو رفض شيطان النفس ، لكن علينا أن نتخطى تلك المغريات الملتفة حولنا كأفعى تريد أن تدس السم في أجسامنا وتهرب لتختبئ .ِ أعلم بأننا نعيش في عالم التناقضات ، الأديب سخر إبداعه لمحو الأدب في نفوسنا ، والصحفي بدلا من أن لا يكون قلمه سيفا لقطع من يهدم العقيدة نجده اليوم سخر السيف والقلم لهدم العقيدة .ِ لنكن على إدراك أنه بأيدينا نستطيع أن نسيطر على حياتنا ونكون أقوى من أنفسنا . فالنفس أمارة بالسوء . علينا أن نفكر فيمن هم حولنا لنكون مؤثرين لا متأثرين فقط ، دعونا نتخط كل المبادئ العلمانية التي يريدون منا أن نتشبع بها ونعيش في أجواء إيمانية حتى لو أدى بنا ذلك إلى أن نجد أنفسنا بعيدين عن كل لذائذ الدنيا ، دعونا نترك المبارزة بالمعاصي ونتذوق لذة الدمعة والخشية من الله

أســـآمـة
04-20-2009, 03:44 PM
قصة مها

حكاية حزينة لفتاة مسكينة شاءت ارادة الله أن تبتليها بمرض مزمن قاست منها و تألمت كثيرا مع مرور الزمن انها حكاية الفتاة مها حكاية حكى و روى عنها الزمن بكت معها الأطيار و ناحت أغصان الأشجار
مها فتاة جميلة في عمر الزهور وكما قلنا بسبب اصابتها بهذا المرض المزمن و الذي لازمها منذ أيام طفولتها منذ أن كانت طفلة جميلة بريئة تريد أن تمرح و تلعب و تلهو و تغرد كالأطيار كأقرانها من الأطفال ألا يحق له ذلك ؟ فهي منذ أن أصيبت بهذا المرض و هي لا تستطيع أن تحيا حياة طبيعية كبقية الخلق و ان كان لها ذلك فيكون تحت مراقبة الأطباء و علقم الأدوية و كبرت مها و كبر معها مرضها و اصبحت شابة جميلة فهي الى جانب جمالها كانت تتمتع بالأخلاق العالية و التمسك بالدين و الفضائل و بالرغم من مرضها فكانت حريصة على تلقي العلم و الدراسة من منهل العلوم الذي لا ينضب بالرغم مما كان يصيبها أحيانا بل غالبا من نوبات المرض الحادة التي كانت تقعدها طريحة الفراش لأيام طويلة و مع مرور الأيام شاءت إرادة الله أن يتقدم لخطبتها شاب خلوق بالرغم مما سمعه عن مرضها و خطورته ، فهي لا ينقصها شئ من الجما أو الدين والخلق الا الصحة و ان كانت أهم شئ و لكن لماذا ؟ ألا يحق لها أن تتزوج و تنجب أطفالا يملئون حياتها حبا و سعادة كالأخريات ؟ و هكذا مرت الأيام والشهور وأعطا ها دعم مادي لتواصل علاجها في أحسن مستشفيات العالم و الأهم من ذلك الدعم المعنوي فقد وقف بجانبها و خفف عنها كثيرا حقا ياله من شاب صالح قلما ان نجد أمثاله في هذا الزمن و دارت دائرة الأيام بسرعة و بدأت الاستعدادات لحفل الزفاف و الانتقال لمنزل الزوجية فقد وعدها خطيبها بحفل أشبه بليلة من ليالي ألف ليله و ليله و قبل موعد الزفاف بأيام ذهبت مها مع خطيبها لمشاهدة فستان الزفاف الذي كان لا يزال عند محل الخياطة كان الفستان معلقا في واجهة المحل و قد كان آية في الجمال و الذوق الرفيع لا أحد يعلم ماذا كان شعورها عندما رأته كان قلبها يرفرف كجناح طائر أبيض بوده أن يحتضن السماء و الأفق الرحب كانت فرحة جدا ليس بسبب الفستان بل كانت سعيدة بأجمل لحظات الحياة التي سوف تلتقيها بعد أيام قصيرة كانت تشعر في قرارة نفسها بأن الحياة بدأت تضحك لها و انها بدأت ترى الجانب المشرق منها ارتدت مها الفستان الأبيض لتجربه فظهرت به كالملاك الأبيض الجميل فقد كان عليها رائعا و جمالها البرئ قد زاده روعة و حسنا و بهاء سوف تكونين أجمل عروس رأيتها في حياتي يا عزيزتي هكذا قال لها خطيبها عندما رآها بالفستان فابتسمت مها ابتسامة عريضة وردت عليه قائلة : بل سأكون أسعد عروس في الدنيا لأنني ارتبطت بشاب مثلك و مع ان الفستان كان رائعا الا انه كان بحاجة لتعديل بسيط فتركته مها عند محل الخياطة و اتفقت مع صاحبة المحل أن تعود له في اليوم التالي الا ان صاحبة المحل اعتذرت بلطف ووعدتها بأن الفستان سيكون جاهزا و على أحسن ما يرام بعد ثلاثة أيام أي بالتحديد في يوم الزفاف صباحا و مرت الأيام الثلاثه بسرعة جدا وجاء يوم الزفاف اليوم المنتظر استيقظت مها منذ الصباح الباكر فهي أصلا لم تنم في تلك الليله كانت الفرحة لا تسعها فهي الليله سوف تزف الى أحسن شباب الخلق اتصل بها خطيبها و أخبرها انه سوف يذهب بعد نصف ساعة لمحل الخياطة لاحضار الفستان لترتديه و تجربه مرة أخرى حتى تتأكد من ضبطه و ذهب خطيبها بسرعة لمحل الخياطة كان يقود سيارته بسرعة جدا كان يسابق الريح من فرحته و سعادته بهذه المناسبة التي هي أغلى و أثمن مناسبة لديه بالتأكيد و لدى مها كذلك و فجأة و بسبب سرعته القوية انحرف في مساره عن الطريق و انقلبت به السيارة عدة مرات و في الوقت الذي كانت فيه سيارة الاسعاف تقله للمستشفى و لكن بعد فوات الأوان فمشيئة الله فوق كل شئ فقد كان قد فارق الحياة كان جرس الهاتف يرن في محل الخياطة كانوا يسألون عنه فأخبرتهم صاحبة المحل بأنه لم يأت بعد فقد تأخر لم يطلبوه ليسألوه عن سبب تأخره في احضار الفستان لكنهم طلبوه ليخبروه بأن مها قد انتابتها نوبة المرض المفاجئة و نقلت على اثرها المستشفى بسرعة و لكن المرض هذه المره لم يمهل نون كثيرا فكان رحيما بها كان لا يريدها أن تتألم و تقاسي و تعاني أكثر مما عانته طوال فترة حياتها القصيرة فبعد دقائق من ذلك جاءهم نبأ وفاة ابنهم الشاب من المستشفى و بعده بلحظات نبأ وفاة مها على اثر هذه النوبة و هكذا بكت السماء حزنا عليهما و اكفهرت و ذبلت الأزهار وماتت و غردت الطيور حزنا و شجونا عليهما و تحولت ليلة ألف ليله و ليله الى ليلة أحزان و نواح الى ليلة غابت عنها الأفراح و ظل الفستان معلقا على واجهة المحل لم يلبس و لن يلبس الى الأبد و أصبح يحكي قصة مها الحزينة لكل من يراه و يسأل عن صاحبته

أســـآمـة
04-20-2009, 03:45 PM
أب مكلوم يروي قصة ابنه الذي وقع على اخته

دخل عليّ يوماً ذلك الرجل ، رجل غير غريب كأنما مر في ذاكرتي ، دخل عليّ مذهولاً ، كأنما يحمل هموم هذه الدنيا ، وقف بالباب وعرفني بشخصه الكريم ، زميل فرقت بيننا الأيام ، رحبت به وكنت أظن أنه وصل زائراً بعد هذا الفراق الطويل ، حاولت أن أكرم الرجل ، لكن كأنما كان على عجل ، أنصت قليلاً وتنهد الأحزان من صدره ، ثم استسمحني ليروي قصته التي جاء يحملها ، يقول :
كنت دائماً أسمع حديثاً يؤنب العصاة في سوء ما ارتكبوه ، حديث كنت أظن أنه يتجاوز الحقيقة ، حديث كان يُدار حول القنوات الفضائية وآثارها ، كنت أسمع ذلك في المسجد فأنصت له كارهاً ، وأكثر من وهلة أوصَلَ أولئك الأشخاص إلى يدي بضع ورقات ، أتصفحها فأجد فيها قصصاً وقعت لمقتني القنوات ، أقرأ تلك الرسائل ونفسي تحدثني أن هذا أشبه بالقصص الخرافية لا غير ، وكنت مع هذه الأخبار أتساءل : لماذا هؤلاء الأشخاص يحدثوننا هذا الحديث ؟ لماذا يحملون هم بيتي وأسرتي ؟ أتساءل فلا أجد أقرب إلى الحدث من أنه مجرد غيرة مصطنعة ، لا تملك رصيداً من الواقع ، ولذلك لم تقف هذه النصائح وهذه القصص في طريق الشراء الذي عزمت عليه ، فحديث الصحب عن المباريات المشفّرة كان يدفعني خطوات ، وقناة الجزيرة في برنامجها وجهاً لوجه تدفعني خطوات أكبر ، وتشد من أزري على الشراء ، وكل ذلك كان يؤجَّجه حديث الزملاء في العمل عن الأحداث في الساحة ، كل هذه مجتمعة كانت تشدني إلى الإقدام على الشراء من جهة ، ومن جهة أخرى كان مُسحة الحياء تؤجل هذا القرار في نفسي ، لكن العوامل التي ذكرت سالفاً كانت لها الغلبة . وفعلاً قدم الضيف المشؤوم ولسوء شؤمه أبى أن يطأ الأرض فاعتلى سطح منزلي المبارك ، فرآه المجتمع فهرولوا إليَّ وخوفوني بربي ، ذكروني بسوء العاقبة لكنني بقيت صامداً على ما عزمت وعاد المجتمع أفراداً وجماعات دون تحقيق نتيجة ، وبهذا النصر الموهوم الذي حققته على مجتمعي هنأني أبنائي وزوجي ، ورأيت أن أقدمه هدية لهما على التهنئة . مضت الأيام وكنت في شوق إلى حديث المباريات وتلك القناة ، وكنت يومياً أرد على زملائي حديث ما وجدت ، في الوقت ذاته كان هناك نهم في نفسي أحببت أن أملأه ، لكنني أحسست منذ الأيام الأولى ثقلاً في خطواتي إلى المسجد ، وكسلاً يتحمل جسدي ، ورغبة ملحة إلى البقاء عند هذه القنوات ، ومرت الأيام ففقدت المسجد وأهله الأخيار ، بدأت تتلقفني الأحزان وتنتابني الهموم ، لكنني كابرت وأصررت على البقاء ، عدت أرى أن هؤلاء أعداء للحرية لا غير ، مرت الأيام وأنا وأسرتي حول هذا الجهاز لا نكاد نفارقه إلا في ساعات الدوام ، كنت أنام مضطراً ويبقى أبنائي حوله إلى وقت متأخر . مر زمن كبير على هذه القصة أقدره بسنوات ، ونسيت كل الأحداث التي صاحبت قدوم هذا الدش ، وشرعت في ظروف هذه الحياة ولم يبق عندي من الزمن ، ما أجلسه أمامه ، كنت أعود إلى البيت في ساعات متأخرة من الليل ، وأحياناً قبل الفجر ، استمررت زمناً طويلاً ، ظروف الزمن هي التي تجبرني على ذلك . وفي ليلة من هذه الليالي التي أصبح لي التأخر عادة عدت في ساعة متأخرة جداً ، وكالعادة استلقيت في غرفتي دون أن يعلم بقدومي أحد ، لكن الغريب في الأمر هذه الوهلة أني سمعت أشبه ما يكون بالأصوات المتداخلة ، أخذت أتمعن هذه الأصوات فإذا بها تمتمة لا تكاد تبين حروفها ، ارتفعت دقات قلبي ، ولم بي هم عجيب ، وداخلتني الشكوك لأول وهلة في حياتي ، فانطلقت إلى غرفة زوجي ففتحت الباب فإذا بها تنام ملء جفنها ، تنهدت وزالت الشكوك التي تعتصرني ، وحمدت الله وعدت لغرفتي ولكن كأنما الصوت داخل بيتي . قمت هذه الوهلة وقلت لعل الأبناء نسوا ساعات الليل في ظل ما يشاهدون ، كنت أمشي برفق وتؤده حتى أعرف ما الخبر ، وصلت إلى الباب فاتضح لي أن الأصوات من داخل هذه الغرفة ، تحسست يد الباب فإذا بها محكمة ، حاولت أن أرى الخبر عبر الثقوب ، لكن دون فائدة ، فالباب محكم بعناية ، اشغلني الأمر ، يوشك أن ينطلق صوت مؤذن الفجر وأبنائي لا زالوا يسمرون ، عدت إلى غرفتي عازم على المساءلة والتأنيب غداً . وقبل أن ألج الغرفة تذكرت باباً للغرفة من الجانب الآخر فاتجهت إليه ، وصلت ، وضعت يدي على مقبضه ، انفرج بسهولة ، أنظر ، أتأمل ، أضرب في رأسي علني في حلم عابر ، لا ، بل المصيبة فعلا ، المأساة ، الجروح الدامية ، العار والفضيحة ، النهاية المرة ، الولد يقع على أخته فيفض بكارتها ويهين كرامتها ، لم أتمالك نفسي من هول ما رأيت أطلقت صوتاً مذهلاً ، سقطت مغشياً عليَّ ، قامت الزوجة فزعة ، وقفت بنفسها على المأساة ، رأت ما لم يكن في الحسبان ، الطبق المشؤوم الطبق المشؤوم ، يهتك ستر البيت ويشوه حاله ، يقضي على العفة النقية فيبدلها بآثار العار المخزية ، بنت في سن العشرين تنتظر المولود القادم من فعل أخيها التائه ، سعادة الأسرة المنتظرة بأحلام المستقبل القريب ضاعت تحت كنف ذلك الطبق البائس . عدت أتذكر ذلك المجتمع الذي طرق بيتي وحاول دون وصول ذلك الطبق المشؤوم ، وأتذكر حال الزملاء وحديثهم حول ما جلبت ، وبقيت اليوم عاجزاً عن البوح بما لقيت لأدنى قريب ، وقد وقعت المأساة ولا سبيل إلى النجاة . وأخيراً أخرجت ذلك الطبق عن سطح منزلنا ، لكن بعد وقوع وصمة العار داخل أرجاء ذلك المنزل . فوا أسفاه على العفة التي ذهبت . ووا أسفاه على الغيرة التي نسيت . ووا أسفاه على النصيحة يوم بذلت دون أن ارعيها أي عناية . هذه قصتي أسردها اليوم وكلماتها أثقل من الحديد في فمي ، ووقعها أشد من ضرب السياط في جسدي ، وعارها ألصق شيء بعفتي وعفة أسرتي ، لكنني أحببت أن أنقلها فتعيها الآذان الصاغية وتستفيد منها النفوس الغافلة وإلا فعند غيري أكثر مما ذكرت لكنهم إما لم يعثروا عليها حتى الآن أو أن نفوسهم ضعفت عن الحديث بها ، وها أنا أبرأ إلى الله وأخرج من جور المساءلة غداً عند الله بذكر هذه الآثار ولا حجة بعد ذلك لمخلوق ، اللهم إني قد بلغت ، اللهم فاشهد

أســـآمـة
04-20-2009, 03:45 PM
نبيع الأطفال المشردين لـلأزواج المحرومين

قالت بائعة الاطفال )لما قضي الامر( لا تلوموني ولكن لوموا الفقر والجوع اللذين دفعاني لاحتراف تربية الاطفال وبيعهم لمن يريد لأرسم البسمة على شفاه أي امرأة عاقر أو رجل عقيم وما آخذه منهم هو )الحلاوة فقط لا غير( فهي تعد نفسها )فاعل خير( وتتوالى اعترافات بائعة الاطفال لـ)جريمة وعقاب( { جبر الخواطر
وبهدوء شديد تقول نرجس )55 سنة( انا لست خاطفة أطفال ولكني اعد نفسي تاجرة )شاطرة( احترفت بيع الاطفال مثلما يحترف البعض تجارة الفاكهة أو الاثاث المنزلي. üü ولكن هناك فارق كبير ؟!! - يا سعادة البيك لا فارق كبير ولا يحزنون فأنا لم ارتكب جريمة ولم أخطف أي طفل لابيعه؟.. بل كنت )فاعلة خير( اجبر بخاطر من لا ينجبون.. ü وما هو مصدر البضاعة أقصد )الاطفال(؟!! - تبتسم ابتسامة صفراء وتقول: كل الاطفال الذين قمت ببيعهم كنت آخذهم من ملاجئ الايتام باعتباري فاعلة خير وهنيئا لفاعل الخير.. البحث عن الأمومة وتضيف بائعة الاطفال: ولأني امرأة عاقر - وهذا هو سبب طلاقي من زوجي - فلقد فتشت عن معنى الامومة وخاصة بعد ان خرجت من )مولد الزواج( بلا حمص ولذلك قررت أن افتش عن الحمص الذي يجعلني أواجه تكاليف الحياة الصعبة، فكيف لامرأة مطلقة )مكسورة الجناح( مثلي ان تعيش وليس لديها اي مورد رزق؟! وبحثت عن فرص عمل شريف فلم اجد، وقررت ان اساعد المحرومين من الاطفال الذين مثلي على الحياة الهنيئة الرغدة حتى لا يسقطوا في فخ الطلاق.. وهكذا كونت مع شيقتي الكبرى وهي عاقر ايضا عصابة لأخذ الاطفال وتربيتهم ثم بيعهم للسيدات العاقرات حتى لا تنهار حياتهم.. مثل حياتي انا وشقيقتي.. العاقر تنجب وتستطرد بائعة الاطفال واستطعت انا وشقيقتي ان نؤجر بعض الملابس الفاخرة من احد محلات الملابس وذلك كي نظهر بالمظهر المناسب الذي يقنع الملجأ بأننا على المستوى المطلوب لتربية طفل وذهبنا لبعض الملاجئ لأخذ طفل وكانت هذه هي البداية وعرضنا الطفل على أول زبونة تبحث لها عن طفل وكانت جارة عاقرا لا تنجب.. زوجها مسافر للعمل في الخارج ولا يزورها الا كل ستة اشهر مرة، وهي لم تصارحه بأنها عاقر لا تنجب ولن تنجب كما أكد لها أطباء النساء والتوليد، فاتفقنا معها على أن توهمه بأنها حامل، وعاد الزوج من الخارج ليجد الطفل الذي يتمناه لها فيظن أنه ابنه هو.. وهكذا تم خداعه ولكنه اصبح سعيدا مع زوجته بعد أن كاد يطلقها!! بيع السعادة وتستطرد بائعة الاطفال ألم أقل لك اننا نبيع السعادة للناس وخاصة الازواج. ü ولكن محضر الشرطة أكد ان البضاعة )الاطفال( لها مصادر اخرى غير الملاجئ؟ - يا سعادة البك هذا محض افتراء... فهم يقولون اننا كنا نخطف الاطفال من مستشفيات الولادة وهذا غير صحيح ولكن اعترف بأننا كنا نجوب الشوارع بحثا عن أي طفل لا ترغب امه فيه فألقته في الشارع، وخوفا من ان تأكله الكلاب الضالة نقوم نحن )برقة وحنان( ونرعاه ونشتري له الطعام واللبن ليعيش حتى تأتي صاحبة النصيب لتشتريه، ولكننا لم نخطف أي طفل من حضن أمه )هذه الضنى غالي يا سعادة البك( فكيف نقوم بخطف الاطفال. العرض والطلب ü ما عدد الاطفال الذين قمت ببيعهم؟ - يا سعادة البيك انا مخي ليس دفترا ولم اسجل عدد الاطفال الذين بعناهم في أي دفتر آخر نحن نتركها هكذا بالبركة. ü وكم كانت اسعار الاطفال ؟ - حسب الزبون ولكن عموما أغلى الاسعار كانت للأطفال ذوي العيون الخضراء حيث تتراوح بين عشرة آلاف و20 ألف جنيه للطفل الواحد، أما الاطفال الاناث فكنا نعمل اوكازيون سنوي لهن.. تبعا لحالة العرض والطلب، والاطفال ذوي البشرة السمراء هم ارخص الاسعار برغم ان السمار نصف الجمال. صفقات مربحة ü ومن كان أهم زبائنك؟ - موظفة محترمة اشترت مني طفلين )ذكرا وانثى( واكرمتها في السعر، وذات مرة اشترت عجوز تبلغ )95 سنة( طفلة لتؤنسها في وحشتها .ü وكيف عرف الزبائن طريقهم اليك؟ - لقد كنا نكلف صبيات صغيرات بالدعاية لنا ومن يسأل لا يتوه يا سعادة البيك؟ وكله من أجل الخير.. ادعاء كاذب ü وكيف سقطت في قبضة المباحث؟ - لقد ادعت سيدة أننا قمنا بخطف طفلها الرضيع الذي وضعته في إحدى المستوصفات وهذا كذب وافتراء لاننا اخذنا الطفل بناء على رغبتها لأنهــــــا كانت على خــــــلاف مع زوجها، وعند ما تم الصــلح عادت لتطــــالبنا به بعد أن قمنا ببيعه لسيدة أخرى فحررت ضدنا محضرا وتم القبض علينـــا ونحن فاعلات خير؟ - ولكن المحكمــة لم تقـــتنع بحـــــكاية فاعلة الخير واصدرت حكمها بحبسها هي وشقيقتها 10 سنوات لكل واحدة بتهمة بيع الاطفال!

أســـآمـة
04-20-2009, 03:46 PM
تحت نصل السيف / قصة واقعية حصلت بمدينة الرياض

في أوائل السبعينات الميلادية ... وبالتحديد ... في الثالث من أغسطس ... من العام الأول بعد السبعين والتسعمائة والألف من التاريخ الميلادي ... عدت إلى المنزل ... لم يكن على كاهلي هموم ... سوى إرضاء الله والوالدين وإكمال مسيرتي العلمية ... رحم الله أبي وأطال في عمر والدتي ... كانت الرياض مدينة صغيرة ... نسبة كبيرة من شوارعها ترابية ... لم تلبس الرداء الإسفلتي ... وحال دخولي إلى المنزل ... وإذا بأخي الكبير يقابلني ... كانت ملامح الرعب تبدوا على ... محياه ... وقال لي هل سمعت الخبر ... قلت له وما لخطب ... قال فهد صديقك الحميم ... قتل رجلا ً ... سألته أأنت جاد ... قال نعم .
كان فهد صديقي وأخي ... وتوأمي ... أكبره بسنة ... كان في الرابعة والعشرين ... وكنت في الخامسة والعشرين ... بدأت معرفتي به ... في الصف الأول المتوسط ... درسنا المرحلة الثانوية ... سافرنا إلى بريطانيا ... ثم التحقنا في جامعة برنستاون ... لدراسة الأدب الإنجليزي ... وفي ذلك اليوم المشؤوم ... كنا نتمتع بإجازة ... نقضيها في الوطن الغالي ... كنا نقتسم كل شيء ... الفرح والحزن ... والجد واللعب ... حتى الدواء ... كنا نقتسمه ... من باب الاشتراك في تحديد المصير ... لم تكن أمريكا كما هي الآن ... فقد كانت إحدى الجنان على الأرض ... كان أشجع مني ... واجرأ ... وتعلمت منه أشياء كثيرة ... برغم إني أكبره بالعمر ... هو وحيد أمه وأبيه . لم نكن في ذلك الوقت ... نملك سوى سيارة واحدة لعائلتنا الكبيرة ... التي يفوق عددها الخمسة عشر نفسا ً من أب وأم وإخوة وأخوات . استأذنت والدي ... بأن آخذ السيارة ... لأذهب وأستطلع الخبر ... فرفض خوفا ً علـّي ... من إشكاليات قد أتعرض لها ... وألححت عليه ووافق ... ذهبت إلى والده وكان في حوالي الخمسين من عمره أما والدته ... كانت تزيد قليلا ً عن الأربعين الأربعين من عمرها ... وعندما طرقت الباب ... أجابتني أمه ... لم تكن تخفي وجهها عني ... بحكم نشأتي وصديقي ... القريبة جدا ً ... كانت آثار الدهشة ... تعتريها كما اعترت ... كل من حولنا ... أمسكت بيديّ الاثنتين ... وتوسلت إلي أن أفعل شيئا ً ... فأخبرتها إنني سوف أستطلع الخبر ... سألت عن والده ... قالوا لقد ذهب إلى الشرطة ... كان هناك بعض الأقارب ... وسألتهم كيف حدث ذلك ... قالوا شجار بسيط ... تحول إلى جريمة ... والمقتول هو ( فلان ) وهو في إسعاف المستشفى الآن ... أعرفه ... رحمه الله ليس لي به علاقة ... كان رجلا ً يكبرنا ... له زوجة وثلاثة أطفال أصغرهم ... عمره سنة واحدة ... كان مشاكسا ً في معظم الأحيان ... يملك متجرا ً لا يتنازل عن حقه . دخلت قسم الإسعاف ... وحاولت أن أستطلع الخبر ... لم يكن هناك تنظيم ... كما هو الآن ... وتشاء الصدف ... أن أدخل إلى إحدى الغرف ... وكانت مكتبا ً ... وعلى أحد الطاولات ... ملفان ... كتب على الأول ... أسم القاتل ... نعم وبهذا اللفظ وكان فهد ... وعلى الثاني ... أسم المقتول ... أيقنت ... أن هناك خطب ٌ جلل ... فأحسست ثقلا ً بدأ يسري في ساقـّي . وحالا ً ... إتجهت إلى قسم الشرطة ... وجدت أبا فهد حائرا ً لا يدري ماذا يفعل ... وسألت عن فهد ... وبعد إصرار وترجي ... وبعد أن أخذوا هويتي ... وكانت تلك الهوية ... دفترا ً صغيرا ً أزرقا ً يسمى ... تابعية ... أوقفوني أمامه ... بيني وبينه باب حديدي ... به بعض الفتحات ... تكفي بأن تدخل يدك ... ويمسكها من هو خلف هذا الباب ... ليشعر ... بطمأنينة مؤقتة . تسمرت عيناي ... بعينية ... لم أرمش ... لا أدري ما أقول ... فبادرني بالسؤال قائلا ً ... هل مات فلان ؟ ... فوكزته بسؤالي وقلت ... ما لذي حصل ؟ ... قال أردت استبدال سلعة فرفض ... فدخلت إلى متجره ... وتلفظت عليه ... فصفعني ... ثم تناولت مفكا ً صغيرا ً وضربته في صدره ... لا لأقتله ... ولكن لأنتقم للصفعة ... وأعاد علـّي السؤال ... هل مات ؟ ... قلت وبكل صعوبة (نعم) ... قال لا أصدق ... قلت ليس وقت التصديق الآن ... دعني أذهب لأقف مع أهله ... ونحاول أن نصل إلى شيء إيجابي ... وقبل أن أودعه ... سألته ... هل تريد شيئا ً ؟ ... قال أمي وأبي أمانة في عنقك ... فقلت له وهل توصيني بأمي وأبي يا فهد... لا عليك سوف أطلب منهم الإكثار من الدعاء ... وأخبر والدتك بأنك بصحة جيدة ... وسوف نحاول إعادتك إلى المنزل . ذهبت إلى عائلة المقتول ... لم أجد ترحيبا ً ... كان كل شخص ... يحاول التهرب مني ... أيقنت أن الوقت ليس مناسبا ً لوجودي ... في اليوم التالي ... وفي الجامع الكبير ... صلينا على القتيل ... وذهبنا إلى منزله لتقديم العزاء ... وبقيت طوال اليوم ... واليومين التاليين ... كنا نتحدث عن كل شيء ... وكنت أتطرق كثيرا ً إلى قصص القضاء والقدر ... وانتهت أيام العزاء ... فذهبت إلى والدي ... وطلبت منه ... أن يتدخل ... وشرحت له القضية ... كان يفهمها أكثر مني رحمه الله ... وبدأت المساومات ... هم يريدون القصاص ... ونحن نريد العفو ... كان كل يوم يمر كأنه الدهر ... فمصير فهد مجهول ... وتدخل كبار القوم ... وعرضوا المبالغ ... فكان جوابهم دائما ً ... نعطيكم ضعفها ... وأعيدوا لنا ابننا ... وهذه كلمة بحد ذاتها ... قاتلة . صدر الحكم الشرعي ... بالقصاص من فهد ... على أن يؤجل ... حتى يبلغ الورثة ... ويعاد طلب العفو ... نقل فهد إلى السجن العام ... وهو أكبر سجن بالرياض في ذلك الوقت ... ووضع في عنبر الدم ... وهو العنبر الأحمر المخيف ... كيف لا وعزرائيل ... يتجول داخل أروقته ... كيف لا ونزلاؤه ... لا يعرفون طعم النوم ... وخصوصا ً ليلة الجمعة ... حيث يقضونها جالسين ... صامتين ... لا يقوون على إخراج الكلمة ... فقط عيونهم شاخصة ويتنفسون وبلا صوت . اقترب موعد الدراسة ... والعودة إلى الجامعة ... في أمريكا ... كنا نذهب إلى بيروت وثم إلى لندن وبعدها إلى نيويورك ... أوصيت أبي بالقضية ... فنهرني رحمه الله ... بأن لا أوصيه على واجبا ً يقوم به ... ذهبت إلى هناك ... وجمعت كل متعلقات فهد ... واحتفظت بها لأعود بها في السنة القادمة . لم تقف محاولات والده ووالدي ... ومحاولات الآخرين ... من كبار القوم وصغارهم ... كل شخص يحاول ... ولكن الشريعة السماوية ... هي التي تحكم . كانت الرسائل ... تصلني من والدي ... وكنت أكتب لفهد ... أوصيه بالصبر ... وبالأمل ...لم أعد في إجازة العام 1972م... محاولة مني بتقليص مدة الدراسة ... وفي العام 1973م ... عدت متخرجا ً ... من هناك أحمل شهادتي ... وثلاثة حقائب ... اثنتان لي وواحدة ... لفهد ... بها متعلقاته الشخصية ... لا زلت أحتفظ بها حتى هذا اليوم . وبعد خمس سنوات ... توفي والد فهد ... وهو يمنى نفسه برؤية ابنه حرا ً طليقا ً ... توفي أبوه و ترك ... أما ً مكلومة ... تصارع الزمن ... وحيدة حطمت قلوب كل من عرفها . انقض السبعة عشر عاما ً ... وهاهم أبناء القتيل قد تجاوزوا العشرين والابن الأصغر ... يتم الثامنة عشرة ... ونذهب إلي المحكمة ... ويسألهم الشيخ ... بعد أن أحضروا فهدا ً وأنا ووالدي ... كان فهد تجاوز الأربعين من عمره ... وقد أطال لحيته ... وبدأ الشعر الأبيض ... الكثيف ... يزاحم الشعر الأسود ... وبدأ العمر يزاحم المصير . سأل الشيخ الفتيان الثلاثة ...وكانت نظراته تتجه صوب ... الفتى ذو الثمانية عشر عاما ً ... وهو يؤشر على فهد قائلا ً ... قبل سبعة عشر عاما ً ... هذا الرجل قتل والدكم ... وصدر حكم في حينه ... يقضي بإنزال الحكم الشرعي علية ... وهو القصاص ... وتلا أية القصاص قال الله تعالى ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) صدق الله العظيم ... وأضاف الشيخ ... لقد تأجل الحكم ... لقصوركم باتخاذ قرار القصاص أو العفو ... وأريد منكم الآن أن ... تنطقوا بما اتفقتم عليه ... أو اختلفتم عليه ... وذكر لهم الشيخ ... عددا ً من قصص العفو ... التي حدثت داخل هذه المحكمة ... وسألهم هل تعفون على من قتل والدكم ... أريد أن أسمع رأي كل واحد ٍ منكم على حده ... وصمت الشيخ . كان من أصعب المواقف التي ... قد يمر بها بشر ... خيم السكون على المكان ... وكلمات الحوقلة ... يتمتم بها الجميع ... فقال الابن الأكبر ... يا فضيلة الشيخ ... نحن فقدنا عائلنا ... وواجهنا صعاب الحياة ... ونحن في سن مبكرة ... بين اليتم والحرمان ... ولا نتنازل عن الحكم الإلهي ... بحق من قتل والدنا . وجدت نفسي أندفع وبلا شعور ... وأتجه إلى أكبرهم ... فصدني بكل قوة ... وقال أرجوك ... نحن نطلب حقا ً لنا ... أعذرنا لا نستطيع ... وخرجوا من مكتب الشيخ ... كانت كلماتهم هذه كدوامة ... أدارت المكان بمن فيه ... أما فهد فلم يستطع الوقوف ... وانخرط بالبكاء ... ومثله فعل والدي ... وهو يمسك به ويحتضنه ... حتى سقط الاثنان على كرسي حديدي صدئ داخل مكتب الشيخ ... لم أستطع الكلام ... من هول الصدمة ... جاء الجنود و أخذوا فهد وهو يمسك بأبي ولم يتركه ... أخذوه وهو مقيدا ً بالأرجل والأيدي ... بسلاسل حديدية عائدين به إلى السجن ... سألت الشيخ ... وماذا بعد أيها الشيخ ... قال لي ... سوف ترفع للتصديق ... قد تأخذ شهرا ً أو تزيد . وبعد شهرين ... وفي صباح يوم جمعة ... وإذا بمكالمة هاتفية ... من السجن ... تطلب حضوري العاجل ... ذهبت مصعوقا ً ... لا أقوى على التفكير ... كل ما أريده هو أن أصل إلى السجن ... وعند دخولي ... وجدت الضابط المناوب ... ولديه رجل بملابس مدنية ... ويحمل دفترا ً ضخما ً ... ولم أنتظر ... حيث قال الضابط ... هذا هو كاتب العدل ... جاء هنا ... وكتب فهد وصيته ... فقد تقرر تنفيذ الحكم اليوم ظهرا ... وحيث انه ذكرك بوصيته ... وجب علينا إبلاغك ... لم أستطع أن أفتح فمي ... لعبرة أحبسها ... على مدى سبعة عشر عاما ً ... فخرجت من غرفة الضابط ... وانزويت بعيدا ً ... وبدأت البكاء ... بكيت بكاء ... لم تبكه النساء ... بكيت بكاء أشد من بكاء ... أمه عليه ... فقد تعلقت بالأمل سبعة عشر عاما ً ... وهاهو يتلاشى ... فقد أصبح كل شيء يأخذ مأخذ الجد . أوصاني فهد بوالدته ... وأوصاني فهد بجثته بعد موته ... وأوصاني بالترحم عليه ... وأن أبر بوالدته ... وأن أطلب منها أن تصفح عنه لأنه خذلها . أصررت على مسئول السجن أن أرافقهم ... ووافق ... وركبت في مقدمة السيارة ... التي بها فهد ... كنت لا أرى شيئا ً ... ولا أسمع سوى ً ... صوت فهد من مؤخرة السيارة يطلب منى أن لا أنساه من الدعاء ... وأن أؤمن بالقضاء والقدر ... وأن أبر بوالدته ... رددها كثيرا ً ... كان في أسمى حالات معنوياته ... التي عرفته بها ... كان يحفظ القرآن ... ويتلوه ... داخل السيارة . وصلنا إلى الصفاة ... كانت بتصميمها السابق ... كان الشيخ يخطب الجمعة ... وجمهور من البشر في كل مكان ... لا أحد يعبأ ... لأداء الصلاة ... فالموقف ... لا تشرحه العبارة . دخلت السيارة وسط الحشد ... وكان هناك سيارات أخرى ... من كل جهة حكومية ... وهذا فهد في المؤخرة ... نزلت من السيارة ... وجلت ببصري ... لأستطلع المنظر ... فوقت عيناي ... على القصـّاص ... وكان رجل ... عادي الجسم ... يمسك بسيف مذهب ... اقتربت من السيارة التي بها فهد ... فوجدته يصلي ... ونظرت حولي ... وإذا بالقصاص يطلب من الضابط ... أن يزوده برجلين لأنه سوف يذهب إلى الصلاة ... فذهب القصاص ... ومعه رجلين ... انتهت الخطبة وانتهت الصلاة ... وحضر القصـّاص مرة أخرى ... وقال لهم هل هو جاهز ؟ ... قالوا نعم ... قال لهم ... اربطوا عينية وأنزلوه . وفتح الباب ... ومن سيارة الإسعاف أحضروا ... شريطا ً لا صقا ً ... وكمية من القطن ... خلعوا عنه الغتر ... ووضعوا القطن على عينيه وأداروا الشريط اللاصق بطريقة عشوائية . أجلسوا فهد على ... الأرض ... فكوا رباطه من الأرجل ... وأعادوا رباط يديه من الخلف ... وتقدم إليه ... شخص ولقنه الشهادتين ... ولما أبتعد ... بدأ أحد الرجال يقرأ ... بيان الإعدام الصادر بحق فهد ... من مكبر صوت خاص بسيارة الشرطة ... وكنت أنظر إلى فهد ... وبعد ثواني من بداية قراءة البيان ... رأيت القصـّاص ... يأتي من خلف فهد .ويرفع السيف ... فأدرت ظهري وأغمضت عينيّ... وسمعت صوت صدور الجماهير المحتشدة ... بزفير واحد ... فأيقنت أن فهدا ً قد مات فأسرعت إلى سيارة السجن وفتحت الباب الخلفي ... وأخذت غترة فهد ... وبدأت أشمها ببكاء كبكاء الطفل . عدت تعيسا ً إلى المنزل ... وعم الحزن البيت كله وأفراده ... وأحضرنا والدة فهد ... وبقيت معنا ... في منزلنا ... كوالدة أخرى لنا ... نتقبل التعازي ... بما أصابنا وأصابها ... ونونس وحدتها ... حتى وافاها الأجل المكتوب ... في رمضان1420هـ . رحمها الله ... ورحم فهد ... ورحم أموات المسلمين .

أســـآمـة
04-20-2009, 03:47 PM
زيد يفاجئ المعزين

خطأ "اجتهادي" وضعه في عداد الموتى في حادث لا علاقة له به "زيد" يفاجأ المعزين به في منزل والده ! عرض أربعة من المواطنين في سن الشباب إلى حادث مروري مروع فجر الخميس الماضي على طريق الثمامة توفي اثنان منهم في الحال, ونقل الآخران لتلقي العلاج داخل العناية المركزة في أحد المستشفيات.
وقد نتج عن هذا الحادث التباس لدى بعض رجال الأمن الذين باشروا الحادث بتسمية أحد المتوفين بإسم غير اسمه نتيجة وجود إثبات هوية داخل السيارة, مما تسبب في تغيب مواطن عن الحياة (في الورق الرسمي) وإبلاغ أسرته بذلك الذين تولوا تغسيله والصلاة عليه ودفنه رغم انه ليس ابنهم. "الرياض" تابعت الموقف أولا بأول والتقت المواطن المغيب عن الحياة وهو موجود يرزق ليشرح تفاصيل الحادث. الهوية هي السبب في البداية قال المواطن/زيد بن رجا بن زيد الظافر الدوسري (19 عاما, يحمل شهادة الكفاءة المتوسطة, لا يعمل) لقد تعرض زميلي (مشحن الشيباني) الى حادث مروري مع ثلاثة من زملائه, وكانت بطاقتي الشخصية في سيارته الليكزس موديل 99م, واثناء استخراج جثة احد الركاب (محمد محماس المطيري) لم يكن معه إثبات للهوية وكانت (بطاقتي) هي الأقرب للمتوفى فدون اسمي كمتوفى, وتم إبلاغ أهلي بالخبر. صعوبة التعرف على الجثة وأضاف: أن المواطن المطيري ـ رحمه الله ـ قد تعرض أثناء الحادث لإصابة بليغة هي انشطار للدماغ ودخول صيخ من الحديد من كتفه الأيمن إلى اسفل البطن, مما جعل التعرف عليه صعبا حتى أهلي اشتبهت عليهم الملامح واعتقدوا انه أنا المتوفى. أسرتي استلمت المتوفى وأشار أن والدي أتكد للجهات المختصة أن المتوفى هو ابنه, وتم إنهاء الاجراءات, وذهب أهلي بجثة (المطيري) إلى مغسلة الأموات بحي الدريهمية (غرب الرياض) على انه (أنا), وبعد الغسـيل الذي لم يحضره والدي, تم التوجه إلى مسجد الأمير عبد الله بن محــمد بســـوق عتيقة وأديت الصلاة عليه, ودفنه في مقبرة منفوحة, ليبدأ أبي استقبـال المعزين في منزلنا!! صديقي اخبرني! وقال الشاب زيد طوال تلك الأحداث كنت عند أحد أقاربي الذي لم يعلم بما جرى, وفي مساء يوم الجمعة قمت بالاتصال بأحد أصدقائي الذي تعجب من الصوت وزادت دقات قلبه وقال لي: هل أنت زيد؟ فقلت نعم فقال (إن زيد قد مات وصلينا عليه) فقلت ماذا تقول؟ فأكدت عليه أنني صديقه, فأخبرني بما جرى في غيابي فتوجهت إلى منزل والدي لأجد السيارات مزدحمة أمام المنزل, ومواكب المعزين تدخل وتخرج من الرجال والــنساء فدخلت مسرعا إلى المنزل وشاهدني الجميع فبعضهم أغمي عليه والآخر أصيب بتشنج والكثيرون لم يقووا على الحركة أو الحديث حتى قبلت رأس والدي وارتميت في أحضانه رغم انه لم يستوعب الأمر في بدايته حتى تأكد أنني ابنه فعلا فانفجر بكاء وثناء وحمدا لله عز وجل. وأضاف: انه تم التنسيق مع الجهات المختصة وإبلاغهم بالأمر لتتخذ الاجراءات المناسبة في هذه الحالة, وإبلاغ اسرة المطيري أن ابنهم توفي في الحادث. وأشار إلى أن أجواء الحزن التي غيمت على منزلنا تحولت إلى مهرجان فرح من الصغير والكبير. المحرر: ولكن السؤال المطروح الآن من المسؤول عن هذا الخطأ سواء من رجال الأمن أو العاملين في ثلاجة الموتى بمجمع الرياض الطبي . كتب/احمد الجميعة .

أســـآمـة
04-20-2009, 03:47 PM
أثر الدعاء

توجهت لدائرة حكومية لقضاء بعض المعاملات فقال لي الطباع: إن معاملتك ناقصة لأوراق مهمة، وأبدى لي صعوبة الموافقة عليها من غير هذه الأوراق، فقلت له أتم طباعتها وسييسرها الله إن شاء، وحقيقة الأمر أنني استثقلت الرجوع للبيت لجلب الأوراق الناقصة للحرج الكبير في تأخري عن الدوام، فابتدأت بقراءة دعاء الكرب الذي ورد في البخاري
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم وتوجهت بعدها للموظف المختص، وإذا به يذكر لي نقصا آخر غير الذي ذكره لي الطباع، وقبل أن أرد عيله، تطوع هو بالدخول على المدير وأخذ منه استثناء، وموافقة على النقص، ثم فاجأني بقوله: ((إن هذه المعاملة لا تنتهي إلا بعد أسبوع، ولكنني سأنجزها لك في يوم واحد)) ولم اكن أعرف هذا الشخص من قبل، حيث كنت أسمعه يقول للمراجعين بأن يراجعوه بعد أسبوع، فقلت في نفسي سبحان من أمرنا بالدعاء وأرانا آثاره العجيبة

أســـآمـة
04-20-2009, 03:49 PM
قصة أب

دخل عليّ أمس بعدما انصرف كتّاب المحكمة ولبست معطفي رجل كبير في السن يسحب رجليه سحباً لا يستطيع أن يمشي من الضعف والكبر.فسلّم ووقف مستنداً إلى المكتب وقال إني داخل على الله ثم عليك أريد أن تسمع قصتي وتحكم لي على من ظلمني قلت: تفضل، قل أسمع قال: على أن تأذن لي أن أقعد فوالله ما أطيق الوقوف
قلت: اقعد وهل منعك أحد من أن تقعد؟ اقعد يا أخي فإن الحكومة ما وضعت في دواوينها هذه الكراسي وهذه الأرائك الفخمة إلا ليستريح عليها أمثالك من المراجعين الذين لا يستطيعون الوقوف. ما وضعتها لتجعل من الديوان(قهوة)يؤمها الفارغون ليشتغل الموظف بحديثهم عن أصحاب المعاملات ويضاحكهم ويساقيهم الشاي والمرطبات والناس قيام ينتظرون لفتة أو نظرة من الـ(بك)! لا. لسنا نريدها(فارسية)كسروية في المحكمة الشرعية فاقعد مستريحا فإنه كرسي الدولة ليس كرسي أبي ولا جدي، وقل ماتريد قال: أحب أن أقص القصة من أولها فأرجو أن يسعني صبرك ولا يضيق بي صدرك وأنا رجل لا أحسن الكلام من أيام شبابي فكيف بي الآن وقد بلغت هذه السن ونزلت علي المصائب وركبتني الأمراض ولكني أحسن الصدق ولا أقول إلا حقاً كنت في شبابي رجلاً مستوراً أغدو من بيتي في حارة(كذا)على دكاني التي أبيع فيها الفجل والباذنجان والعنب وما يكون من(خُضر)الموسم وثمراته فأربح قروشاً معدودات أشتري بها خبزي ولحمي وآخذ ما فضل عندي من الخُضر فيطبخه(أهل البيت)ونأكله وننام حامدين ربنا على نعائمه لا نحمل هماً ولا نفكر في غد ولا صلة لنا بالناس ولا بالحكومة ولا نطالب أحداً بشيء ولا يطلب منا شيئاً ولم أكن متعلماً ولا قعدت في مدرسة ولكني كنت أعرف كيف أصلي فرضي وأحسب دراهمي...ولقد عشت هذا العمر كله ولم أغش ولم أسرق ولم أربح إلا الربح الحلال وما كان ينغّص حياتي إلا أنه ليس لي ولد فجرّبنا الوسائل وسألنا القابلات ولم يكن في حارتنا طبيب ولم نحتج إليه فقد كان لنا في طب(برو العطار)وزهوراته وحشائشه ما يغنينا عن الطبيب والصيدلي.وإذا احتجنا إلى خلع ضرس فعندنا الحلاق أما أمراض النساء فمردّ أمرها إلى القابلة ورحم الله أم عبد النافع قابلة الحارة فقد لبثت أربعين سنة تولّد الحاملات ولم تكن تقرأ ولا تكتب أقول إنّا سألنا القابلات والعجائز فوصفن لنا الوصفات فاتخذناها وقصدنا المشايخ فكتبوا لنا التمائم فعلقناها فلم نستفد شيئا، فلم يبق إلا أن ننظر أول جمعة في رجب لنقصد(جامع الحنابلة)فلما جاءت بعثت(أهل البيت)فقرعت حلقة الباب وطلبت حاجتها فنالت طلبها-خرافة دمشقية وثنية من آمن لها أو بأمثالها من الخرزة الزرقاء لرد العين والسحر والشعوذات واعتقد أن لغير الله نفعاً أو ضرراً فيما وراء الأسباب الظاهر فقد خالف الإسلام-فنالت طلبها وحملت وصرت أقوم عنها بالثقيل من أعمال المنزل لأريحها خشية أن تسقط حملها وأجرمها وأدللها وصرنا نعدّ الأيام والساعات حتى كانت ليلة المخاض فسهرت الليل كله أرقب الوليد فلما انبلج الفجر سمعت الضجة وقالت(أم عبد النافع):البشارة يا أبا ابراهيم!جاء الصبي ولم أكن أملك إلا ريالاً مجيدياً واحداً فدفعته إليها وقلّبنا الصبي في فرش الدلال، إن ضحك ضحكت لنا الحياة وإن بكى تزلزلت لبكائه الدار وإن مرض اسودّت أيامنا وتنغّص عيشنا وكلما نما أصبعاً كان لنا عيد وكلما نطق بكلمة جدّت لنا الفرحة وصار إن طلب شيئاً بذلنا في إجابة مطلبه الروح...وبلغ سن المدرسة فقالت أمه:إن الولد قد كبر فماذا نصنع به قلت: آخذه إلى دكاني فيتسلى ويتعلم الصنعة قالت: أيكون خضرياً قلت: ولم لا؟ أيترفع عن مهنة أبيه قالت: لا والله العظيم! لابد أن ندخله المدرسة مثل عصمة ابن جارنا سموحي بك.أريد أن يصير(مأموراً)في الحكومة فيلبس(البدلة)والطربوش مثل الأفندية وأصرّت إصراراً عجيباً فسايرتها وأدخلته المدرسة وصرت أقطع عن فمي وأقدم له ثمن كتبه فكان الأول في صفه فأحبه معلموه وقدروه وقدّموه ونجح في الامتحان ونال الشهادة الابتدائية فقلت لها:يا امرأة!لقد نال ابراهيم الشهادة فحسبنا ذلك وحسبه ليدخل الدكان قالت: يوهْ! ويلي على الدكان...أضيّع مستقبله ودراسته؟!لابد من إدخاله المدرسة الثانوية قلت: يا امرأة من علّمك هذه الكلمات؟ما مستقبله ودراسته؟أيترفع عن مهنة أبيه وجده؟قالت:أما سمعت جارتنا أم عصمة كيف تريد أن تحافظ على مستقبل ابنها ودراسته؟قلت:يا امرأة اتركي البكوات…نحن جماعة عوام مستورون بالبركة فما لنا وتقليد من ليسوا أمثالنا فولولت وصاحت.ودخل الولد الثانوية وازدادت التكاليف فكنت أقدمها راضياً...ونال البكالوريا قلت: وهل بقي شيء قال الولد: نعم يا بابا.أريد أن أذهب إلى أوربا قلت: أوربا؟ وما أوربا هذه قال: إلى باريس قلت: أعوذ بالله تذهب إلى بلاد الكفار والله العظيم إن هذا لا يكون وأصر وأصررت وناصرته أمه فلما رأتني لا ألين باعت سواري عرسها وقرطيها وذلك كل مالها من حلي اتخذتها عدة على الدهر ودفعت ثمنها إليه فسافر على الرغم مني وغضبت عليه وقاطعته مدة فلم أردّ على كتبه ثم رق قلبي وأنت تعلم ما قلب الوالد وصرت أكاتبه وأساله عما يريد...فكان يطلب دائما أرسل لي عشرين ليرة...أرسل لي ثلاثين...فكنت ابقى أنا وأمه ليالي بطولها على الخبز القفار وأرسل إليه ما يطلب وكان رفاقه يجيئون في الصيف وهو لا يجيء معهم فأدعوه فيعتذر لكثرة الدروس وأنه لا يحب أن يقطع وقته بالاسفار ثم ارتقى فصار يطلب مئة ليرة...وزاد به الأمر آخر مرة فطلب ثلاثمئة تصور يا سيدي ما ثلاثمائة ليرة بالنسبة لخضري تجارته كلها لا يساوي ثمنها عشرين ليرة وربحه في اليوم دون الليرة الواحدة؟وياليته كان يصل إليها في تلك الأيام التي رخت فيها الأسعار وقل العمل وفشت البطالة ثم إنه إذا مرض أو اعتل علة بات هو وزوجته على الطوى…فكتبت إليه بعجزي ونصحته ألا يحاول تقليد رفاقه فإن أهلهم موسرون ونحن فقراء فكان جوابه برقيّة مستعجلة بطلب المال حالاً وإنك لتعجب يا سيدي إذا قلت لك أني لم أتلق قبلها رقية في عمري فلما قرع موزع البريد الباب ودفعها إلي وأخذ إبهام يدي فطبع بها في دفتره انخرطت كبدي في الخوف وحسبتها دعوة من المحكمة وتوسلت إليه وبكيت فضحك الملعون مني وانصرف عني،وبتنا بشر ليلة ما ندري ماذا نصنع ولا نعرف القراءة فنقرأ ما في هذه الورقة الصفراء حتى أصبح الله بالصباح ولم يغمض لنا جفن وخرجت لصلاة الغداة فدفعتها لجارنا عبده أفندي فقرأها وأخبرني الخبر ونصحني أن أرسل المبلغ فلعل الولد في ورطة وهو محتاج إليه فبعت داري بنصف ثمنها أتسمع يا سيدي؟بعت الدار بمئتي ليرة وهي كل ما أملك في هذه الدنيا واستدنت الباقي من مرابٍ يهودي دلوني عليه بربا تسعة قروش على مل ليرة في الشهر أي أن المئة تصير في آخر السنة مئتين وثمانية!وبعثت إليه وخبرته أني قد افلست وانقطعت عني كتبه بعد ذلك ثلاث سنوات ولم يجب على السيل من الرسائل التي بعثت بها إليه ومر على سفره سبع سنين كوامل لم أر وجهه فيها وبقيت بلا دار ولاحقني المرابي بالدين فعجزت عن قضائه فأقام علي الدعوى وناصرته الحكومة عليّ لأنه أبرز أوراقاً لم أدر ما هي فسألوني:أأنت وضعت بصمة أصبعك في هذه الأوراق قلت: نعم. فحكموا علي بان أعطيه ما يريد وإلا فالحبس.وحبست يا سيدي.نعم حبست وبقيت(المرأة)وليس لها إلا الله فاشتغلت غسّالة للناس وخادمة في البيوت وشربت كأس الذل حتى الثمالة ولما خرجت من السجن قال لي رجل من جيراننا:أرأيت ولدك؟قلت:ولدي؟!بشّرك الله بالخير.أين هو؟قال:ألا تدري يا رجل أم أنت تتجاهل؟هو موظف كبير في الحكومة ويسكن مع زوجته الفرنسية داراً فخمة في الحي الجديد وحملت نفسي وأخذت أمه وذهبنا إليه وما لنا في العيش إلا أن نعانقه كما كنا نعانقه صغيراً ونضمه إلى صدورنا ونشبع قلوبنا منه بعد هذا الغياب الطويل.فلما قرعنا الباب فتحت الخادمة فلما رأتنا اشمأزت من هيئتنا وقالت:ماذا تريدون؟قلنا نريد إبراهيم.قالت:إن البك لا يقابل الغرباء في داره اذهبا إلى الديوان.قلت:غرباء يا قليلة الأدب؟أنا أبوه وهذه أمه وسمع ضجتنا فخرج وقال:ما هذا؟وخرجت من وراءه امرأة فرنسية جميلة فلما رأته أمه بكت وقالت:إبراهيم حبيبي؟ومدّت يديها وهمّت بإلقاء نفسها عليه.فتخلى عنها ونفض ما مسته من ثوبه وقال لزوجته كلمة بالفرنساوي،سألنا بعد عن معناها فعلمنا أن معناها(مجانين) ودخل وأمر الخادم أن تطردنا…فطردتنا يا سيدي من دار ولدنا وما زلت أتبعه حتى علقت به مرة فهددني بالقتل إذا ذكرت لأحد أني أبوه وقال لي:ماذا تريد أيها الرجل؟دراهم؟أنا أعمل لك راتباً بشرط ألا تزورني ولا تقول أنك أبي ورفضت يا سيدي وعدت أستجدي الناس وعادت أمه تغسل وتخدم حتى عجزنا وأقعدنا الكبر فجئت أشكو إليك فماذا أصنع فقلت للرجل: خبرني أولا ما اسم ابنك هذا وما هي وظيفته فنظر إليّ عاتباً وقال: أتحب أن يقتلني قلت: إن الحكم لا يكون إلا بعد دعوى والدعوى لا تكون إلا بذكر اسمه قال: إذن أشكو شكاتي إلى الله وقام يجرّ رجله يائساً...حتى خرج ولم يعد

أســـآمـة
04-20-2009, 03:50 PM
يا خسارتك يا أم نجيب

عائلة أبو نجيب عائلة لبنانية مهاجرة تسكن في ولاية أوهابو الأمريكية، كانت من العائلات الميسورة في جنوب لبنان، ثم تبدل الحال بعد الأزمة اللبنانية، وتغير الثراء إلى فقر، مما اضطر أبا نجيب للهجرة مع أسرته إلى الولايات المتحدة.. استطاع أبو نجيب بعصاميته هو وأبناؤه أن يبدأوا من الصفر، ويقفوا على أقدامهم دون الحاجة إلى أحد
عمل نجيب بإحدى الشركات الكبرى، واكتسب خبرة عالمية، جعلته عملة نادرة، يحرص عليها الكثير من الشركات الأمريكية، وحصل بعد ذلك على الجنسية الأمريكية.. ثم تزوج وكبر الأبناء والبنات، وخشي عليهم من الإنجراف بتيار العادات الغربية التي لا تتوافق مع عاداتنا وقيمنا، فأحب أن ينتقل إلى بلد عربي يحافظ فيه على أبنائه وبناته ووالديه بعد أن هدهما الكبر.. فراسل بعض الشركات الخليجية، ووافقت إحدى الشركات النفطية الكبرى في الخليج بعقد قيمته 7 آلاف دولار شهريا، وشقة وسيارة مجانا.. وافق نجيب على العرض، وطار إلى تلك البقعة من الخليج، وما أن وطئت قدماه مكاتب تلك الشركة، وبدأ الحديث بالعربية، حتى جاءته المفاجأة التي لم يتوقعها بعد أيام قليلة من بدء عمله.. ورقة رسمية من المكتب الرئيسي مدون فيه راتبه ربع المبلغ الذي اتفق عليه من قبل، وإشراكه مع آخرين في الشقة نفسها، وسحب السيارة.. فلما استفسر عن هذا التصرف.. جاء الرد بكل صلافة.. أنت عربي ولست أمريكيا.. قدم استقالته حالا ليرجع إلى نعيم الولايات المتحدة التي تقدر كفاءة الإنسان لا لسانه وعائلته وترك ديار الإسلام التي ما زالت تغرق في عقدة الخواجة، وتعيش في الانهزامية الكاملة أمام كل ما هو مستورد من الخارج.. وما دمنا هكذا فلا نلم الإعلام الغربي عندما يتدخل في تفاصيل حياتنا، وقراراتنا السياسية الداخلية، كقضية الاختلاط، وقضية الخادمات، وما دمنا نحن أنفسنا لا نحترم أنفسنا، ولا نحترم مبادئنا وقيمنا.. ومن اعتز بغير الله أذله الله.. ويا خسارتك يا أم نجيب

أســـآمـة
04-20-2009, 03:50 PM
الموسيقي العاشق

قال لي أمس صديقي حسني: إني لأعلم شغفك بالموسيقى، وحبك الفن القديم، فهل لك في سماع رجل وهو أحد أعمدة هذا الفن في دمشق ومن أساطينه، وهو هامة اليوم أو غذ، فإذا انهار أوشك ألا يقوم مثله أبدا؟ قلت ما أحوجني إلى ذلك، فمن هو هذا الموسيقي الذي لا أعرفه إلى اليوم؟ قال: هو شوقي بك رجل تركي، كان من موسيقيي القسطنطينية أيام السلطان عبد الحميد، وانتهت إليه رياسة (العود) فيها، وله أسطوانات هي عند الموسيقيين، كرسائل الجاحظ عند جماعة الأدباء، واسمع فعندي واحدة منها
وقام إلى (الحاكي) فأداره، ووضع أسطوانة عتيقة، فسمعت شيئا ما حسبت مثله يكون، وبدا لي كل ما سمعت إلى اليوم من ضرب الموسيقيين كأنه إلى جانبه لعب أطفال، وخربشة مبتدئين قلت: ويحك قم بنا إليه الآن فقمنا وأخذنا معنا شيخ الموشحات في دمشق الشيخ صبحي واثنين من مجودي المغنين، وذهبنا إليه ********** ضربنا في الجبل حتى جاوزنا الدور الفخمة والقصور العامرة، ووصلنا إلى طائفة من المساكن هي أشبه بأكواخ، قد بنيت من الطين وقامت دوين الصخر، فوقفنا عند واحد منها، وقرع الباب دليلنا الأستاذ حسني كنعان، ففتح لنا رجل طويل، عريض الألواح، حليق الوجه محمره، ولكن الكبر ظاهر عليه، قد جعد وجهه وإن لم يحن ظهره، ولم يهصر عوده، ورحب بنا على الطريقة التركية، وبالغ في الترحيب بنا ودعانا إلى الدخول فدخلنا، فإذا رحبة نظيفة خالية من الأثاث، ما فيها إلا أشباه كراسي، وسدة من الخشب مفروشة ببساط هي السرير وهي المجلس، وإذا الفقر باد، ولكن مع الفقر ذوقا ونظافة… فقعدنا، وحلفنا عليه أن لا يصنع لنا شيئا، فما نريد إكراما منه إلا بإسماعنا ضربه أخذ قيثارته (كمانه) وقسم (تقاسيم) هزت حبة قلبي، فأحسست بلذة ما عرفتها من قبل، ومع اللذة شيء من السحر، يجعلك تتطلع إلى المجهول، وتسمو إلى عالم الروح، ويوقظ فيك ذكرياتك وآمالك كلها دفعة واحدة فلما انتهى، عرض عليه حسني العود، فابى واعتذر وقال: إنه لا يضرب عليه قال حسني: كيف وأنت إمام الضاربين قال: إنني لا أستطيع فلما ألحفنا عليه وألححنا قال: إن لذلك قصة ما قصصتها على أحد، فاسمعوها، ولو أني وجدت ما أكرمكم به لما قصصتها عليكم، ولكني لا أملك شيئا، ولن اجمع عليكم حرمان السماع وكتمان السبب ********** وهذه هي القصة مترجمة إلى لغة القلم: قال: كان ذلك منذ أمد بعيد نسيه الناس وأدخلوه في منطقة التاريخ المظلمة، فلا يرون منه إلا نقطا مضيئة مثلما يرى راكب الطيارة من مدينة يمر بها ليلا. أما أنا فلا أزال أحس به بجوارحي كلها، ولا يزال حيا في نفسي، بل أنا لا أزال أحيا فيه، وما عشت بعده قد إلا بذكراه. ولقد مر على قصتي زمن طويل عندكم لأنكم تقدرونه بعدد السنين، نصف قرن… أما أنا فأقدره بذكراه الحية في نفسي فأجده ساعة واحدة… لحظة… إني أنظر الآن إلى عينيها، وأشم عطرها، وأجلس في مجلسها. إن ما أراه حولي ظلال، وتلك المشاهد هي الحقيقية. أفعلمتم من قبل أن ذكرى قد تضح وتظهر حتى تطمس المرئيات، وتغطي على الحقائق، هذه هي ذكرياتي كان أبي من الباشوات الكبار المقربين من السلطان، فلما علم أني اشتغلت بالموسيقى، كره ذلك مني، وصرفني عنه، وعاقبني عليه، فلما أصررت عليه، أهملني واطرحني، وطردني من داره، فلبثت أتنقل في بيوت أقربائي وأصدقاء أبي، أمارس تعليم الموسيقى لأبناء الأسر الكبيرة، وكان (فلان) باشا من الآخذين بأسباب الحياة الجديدة، يحب أن يقبس عن أوروبا طرائقها في معيشتها ويقلدها في السير عليها لا يدري أنه لا يأخذ عاداتها لحياته، بل سمومها لدينه وخلقه، فدعاني لأعلم ابنته، وكنت يومئذ في الثلاثين، ولكنهم كانوا يقولون عني: ((إنه أجمل شاب في حاضرة الخلافة))… وأحسب أني كنت كذلك، ولكني –ولست أكذبكم- ما عرفت طريق الحرام، والحلال ما استطعت سلوك طريقه قابلت الباشا، فأدخلني على ابنته لأعلمها، فنظرت إليها، فإذا هي ملتفة بـ (يمشق) من الحرير الأبيض، لا يبدو منه إلا وجهها، وإنه لأشد بياضا ولينا من هذا الحرير، لا البياض الذي تعرفونه من النساء، بل بياض النور، لا، لم أستطع الإبانة عما في نفسي، إنه ليس كذلك، هو شيء ثمين عذب مقدس، يملأ نفسك عاطفة لا شهوة، وإكبارا لا ميلا، وتقديسا لا رغبة، وكانت عيناها مسبلتين حياء وخفرا، تظهر على خديها ظلال أهدابها الطويلة فلم أر لونها، وكانت في نحو السادسة عشرة من عمرها، مثل الفلة الأرجة إبان تفتحها وانصرف أبوها بعدما عرفني بها وعرفها بي، وبدأ الدرس على استحياء مني ومنها. ورفعت عينيها مرة، فمشى بي منهما مثل الكهرباء إن لمست سلكتها… عينين واسعتين، فيهما شيء لا يوصف أبدا، ولكنك تنسى إن رأيتهما أن وراءك دنيا… إنها تصغر دنياك حتى تنحصر فيهما، فلا تأمل إن رأيتهما في شيء بعدهما… العفو يا سادة‍ أنا لست أديبا، ولا أحسن رصف الكلام، ففسروا أنتم كلامي، وترجموه إلى لسان الأدب، وأين الأديب الذي يملك من الكلام ما يحيط بأسرار العيون؟ إنه العلم أوسع وأعمق من الفلسفة والكيمياء والفلك… أعندكم في وصفها إلا أن تقولوا: عينان سوداوان أو زرقاوان، واسعتان أو ضيقتان، حوراوان دعجاوان، وتخلطوا ذلك بشيء من تشبيهاتكم؟ اعرضوا عيون الفتيات تروا أنكم لم تصفوا شيئا، هاتان عينان متشابهتان في سعتهما ولونهما وأهدابهما، ولكن في هذه، الجمال الوادع الحالم، وفي تلك الجمال الشرس الأخاذ، وفي أخرى العمق والرهبة، وفي هذه الأمل، وعين فيها فتنة، وعين فيها خشوع، وعيون فيها شيء لا تعرف ما هو على التحقيق، ولكنه يبدل حياتك، ويقلب عليك دنياك باللمحة الخاطفة ولا تكلمت سمعت صوتها كأنما هو… مالي وللتشبيهات التي لا أحسنها؟ وأين ما يشبه به صوتها، وفيه الخفر وفيه الرقة وفيه فتنة وفيه رفاهية؟ لا تعجبوا فإن من الأصوات الصوت المهذب والصوت الوقح، والصوت المرفه، والصوت البائس، وصوتا خليعا وآخر صينا. إن الصوت لينطلق من غير حروف. ورب ناطقة بلا إله إلا الله، وصوتها يدعو إلى الفحشاء‍، وقائلة كلمة الفجور وصوتها ينهى عنه‍، وإنك لتستطيع أن تتخيل المرأة من صوتها. ولم يكن في زماننا هذا الهاتف (التلفون) ولكني أعذر من أسمع عنهم أنهم يعشقون بالتلفون. فالأذن تعشق قبل العين أحيانا لم أجاوز الدرس ولم أقل فوقه كلمة واحدة. وكنت أشد منها حياء وخجلا، ولم يكن أبناء زماننا أولي وقاحة وجرأة كهذه الجرأة التي نراها اليوم، وندر فيهم من كان مثل (الباشا) يسمح لابنته الناهد أن تتلقى العلم عن الرجال –وهو يعلم أن الشاب والشابة في الطريق أو المدرسة يتخاطبان بلغة العيون خطاب الرجل والمرأة، قبل أن يتحرك اللسانان بحديث المعلم والتلميذة. وانقضى الدرس بسلام، ولكني لما فارقتها رأيت كل شيء قد تبدل، فقد تعلقت بالحياة وكنت بها زاهدا، ورأيت ضوء الشمس اشد نورا وأحسست بالوجود من حولي وقد كنت أنظر إليه غافلا، وكان لي أصحاب لم أكن أعدل بمجلسهم وصحبتهم شيئا ففارقتهم تلك الليلة وهربت منهم، وذهبت إلى غرفتي لم أطق فيها قرارا، ولا اشتهيت طعاما ولا شرابا، ووجدتني أخرج على الرغم مني، فأؤم دارها، فيردني بابها فاهيم حولها، أوغل السير في التلال الشجراء عند (بيوغلي) لا أستطيع النأي عن دارها. صارت هي كوني ودنياي، قد تبدلت قيم الأشياء في نظري، فعز ما كان منها يمت بصلة إليها، وهان كل شيء سواه، وانطويت على نفسي أفكر فيها وأتصور أدق حركة أو سكنة منها. وكلما ذكرتها يهز شيء قلب فيخفق كجناح طائر علقت رجله بالفخ، ثم يندفع الشيء إلى عيني فيفيضان بالدمع. ولا أدري كيف أمضيت ليلتي، حتى أزف موعد الدرس الثاني شعرت كأني عدت إلى جنتي التي خرجت منها، وعشت ساعة في لذة لو جمعت لذاذات الأرض كلها ما بلغت نقطة من بحرها. وعندما ودعتها نظرت إلي نظرة شكت كبدي وزلزلتني زلزالا، وكدت من سروري بها أطير فوق رؤوس الناس خفة وفرحا، فقد علمت أن لي عندها مثل الذي لها عندي، على أني ما كلمتها في غير موضوع الدرس كلمة ولا لمست لها طرف ثوبها، وما هي إلا نظرة واحدة ولكنها قالت فأبلغت، وحدثت فأفهمت ********** وسكت الموسيقي وجال الدمع في عينيه، ثم قال وهو يكاد يشرق بدمعه وقد ضاع في رنة البكاء صوته:ِ أتدرون ما عمري اليوم؟ أنا فوق الثمانين، وقد مر على هذا الحب دهر، ولكني أراه كأنه كان أمس، وكأني لا أزال شابا ينطوي صدره على قلب صبي. ولقد حسبت أني أستطيع أن أتحدث عنه كما يتحدث الشيوخ عن ماضيات لياليهم فوجدتني لا أستطيع، لا أستطيع فاعذروني. إن هذه الذكرى قد خالطت شغاف قلبي، ومازجت لحمي وعظمي، وإني لأحس وأنا أحدثكم أني أمزق جسدي لأستل منه هذه الذكريات قلت: فأخبرنا ماذا كان بعد ذلك؟ِ قال: كان ما أخشى التحدث عنه، إني لا أحب أن أهيج الذكرى وأثيرها، إنكم لا تدرون ماذا تصنع بي؟ إنها تحرقني، تنتزع روحي كان يا سادة، أني تدلهت بحبها، وهمت بها، وجعلتها هي كل شيء لين إن كنت معها لم أذكر غيرها، وإن فارقتها ذكرتها وفكرت فيها. فهي ماضي وحاضري ومستقبلي، وهي ذكرياتي كلها وآمالي، أراها طالعة علي من كل طريق أسير فيه، وأرى صورتها في صفحة البدر إن طلع علي البدر، وفي صحيفة (النوطة) إن جلست إلى (البيان)، ومن سطور الكتاب إن عمدت إلى القراءة في كتاب، فإذا جلست إليها والعود في حجري، وعيناها في عيني، وأذناها إلى عودي، تخيلت أني معانقها هي، لا العود، وغبت عني، وسمت روحي إلى عالم أعرفه ولا أعرف ما اسمه، فرجعت منه بالسحر فجرت به يدي على العود، فمن هناك تلك (الأسطوانات) التي كنتم تعرفونها لي لا، لا تلحفوا علي (سألتكم بالله)، لن أذكر لكم هذه التفاصيل، إنني انتزعتها من لحمي ودمي، فدعوها لي، إنها حظي من حياتي أتعلل بها وحدي. لا أحب أن تلوكها الأفواه ويلتهي بها قراء المجلات. لقد كانت الخاتمة أن أصدقاء أبي عطفوا علي، فخطبوها لي وكان العقد وصارت زوجتي، ولكن الله لم يشأ أن تتم سعادتي فمرضت ثم …ِ وغلب عليه البكاء، فلم يستطع أن يخرج الكلمة، فأداها بإشارة مبتلة بالدمع، محروقة بأنفاس الألم وسكتنا –فقال بعد هنية:ِ وقد ذهبت أودعها، فأخذت يدها بيدي، كأني أنازع الموت إياها، وأسحبها منه، فقالت لي:ِ َ- إنك غذا، تحب غيري، وتضرب لها على عودك قلت: لك علي عهد الحب، لا نظرت بعدك إلى امرأة، ولا أجريت يدي على عود ********** وسكت، ونظر إلى العود كأنه يريد أن يعتنقه لينطقه بالمعجزات، ويترجم به لواعجه، ثم غلبه البكاء مرة ثانية فقام، وانسللنا واحدا بعد واحد، وأغلقنا الباب ونحن نسمع نشيج قصص من الحياة- الطنطاوي

أســـآمـة
04-20-2009, 03:51 PM
اليتيمان

أحس (ماجد) أنه لم يفهم شيئا مما يقرأ، وأن عينيه تبصران الحروف وتريان الكلم ولكن عقله ى يدرك معناها، إنه لا يفكر في الدرس، إنه يفكر في هذه المجرمة التي وما جرَّت عليه من نكد، وكيف نغَّصت حياته وحياة أخته المسكينة وجعلتها جحيما متسعراً، ونظر في (المفكرة) فإذا بينه وبين الامتحان أسبوع واحد، ولابد له من القراءة والاستعداد، فكيف يقرأ وكيف يستعد؟ وأنَّى له الهدوء والاستقرار في هذا البيت وهذه المرأة تطارده وتؤذيه ولا تدعه يستريح لحظة، وإذا هي كفت عنه انصرفت إلى أخته تصب عليها ويلاتها؟… هل يرضى لنفسه أن يرسب في أول سنة من سنيّ الثانوية وقد كان (في الابتدائي) المجلّي دائما بين رفاقه، والأول في صفه؟
وإنه لفي تفكيره؛ وإذا به يسمع صوت العاصفة… وإن العاصفة لتمر بالحقل مرة في الشهر فتكسر الأغصان، وتقصف الفروع، ثم تجيء الأمطار فتروي الأرض ثم تطلع الشمس، فتنمي الغصن الذي انكسر وتنبت معه غصنا جديدا، وعاصفة الدار تهب كل ساعة، فتكسر قلبه وقلب أخته الطفلة ذات السنوات الست، ثم لا تجبر هذا الكسر أبدا… فكان عاصفة الحقل أرحم وأرق قلباً وأكثر (إنسانية) من هذه المرأة التي يرونها جميلة حلوة تسبي القلوب… وما هي إلا الحيَّة في لينها ونقشها، وفي سمها ومكرها. لقد سمع سبّها وشتمها وصوت يدها، شلَّت يدها، وهي تقع على يد الطفلة البريئة، فلم يستطع القعود، ولم يكن يقدر أن يقوم لحمايتها خوفا من أبيه، من هذا الرجل الذي حالف امرأته الجديدة وعاونها على حرب هذه المسكينة وتجريعها غصص الحياة قبل أن تدري ما الحياة… فوقف ينظر من (الشبّاك) فرأى أخته مستندة إلى الجدار تبكي منكسرة حزينة، وكانت مصفرة الوجه بالية الثوب، وإلى جانبها أختها الصغرى، طافحة الوجه صحة، بارقة العينين ظفرا وتغلّبا، مزهوّة بثيابها الغالية… فشعر بقلبه يثب إلى عينيه ويسيل دموعا، ما ذنب هذه الطفلة حتى تسام هذا العذاب؟ أما كانت فرحة أبيها وزينة حياته؟ أما كانت أعز إنسان عليه؟ فمالها الآن صارت ذليلة بغيضة؛ لا تسمع في هذا البيت إلا السب والانتهار، أما التدليل فلأختها، التي تصغر عنها سنتين، والطرف لها، كأنما هي البنت المفردة، على حين قد صارت هي خادمة في بيت أبيها، بل هي شرّ من خادمة، فالخادم قد تلقى أناسا لهم قلوب، وفي قلوبهم دين فيعاملونها كأولادهم، وأبوها هي لم يبقى في صدره قلب ليكون في قلبه شرف يدفعه أن يعامل ابنته، ابنة صلبه، معاملة الخادم المدللة، لقد كتب الله على هذه الطفلة أن تكون يتيمة الأبوين، إذ ماتت أمها فلم يبقى لها أم، ومات ضمير أبيها فلم يبقى لها أب! وسمع صوت خالته (امرأة الأب تدعى في الشام خالة) تناديها: (تعالي ولد يا خنزيرة –ولك كلمة شامية محرفة عن كلمة ويلك تردد دائما-)!ـ وكان هذا هو اسمها عندها، (الخنزيرة) لم تكن تناديها إلا به، فإذا جاء أبوها فهي البنت، تعالي يا بنت، روحي يا بنت! أما أختها فهي الحبيبة، فين أنت يا حبيبتي؟ تعالي يا عيني! وعاد الصوت يزمجر في الدار؛ ألا تسمعين أختك تبكي؟ انظري الذي تريده فهاتيه لها! ألا تجاوبين؟ هل أنت خرساء؟ قولي: ماذا تريد؟ فأجابت المسكينة بصوت خائف؛ إنها تريد الشكولاطه… ـ ولماذا بقيتِ واقفة مثل الدبّة! اذهبي فأعطيها ما تريد! فوقفت المسكينة، ولم تدر كيف تبين لها أن القطعة الباقية هي لها. لقد اشترى أبوها البارحة كفا من الشكولاطة، أعطاه لابنته الصغيرة فأكلته وأختها تنظر إليها، فتضايقت من نظراتها فرمت إليها بقطعة منه، كما يرمي الإنسان باللقمة للهرّة التي تحدق فيه وهو يأكل، وأخذت المسكينة القطعة فرحة، ولم تجرؤ أن تأكلها على اشتهائها إياها، فخبأتها، وجعلت تذهب إليها كل ساعة فتراها وتطمئن عليها، وغلبتها شهوتها مرة فقضمت منها قضمة بطرف أسنانها، فرأتها أختها المدللة فبكت طالبة الشكولاطة… ـ ولِكْ يا ملعونة فين الشكولاطة؟ فسكتت… ولكن الصغرى قالت: هناك يا ماما عندها، أخذتها الملعونة مني! واستاقت المرأة ابنتها وابنة زوجها، كما يساق المتهم إلى التحقيق، فلما ضبطت (متلبسة بالجرم المشهود) ورأت خالتها الشكولاطة معها حل البلاء الأعظم! ـ يا سارقة يا ملعونة، هكذا علمتك أمك… تسرقين ما ليس لك؟ وكان ماجد يحتمل كل شيء، إلا الإساءة إلى ذكرى أمه، فلما سمعها تذكرها، لم يتمالك نفسه أن صاح بها: ـ أنا لا أسمح لك أن تتكلمي عن أمي. فتشمرت له واستعدت… وكانت تتعمد إذلاله وإيذاءه دائما فكان يحتمل صامتا لا يبدو عليه أنه يحفلها أو يأبه لها، فكان ذلك يغيظها منه، وتتمنى أن تجد سبيلا إلى شفاء غيظها منه وها هي ذي قد وجدتها… ـ لا تسمح لي؟ أرجوك يا سعادة البك اسمح لي أن في عرضك… آه! ألا يكفي أني أتعب وأنصب لأقدم لك طعامك وأقوم على خدمتك، وأنت لا تنفع لشيء إلا الكتابة في هذا الدفتر الأسود. لقد ضاع تعبي معك أيها اللئيم، ولكن ليس بعجيب أنت ابن أمك… ـ قلت لك كفّي عن ذكر أمي، وإلا أسكتُّك. واقترب منها، فصرخت الخبيثة وولولت وأسمعت الجيران… تريد أن تضربني؟ آه يا خاين، يا منكر الجميل، وْلي… يا ناس يا عالم، الحقوني يا اخواتي… وجمعت الجيران، وتسلل ماجد إلى غرفته أي إلى الزاوية التي سموها غرفة، وخصوه بها لتتخلص سيدة الدار من رؤيته دائما في وجهها! * * * * * * * * ودخل الأب المساء وكان عابسا على عادته باسرا لا يبتسم في وجود أولاده، لئلا يجترئوا عليه فتسوء تربيتهم وتفسد أخلاقهم ولم يكن كذلك قبل ولكنه استنَّ لنفسه هذه السنة من يوم حضرت إلى الدار هذه الأفعى وصبَّت سمَّها في جسمه، ووضعت في ذهنه أن ماجدا وأخته ولدان مدلّلان فاسدان لا يصلحهما إلا الشدة والقسوة… وكانت خبيثة إذا دنا موعد رواحه إلى الدار، تخلع ثيابها وتلبس ثيابا جديدة، كما تخلع عنها ذلك الوجه الشيطاني وتلبس وجها فيه سمات الطهر والطفولة، صنعه لها مكرها وخبثها، ولا تنسى أن تنظف البنتين وتلبسهما ثيابا متشابهة كيلا يحس الأب بأنها تفضل ابنتها على ابنته.. دخل فاستقبلته استقبال المحبة الجميلة، والمشوقة المخلصة، ولكنها وضعت في وجهها لونا من الألم البريء تبدو معها كأنها المظلومة المسكينة، ولحقته إلى المخدع تساعده على إبدال حلّته هناك روت له قصة مكذوبة مشوهة فملأت صدره غضبا وحنقا على أولاده، فخرج وهو لا يبصر ما أمامه، ودعا بالبنت فجاءت خائفة تمشي مشية المسوق إلى الموت، ووقف أمامه كأنها الحَمَل المهزول بين يدي النمر. فقعد على كرسي عال، كأنه قوس المحكمة وأوقفها أمامه، كالمتهم الذي قامت الأدلة على إجرامه، وأفهمها قبح السرقة، وعنَّفها وزجرها… وهو ينظر إلى ولده ماجد شزرا، وكانت نظراته متوعده منذرة بالشرِّ، ولم يسمع ماجد السكوت وهو يسمع اتهام أخته بالسرقة وهي بريئة منها، فأقبل على أبيه يريد أن يشرح له الأمر، فتعجل بذلك الشّر على نفسه. انفجر البركان وزلزلت الدار زلزالها، وأرعد فيها صوت الأب المغضب المهتاج: ـ تريد أن تضرب خالتك يا قليل الحياء، يا معدوم التربية، يا ملعون؟ حسبت أنك إذ بلغت الرابعة عشر قد أصبحت رجلا؟ وهل يضرب الرجل خالته؟ إنني أكسر يدك يا شقي! ـ والله يا بابا مو صحيح… ـ ووقاحة أيضا؟ أما بقي عنك أدب أبدا؟ أتُكَذِّبُ خالتك؟ ـ أنا لا أكذبها، ولكنها تقول أشياء ليست صحيحة. عند ذلك وثب الأب وانحط بقوته وغلظته وما أتْرَعتْ به نفسَه من مكرها زوجتُه، انحط على الغلام وأقبل يضربه ضرب مجنون ذاهب الرشد، ولم يشف غيظَ نفسه ضربُه فأخذ الدفتر الأسود الذي أودعه دروسه كلها، فمزقه تمزيقا… ثم تركه هو وأخته بلا عشاء عقوبة لهما وزجرا… * * * * * * * * تعشى الزوجان وابنتهما، وأويا إلى مخدعهما، والغلام جاثم مكانه ينظر إلى قطع الدفتر الذي أفنى فيه لياليهـ وعاف لأجله طعامه ومنامه، والذي وضع فيه نور عينيه، وربيع عمره، وبنى عليه أمله ومستقبله… ثم قام يجمع قطعه كما تجمع الأم أشلاء ولدها الذي طوَّحت به قنبلة… فإذا هي آلف لا سبيل إلى جمعها، ولا تعود دفترا يقرأ فيه إلا إذا عادت هذه الأشلاء بشرا سويا يتكلم ويمشي… فأيقن انه قد رسب في الامتحان، وقد أضاع سنته، وكبر عليه الأمر، ولم تعد أعصابه تحتمل هذا الظلم، وأحس كان الدنيا تدور به وزاغ بصره، وجعلت أيامه تكر راجعة أمام عينيه كما يكر فلم السينما… رأى ذلك الوجه الحبيب، وجه أمه، وابتسامتها التي كانت تنسيه آلام الدنيا، وصدرها الذي كان يفزع إليه من خطوب الدهر، رآها في صحتها وشبابها، ورأى البيت وما فيه إلا السلم والهدوء والحب، ورأى أباه أبا حقيقيا تفيض به روح الأبوة من عينيه الحانيتين، ويديه الممتلئتين أبدا بالطُّرَف واللطَف، ولسانه الرطب بكل جميل من القول محبب من الكلام… ويكرُّ الفلم ويرى أمه مريضة فلا يهتم بمرضها، ويحسبه مرضا عارضا… ثم يرى الدار والاضطراب ظاهر فيها، والحزن باد على وجوه أهلها، ويسمع البكاء والنحيب، ويجدهم يبتعدون به، ويخفون النبأ عنه، ولكنه يفهم أن أمه قد ماتت. ماتت؟ إنها كلمة تمرُّ عليه أمرا هينا فلا يأبه به، وكان قد سمع بالموت، وقرأ عنه في الكتب، ولكنه لم يره من قريب ولم يدخل داره، ولم يذقه في حبيب ولا نسيب، غير أن الأيام سرعان ما علمته ما هو الموت حين صحا صبيحة الغد على بكاء أخته الحلوة المحبُّبة إلى أمها، والتي كانت محببة تلك الأيام إلى أبيها، ففتح عينيه فلم يجد أمه إلى جانبها لترضعها وتضمها إلى صدرها، واشتد بكاء البنت، وطفق الولد ينادي: ماما… ثم جفا فراشه وقام يبحث عنها، فوجد أباه وجمعا من قريباته، يبكون هم أيضا… فسألهم: أين أمه؟ فلم يجيبوه… وحين أراد الغدوُّ على المدرسة، فناداها فلم تأت لتعد له حقيبته وتلبسه ثيابه ولم تقف لوداعه وراء الباب تُقبله وتوصيه ألا يخاصم أحدا وألا يلعب في الأزقُّة، ثم إذا ابتعد عادت تناديه لتكرر تقبيله وتوصيته، وحين عاد من المدرسة فوجد امرأة غريبة ترضع أخته… لمذا ترضعها امرأة غريبة؟ وأين ماما؟! ويكر الفلم، ويرى أباه رفيقا به حانيا عليه يحاول أن يكون له ولأخته أما وأبا، ولكن هذا الأب تبدل من ذلك اليوم المشؤوم، ورأى ذلك اليوم المشؤوم، يوم قال له أبوه: ستأتيك يا ماجد أم جديدة… أم جديدة؟ هذا شيء لم يسمع به إنه يعرف كيف تجيء أخت جديدة، إن أمه تلدها من بطنها، أما هيه الأم فمن أين تولد؟ وانتظر وجاءت الأم الجديدة، وكان حلوة، ثيابها جميلة، وخدودها بلون الشفق، وشفاهها حمر، ليست كشفاه الناس. وعجب من لون شفاهها، ولكنه لم يحببها ولم يمل إليها، وكانت في أيامها الأولى رقيقة لطيفة، كالغرسة الصغيرة، فلما مرت الأيام واستقرت في الأرض ومدُّت فيها جذورها، صارت يابسة كجذع الدوحة، وإن كانت تخدع الرائين بورقها الطريِّ وزهرها الجميل… ولما ولدت هذه البنت انقلبت شيطانة على صورة أفعى مختبئة في جلد امرأة جميلة. والعياذ بالله من المرأة الجميلة إذا كانت في حقيقتها شيطانة على صورة أفعى! وانطمست صور الماضي الحبيب، واضمحل الفلم، ولم يبق منه إلى هذه الصورة البشعة المقيتة، ورآها تكبر وتعظم حتى أحاطت به وملأت حياته، وحجبت عنه ضياء الذكرى ونور الأمل… وسمع قهقهة فانتفض وأحسّ كأن رنينها طلقات (متر اليوز) قد سقط رصاصه في فؤاده، وكانت قهقهة هذه المرأة التي أخذت مكان أمه يتخللها صليل ضحك أبيه… وأنصت فإذا هو يسمع بكاء خافتا حزينا مستمرا، فتذكر أخته التي نسيها، وذكُّره جوعه بأن المسكينة قد باتت بلا عشاء، ولعلها قد بقيت بلا غداء أيضا، فإن هذه المجرمة تشغلها النهار كله بخدمتها وخدمة ابنتها، وتقفل دونها غرفة الطعام، فلا تعطيها إلا كسرة من الخبز، وتذهب فتطعه ابنتها خفية، فإذا جاء الأب العشية، ولبست أمامه وجهها البريء… شكت إليه مرض البنت وضعفها: _ مسكينة هذه البنت، إنها لا تتغذى… انظر إلى جسمها، ألا تريها لطبيب؟… ولكن ماذا يصنع لها الطبيب، إنها عنيدة سيئة الخلق… أدعوها للطعام فلا تأكل، وعنادها سيقضي على صحتها… فيناديها أبوها ويقول لها: ـ ولك يا بنت ما هذا العناد؟ كلي وإلا كسرت رأسك! فتتقدم لتأكل، فترى المرأة… تنظر إليها من وراء أبيها نظرة الوعيد، وترى وجهها قد انقلب حتى صار كوجه الضبع فتخاف وترتد… فتقول المرأة لزوجها، ألم أقل لك، إنها عنيدة تحتاج إلى تربية؟ فيهز رأيه، ويكتفي من تربيتها بضربها على وجهها، وشد أذنها، وطردها من الغرفة، ويكون ذلك عشاها كل عشية! تذكُّر ماجد أخته فقام إليها فرفعا وضمها إلى صدره. ـ مالك؟ لماذا تبكين؟ اسكتي يا حبيبتي؟ ـ جوعانة! جوعانة؟ من أين يأتيها بالطعام؟ وقام يفتش… فأسعده الحظ فوجد باب غرفة الطعام مفتوحا، وعهده به يقفل دائما، ووجد على المائدة بقايا العشاء، فحملها إليها فأكلتها فرحة بها مقبلة عليها، كأنها لم تكن من قبل الابنة المدللة المحبوبة، التي لا يرد لها طلب لو طلبت طلب، ولا يخيب لها رجاء، وآلمه أن يراها تفرح إذا أكلت بقايا أختها وأبيها يسرقها لها سرقة من غرفة الطعام، وعادت صور الماضي فتدفقت على نفسه وطغت عليها ورجعت صورة أمه فتمثلت له، وسمعها تناديه… لقد تجسم هذا الخيال الذي كان يراه دائما ماثلا في نفسه، حتى رده إلى الماضي وأنساه حاضره… ولم يعد يرى في أخته البنت اليتيمة المظلومة، وإنما يراها الطفلة المحبوبة التي تجد أما تعطف عليها، وتحبها… ونسي دفتره الممزُّق، ومستقبله الضائع، وحياته المرُّة، وطفق يصغي إلى نداء الماضي في أذنيه… إلى صوت أمه… ـ قومي يا حبيبتي، ألا تسمعين صوت أمك، تعالي نروح عند ماما! فأجفلت البنت وارتاعت، لأنها لم تكن تعرف لها أما إلا هذه المرأة المجرمة… وخافت منها وأبت أن تذهب إليها. لقد كان من جناية هذه المرأة أنها شوُّهت في نفس الطفلة أجمل صورة عرفها الإنسان: صورة الأم! ـ تعالي نروح عن ماما الحلوة: أمك… إنها هناك في محل جميل: في الجنة… ألا تسمعين صوتها؟ وحملها بين يديه، وفتح الباب، ومضى بها… يحدوه هذا الصوت الذي يرنُّ في أذنيه حلوا عذبا، إلى المكان الذي فيه أمه! * * * * * * * * وقرأ الناي في الجرائد ضحى الغد أن العسس وجدوا في المقبرة طفلة هزيلة في السادسة من عمرها، وولدا في الرابعة عشرة، قد حملا إلى المستشفى، لأن البنت مشرفة على الموت، قد نال منها الجوع والبرد والفزع، ولا يمكن أن تنجو إلا بأعجوبة من أعاجيب القدر، أما الغلام فهو يهذي في حمُّاه، يذكر الامتحان، والدفتر الأسود، وأمه التي تناديه، والمرأة التي تشبه الأفعى!

أســـآمـة
04-20-2009, 03:52 PM
قصة عجيبة لكل مدخن

من أجمل ما قرأت عن موضوع التدخين هو ما سطرته الأخت الفاضلة/ بدرية عبدالله السليمان تحت عنوان تجربة زوجة مدخن ( في مجلة الأسرة الغراء ), تقول الأخت :تزوجت قبل عشرة سنوات من شاب مدخن دون علمي أنه يدخن .. ورغم ثقافته ورزانته وحسن تعامله, وكان محافظا على الصلاة مما
جعلني أحبه إلا أنني ذقت الجحيم والمصائب من جراء تدخينه ورائحته النتنة ورائحة ملابسه , وحاولت معه لترك التدخين فكان يعدني خيرا ولكنه يماطل ويسوف .. واستمر هذا الوضع حتى كرهت نفسي , فقد كان يدخن في السيارة وفي المنزل وفي كل مكان حتى إنني فكرت في طلب الطلاق بسبب التدخين .. وبعد أشهر رزقني الله بطفل كان يمنعني من طلب الطلاق . أصيب طفلنا بالربو الشعبي وذكر الطبيب أن سبب ذلك يعود إلي التدخين وخصوصا حوله لأن والده يدخن بجواره .. ولم ينثن زوجي عن التدخين , وذات ليلة قمت من نومي على كحة طفلي الشديدة بسبب ربو الأطفال وقمت أبكي لحاله وحالي فعزمت أن أنهي هذه المأساة بأي ثمن , ولكن هاتفا أخذ يهتف بداخلي لماذا لا تلجئي إلي الله ؟؟ قمت وتوضأت وصليت ما شاء الله أن أصلي ودعوت الله بأن يعينني على هذه المصيبة ويهدي زوجي لترك التدخين وقررت الانتظار .. وذات ليلة كنا نزور مريضا من أقاربنا منوما في أحد مستشفيات الرياض , وبعد خروجنا من زيارة المريض وأثناء توجهنا لموقف السيارات أخذ زوجي يدخن فكررت الدعاء له وبالقرب من سيارتنا لمحت طبيبا يبحث عن سيارته هو الأخر داخل المواقف ثم فجأة قام بالاقتراب من زوجي وقال له: يا أخي أنا منذ السابعة صباحا وأنا أحاول مع فريق طبي إنقاذ حياة أحد ضحايا هذه السجائر اللعينة من مرض سرطان الرئة!! وهو شاب في عمرك ولديه زوجة وأطفال !! ويا ليتك تذهب معي الآن لأريك كيف يعاني هذا المريض , ويا ليتك ترى كيف حال أبنائه الصغار وزوجته الشابة من حوله , ويا ليتك تشعر بدموعهم وهم يسألوني كل ساعة عن وضع والدهم , ويا ليتك تحس بما يشعر به وهو داخل غرفة العناية المركزة حينما يرى أطفاله يبكون وترى دموعه تتساقط داخل كمامة الأكسجين , لقد سمحت لأطفاله بزيارته لأنني أعلم من خبرتي بأنه سيموت خلال ساعات إلا أن يشاء الله ويرحمه , ثم يا ليتك تشعر به وهو ينتحب ويبكي بكاء الأطفال لأنه يعلم خطورة حاله وأنه سيودعهم إلى الدار الآخرة !! أتريد أن تكون مثله لكي تشعر بخطورة التدخين !!؟ يا أخي أليس لك قلب !؟ أليس لك أطفال و زوجة !!؟ لمن تتركهم !!؟ أيهونون عليك لمجرد سيجارة لا فائدة منها سوى الأمراض والأسقام .. سمعت وزوجي هذه الكلمات , وما هي إلا لحظات حتى رمى زوجي سيجارته ومن ورائها علبة السجائر , فقال له الطبيب المخلص : عسى ألا تكون هذه الحركة مجاملة بل أجعلها صادقة سترى الحياة والسعادة !! ثم ذهب إلي سيارته وأنا أرمقه وبح صوتي وتجمعت العبرات في مقلتي . وفتح زوجي باب السيارة فرميت نفسي وانفجرت من البكاء حتى ظهر صوتي , وعجزت عن كتم شعوري ولم أتمالك نفسي وأخذت أبكي وكأنني أنا زوجة ذلك المسكين الذي سيموت, وأما زوجي فقد أخذه الوجوم وأطبق عليه الصمت ولم يستطع تشغيل سيارته إلا بعد فترة .. وأخذ يشكر ذلك الطبيب المخلص ,ويكيل له عبارات الثناء والمدح , ويقول ياله من طبيب مخلص..ولم أستطع مشاركته إلا بعد فترة , وكانت هذه نهاية قصته مع التدخين . وأثني وأشكر ذلك الطبيب وأسجل له كل تقدير وإعجاب , وأدعو له في كل صلاة وكل مقام منذ ذلك اليوم الأبيض الذي ابيضت به حياتنا وتخلصت من المعاناة ,وسأدعو له وسأدعو لكل مخلص مثله... تعلمت من هذه الحادثة فضل الدعاء وقدرة الله على تغيير الحال وتعلمت فضل الصبر مع الاحتساب والدعاء.. وتعلمت تقدير نعمة الله بأنه يهدي من يشاء وتعلمت فضل الإخلاص في القول والعمل من هذا الطبيب الذي أدى دوره وهو في مواقف السيارات . ما رأيكم لو أن كل شخص قام بعمله بهذه الطريقة وبهذا الإخلاص ؟؟ كم من المشاكل ستحل ؟؟ وكم من المنكرات ستختفي ؟؟ ولكن المشكلة أن معظم الأطباء والمدرسين والموظفين يقوم بعمله كوظيفة من أجل الراتب فقط , وهذا سبب تخلفنا وسبب ضعف الطب والتعليم وتراكم الأخطاء.

أســـآمـة
04-20-2009, 03:53 PM
العجوزان

أغلق الشيخ الباب فتنفس أهل الدار الصعداء. وأفاقوا إفاقة من يودع الحلم المرعب، أو الكابوس الثقيل، ثم انفجروا يصيحون، يفرغون ما اجتمع في حلوقهم من الكلمات التي حبسها وجود الشيخ فلم ينبسوا بها، وانطلقوا في أرجاء الدار الواسعة. ولأولاد (صغار أولاد الشيخ وأحفاده ) يتراكضون ويتراشقون بما تقع عليه أيديهم من أثاث الدار، ويتراشون بالماء، أو يدفع بعضهم بعضا في البركة الكبيرة التي تتوسط صحن الدار، فيغوص الولد في أمواهها، فتعدو إليه أمه أو من تكون على مقربة منه فتخرجه من بين قهقهة الصغار وهتافهم وتقبل
عليه لتنضو عنه ثيابه وتجفف خشية المرض جسده، فإذا هو يتفلت من بين يديها، ثم يركض وراء إخوته وأبناء عمه ليأخذ منهم بالثأر، والماء ينقط من ثيابه على أرض الدار المفروشة بالرخام الأبيض والمرمر الصافي التي أنفقت الأسرة ساعات الصباح كلها في غسل رخامها ومسحه بالإسفنج، حتى أضحى كالمرايا المجلوة أو هو أسنى … وعلى السجاد الثمين الذي يفرش القاعات الكثيرة والمخادع، وهم ينتقلون من غرفة إلى غرفة، ومن درج إلى درج، ويفسدون ما يمرون به من الأغراس التي لم تكن تخلو من مثلها دار في دمشق، من البرتقال والليمون والكباد والفراسكين والنارنج والأترج (الطرنج) وقباب الشمشير والياسمين والورد والفل، تتوسط ذلك كله الكرمة (الدالية) التي تتمدد على (سقالة) تظلل البركة تحمل العنب (البلدي) الذي يشبه في بياضه وصفائه اللؤلؤ، لولا أن الحبة الواحدة منه تزن أربع حبات مما يسمى في مصر والعراق عنبا … والجدة تعدو وراءهم ما وسعها العدو تصرخ فيهم صراخا يكاد من الألم يقطر منه الدم : ((ولك يا ولد انت ويّاه … يقصف عمري منكم … وسختم البيت … يا ضيعة التعب والهلاك … الله يجعل عليّ بالموت حتى أخلص منكم )) فيختلط صراخها بصياح الأولاد، وضحك الضاحكين منهم وبكاء الباكين، وهم يتضاربون، ويسقطون ما يعثرون به من الأواني الكؤوس … ولا يصغي لنداء الجدة أحد منهم … * * * ويلبثون على ذلك حتى ينادي المؤذن بالظهر، فتنطفئ عند ذلك شعلة حماستهم، وتخافت أصواتهم ويحسبون بدنو ساعة الخطر، فينزوي كل واحد منهم في ركن من أركان الدار ينظر في ثيابه يحاول أن يزيل ما علق بها من الأوساخ، أو أن يصلح ما أفسد منها، كيلا يبقى عليه أثر يعلن فعلته، ويتذكرون ما هشموا من أثاث المنزل حين عاثوا فيه مخربين، فيجمع كل واحد منهم كل ما يقدر عليه من حطام الأواني فيلقيه في زاوية الزقاق في غير الطريق الذي يمر منه الشيخ ،ويرجع النسوة إلى أنفسهن فيسرعن في إعداد الطعام وإصلاح المنزل . وتدور العجوز لتطمئن على أن قبقاب الشيخ في مكانه لم يزح عنه شعرة، لا تكل هذه (المهمة) لكنتيها ولا لبناتها، لأنها لم تنس طعم العصي التي ذاقتها منذ أربعين سنة … في ذلك اليوم المشؤوم الذي وقعة فيه الكارثة ولم يكن قبقاب الشيخ في مكانه، وضم إليها القدر مصيبة أخرى أشد هولا وأعظم خطرا، فتأخر صب الطعام عن موعده المقدس (في الساعة الثامنة الغروبية) عشر دقائق كاملات … وللشيخ حذاء (كندرة) للعمل، وخف (صرماية) للمسجد، و(بابوج) أصفر يصعد به الدرج ويمشي به في الدار، (وقبقاب) للوضوء، وقد تخالف الشمس مجراها فتطاع من حيث تغيب، ولا يخالف الشيخ عادته فيذهب إلى المسجد بحذاء السوق، أو يتوضأ ببابوج الدرج … وتعد العجوز قميص الشيخ ومنديله، وتهيئ (اليقجة) التي تضع فيها ثياب السوق بعد أن تساعده على نزعها وتطويها على الطريقة التي ألفتها وسارت عليها منذ ستين سنة، من يوم تزوج بها الشيخ وكان في العشرين وكانت هي بنت ست عشرة،وهي لا تزال تذكر إلى الآن كيف وضع لها أسلوبه في الحياة وبين لها ما يحب وما يكره، وعلمها كيف تطوي الثياب وكيف تعد القبقاب، كما علمها ما هو أكبر من ذلك وما هو أصغر وحذرها نفسه وخوفا غضبه إذا هي أتت شيئا مما نهاه عنه، فأطاعت ولبث العمر كله وهي سعيدة مسعدة طائعة مسرورة لم تخالف إلا في ذلك اليوم المشؤوم وقد لقيت فيه جزاءها، ونظرت العجوز الساعة فإذا هي منتصف الثامنة، لقد بقي نصف ساعة … ففرقت أهل الدار ووزعت عليهم الأعمال، كما يفرق القائد ضباطه وجنده ويلزمهم مواقفهم استعداد للمعركة، فأمرت بنتها الكبرى بإعداد الخوان للطعام، وبعثت الأخرى لتمسح أرض الدار التي وسخها الأولاد، وأمرت كنتيها بتنظيف وجوه الصغار وإبدال ثيابهم حتى لا يراهم الشيخ إلا نظافا … ثم ذهبت ترد كل شيء إلى مكانه، ولكل شيء في هذا الدار الواسعة موضع لا يريمه ولا يتزحزح عنه، سنة سنها الشيخ لا تنال منه الغيرة ولا تبدلها الأيام، فهو يحب أن يضع يده على كل شيء في الظلمة أو نور،في ليل أو نهار، فيلقه في مكانه، ولما اطمأنت العجوز إلى أن كل شيء قد تم، نظرت إلى الساعة فإذا هي دون الموعد بخمس دقائق … فاستعدت وغسلت يديها و وجهها ولبست ثوبا نظيفا كعهدها ليلي عرسها لم تبدل العهد، واستعد أهل الدار بكبارهم و صغارهم. فلما استوى عقرب الثامنة أرهفوا أسماعهم فإذا المفتاح يدور في الباب إنه الموعد ولم يتأخر الشيخ عن وعده هذا منذ ستين سنة إلا مرات معدودات عرض له فيها شاغل لم يكن إلى دفعه سبيل . فلما دخل أسرعوا إليه يقبلون يده وأخذت ابنته العصا فعلقتها في مكانها وأعانته على خلع الحذاء وانتعال البابوج الأصفر، وسبقته زوجته إلى غرفته لتقدم إليه ثياب المنزل التي يتفضل بها . غاضت الأصوات، وهدأت الحركة، وعادت هذه الدار الواسعة إلى صمتها العميق، فلم يكن يسمع فيها إلا صوت الشيخ الحزم المتزن، وأصوات أخرى تهمس بالكلمة أو الكلمتين ثم تنقطع، وخطى خفيفة متلصصة تنتقل على أرض الدار بحذر وخوف … وكانت غرفة الشيخ يؤثرها على يمين الإيوان العظيم ذي القوس العالية والسقف النقوش الذي لا تخلو من مثله دار في دمشق، والذي يتوجه أبدا إلى القبلة ليكون لأهل الدار مصيفا يغنيهم عن ارتياد الجبال في الصيف، ورؤية ما فيها من ألوان الفسوق، يشرفون منه على الصحن المرمري وأغراسه اليانعة وبركته ذات النوافير … وكانت غرفة الشيخ رحبة ذات عتبة مستطيلة تمتد على عرض الغرفة التي تعلو عن الأرض أكثر من ذراع كسائر غرف الدور الشامية، تغطيها (تخشيبة) مدّ عليها السجاد وفرشت في جوانبها (الطراريح) : الوسائد والمساند، وقامت في صدرها دكة أعلى ترتفع عن (التخشيبة) مقدار ما تهبط عنها العتبة . وكان مجلس الشيخ في يمين الغرفة يستند إلى الشباك المطل على رحبة الدار، وقد صفّ إلى جانبه علبة وأدوات، وهن حق النشوق الذي يأخذ منه بيده ما ينشقه من التبغ المدقوق الذي ألفه المشايخ فاستحلوه بلا دليل حتى صاروا يشتمونه في المسجد كما حرموا الدخان بلا دليل … وإلى جنب هذا الحق علبة نظارات الشيخ ومنديله الكبير والكتابان الذي لا ينتهي من قراءتهما : الكشكول و المخلاة، وفي زاوية الشباك أكياس بيضاء نظيفة مطوية يأخذها معه كل يوم حينما يغدو لشراء الطعام من السوق فيضع الفاكهة في كيس واللحم في آخر، وكل شيء في كيسه الذي خصصه به، وهذه الأكياس تغسل كل يوم وتعاد إلى مكانها . وعن يساره خزانة صغيرة من خشب السنديان المتين أشيه الأشياء بصندوق الحديد، لا يدري أحد حقيقة ما فيها من التحف والعجائب، فهي مستودع ثروة الشيخ وتحفه، ومما علم أهل الدار عنها أنفيها علبا صغارا في كل علبة نوع من أنواع النقد : من النحاسات وأصناف المتاليك والمتاليك وأمات الخمسين وأمات المائة والبشالك والزهراويات إلى المجيديات وأجزائها والليرات العثمانية والإنكليزية والفرنسية، كل نوع منها في علبة من هذه العلب، فإذا أصبح أخذ مصروف يومه الذي قدره له يوم وضع (ميزانية الشهر)، ثم إذا عاد نظر إلى ما فضل معه، فضم كل جنس إلى جنسه، وفي هذه الخزانة (وهي تدعى في دمشق الخرستان)، الفنار العجيب الذي كان يخرجه إذا ذهب ليلا (وقلما كان يفعل) يستضيء به في طريق دمشق التي لم يكن بها أنوار إلا أنوار النجوم ومصابيح الأولياء وسرجهم، وأكثر هذه السرج يضاء ببركة الشيخ عثمان ويطفأ ليلا … وفيها الكأس التي تطوى … والمكبرة التي توضع في شعاع الشمس فتحرق الورقة من غير نار … وفيها خواتم العقيق التي حملها الشيخ من مكة، فأهدى إلى صاحبه قسما منها وأوع الباقي خزانته … وفيها الليرات الذهبية التي كان يعطيها الأطفال فيأكلونها لأن حشوها (شكلاطة) … وكانت هي عجائب الدار السبع! وأمام الشيخ (الرحلاية) وفوقها (السكمجاية)، وهي صندوق صغير فيه أدراج دقيقة ومخابئ وشقوق للأوراق، وبيوت للأقلام في صنعة لطيفة، وهيئة غريبة، كانت شائعة يومئذ في دمشق، موجودة في أكثر البيوت المحترمة … والويل لمن يمس شيئاً من أدوات الشيخ أو يجلس في مكانه . ولقد جنى الجناية أحد الأطفال مرة فعبث بلعبة النشوق فأسرعت أمه فزعة وأخذتها منه وأبعدته وأعادتها إلى مكانها، فانزاحت لشؤم الطالع عن موضعها مقدار أنملة وعرف ذلك الشيخ، فكان نهار أهل المنزل أسود، وحرموا بعده من الدنو من هذا الحمى! * * * كان الشيخ في الثمانين ولكنه كان متين البناء شديد الأسر، أحاط شبابه بالعفاف والتقى، فأحاط العفاف شيخوخته بالصحة والقوة، وكان فارع الطول عريض الأكتاف، لم يشكو في حياته ضعفا، ولم يسرف على نفسه في طعام ولا شراب ولا لذة، ولم يحد عن الخطة التي أختطها لنفسه منذ أدرك . فهو يفيق سحرا والدنيا تتخطر في ثوب الفتنة الخشعة والخشوع الفاتن، والعلم ساكن لا يمشي في جوانبه إلا صوت المؤذن وهو يكبر الله في السحر يتحدر أعلى المنارة فيخالط النفوس المؤمنة فيهزها ويشجيها، يمازحه خرير الماء المتصل من نافورة الدار يكبر (هو الآخر) ربه ويسبح بحمده، (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)، فيقف الشيخ متذوقا حلاوة الإيمان، ثم ينطق لسانه ب(لا إله إلا الله) تخرج من قرارة فؤاده المترع باليقين، ثم ينزع ثيابه وينغمس في البركة يغتسل بالماء البارد ما ترك ذلك قط طوال حياته، لا يبالي برد الشتاء ولا رطوبة الليل . وكثيرا ما كان يعمد إلى قرص الجليد الذي يغطي البركة فيكسره بيده و يغطس في الماء ثم يلبس ثيابه ويصلي ما شاء الله أن يصلي، ثم يمشي إلى المسجد فيصلي الصبح مع الجماعة في مجلس له وراء الإمام ما بدله يوما واحدا، ويبقى مكانه يذكر الله حتى تطلع الشمس وترتفع فيركع الركعتين المأثورتين بعد هذه الجلسة، ويرجع إلى داره فيجد الفطور معدا والأسرة منتظرة فيأكل معهم البن الحليب والشاي والجبن أو الزبدة والزيتون والمكدوس، ثم يغدو إلى دكانه فيجدها مفتوحة قد سبقه ابنه الأكبر إليها ففتحا ورتبها . والدكان في سوق البزازين أمام قبر البطل الخالد نور الدين زنكي . وهي عالية قد فرشت أرضها بالسجاد وصف أثواب البز أمام الجدران، ووضعت للشيخ وسادة يجلس عليها في صدر الدكان ويباشر أبناؤه البيع والشراء بسمعه وبصره، ويدفعون إليه الثمن، فإذا ركد السوق تلا الشيخ ما تيسر من القران أو قرأ في (دلائل الخيرات ) أو تحدث إلى جار له مسن حديث التجارة، أما السياسة فلم يكن في دمشق من يفكر فيها أو يحفلها، وإنما تركها الناس للوالي والدفتردار والقاضي والخمسة أو الستة من أهل الحل و العقد، وكان هؤلاء هم الحكومة (كلها…) وكان الشيخ مهيبا في السوق كهيبته في المنزل، تحاشى النسوة المستهترات الوقف عليه، وإذا تجرأت امرأة فكشفت وجهها أمامه لترى البضاعة، كما تكشف كل مستهترة، صاح فيها فأرعبها وأمرها أن تتستر وأن تلزم أبدا حدود الدين والشرف وكانت تبلغ به الهيبة أن يعقد الشباب بينهم رهانا، أيهم يقرع عليه بابه، ويجعلون الرهان ريالا مجيدا أبيض، فلا يفوز أحد منهم . وكان الشيخ قائما بحق أهله لا يرد لهم طلبا، ولا يمنعهم حاجة يقدر عليها، ولكنه لا يلن لهم حتى يجرؤوا عليه،ولا يقصر في تأديب المسيء منهم، ولا يدفع إليهم الفلوس أصلا . وما لهم والفلوس وما في نسائه وأولاده من يخرج من الدار ليشتري شيئا ؟ ومالهم ولها وكل طعام أو شراب أو كسوة أو حلية بين أيديهم، وما اشتهوا منه يأتيهم ؟ ولماذا تخرج المرأة من دارها، إذا كانت دارها جنة من الجنان بجمالها وحسنها، ثم فيها كل ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ؟ يلبث الشيخ في دكانه مشرفا على البيع والشراء حتى يقول الظهر : (الله أكبر) ، فينهض إلى الجامع الأموي وهو متوضئ منذ الصباح، لأن الوضوء سلاح المؤمن، فيصلي فيه مع الجماعة الأولى، ثم يأخذ طريقه إلى المنزل، أو يتأخر قليلا ليكون في المنزل عندما تكون الساعة في الثامنة . أما العصر فيصليه في مسجد الحي، ثم يجلس عند (برو العطار) فيتذاكر مع شيوخ الحي فيما دقّ وجل من شؤونه … اختلف أبو عبده مع شريكه فبجب أن تألف جمعية لحل الخلاف… والشيخ عبد الصمد في حاجة إلى قرض عشر ليرات فلتهيأ له… وعطا أفندي سلط ميزابه على الطريق وآذى السابلة فلينصح وليجبر على رفع الأذى عن الناس … أي أن هذه الجماعة محكمة، ومجلس، بلدي، وجمعية خيرية إصلاحية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . وكان (برو العطار) مخبر اللجنة ووكيلها الذي يعرف أهل الحي جميعاً برجالهم ونسائهم، فإذا رأى رجلاً غريباً عن الحي حول أحد المنازل سألعنه من هو؟ وماذا يريد ؟ وإذا رأى رجلاً يماشي امرأة نظر لعلها ليست زوجته ولا أخته، ولم يكن في دمشق صاحب مروءة يماشي امرأة في طريق فتعرف به حيثما سارت، بل يتقدما أو تتقدمه ويكون بينهما بعد بعيد، وإذا بنى رجل غرفة يشرف منها إلى نساء جاره أنبأ الشيخ وأصحابه فألزموه حده . وإن فتح امرؤ شباكا على الجادة سدّوه، لأن القوم كانوا يحرصون على التستر ويكرهون التشبه بالإفرنج، فالبيوت تبدو من الطريق كأنها مخازن للقمح لا نافذة ولا شباك، ولكنها من داخل الفراديس والجنان . فكان الحي كله بفضل الشيخ وصحبه نقيا من الفواحش صيناً، أهل كأهل الدار الواحدة لا يضن أحد منهم على الآخر بجاهه ولا بماله، وإذا أقام أحدهم وليمة، أو كان عنده عرس أو ختان، فكل ما في الحي من طباق و(صوان) وكؤوس تحت يده وملك يمينه . * * * مر دهر والحياة في هذه الدار سائرة في طريقها لا تتغير ولا تتبدل ولا تقف . مطردة اطراد القوانين الكونية، حتى جاء ذلك اليوم … ودقت الساعة دقاتها الثمان، وتهيأ أهل الدار على عادتهم لاستقبال الشيخ لكن العجوز الطيبة والزوجة المخلصة لم تكن بينهم، وإنما لبثت مضطجعة على الأريكة تشكو ألماً شديدا لم يفارقها منذ الصباح . وأدار الشيخ مفتاحه ودخل فلم يراها وهي التي عوده الانتظار عند الباب، ولم تحد هذه العادة مدة ستين سنة إلا أيام الوضع ويوم ذهبت لتودع أباها قبل وفاته، فسأل الشيخ عنها بكلمة واحدة أكملها بإشارة من يده، فخبرته ابنته وهي تتعثر بالكلمات هيبة له وشفقة على أمها، أنها مريضة . فهز رأسه ودخل، فلما وقع بصره عليها لم تتمالك نفسها فنهضت على غير شعور منها تقبل يده، فلا مست أصابعه أحس كأنما لمسته جمرة ملتهبة، وكان الشيخ على ما يبدو من شدته وحزمه وحبه للنظام، قوي العاطفة، محبا لزوجته مخلصا لها، فرجع من فوره ولم يأكل، ولم يدر أحد في المنزل لماذا رجع ولم يجرؤ على سؤاله واكتفوا بتبادل الآراء لتعليل هذا الحادث الغريب، الذي يشبه في أنظارهم خروج القمر عن مداره . ومضت على ذلك ساعة أو نحوها، فدخل الشيخ وصاح :(روحوا من الطريق)، فاختبأ النسوة ليدخل الضيف، غير أنهن نظرن من شق الباب _ على عادة نساء البلد _ فأبصرن الطبيب وكن يعرفنه لتردده على المنزل كلما تردد عليه المرض … وكان الطبيب شيخا وكانت بينه وبين العجوز قرابة، ومع ذلك أمر الشيخ العجوز بلبس ملاءتها وألا تظهر منها إلا ما لابد من إظهاره، ثم أدخله عليها، فجس نبضها، وقاس حرارتها، ورأى لسانها . وكان هذا منتهى الدقة في الفحص في تلك الأيام، ثم خرج مع الشيخ يساره حتى بلغا الباب، فودعه الشيخ وعاد، فأمر بأن تبقى العجوز في غرفتها وأن تلزم الحمية وأن تتناول العلاج الذي يأتيها به … * * * مرت أيام طويلة والعجوز لم تفارق الفراش، وكان المرض يشتد عليها حتى تذهل عن نفسها، وتغلبها الحمى فتهذي … (( صارت الساعة الثامنة … يلاّ يا بنت، حضري الخوان … والقبقاب؟ هل هو في مكانه …))، وتهم أحيانا بالنهوض لتستقبل زوجها، وكانت بنتاها وكنتها يمرضانها ويقمن في خدمتها فإذا أفاقت حدثتهن وسألتهن عن الشيخ هل هو مستريح؟ ألم يزعجه شيء؟ والدار؟ هل هي كعادتها أم اضطربت أحوالها؟ ذلك همها في وفي صحتها، لا هم لها سواه . وحل موسم المعقود وهي مريضة فلم تطق على البقاء صبراً، وكيف تتركه وهي التي لم تتركه سنة واحدة من هذه السنين الستين التي عاشتها في كنف زوجها، بل كانت تعقد المشمش والجانرك والباذنجان والسفرجل، منه ما تعقده بالسكر ومنه ما تعقد بالدبس، وكانت تعمل مربى الكباد واليقطين، فيجتمع لها كم أنواع المعقودات والمربيات والمخللات (الطرشي) ومن أنواع الزيتون الأسود والأخضر والمفقش والجلط وأشكال المكدوس معمل أمقار(كونسروة) صغير تقوم به هذه الزوجة المخلصة وحدها صامته، ولا يعيقها ذلك عن تربية الأولاد ولا عن إدارة منزلها وتنظيفه ولا عن خياطة أثوابها وأثواب زوجها وبنيها، بل تصنع مع هذا كله البرغل، وتغسل القمح تعجن العجين . حل الموسم فكيف تصنع العجوز المريضة…؟ لقد آلمها وحز في كبدها، وبلغ منها أكثر مما بلغ المرض بشدته و هوله، فلم يكن من ابنتها وكنتها الوفية إلا أن جاءتا بالمشمش فوضعتاه أمام فراشها وطفقتا تعقدانه أمامها، وتعملان برأيها فكان ذلك أجمل ما تتمنى العجوز . واشتدت العلة بالمرأة وانطلقت تصيح حتى اجتمع حولها أهل الدار جميعاً، ووقفوا ووفق الأطفال صامتين وحبهم لهذه العجوز الطيبة التي عاشت عمرها كلها لزوجها وبنيها يطفر من عيونهم دمعا حارا مدراراً، وهم لا يدرون ماذا يعملون، يودون لو تفتدى بنفوسهم ليفدونها . ثم هدأ صياحها، وجعل صوتها يتخافت حتى انقطع، فتسلل بعض النسوة من الغرفة، ووقف من وفق حائراً يبكي . ولكن العجوز عادت تنطق بعد ما ظنوها قضت، فاستبشروا وفرحوا، وسمعوها تتكلم عن راحة الشيخ وعن المائدة والساعة الثامنة والبابوج والقبقاب … بيد أنها كانت يقظة الموت، ثم أعقبها الصمت الأبدي . وذهبت هذه المرأة الطيبة، وكان آخر ما فكرت فيه عند موتها، وأول ما كانت تفكر فيه في حياتها : زوجها ودارها … ارتفع الكابوس عن صدور الأطفال حين اختل نظام الفلك ولم يبق لهذا الموعد المقدس في الساعة الثامنة روعته ولا جلاله، ولم يعد يحفل أحد بالشيخ لأنه لم يعد هو يحفل بشيء . لقد فقد قرينه ووليفه وصديق ستين سنة فخلت حياته من الحياة، وعادت كلمة لا معنى لها، وانصرف عن الطعام وأهمل النظام، فعبثت الأيدي بعلبه وأكياسه، وامتدت إلى(الخرستان) السرية التي أصبح بابها مفتوحاً، فلم تبق فيها تحفاً ولا مالاً، وهو لا يأسى على شيء ضاع عد ما أضاع شقيقة نفسه . وتهافت هذا البناء الشامخ، وعاد ابن الثمانين إلى الثمانين، فانحنى ظهره وارتجفت يداه ووهنت ركبتاه، ولم يكن إلا قليل حتى طويت هذه الصفحة، فختم بها سفر من أسفار الحياة الاجتماعية في دمشق كله طهر وتضحية ونبل

أســـآمـة
04-20-2009, 03:54 PM
الدولة الغريبة

تروي كتب التراث أن دولة غريبة، لها قوانينها الغريبة، تقع في وسط صحراء مقطوعة، مليئة بالزواحف الخطرة، والوحوش الضارية، ولكن هذه الدولة لها أسوار عالية لا يمكن أن يتسلقها أحد، ولا يمكن لأحد أن يخرج منها إلا من بابها الذي لا يفتح إلى كل خمس سنوات، هي مدة بقاء حاكم البلد فيها، حيث يطرد من
بابها بعد انقضاء مدته، وغالبا يكون مصيره الموت في تلك الصحراء التي لا يوجد فيها أي مظهر من مظاهر الحياة. وفي نهاية مدة أحد حكامها وما أعقبها من مراسيم الطرد، أعلن عمن يتطوع لإدارة الدولة فلم يتطوع أحد، ومضت الأيام دون أن يتقدم أحد إلى أن فوجئ الجميع بشاب في مقتبل العمر يتقدم للجنة المشرفة على الاختيار، ويقبل بالمهمة الصعبة، فعرضوا عليه شروط الحكم وأفهموه كل شيء عن مدة حكمه، ومصيره بعد ذلك فوافق على جميع الشروط. وبدأ فترة حكمه بجدية، وهمة عالية، وكان قد اتفق مع آلاف العمال سرا، حيث كان يخرجهم من البوابة ليلا ليشقوا القنوات المتصلة بالعيون من داخل الدولة، ويغرس الشجر المثمر بجميع أنواعه، ويستمر العمال في العمل ولا يدخلون حتى قبيل الفجر فيدخلون وهكذا استمر في هذه الخطة حتى شارفت مدته على الانتهاء، فلما جاء فريق الإشراف على التعيين والطرد ليخبره بقرب موعد الرحيل لم يروا عليه ما كانوا يرونه على من سبقوه من الوجل والرعب بل رحب بقرب الموعد، وأبدى شجاعة متناهية، وطمأنينة أدهشتهم، ولما جاء موعد الطرد، وفتحت الأبواب تعجب الجميع من مناظر الأشجار المثمرة، وقنوات المياه التي تتخللها، والآبار الجديدة التي حفرت، حتى بدا ما هو خارج أجمل مما في داخلها، ولما سألوا عن ذلك أخبرهم بما قام به من استعدادات ليوم الرحيل. اعجبوا به أشد الإعجاب واتفق الجميع على أن يولوه حاكما عليهم مدى الحياة. هذه قصة رمزية لمعنى الحياة التي نعيشها، فكل منا له مدة معينة محددة لا تزيد ولا تنقص، يرد بعدها من هذه الدار، إلى دار أخرى. أما أن يكون قد استعد لها فينجو كما نجا ذلك الشاب، وأما أن يكون قد فرط فيها وفرط في الوقت الذي أعطى لها، حتى جاءت لحظة الطرد من الدنيا فلم يجد إلا صحراء قاحلة لا حياة فيها ولا منجاة، فيبكي حيث لا ينفع الندم ولا البكاء.. فهل نعتبر؟؟

أســـآمـة
04-20-2009, 03:54 PM
تنصرت الأشراف من عار لطمة

روي أن جبلة بن الأيهم بن أبي شمر الغساني لما اراد ان يسلم ، كتب الى عمر بن الخطاب يعلمه بذلك ويستأذنه في القدوم عليه ، فسرّ عمر لذلك والمسلمون ، فكتب إليه : ان اقدم ولك مالنا وعليك ما علينا ، فخرج جبلة في
خمسمائة فارس ، فلما دنا من المدينة لبس جبلة تاجه وألبس جنوده ثياباً منسوجة من الذهب والفضة ، ودخل المدينة فلم يبق احد إلا خرج ينظر إليه حتى النساء والصبيان ، فلما انتهى الى عمر رحَّب به وأدنى مجلسه ! ثم أراد الحج ، فخرج معه جبلة ، فبينا هو يطوف بالبيت إذ وطئ على إزاره رجل من بني فزارة فحلّه ، فالتفت إليه جبلة مغضباً ، فلطمه فهشم أنفه ، فاستعدى عليه الفزاري عمر بن الخطاب ، فبعث إليه فقال : ما دعاك يا جبلة إلى ان لطمت أخاك هذا الفزاري فهشمت انفه ! فقال : إنه وطئ إزاري فحلّه ؟ ولولا حرمة البيت لضربت عنقه ، فقال له عمر : أما الآن فقد أقررت ، فإما ان ترضيه ، وإلا أقدته منك . قال : أتقيده مني وأنا ملك وهو سوقة ! قال عمر : يا جبلة ، انه قد جمعك وإياه الإسلام ، فما تفضله بشئ إلا بالتقوى والعافية ، قال جبلة : والله لقد رجوت أن أكون في الإسلام أعزمني في الجاهلية ، قال عمر : دع عنك هذا ، فإنك إن لم ترض الرجل أقدته منك ، قال جبلة : إذن أتنصر ، قال : إن تنصرت ضربت عنقك . فقال جبلة : أخّرني إلى غدٍ يا امير المؤمنين . قال : لك ذلك ، ولما كان الليل خرج جبلة وأصحابه من مكة ، وسار إلى القسطنطينية فتنصّر ، ثم ان جبلة طال به العهد في الكفر فتفكر في حاله فجعل يبكي وأنشأ يقول : تنصرت الأشراف من عار لطمة ...... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة ...... وبعت لها العين الصحيحة بالعور فياليت أمي لم تلدني وليتني ...... رجعت إلى القول الذي قال لي عمر وياليتني أرعى المخاض بقفرة ...... وكنت أسير في ربيعة أو مضر وياليت لي بالشام أدنى معيشة ...... أجالس قومي ذاهب السمع والبصر

أســـآمـة
04-20-2009, 03:55 PM
اللص التقي

ذكر أن شابا فيه تقى وفيه غفلة، طلب العلم عند أحد المشايخ،حتى إذا أصاب معه حظاً قال الشيخ له ولرفقائه :لا تكونوا عالة على الناس فإن العالم الذي يمد يده إلى أبناء الدنيا لا يكون فيه خير، فليذهب كل واحد منكم وليشتغل بالصنعة التي كان أبوه يشتغل بها، وليتق الله فيها، وذهب الشاب إلى أمه فقال لها: ما هي الصنعة التي كان والدي يشتغل بها؟
فاضطربت المرأة وقالت: أبوك قد ذهب إلى رحمة الله فما بالك وللصنعة التي كان يشتغل بها؟ فألح عليها، وهي تتملص منه حتى اضطرها إلى الكلام . أخبرته وهي كارهة أنه كان لصاً. فقال لها إن الشيخ أمرنا أن يشتغل كل بصنعة والده ويتقي الله فيها.. قالت الأم ويحك في السرقة تقوى؟ وكان في الولد غفلة وحمق، فقال لها هكذا قال الشيخ . وذهب وسأل وتسقط الأخبار حتى عرف كيف يسرق اللص
-فقال: هاهنا . وعالج الباب بالمفاتيح التي أعدها ففتح ودخل فوجد دارا واسعة وغرفا كثيرة، فجال فيها حتى اهتدى إلى مكان المال، ففتح الصندوق فوجد من الذهب والفضة فهم بأخذه ثم قال:لا لقد أمرنا الشيخ بالتقوى،ولعل هذا التاجر لم يؤد زكاة أمواله ، لنخرج الزكاة أولا ً!! وأخذ الدفاتر وأشعل فانوساً صغيراً جاء به معه، وراح يراجع الدفاتر ويحسب، وكان ماهراً في الحساب، خبيراً بإمساك الدفاتر، فأحصى الأموال وحسب زكاتها، فنحى مقدار الزكاة جانباً، واستغرق في الحساب حتى مضت ساعات فنظر فإذا هو الفجر فقال تقوى الله تقضي بالصلاة أولاً. فخرج الى صحن الدار فتوضأ من البركة، وأقام الصلاة، فسمع رب البيت ورأى فنظر عجباً فانوساً مضيئاً!! ورأى صندوق أمواله مفتوحاً،ورجلاً يقيم الصلاة، فقالت له امرأته : ما هذا؟؟ قال: والله لا أدري ، ونزل إليه فقال: ويلك من أنت وما هذا؟ قال اللص: الصلاة أولاً ثم الكلام ! وهيا توضأ وصلي بنا فإن الإمامة لصاحب الدار، فخاف صاحب الدار أن يكون معه سلاح، ففعل ما أمره والله أعلم كيف صلى! فلما قضيت الصلاة قال له خبرني من أنت وما شأنك؟ قال: لص قال: وما تصنع بدفاتري؟ قال: أحسب الزكاة التي لم تخرجها من ست سنين، وقد حسبتها وفرزتها لتضعها في مصارفها،فكاد الرجل يجن من العجب فقال له: ويلك ما خبرك هل أنت مجنون؟ فخبره خبره كله، فلما سمعه التاجر ورأى ضبط حسابه، وصدق كلامه،وفائدة زكاة أمواله. ذهب إلى زوجته فكلمها.وكان له بنت ،ثم رجع إليه فقال له: ما رأيك لو زوجتك ابنتي وجعلتك كاتباً وحاسباً عندي؟ وأسكنتك أنت وأمك في داري؟ ثم جعلتك شريكي؟ قال : أقبل .. واصبح الصباح،فدعا المأذون بالشهود وعقد العقد .

أســـآمـة
04-20-2009, 03:56 PM
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ نعود لمحدثي الدكتور يقول … مدرس نشيط في الدعوة إلى الله … متميز في تدريسه يزور الطلاب المنحرفين ويصبر عليهم ويلاطفهم ويحرص على هدايتهم … حتى أن الطلاب أحبوا مادة القرآن والتفسير لاسلوبه الشيق ومعاملته الحسنة … فأصبحوا يتمنون الوقت
الذي يكون الدرس فيه من نصيب هذا المعلم … فأزال عنهم عقدة الحفظ وصعوبة التفسير … ورغبّهم فيه … حتى أصبح مذكوراً بالخير بين تلاميذه … يقول الدكتور أجريت له عملية قلب … فلم يمر عليّ في حياتي عملية أسهل ولا أبسط ولا أحسن منها قلت …. صدق الله ) ومن يتق الله يجعل له مخرجاً( والجزاء من جنس العمل قال تعالى ) هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ( الرحمن 60 . فالله يحب المحسنين ومع المحسنين قال تعالى) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون( النحل 128 معية خاصة ، معية نصر وحفظ وتأييد والله الموفق

أســـآمـة
04-20-2009, 03:56 PM
كسروا الدش فهل من مقتدي ؟

..كبقية العوائل .. ومثل كثير من المنازل ، وضعوا ما يسمى بالدش فوق منزلهم .. فقد أصبح وجود هذا الطبق مألوفاً بل ورؤيته فوق البيوت أمراً معتاداً .. فمقتنوه من فئات الأغنياء والفقراء !! وأسباب وجوده فوق المنزل يختلف من منزل إلى آخر ..
فتلك عائلة تعاونت فيما بينها واتفقت على جلب هذا الجهاز ،..وأخرى جاء به الأب هدية منه إلى أبنائه وزوجته !!.. وثالثة أصرت فيها الزوجة وألحت على زوجها بتركيب هذا الجهاز كبقية صديقاتها وجاراتها .. أما العائلة الرابعة فقد استغلوا وفاة الأب وقام من بعده بتركيب هذا الجهاز . لا لشيء ولا حرصاً منه على رؤية ما فيه .. وإنما بسبب جلساء السوء والصحبة التي كانت تعيره بعدم امتلاكهم لهذا الجهاز في منزلهم .. قالوا له مراراً على السنة الشياطين: ( ألا يوجد عندك مال لتشتري هذا الجهاز ؟! أمن قلة مالك؟! ) .. وهنا ما كان من زوجته وزوجات أبنائه .. إلا المعارضة .. ولكن لا جدوى.. فتسلحن بسلاح الإيمان ومن ثم اجتهدن بالدعاء .. وبضعة أشهر وتقوم الجدة بالجلوس مع زوجها ومخاطبته وتذكيره بالله وأنها لا تستطيع البقاء تحت سقف يحمل هذا الدش ..فما كان منه إلا أن أخبرها بأنه لا يرغب بوجوده وطلب منهم إزالته من على سطح المنزل .. فسارعت الجدة وابنها بإنزاله وتحطيمه وكسره .. وتركوه عند باب المنزل ليراه كل قادم وخارج .. وليكون عبرة للمعتبر .. وحقاً إنها عبرةً .. ويا ليت كل واحدة منا تستشعر هذه المسؤولية .. مسؤولية الدعوة .. وعدم الرضا بما يغضب الله ،ومسئولية إنكار المنكر بالحكمة والموعظة .. فهنيئاً لهذه العائلة .. ولكل مقتد بها ..

أســـآمـة
04-20-2009, 03:56 PM
قصة الشاب خالد .. العجيبة

يروي خالد قصته فيقول : أنا شاب أدرس في المرحلة الثانوية ، وأنا من أسرة طيبة ميسورة الحال .. ولكن مشكلتي تكمن بأني منذ فترة أصبحت شخص متشائم من الحياة ، وأقلق من كل شيء .. فأنا دائماً أنظر للحياة من الزاوية الخطأ .. ولست راضياً من شكلي ،
ولا من إسمي ، ولا من أصدقائي ، ولا من نظرة الناس لي .. وكنت أخاف من المستقبل ، فأخاف بأن لا أستطيع أن أكمل دراستي ، وأخاف بأني لن أستطيع أن أجد البنت التي ترضى بي زوجاً .. وحتى إذا تزوجت فإني أخاف بأني لن أكون سعيداً في زواجي … كل هذه الأمور جعلت الحياة نوع من الجحيم لي .. مما أثر كثيراً في علاقتي مع الناس .. وأثر كذلك في دراستي ، وتركت المدرسة .. وقررت الانتقال إلى مدينة أخرى غير مدينتي لأبحث عن عمل لي ، ولأبتعد عن أهلي ومعارفي وأصدقائي الذين اعتقدت بأنهم لا يحبونني ولا يحترمونني .. حاول والدي كثيراً بأن يشرح لي مشكلتي ويدلني على الطريق الصحيح ، ولكنه لم يستطيع لأني كنت متأكداً بأن مشاكلي سببها الآخرين الذين أعيش بينهم .. على كل ، قررت الانتقال إلى مدينة أخرى ، فسلمني أبي مظروفاً ، وقال لي : لا تفتح الظرف حتى تصل إلى المدينة الجديدة وتستقر فيها … انتقلت إلى المدينة الجديدة ، وأخذت أبحث عن عمل لي ومسكن أسكن فيه ، ولكن مع الأسف بحثت كثيراً دون أن أجد السكن والعمل المناسب ، حتى نفذت نقودي ، ضاقت الدنيا في وجهي مرة أخرى ، وذهبت إلى شاطئ البحر وأنا حزبناً جداً لا أدري ماذا أفعل .. وهنا تذكرت رسالة أبي .. ففتحتها فإذا بها : ولدي العزيز : إنك الآن بعيد جداً عن أهلك ومدينتك ، ولكنك مع ذلك ما زلت حزيناً ومشا كلك كثيرة .. والسبب هو أنك ابتعدت عن أهلك ، ولكنك أخذت معك نفسك وهي السبب الحقيقي الذي سبب لك المتاعب كلها .. فحاول أن تصلح نفسك وتغير نظرتك للحياة ، تجد مشاكلك تحل واحدة بعد الأخرى .. فكما تفكر أنت تكون .. فعد إلى أهلك الذين يحبونك فهم بانتظـارك .. فكرت كثيراً برسالة أبي ، وعرفت فعلاً أن سبب محنتي هو أنا وليس الآخرين .. فعدت إلى مدينتي وأهلي .. وبدأت أغير نظرتي للناس والحياة .. وأنظر بمنظار آخر للحياة ، منظار كله ثقة وتفاؤل فبدأت مشاكلي تحل واحدة بعد الأخرى ، فرجعت إلى مدرستي .. وأكملت دراستي ، ووفقني الله بزوجة صالحة طيبة رزقني الله منها الذرية الصالحة ، وأصبح لدي عمل جيد والحمد لله .. وعرفت فعلاً بأن الإنسـان يكون كما ينظر لنفسه ، فإذا نظر لها بثقة وتفاؤل واعتمد على الله نجح .. وإن نظر لها غير ذلك فشل وخسر وخاب

أســـآمـة
04-20-2009, 03:57 PM
هل من مشمّر؟

نتحدث بأصوات مرتفعة في مجالس كثيرة.. أوقاتنا ضائعة وأيامنا مهدرة.. فلا نستفيد منها. تمر علينا الشهور والسنون دون فائدة.. ويتحول ذلك الحديث نحو مصب واحد يتفق عليه الجميع.. إنها مشاغل الحياة وزحمة الأعمال..
وتتوالى الأعذار الواهية.. فـتنفرج الأسارير وكل يجد بغيته.. ويلقي باللوم على غيره!! ولكن عندما رأيته كالجبل ثابتاً قوة ورسوخاً. أعمال ينجزها في أيام ومشاريع يفكر فيها في ساعات.. هو الذي يخطط ويكتب وينفذ.. ثم يتابع بدقة جميع الأعمال. هل عرفته؟! إنه شاب في مقتبل العمر.. مثل كثير من الشباب له وظيفة ولديه زوجة وأطفال ووالدة وأهل.. له مشاغل في الحياة وهموم في النفس.. له تلاميذ في الجامعة.. وله ابن يمرض وزوجة لها مطالب.. وسيارة تحتاج إلى إصلاح.. إنها متطلبات الزمن!!! ولكنه يختلف عنا بحياة في قلبه، وحرقة في كبده.. لقد نذر نفسه لخدمة هذا الدين.. فاتجه إلى خدمته عبر إحدى الهيئات والمؤسسات الخيرية.. شعلة من نشاط، وقبس من نور.. إجازته تكون متابعة أعمال المؤسسة في الخارج .. أعمال لا نهاية لها.. حدثني مرة أنه يستعد للبدء في رسالة دكتوراه!! ولم يكن يدور في خلدي أنه رغم هذه المشاغل والأعباء يلازم دروس العلماء بعد الفجر.. وأحياناً أخرى بعد صلاة المغرب إلا عندما أقنعني بالحضور وتعللت بضيق الوقت.. وفاجأني بأنه يحضر درس الشيخ العلامة بعد الفجر!! قلت في نفسي.. وعيني تتابع جسمه النحيل وبنيته الضعيفة.. يكفي منك عشرة.. يكفى أن تنجب أمهات المسلمين عشرة مثلك. لم يكن تعجبي يطال علماء الأمة ومشايخها فقد علمنا حرصهم على الوقت ومحافظتهم على دقائقه وثوانيه.. ولكن تعجبي أن هذا الشاب في مثل سني وسنك.. ورغم ذلك ركب المركب الصعب.. وبذل نفسه واستطاع أن يجمع بين الدين والدنيا!! ونحن- أخي الحبيب- فرطنا في الكثير.. وما عملنا إلا القليل. بقي أن نشمر سويّا ً، فالأبواب مفتوحة، وطرق الدعوة متعددة.. ومجالات العمل فيها تتناسب مع قدرات كل فرد قل تعليمه أو ارتفع. فكل في طريق.. وكل على ثغرة.. والقطرات تصب في نهر لتجتمع وتروي ظمأ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. دعوة وإغاثة وإصلاحاً تتألم وأنت ترى شباب الأمة تضيع أيامه وتهدر أوقاته.. وهي أوقات غالية نفيسة تشترى بالمال!! أخي الحبيب.. هل من مشمِّر ؟!

أســـآمـة
04-20-2009, 03:57 PM
شاهد عيان

الحمد لله وبعد المكان : مسجد في ضاحية صباح السالم في الكويت الزمان : عام 1987 م قبل حوالي 13 عاما ، بين المغرب والعشاء أخذت والدي معي كعادتنا الأسبوعية لنحضر المحاضرة الأسبوعية لفضيلة الشيخ يوسف السند حفظه الله ، وأثناء الدرس والذي كان عنوانه الدعاء المستجاب تحدث الشيخ عن رجل ٍ يعرفه في منطقة الصباحية أخبره أنه وأثناء غسل الكعبة
ناداه أحد رجال الشرطة الذين كانوا يحرسون المكان وقال له أني أعرفك جيدا والتقيت بك من قبل لكن لا أذكر أين فمن أنت قال قلت أنا فلان بن فلان لكني لم أرك من قبل قال أنا متأكد وناداه الشرطي وسمح له بالدخول قال فدخلت الكعبة وصليت بداخلها . هذا وأنا أستمع للمحاضرة فذهبت بعيدا في خيالي إلى هناك حيث الكعبة المشرفة ولما كان موضوع المحاضرة عن الدعاء المستجاب : توجهت إلى الله تعالى بصدق اللجوء وصفاء الطلب ودعوته من أعماق قلبي واستغفرت وتبت وأنبت وسألته صادقا أن يرزقني صلاة في جوف الكعبة وأن يكون لي شرف دخولها وشعرت أن ذلك سيزيد من إيماني بالله مع أن هذا ليس مطلبا أو مقصدا أن يدخل المسلم في الكعبة فلم أسمع حثا أو دعوة نبوية لدخول الكعبة مثلا لكن غاية ما في الأمر أنه أمرٌ مباح لكن بلا شكأنه يزيد الإيمان وإنها للحظات رهيبة لا يسعف القلم ولا اللسان ولا الإنشاء للتعبير عنها . دعوت الله أن ييسر لي دخول الكعبة والصلاة فيها ومن برنامجنا السنوي عمرتين سنويا مع صحب الدعوة خلا ما مع الأهل أو الخطفات القصيرة عدا آخر كم سنة وأسأل الله أن ييسر ويعين . وكنت قد أخبرت بعض الإخوة عن دعائي هذا ورغبتي هذه فلقيت من بعضهم الضحك وبعضهم قال ادع الله أن يدخلك الجنة قلت فعلت وبعضهم قال أنا أضمن لك أن تصلي داخل الكعبة صل يا أخي داخل حجر إسماعيل فهو من ضمن حدود الكعبة فإن صليت فيه فكأنما صليت في الكعبة قلت نعم أدري وقد فعلت . ومرت الأيام تلوالأيام تمضي وذات يوم : وبعد دعائي ذاك بعامين في عام 1989 م قبل 11 عاما وفي شهر فبراير2 كنت مع أخي أبو عمر الخليفي في الدور الثاني بالحرم معتكفين حتى الشروق وبعد الشروق طلب أبو عمر أن نعود للسكن فقلت له لنمكث في الحرم ما رأيك؟ فوافق فجلسنا حتى وصلت إلى أننا بقينا بعد الشروق في المسجد الحرام وعندما بلغت الساعة السابعة والنصف تقريبا نظرت وإذا بالشرطة تحاصر الكعبة وتعمل حولها طوقا والناس يطوفون خارج ذلك الطوق قلت لأبي عمر تعال بسرعة نقترب من الكعبة ننظر ماذا سيحدث ولم يدر بخلدي أبدا أنه سيتسنّى لي دخول هذا المكان الطاهر الكعبة المشرّفة زادها الله شرفا ولم أذكر ساعتها دعائي الذي يمتد عمره لسنتين لكن الذي حدث أنني اتجهت إلى الدور الأرضي وإذا بمجموعة من العلماء من عدة بلدان يسيرون باتجاه الكعبة المشرفة عرفت فيما بعد أنهم وفد علماء الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية فانضممت إلى ركبهم وبالتحديد إلى جانب سماحة مفتي لبنان السابق الذي اغتيل غدرا الشيخ حسن خالد رحمه الله حيث أخذتُ أسألهُ أسئلة فقهية وهو يجيب ونحن نسير باتجاه الكعبة وقد كنت ساعتئذٍ أمسك بكفي اليمنى كف أخي أبا عمر حفظه الله وعندما اقتربنا من الطوق البشري الذي عقدته الشرطة حول الكعبة أمسك الشيخ حسن رحمه الله بيدي وشد عليها كأنه لا يريدني أن أتركه وعندما وصلنا عند الشرطة فتحوا الطوق ودخل وفد العلماء وهنا بدأت الشرطة تغلق طوقها ثانية ً وكان أن فرّق الشرطي بين يدي ويد أخي أبا عمر وأنا أتجه مع الشيخ إلى الداخل . وأصبحنا داخل الطوق وكلمني أبو عمر قائلا أنه سيحاول الدخول من خلال ابن عم أبيه فضيلة الشيخ الخليفي إمام الحرم رحمه الله الذي كان متواجدا وقتها هناك . وكان الدرَجُ الأبيض قد وُضِع أمام باب الكعبة ثم صعدنا الدرج وشرع الجمع في الدخول وعندما وقفت أمام الباب أصابتني رعشة وقشعريرة ودخلنا الكعبة المكان مليء بالرهبة والخشوع والدموع تقاطر في المحاجر والهيبة تغشىالجموع والسكينة تملأ المكان وأصبحنا في الداخل في رحاب قعر الكعبة نحوا من ثلاثين إلى أربعين شخصا أو أكثر وفور دخولنا اتجهت مع الشيخ حسن نحو الركن اليماني وهناك قام أحد الأشخاص بسؤال سماحة المفتي بصوت متهدّج يتخلله النشيج الهاديء أين أتجه في صلاتي ؟ أنّا شئت أجابه المفتي رحمه الله . وصليت باتجاه الركن اليماني ركعتين ثم الحجر الأسود ركعتين ثم الركن العراقي كذلك ركعتين وأخيرا تجاه الركن الشامي ركعتين أيضا ثم صليت باتجاه الحوائط في أربع اتجاهات ركعتين في كل اتجاه ثم شرعت في الدعاء لنفسي ووالدي وكل من ذكرته من معارفي من ركب الصحب في الدعوة والأهل ثم أخذت جولة تجاه الأركان لكن بصعوبة بسبب الزحمة وكنت ساعتها أنظر إلى الرؤوس بحثا عن صديقي المقرب وأخي المحبب أبي عمر ولأنه كان طويلا عرفت أنه لم يدخل لأنه لو دخل لرأيته بين الناس لطوله المتميز وبينما أنا أنظر إذا بي أرى المشهد التالي : العم أبو بدر رئيس جمعية الإصلاح الإجتماعي في الكويت ورئيس مجلة المجتمع وهو يعانق أحد العلماء من الجزائر أو المغرب عرفت ذلك من لهجته وعرفت فيما بعد أن اسمه عبدالسلام هراس كان يعانقه ويقول الشيخ هراس أسأل الله كما جمعنا في هذا المكان أن يجمعنا في فردوسه الأعلى وهنا لم يتمالك الشيخ المطوّع نفسه فخنقته العبرة وبكى مؤمّـنا . رأيت الكعبة من الداخل وبدت لي كما لو أنها أكبر بكثير من لو رأيتها من الخارج أرضيتها من رخام أبيض وحائطها من رخام أبيض يرتفع إلى نحو مترين وما زاد في الإرتفاع عن مترين كان طابوقا أسودا كبيرا مثل الذي يظهر في الخارج عند رفع ستار الكعبة لكن يتخلل رخام الحائط قطع قديمة وجديدة من الرخام كتبت فيها سور من القرآن الكريم وعلى يمين الركن اليماني أمام من يدخل الكعبة من الباب ويتجه نحو الركن اليماني توجد قطعة رخام كتبت عليها سورة الإخلاص بالخط القديم دون نقط وأظن أنها كتبت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا أذكر من أين استقيت هذه المعلومة هل كانت مكتوبة على الرخام أم ماذا؟ لا أذكر تماما . وكان هناك قطع رخام غير هذه وربما كانت إحداها مكتوب عليها آية الكرسي وجاء رجل بيده الطيب وكان يضمخ الحوائط ويطيّب الناس رأيته يضمّخ الحائط الذي بين الركن اليماني والحجرالأسود يضع بيديه ويمسح الحائط فيسيل الطيب . لا توجد إنارة داخل الكعبة وإنما النور يأتي من الباب . كان هناك عمودان كبيران في وسط الكعبة إذا دخلت من الباب خطوة ثم استدرت إلى اليمين ومشيت خطوتين أو ثلاثة إلى الأمام يصبح العمود الأول على يسارك ثم إذا مشيت ما بين خمس أو سبع خطوات تقريبا يكون على يسارك العمود الثاني وبين العمودين خزانة خشبية جديدة بلون الساج بارتفاع نصف متر تقريبا توضع فيها المصاحف أي أنك لا تستطيع المرور بين العمودين وبين العمودين على ارتفاع أربعة أمتار تقريبا يمتد عمود مجوف يتدلى منه فانوسان لايعملان أي لا ينيران من الطراز القديم وأظنه العثماني والله أعلم . كان الشرطي الذي عند الباب ينادي بكل هدوء وكل أدب وبأرق عبارة وألطف إشارة ظل ينادي ويلح بلطف وسماحة أن افسحوا المجال لإخوان لكم يرغبون بالدخول حتى أشفقتُ عليه حيث كان كل من بالداخل لا يتمنى أن يكون هو أول الخارجين ثم بعد إلحاح ٍ خرجت مع بعض من خرج حينها وعندما خرجت وأنا على الدرج رأيت أبا عمر وبجانبه محمد ابن الشيخ طايس الجُميلي حفظهم الله وكانا يشيران إلي نزلتُ وقبّلت الحجر الأسود حتى ارتويت وحدي لا يزاحمني أحد ولا يدفعني أحدٌ ورائي ولا يقلقني شرطي يقف عند الحجر كالعادة وحدي بكل راحة وأمان واطمئنان ثم خطر ببالي أن أصلي في مكان ربما لن يتسنى لي أن أصلي فيه مرة أخرى وتساءلت في خاطري حول تفسير الآية " يومئذٍ تحدّث أخبارها " وأن معناها أن الأرض تشهد بما كان يحدث فوقها ومن هنا رأى بعض الفقهاء أن يصلي الرجل في أكثر من بقعة ومكان حتى في المسجد الواحد بل بعد الفرض تجد البعض يغير مكانه ليصلي السنة حتى تشهد له بقع الأرض وقلت أمام الحجر الأسود مباشرة ربما لن يتسنى لي الصلاة فصليت ركعتين ثم ركعتين أخر وهنا ناداني الجُميلي من خلف الطوق وطلب مني المبادلة بحيث أخرج أنا على أن يدخل هو قلت لربما لايرضى الشرطي فسأله فلم يرض ووذهبنا لشرطي آخر وحاولنا لكن دون جدوى وهنا خرجت وظللنا نرقب حيث خرجت الجموع من العلماء ومن معهم ثم دخلت مجموعة من النساء . خرجت من الحرم وأنا أشعر أنني أسعد إنسان في الوجود وأبو عمر يسألني وأنا أجيبه بالقطّارة فشعر أنّي لا أرغب بالحديث وقتها فظللنا صامتين حتى وصلنا السكن . هذا وما أسطره هنا يُعتبر أول عملية توثيق لهذه التجربة المهيبة الرائعة وذلك بعد مرور مايقرب من اثني عشر عاما فلعل سهوا ً أن يكون وقع أو تفصيلا ً قد أُجمِل واللهَ أسأل كما أدخلني بيته الكريم وكعبته المشرفة أن يُدخلني جنته ووالديّ وقرابتي ولمن له حق علي وجميع المؤمنين إخوانا على سرر متقابلين . . آمين والله المستعان .... بل الله مولاكم وهو خير الناصرين كتبه محمد الأنصاري

أســـآمـة
04-20-2009, 03:58 PM
سر الحقيبة

يحكى أنه كان لأمرأة عجوز ولد وحيد خلفه لها زوجها بعد رحيله عن الدنيا ، وكان حلم الأم الحنون أن ترى وحيدها متزوجاً ، ولأجل هذا ما انفكت تلح عليه بالزواج من ابنة الجيران الفتاة الجميلة الهادئة ، فقبل الفتى هذا الزواج نزولاً
عند الحاح أمه ، فتقدمت الأم إلى أهل الفتاة طالبة يدها لابنها ، وبعد أسبوع تمت موافقة أهل الفتاة على الخطوبة ، فأقامت أم الفتاة حفلة كبيرة ابتهاجاً بموافقة أهل الفتاة على الخطوبة دعت إليها جمعاً غفيراً من الجوار والمحبين ، واقترب موعد الزواج والأم منهمكة في إعداد مخدع الزوجية لأبنها وعروسه ، وفي اليوم المحدد للزفاف أقيمت الأفراح والرقصات ، وذبحت الذبائح وقدم الطعام لجميع المشاركين ، وزفت الفتاة إلى الفتى وسط تبريكات الجميع ، وقد لاحظت أم الفتى أن الفتاة تحمل بيدها حين حضورها حقيبة غير عادية ، أدخلتها معها إلى مخدع الزوجية ، وفي صباح اليوم التالي تقدمت الأم من العروسين مهنئة مبتسمة ، وبعد لحظات خرج ابنها لقضاء حاجة ، فدفع فضول أم الفتى إلى سؤال العروسة عن تلك الحقيبة وما تحتويه في داخلها ، فتجاهلت العروسة السؤال أول الأمر ، فرددت أم الفتى السؤال عليها مرة ثانية ، وهنا قامت العروسة إلى الحقيبة وأحضرتها وحين فتحتها أخذت الدهشة من الأم كل مأخذ حين رأت بداخلها ( عصا وقطعة صابون ) وأمام تلك الدهشة سألت الأم العروسة ولما هذه وتلك ؟ فقالت العروسة قطعة الصابون أحضرتها لك لتغسلي يديك منذ هذا اليوم من ولدك ، فهو بعد الآن لي وليس لك ، وأما العصا فسوف أشبعك بها ضرباً إذا تدخلت في شؤوننا يوماً من الأيام

أســـآمـة
04-20-2009, 03:58 PM
حين رأيت جدتي

ذهبت للسلام على جدتي و زيارتها فجلست أستمتع بحديثها عن ذكريات الماضي و أخباره، فطار خيالي إلى واد آخر..، بدأت أعيد النظر في جسمها النحيل، و ظهرها المتقوس، و وجهها المتجعد، و عدت بعدها إلى الماضي، إلى مرحلة الشباب.
لقد كانت فتاة تتقد حيوية و شباباً، كانت ممن يضرب بها المثل في الجمال و بهاء الطلعة و كان يخطب ودها الجميع، و كم كان سرور جدي حين أجيب مطلبه بخطبتها. ثم مضت السنون و سارت الأيام، فآلت إلى هذه الحال..، و لهذا كان غيرنا -من الأمم التي لا تدين بهذا الدين- يلفظونها حين تبلغ هذا المبلغ فلا تجد من يلتفت إليها و يعنى بها؛ ذلك أن الوفاء و البر و الصلة كلمات معدومة في قاموسهم. لقد قادني هذا الموقف إلى التفكير فيما أنا عليه، فكم سنة: عشر، عشرون، أكثر من ذلك..؟ و بعدها أودع مرحلة الشباب و الحيوية إلى غير رجعة، و يبدأ العد التنازلي فأضع قدمي في أول طريق الهرم و الشيخوخة، فما تعدو حينها مرحلة الشباب أن تكون مجرد ذكرى وطيف يمر بالخيال. و تساءلت: ترى لو كانت حال جدتي كما هي حال بعض الفتيات الغافلات اليوم، فكيف تنظر إلى ماضيها الآن؟ إنها سوف تجتر الأسى و الحزن على هذه الأيام التي ذهبت بلذاتها و رغباتها و شهواتها و بقي الألم، بقيت الذكرى السيئة، و بقى الشعور بالخوف من المستقبل، من اليوم الذي يجزى فيه المرء على الصغيرة و الكبيرة. حمدت الله على أن سلكت طريق الخير و الصلاح، و شعرت أني مهما طال بي العمر، و مهما متعت نفسي بالشهوات و اللذات فإن قطار الشباب ما يلبث أن يقف معلناً دخولي مرحلة الهرم و الشيخوخة. ماذا تستحق تلك السنوات القصيرة حين نقضيها في لهو و عبث فارغ، و ماذا سنقول عن أنفسنا حين يحدودب الظهر و يتجعد الوجه، أم ترانا -عافانا الله و حمانا و أحسن لنا الخاتمة- نصطحب السوء و الصبوة معنا إلى مرحلة الشيخوخة؟.

أســـآمـة
04-20-2009, 03:59 PM
خمسون سنة

اشتعل الرأس شيبا .. ها قد شارفت على الخمسين .. على الرغم من عشقي للقراءة .. إلا أن الوقت أخذ يضيق بي .. أصبحتْ مباهج الدنيا تأخذ متعة القراءة مني .. هذا ابن قادم وذاك حفيد لا تُمل رؤيته .. حياة تسير على ما أتمناه .. لا يكدر صفوها شيء ..
نهاية يوم الخميس حانت .. بعد يوم طويل .. حافل بالزيارات والمرح .. ودعت أبنائي وبناتي وأحفادي .. صرخ هاجس في داخلي .. هذه الدنيا عجب .. اجتماع وفرقة .. سيرحل الجميع .. وسيودعون ويودعون .. ستبقى وحيدا .. ما هذه الأفكار .. بسرعة .. تلفت يمنة ويسرة .. مجموعة من الكتيبات ذات الحجم الصغير دائما تقع تحت نظري .. لا شك أن ابنتي الصغرى هي التي وضعتها .. فهي تهديها إلي بين حين وآخر وتحثني على قراءتها .. كتاب أذكار الصباح والمساء .. كتاب زاد المسلم اليومي .. ماذا بعد .. هنا كتيب صغير .. لا يتجاوز أربع صفحات .. لا يحتاج إلا لأربع دقائق قراءة .. تناولته .. بسرعة استكملت قراءته .. أصابني الدوار .. همهمت بصوت خافت .. لا أغسل .. لا أكفن .. ولا يصلى علي . ولا أدفن مع المسلمين .. ماذا بعد ....؟ أنا ابن الخمسين .. هكذا ستكون نهايتي .. لا .. بل هناك المزيد سأعيد لكم القراءة مرة أخرى .. ولكن بالتفصيل .. الكتاب بعنوان : حكم تارك الصلاة ( لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ) خلاصته .. أن تارك الصلاة كافر .. خاطبت نفسي هل أنا كافر .. ؟ أبعد هذا العمر .. أوصف بذلك .. صوت بعيد .. ولم لا ؟؟ ألست تاركا للصلاة .. اسمع ما يترتب على تارك الصلاة من أحكام . أولا: أنه لا يصح أن يتزوج فإن عقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل ولا تحل له الزوجة . ثانيا: أنه إذا ترك الصلاة بعد أن عقد له فإن نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة . ثالثا: أن هذا الرجل الذي لا يصلي إذا ذبح لا تؤكل ذبيحته لماذا ؟ لأنها حرام ولو ذبح يهودي أو نصراني فذبيحته يحل لنا أن نأكلها . رابعا : أنه لا يحل له أن يدخل حدود مكة أو حدود حرمها . خامسا : أنه لو مات أحد من أقاربه فلا حق له في الميراث . سادسا : أنه إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين .. إذا ماذا يصنع به ؟ يخرج به إلى الصحراء ويحفر له ويدفن بثيابه لأنه لا حرمة له . وعلى هذا فلا يحل لأحد مات عنده ميت وهو يعلم أنه لا يصلي أن يقدمه للمسلمين يصلون عليه . عشت حلم الواقع ... وضعت الكتاب جانبا .. رفعت يدي إلى رأسي .. ضغطت عليه بقوة .. سقطت شيبة .. نظرت إليها .. أبعد هذا الشيب ؟ لا أغسل ولا أكفن ... ولا يصلى علي .. هذه نهايتي .. هذا ما جمعته في الدنيا .. الله .. كلمة خرجت بقوة من أعماق قلبي .. أهذه نهايتي ؟! أين نحن غافلون .. فلا شك أني مقصر .. بل ومفرط .. ولكن خمسون سنة .. ولا أجد ناصحا يقول لي ذلك .. كيف .. مسؤلية من هذه ؟! غسلت الزمن الرديء بدموع التوبة .. عاهدت نفسي أن أكون ناصحا لكل مخطىء .. نهضت قائما .. سيصلى علي .. وسأدفن إن شاء الله مع المسلمين .

أســـآمـة
04-20-2009, 03:59 PM
أيام لا تعود

حركت رأسي وأنا أنتزع ورقة التقويم هذه آخر ورقة في تقويم هذا العام انتهت سنة كاملة من عمري ... دون أن أشعر وهل عمري إلا عددا من السنوات كلما طويت واحدة أدنتني من القبر وقفت أتأمل غروب شمس يوم كامل .... لن يعود طويت صحائفه وحفظت ..... ماذا فيها ....؟
لكل بداية نهاية .... ولكل سبيل غاية الحمدالله الذي مد في عمري كم من حبيب فقدنا ..... وكم من ميت دفنا الحمد لله على طول الأعمار تعالي يا زوجتي العزيزة ... أعرف أنك تفرحين بهذا النداء أكيد ... ولكن الأمر أكبر من ذلك هذه ورقة تحكي لك قصة عام كامل انتهى تقدم لك العزاء .... في عام تصرمت حباله .... وتقطعت أيامه تعالي نستجمع قوانا ... علنا نستعيد دقيقة واحدة من عمرنا هل نستطيــع .... ساعات طوال أضعناها دون فائدة مواسم خير مرت دون عمل .... عام مضى ... ولن نستطيع إرجاع لحظة واحدة منه ... لن نقدر على أن نزيد في زمن مضى تسبيحة واحدة ... أو تحميدة واحدة ... لو تــأملــت ..... كم من الوقت مر دون فائدة ... لوجدت الكثير لنتوقــف قــليــــلا ..... كل شيء عسى أن نسترجعه إلا الوقت دعينا نحاسب أنفسنا ... بعد طول استماع ... قالت .. أنت لا تحاسب نفسك إلا كل سنة أما تجارتك .... وعملك ... فكل يوم ألم تفكر في آخرتك ...؟ سكتت .. ولكنه أضاف دعينا نحاسب أنفسنا حتى وإن تأخرنا لا يمنع ذلك ... احمدي الله أنك لم تترملي بموتي .. وأنت .. احمد الله أني بجوارك أعينك على الطاعة .. عام كامل ... هناك من حفظ القرآن كثير من لم تفته تكبيرة الإحرام مع الإمام الكثير جعل همه رفعة الإسلام ... وعمل لذلك ... في عام كامل ... كم من استقام وتاب وأناب ألا ترى من وطن نفسه وألزمها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف لا ... وتركه كبيرة من الكبائر الكثير يحاسب نفسه كل يوم بل هناك من يحاسب نفسه قبل كل حركة ... وسكون وقول .. إن رأى فيه خيرا أمضاه ... وإلا توقف عند حدود الله بعد لحظات من التأمل كم تقرأ من القرآن كل يوم ...؟ كم كتابا في كل شهر تقرأ ..؟ أما المحاضرات ودروس العلم ...فلا نصيب لها من وقتك بل أجبني .... ماذا قدمت للمسلمين في مجالات كثيرة أين زكاة علمك ... أين زكاة شبابك وصحتك منذ شهور وأنت لم تزرهم أسألتهم لماذا لم يحافطوا على الصلاة مع الجماعة ... هناك كثير أنت غافل عنه وهناك أكثر أنت محاسب عليه مع تتابع الأسئلة سؤال طرق ذهني ... وهز قلبي عام كامل أمهلك الله فيه ومد في عمرك ... ماذا قدمت ...؟ وانتظرت الجواب وكان السكوت ...تركتني وحدي وورقة التقويم في يدي جال في خاطري سؤال عجيب أين أنا بعد مائة عام ...؟ أطرقت أفكر ... ثم ما إن أقبلت حتى تردد صوتها أين ذهبت ...؟ قلت لها ... أين أنا بعد مائة عام ..؟ أنت تعرف أن القبر مسكنك ... عمرك رأس مالك ولسوف تسأل عن أنفاقك منه وتصرفك فيه أنتم معشر الشباب ... الكسل رفيقكم .... والهمة الضعيفة أنيستكم كل من صلى وصام ... حسب أنه بلغ المنتهى لا شك في وجوبها ... لكن أليس للإسلام نصيب غير ذلك في قلبك كل منكم يستطيع أن يقدم الكثير أما لله والإسلام حق ...... يدافع عنه شبان وشيب عاد سؤالها يهز قلبي ... ماذا ستقدم في هذا العام ....؟!

أســـآمـة
04-20-2009, 04:00 PM
هذا المشهد أحزنني

أنقل إليكم مشهدا غريبا مر بي قبل قرابة أسبوع من كتابة هذه السطور و لما استطعت نسيانه و محوه من ذاكرتي باعتباره خاطفة مرت و أبت النفس إلا تسطيرها لكم لتشاركوني ، فلعل منكم من يستفيد ألما و حسرة منها هاكمو ذلك المشهد
كالعادة و كوني بعيدا عن الأهل في مكان عملي دخلت أحد المطاعم في المنطقة التي أعمل فيها و ليست المرة الأولى، بل هو المطعم الوحيد الذي ارتاده من بين المطاعم في تلك المنطقة حيث المقيمين عليه باكستانيون مسلمون ، و كما أن البلوى عمت في ذلك الجهاز( التلفزيون) لا ينفك مزعجا كلما دخلت فيه و كذلك حركة العمال و الرواد الكثيرة هذا ما اعتدت فيه. إلا أني أفاجأ قبل يومين بعد أن دخلت - فوجئت بسكوت تام في حركة العمال و كذلك الجالسين في انتباه عجيب و العيون و الأسماع نحو التلفاز الفضائي ، ما الأمر ؟ ماذا تتوقعون يُعرض ؟ إن المعروض في تلك الحالة هو مغني عربي ( أسفي على العرب) بأغنيته و أنغام الموسيقى بشتى أنواع مزاميرها استنفرت فيه ثم ترافقه امرأة كاشفة الرقبة و الصدر و السيقان و هي على مظهرها عربية أيضا . فأمعنت نظري في الحضور فإذا كلهم عجم من باكستان و هند ربما هناك أجناس أخرى لكن لم أر عربيا من بينهم ، فعجبت من المشهد و من هذا الذي شد انتباههم ، مع أن الذي يغني بلهجة ربما أنا لا أفهم 75% مما يهرج به ، و لقد كان العرض فظيعا يا أحبتي ، كرمكم الله تارة يضمها و تارة .. حالة لا توصف ، فسألت فضولا منى أحد الجالسين الباكستانيين ، ما الذي جعل هذا الجمهور العجمي يتابع بكل هذا الاستنفار بحواسه ، أتفهمون ماذا قال لي ؟ فأجابني : ( أنقل لكم معنى ما قاله لي حيث لا يحسن اللغة ) قال لي : ألا ترى أن الذي يغني من العرب و أن كلماته عربية قلت : نعم ، قال إن العربية لها تأثيرها الخاص حيث لا توجد لها مثيل في لغاتنا ، و إن لم نفهمها لكننا نحبها بإيقاعها ثم أنت ألا تعلم أنها لغة الإسلام ؟ قلت: صدقت ؟ ثم كون الرجل عربيا و المرأة عربية ( و الحديث له ) حيث أن النساء في بلادنا و إن كن مسلمات ، إلا أن التبرج لا يمثل شيئا غريبا ، عكس المرأة العربية في مثل هذه الحالة شئ لم نره ، و من حظي منا برؤية مثل هذه الحالة يعتبر محظوظا ، قلت في نفسي أي حظ . أ رأيتم أحبتي إلى أي مدى جنينا على الأمم ؟ أ أدركتم الآن فظاعة الإجرام الذي ارتكبت أمتنا العربية على الأمم ؟ بعد أن كان دورها ريادة الأمم إلى الهدى و النور و الأخلاق الحميدة ، أصبحنا ينظر إلينا أمة تقود الأمم إلى الهاوية و الانحدار . بدل أن يكون ما نصدره لتلك الأمم التي تمجد كل ما هو عربي و إن كان فسقا وفجورا ، أما كان أولى بنا أن نكون لهم قدوة في العفة و الصلاح

أســـآمـة
04-20-2009, 04:01 PM
ماتوا في ريعان الشباب

هذا عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه استشهد في غزوة بدر وعمره ستة عشر عاما!!! ** ثلاثة شباب - تغمدهم الله برحمته - لا يزالون في المرحلة الثانوية، قضوا نحبهم في ساعة واحدة ، أحدهم كان يسأل أحد المشائخ قبل موته بأسبوع : من يموت ثم يتأخر دفنه فهل يسأل عن ربه ودينه ونبيه قبل أن يدفن ؟ فأجابه : الذي
يعنيـك أنك ستسأل حتما بعد موتك ، أما متى وكيف فلا يقدم ذلك ولا يؤخر ، فالمهم أن تستعد للسؤال ، ولم يدر في خلده أنه لم يبق على هذا الموقف إلا أيام قلائل !! ( والآن بعد أن واراك التراب ماذا قيل لك وماذا قلت أنت ورفاقك؟؟؟!!! والآخر كان يتوقد ذكاء وحيوية وكان كل من حوله يعقد عليه آمالا عريضة في المستقبل وكان يتمثل فيه قول الشاعر : يا كوكبا ما أقصر عمره وكذا عمر كواكب الأسحار وثالث أدى امتحان الشهادة الثانوية وسافر قبل أن يعلم نتيجته ولكن الأجل كان أسبق منها !!! وآخر أتم الدراسة الجامعية وجاء من رحلة العمرة وهو ينتظر الزواج والوظيفة ، ولم يكن يعلم أن الأجل أسبق له من مدينته التي رأى معالمها لكنه لم يدخلها إلا محمولا !!!. وشابان صالحان أحدهما درس أسبوعا واحدا في الجامعة والآخر على وشك إنهاء دراسة الماجستير وافاهما الأجل قادمين من البلد الحرام!!! وشاب ينتمي لأسرة محافظة صالحة ، يسلك طرقا غير طريق أهله ، فلا يزال ينحدر حتى يموت بسبب جرعة زائدة من المخدرات وهو لم يكمل العشرين من عمره!!! وغيرهم الكثير والكثير...... أخي أظنك تعرف من قصص الشباب الذين ماتو وهم صغارأكثر مني . ربما كانوا يفكرون في المستقبل وكان أهلهم يعقدون عليهم آمالا في هذه الدنيا فمضوا وودعوا الدنيا بما فيها . أخي .. بادر بادر بالتوبة وعد إلى ربك وخالقك ولا تقل كما يقول الجهال متع نفسك في شبابك وتستطيع تدارك ما فات إذا كبرت !!! اعلم أخي وفقك الله لطاعته أولا : أن المتعة الحقيقية في طاعة الله والاستقامة على شرعه ، لكن المعرضين لا يدركون ذلك . ثانيا : الشباب فرصة لا تعوض فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه يوم القيامة حين تشتد الأهوال بالناس وتدنو منهم الشمس حتى تكون كقدر ميل ، في ذلك اليوم يكرم الله طائفة من عباده فيظلهم ومنهم ( شاب نشأ في طاعة الله ) فهل يمكن أن يقارن متاع الدنيا وشهواتها العاجلة بهذا النعيم والتكريم الرباني ؟؟ ثالثا : أن المرء سيسأل يوم القيامة عن أمور منها عمره ، ثم يسأل عن شبابه ، فيسأل عن مرحلة الشباب مرتين ، فبالله عليك ماذا يقول اللاهون العابثون ؟ رابعا : ان مرحلة الشباب مرحلة طاقة وحيوية ونشاط ، ما أن تنتهي حتى يبدأ العد التنازلي فهل يسوغ لعاقل أن يقول : سوف أؤخر الاجتهاد في الطاعة والعبادة إلى أن تنقضي مرحلة الشباب مرحلة الحيوية والنشاط والفتوة ، وتأتي مرحلة الشيخوخة والعجز والضعف ؟؟؟ خامسا : هل يظن أحد من الشباب أن الأجل سيخطئه أو يضمن أنه سيبلغ المشيب ؟؟؟؟؟ ولو ضمن لهذا الشاب البقاء فهل يضمن أن يوفق للإستقامة والتوبة ؟؟؟

أســـآمـة
04-20-2009, 04:03 PM
قصة واقعية عن مخاطر الشات

قرأت هذه القصة التي وصفها كاتبها بأنها واقعية ، قرأتها فإذا هي مؤلمة جدا ، نقلتها لأنها من الممكن أن تكون عظة وعبرة لمن أدمن على الدخول إلى مثل هذه الغرف والتي تسمى غرف الشات ، من موقع الساحات نقلت لكم هذه القصة كما هي :-
(إليكم هذه القصة على لسان صاحبنها, رغم طولها إلا أنها تستحق التمعن فيها بحسرة لدمار أسرة بكاملها دماراً تاماً ....بلا سبب وجيهٍ يُذكر.... " اخوتي واخواتي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اروي لكم هذه القصة من واقع مؤلم وحزين اضاع بحياتي وهدم مستقبلي وقضى على حياتي العائلية وفرق بيني وبين زوجي ، انا بنت من عائلة محافظة ومعروفة بالسعودية تربيت على الاخلاق والتربية الاسلامية لم اكن الفتاة المستهتره او التي تبحث عن التسلية لم اعرف يوما ابد اني قمت بعمل ما يغضب الله ، تزوجت من شخص محترم يحبني واحبه ويثق فيني بدرجة كبيرة كنت الزوجة المدللة لديه وحتى اهلي والكثير من الاقارب يقولون لي انك مدللة من زوجك لم تشهد لها بنت من قبل لم اذكر انني طلبت شيء من زوجي ورفضه وقال لي لا كل الذي اطلبه يأتي به حتى جاء يوم وطلبت منه ان استخدم الانترنت في باديء الامر قال لا ارى انها جيدة وغير مناسبة لك ، لانك متزوجة تحايلت عليه حتى اتى بها وحلفت له اني لا استخدمها بطريقة سيئة ووافق ( وليته لم يوافق ) اصبحت ادخل الانترنت وكلي سعادة وفرحة بما يسليني واصبح هو يذهب الى عمله وادخل اليها كل يوم واوقاتاً يكون هو متواجد ولكن لا يسئلني ماذا افعل "لأنه يثق فيني " مرت الايام وحدثتني صديقة لي تستخدم الانترنت عن شات وقالت لي انه ممتع وفيه يتحدثون الناس فيه وتمر الساعات بدون ان احس بالوقت ، دخلت الشات هذا وليتني لم ادخله واصبحت في باديء الامر اعتبره مجرد احاديث عابره واثناء ذلك تعرفت الى شخص كل يوم اقابله واتحادث انا وهو كان يتميز بطيبته اخلاقه الرفيعة التي لم اشهد مثلها بين كل الذين اتحدث معهم اصبحت اجلس ساعات وساعات بالشات واتحادث انا وهو وكان زوجي يدخل علي ويشاهدني ويغضب للمدة التي استمر بها على الانترنت ، رغم اني احب زوجي حب لم اعرف حب قبله مثل محبتي لزوجي ولكني اعجبت بالشخص الذي اتحادث معه مجرد اعجاب وانقلب بمرور الايام والوقت الى حب واستملت له اكثر من زوجي واصبحت اهرب من غضب زوجي على الانترنت بالحديث معه ومره فقدت فيها صوابي وتشاجرت انا وزوجي والغى اشتراك الانترنت واخرج الكومبيوتر من البيت زعلت على زوجي لانه اول مره يغضب علي فيها ولكي اعاقبه قررت ان اكلم الرجل الذي كنت اتحدث معه بالشات رغم انه كان يلح علي ان اكلمه وكنت ارفض وفي ليله مشؤومة اتصلت عليه وتحدثت معه بالتلفون ومن هنا بدأت خيانتي لزوجي وكل ما ذهب زوجي خارج البيت قمت بالاتصال عليه والتحدث معه ، لقد كان يعدني بالزواج لو تطلقت من زوجي ويطلب مني ان يقابلني دائما يلح علي ان اقابله حتى انجرفت وراء رغباته وقابلته وكثرت مقابلتي معه حتى سقطنا في اكبر ذنب تفعله الزوجه في زوجها عندما تخونه لقد اصبحت بيننا علاقة وقد احببت الرجل الذي تعرفت عليه بالشات وقررت ان يطلقني زوجي وطلبت منه الطلاق وكان زوجي يتسآل لماذا ؟ كثرت بيننا المشاكل ولم اكن اطيقه حتى لقد كرهت زوجي بعدها اصبح زوجي يشك فيني واستقصى وراء الامر وحدث مره ان اكتشف انني كنت اتحدث بالهاتف مع رجل واخذ يتحقق بالامر معي حتى قلت له الحقيقة وقلت اني لا اريده وكرهت العيش معه رغم هذا كله وزوجي كان طيب معي لم يفضحني او يبلغ اهلي وقال لي انا احبك ولا استطيع ان استمر معكي ( ويابنت الناس الله يستر علينا وعليكي بس قولي لاهلك انك خلاص ما تبغين تستمري معاي وانك تفاجئتي بعدم مناسبتنا لبعض ) ومع ذلك كنت كارهته فقط لمجرد مشاكل بسيطة حول الانترنت ؟؟؟ لم يكن سيء المعاملة معي ولم يكن بخيل معي ولم يقصر بأي شيء من قبلي فقط لانه قال لا اريد انترنت في بيتي ؟؟ لقد كنت عمياء لم ارى هذا كله الا بعد فوات الاوان ، بعد ذلك رجعت للرجل الذي تعرفت عليه بالشات واستمر يتسلى بي ويقابلني ولم يتقدم لخطبتي حتى تشاجرت معه وقلت له اذا لم تتقدم لخطبتي سوف اتخلى عنك فأجابني بهدوء وقال يا غبية انتي مصدقة الحين يوم اقول لك ما اقدر اعرف غيرك وعمري ما قبلت احلى منك وانتي احلى انسانة قابلتها بحياتي وثاني شيء انا لو بتزوج ما اتزوج وحدة كانت تعرف غيري او عرفتها عن طريق خطأ مثل الشات وهي بعمرك كبيرة وعاقلة انا لو ابغى اعرف وحدة حتى لو فكرت اتزوج عن طريق شات اعرف وحدة توها بزر اربيها على كيفي مو مثلك كانت متزوجة وخانت زوجها ، اقسم لكم ان هذي كلماته كلها قلتها لكم مثل ما قالها وما كذبت فيها ولا نقصت كلمه ولا زودت كلمه ، وانا الان حايرة بين التفكير في الانتحار ويمكن ما توصلكم هذي الرسالة الا وقت انا انتحرت او الله يهديني ويبعدني عن طريق الظلام ونصيحة لكل اخت مسلمة انها تحافظ على من تحب ولا تنخدع وراء كذب كثير من الشباب الي اصبحو يلاقون فرصة الشات افضل من الغزل بالسوق وفرصة اكبر لهم انهم يستغلوا البنات لاشباع رغباتهم ويامن ظلمني ويتهزء علي بقصتي هذي الي صارت اقول لهم بيجيكم يوم وتشوفو انتو بنفسكم كيف المغريات تخدع الانسان كل دعوتي ان الله يوريني يوم اشوف الانسان الي ظلمني يعاني نفس الشيء في اهله ولا في نفسه مع السلامة " .......... مثال واقعي , فالواقع قد يكون مظلماً و مخيفاً هكذا إذا اجتمعت السذاجة و حسن النية من طرف مع الخبث و المكر من الطرف الآخر . فلندعُ الله لها بأن يفك عنها ضيقها و يقبل توبـتـها , إن توبة الله لاحدود لها وقدوسعت كل شئ و لندع لذلك الشخص أن يكــفر عن خطيئته و يـعـود لرشده فالله يـُمـهـل و لا يـُـهمل , و من لم يسارع بالتوبة قبل أن تأتيهِ منيتـه فقد يبتليه الله في نفسه أو في عرضه بالدنيا أو قد يؤجل له العقاب بالآخرة و قد خسر في كـلـتا الحالتين. الرجاء نشر هذه القصة على من عرفت ليكون لنا و لهم العبرة , فالعاقل فينا من اتـعـظ من مصائب غيره

أســـآمـة
04-20-2009, 04:05 PM
اللهم وهبت لك نفسي وعرضي

"اكتب لكم هذه القصة الواقعية لفتاة وهى صديقتى التى انا احبها لقد كانت دايما فتاة طيبة ومحترمة وجميلة وتحب الناس بطريقة انها تعاملهم بطيبة زايدة لكنها ذكية و حذرة .....وجميع من كانوا من قريتها احبوا اخلاقها العالية و الغريبة اقول غريبة لانى لم ارى احد مثل اخلاقها انسانة مثالية بمعنى الكلمة والفعل.....الفتاة تحب الله كثيرا وتعمل الخير لرضاه...ولكنها نست انه الحسد حق
و اصيبت بما لا تتوقعه اصيبت بحالة نفسية معقدة اصبحت تحب الانعزال تكره كل من حولها وتكره عائلتها يكاد يؤدى بها الحال الى مرض مزمن بالاضافة اهملت دينها بعد ما كانت تهتم بكل صغيرة وكبيرة فى دينها حبا فى الله...استمر حال صديقتى ثلاث سنين تعانى من حسد اصيبت به بل مصيبة فى دينها لانها تبكى على ما اصابها خاصة فى دينها....كانت قوية فى البداية ثم تلتها المصائب الاخري كم حزنت عليها لانى لم اعرف بحالتها الا مؤخرا لانى كنت مسافرة للدراسة وهى لم تخبرنى ثم بدت صديقتى تتحسن ودخلت الجامعة بتفوق لكن صدقونى انها لا تتدرس ولا تفتح الكتب للمذاكرة بل اعتمدت على شرح المدرسات وذكائها......
السنة الاولى من الجامعة بدت اكثر تحسن وذكاء بل اكثر جمالا لاخلاقها وشكلها الجذاب احبها الجميع لحسن ادبها بل كانت سيرة على كل لسان ومثالا لحس الادب ولكن الايام تخبئ لها ما ليس تتوقعه....مؤامرة من قبل صايعات مع شلة فاسدة اتهمت بعدة مشاكل بس هى لم تعرف بهذا الشئ قرروا هؤلاء الذئاب المجردون من الانسانية و الضمير انهاء شرفها الى الابد....بدئوا معها بالتدريج بس هى كانت ذكية تحس ما حولها اذا تغير قرت التضحية الوصول الى الحقيقة لكن ليس على حساب اخلاقها ولقد كانت دايما تقول لي تاتينى احلاما غريبة تحذرنى من شئ وكان الله دايما معها حيث ياتيها الهام تعرف ما هى المؤامرة المدبرة لها وتتجهز لها بكل ذكاء وخبرة وامسكت الادلة عليهم ولكن بداية السنة الثانية وهى خرجت بسلام من المشاكل اعلن رئيس الذئاب انها تم افضاحها فى كل مكان من البلد صديقتى اصيبت بانهيار حاد لان الكل من حولها استغل وقت مصائبها ليتبرئوا من مصائبهم و يتهمونها بكل شئ هيى السبب حزنت عليها وكنت اشجعها لكن من تكلم صديقتى فقدت الثقة اصبحت حزينة الحزن يظهر على وجها وعينيها لم ارى انسان حزين بهذه الطريقة وقت الالم تناجى الله تناديه باسم الحب لانها تحب الله واصبحت تحكى كلام غريب وللمرة الثانية انعزلت كرهت كل شئ حولها اهملت دينها من شدة الحزن و التفكير حاولت معها كل الوسائل لكن اين صديقتى من الشعور كانها جسد ميت مع انها خرجت بسلام من المصيبة لم يمسها سوء فقط مجرد كلام انحكى عنها ليس صحيح افتروا عليها ظلما بالحكى الكل يريد يدمرها السؤال الحين....ماذا فعلت صديقتى بهم حتى الكل يدمرها؟
ثم من شدة حزنها قالت لى لماذا الله ظالم؟؟؟اندهشت قلتها لها استغفري لربك اخذت تكرر الكلمة...ثم بعد اسبوعين من كلامه كانت تقرء سورة ق قالت لي لا ادري لماذا اريد ان اقرء هذه السورة لا ادري ما الذي يشدنى للقراءة ثم توقفت عند سورة تقول(وما انا بظلام للعبيد) اعتقد هكذا الاية تقول توقفت صديقتى واخذت تبكى بشدة لمدة اسبوع اصبحت عينيها غريبتين من شدة البكاء و الاحمرار واصبح جسمها هزيل....ثم قررت صديقتى ان تقدم شكوى ضد هؤلاء الذئاب نعم استمرت خمسة شهور على القضية وظهروا الظالمين و الفاسدين يدافعون عن هؤلاء الذئاب ولكن الله رحيم وادرى بالعبد المظلوم ودعاء المظلوم مستجابة اخذ الله بيديها و انتصرت بعون من الله ثم هدات صديقتى وعادت للحياة الطبيعية بسعادة
لكن اصيبت بمرض السرطان(سرطان الدم).....حزنت هى كثيرا وقررت الصبر اخذت تكتب مذكرة تحكى جميع الامها...هذه المرة كانت قوية واستمرة حالتها مدة اسبوعين وبضعة ايام تسوء توقعت انى رايحة اودعها الى الابد اصبت بحزن شديد واكتئاب مما تركنى ارسب فى جميع المواد المقررة ورجعت الى بلدى اجدها الانسانة الصبورة قررت ان تقدم الصدقات لليتامى الفقراء وفقراء المسلمين وتبحث عن المحتاجين فى كل مكان نعم الصديقة كنت اساعدها وكانت تقول لي لا تخبري احد انى هى التى كانت تتصدق لا تريد احد ان يعرفها حتى لا تكون فتنة فى قلبها تريد ان ترضى الله فى الخفاء.....اعطتنى صديقتى مذكرة وكتبت عليها التاريخ متى افتحها وهذا حصل فى مدة اسبوعين توفت صديقتى واندهشت لما رايت جسمها يطول وجهها يشرق بياضا وجمالا ادركت انها فى الجنة
صديقت كتبت رسالة تقول(من اراد ان يكلم الله يصلي، ومن اراد الله ان يكلمه يقرء القران الكريم)،(اللهم وهبت لك نفسي وعرضي فافعل ما شئت ستجدنى ان شاء الله من الصابرين)
لقد ماتت والله راضى عنها....نعم الانسانة و الصديقة ...وها انا اقتدى بها لارافقها الى الجنة
الحزينةالى الابد"

أســـآمـة
04-20-2009, 04:06 PM
الــفيــــــشـــــــــة

تاهت عيناه بين وجوه العابرين عن يمينه وعن يساره حيث وقف وراء الحاجز الفاصل بين المستقبلين والقادمين في المطار، يتفحص الكبير والصغير، الطويل والقصير، الأبيض والأسمر.. ولم يكن فيهم من يشبه ابنه، وقليل منهم من كان في عمره، وقد تجاوز الثالثة والأربعين قبل شهر واحد.. ثم إنّ الإعلان عن هبوط الطائرة القادمة من لندن خرج من مكبر الصوت قبل لحظات، وما زال القادمون على متنها في حاجة إلى بعض الوقت للخروج منها، وانتظار الأمتعة، وعبور مراكز الجمارك والأمن..
هل استوقفه أحد؟..

وانتفض جسده رافضا ذلك الخاطر، لا داعي لهذه القشعريرة التي سرت في أوصاله، ألم يطمئنه جاره أن "فيشة" ابنه لدى المخابرات بيضاء نظيفة، أو أصبحت كذلك بعد الوساطات، وما صنع ابنه شيئا ولا ارتكب إثما، ولكن تلك "الفيشة" اللعينة كانت من صنع وشايات رفاق السوء كما أخبره جاره، أبلغوا عنه قبل زمن بعيد أشياء وأشياء، بعضها تافه لا قيمـة له، ولكن كأنّما يحب موظفو المخابرات عملهم حبا جمّا، فهم يتمسكون بكل صغيرة وكبيرة، ويستسهلون كلمة "مشتبه به" يدمغون بها إنسانا لا يعرفون عنه سوى اسمه، فإذا وقع في مصيدتهم انتشر اسمه على الحدود، ويا ويحه إن أتى إلى المطار جاهلا بما ينتظره!..

وتململ في وقفته.. علام يفكّر على هذا النحو؟.. فلينتظر قليلا وينجلي الأمر، ثم إنّ جاره موظف كبير في المخابرات، ولا يمكن أن يكون قد أخطأ فيما قال، لا شك أنّه راجع سائر الأجهزة، ولكن ماذا لو فاته أحدها؟.. ألا يقال إن أجهزة المخابرات السبعة هذه لا يعرف بعضها عن بعضها الآخر شيئا؟.. ألم يفصلوا فيما بينها حتى صارت وكأنها في سبعة بلدان متباعدة؟.. ماذا لو كان اسم ابنه في أحدها ولم يطّلع جاره عليه؟..
وتنبّه من أفكاره السوداء على صوت زوجه بجانبه:

- لقد تأخر غسان كثيرا..

ووارى اكفهرار وجهه وراء ابتسامة عريضة حانية، وبذل قصارى جهده ليصب الاطمئنان على لسانه مع كلماته:

- اصبري قليلا ، لقد صبرنا سنوات في انتظار هذه الزيارة ، ولم يبق إلا دقائق معدودة ..

دقائق.. أطول من تلك السنوات الماضية كلّها، لقد غادرهم غسان وهو في الثامنة عشرة من عمره، حصل على الشهادة الثانوية ومضى للدراسة في لندن، ليته بقي في بلده ودرس الطب كما أراد أبواه، وما كانت علاماته تعوقه، فقد كان متفوقا في شهادته كما كان متفوقا من قبل على الدوام، كان أصغر إخوته وأذكاهم..

وتلفت يمنة ويسرة كأنه يخشى أن يسمع بعضهم أفكاره التي تجيش في صدره، فكم كانوا يغارون من أخيهم الأصـغر، ويتهمون أبويه بتفضيله عليهم، وعندما تقرر سفره إلى لندن لدراسة الهندسة الأكترونية كما أراد، اعتبروا ذلك تفضيلا له أيضا.. وما زالوا يتحدّثون بذلك ويتندّرون، جادين حينا هازلين حينا آخر، منذ خمس وعشرين سنة كاملة.. وما كان يفضل أحدا على أحد، لكن وضع الأسرة المادي تحسّن آنذاك قليلا، لا أقل ولا أكثر، وأصبح باستطاعته اقتطاع شيء من دخله لتأمين دراسة ابنه في أوروبا، ثم هو لم يحمّل أسرته عبئا كبيرا، اشتغل وهو في الجامعة بعد فكفى نفسه بنفسه، وتخرّج فاستلم منصبا مرموقا وصار يرسل إلى أهله المال رغم عدم حاجتهم إليه.. وفقه الله، ربع قرن كامل مضى على فراقه.. زارته أمّه في لندن، أمّا هو فلم يستطع زيارته طوال هذه السنين، وكان يتأمل أن تنجلي المشكلة ويأتي غسان كما أتى سواه، وكان يعرف كم كان يودّ ابنه أن يعود إلى بلده ليعمل فيه، وقد أراد الحضور في أول زيارة بعد ثلاث سنوات من الغربة، وبعث إليهم ينبئهم بقدومه الوشيك، فأرسل إليه بنفسه يحذره من القدوم، كانت تلك من أصعب لحظات حياته عليه، يريد رؤية ابنه، ثم يقـول له لا تحضـر.. فقد بلغه أنه مطلوب، اسمه في "الفيشة" على الحدود وفي المطارات وستلتقطه المخابرات فور وصوله.. خشي عليه، وخشي حتى من الكتابة الصريحة له، ولكن غسان فهم مراده من التلميحات، فقصص أمثاله معروفة للقاصي والداني.. وطالت الغربة، سنة بعد سنة بعد سنة..

وعاد صوت زوجه يشكو في أذنيه:

- ألا تسأل عنه؟.. لقد خرج كل المسافرين..

- كلا.. هؤلاء من طائرة أخرى بالتأكيد.. سيخرج قريبا.. اطمئني..

وكان هو أشد احتياجا إلى من يطمئنه، وتمنى لو أتاه بعض أولاده يحدّثهم ويحدثونه، أو يشغلون أمهم عنه على الأقل، ولكنهم مشغولون مع أزواجهم وأولادهم في جانب من قاعة استقبال المسافرين، بينما زاحم هو وزوجه المستقبلين حتى أصبحا في المقدمة، ولم يعد يوجد حولهما إلا أفراد معدودون، لعلهم قلقون مثله على أقربائهم..

- هذا هو.. هذا غسان..

وشعر بصوته قد قهر أثقال سبعين عاما على كاهله لينطلق كصوت طفل صغير سرّ بهدية العيد، وشاحت عيناها مع زوجها نحو ابنهما، نعم لقد ظهر أخيرا في الرواق الطويل، هذا هو، كما في الصور التي لا يمّلان من تأمّلها.. ولكنه ليس وحده، من هذا الرجل الفظّ الذي يمسك به؟.. وشعر بخفقات قلبه تطغى على الضجيج حوله، وتكاد تخرج من بين أضلاعه.. وضغط بيده على صدره مهدّئا نفسه، لقد خالف نصيحة الطبيب وخرج إلى المطار بنفسه، وكيف لا يخرج وابنه قادم بعد خمس وعشرين سنة.. ومن قال إن فرحة اللقاء يمكن أن تزيد إصابته.. وأراد أن ينادي ابنه وقد أصبح في مرمى بصره، وكبت صوته، هذا الرجل من المخابرات حتما، وجوههم السوداء الكالحة معروفة، ما الذي يريد من ابنه؟.. علام يمسكه من معصمه؟.. إلى أين يمضي به؟..

- من هذا الرجل يا أبا وليد.. إلى أين يذهب بغسان؟..

وكان عاجزا عن الإجابة.. أو لا يريد الإجابة.. وهو يتساءل مثل تساؤلها فبماذا يجيبها..

- اذهب إليه.. اسأله ما الأمر.. ألم تقل إنه لا توجد مشاكل؟..

مشاكل.. ابنه أشد الناس وداعة وهدوءا ودماثة أخلاق.. كيف يتهمونه بما اتهموه به؟.. أمثل هذا الشاب المشغول بدراسته وعمله يمكن أن يكون إرهابيا.. وماذا يعني الإرهاب في قاموسهم؟.. ويحهم.. ويحهم..

- اذهب إليه..

كيف يذهب إليه.. سيزيد الأمر تعقيدا.. وكيف يتجاوز الحاجز.. وكيف يسأل والسؤال جريمة.. لقد كان يخشى السؤال عن وضع غسان سنوات عديدة خشية على إخوته، وما أنجاهم ذلك من مساءلة المخابرات، أكثر من عامين وهم يأخذونهم واحدا بعد الآخر، ساعة وساعتين وأكثر، سؤال وجواب، بلا نهاية، الأسئلة نفسها، والأجوبة نفسها، ثم يطلقون سراحهم.. ولا يعرف أحد سبب المساءلة.. ولا ماذا يريدون منهم..

ولمح ابنه وقد دخل به الرجل عبر باب في الرواق عليه لافتة صغيرة، وجحظت عيناه نحوها، ولكن يستحيل أن يقرأ ما كتب عليها عن بعد، ما الذي يريدونه من غسان..
وشعر إخوة غسان بما يجري، فأقبل أكبرهم وليد نحو أبويه يتساءل:

- ما بكما؟.. ما الذي حدث؟..

- المخابرات.. أخذوا غسان إلى المخابرات..

- المخابرات.. وكيف علمت؟..

- أدخلوه عبر هذا الباب هناك، هذا باب المخابرات حتما..

وشعر أبو وليد بغصة في حلقه، وبظلمة تغشى عينيه، وتلفت حوله فَلاحَ له مقعد قريب، فجرّ نفسه نحوه وجلس وهو يقول:

- اذهب أنت واسأل عنه، لا أستطيع الحراك، أو انتظر قليلا، لعله يخرج بعد قليل..

وقالت الأم ملتاعة:

- كيف ننتظر؟.. لا أستطيع الانتظار، اذهب يا وليد واسأل عن أخيك قبل أن يخرجوا به من باب آخر..

كانت متمالكة نفسها حتى تلك اللحظة، ثم غلبتها دموعها فانفجرت من مآقيها، وأخرجت من حقيبة يدها بصعوبة بالغة منديلا تكفكف به دمعها، قبل أن يحجب البابَ البعيدَ عن ناظريها..

- اهدأي يا أمّي، اهدأي قليلا..

- أهدأ؟.. أنا لا يهمني أحد.. أريد ابني.. أريد أن أراه.. ائتوني به.. ائتوني بغسان..

واختنق صوتها في عبراتها، وجمع وليد قواه متشجعا، وتوجه إلى أحد رجال الأمن خلف الحاجز وقال:

- عذرا يا أخي.. ما هذا الباب هناك؟..

ورمى الرجل ببصره حيث أشار وليد، ثم قال بصوت ساخر:

- هذه غرفة الأمن العسكري.. ماذا تريد؟..

- لا شيء.. لا شيء.. مجرد سؤال.

وتوجه نحو أبيه وقد بدأ يساوره القلق عليه أكثر من قلقه على أخيه، ولحقت به أمه تقول:

- ماذا قال لك الشرطي؟.. أين غسان؟..

- لا أدري.. ولا يدري الرجل.. ولكن يبدو أنّه إجراء "روتيني" فقط، اطمئنوا واهدؤوا، لا يفيد الضجيج الآن.

وأمسك الأبوان أنفاسهما المتلاحقة.. ولم تستطع أم غسان إمساك دموعها، ولكن التزمت الهدوء، وكأنها تأمل أن يقدّروا هدوءها فيدعوا ابنها وشأنه، وجلست بجانب زوجها لحظة، ثم انتصبت واقفة من جديد ناظرة إلى الساعة وسط القاعة، ثم إلى وجه زوجها وقد اعتراه شحوب شديد، ولم تسأل عما به ولكن حاولت التظاهر بالهدوء تخفيفا عنه، وألفُ خاطرة وخاطرة تجول وتصول في رأسها كأسياخ من نار.. لا تدري كم مضى من الوقت، كأنه الدهر كلّه يتحرّك مع عقارب الثواني والدقائق، وبدأ فوج آخر من القادمين يعبر المكان، فكادوا يحجبون عنها رؤية الباب البعيد في الرواق.. وزاحمت الجمع مجدّدا وتقدّمت حتى الحاجز فكادت تتجاوزه، فانتهرها أحد رجال الأمن:
- ما بك يا امرأة.. ألا تنتظرين كسواك؟..

- ابني..

وحبس الدمع الكلمات في حلقها.. ورأت الباب يفتح فرفعت صوتها تقول:

- ها هو.. ها هو..

وفارقت صوتها رنّة الفرحة وهي تقول ملتفتة نحو وليد:

- كلا إنّه رجل آخر، وليد، اذهب واسأل هذا الرجل عن غسان، أين ذهبوا به، وليد..

وتحامل أبو وليد على نفسه قائلا لابنه:

- كلا.. ابق أنت عند أمّك، وسأذهب بنفسي..

وتقدّم نحو الحاجز الأمني، وجمع كلّ قوته في حنجرته ليرفع صوته مناديا:

- يا أستاذ.. يا أستاذ..

وحملق به رجال الأمن واعترضوا طريقه، ولم يسمع ما يقولون، واستمرّ يلوّح بيديه وينادي، حتى التفت الرجل إليه، فتقدّم نحوه وعلى وجهه علامات الدهشة:

- ما بالك يا عم؟.. من أنت؟..

وتعلّق بذراعه وهو يقول والكلمات تتسابق على شفتيه المرتعشتين:

- ابني غسان.. أرجوك، قدم من السفر منذ ساعة، وأدخلوه هذه الغرفة، هناك، عبر هذا الباب، أمّه وإخوته في انتظاره، أخبرني ما القصة.. علام أمسكتم به؟..

وخيّل إليه أنه يرى في عيني الرجل علامات الشفقة وهو يقول:

- ما اسمك؟..

- أنا عبد الله الكيلاني، وابني غسان الكيلاني، أرجوك أخبرني ما الذي حدث؟.. علام تحتجزونه؟..

وصمت الرجل لحظة، ثم قال:

- يا عم.. لا أدري، أنا لم أستوقف ابنك، ولكن رأيته وهم يحققون معه، لا شيء يدعو للقلق، مجرد سؤال وجواب، اسمه موجود في القائمة لديهم، وهذا واجبهم.

وتهدّح صوت أبي وليد وهو يتوسّل للرجل قائلا:

- ابني لم يفعل شيئا، أقسم لك لم يفعل شيئا، أرجوك، خذني إليهم، سأوضح لهم كل شيء، أمسكوا بي إن شئتم ودعوه لأمه وإخوته..

واشتدّت قبضته على ذراع الرجل كأنه يخشى أن يهرب منه، فشرع الرجل يخلّص نفسه متلطفا ما أمكن، وقال:

- ياعم.. لا داعي أن تذهب أنت، انتظر هنا، سأسأل عن وضعه وأعود إليك..

- نعم.. نعم.. أرجوك.. سننتظرك هنا

وتوجه الرجل نحو الباب المغلق، ففتحه واختفى وراءه، وأمسك وليد بأبيه وقد شعر بقواه تتلاشى، فمشى به خطوة خطوة إلى المقعد فأجلسه وهو يهدّئ من روعه، وتجمع بقية إخوته وأولادهم، وقد لزموا الهدوء كأن على رؤوسهم الطير يحملقون في وجه جّدهم الشاحب..

دقائق ثقيلة معدودة.. وأقبل الرجل عليهم من جديد، ولم يستطع أبو وليد الوقوف، وقد أمسك صدره بيد وذراع ابنه باليد الأخرى، ونظر بعينين ملهوفتين يحاول أن يقرأ الجواب على وجه الرجل القادم نحوه:

- اطمئنوا.. مجرّد خطأ، لقد قرأ الموظف اسم غسان الجيلاني وحسبه غسان الكيلاني، وظهر بعد مقارنة اسم الوالدين أن ابنكم غير مسجل في القائمة، لحظات ويأتيكم بعد أن يحزم أمتعته.

وأراد أبو وليد عناق الرجل الغريب وتقبيله وخانته قواه، فبقي جالسا وهو يلهج بعبارات الشكر والامتنان، ودمعت عيناه لأول مرة أمام أولاده وأحفاده.. وقد توجهوا معا نحو الحاجز الأمني من جديد، وأراد اللحاق بهم فلم يستطع النهوض، كأنّما التصق جسده بالمقعد.. لا يستطيع الاطمئنان.. لا يستطيع حتى يخرج مع ابنه من المطار.. حتى يصل به إلى المنزل..

وأشرقت عيونهم المتوجهة نحو الباب بالفرحة الغامرة وقد رأوه يفتح ويخرج غسان منه يدفع عربة الأمتعة أمامه، ورأى أهله يكادون يقفزون في أماكنهم بانتظاره، فتوجه إليهم، وانشغلوا بالعناق، والبكاء، والضحك، وأبو وليد على المقعد غير بعيد عنهم.. فاستجمع ما بقي له من قوّة، ووقف يتمتم:

- الحمد لله، الحمد لله.. خرج غسان.. عاد غسان..

واختلطت الكلمات على شفتيه، واختلط مشهد أحفاده وأولاده مع أمهم في عينيه، وشعر بنبضات قلبه تمزّق صدره، وبركبتيه تخذلانه، فسقط على المقعد خلفه من جديد.. وارتعش جسده من قمة رأسـه إلى أخمص قدميه وهو يردّد.. الحمد لله.. الحمد لله.. لا إله إلا الله.

وفارق الحياة.

أســـآمـة
04-20-2009, 04:06 PM
عدم الرضاء بقضاء الله وقدره.....وعواقبه

هي فتاة في مقتبل العمر تعيش مع أخوتها العشرة في مدينتها الجميلة التي عاشت فيها أجمل فترات عمرها،كانت سعيده ولا يعرف الحزن طريقاً إلى قلبها،وفي يومٍ من الأيام تقدم شاب على خلق ودين لخطبتها وافق والدها بعد أن أخذ رأيها ولم ترفض، وسرعان ماتم الزواج وأنتقلت إلى بيتها الجديد بعيداً عن أفراد أسرتها التي تعودت أن تلتصق بهم ولاتفارقهم أبداً
،بدأ الحزن يدب في أوصالها وبدأت تشعر باالوحده القاتله ولم تفلح محاولات الزوج في إرضائها بالرغم من أنه لم يبخل عليها بشيْ إطلاقاً فهي لم تتمنى شيء إلا وكان حاضراً بين يديها،وعندما أدرك الزوج بأنها لاتريد أي شيء في هذه الدنيا إلا مدينتها وأسرتها وصديقات طفولتها ، بذل كل جهده بأن لاتغيب عنهم أكثر من شهر وأحياناً 3أسابيع وتكرر السفر إلى مدينتها ،إلا أن كل ذلك لم يغيرها بل كانت تعود من زيارة أسرتها كئيبة حزينة وثمن كل ذلك يدفعة الزوج المغلوب على أمره،وأصبحت تهمل بيتها وجعلت من اللا مبالاة طريقاً لخطواتها الجديدة وأهملت زوجها بل تجاهلته تماماً وبالرغم من مرور سنة على زواجها إلا أن الزوج المسكين لم يحصل على أبسط حقوقه ورفضت رفضاً قاطعاً أن يمسها وأعتزلته تماماً وأصبحت تنام في غرفه وهو في غرفه أخرى متجاهلةً أوامر الخالق سبحانه وتعالى..وهي تعلم بأنه(أيما إمرأة دعاها زوجها إلى الفراش ورفضت عليها لعنة الملائكه ليلتها تلك إلى أن تصبح)...فكر زوجها في الطلاق وهددها ولكنها ترجته ووعدته بأنها ستتغير وأنتظر دون فائدة..لم يتغير شيء بل على العكس تماماً فهي تغيرت ولكن للأسوء،ومرت بهم الحياه وهي ساخطه على قضاء الله وقدره ولم ترضى بقسمة الله سبحانه وتعالى وأخذت تعاقب من لاذنب له وهو الزوج وتحرمه من كل شيء الأكل والشرب والملبس النظيف وحتى الجماع وماذا كانت النهايه..طلقت وعادت إلى أهلها حزينة...والمصيبة العظمى أنها عادت كما خرجت(بكر)..وبعد مرور سنتين تزوجت مره أخرى من شاب يسكن في نفس مدينتها وهي سعيدة وفي أول ليلة زواج أكتشف الزوج الجديد بأن زوجته لازالت بكراً وهو يعلم بأنها مطلقه فدخله الشك والظن والخوف والهلع ..فما كان منه إلا أن طلقها بعد يومين من الزواج ...وفقدت الأمل في الزواج مرة أخرى بعد أن أصبحت قصتها أشهر من نار على علم...وأصبحت هي ميتة تمشي على قدمين. أعزائي نشرت القصه لأخذ العضة والعبرة ولكي تعرف أي فتاه بأنها معرضة لمثل هذه الحادثه..فلا تسخط على قضاء الله وقدره ...ولاتهمل بيتها وزوجها ولتعرف بأن الزوج بشر يريد منها مايريده أي زوج فلا يغضبها أمر قدره الله على عباده وأحله لهم فبين الجماع والزنا فرق شاسع فلا يرتكبن الإثم في المساواه بينهما.

أســـآمـة
04-20-2009, 04:07 PM
ما لم أكن أعرفه !

لم تفقد المقبرة هيبتها في يوم ما 00 ولم أتوصل أنا إلى السر حتى رغم زياراتي المتكررة لها00 اعتدتُ بما اعتقدتُه لزاماً وواجباً علي زيارة قبري أبي وأمي 00 كان قبراهما متجاورين كحلمين خالدين وربما كامتداد مسيرتهما في الحياة 00 شعرت بذلك كثيراً وهي وجهة نظر خاصة لا أقبل النقاش فيها 00 00 قالت أمي يوماً : لا تنسَ أن تزورني دائماً 00 قالتها مازحة 00 واعتبرتُها عهداً وأنا أرقب ابتسامة أبي في اليوم الذي ذهبت فيه إلى الجامعة البعيدة لأول مرة 00
صوت منبه السيارة يخترق الذكرى الحبيبة 00 التفتُّ عائداً وأنا أدعو الله الكريم لهما بكل الرحمة 00
صدقوني 00 لم أكن طفلاً مدلّلاً في يوم من الأيام غير أنني كنت دائماً أحصل على ما أريد 00 تذوقت طفولة جميلة قياساً بالكثير من أقراني 00 فقد كان والداي يحملان مؤهلين عاليين في التعليم ففيما كان أبي أكاديمياً مرموقاً كانت أمي مشرفة تربوية متميزة حسبما ردد أبي مراراً 00 لا تتعجلوا وتحكموا بأنهما كانا متفاهمين جداً بل كانت خلافاتهما كثيرة جداً رغم أني لم أكن أشهدها إلا سماعاً فإذا ما ظهرتُ في الصورة سارعا إلى تغيير دفّة الحديث المستعر ، وبقدر ما كان أبي هادئاً جداً وصبوراً كانت أمي عصبيّة جداً وعجولة وتختتم الموضوع دائماً بدموعها 00 كنت وحيدهما ولعلّ ذلك يبرر أنني كنت أحصل على كل ما أريد، وفي البداية كنت أشعر أن كل خطواتي ومسيرتي في الحياة مدروسة بعناية حتى اختيار أصدقائي كان يتم بمعرفة أمي 00 نعم أمي كانت تسألني عنهم جميعاً 00 فإذا ما أعطتني الضوء الأخضر كان الأمر مقضياً 00 ورغم أن الأمر أزعجني في البداية ورأيتُ في ذلك اعتداءً على حريتي الشخصية إلا أن العديد من المواقف التي حدثت بعد ذلك أثبتت لي حسن رأيها 00 كانت تحكم وفق ما أسمتْه(أسس تربوية) 00 أعود لخلافات أبي وأمي 00 كنتُ أشعر بخطورتها تتزايد وكنت أخشى حقاً أن تصل لطريق مسدود في يوم من الأيام وتحصل الكارثة00 غير أن هدوء أبي كان كثيراً ما يحتوي المواقف 00 أذكر مثلاً أنه في يوم من الأيام كنا نتغذى سويّاً عندما قال أبي : ( لقد مللنا أكل المطاعم هذا 00 إنه يزيد سوءاً يوماً بعد يوم) 00 وكان يمكن أن يمر الموقف بكل هدوء فقد بدا لي أن أبي لم يكن يقصد أكثر مما قال 00 كان عمري يومها 18 عاماً 00 وكنت قد بدأت أدرك ما تعنيه مثل هذه الأمور 00 غير أن أمي بمجرد سماعها لتلك العبارة سمحت للقمتها أن تنزلق من بين أصابها واحمرّ وجهها غضباً وهي تقول : ( كان عليك أن تكون أكثر شجاعةً وتقول أنه ينبغي علي أن أقوم أنا بذلك) 00 التقتْ عينا أبي بعينيّ للحظة قبل أن يهمّ بقول شيء ما ولكنّاه أزالت طرحتها من على رأسها وهي تردف : ( أنا أعمل نفس الساعات التي تعملها00 وأشعر بنفس الإرهاق الذي تشعر به الآن00 وتطالبني بما لا تقدر عليه أنت 00) كان أبي يحاول أن يلفت انتباهها إلى وجودي غير أنها نهضت في عصبية ودخلت غرفتها 00 شعرتُ بعدها أن أبي كان يفكر في عبارة يقولها لابنه الصامت في موقف كهذا ولكني ســــارعت إلى القول : لا عليك يا أبي 00لن يطول غضبها) 0
كان المحيّر لي أن أمي رفضت مراراً ولا زالت تصرّ كمبدأ أن تدخل بيتنا خادمة ما بقيت على قيد الحياة 00 كانت تطلب فقط الاستعانة بالمطاعم لوجبة واحدة وعدا ذلك كانت تقوم بكل شيء 00 وقد لا يكون هذا هو كل شيء مما يغضب أمي كتأخر أبي الدائم في عمله إلى ما بعد منتصف الليل أحياناً ولربما بقينا ننتظره على العشاء حتى يعود!00 غير أن أمراً كهذا اعتدنا عليه فيما بعد ، ولكن صمتُ أمي على ذلك لم يأت إلا بعد خصام عنيف غادرت على إثره منزلها لأول مرة 00 وبعد تدخل أهل الخير و(تعهدات) أبي عادت ولكنها حرصت ــ كما رأيت ــ على ألاّ تبالي بأمر كهذا مرة أخرى وأصبحنا نتناول العشاء غالباً دون أبي وأستطيع القول أنني عشتُ هذه الفترة من حياتي في كنف أمي وبعيداً عن روح أبي !00
أذكر أنّ أمرين حدثا تركا فراغاً هائلاً في حياة أمي وحياتي 00 ولم يستطع كلانا نسيانه أبداً 00 الأول : كان عندما أسقطتْ أمي حملها بعد طول انتظار 00 فجزعت وكاد مرضها الحلو يقتلها هذه المرة لولا لطف الله وخاصة أن الطبيب أخبرها أن مسألة حملها غير واردة مستقبلاً 00 بقينا أنا وأبي أسابيع عديدة ونحن نحاول سلوانها 00 وما أن صدقنا أن تقف على قدميها مرة أخرى حتى كانت الكارثة الكبرى 00 وفاة أبي في حادث مروري 00 صحيح أن أبي كان بعيداً عنا أو كنا وأمي نستشعر ذلك في كثير من الأحيان رغم جهاده للتوفيق بين أبحاثه وعمله وبين عائلته ولكن الحقيقة أن ذلك ترك جرحاً لم يستطع أن يوقف أحد نزفه 00
لا يمكنكم تخيّل إلى أي درجة بلغ تأثير ذلك على أمي 00 ولأول مرة شعرت كم هي رقيقة 00 وكم كانت تحبه 00 لم أكن لأتخيّل ذلك في كل المواقف التي رأيتها بينهما 00 فلطالما علا صوتها عليه 00 ولطالما تركته قبل أن يكمل حديثه 00 كان يبتسم حينها 00 بقينا بعدها ليال طوال كلما جلسنا للعشاء نتوقف بعد لقميتن أو ثلاثاً فقد دأبت أمي على إجبارنا على ذلك بذرفها الدموع كلما وقعت عيناها على المقعد الذي كان يشغله أبي 00 في بعض الأحيان فقط 00! ربما كان هناك ما لا أعرفه 00 تبقى بعض الأسرار الجميلة في قلوب أصحابها فقط ، وبقدر جمالها يظهر تقديرها 00
تلاشت عصبية أمي تقريباً ولمست منها من الحنان ما لم أعهده طوال حياتي الماضية فتربيتها الصارمة ربما وصلت مرحلة أجمل بكثير 00
ترك أبى في حياتي أنا الأخر فراغاً كبيراً ، برغم أنني كما قلت لكم لم أكن أعش معه بالدرجة التي تتصورون ، ولكن كان لأبي ذلك الهدوء المميز ، والابتسامة الحنونة ، والتوجيه الصادق ، والتعامل الراقي مما لا يمكن نسيانه 00 وحتى الآن لازلت أشعر في بعض الأحيان كما لو أنه وراء الباب يوشك أن يدخل في هدوء تام ملقياً تلك التحية الأكثر هدوء والمشفوعة باعتذاره اليومي عن تأخره 0
مرت الأيام ووجدت نفسي على وشك التخرج من الجامعة 00 كانت أمي طوال ذلك تجاهد لعمل الأنسب تعاملاً مع المرحلة العمرية التي أمر بها ، إلا أنها وبحكم طبيعتها والظروف التي مرت بها وتقدمها في السن لم تستطع فعل الكثير لأجد نفسي وسط الكثير من الأصدقاء منهم 000 ومنهم 00 إلا أن الأضرار التي لحقتني من أسوئهم كانت بسيطة وكذا مرة جلست إلي ّ أمي وحدثتني مطولاً حتى نجحت في تخطي الكثير من العقبات 00 تخرجت وعملت أيضاً ، ورأت أمي أنه قد حان الوقت لتزويجي 00 لم تدعني أفكر ووجدت نفسي مع ابنة عمتي في غرفة واحدة قبل أن تمر أيام على الحديث في الموضوع 0
وعاشت أمي معنا في نفس البيت أو عشنا نحن معها في بيتها كما خططت لذلك تماماً أو لأبقى تحت نظرها حتى تموت كما رددت مراراً 00 لعلكم تتوقعون ما سيحدث 00 وجدت نفسي وسط صراع بين أمي وزوجتي 00 أمي تريد أن تدير كل شيء ، وتعتبرنا صغارها الذين هم بحاجة إلى رعاية دائمة ، وكانت مستعدة لتفعل كل شيء من أجل ذلك 00 رفضت أن أصرف حتى على البيت وكانت تردد كلما طرقنا هذا الموضوع : ( تمتع وعروسك بحياتكما وأنفق ما تملك على ذلك ودع لي أمر البيت ) ! 00 ليلتها دخلت في نقاش عنيف مع زوجتي التي قذفتني بقولها : " يا بن أمك 00 لماذا لا تدعها تختار لك ملابسك ؟! " 00 هممت بارتكاب حماقة لولا أنني سيطرت على نفسي في آخر لحظة فقد كنت أدرك حقيقة مشاعرها 00 لها الحق في مملكة خاصة بها 00 وعندما قلت لأمي ذلك كانت صفعتها أقوى : " لم أكن أتخيل أن يكون لي ابن تسوقه امرأة ؟! " 00 لا أدر لماذا تذكرت لحظتها ما كانت تفعله مع أبي 00 مسكين أنت يا أبي ولكني لا أملك صبرك ولا أبحاثك 0
بعدها بأيام غضبت أمي لكلمة زلت بها من اختارتها 00 وعندما عدت من العمل كانت قد حزمت حقيبتها واستقرت عند خالتي 00 وحكاية الخروج من البيت كنت دائماً أتوقع أن يحدث عكس ما حدث 00 كان الموقف مناسباً لكرامتها وعزتها الكبيرة والتي أعرفها جيداً 00 قالت عندما توسلت إليها 00 : ( لا أعرف أن لي أولاداً رجالا ً 00 ! ) 00 آلمتني كلمتها كثيراً ولكني تذكرت كل ما كانت تقوم به لأجلي فقد ضحت بالكثير حقا 00 ولن أتمكن أبداً من تقدير ذلك مهما فعلت 00 كان الحل عندما بنيت ملحقاً للمنزل وعشت فيه أنا وزوجتي غير أن أمي –ولكم أن تتخيلوا – لم تكن تأتي إلينا إلا نادراً رغم أن الفاصل بيننا باب صغير !! كنت أعرف أنني بحاجة لمعجزة لتغيير موقفها 0
أذكر أنني جئت يوماً ودخلت وهي لا تراني 00 لا أدر كيف أصف المشاعر التي انتابتني وأنا أراها تحدق في صورة أبي 00 لم تشعر بي أبداً 00 بقيت قليلاً حتى بدأت ترتجف فتسللت خارجاً 00 ترى ماذا ستفعل ا امرأة مثلها في القادم من الأيام ، والحقيقة أنني لم أكن أخش عليها كثيراً 00 فهي قوية 00 قوية بما يكفي 00 وما كنت أخشاه هو أن يغضبها شيء فيرتفع عندها الضغط وربما 00 حاولت كثيراً أن أعيد لها تألقها 00 كانت تشعر بي حتى أنها قالت يوماً : ( ما تحاول صنعه معي لن يحدث في يوم ليلة 00دعني وربما تراني يوماً كما تود 00 ) 00 كنت أشعر بمقدار إحساسها المريع بالوحدة والفراغ فهي لا تحب الزيارات وأحاديث النساء ومجالسهن 00 وعندما قامت بعض الزيارات تركتها بنفس السرعة 00 كانت تقرأ كثيراً 0
تلقيت اتصالاً 00 عاجلاً : " أمك بحاجة إليك 00 " 00 كانت في المستشفى 00 وبعيداً عن التوضيح الممل فقد داهمها الضغط مرة أخرى 00 نظرت إليها 00 كان وقارها وعزتها باديين بوضوح 00 فتحت عيناها و 00 وابتسمت 00 شعرت كما لو أنني لم أر ابتسامتها الرائعة هذه طوال حياتي 00 احتضنت كفيّ في حين لملم وقارها ابتسامتها الخالدة وقالت : " أنا بخير 00 لا تقلق 0 ) 00 مرت أيام عصيبة وخرجت من المستشفى وفي اليوم التالي لخروجها كنا جميعاً عندها في البيت 00 كانت تتحسن في سرعة كبيرة 0 غادر الأقارب وبقيت معها 0
في صباح اليوم التالي جئتها 00 كانت لا تزال في فراشها 00 بدا لي أن نوراً يشع من وجهها 00 إحساس غريب تملكني 00 تأكدت بعد أن حركت يدها مراراً أنها لم تعد في عالمنا 00 سحبت يدها الأخرى التي كانت تحت الغطاء على صدرها 00 طوفان من الحزن اقتلعني وصورة أبي تسقط من كفها

أســـآمـة
04-20-2009, 04:07 PM
وفاء الكلب - اختاروا أباكم أو كلبكم

1) القصة حصلت في احدى قرى الساحل التونسي. عاد الزوجان المغتربان الى وطنهم بنية الاستقرار في بلدهما و معهما رضيعهما و كلبهما الوفي المدلل. في ذلك اليوم رجع الزوج من المقهى مشتاقا الى رؤية ابنه الرضيع
دخل الغرفة التي يكون فبها الرضيع كعادته على حشية ارضية و اذا به يجد راس ابنه وكلبه المدلل الذي انفق عليه الاموال لاكله يلتهم بقية جسد ابنه !! جن جنونه و دخل على زوجته فاذا هي تتابع بشغف المسلسل المكسيكي فلم يلبث ان البسها جهاز التلفاز فمات على الفور صعقا وكان مصيره السجن و الحسرة الابدية! هذا ما جناه علينا تركنا لسنة نبينا و اتباعنا سنن ا ليهود و النصارى .

2) وهذه القصة بطلها مغترب مغاربي في فرنسا يعيش مع عائلته و كلبه المدلل. كان الرجل في غفلة عن دينه ثم هداه الله فاصبح من رواد المساجد الا انه اهمل دعوة زوجته و ابنائه. و في احدى خطب الجمعة سمع الامام يحذر من تربية الكلب دون حاجة حراسةاو نحوه فرجع الى البيت وقد قرر طرد الكلب وعندها حصل له خلاف مع زوجته و ابنائه الذين الفوا الكلب . و امام اصراره اشتكاه ابناؤه الى الشرطة. جاء الشرطي الفرنسي و طلب من الابناء ان يختاروا اباهم او كلبهم. و بكل بساطة اختاروا..... كلبهم!!!

أســـآمـة
04-20-2009, 04:08 PM
القصة العظيمة

مكالمة تليفونية من أحد الجيران الأمريكان الي المخابرات الفيدرالية يشكو فيها من وجود عرب في البناية التي يقيم فيها أدت الي وقوع أحد المصريين المقيمين في أمريكا تحت أنياب رجال المخابرات الذين قاموا بتفتيش شقته تفتيشا كاملا‏,‏ طبقا للقاعدة التي يتبعونها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهي أن كل عربي ارهابي حتي تثبت براءته‏,‏ وبعد التفتيش لم يعثروا علي شئ سوي جوازي سفر لهذا الشخص‏,‏
أحدهما منتهي الصلاحية ويوجد فيه اختلاف في حرف واحد في الاسم العائلي عنه في الجواز الصالح‏,‏ وطبعا كان ذلك كفيلا باعتبار ان هذا الانسان المصري من طرف أسامة بن لادن وتم وضعه في سجن نيويورك حيث تعرض لأبشع أنواع الذل والهوان لاجباره علي اعطاء معلومات عن حزب الله وحماس والجهاد‏,‏ ولكن هذا الانسان المؤمن بقضاء الله وقدره استعان بالصبر والصلاة علي مواجهة محنته‏..‏ وبالرغم من أن نظرات الشك والريبة كانت تطارده كان يحاول دائما تجنب هؤلاء السجناء‏.‏ وذات يوم نشرت الصحف الأمريكية خبر عملية استشهادية في اسرائيل فثار السجناء الأمريكان وراحوا يصرخون في وجه هذا الانسان العربي المصري ويتهمونه هو وجميع العرب بأنهم الارهابيون الذين يريدون ابادة اسرائيل ومحوها من الوجود‏,‏ ولكنه تمالك نفسه وطلب منهم مناقشة الأمر بهدوء وقام بتصحيح كثير من المعلومات الخاطئة لدي هؤلاء الأمريكان وأهمها أن أرض فلسطين هي اصلا أرض عربية واستولت عليها اسرائيل بالعدوان وأن الارهاب يعني الضرب والقتل مقابل المال أو علي الأقل دون الاضرار بالذات ولكن الضرب والقتل مقابل التضحية بالنفس فهذا دفاع عن حق مغتصب ورفض للاستسلام‏,‏ وهكذا يوما بعد يوم استطاع هذا الانسان العظيم بقوة الايمان والارادة ان يشرح وجهة النظر العربية بهدوء وموضوعية لمن حوله وتطرق الي شرح مبادئ الدين الاسلامي‏,‏ حتي نطق اثنان من المسجونين الأمريكيين بالشهادة علي يديه‏,‏ وأصبح يصلي بهم جماعة كل يوم‏5‏ مرات وهكذا اراد الله جل وعلا ان يجلجل اسمه في ارجاء سجن نيويورك ولو كره الكافرون‏.‏ هذه القصة العظيمة هي ملخص الرسالة التي بعث بها المواطن المصري من خلف قضبان السجن في أمريكا الي جريدة الأهرام
وقد رأيت ان ابعث بموجز هذه القصة الي بريد الأهرام لعدة أسباب أولا‏:‏ اني اتمني ان أبعث لهذا المواطن المؤمن الذي هو فخر لكل مصري بكل التحية والتقدير والاعزاز مع الدعوات بأن يتم الافراج عنه في أقرب وقت حتي يعود الي مصر الحبيبة علي أول طائرة كما تمني في رسالته‏.‏ ثانيا‏:‏ ان هذه القصة تدل دلالة واضحة علي أهمية الحوار مع الغرب‏,‏ خاصة اذا كان حوارا صادقا وموضوعيا ـ ولذلك فانني اتمني من كل مصري ان يفتح مجالا للحوار مع كل صديق أوروبي أو امريكي عن طريق الانترنت لتصحيح الأفكار المسمومة عن العرب والتي تخدعهم بها وسائل الاعلام الصهيونية‏.‏

أســـآمـة
04-20-2009, 04:09 PM
مليونير يعمل في الحرم المكي

قصة انقلها هنا للعبرة وفيها الكثير وهي على لسان راويها الذي يقول : يسعدني أن أقدم لكم هذهِ القصة الحقيقية والتي أخذتها من فم راويها ، الذي عاشها لحظة بلحظة ولا أريد أن أطيل عليكم بديباجة طويلة أو مقدمة عريضة ... فهيا بنا نبدأ على بركة الله ( بسم الله مجريها ومرساها ) سافر هذا الصديق ، والذي يدعى ( فهد ) مع صديقٍ له يدعى ( خالد ) إلى دولة البحرين في عام 2001 م ، وذلك لأن خالد كان يشتكي آلاماً في ظهره ،
فوصف له بعض الأصدقاء طبيباً مختص بارع وحذق في آلام العظام بشكل عام . وبعد وصولهما للبحرين ، أقاما في أحد الفنادق هناك ، وبينما كان خالد أستسلم للنوم من أثر التعب والإجهاد ، خرج فهد وحده للسوق مشياً على الأقدام ، باحثاً عن مطعمٍ ينحر بهِ جوعه !!
يقول خالد : وبينما أنا أسير في منتصف السوق تقريباً ... إذ لفت انتباهي مطعم فخم صغير ومزدحم كثيراً ، فقلت في نفسي ، لو لم يكن هذا المطعم متميز لما كان عليهِ هذا الإقبال الشديد والازدحام ... رغم ضيق مساحته . فاتجهت إلى المطعم ودفعت بابه لكي أدخل ، فأخذت أنظر يميناً وشمالاً في صالة المطعم لعلي أجد مكاناً خالياً أجلس بهِ ، ولكن للأسف لم أجد ! وفجأة وإلا بمدير المطعم يبتسم بوجهي ويرحب بي ، وقال : هل أجعل لك طاولة خاصة أمام واجهة المطعم ؟
فقلت وبلا تردد : نعم .. لو سمحت .
فجلست وحيداً أنتظر العشاء .. وفي هذهِ اللحظات إذ توقفت أمام المطعم سيارة فارهة جداً ، ترجل منها صاحبها الذي بانت عليه آيات الثراء ، فهرع له عدد من موظفين المطعم ليستقبلوه ويرحبون به ، فلما وقعت عيناه على عيني ، أخذ لي لحظات يرمقني من بعيد ، إلى أن أقبل على .. ثم أتستأذنني بالجلوس ، فأذنت له وعندما جلس أمامي على طاولة واحدة ، أخذت تفوح من فمهِ رائحة كريهة ونتنه جداً !!
حتى أنني رجعت بالكرسي للخلف .. محاولاً الابتعاد عنه ، ولكن لا فائدة وبعد صمت دام لمدة ، بدد الرجل غيوم الصمت .. فقال : يا شيخ ، أشعر بأنك متضايق من رائحة فمي المزعجة .. هل هذا صحيح ؟
فقلت له بكل لطف : نعم صدقت
فقال : يا شيخ .. أنا مبتلى بشرب الخمر منذ أثنى عشر عاماً !! ولا أستطيع مفارقتها ، وكيف أستطيع التخلي عنها وهي الآن تسرى في شراييني ؟!! قلت له : لا حول ولا قوة إلا بالله ... والله إنه أمر عظيم جداً
فسكتنا نحن الاثنين .. وبعد لحظات أخذ الرجل يتأفف ويتنهد بنفس طويل فقلت له : استغفر الله يا أخي ... ولا تتأفف وتنفُخ ، بل أذكر الله ودعوه أن يُفرج همك ويشرح صدرك ويعينك على بلواك فقال : يا شيخ أنا عندي ملايين كثيرة ، ومتزوج ولدي خمسة أولاد ... لا يزروني ولا يسألون عني مطلقاً ولو عن طريق الهاتف !! وأخذ يشتكي لي ويفضفض ... إلى أن قال : لعن الله المخدرات ، لعن الله المخدرات فقاطعته وقلت : وما دخل المخدرات في الأمر ؟!!
فقال الرجل : أنا من تجار المخدرات يا شيخ !!
فأسقط ما في يدي .. واندهشت من أمره كثيراً فقال لي : يا شيخ .. إن أردت أن أذهب وأتركك .. سأذهب بسرعة ولن أغضب منك فقلت بعد لحظات من الصمت الممزوج بالحيرة قلت : لا ... اجلس ولا تذهب حتى نتعشى وما هي إلا لحظات حتى جاء العشاء ، وأكلنا حتى شبعنا ، فأتى ( الجرسون ) بمحفظة وضع بها الفاتورة ، فوضع المحفظة بيننا ثم انصرف ، فأدخل الرجل المليونير يديه في جيوبه ، فأخرج منها رُزم من الأوراق المالية ، فوضعها أمامي على الطاولة ... وقال : أنظر يا شيخ إنها 32 ألف دولار ، كلها من الحرام ، فبالله عليك أن تدفع أنت حساب الفاتورة ، حتى ينفعني الله بما أكلت من مالك الطيب الحلال فسددت الفاتورة وخرجنا ، فقال لي الرجل المليونير : يا شيخ أنا محتاج لك جداً جدا ، أرجوك ثم أرجوك ألا تتركني للحيرة والعذاب فقلت له : أنا حاضر بالذي أقدر عليه بإذن الله ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها قال : يا شيخ .. أنا ارتحت لك كثيراً ، وقد انشرح صدري لجلوسي معك ... هيا لنجلس معاً في أي مكان أنت تختاره فقلت له : أما الآن فلا أستطيع ، ولكن أعدك بإذن الله بأن سألتقي بك غداً صباحاً حيث أنني متعب من السفر ، ثم إن صاحبي ( خالد ) تركته وحيداً في الفندق نائماً .. وربما قد يكون الآن مشغول الذهن علي فتمعر وجهه واعتراه الأسى .. فقال : حسناً حسنا ، إليك ( كرتي ) فيهِ أرقام هواتفي فأخذت منه ( الكرت ) واتجهت للفندق وما هي إلا لحظات حتى مرني الرجل نفسه ، يقود سيارته الفخمة ، فوقف بجانبي وأنزل زجاج السيارة وقال : يا شيخ أعذرني .. أقسم بالله العظيم أنني أتشرف بركوبك بجانبي ، ولكن هذهِ السيارة جلبتها بالمال الحرام ، وكلها حرام في حرام ، ولا أريد أن أجلسك على مقعد حرام
فتركني وذهب لحال سبيله .. وعند وصولي للفندق وجدت صديقي خالد ، قد أستيقظ فأخبرته بالذي جرى بيني وبين ذلك الرجل المليونير فتعجب خالد جداً من أمر ذلك الرجل ، وعزمنا أن ندعوه على الفطور وأن نحاول أن نسحب رجليه إلى عالم الخير والهداية والصلاح وفي الساعة التاسعة صباحاً .. اتصلت بالرجل المليونير ودعوته على الفطور في الفندق الذي نحن مقيمين فيهِ ، فحظر وجلسنا معه ، وأخذ صديقي خالد يعضه وينصحه بكلام جميل وطيب ، يؤثر في الصخر ... حتى تأثر ذلك الرجل تأثراً بالغاً قد بان عليه ، وقد رأيت دموعاً صادقة تلألأت في عيناه ، ثم انحدرت على خديه ، فرفع الرجل المليونير كفيه للسماء وأخذ يقول : اللهم إني أستغفرك .. اللهم اغفرلي .. اللهم اغفرلي فعرضت عليه أن نزور بيت الله الحرام للعمرة ، وأخذت أحدثه عن فضل العُمرة وما لها من أثر نفسي وراحة للمعتمر
فقال الرجل : أعطوني فرصة للتفكير ، وسوف أقوم بالاتصال بكم قبل الساعة الواحدة ظهراً ثم أنفض مجلسنا ، وفي تمام الساعة الثانية عشر أخذ هاتف الغرفة يرن ، فرفعة خالد .. وكنت حيينها أقف أمامه ، فأشر لي أن هذا المتصل يكون هو صاحبنا الذي ننتظر رده فأخذ يتكلم معه حول العُمرة ، وسمعت خالد يشترط على الرجل أن لا يأخذ معه للعُمرة ولا درهماً واحداً وفي الساعة التاسعة والنصف مساءً ، وبعد أن أنهينا جميع أعمالنا في البحرين ، انطلقنا نحن الثلاثة أنا وخالد والرجل نحو مكة المكرمة ، وهناك عند الميقات تجرد الرجل من ثيابه ولبس إحراماً اشتريناه له ، فأخذ كل ملابسة التي كان يرتديها .. ورمى بها في حاوية النفايات ، وقال : لا بد أن تفارق هذهِ الملابس الحرام جسدي وبعد أن انتهينا من تأدية مناسك العُمرة .. قررنا أن نخرج من الحرم لكي نتحلل من الإحرام ونبحث عن سكن لنا فقال الرجل المليونير بصوت حزين : اتركوني أجلس هنا .. أرجوكم ، واذهبا أنتما
فقلنا له حسناً .. ووصيناه أن لا يغادر مكانه
فلما عدنا لصاحبنا بعد أكثر من ساعة ... وجدناه في مكانه نائماً وقد نزل من عرق بغزارة فأيقظناه من النوم و ذهبنا بهِ لبئر زمزم ، فلما شرب منه طلب منا أن نفيض عليه من ماء زمزم ، فأخذنا نصب عليه الماء حتى بللنا جسده بالكامل !! فلما ذهبنا للسكن لكي نرتاح وبعد لحظات ... طلب منا أن نسمح له بالرجوع للحرم المكي فسمحنا له ، فحرج للحرم بعدما ارتدى ثوب بسيط بعشرة ريالات ، وانتعل حذاء بخمس ريالات ... بعدما كان يرتدى ما يزيد سعره عن 500 ريال دفعة واحدة وبعد صلاة الفجر .. التقينا بهِ بعد صلاة الفجر بالحرم ، فسلمنا عليه وإذ بالنور يشع من وجههِ والابتسامة السمحاء طغت على ثغرهِ فطلب منا أن نوصله بأحد أئمة الحرم المكي لأمر ضروري خاص بهِ ... وبعد جهد جهيد استطعنا تحديد موعد مع أحد أئمة الحرم القدماء ، بعد صلاة العشاء في مكتبة الخاص الكائن بالحرم فلما أتى الموعد ودخلنا سوياً على إمام الحرم الذي كان ينتظرنا .. فسلمنا عليه ، فأقترب منه صاحبنا وقال له : يا شيخنا الكريم ، إني أملك ثلاثون مليون دولار كلها من مكسب حرام ، واليوم أنا تبت لله توبة صادقة ، وأنبت إليه ، فما أفعل بها ؟ قال الشيخ الإمام بكل هدوء ووقار : تبرع بها على الفقراء والمحتاجين فقال الرجل المليونير : يا شيخ إن المبلغ كبير ، وأنا لا أعرف كيف أصرفها ... فهل ساعدتني على ذلك ؟
فقال الشيخ الإمام : سوف أدلك على بعض أهل الخير ليساعدوك على توزيع المال فعندنا في نفس اليوم إلى البحرين ... وقمنا بإجراءات تحويل المبلغ إلى أحد البنوك في السعودية ، وبعد يومين رجعنا إلى مكة ، ومكثنا فيها ثلاث أيام ، ثم ودعنا صاحبنا وأخبرناه بأن علينا العودة للكويت ، ووعدناه أن نرجع له بعد بضعة أيام ، وعند وصولنا للكويت قضينا فيها أربعة أيام ، ثم رجعنا إلى مكة المكرمة ، وهناك في الحرم وبعد البحث الطويل ... وجدنا صاحبنا الذي كان مليونيراً واقف عند أحد ممرات الحرم ، مرتدي لباس عمال النظافة الخاصين بالحرم ، ممسكاً بيده مكنسة ... يكنس الممر بها فلما اقتربنا منه وسلمنا عليه ... اعتنقنا عناقاً حاراً ، وهو يرحب بنا ويقول : باركا لي .. باركا لي فلما سألناه عن ماذا نبارك لك ؟ قال : لقد توظفت هنا بالحرم ( عامل نظافة ) وأجري الشهر 600 ريال ، كما أن السكن عليهم وهي غرفة صغيرة يشاركني بها اثنين من الأخوة الأفارقة + المواصلات فباركنا له وهنأناه على هذهِ الوظيفة الشريفة التي تجر المكسب الطيب الحلال .واليوم وبعد مرور عام كامل ... لا يزال هذا الرجل عامل نظافة في الحرم المكي الشريف وهو الآن يحفظ كتاب الله العزيز ، وصحيح البخاري ومسلم وجميع أئمة الحرم يعرفونه ويجالسونه .. بل أنه أكل معهم في صحنٍ واحد......
قال تعالى : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون

أســـآمـة
04-20-2009, 04:09 PM
اللحظات القاتلة !!

اللحظات القاتلة!! قال محدثي.. بلهجة هادئة عذبة ..مرتبة ... دون تكلف وبكل بساطة : في ليلة باردة شديدة البرد .. أرى الصحراء الواسعة الشاسعة .. تمتد كاشفة عن صدرها العريض تحتضن كل شيء .. وتضمه إلى صدرها .. أطلقتُ ناظريَّ في ملكوت الله .. وهل أجملُ من منظر السماء في الليل؟! بزرقتها الداكنة المزينة بنجوم كأنها ..عقود دُرٍّ منضود أو حبات ألماس ؛ على نحرِ غانيةٍ حسناء؟!
ترى تلك النجوم البعيدة المنال .. وكأن كلَّ نجم منها يُضمر حديثاً عذباً ؛ وأشجاناً عذبةً فيّاضة؛
.. تلمع تلك الأنجم ؛ بعيني كالَّلآليء التي تكللت بها العروس في أجمل ليالي العمر!! تُباهي بها كل من ينظر إليها .. تذكرت قول الشاعر :
يقدح النجم بعيني شرراً ولزند الشوق في الأحشاء قدحُ!
جلت بطرفي في أرجاء السماء لعليَّ أرى قمرها ؛ فلم أره فتذكرت قول أبي تمام(..في مرثيته):
………………………… نجومُ سماءٍ خرَّ من بينها البدرُ!
سبحان الله .. جوٌ شاعريٌ يأخذ بالألباب .. فيحلّق بها في عالم الروح الذي لايعرف سوى الطهر والنقاء .. والرقة والصفاء .. بعيداً عن هموم الأرض ومشاكلها .. وتعقيداتها !
* * *
تفرّق الرفاق .. كلٌ يريد أن يضع جنبه على الأرض ويطبق أجفانه .. بعد عناء يوم كامل من العمل المُضني ..
دخلتُ خيمتي .. وأبقيت على جسمي ما أحتاج إليه من ملابس في نومي ! كي أتقي بها برد ليل الصحراء .. في عجلٍ .. ألقيت نظرة تفقد على فراشي .. وأنا بشوق أن أُلقي بنفسي بين طياته لأتمتع بالدفء !
دخلت في فراشي .. ( وكان على هيئة فراش جاهز للنوم صنع بطريقة تمكن الإنسان من إدخال جسمه فيه من جهة أقدامه ؛ وبه "سحَّاب" يسحب إلى العنق بعد دخول النائم في الفراش).. عاودني حديثُ النفس مرة ثانية .. فغبت عن نفسي في نفسي .. وسرحت مع الذكريات الماضية !! وتنقلت بين الأزمنة … فكرت فيما يخبئه الزمان لي !! تلك أحاديث النفس !!
أيقظني من شرودي ..شيءٌ غريب ..أحسست به يمشي على جسدي وكأنه الماء المُنصبّ على ساقيَّ!! كدت أن أتحرك .. فآثرت البقاء على هيئتي حتى أتأكد من أوهامي ! وإذا أنا ..
أشعر بحواسي الخمس!! وكلِّ خليةٍ في جسمي ! تكاد تشتعل ناراً – في شدة البرد- من هول الأمر !! أتعلمون ماذا كان ؟!!
إنه ..(ثعبان ) ..نعم .. ثعبان ضخم .. بشحمه ولحمه ..إن كان له شحم ! ضاقت به الصحراء المترامية الأطراف .. فلم يجد أهنأ مناماً .. ولا أريح مضجعاً ..ولا أدفأ حضناً ..إلاَّ بين قدميَّ !
فتحولت فجأة من آدمي ..مخلوق من لحمٍ ودمٍ .. إلى قالبٍ من الثلج في هيئة آدمي!جمد البرد والخوف أطرافي .. تراءى لي الموت ..أراه يلوح لي في أدنى حركةٍ ..بل ..أظن أن كُلَّ همسة تخرج مني ..ستنقلني مباشرة إلى الدار الآخرة .! بلا نقاش!
حاولت أن أقلب (رموشي )!كي أرى أحداً من رفاقي الذين دخلوا في عالم الأحلام !
ودخلتُ أنا في معركة نفسية لم تعرفها الدول العظمى زمن (الحرب الباردة)! ولا أعلم هل أخرج منها على قدميَّ !! أمشي عليهما كما كنت أمشي من قبل .. أم أخرج منها محمولاً علىأعناق الرجال إلى حيث لا ..رجعة!!
حتى حركة أجفاني ..أصبحتُ أضرب لها ألف حساب ؛ بل كل حساب درسته في كتب الرياضيات وكلَّ حساب لم يخطر لعلماء الرياضيات على بال! مصيبة يعجز اللسان عن وصفها.
فجأة .. وإذ بي أسمع حس أحد الرفاق.. وكان طبيباً.. فتحاملت على نفسي .. وفتحت فمي الذي كان قبل ثوانٍ قليلة ..ملتصقاً فكُه الأعلى بالأسفل .. حتى كأنني أسمع ..قعقعة أسناني من شدة الضغط .. استطعت أن أهمس لصاحبي بكلمات لا أعلم كيف صُغتُها .. وبأي عبارة قلتها .. وبأي لسانٍ نطقتُ بها :
- أنا في أزمة عظيمة.. أغلب ظني أن معي ثعبان داخل فراشي !
هب صاحبي مذعوراً .. يخرج ويدخل .. ويذهب ويأتي .. كأنه أصابه هوس..ثم اتجه فجأة إلى زاوية في الخيمة !! فتح حقيبته ..أخرج منها " المصل الطبي" المكافح للسم ..في حالة ما إذا خانني ضيفي الثقيل الملقى بين أقدامي !وقدم لي كمية من سمه ثمن احتضاني له تلك الليلة !
أيقظ صاحبي الطبيب .. بقية الرفاق .. استمعتُ ـ وأنا شبه مسمَّرـ ! إلى كلٍ منهم وهو يحاول جاهداً أن يقدم اقتراحاً ..يخرجني به من هذه الورطة العظيمة التي نزلت علي نزول الصاعقة !!
تطوع أحدهم .. وفتح فمه بعد تفكير عميق .. وأخرج منه جوهرة هائلة ..!قال:
- دَعونا نهجم على الثعبان هجمة قوية ونمسكه مسكة لا يستطيع الفكاك منها ..!!
.. أما أنا فبعد أن سمعت ذلك الإقتراح العظيم ..فقد تخيلت أكفاني تُنسج أمامي ! وتصورت نفسي وكأني بين يدي المغسل ..ووفود المعزّين تتوافد على منـزلنا لتقديم العزاء لأهلي !! فما كرهت شيئاً في حياتي كُرهي لذلك الرجل واقتراحه الذي قدمه .. ولكن ماذا أفعل .. فالعين بصيرة واليد قصيرة ..!!
أنظر إلى رفاقي الذين جمدهم رعب الموقف .. بعد أن جمد البرد أعضاءهم ..وجمدني أنا داخل فراشي ما أشعر به بين ضلوعي من خوف مهلك !
أحسست ـ فعلاًـ أن قلبي يخفق خفقاناً شديداً ؛ يخيل إليَّ أنه سيقفز من بين ضلوعي .. وتمنيت لو قدرت على أن أضع يدي عليه فأمسكه قبل أن يقفز من قواعده ويخترق حاجز الصدر..
لحظة سكينة مرت بي .. حملت إليَّ كل أمل في الحياة .. تلك التي سمعت كلماتها من أحد الرفاق .. وقد ألهمه الله أن يقولها :
- ما رأيكم أن أقوم بفتح ( السحَّاب) ! قليلاً .. قليلاً .. حتى نستطيع إما إخراج الثعبان أو صاحبنا ..!
رحّب الجميع بالفكرة ..
وبدأت لحظةُ التنفيذ .. ودخلتُ أنا مرة أخرى في طورٍ جديد .. أشد من ذي قبل !! أنظر إلى الواقفين على رأسي .. نظرةَ الوداع .. أحدهم بيده حذاءه العسكري الضخم (بسطار)!! تحسباً لأي حركةٍ من النائم بين رجليَّ كي يفضخ بها رأسه .. والآخر .. يحمل بيده إبرة (المصل الطبي)! التي لو ضرب بها فيلاً هندياً أو إفريقياً .. لأسلم روحه إلى بارئها!
وواحد .. يقوم بأشق مهمة .. عملت من أجلي في التاريخ ..أخذ يفتح بكل هدوء ..سحاب الفراش.. شيئاً فشيئاً .. قليلاً قليلاً ..حتى أحسست أنه قد فتحه كله ..أما أنا ..ففي تلك اللحظة
لم أشعر بنفسي إلاَّ وأنا خارج الخيمة !بسرعة البرق .. انطلقت كالقذيفة .. تاركاً أصحابي حول فراشي يقومون بالاعتداء الأثيم ..على ذلك الضيف الثقيل الذي أطار لا أقول النوم من عيني فقط بل فوَّر الدم في عروقي وعروق أصحابي !
سمعت صيحة مدوية ! أطلقها أحدهم .. علمت بعدها أنه قد نزل بثقل قدمه وبذلك الحذاء العسكري الغليظ ( البسطار ) وهشم به رأس الثعبان .. حتى نقله مباشرة إلى عالم الأموات !
تذكرت ..! أنني محتاج إلى أكبر كمية من الهواء كي أملأ بها صدري ورئتيَّ اللتين أصبحتا خاليتين من الهواء تماماً في تلك اللحظات المريرة!
جاء أصحابي إليَّ .. يتلمسون جسمي .. بين مصدقٍ ومكذبٍ بنجاتي .. لا تسمع إلاَّ عبارات الثناء والتمجيد لرب العالمين ..!
قيل لي أن ذلك الثعبان من أقوى أنواع الثعابين ..له قرنان ..في رأسه كأنهما ( فوهتا ) مدفع ألماني من عهد( هتلر) أيام ( النازية) ..! وأن سمه أقوى أنواع السموم .
عُدت إلى منظر السماء ..مرة أخرى .. لا لكي أتغزل في النجوم اللامعة هذه المرة ؛ وأتخيلها كعقد جوهر على حسناء فاتنة ! بل لكي أتذكر عظمة الخالق العظيم الذي أحياني بعدما أماتني .. وعرفت لأول مرة قيمة الحياة ..
هل تعلمون .. كم كانت مدة تلك اللحظات القاتلة التي عشتها في ذلك الحدث الرهيب ؟!!
إنها لاتتجاوز (15) دقيقة ؛ ربع ساعة فقط ؛ أقسمُ بالله لكأنها سنوات طويلة .!

* * *
أنهى محدثي حديثه الشيق.. ونظرت إلى الجالسين وإلى نفسي معهم فإذا رقابنا مشرأبةٌ .. وأبصارنا شاخصة .. وأرياقنا جفَّت من حلوقنا .. وبلغت القلوب الحناجر ! كلٌّ منا يتخيل نفسه في ذلك الموقف ..
كم هي غالية هذه الحياة .. وكم هي نعمة عظيمة لا تعدلها إلاَّ نعمة الإيمان والعيش في ظلال القرآن.
* * *

أســـآمـة
04-20-2009, 04:09 PM
الرجل القاسي .. في يوم من الأيام .. !!

عرفته عن قرب ، وسبرتُ أعماقه .. إذْ أنه أحد أحبابي .. لقد كان صاحبي قاسياً في تعامله ، شديداً في أسلوبه .. لا ترى منه سوى حاجبين مُقطِّبين ، وعينين جاحظتين هو ليس من الأعراب ؛ ولكنه يحمل فظاظتهم وجلفهم .. كنتُ أتساءل مراراً .. هل يحمل صاحبي في قلبه ذرة حبٍ أو حنان ؟
أو هل يعرف كلمة يُقال لها ( رحمة ) ..

كنت أشك في ذلك .. !!

***

وفي يوم من الأيام ؛ رأيته يُشاهد مقطعاً من الفيديو ، وكان لا يعلم بوجودي ..

كان الفيلم يعرض جانباً مما يُصيب إخوتنا في أفغانستان من جراحات ومآسي ..

حتى مرّ بنا مشهد أبٍ يستخلص أبناءه الستة ووالدتهم من تحت الأنقاض ..

يوم دمرها الغريب عليهم تدميراً ، ودنس عليهم أرضهم تدنيساً .. !!

بحجة الحرب على الإرهاب .. !!

لقد كان الأب يبكي وينتحب بحرقة عجيبة ..

يالله .. إنه موقف يهز وجدان القلب ، ويتسلل لحشاشة الروح ..

نظرتُ إلى صاحبي القاسي ، فرأيت من أمره عجباً .. !!

لقد كنتُ أسمع لصدره أزيزاً كأزيز المرجل من البكاء ..

لقد كان يبكي لحال الأطفال ووالدتهم بكاءً يخرج من القلب

لقد كان يتفطر أسىً وحرقةً ودماً ..

نظرتُ إلى نفسي ..

قلت : أهذا هو صاحبي الذي ما خلتُ أنه يحمل ذرة من رحمة .. !!

أهذا صاحبي الذي ما عرفته إلا مقطب الجبين .. !!

***

سارعتُ بالخروج من عنده حتى لا يراني

وحتى لا أُفسد عليه روحانية ذلك الموقف العجيب ..

وما زلتُ أدعو له بالتوفيق والرحمة ..

وأرجو أن يجمعني به في فردوسه الأعلى مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

وكذا من قال ( آمين ) .. من قرّاء هذه السطور .

أســـآمـة
04-20-2009, 04:10 PM
مأساة مدرس

بسم الله الرحمن الرحيم انا مدرس ادرس في احد محافظات المملكة اتقاضى راتبا لابأس به يتعدى الست الاف وطبعا انا كنت ساكن بعيد عن المحافظةهذه يعني ساكن في مدينة تبعد عن هالمحافظة 230 كيلوا وانا كل يوم رايح 230 كيلوا جاي 230 كيلوا وكنت غير متزوج يعني لا ولد ولايحزنون وهذا اللي صبرني على الحاله هذه المهم كنت طالع في يوم من الايام حتى اركب السيارة واطلع الى المشوار اللي كل يوم وانا طالع لقيت شاب بوجهي قالي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قلت له وعليك السلام ثم قال لي انا يا اخوي محتاج وعاوز فلوس انا رحت الى كل الشركات والمؤسسات لكن كلهم يطلبون شهادات عاليه مرة وانا بعد ما دريت انك رجال شهم وكريم صممت اني اجي اليك من اجل انا ابيع بسوق الخضرة تكفى يالنشمي
انا فعلا انحرجت قلت له اول شي تقهوى عندي واشرب كاسة شاي ثم عاد الله يفرجها دخل الرجال الديوانيه ثم رحت انا اصلحله فنجان قهوة وكاسة شاي وانا في المطبخ فكرت شوي وقلت لا يكون هذا من هالشحادين اللي ينصبون على العالم ولكن راجعت نفسي وقلت أي والله هذا شاب محتاج ويبدو ان قصته حقيقية وانا يجب انا اساعده غدي يفتحها بواسطة احساني الى الشاب وانقل الى المدينة اللي انا بها ثم ا لقيت بدزداني ستة الاف ريال قلت اعطيه الفين واخلي لي اربعة الافريال وفعلا عطيته الفين وتشكرني على هذا ثم سالته عن اسمه فقال لي فلان بن فلان ثم حلفت عليه انه يتغذى لكن قال لي ماقصرت لكن انا ودي امشي وراح الى حال سبيله ثم انا رحت الى المحافظة اللي بها المدرسه اللي انا ادرس فيها وظل الحال 230 كيلوا رايح 230 كيلوا جاي سنة كامله حتى جاء يوم من الايام وحدث اللي ما اتوقعه وانا ماشي على الخط السريع لقيت بوجه راعي يبي يقطع الخط انا مسكت بريك لكن السيارة خانتني وما وقفت الا شفت الراعي طايعح على الخط انا بسرعة شلت الراعي من على الخط وديته على جانب الخط وسفطت السيارة ايضا من اجل ان لا يطلع واحد يكمل عل الراعي وفعلا جسيت نبض الراعي لقيته ينبض ثم قررت اني اركبه معايه في السيارة ووديه الى محافظة اللي تبعد50كيلوا وكان فيها مستشفى به اجهزة حديثة طبيه و كان الرجال ينزف فلما وصل الى المستشفى قال لي الطبيب قال لي الطبيب لازم ندخله العمليات لان الحاله خطرة قلت سو اللي تشوفه زين وبعد خمس ساعات من الانتظار قال لي البفاء براسك انا انخرعت وقلت هذه نهاية حياتي وقال لي الطبيب لازم تكمل الاجراءات القانونيه ذوترح الى الشرطة وتشرح لهم كيف صدمت الرجال وبعد ذهابي الى الشرطة وقفوني في الحجز الى ما يشوف الشيخ وش جرمي وقرر الشيخ انه قتل عمد لاني كنت امشي عل الخط 180 أي مسرع ومخالف لقواعد المرور وقرر القصاص علي او الديه اذا طالب اهله بالديه وانا رحت الى اهله وترججيتهم انهم يعفون عن القصاص ويطالبون بالديه وتوسلت ايديهم وببعدين قال لي اولده الاكبر والله ندري انك شاب والمستقبل قدامك طويل فانا اعفوا عن القصاص واطالب بالديه لاننا الان محتاجين وماعندنا شيء ناكله فقلت لهم انا متشكر لكم كثسر وما ادري وش اسوي من اجل انا ارد لكم هذا المعروف وفعلا انا بعد اسبوع حصلت مائة الف بعد ما بعت البيت والسيارة وعطيتهم اياها ونتيجة لتوقيفي في مركز الشرطة في المحافظة اللي دام شهر كامل وانشغالي بالحادث جاء قرار فصلي بسسبب التغيب عن المدرسة مدة طويله رحت انا الى المدرسه وشرحت لهم وضعي وسبب غيابي لكن المدير قال لي القرار ليس بيدي القرار بيد ادارة التعليم ثم بقى معي 15 الاف ريال اللي صفرت بشهرين بعدها صفيت على الحديدة وتشردت وصرت انام بالشوارع واشحد بالاسواق حتى جاء يوم من الايام وانا اقرأ باحد الجرايد المرميه على الارض وكانت بتاريخ قبل ثلاثة ايام مكتوب بالخط العريض رئيس شركة ..........فلان بن فلان يتلقى ربح نص مليون ريال لقاء المناقصة اللتي رست عليه وانا بعد ما قريت الاسم دريت ان الاسم هذا اكيد مر ىعليه وبعدين اخذت اتذكر واتذكر وبعدين تذكرت الشحاذ اللي جاني الصبح يبي يسوي سوق خضرة اللي عطيته الفين ريال قلت: مهي معقول الفقير صاحب سوق الخضرة عنده ملايين تهولت قلت اشوف صورته يمكن تشابه اسماء وبعد ما قرأت الاسم دريت انه هو قلت يارجل رح اليه يمكن يذكر اني في يوم من الايام قدمت له معروف هو اللي وصله للحالة هذه من الغنى فعلا رحت الى الشركة اللي هوبها ىالى ان وصلت الى السكرتير ماله وقلت له اريد انا اقابل المدير قال عندك موعد قلت لا قال اجل كيف تبي تقابل المدير قل انا اعرفه واذا درى انني هنا راح يرحب بي قال السكرتير اصلا المدير مايقاب مثللك ثيابه مقطعه والحاله حاله يالله اطلع بره انا حاولت انني ادخل لكن السكرتير رماني على الارض وفجأة وانا طايح على الارض فتح الباب المدير بذاته وقال للسكرتير
:وش قصة هذا ؟ قال السكرتير هذا واحد شحاذ يبي يقابل معاليك يقول انه يعرفك قال المدير لي وش اسمك قلت انا فلان بن فلان اللي مرة جيتني الصباح تطلب الفين ريال وانا ماقصرت عطيتك اياها وانا الالن ابيك ترد لي معروفي وتوظفني عمدك عندها انقلب وجهه وقال صديق المدي المليونير اللي جنبه صحيح الي يقوله ؟؟ سكت ثم قال انت تصدق ها النصاب وبعد ما سمعت الكلمة النصاب قللت ايه يالزمن صحيح ان الطيب مايسوي شيء في هالزمن ثم عاد عادى طلعت من الشركة هذه وراح اخر امل لي اني ارجع لحياتي السابقة حياة المدرس اللي ياخذ ستة الاف المهم اني كنت منزل راسي وابكي شافني واحد قال ليه تبكي يا رجل ؟؟ قلت يارجل قله قصتك يمكن يشفق عليك ويعطيك كم فلس وسردت له قصتي من طقطق لسلم عليكم وبعد ما سمع قصتي قال افا وانا ولد ابويه ماتظل على الحال وانا عندك ؟؟ بعدها طلع المحفطة وعطاني والله ما اذكر لكن هن حوالي السبع الاف وقال لي اذا تبي شي ء تعال ولا يردك الا لسانك قلت له مشكور وما قصرت وعسى الله يقدرني وارد معروفك قال لا احسبها عطية ما من وراها جزيه قلت الله يعافيك ويسلكم ويبارك في مالك ثم قال لي ترا في محل بالحارة هذه لااجاره رخيص مرة تعال اوديك اليه وبعدين وداني اليه ما صدقت هالامر مكتوب على اللوحة الاجار ب200 ريال قلت هذا حلم واللا علم محل طويل عريض ب200 ريال ثم شكرت الرجال ورحنا نوقع العقد ثم قال لي الرجال الطيب انتبه لبنفسك ولا عاد تسلف احد قلت وانا مبتسم ابشر ثم نزلت بالمحل خضرة ومواد غذائيه والعاب اظفال وبعض الحاجات وضليت على المحل واخذت الفلوس تزيد وتزيد حتى فرجها الله وصار الربح بالشهر حوالي 5 الاف ريال وتيسرت المور متركت حالة الفقر والشحااذه وفي يوم من الايام جاني عامل في المحل اللي املكه وقال دريت بالعرس اللي يبي يصير بكرة تبي تروح تراه عرس رجال يعز علينا ورجالا اجودي ويمدحون كرمه وتراه جابلك كرت عرس ولما فتحت الكرت لقيت اسم المدير اللي طردني واللي قبل عطيته 2000ريال قلت جتني بارده مبرده والله لافضحه وقول للناس حقيقته اللي منغشين بالمظاهر فعلا رحت يم العرس ودخلت سلمت على العريس عندها تفاجىء واتوقع حضوري لانه اعطاني كرت العرس وهو يدري اني ما ابغى اجي وبعد ما خلص الناس من العشاء وشربوا الشاي قمت انا و ووقفت على حيلي وقلت يناس اسمعوا انا ابي اقول لكم قصة هالغشاش الكذاب وانتم احكموا بيننا الناس تهولوا وقالوا كيف تسب العريس في يوم عرسه وانت تدري انه صاحب اخلاق كريمة قلت انتم اسمعوا اول ثم احكموا قالوا تفضل قلت انا:انا رجال كنت غني بعض الشيء كنت مدرس جاني هالرجال اللي قدامكم الصبح وقال ابي الفين ريال انا شفت حالته قلت خلني اعطيه هذا مسكين وبعد ما عطيته راح هو واشتغا ووصل الى ما وصل اليه الحين وانا بعد ماكنت مدرس صاري حادث وقلب حياتي راس على عقب وصرت فقير بعد ماكنت غني وانا جيت هالرجال اللي تشوفونه وقلت له وظفني عندك رفض وطردني وبعدها جاني رجال نشمي وساعدني واستاجرات محل وبعت به حتى صرت مثل ماتشوفون رجل اعمال مقتدر بعدها تهولوا الناس وقال معقوله تطلع الحاجات هذه من العريس بعدين قال العريس انا اول ما كنت ابي ادافع عن نفسي لا كن انت دفعتني الى هالامر ابدأ اولا انا العريس واقول وش رايكم انني كنت اسولف مع صديق لي واقول عن صفاتك النبيلة وموقفك معايه فلما جيت انت وشفتك ما بغيت صديقي يدري انا اللي ساعدي في يوم من الايام هو الان ثيابه مقطة وحالته مزريه فطرتك على اساس هذا واول ما ظلعت انت ارسلات واحد من الموظفين من اجل انا اعطيك 7 الاف واشتريت محلك اللي الحين انت به وكنت ودي انا اعطيكاه بلاش لكن خفت انك تشك فاجرته لك ب200 ريال وهذه ىهي القصة بعدين انا بكيت ورحت اضم صديقي وتعانقنا وقلت انا اسف ماكنت ا قصد قال لي ماعيلك أي واحد كان مقهور زيك راح يسوي مثل هالشيء وانتهت قصتي وبعد هذه الحادثة اييقنت بانك ان قدمت معروفا لا حد فان الله سيجازيك بمثله

أســـآمـة
04-20-2009, 04:10 PM
وهكذا يكون المزاح !

في لحظة أُنسٍ صافية ، وأحاديث هامسة ، وابتسامات عذبة ، بينه وبينها ، جاء دور إراحة الألسنة من الكلام، وأخذ النفس العميق .. للاستعداد لمعركة أخرى غرامية ، بينه وبينها !! على مائدة العشاء . استرخى بعد أن أتخم تلك المعدة المسكينة بما صنعته يد الحبيبة ! ..
قال : شعرتُ بضرورة تدفعني إلى تحريك رقبتي يميناً وشمالاً لأسمع لها (طقطقة) .. أشعر بعدها بالارتياح .
قال : فتوكلت على الله وحركت رأسي لجهة اليمين بقوة عظيمة ! حتى انبعث من جراء ذلك صوت (الطقطقة) المنتظر ، ثم .. استخرت الله فأدرته لجهة الشمال فسمعتها أيضاً للمرة الثانية .. وبعد أن قُضي الأمر.. حمدتُ الله ، وتنفستُ الصعداء !..
وهي تنظر إلىَّ بعينين واسعتين تبرقان بريقاً يخطف الأبصار ذكّرني بلمعان البرق في ليالي الشتاء المظلمة ! فَتَحَتْهما حتى ظننت أنهما ستلتهماني !! وفكرتُ في نفسي ، ما هذا الجرم العظيم الذي ارتكبته ، والأمر النكر الذي جعلها تنظر إليَّ بهذه الطريقة ..
استطعتُ أن أنتزع فكّي الأعلى من أخيه الأسفل وأُخرج من بين الأسنان المتلاصقة سؤالاً قوياً خرج في شبه زئير الأسد ! :- مالكِ ؟! لماذا تنظرين إليَّ هذه النظرة ؟!
قالت : (وهي لا تزال تنظر إليَّ) : كيف استطعت أن (تطقطق) رقبتك بهذه الطريقة دون أن تمسك رأسك بيديك ؟!
كدتُ أنفجر من الضحك لولا أن الله تعالى ثبتني فلم أفعل ، وإلاَّ ...!!
قلت : الأمر سهل .. حرّكي رأسك برفق .. دون أن تشدي أعصابك .. حركيه مراراً .. وفي المرة الأخيرة أديري الرأس نحو اليمين بقوة .. وستسمعين بإذن الله ما يسرُّك ويُرضي خاطرك ! فحاولت أن تطبق ما قلته لها، فلم تنجح !
قلت لها : (عن إذنك !)
فقمت إليها .. وأمسكت طرف ذقنها بيدي اليمنى ، وأعلى رأسها بيدي الشمال . واستعنت الله تعالى وأرجحت رأسها قليلاً قليلاً ثم دفعته إلى جهة الشمال بقوة فصاحت صيحة سمعها الثقلان(1) وخرت على الأرض مغشياً عليها !.
أما أنا فيبست مكاني ، وتجمدت الدماء في عروقي ! ووجمت فلم أدر ما أفعل ولم أستطع حراكا .
أخيراً ! تنبهت إلى ضرورة إحضار ماء بارد ، فضربت به وجهها .. فإذا بها تنطق الشهادة !!
فعلمت أنها لا تزال على قيد الحياة .. فارتدت إلى روحي ! وحمدت الله .
حاولت أن أخفف مصابها بأن هذا قضاء وقدر ! لكنني إن فتحت فمي سمع الثقلان مرة أخرى دوي ضحكتي من سخافة الموقف .. وربما جررت على نفسي خزيها واستطلقت لسانها الطويل علي ! فعضضت على شفتيّ بقوة .. والدمع يتقافز من عيني من شدة الضحك المكتوم !!
قلت : سلامات ..!
قالت : (الله لا يسلمك .. أبعد عني .. ما رأيت وجهك ورأيت الخير) ! تركتها حتى إذا استجمعت قواها .. وهي تئن أنيناً يقطّع القلب ! .. نظرت إليها من طرفٍ خفي ! فإذا هي تحاول أن تواري ضحكة تصارعها بكل قوة كي لا تخرج فتسقط هيبتها أمامي ! .
تشاغلت عنها بالأولاد أداعبهم وأضحك منهم ! وفي الحقيقة ليس في أمرهم ما يضحك ! وإنما ضحكي من موقف زوجتي وخدمتي الجليلة لها !
* * *
قلت له : (وأنا غارق في الضحك) : أعلمُ أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمازح أزواجه ، وقد سابق عائشة ، لكن الراوي لم يقل مازحها كمزحك لزوجك ! كدت تكسر رقبتها يا أخي !
قال : هذا ما حدث .. وإن شئت أن تحدث بها فلا حرج .
قلت له : سأفكر !

أســـآمـة
04-20-2009, 04:10 PM
الحسنة بعشرة أضعافها

إن الأنسان خلق بطبعه يحب التملك وإن كان بداخله حب الخير وهذه قصة حدثت معي بشكل شخصي كنت أعمل بمهنة من المهن ولا أملك بجيبي إلا مبلغا قليلا من المال لايكفي لشراء مقدار من الطعام لدعوة شخصين ومضطر للسفر لمدينة أخرى تبعد عن العاصمة بمسافة طويلة والمبلغ الذي بحوزتي بالكاد يكفي أجرة ذهاب
وعودة وكان سفري محددا بصباح اليوم التالي ،،،، وفي منتصف اليوم السابق لسفري شاهدت شخصا يؤدي الخدمة الألزامية بالجيش وقف يسألني عن الطريق للذهاب إلى موقف الحافلات التي تنطلق لمدينة بعيدة عن العاصمة كونها تكون مدينته وكان موقف الحافلات بعيد جداً وهو بحاجة لركوب حافلة أخرى توصله للمكان المقصود فأشرت عليه بركوب حافلة ليتمكن من الوصول للمكان الذي يريد فطلب مني أن أرشده كيف يتمكن من الوصول سيراً على قدميه فعلمت أنه لايملك أي مبلغ نقدي ،،،، ولدى استفساري عن وجود نقود لديه أطرق رأسه خجلاً وقال معي ولكن أحب الذهاب ماشياً فاستحلفته بالذي خلقه وخلقني فذرف دمعة من عينه وأجاب أنه قطع مسافة تبلغ العشرة كيلو متر كونه لايملك أي مبلغ وأنه لابد أن يشاهد أحد أبناء قريته يستدين منه مبلغ ويرده له حين وصوله لبلده فقمت بإخراج مبلغ من المال من جيبي،،،، وأعطيته له ولم يقبله إلا بعد جهد جهيد حيث في البداية رفض تلقي المبلغ،،، وقام بالدعاء لي بالعوض ،،، وعدت لمكان عملي حيث فوجئت بقدوم أحد الأشخاص وتركه مبلغ من المال لي ؛ كوني قمت بعمل لصالحه من فترة طويلة ولم أكن أتوقع حضور هذا الشخص ،،، وفي مساء ذات اليوم حضر شخص آخر وأعطاني مبلغا أضعاف مضاعفة لما أصبح معي ،،، ولم ينتهي الوضع عند هذا الحد حيث قمت بمغادرة منزلي للسفر فطلب مني أنسان أن أرشده لمطعم ولدى قيامي بإرشاده لما يريد قام بإخراج مبلغ من جيبه وقام بأعطائي إياه كهدية حيث لايملك ما يقدمه لي هدية كونه أرتاح قلبه لي فقبلت هذا المبلغ بعد إلحاح شديد منه وقلت في نفسي صدق الله عز وجل عندما قال بكتابه العزيز الحسنة بعشرة أمثالها"

أســـآمـة
04-20-2009, 04:11 PM
مـــأســــــاة يــــــــــــاســــــــــــر

قصه حقيقية أوردها لكم من مصدرها كي يتعظ أكثرنا ويتقى الله في أطفالنا ولكن تذكر عندما تنزل دموعك أن لا تجعل أطفالك يعيشون نفس الطريق ثلاثة أعوام هي تجربتي مع التدريس في مدرسة ابتدائية.. قد أنسى الكثير من أحداثها وقصصها .. إلا قصة (ياسر) !!
كان ياسر طفل التاسعة في الصف الرابع الابتدائي .. وكنت أعطيهم حصتين في الأسبوع ... كان نحيل الجسم .. أراه دوماً شارد الذهن .. يغالبه النعاس كثيراً .. كان شديد الإهمال في دراسته .. بل في لباسه وشعره دفاتره كانت هي الأخرى تشتكي الإهمال والتمزق !!

حاولت مراراً أن يعتني بنفسه ودراسته .. فلم أفلح كثيراً !! لم يجد معه ترغيب أو ترهيب !! ولا لوم أو تأنيب !!

ذات يوم حضرت إلى المدرسة في الساعة السادسة قبل طابور الصباح بساعة كاملة تقريباً . كان يوماً شديد البرودة ..

فوجئت بمنظر لن أنســـــاه !!

دخلت المدرسة فرأيت في زاوية من ساحتها طفلين صغيرين ..

قد انزويا على بعضهما ..

نظرت من بعيد فإذ بهما يلبسان ملابس بيضاء ..

لا تقي جسديهما النحيلة شدة البرد .. أسرعت إليهما دون تردد ..

وإذ بي ألمح ( ياسر ) يحتضن أخاه الأصغر ( أيمن ) الطالب في الصف الأول الابتدائي ..

ويجمع كفيه الصغيرين المتجمدين وينفخ فيهما بفمه !! ويفركهما بيديه !!

منظر لا يمكن أن أصفه .. وشعور لا يمكن أن أترجمه !!

دمعت عيناي من هذا المنظر المؤثر !!

ناديته : ياسر .. ما الذي جاء بكما في هذا الوقت !؟ ولماذا لم تلبسا لباساً يقيكما من البرد !!

فازداد ياسر التصاقاً بأخيه ... ووارى عني عينيه البريئتين وهما تخفيان عني الكثير من المعاناة والألم التي فضحتها دمعة لم أكن أتصورها !!!!

ضممت الصغير إليّ .. فأبكاني برودة وجنتيه وتيبس يديه !!

أمسكت بالصغيرين فأخذتهما معي إلى غرفة المكتبة ..

أدخلتهما .. وخلعت الجاكيت الذي ألبسه وألبسته الصغير !!

أعدت على ياسر السؤال : ياسر .. ما الذي جاء بك إلى المدرسة في هذا الوقت المبكر !!

ومن الذي أحضركما !؟

قال ببراءته : لا أدري !! السائق هو الذي أحضرنا !!

قلت : ووالدك !!

قال : والدي مسافر إلى المنطقة الشرقية والسائق هو الذي اعتاد على إحضارنا حتى بوجود أبي !!

قلت : وأمــــك !!

أمك يا ياسر .. كيف أخرجتكما بهذه الملابس الصيفية في هذا الوقت !؟

لم يجب ( ياسر ) وكأنني طعنته بسكين !!

قال أيمن ( الصغير ) : ماما عند أخوالي !!!!!!

قلت : ولماذا تركتكم .. ومنذ متى !؟

قال أيمن : من زمان .. من زمان !!

قلت : ياسر .. هل صحيح ما يقول أيمن !؟

قال : نعم يا أستاذ من زمان أمي عند أخوالي .. أبوي طلقها ... وضربها .. وراحت وتركتنا .. وبدأ يبكي ويبكي !!

هدأتهما .. وأنا أشعر بمرارة المعاناة وخشيت أن يفقدا الثقة في أمهما .. أو أبيهما !!

قلت له : ولكن والدتك تحبكما .. أليس كذلك !؟

قال ياسر : إيه .. إيه .. إيه .. وأنا أحبها وأحبها وأحبها .. بس أبوي !! وزوجته !!

ثم استرسل في البكاء !!

قلت له : ما بهما ألا ترى أمك يا ياسر !؟

قال : لا .. لا .. أنا من زمان ما شفتها .. أنا يا أستاذ ولهان عليها مرة مرة !!

قلت : ألا يسمح لك والدك بذهابك لها !؟

قال : كان يسمح بس من يوم تزوج ما عاد سمح لي !!!

قلت له : يا ياسر .. زوجت أبوك مثل أمك .. وهي تحبكم !!

قاطعني ياسر : لا .. لا . يا أستاذ أمي أحلى .. هذي تضربنا ... ودايم تسب أمي عندنا !!

قلت له : ومن يتابعكما في الدراسة !؟

قال : ما فيه أحد يتابعنا .. وزوجة أبوي تقول له إنها تدرسنا !!

قلت : ومن يجهز ملابسكما وطعامكما ؟

قال : الخادمة .. وبعض الأيام أنا !!

لأن زوجة أبوي تمنعها وتخليها تغسل البيت !!

أو تروحها لأهلها !!

وأنا اللي أجهز ملابسي وملابس أيمن مثل اليوم !!

اغرورقت عيناي بالدموع .. فلم أعد أحتمل !!

حاولت رفع معنوياته .. فقلت : لكنك رجل ويعتمد عليك !!

قال : أنا ما أبي منها شيء !!

قلت : ولماذا لم تلبسا لبس شتوي في هذا اليوم ؟

قال : هي منعتني !!

قالت : خذ هذي الملابس وروحوا الآن للمدرسة .. وأخرجتني من الغرفة وأقفلتها !!!

قدم المعلمون والطلاب للمدرسة ..

قلت لياسر بعد أن أدركت عمق المعاناة والمأساة التي يعيشها مع أخيه : لا تخرجا للطابور ..

وسأعود إليكما بعد قليل !!

خرجت من عندهما .. وأنا أشعر بألم يعتصر قلبي .. ويقطع فؤادي !!

ما ذنب الصغيرين !؟

ما الذي اقترفاه !؟

حتى يكونا ضحية خلاف أسري .. وطلاق .. وفراق !!

أين الرحمة !؟

أين الضمير !؟

أين الدين !؟

بل أين الإنسانية !؟

أسئلة وأسئلة ظلت حائرة في ذهني !!

سمعت عن قصص كثيرة مشابهة .. قرأت في بعض الكتب مثيلاً لها .. لكن كنت أتصور أن في ذلك نوع مبالغة حتى عايشت أحداثها !!

قررت أن تكون قضية ياسر وأيمن .. هي قضيتي !!

جمعت المعلومات عنهما .

وعن أسرة أمهما .. وعرفت أنها تسكن في الرياض !!

سألت المرشد الطلابي بالمدرسة عن والد ياسر وهل يراجعه !؟

أفادني أنه طالما كتب له واستدعاه .. فلم يجب !!

وأضاف : الغريب أن والدهما يحمل درجة الماجستير ..

قال عن ياسر : كان ياسر قمة في النظافة والاهتمام .. وفجأة تغيرت حالته من منتصف الصف الثالث !!

عرفت فيما بعد أنه منذ وقع الطلاق !!

حاولت الاتصال بوالده .. فلم أفلح .. فهو كثير الأسفار والترحال ..

بعد جهد .. حصلت على هاتف أمه !!

استدعيت ياسر يوما إلى غرفتي وقلت له : ياسر لتعتبرني عمك أو والدك .. ولنحاول أن نصلح الأمور مع والدك .. ولتبدأ في الاهتمام بنفسك !!

نظر إليَّ ولم يجب وكأنه يستفسر عن المطلوب !!

قلت له : حتماً والدك يحبك .. ويريد لك الخير .. ولا بد أن يشعر بأنك تحبه .. ويلمس اهتمامك بنفسك وبأخيك وتحسنك في الدراسة أحد الأسباب !!

هزَّ رأسه موافقاً !!

قلت له : لنبدأ باهتمامك بواجباتك .. اجتهد في ذلك !!

قال : أنا ودي أحل واجباتي .. بس زوجة أبوي تخليني ما أحل !!

قلت : أبداً هذا غير معقول .. أنت تبالغ !!

قال : أنا ما أكذب هي دايم تخليني اشتغل في البيت وأنظف الحوش , , , !!

صدقوني .. كأني أقرأ قصة في كتاب !!

أو أتابع مسلسلة كتبت أحداثها من نسج الخيال !!

قلت : حاول أن لا تذهب للبيت إلا وقد قمت بحل ما تستطيع من واجباتك !!

رأيته .. خائفاً متردداً .. وإن كان لديه استعداد !!

قلت له ( محفزاً ) : ياسر لو تحسنت قليلاً سأعطيك مكافأة !!

هي أغلى مكافأة تتمناها !!

نظر إليَّ .. وكأنه يسأل عن ماهيتها !!

قلت : سأجعلك تكلم أمك بالهاتف من المدرسة !!

ما كنت أتصور أن يُحْدِثَ هذا الوعد ردة فعل كبيرة !!

لكنني فوجئت به يقوم ويقبل عليَّ مسرعاً .. ويقبض على يدي اليمنى ويقبلها وهو يقول :

تكف .. تكف .. يا أستاذ أنا ولهان على أمي !!

بس لا يدري أبوي !!

قلت له : ستكلمها بإذن الله شريطة أن تعدني أن تجتهد .. قال : أعدك !!

بدأ ياسر .. يهتم بنفسه وواجباته .. وساعدني في ذلك بقية المعلمين فكانوا يجعلونه يحل واجباته في حصص الفراغ ...

أو في حصة التربية الفنية ويساعدونه على ذلك !!

كان ذكياً سريع الحفظ .. فتحسن مستواه في أسبوع واحد !!!

( صدقوني نعم تغير في أسبوع واحد ) !!

استأذنت المدير يوماً أن نهاتف أم ياسر .. فوافق ..

اتصلت في الساعة العاشرة صباحاً .. فردت امرأة كبيرة السن ..

قلت لها : أم ياسر موجودة !!

قالت : ومن يريدها ؟

قلت : معلم ياسر !!

قالت : أنا جدته .. يا ولدي وش أخباره .. حسبي الله على اللي كان السبب .. حسبي الله على اللي حرمها منه !!

هدأتها قليلاً .. فعرفت منها بعض قصة معاناة ابنتها ( أم ياسر ) !!

قالت : لحظة أناديها ( تبي تطير من الفرح ) !!

جاءت أم ياسر المكلومة .. مسرعة .. حدثتني وهي تبكي !!

قالت : أستاذ .. وش أخبار ياسر طمني الله يطمنك بالجنة !!

قلت : ياسر بخير .. وعافية .. وهو مشتاق لك !!

قالت : وأنا .. فلم أعد أسمع إلا بكاءها .. ونشيجها !!

قالت وهي تحاول كتم العبرات : أستاذ ( طلبتك ) ودي أسمع صوته وصوت أيمن .. أنا من خمسة أشهر ما سمعت أصواتهم !!

لم أتمالك نفسي فدمعت عيناي !!

يا لله .. أين الرحمة ؟

أين حق الأم !؟

قلت : أبشري ستكلمينه وباستمرار .. لكن بودي أن تساعدينني في محاولة الرفع من مستواه .. شجعيه على الاجتهاد ... لنحاول تغييره .. لنبعث بذلك رسالة إلى والده !!!

قالت : والده !! ( الله يسامحه ) .. كنت له نعم الزوجة .. ولكن ما أقول إلا : الله يسامحه !!

ثم قالت : المهم .. ودي أكلمهم واسمع أصواتهم !!

قلت : حالاً .. لكن كما وعدتني .. لا تتحدثين في مشاكله مع زوجة أبيه أو أبيه !!

قالت : أبشر !

دعوت ياسر وأيمن إلى غرفة المدير وأغلقت الباب .. قلت : ياسر .. هذي أمك تريد أن تكلمك !!

لم ينبت ببنت شفه .. أسرع إليَّ وأخذ السماعة من يدي وقال : أمي .. أمي .. أمي .. تحول الحديث إلى بكاء !!

إذا اختلطت دموع في خدود ***** تبين من بكى ممن تباكا !!

تركته .. يفرغ ألماً ملأ فؤاده .. وشوقاً سكن قلبه !!

حدثها .. خمسة عشر دقيقة !!

أما أيمن .. فكان حديثها معه قصة أخرى .. كان بكاء وصراخ من الطرفين !!

ثم أخذتُ السماعة منهما .. وكأنني أقطع طرفاً من جسمي .. فقالت لي : سأدعو لك ليلاً ونهاراً .. لكن لا تحرمني من ياسر وأخيه !!

ولا يعلم بذلك والدهما !!

قلت : لن تحرمي من محادثتهم بعد اليوم !!

وودعتها !

قلت لياسر بعد أن وضعت سماعة الهاتف : انصرف وهذه المكالمة مكافأة لك على اهتمامك الفترة الماضية .. وسأكررها لك إن اجتهدت أكثر !!

عاد الصغير .. فقبَّل يدي .. وخرج وقد افترَّ عن ثغره الصغير ابتسامة فرح ورضى !!

قال : أوعدك يا أستاذ أن اجتهد وأجتهد !!

مضت الأيام وياسر من حسن إلى أحسن .. يتغلب على مشاكله شيئاً فشيئا .. رأيت فيه رجلاً يعتمد عليه !!

في نهاية الفصل لأول ظهرت النتائج فإذا بياسر الذي اعتاد أن يكون ترتيبه بعد العشرين في فصل عدد طلابه ( 26 ) طالباً يحصل على الترتيب ( السابع ) !!

دعوته .. إليَّ وقد أحضرت له ولأخيه هدية قيمة .. وقلت له : نتيجتك هذه هي رسالة إلى والدك .. ثم سلمته الهدية وشهادة تقدير على تحسنه .. وأرفقت بها رسالة مغلقة بعثتها لأبيه كتبتها كما لم أكتب رسالة من قبل .. كانت من عدة صفحات !!

بعثتها .. ولم أعلم ما سيكون أثرها .. وقبولها !!

خالفني البعض ممن استشرتهم وأيد البعض !!

خشينا أن يشعر بالتدخل في خصوصياته !!

ولكن الأمانة والمعاناة التي شعرت بها دعت إلى كل ما سبق !!

ذهب ياسر .. يوم الأثنين بالشهادة والرسالة والهدية بعد أن أكدت عليه أن يضعها بيد والدة !!

في صبيحة يوم الثلاثاء .. قدمت للمدرسة الساعة السابعة صباحاً .. وإذ بياسر قد لبس أجمل الملابس يمسك بيده رجلاً حسن الهيئة والهندام !!

أسرع إليَّ ياسر .. وسلمت عليه .. وجذبني حتى يقبل رأسي !!

وقال : أستاذ .. هذا أبوي .. هذا أبوي !!

ليتكم رأيتم الفرحة في عيون الصغير .. ليتكم رأيتم الاعتزاز بوالده .. ليتكم معي لشعرتم بسعادة لا تدانيها سعادة !!

أقبل الرجل فسلم عليّ .. وفاجأني برغبته تقبيل رأسي فأبيت فأقسم أن يفعل !!

أردت الحديث معه فقال : أخي .. لا تزد جراحي جراح .. يكفيني ما سمعته من ياسر وأيمن عن معاناتهما مع ابنة عمي ( زوجتي ) !!

نعم أنا الجاني والمجني عليه !!

أنا الظالم والمظلوم !!

فقط أعدك أن تتغير أحوال ياسر وأيمن وأن أعوضهما عما مضى !!

بالفعل تغيرت أحوال ياسر وأيمن .. فأصبحا من المتفوقين ... وأصبحت زيارتهما لأمهما بشكل مستمر !!

قال الأب وهو يودعني : ليتك تعتبر ياسر ابناً لك !!

قلت له : كم يشرفني أن يكون ياسر ولدي !!

ــــــــــــــــــ أيها الأحباب :

كم أحدث الطلاق من معاناة !!

كم هم أمثال ياسر !! ووالد ياسر !!

آهٍ .. كم أتمنى معرفة أخبار ياسر بعد عشر سنين من تركي لحقل التعليم !!!!

رعاك الله يا ياسر .. وأصلحك .. وأقر بك عين والديك !!!!

أســـآمـة
04-20-2009, 04:12 PM
جدتي وقيام الليل و "إخواننا المسلمين"

حدثني صاحبي ونحن نتسامر ، ونتحدث عن قيام الليل وفضله ، وعجائبه ، ومحاسنه ، وما يحصل للمسلم فيه من تنزل الرحمات ، وغفران السيئات ، وإجابة الدعوات .. وبعد أن ذكر ــ أحسن الله إليه ـ شيئاً من الآيات المحكمات ، وجملة من صحيح الآثار عن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة رضوان الله عليهم ، وعن بعض التابعين رحمهم الله .. التفت إلي بعد أن سكت هنيهة .. ثم قال : سأحدثك عن "جدتي" (رحمها الله ) فقد كانت من أهل قيام الليل ، ومن أصحاب التهجد في الظلمات! "تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً.."..
وأنا عندما أقول : الظلمات فإني أعني ما أقول ، فقد عشنا في بيت طيني متواضع في قرية صغيرة من قرى "نجد" لم تصل إليها (الكهرباء) وكنا نستضيء بـ"السرج" التي كان وقودها (القاز) ..
ويواصل حديثه قائلاً :
حينها كنت صغيراً لم أتجاوز الخامسة من عمري .. وكنت أحب أن أنام مع "جدتي" لأني كنت أشعر بالأمان معها .. خاصة وإني كنت أخاف "الظلام"! وكنا في ذلك الحين ننام مبكرين بعد صلاة العشاء مباشرة ، وقد يتأخر البعض إلى ما لا يتجاوز الساعة!
ثم تمسي البيوت مظلمة بعد أن يتم إطفاء "السرج" لعدم الحاجة إليها من جهة ، وحرصاً على "الوقود" من جهة أخرى .. وقد كان الناس معتادين على الأمر وليس هذا بمستغرب ، غير أني كنت أخاف "الظلام" .. الأمر الذي يدفعني إلى أن أنام مع "جدتي" لأنها كانت "تنفث" علي بشيء من القرآن ، والأدعية النبوية ، فكنت أشعر بالطمأنينة والراحة فأسلم النفس إلى النوم "خالي البال" .. وهذه الأدعية بالنسبة لي أشبه ما تكون بـ "حكاية قبل النوم"!
أما جدتي فإنها كانت تستيقظ قبل الأذان "الأول" من الفجر أي قبل "أذان الفجر" بما يقرب من الساعة والنصف .. لتصلي الليل وتتهجد .. فكنت أستيقظ أحياناً على صوتها الخاشع وهي تتلو شيئاً من القرآن وتستغفر وتدعو .. فكنت أشعر بشعور جميل ، يجعلني أعود إلى النوم بكل هدوء وسكينة إلى أن يحين أذان الفجر .. فتوقظني ــ رحمها الله ـ لأداء صلاة الفجر!
ثم سكت صاحبي .. ثم قال : في يوم من الأيام كنت نائماً عند جدتي .. وعلى غير عادتها فقد أخذها النوم فلم تستيقظ في موعدها المعتاد ، وكان من عادتها أن تستيقظ في الوقت نفسه ، دون منبه أو موقظ!
وفيما كنت مستغرقاً في نومي إذ استيقظتُ فجأة على صوت طرق لباب الغرفة! .. كان طرقاً متواصلاً ليس بالقوي ولا هو بالضعيف .. بحيث يسمعه من في الغرفة ولا يتجاوزها إلى غيرها! .. فاستيقظتْ جدتي .. ثم قالت :
"إن شا الله! .. إن شا الله! .. جزاكم الله خير! .. الله يجعلكم من جيران محمد"!
في الحقيقة لقد شعرت بشيء من الخوف!
مَنْ هؤلاء الذين تكلمهم "جدتي"؟!
من هؤلاء الذين يطرقون باب الغرفة في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟!
هل هم من أهل البيت؟!
لا أظن! .. لأنه لا أحد في البيت يستيقظ قبل أذان الفجر إلا جدتي .. والوالدة كانت لا تستيقظ إلا مع أذان الفجر وكذلك بقية إخوتي!
ثم لو كان أحد من أهل البيت فإنه سينادي على جدتي ، وسنسمع صوته!
لكن هذا الطارق لم يتكلم! .. ولم أسمع صوته! .. واكتفى بطرق الباب فقط! فما كان مني إلا أن سألت "جدتي" وفي صوتي أثر خوف واستغراب : "أماه" من الذي طرق الباب؟!
قالت : "ارقد وأنا أمك .. ارقد .. لا تخاف"!
لكنني أصررت على السؤال : "أماه" لقد سمعت طرقاً على الباب، فمن الطارق؟! فلما رأت إصراري قالت :إنهم من إخواننا المسلمين!
"إخواننا المسلمين"!!
وكيف دخلوا إلى بيتنا؟!
ومن فتح لهم الباب؟!
فقالت (تغمدها الله بواسع رحمته وجمعني بها في مستقر رحمته) : " يا وليدي هؤلاء إخواننا ، وهم مثلنا مسلمون .. يحبون العبادة وقراءة القرآن" ولم تزد على ذلك!!..
ثم التفتَ إلي صاحبي قائلاً : لقد علمتُ فيما بعد أن مثل هذه الحادثة قد تكررت كثيراً مع "جدتي" .. وحتى الساعة لا أدري بالضبط من كان يوقظها لقيام الليل حينما لا تستيقظ في وقتها المعتاد!!
رحمها الله وأسكنها فسيح جناته ، وجميع موتى المسلمين .. فقد كانت مجتهدة في الطاعة ، حريصة على قيام الليل .. ولقد كان لها أبلغ الأثر في نفسي! فقد زرعت في نفسي حب الصلاة ، وقراءة القرآن ..
فيا ليت شعري من لي بمثل جداتنا اللاتي كن مدرسة بحق في الصلاح ، والاستقامة ، والتقى والعفاف ، ونكران الذات .. وكن بحق مدرسة تعلم الأخلاق بالسلوك لا بالأقوال! ، وتحث على الفضائل بالعمل لا بالأماني! ، ولله در القائل:
الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعباً طيب الأعراق!

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ، برحمتك يا أرحم الراحمين!

أســـآمـة
04-20-2009, 04:12 PM
الندم

"رجل تزوج فتاة جميلة جدا وعاش معها أجمل اللحظات ، وفي يوم من الأيام كان خارج المنزل ونزل عليه ضيوف فحاول الاختفاء عنهم لعدم قدرته على ضيافتهم حسب العادات ، ولكن طال بقاؤهم في انتظاره .. وبعد وقت لمح أحد الضيوف صاحب المنزل وعرف انه يتخفى منهم فهموا بالخروج عندها تغير رأي الرجل صاحب المنزل وقال اذهب اليهم واقدم لهم النصيب
فلما جاءهم كانوا قد خرجوا فقال : علي الطلاق بالثلاث الا تخرجوا .
فقالوا بل علينا الطلاق اذا بقينا عندك .. طبعا خرجوا .
وهنا ندم صاحبنا ، وخرجت زوجته الى أهلها .. وافتى له أحد العلماء أن زوجته حرمت عليه الا ان تنكح زوجا آخر .. وندم صاحبنا ندما شديدا وبقي في ندمه هذا حتى انتهت عدة زوجته سابقا ، وهناك تقدم رجل وخطبها ، فازداد الندم .. ولكن لا ينفع الندم حينئذ .. وبدأ يمني نفسه ان يفشل الزواج وتعود اليه زوجته .. واخذ يراقب الأمر .. ودخل الزوج الجديد على زوجته الجميلة .. ومرت الأيام وتبين أن الزوج الجديد يحب زوجته ولا يمكن ان يفرط فيها ، كما ان الزوجة أحبت زوجها الجديد .. وهكذا ندم المسكين على جهله وعدم تقديره العواقب ، وخسر أغلى ما عنده .ذ
ومن هنا ننصح الشباب بالركادة وعدم العجلة أو التمسك بعادات غير اسلامية

أســـآمـة
04-20-2009, 04:13 PM
عدم بذل الجهد في التوبه

قصة شاب محزنة ان التوبه ليست مجرد امنية بل تحتاج الى جهد وعمل وهناك من الشباب من اذا نصحته قال ان الله غفور رحيم وينسى او يتناسى انه شديد العقاب واليم العذاب فنظر بعين واغمض الاخرى فهل هذا من الانصاف ؟
وبعضهم يحتج بانه قد احسن الظن بالله فيقوم بعمل المعاصي والذنوب التي يزينها له الشيطان بهذه الحيله واذكر شابا في هذه المناسبه لم يعرف معصيه الا واقترفها ولا افه الا واكتساها ،طرق جميع ابواب الحرام وكلما ذكرته بالله قال لي : انت حزين علي ومستاء من وضعي ؟ فاقول له : نعم ؟ واتمنى لو تباع الهدايه لا شتريتها لك باغلى الاثمان فقال لي : اطمئن انني دعوت الله ان لا يميتني الا وهو راض عني وابشرك انني محسن الظن بالله ومتفائل بان الله لن يميتني الا وقد هداني . فقلت له : لا اظن احدا ارضى الشيطان كما ارضيته ، انك في هذه الحاله وعلى ضوء تصوراتي لا اعتقد انك ستلتزم اذا كان هذا مبداك ان احسان الظن بالله واجب وخصوصا عند النزع ولكن اقتراف الذنوب والمعاصي مع احسان الظن بالله لا يجتمعان ثم قلت له : ان الشيطان سيفتح لك بابا عظيما في الوسوسه حيث كلما فكرت في الالتزام وسوس لك الشيطان وقال انك قد احسنت الظن بربك ولن يقبض روحك الا وهو راض عنك وما اظن التزامك هذا الا ايذانا بدنو اجلك واقتراب رحيلك ومن ثم وبما جبل عليه الانسان من حب الدنيا وكراهية الموت سوف تفزع من هذا وتؤجل التوبه لأنك ربطتها بالموت وهكذا سوف تستمر ان لم يتداركك الله برحمتة حتى تفاجا بانك اسير لحدك . ولكنه استمر على وضعه اسال الله لنا وله الهدايه . اخبار المنتكسين

أســـآمـة
04-20-2009, 04:13 PM
قصة واقعية سيناريو واحد أشخاص متعددة

انها قصة واقعية حدثت وتحدث وستحدث طالما ان الحياة مستمرة والخير والشر متواجدان , ولا أدرى لربما لا ترقى هذه القصة للنشر ولكن هذا لايهم ويكفيني انها خرجت من جوفي الضائق بها , ولكنها فعلا تمس واقعا حقيقيا في حياتنا اليومية في مجتمع سيطرت فيه المادة على كل مقدس واتت عليه . البداية منذ الخليقة فقابيل وهابيل كانا البداية ومرورا بالازمنة تعاد القصة الاف بل ملايين المرات بنفس السيناريو ولكن الفارق هو اختلاف الاسخاص فقط.
رب الاسرة يبلغ من العمر السبعين ,فهو فلاح ابا عن جد اكلت منه الارض وشربت لايملك من الدنيا الا منزل متواضع عاش هذا الرجل طيل حياته على الكفاف ورغم ذلك كان معروف عنه عزة النفس وعدم الاعتماد الا على نفسه ورغم وصوله الى هذه السن المتقدمه فلم يلجأ الى احد ابنائه الثمانيةالذين استقلوا بحياتهم وباسرهم عنه بعد ان رباهم من بضعة الافدنة المستأجرة والتى لا يملك منها سهم واحد حتى أوصلهم الى المرحلة التى يمكن لهم الاعتماد على انفسهم فيها ولم يبق برفقته هو وزوجته التى تعاني من كثير من الامراض المزمنة الا اثنين من اولاده . احدهما تطوع بعد الاعدادية في الجيش وحصل على راتب جيد الا انه كان يعطيه الى والده ليدخره له باستثناء بعض المصروفات , والاخر انهى خدمته العسكرية بعد حصوله على مؤهل فوق المتوسط ومثله مثل معظم اترابه من الشباب الذين يحلمون بالسفر لتكوين المستقبل ولكنه صدم بالواقع الذى رأى ابويه يعيشان فيه وعدم وجود احد يرعاهما في هذا السن المتقدمه فضلا عن حالتهما الصحية التى تضعف يوما بعد يوم , ووالده يرفض ترك الارض لاصحابها والراحة في المنزل , وبالرغم من وجود فرصة للسفر الا انه راجع نفسه وقرر ان يربط مصيره بمصير ابويه محتسبا امره لله , ويشمر عن ساعديه ونسى حلمه ونسى تعليمه وظل الهدف الاساسي امام عينه وهو راحة والديه النفسية والمادية , فماذا كانت الحصيلة ؟ لاشك انها سنة الله في خلقه " فالذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" " ومن يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " كان المعروف ان ريع الارض المستأجرة يكاد لا يكفي الحجات الضرورية لمستأجريها بعد سداد الايجار لمالكها ولكن ماحدث معه جعل القريب والبعيد ينعجب من الخير الذي عم بيت الرجل المسن وابنه ارباب المدارس القليل الخبرة بأمور الارض وزراعتها . فما كان من الرجل انه اجتمع مع ولديه ليخبرهما بأنه يريد ان ينيا لهما شقتان فوق منزله من راتب الاول و المتوفر من الارض على مراحل ووضعت الطوبة الاولى وتمت البناء في ثلاث سنوات . وسنحت فرصة اخرى للسفر فوافق الرجل على سفر اعز ابنائه لانه يرفض ان يراه هكذا طول حياته فى الفلاحة " متبهدل" وسافر صاحبنا وكله اسى لفراق وابويه في هذا السن ولكنه فور سفره اتفق مع ابيه على سرعة زواج اخيه ليكون في البيت من ترعى الاب والام الكبيرين وفعلا كان ما اراد ومرت الايام وتزوج هو الاخر وامتلاء المنزل من جديد بالفرحة , واراد الاب ان يحفظ حقوق ولديه في الشقتان فكتب عقدان وزاد ثلاثين متر لكل منهما من مساحة البيت فوافق الولدين على الشقتان واقنعا والدهما بان الزيادة من حق جميع الورثة بعد عمرا طويل وسافر صاحبنا الى عمله وبعد فترة اخبره الوالد بأن اخيه سجل عقد شقته ولابد ان يعمل توكيل لزوجته لتسجيل عقده هو الاخر ولكنه رفض التسجيل بحجة ان علاقته بباقي اخوته جيده والكل يعلم من اين بنيت الشقه وزاد رفضه بعد حدوث مشاكل بين اخيه وبين باقي الاخوة بسبب تسجيل الاول لعقد شقته متهمينه بتخوينه لاخوته الكبارمتظاهرين بانهم يعلمون جيدا مصدربنا الشقتان وانهم ليسوا بحاجة الى اى شيء من البيت بصفة عامه فكل واحدعنده بيته واملاكه ولكن الايام اظهرت عكس ذلك بالمرة , فاحسنهم حالا هو البادىء بمطالبة صاحبنا الذى لم يسجل عقد شقته بدخول الشقة ضمن الميراث بالرغم من ان كل تركة الاب لا تساوي ربع ما يملكه هو من عقارات فقط ولكنه نظر الى ما يملك فوجد انه يملك 99 فقط وان اخاه يملك الذى يكمل به المئة واخذ يهدد ويتوعد "يا أخى لاتضع رقبتك تحت السكين " وزاد الطين بله انه اتهم اخيه بانه ضغط على الوالد ليوقع على العقود وانه يستطيع ان يثبت ذلك بشهادة الشهود . هذه ليست استشارة قانونيه او شرعية او استغاثه لكنها عرض لواقع نعيشه في اسرنا وهذه الاسر تكون مجتمع والمجتمع هذا يفترض ان يكون مسلم والاسلام يحارب وأهله بهذه الصورة ليسوا أهلا لنصر الله فنصر الله لايقرب من أكلي الربا ولامن مصاصي دماء الناس ولامن قاطعي الارحام ولامن مستحلي الزنا ولامن شاربي المحرمات ولامن سجاني للابرياء ولامن مصافحي للاعداء ............... وانى اتسأل أليست هذه الاوبئة وغيرها منتشر في مجتمعنا ؟ اذا عندما نطهر انفسنا من هذه الاوبئة وندخل في مساكن الاسلام بقلوبنا وقتها فقط ستكون بصقة اطفالنا فى وجه اعدائنا اخطر من مدمراتهم فما بالك بسواعد الرجال

أســـآمـة
04-20-2009, 04:13 PM
النصب الصوفي

النصب الصوفي ( قصة واقعية ) بسم الله الرحمن الرحيم قصة قصيرة هذه قصة واقعية في أصلها دارت أحداثها في قرية من قري الريف المصري الذي يعج بالأباطيل ويؤمن با لخرافة , وقد عشعشت فيه الصوفية وأفرخت والصوفية كما هو معروف بدأت بالزهد , وانتهت بالإلحاد الجافي وراجت على البسطاء من الناس حتى صارت وسيلة ناجعة للنصب والسرقة وما قصتنا هذه إلا دليل واضح على ذلك . أبطال القصة : ـ
1 ـ ماهر : وهو شاب مغامر , ذكي العقل خفيف الظل إلا أنه يستغل هذه المواهب في النصب والسرقة وتعينه حاشيته أحيانا إذا احتاج إليهم .
<2 ـ العم صابر : فلاح بسيط يعمل في أرضه ويأكل من كده ويحب الدراويش ( المقصود بهم أهل الطرق الصوفية )

أحداث القصة

ها هو ماهر مستغرقا في التفكير يبحث عن صيد جديد ينصب عليه ويستولي على ما لديه , وفجأة يصيح : وجدتها وجدتها ليس إلا العم صابر , لقد حصد قمح أرضه ونقله إلى داره في الأكياس الكبيرة , ولكن كيف يمكنني السرقة من هذه الأكياس ؟


استمر ماهر يفكر حتى رسم له شيطانه الخطة وعزم على عدم تضييع وقته وفي عصر اليوم التالي توجه ماهر إلى بيت العم صابر فإذا باب الكريم مفتوح فنادى ماهر : يا عم صابر يا عم صابر


العم صابر / نعم ادخل أيها الضيف .


دخل ماهر قائلا / السلام عليكم يا عم صابر


العم صابر / وعليكم السلام يا ماهر , ما هذا الغيبة الطويلة ؟


ماهر : مشاغل الدنيا يا عم صابر كفاك الله شرها .


العم صابر / وكيف حالك يا ماهر .


ماهر : بخير ولله الحمد , لكن ما لي أراك مهموما يا عم صابر ؟


العم صابر / لقد مات لنا خروف كنا نربيه لنضحي به يوم عيد الأضحى .


قال ماهر مستغلا الفرصة / يا عم صابر أنت رجل طيب ولكن بيتك يحتاج إلى بركة الدراويش .


العم صابر / وكيف أجلب إلى بيتي بركة الدراويش يا ماهر ؟


ماهر : تصنع لهم عشاء في بيتك وتعشيهم ثم يقرأون حضرتهم ويرددون أناشيدهم في بيتك فتحل عليك بركتهم


العم صابر / وكم يأخذون مالا ؟


ماهر / الدراويش يا عم صابر لا يأخذون مالا إنهم لا رغبة لهم في الدنيا .


العم صابر / ما شاء الله إني أحبهم كثيرا مما أسمع عنهم


ماهر : إنهم طيبون جدا يا عم صابر ويتعشون أي شىء تقدمه لهم وبعدها يقرءون حضرتهم ثم تحضر البركة إلى بيتك .


العم صابر / جزاك الله خيرا يا ماهر لقد فرجت همي فرج الله همك , ولكن متى يأتون إلى بيتي ليباركونه .


ماهر : دعني أرتب معهم فإنهم كل ليلة في بيت ولا بد من الترتيب معهم أولا .


العم صابر : أجل اذهب يا ولدي في أمان الله ورتب معهم ليحضروا في أقرب وقت ولكن...........


ارتبك ماهر وفقد أنفاسه وقال : ولكن ماذا .... ؟


العم صابر / لكن لا بد أن تحضر معهم التقط ماهر أنفاسه وقال : نعم نعم لا بد أن أحضر لعل بركتهم تشملني معكم .


ماهر : سلام عليكم أجل .


العم صابر / وعليكم السلام يا ولدي .


ذهب ماهر من توه إلى ثلاثة من حاشيته وشرح لهم الخطة وأنهم سيمثلون أنفسهم دراويش ويذهبون إلى بيت العم صابر لقراءة الحضرة وأثناء ذلك ينسل أحدهم ليحمل ما يستطيع من أكياس القمح ويضعها في مكان آمن بعيدا عن البيت ثم يرجعون لحملها في وقت لا حق .


واتفقوا على تنفيذ الخطة .


وفي عصر اليوم التالي ذهب ماهر ليزف البشرى إلى العم صابر


وبالأحرى إلى نفسه فقال بعد أن ألقى السلام :


أبشر يا عم صابر الدراويش سيأتون الليلة إلى دارك وستصبح دارك مباركة .


العم صابر / أحقا يا ماهر أحقا ما تقول .


ماهر / نعم نعم إن لي معرفة بهم وقد اعتذروا الليلة عن مواعيدهم ليحضروا عندك فقد حدثتهم عن ظروفك وأمورك .


العم صابر / جزاك الله خيرا ياولدي وأنا في انتظاركم بالعشاء


ماهر/ أجل نراك على خير


العم صابر/ على خير إن شاء الله


وفعلا بعد العشاء جاء ماهر وبطانته الثلاثة عليهم خشوع كاذب ووقار مصطنع وجلسوا يتعشون في شره بالغ , والعم صابر يكاد يطير من الفرح والسرور.


وبعد العشاء قال ماهر : هيا يا عم صابر هيا أطفئ المصباح


العم صابر: لماذا يا بني ؟


ماهر : إن بركة الدراويش لا تحضر إلا في الظلام .


تعجب العم صابر وكاد أن يقول : أهي بركة شيطانية أجل, ولكنه كتمها في نفسه ,وقام فأطفأ المصباح وغرق البيت في ظلام دامس وأصبح الجو مناسب للخطة .


وقام الدراويش الأربعة يتمايلون وينشدون والعم صابر قريب منهم لينال من بركاتهم لكنه لا يفهم من إنشادهم شيئا.


وبعد قليل انسل أحدهم ليبدأ في نقل أكياس القمح فإذا به يجد الكيس ثقيلا جدا لا يستطيع حمله , ولا أن يقلل من وزنه فقد كان محكم الغلق , وحاول اللص وحاول فعجز وعجز ثم فكر ما الحيلة ولما طال تفكيره ولم يصل رجع إلى إخوانه الدراويش ليخبرهم ولكن كيف يخبرهم والعم صابر قريبا منهم وهم ينشدون . وفجأة قام ينشد معهم :


ثم اختلف إنشاده عنهم فقال بنفس أنغامهم : والكيس ثقيل علي والكيس ثقيل علي فلما انتبهوا له : ردوا عليه منشدين: دحرج الكيس يا حبيبي ـ ـ دحرج


الكيس يا حبيبي ــ دحرج.......


وأصبح العم صابر يميز صوتين ويفهم قولهما أحدهما يسأل : والكيس ثقيل علي والآخر يجيب : دحرج الكيس .. دحرج الكيس,,,,


وفكر العم صابر في هذا الكلام فإذا باللغز يتضح أمامه وفجأة يوقد المصباح فإذا به يجد اللص يدحرج كيس القمح , فلما فجأهم ضوء المصباح وانكشف أمرهم تراكضوا يتضاحكون ,


وهكذا نجى الله العم صابر من هذا النصب الصوفي ومن هذه البركة الشيطانية المزعومة

أســـآمـة
04-20-2009, 04:14 PM
حظ مالي، وأب مالي

عندما أحضرت الشرطة "نبيل" إلى دار الأيتام عند الساعة العاشرة ليلاً وتركته هناك باعتباره تائهاً، لم تظهر على نبيل ملامح القلق بل بدا مطمئنا حتى إذا ما قُدمّ إليه سندويش التهمه بنهم، وشرب الكثير من الماء، ثم أكل موزة، ونظر نحو المشرفة الليلية بطرف عينيه وهي تقول له: أنت إسمك "نبيل" وأنا
اسمي "نبيلة" . عندها بدت علامات السرور على وجهه وقال: "أنا لست ضائعاً بل أنا هربت من أبي وأمي، لأن أمي كانت تتركني في الليل وحدي، بينما كان والدي يلعب القمار و يسكر" ، فقالت له المشرفة يا ابني الصباح رباح ثم رافقته إلى حيث نام تلك الليلة . وفي صباح اليوم التالي ، قامت الأخصائية الاجتماعية الست "قمر" بالتحدث مع "نبيل" لتتعرف على وضعه، فلم يتعاون معها ولم يجب على أسئلتها بل طلب منها أن تفتح له التلفزيون الذي على مكتبها، فقالت له هذا كومبيوتر، فقال يعني "بينغو" قالت :لا، هذا مثل آلة كاتبة و حاسبة . ان شاء الله في المستقبل القريب ستتعلم عليه . ثم بدأت تسأله عن أسرته ومنزله، فأجابها :"أنا لا أريد أن ارجع إليهم، أنا كذبت على البوليس، أنا لست ضائعاً . أنا هربان من أبي و أمي " ،فطمأنته الأخصائية الست" قمر" إلى أنه سيبقى في الدار ،ولكن كي يتم تسجيله في المدرسة يجب أن تكون له هوية، وأن يعرف أولياءه بأنه هنا ويسلمونه الهوية . عندها وافق وذهب معها إلى منطقة "حرش القتيل" وأرشدها إلى بيته . فسألته الست "قمر" عن الإم، فقيل أنها تركت المنزل منذ يومين. عندها ركزت حديثها مع الأب لعل قلبه يرق ويتحمل مسؤوليته الوالدية فقال لها : "خذوه الله لا يرده" . عندها طلبت منه الهوية، فأعطاها إياها، وتركته عائدة مع "نبيل" إلى الدار حيث أقام وتابع دروسه في الصف الثالث الابتدائي، ودخل في فرقة الإنشاد بعد أن تبين أن صوته جميل . وخلال سنة تردد الأب لمرتين أو ثلاث لرؤية "نبيل" ، وفي آخر زيارة له أخبره بأن أمه ماتت، ففقد نبيل بعض بهجته وتغيب عن فرقة الإنشاد. ولما كثر صمته أحيل إلى الأخصائي النفسي فتحسنت حاله . وذات يوم بينما كان مع رفاقه والمشرفة في نزهة على كورنيش البحر اندفع "نبيل" فجأة خارج زمرته كالمسعور وركض صارخاُ ماما ماما إلى حيث كانت أمه تتبادل الحديث وتتودد مع أحد الرجال، ولما وصل إليها قابلته ببرود كأنها تنكره . عندها ادركت المشرفة حقيقة وضع الام فحضنت "نبيل" أبعدته عن أمه وقالت له تعال معي . وأثناء العودة بالباص حاولت إخراجه عن صمته. وبعد عدة محاولات قال لها "أمي ماتت، بس ما ماتت" ، وأبي كذاب كبير، ثم أجهش بالبكاء. ونام نبيل حتى ساعة متأخرة من الصباح حين ايقظته اشعة الشمس التي غمرت وجهه، وكانت هذه مرحلة جديدة من حياته محاولاً نسيان حياته السابقة التي، من وقت لآخر يختصرها بموال من تأليفه :"حظ مالي، وأب مالي، كيف بدو يفضى بالي!!" .

أســـآمـة
04-20-2009, 04:14 PM
سِـرُّ البائعة

قصةٌ تفوح ألماً .. وتعتصر أسىً .. وتَقطُر حسرةً وكمداً .. أحداثٌ تُكسِّر القلب .. إن كان به مثقال ذرة من إيمان .. وتُحطِّم الفؤاد الذي نشأ على الطهر والعفاف .. وقائعُ ..يشيبُ لها رأس الوليد .. وتدور منها عين الحليم .. لا أُطيل ..
فمسلسل المأساة بدأ من غرفة الولادة في إحدى المستشفيات ..

صرخات الممرضات .. والقابلات .. يبشرون الأم بالمولود الجديد ..


يصل الخبر إلى والده .. فيتهلل وجهه .. وتنفتِحُ أَساريرُه .. ويهذي بكلمات لا يدرك معناها من شدة الفرح ..

وحُقَّ له ذلك .. لأنه حُرِم نعمة الأولاد لسنوات وسنوات ..

وصبر وصابر .. إلى أن جاء يوم الفرج .. فنسي كل الآلام والجراحات .. ونسي كل المتاعب والمآسي ..

ولا تَسَلْني لماذا .. فمن يُرزق بمولودٍ بعد انتظار طويل .. يَعجزُ عن إظهار فرحته .. أو حتى عن التعبير عن مشاعره ..

طلبَ صاحبنا من الطبيب أن يُمكِّنه من رؤيةِ ابنه الذي أبصر النور قبل لحظات ..

دخلَ إلى الغرفة المخصصةِ لحديثي الولادة ..

قادته الممرضةُ إلى ابنه .. وقالتْ : انظر إليه ما أجمله ..

لكن الأب قال لها .. لعلكِ أخطأتِ الاسم .. فإنه ليس ابني .. !!

أصرّت الممرضة على أنه ليس سوى ابنه .. والأوراق الرسميةُ تُثبتُ ذلك .. والبصمات .. والتحليلات ..

عندها تسمّر الأب في مكانه .. واحمرّ وجهه .. وثارتْ أعصابه .. فلم يتمالك نفسه ..

وصرخ بصوتٍ عالٍ .. مُستحيل .. مُستحيل .. إنه ليس ابني .. لا يُمكن أن يَحدُث هذا ..

ذهب مُسرعاً إلى زوجته في غرفة العناية ..وصرخ في وجهها وقال ..أيتها الخائنة .. أنت طالق .. ثم طالق .. ثم طالق ..

وخرج هائماً على وجهه ..

والمسكينة لا تعلم ما يحدث من حولها ..

نادتْ إحدى الممرضات .. وطلبتْ رؤية وليدها .. فلمّا رأته .. تغيّر لون وجهها .. وارتبَكتْ .. وتملّكتها قشعريرة عجيبة .. ولم تستطع من هول الصدمة أن تتفوّه بكلمة ..

اِستُدعِي والدها من قِبلِ إدارة المستشفى .. وأُدخِل على ابنته .. فلم تستطع مُحادثته ..

طلبَ مُقابلة الطبيب لِيُخبره ما القصة ..

فجاء الطبيب حاملاً الطفل بين يديه .. وقال هذا هو حفيدك ..

لم يُصدق الجد المسكين .. وحَسِب أنه أخطأ العنوان .. إلا أن الطبيب أكّد له الخبر ..

وقف الجد ساعتها في مكانه .. وانهارتْ قواه .. ولم يستطع تحمّل الموقف .. فحملوه إلى المنزل ..


والسر في ذلك كلّه .. هو أن المولود كان ذا بشرة بيضاء صافية .. بعكس الأم التي كانت تميل إلى السمرة الشديدة ..

خرجتْ الأم من المستشفى إلى بيت زوجها .. حاملةً رضيعها بين يديها ..

وهي لا تكاد تُصدِّق ما يجري حولها ..

إلا أنها أدركتْ شيئاً واحداً ..

أدركتْ بأنها ستُواجه بلايا كثيرة .. وامتحاناتٍ صعبة ..

فتحت باب دارها ..

فتلقَّاها زوجها بالسباب والشتائم .. واتهمها في عرضها .. وفي شرفها .. وفي عفَّتها ..

كثُر كلام الناس حولها .. وازدادتْ سِهامُ شياطين الإنس تصويباً عليها ..

لقد اتهموها بأغلى شيء تملكه .. وأعزُّ أمر تحتفظ به ..

لقد اتهموها بذلك كله .. مع أنها منه براء ..

أما هي فقد كانت تُرضع صغيرها بثديها .. ودموعها تنسكب من عينيها ..

لقد كانت تبكي بكاءً ما عُرف عن أحد من قبلها ..

بكاءٌ يخرجُ من أصل القلب .. ومن حشاشة الروح ..

يخرجُ ومعه ألف مأساة ومأساة .. ويصحبه ألف تنهيدةٍ وتنهيدة ..

لقد كانت تبكي .. لأنها هي العفيفة .. وهي الطاهرة .. وهي الشريفة ..

وهي التي ما قارفت السوء في حياتها قط .. وما عرفت الخطيئة إليها سبيلاً ..

قررت المسكينة بأن تذهب إلى بيت والدها هرباً من ذلك الجحيم ..

فقابلها والدها .. وقال يا بُنيّتي .. لقد كثُر الحديثُ حولك .. وكثُرت الأنباء عنكِ .. فصارحيني .. واتقي الله .. فإن كنتِ قارفتِ شيئاً مما يقوله الناس .. فتوبي إلى الله .. فإن الله يقبل التوبة عن عباده .. ويعفو عن السيئات ..

فلمّا سمعتْ هذا الكلام من أبيها .. خرّتْ مغشيّةً عليها ألماً وحسرة ..

لقد مرّت المسكينة بلحظاتٍ لا يعلمُ شِدّتها إلا الله .. ولا يعلم مِقدار قسوتها إلا الله ..

لقد أُصيبتْ بمصيبةٍ لو نزلتْ بالجبال لاستحالتْ قاعاً صفصفاً .. فلا ترى فيها عوَجاً ولا أمتا ..


ومرّت الأيام ..

لكنّ أيامها ولياليها كانت تلْسعُها لسْعاً .. وتلهبها بسياط العار والتهمة الملفّقة بها زوراً وبُهتاناً ..

وتَكْوِيها في كل ذرّة من ذرات جِسمها .. وفي كل موضع من مواضع روحها ..

لقد حاولت إقناع زوجها بأنها لم تخُنه بالغيب .. وأنه ربما نَزَعه عِرْق .. فإن العِرق دسّاس .. إلا أن ذلك ما كان يزيده إلا نفوراً ..

لقد كانت تُقسم له بأنها براءٌ من كل ما قيل فيها .. إلا أنها كانت تنظر إلى رضيعها الأبيض .. وهي لا تدري كيف جاء إليها .. وقد تشُكُّ في نفسها أحياناً .. فكل الناس من حولها يرمونها بنظرات الشك والريبة ..



وبعد ليالٍ معدودة ..


بعد ليالٍ مليئةٍ بالآلام والآلام .. ومشحونة بالعذابات والعذابات .. انفردتْ عن الناس وبقيتْ حبيسة محرابها ..تدعوا الله وتتضرع بين يديه بأن يُظهر براءتها ..


وكانت كثيراً ما تردد هذه الآية : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) .. وهي تتمنى أنها ما كانت ولا وُجِدتْ في هذي الحياة .. وهي دوماً تتمثل قول العذراء البتول ( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً )

وبعد طول معاناة .. ساءتْ حالتها .. وضمُرَ جِسمها .. ثم ماتت ..


نعم .. لقد ماتت قهراً وعذاباً ..


لقد ماتت لوعة وأسىً .. وكمداً وحسرة .. فرحمها الله رحمةً واسعة .. إذْ أنها ماتت .. ولم تَقرّ عينها بظهور براءتها ..


ومضت السنون والسنون ..


وكبر الطفل .. وأصبح يلهو مع الصبيان بكل براءة .. وهو لا يعلم عن والدته شيئاً .. ولا عن سرِّ موتها ..


وفي إحدى الأيام .. دخلتْ قريتهم بائعةٌ متجوّلة .. تبيع بعض الملابس والألعاب ..

فسمعتْ بالقصة .. وأُخبرتْ بالمأساة ..


فوقفتْ ساعةً تسترجع شريط الذكريات .. إذْ أنها عجوز في آخر عمرها ..


ثم طلبتْ مقابلة زوج تلك المرأة التي ماتت .. وقالتْ له .. إن لدَيّ الخبر اليقين .. فإني أتذكر أني مررتُ بقرية كذا وكذا فأُخبرتُ بأن لديهم مأساةً كمأساتكم .. ومُلخَّصها .. أن إحدى الأسر وُلِد لهم مولودٌ بشرته سمراءُ شديدة .. مع أن أمّه بيضاء البشرة .. وقد اتهموها في عرضها .. وطعنوها في شرفها .. فهي تعيش في هذه الدنيا بجسدها فقط .. أما قلبها فقد هرب منها إلى مقبرة الأموات ..

وبالفعل .. سار وفدٌ من تلك القرية تِلقاءَ القرية الأخرى ..

واحتكموا إلى الطبيب الشرعيِّ في إحدى المستشفيات .. وبِمطابقة البصمات .. والتأكد من الجينات والتحليلات .. تبّن أنه وقع خَلْطٌ بينهما .. بسببِ خطأ بشَرِيّ في المستشفى الذي وُلِدا فيه ..

وبهذا ظهرتْ براءة المرأتين ..

ولكن بعد فوات الأوان .. فالمرأة الأولى لم تَعِشْ إلى هذه اللحظة لِتسعدَ وتفرح ببراءتها .. كما شقيتْ من كلام الناس في عرضها ..

لقد ماتتْ .. ولم تشهدْ ذلك اليوم ..

فرحمها الله رحمةً واسعة .. وعوّضها عمّا قاسته نعيماً في روضات الجنّات .. وأظهر براءتها في موقف الحشر أمام الخلائق إنه على كل شيء قدير ..

أســـآمـة
04-20-2009, 04:15 PM
عهـدٌ .. مـا حـييت

إنني أعلم جيداً .. بأنني لستُ الوحيدة التي اُبتليتْ بهذا البلاء .. ولستُ الأخيرة .. لقد بدأت معاناتي منذ سنوات زواجي الأولى .. على الرغم من كونه زواجاً ناجحاً بكل المقاييس .. وكذا زوجي .. فقد كان رجلاً صالحاً مُلتزماً بدينه .. ومُتحلِّياً بالأخلاق الرفيعة ..
لكن .. وبعد مرور عدة أشهر على زواجنا .. ونحن في أشد اللهفة لاستقبال الخبر الذي يُفيد بأنني أصبحتُ أحمل بين أحشائي طفلنا الأول ..

إنه طفلي الذي تخيّلتُه يردد " ماما " .. ويكررها باستمرار .. مع ابتسامة جميلة فاتنة .. تَحملك قسراً على تقبيله

ولثمه .. وضمه إلى صدرك ..

أيها السادة ..

إنكم لا تعلمون مدى شعور الأم حين تسمع مثل ذلك .. لأم لديها قلباً لا كقلوبكم .. وإحساساً لا كأحاسيسكم

.... وطال انتظارنا له .. وشوقنا إليه ..

وتصرّمت السنون والسنون .. إلا أنه لم يأتِ ..

لم يأتِ .. ولم يرحم ضعف نفسي .. ولا انكسار قلبي .. وذلك حين أرى قريناتي في الدراسة قد أصبحن أُمهات ومنذ سنين ..

وإن نسيتُ فلا أنسى ذلك الموقف الذي حدث لي في المستشفى .. حين رُزِقتْ أُختي التي تصغرني ببضع سنوات بمولود جميل .. والنساء من حولها يستبشرون .. ويقولون وبصوت مسموع .. ولد .. ولد .. بشِّروا أباه ..

وقد تملكني حينها شعور عجيب ..

شعور بالفرحة والسرور لأجل أُختي ..

وشعور بالألم والحسرة لأجل حالي البئيس ..

ولكني لم أفقد الأمل بعد .. فهذي جارتي أم أيمن .. صبرت عشر سنين حتى جاءها الفرج ..

قررنا بأن نذهب إلى المستشفى لإجراء فحوصات طبية ..

فتبين أن المشكلة عندي .. وأنني مُصابة بالعقم ..

نزل الخبر عليّ كالصاعقة .. وذابت كل أحلامي .. وتلاشت كل آمالي .. بسبب كلمة واحدة من ذلك الطبيب ..

ولقد كنتُ ويا لَتعاستي في الخامسة والعشرين من سني .. أما قلبي ففي التسعين .. أو هو أكثر ..

لماذا أيها الطبيب القاسي أخبرتني الخبر .. ولِم لَم تُخفِه عني ..

أوَ لا تعلم بضعفي .. وقلة صبري ..

عُدتُ إلى البيت .. وكأني أحمل الدنيا فوق رأسي .. استلقيتُ على سريري أُفكِّر في هذه المصيبة التي حلّتْ بنا ..

وجعلتُ أسبح في ملكوت أفكاري .. وغبتُ عن وعيي .. وفجأة دخل زوجي مُغضباً ..

وقد احمرّ وجهه .. وانتفختْ أوداجه .. وبدأ بتوجيه كلماته اللاسعة إليّ .. والتهكم عليّ بسبب أنني عاقر ..

ثم ختمها بقوله .. أنت طالق .. أنت طالق .. الحقي بأهلكِ .. فكيف لي بزوجة لا تُنجب ..

تلعثمتُ .. وتزلزلتُ في مكاني .. حاولتُ الكلام أو الرد .. فلم أستطع ..

قمتُ من سريري مذعورة ..

واكتشفتُ أنها كانت أحلاماً مُفزعة .. فحمدتُ الله أنني باقية في عصمة زوجي ..

فخفَّفَ ذلك من مُصيبتي الأولى ..

ذهبتُ إلى زوجي في مكتبته .. فلمّا رأى فزعي واضطرابي .. وكان رجلا صالحاً .. لما رأى ذلك .. هدّأ من روعي .. وقال يا أم محمد هذا قضاء الله وقدره .. وهذه حكمة الله وسنته في خلقه ..

يا أم محمد .. إن أمر الرزق بالأولاد بيد الله وحده .. وقد ابتلانا الله بهذا الأمر .. فعلينا بالصبر .. واحتساب الأجر عند الله

ثم سكتْ ..

قلتُ له .. هل ستصبر عليّ .. وتتحملني .. وهل ستبقيني في عصمتك .. أم أنك .... ؟

أطرقَ مليّاً .. ولم يُجب عليّ .. فكادت أطرافي تتساقط .. وقواي تنهار ..

ثم رفع رأسه إليّ وقال :

يا أم محمد .. لا تخافي ولا تحزني .. والذي نفسي بيده .. لَنَبْقى سويّاً في هذه الدنيا .. وأسأله تعالى أن يجمعنا في جنات الخلد ..

يا أم محمد .. أوَ تظنين أني سأهدم عِشرة هذي السنين .. وصفاء الليالي وذكرياتها .. لأجل أمر لا حيلة لك فيه ..

يا أم محمد .. أوَ لم تصبري عليّ كثيراً ..

لقد كنتِ لا تنامين حتى أعود إلى المنزل ..

لقد كنتِ نعم الزوجة التي تُراعي حقوق زوجها .. وتسهر على راحته .. وتلتمس مرضاته ..

يا أم محمد .. أما كنّا نقوم الليل سوياً .. ونقرأ القرآن سوياً ..

أوَ ما كنّا نتواصى على صيام الاثنين والخميس ..

أوَ ما واجهنا حلاوة العيش ومُرّه سوياً .. فكيف أتخلى عنكِ لأمر لا حيلة لكِ فيه ..

يا أم محمد .. أوَ تظنين أني سأُقابل إحسانك بالإساءة .. وجميلك بالنكران .. لا والله لن أفعل ..

يا أم محمد .. ألم تسمعي هذه الآية .. " لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهبُ لمن يشاء الذكور* أو يُزوِّجهم ذُكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير "

يا أم محمد .. ما كنتُ لأتخلّى عنك لأمر لا حيلة لك فيه .. لأن الله تعالى قال .. " ويجعل من يشاء عقيماً " ..

يا أم محمد .. هذا عهدٌ ما حَييت بأن نبقى سوياً .. نقاسي الآلام سوياً .. ونركبُ الصعاب والمتاعب سوياً .. ونصبر على شَظَفِ العيشِ سوياً .. وإن حُرِمنا نعمةَ الأولاد .. فما بيننا أعلى من ذلك وأجلّ .. أليس كذلك يا أم محمد ..

عندها لم أتمالك نفسي .. فانهمر دموعي مدراراً ..

ارتميتُ عليه .. وأنا لا أدري ما أقول من النشيج والبكاء ..

فما تَمالك نفسه أيضاً .. فانهمرتْ عيناه .. وصرنا كأننا في مأتم ..

عندها رفع يديه عالياً ودموعه تبلل لحيته .. وقال .. يا أم محمد .. إني داعٍ فأَمِّنِي ..

اللهم رب السموات والأرض وقيّومهُما .. اللهم مالك الملك .. اللهم يا مُعطي ويا مانع .. اللهم يا كريم .. يا سميع يا عليم .. اُلْطُفْ بِحالنا .. وارزقنا الذريّة الصالحة .. وأدم علينا السعادة في الدنيا والآخرة ..
.......... وحان وقتُ صلاة العشاء .. فانصرف إلى المسجد ..

أســـآمـة
04-20-2009, 04:15 PM
هـل شكرنا نعم الله ؟؟؟

اغتنم الفرصة

حدثني أحد الفضلاء أنه مر بغرفة في المستشفى فإذا فيها مريض يصيح بأعلى صوته . ويئن أنينا يقطع القلب
قال صاحبي : فدخلت عليه فإذا هو جسده مشلول كله وهو يحاول الالتفاف فلا يستطيع

فسألت الممرض عن سبب صياحه .. فقال : هذا مصاب بشلل تام وتلف في الأمعاء وبعد كل وجبة غداء أو عشاء يصيبه عسر هضم فقلت له : لا تطعموه طعاما ثقيلا .. جنبوه أكل اللحم والرز
فقال الممرض : أتدري ماذا نطعمه .. والله لا ندخل إلى بطنه إلا الحليب من خلال الأنابيب الموصلة بأنفه وكل هذه الآلام ليهضم هذا الحليب

وحدثني آخر أنه مر بغرفة مريض مشلول أيضا لا يتحرك منه شيئا أبدا قال : فإذا المريض يصيح بالمارين فدخلت عليه فرأيت أمامه لوح خشب عليه مصحف مفتوح وهذا المريض منذ ساعات كلما انتهى من قراءة الصفحتين أعادهما فإذا فرغ منهما أعادهما لأنه لا يستطيع أن يتحرك ليقلب الصفحة ولم يجد أحدا يساعده فلما وقفت أمامه قال لي : لو سمحت .. أقلب الصفحة... فقلبتها فتهلل وجهه .. ثم وجه نظره إلى المصحف وأخذ يقرأ فانفجرت باكيا بين يديه متعجبا من حرصه وغفلتنا

وحدثني ثالث أنه دخل على رجل مقعد مشلول تماما في أحدى المستشفيات لا يتحرك إلا رأسه .. فلما رأى حاله رأف به وقال : ماذا تتمنى .. ظن أن أمنيته الكبرى أن يشفى ويقوم ويقعد ويذهب ويجيء
فقال المريض .. أنا عمري قرابة الأربعين وعندي خمسة أولاد وعلى هذا السرير منذ سبع سنين والله لا أتمنى أن أمشي .. ولا أن أرى أولادي .. ولا أعيش مثل الناس
قال : عجبا .. إذن ماذا تتمنى ؟؟

فقال : أتمنى أني أستطيع أن ألصق هذه الجبهة على الأرض . وأسجد كما يسجد الناس


وأخبرني أحد الأطباء أنه دخل في غرفة الإنعاش على مريض .. فإذا شيخ كبير على سرير أبيض وجهه يتلألأ نورا ..
قال صاحبي : أخذت أقلب ملفه فإذا هو قد أجريت له عملية في القلب أصابه نزيف خلالها .. مما أدى إلى توقف الدم عن بعض مناطق الدماغ .. فأصيب بغيبوبة تامة وإذا الأجهزة موصلة به .. وقد وضع على فمه جهاز للتنفس الصناعي يدفع إلى رئتيه تسعة أنفاس في الدقيقة كان بجانبه أحد أولاده .. سألته عنه
فأخبرني أن أباه مؤذن في أحد المساجد منذ سنين
أخذت أنظر أليه ... حركت يده .. حركت عينيه .. كلمته .. لا يدري عن شئ أبدا .. كانت حالته خطيرة اقترب ولده من أذنه وصار يكلمه .. وهو لا يعقل شيئا فبدأ الولد يقول .. يا أبي... أمي بخير .. وأخواني بخير .. وخالي رجع من السفر .. واستمر الولد يتكلم .. والأمر على ما هو عليه ... الشيخ لا يتحرك .. والجهاز يدفع تسعة أنفاس في الدقيقة وفجأة قال الولد .... والمسجد مشتاق إليك .. ولا أحد يؤذن فيه إلا فلان ويخطئ في الأذان ومكانك في المسجد فارغ .. فلما ذكر المسجد والأذان .. اضطرب صدر الشيخ .. وبدأ يتنفس فنظرت الجهاز فإذا هو يشير إلى ثمانية عشر نفسا في الدقيقة والولد لا يدري ثم قال الولد : وابن عمي تزوج .. وأخي تخرج . فهدأ الشيخ مرة أخرى وعادت الأنفاس تسعة يدفعها الجهاز الآلي .. فلما رأيت ذلك أقبلت إليه حتى وقفت عند رأسه حركت يده عينيه .. هززته .. لاشيء كل شيء ساكن لا يتجاوب معي أبدا .. تعجبت قربت فمي من أذنه ثم قلت : الله أكبر.... حي على الصلاة .. حي على الفلاح وأنا أسترق النظر إلى جهاز التنفس .. فإذا به يشير إلى ثمان عشرة نفس في الدقيقة
فلله دُرّهم من مرضى بل والله نحن المرضى .. رجال قلبهم معلق بالمساجد . نعم
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء

الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار * ليجزيهم الله أحسن ماعملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ..
فأنت يا سليما من المرض والأسقام . يا معافى من الأدواء والأورام... يامن تتقلب في النعم ... ولا تخشى النقم ....
ماذا فعل الله بك فقابلته بالعصيان !! بأي شيء آذاك ؟ !

أليست نعمه عليك تترى .. وأفضاله عليك لا تحصى ؟
أما تخاف أن توقف بين يدي الله غدا!!
فيقول لك: عبدي ألم أصح لك بدنك ... وأوسع عليك في رزقك
وأسلم لك سمعك وبصرك ؟
فتقول بلى .. فيسألك الجبار : فلم عصيتني بنعمي؟
وتعرضت لغضبي ونقمي ؟ !!
فعندها تنشر في الملأ عيوبك .. وتعرض عليك ذنوبك
فتباًّ للذنوب .. ما أشد شؤمها .. وأعظم خطرها
وهل أخرج أبانا من الجنة إلا ذنب من الذنوب
وهل أغرق قوم نوح إلا الذنوب وهل أهلك عادا وثمود إلا الذنوب !!
وهل قلب على لوط ديارهم .. وعجل لقوم شعيب عذابهم وأمطر على أبرهة حجارة من سجيل .. وأنزل بفرعون العذاب الوبيل إلا المعاصي والذنوب ؟

ونحن نتقلب بنعم الله معافين في أجسامنا وأموالا ومع ذلك نعصيه اللهم ردنا إليك رداً جميلاً

أســـآمـة
04-20-2009, 04:16 PM
خمسة وسبعة

أم خالد أمرأة كويتية حباها الله بالمال فأرادات أن تشكر الرحمن ليس باللسان ولـكن بأخراج المال .
أتصلت في أحد أيام شهر شعبان الماضي في الأخ صلاح الراشد أميـن عام لجنة التعريف بالأسلام وقالت : أريد أن أحجج هذا العام علي حسابي نفرا مـن المهتدين . كم عندكم ؟ فأجابها وهو لا يريد أن يكلفها كثيرا قائلا : عشرة فـردت بأستغراب بس عشرة ! وأغلقت سماعة الهاتف وجائت الي اللجنة تحمل في يدها كيسا به (12 ) ألف دينار كاش قائلة : (5) ألاف زكاة للجنة التعريف بالأسلام و (7) ألاف صدقة تنفق في حجة من ترونهم من المهتدين . قالوا لها نعطيك وصل بالأستلام من أنت فقالت : أم خالد !! ذكرتني هذه المرأة الفاضلة بفعل عبد الله بن مبارك : حيث يقول عنه محمد بن علي بن الحسن بن شقيق : سمعت أبي قال : كان أبن مبارك أذا كان وقت الحج ، أجتمع اليه إخوانه من أهل مرو فيقولون : نصحبك ، فيقول : هاتوا نفقاتكم ، فيأخذ نفقاتهم ، فيجعلها في صندوق ، ويقفل عليها ثم يكترى لـه ويخرجهم من مرو الي بغداد ، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام ، وأطيب الحلوى ، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زى وأكمل مروءة ، حتى يصلوا الى مـدينـة الرسول صلي الله عليه وسلم فيقول لكل واحد : ما أمرك عيالك أن تشترى لهم من المدينة من طرفها ؟ فيقول : كذا وكذا فيشترى لهم ، ثم يخرجهم الي مكة ، فإذا قضوا حجهم ، قال لكل واحد منهم : ماأمرك عيالك أن تشترى لهم من متاع مكة ؟ فيقول كذا وكذا ، فيشترى لهم ، ثم يخرجهم من مكة ، فلا يزال ينفق عليهم الي أن يصيروا الى مرو ، فيجصص بيوتهم وأبوابهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام ، عمل لـهم وليمة وكساهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام ، عمل لهم وليمة وكساهم ، فإذا أكلوا وسروا دعا بالصندوق ، ففتحه الى كل رجل منهم صرته ، عليها أسمه .

أســـآمـة
04-20-2009, 04:17 PM
ولكم في القصاص حياة

في أوائل السبعينات الميلادية وبالتحديد في الثالث من أغسطس من العام الأول بعد السبعين والتسعمئة والألف من التاريخ الميلادي ... عدت الى المنزل لم يكن على كاهلي هموم سوى إرضاء الله والوالدين وإكمال مسيرتي العلمية ... رحم الله أبي وأطال في عمر والدتي ... كانت الرياض مدينة صغيرة ونسبة كبيرة من شوارعها ترابية لم تلبس الرداء الإسفلتي ... وحال دخولي الى المنزل إذا بأخي الكبير يقابلني ... كانت ملامح الرعب تبدوا على محياه وقال لي هل سمعت الخبر ...؟ قلت له وما الخطب ...؟ قال فهد صديقك الحميم قتل رجلاً ... سألته أأنت جاد ... قال : نعم !!
كان فهد صديقي وأخي وتوأمي وأكبره بسنه ... كان في الرابعة والعشرين وكنت في الخامسة والعشرين ... بدأت معرفتي به في الصف الأول المتوسط ... درسنا المرحلة الثانوية ... سافرنا الى بريطانيا ثم إلتحقنا في جامعة برنستاون لدراسة الأدب الإنجليزي ... وفي ذلك اليوم المشئوم ... كنا نتمتع بإجازة نقضيها في الوطن الغالي ... كنا نقتسم كل شيء ... الفرح والحزن ... والجد واللعب ... حتى الدواء كنا نقتسمه ... من باب الإشتراك في تحديد المصير لم تكن أمريكا كما هي الآن فقد كانت إحدى الجنان علىالأرض ... كان أشجع مني ... واجرأ ... وتعلمت منه أشياء كثيرة ... برغم إني أكبره بالعمر ... هو وحيد أمه وأبيه .

لم نكن في ذلك الوقت نملك سوى سيارة واحدة لعائلتنا الكبيرة ... التي يفوق عددها الخمسة عشر نفسا ً من أب وأم وإخوة وأخوات .

إستأذنت والدي بأن آخذ السيارة لأذهب وأستطلع الخبر فرفض خوفاً علـّي من إشكالات قد أتعرض لها وألححت عليه ووافق ... ذهبت الى والده وكان في حوالي الخمسين من عمره، أما والدته فكانت تزيد قليلا ً عن الأربعين من عمرها ... وعندما طرقت الباب أجابتني أمه ... لم تكن تخفي وجهها عني ... بحكم نشأتي وصديقي ... القريبة جدا ً ... كانت آثار الدهشة ... تعتريها كما أعترت ... كل من حولنا ... أمسكت بيديّ الإثنتين وتوسلت إلي ان أفعل شيئا ً ... فأخبرتها أنني سوف أستطلع الخبر ... سألت عن والده فقالوا أنه ذهب الى الشرطة ... كان هناك بعض الأقارب فسألتهم كيف حدث ذلك ... قالوا : شجار بسيط تحول الى جريمة ... والمقتول هو (فلان) وهو في إسعاف مستشفى الشميسى الآن ... أعرفه ... رحمه الله ليس لي به علاقة ... كان رجلاً يكبرنا ... له زوجة وثلاثة أطفال أصغرهم عمره سنه واحدة ... كان مشاكسا ً في معظم الأحيان ويملك متجراً ولا يتنازل عن حقه أبداً.

دخلت قسم الإسعاف وحاولت أن أستطلع الخبر ... لم يكن هناك تنظيم كما هو الآن ... وتشاء الصدف أن أدخل الى أحدى الغرف وكانت مكتباً ... وعلى أحد الطاولات ملفان ... كتب على الأول ... إسم القاتل ... نعم وبهذا اللفظ وكان فهد ... وعلى الثاني : إسم المقتول ... أيقنت أن هناك خطبٌ جلل فأحسست ثقلاً بدأ يسري في ساقـّي .

وحالاً ... اتجهت الى قسم الشرطة ... وجدت أبا فهد حائراً لا يدري ماذا يفعل ... وسألت عن فهد ... وبعد إصرار وترجي وبعد أن أخذوا هويتي ... وكانت تلك الهوية دفتراً صغيراً أزرقاً يسمى (تابعية) ... أوقفوني أمامه ... بيني وبينه باب حديدي به بعض الفتحات تكفي بأن تدخل يدك ويمسكها من هو خلف هذا الباب ليشعر بطمأنينة مؤقتة...

تسمرت عيناي بعينيه ... لم أرمش ... لا أدري ما أقول ... فبادرني بالسؤال قائلاً : هل مات فلان ؟ ... فوكزته بسؤالي وقلت : ما الذي حصل؟ ... قال : أردت استبدال سلعة فرفض ... فدخلت الى متجره وتلفظت عليه فصفعني ... ثم تناولت مفكاً صغيراً وضربته في صدره ... لا لأقتله ... ولكن لأنتقم للصفعة ... وأعاد علـّي السؤال : هل مات ؟ ... قلت وبكل صعوبة (نعم) ... قال : لا أصدق ... قلت : ليس وقت التصديق الآن ... دعني أذهب لأقف مع أهله ... ونحاول أن نصل إلى شيء إيجابي ... وقبل أن أودعه سألته : هل تريد شيئاً ؟ ... قال : أمي وأبي أمانة في عنقك ... فقلت له : وهل توصيني بأمي وأبي يا فهد... لا عليك سوف أطلب منهم الإكثار من الدعاء وأخبر والدتك بأنك بصحة جيدة وسوف نحاول إعادتك الى المنزل !!

ذهبت الى عائلة المقتول ... لم أجد ترحيباً ... كان كل شخص يحاول التهرب مني ... أيقنت أن الوقت ليس مناسباً لوجودي ... في اليوم التالي وفي الجامع الكبير صلينا على القتيل وذهبنا الى منزله لتقديم العزاء وبقيت طوال اليوم واليومين التاليين ... كنا نتحدث عن كل شيء وكنت أتطرق كثيراً إلى قصص القضاء والقدر ... وانتهت أيام العزاء فذهبت إلى والدي وطلبت منه أن يتدخل ... وشرحت له القضية ... كان يفهمها أكثر مني رحمه الله ... وبدأت المساومات ... هم يريدون القصاص ... ونحن نريد العفو ... كان كل يوم يمر كأنه الدهر فمصير فهد مجهول وتدخل كبار القوم وعرضوا المبالغ ... فكان جوابهم دائماً ... نعطيكم ضعفها وأعيدوا لنا إبننا ... وهذه كلمة بحد ذاتها قاتلة !!

صدر الحكم الشرعي بالقصاص من فهد ... على أن يؤجل حتى يبلغ الورثة ويعاد طلب العفو ... نقل فهد الى السجن العام وهو أكبر سجن بالرياض في ذلك الوقت ووضع في عنبر الدم وهو العنبر الأحمر المخيف ... كيف لا وعزرائيل يتجول داخل أروقته ... كيف لا ونزلائه لا يعرفون طعم النوم ... وخصوصاً ليلة الجمعة ... حيث يقضونها جالسين ... صامتين ... لا يقوون على إخراج الكلمة ... فقط عيونهم شاخصة ويتنفسون وبلا صوت !

إقترب موعد الدراسة والعودة الى الجامعة في أمريكا ... كنا نذهب الى بيروت وثم الى لندن وبعدها إلى نيويورك ... أوصيت أبي بالقضية فنهرني رحمه الله بأن لا أوصيه على واجب يقوم به ... ذهبت إلى هناك وجمعت كل متعلقات فهد واحتفظت بها لأعود بها في السنة القادمة .

لم تقف محاولات والده ووالدي ومحاولات الآخرين من كبار القوم وصغارهم ... كل شخص يحاول ولكن الشريعة السماوية هي التي تحكم .

كانت الرسائل تصلني من والدي وكنت أكتب لفهد ... أوصيه بالصبر وبالأمل ...لم أعد في إجازة العام 1972م محاولة مني بتقليص مدة الدراسة ... وفي العام 1973م عدت متخرجاً ... من هناك أحمل شهادتي وثلاثة حقائب ... إثنتان لي وواحدة لفهد بها متعلقاته الشخصية ... لازلت أحتفظ بها حتى هذا اليوم .

وبعد خمس سنوات توفي والد فهد وهو يمنى نفسه برؤية ابنه حراً طليقاً ... توفي أبوه و ترك أماً مكلومة تصارع الزمن ووحيدة حطمت قلب كل من عرفها .

انقضت السبعة عشر عاماً ... وها هم أبناء القتيل قد تجاوزوا العشرين والإبن الأصغر يتم الثامنة عشرة ونذهب إلى المحكمة ... ويسألهم الشيخ بعد أن أحضروا فهداً وأنا ووالدي ... كان فهد تجاوز الأربعين من عمره وقد أطال لحيته وبدأ الشعر الأبيض الكثيف يزاحم الشعر الأسود وبدأ العمر يزاحم المصير ...

سأل الشيخ الفتيان الثلاثة ...وكانت نظراته تتجه صوب الفتى ذو الثمانية عشر عاماً وهو يؤشر على فهد قائلاً : قبل سبعة عشر عاماً هذا الرجل قتل والدكم وصدر حكم في حينه يقضي بإنزال الحكم الشرعي عليه وهو القصاص ... وتلا آية القصاص .. قال الله تعالى : (ولكم في القصاص حياة يا أؤلي الألباب) صدق الله العظيم ... وأضاف الشيخ : لقد تأجل الحكم لقصوركم باتخاذ قرار القصاص أو العفو ... وأريد منكم الآن أن تنطقوا بما اتفقتم عليه أو اختلفتم عليه ... وذكر لهم الشيخ عدداً من قصص العفو التي حدثت داخل هذه المحكمة وسألهم : هل تعفون على من قتل والدكم ؟... أريد أن أسمع رأي كل واحدٍ منكم على حده ... وصمت الشيخ ..!!

كان من أصعب المواقف التي قد يمر بها بشر ... خيم السكون على المكان ... وكلمات الحوقلة يتمتم بها الجميع ... فقال الإبن الأكبر : يا فضيلة الشيخ ... نحن فقدنا عائلنا وواجهنا صعاب الحياة ونحن في سن مبكرة بين اليتم والحرمان ولا نتنازل عن الحكم الإلهي بحق من قتل والدنا . !!

وجدت نفسي أندفع وبلا شعور وأتجه الى أكبرهم فصدني بكل قوة ... وقال أرجوك ... نحن نطلب حقاً لنا ... أعذرنا ل انستطيع ... وخرجوا من مكتب الشيخ ... كانت كلماتهم هذه كدوامة أدارت المكان بمن فيه ... أما فهد فلم يستطع الوقوف وانخرط بالبكاء ... ومثله فعل والدي وهو يمسك به ويحتضنه حتى سقط الإثنان على كرسي حديدي صدء داخل مكتب الشيخ ... لم أستطع الكلام من هول الصدمة ... جاء الجنود و أخذوا فهد وهو يمسك بأبي ولم يتركه ... أخذوه وهو مقيد بالأرجل والأيدي بسلاسل حديدية عائدين به الى السجن ... سألت الشيخ : وماذا بعد أيها الشيخ ... قال لي : سوف ترفع للتصديق ... قد تأخذ شهراً أو تزيد .

وبعد شهرين ... وفي صباح يوم جمعة ... وإذا بمكالمة هاتفية من السجن تطلب حضوري العاجل ... ذهبت مصعوقاً لا أقوى على التفكير ... كل ما أريده هو أن أصل الى السجن ... وعند دخولي وجدت الضابط المناوب ولديه رجل بملابس مدنية ويحمل دفتراً ضخماً ولم أنتظر حيث قال الضابط ... هذا هو كاتب العدل ... جاء هنا وكتب فهد وصيته ... فقد تقرر تنفيذ الحكم اليوم ظهراً وحيث أنه أدرجك بوصيته وجب علينا إبلاغك ... لم أستطع أن أفتح فمي لعبرة أحبسها على مدى سيعة عشر عاماً ... فخرجت من غرفة الضابط وإنزويت بعيداً وبدأت البكاء ... بكيت بكاءً لم تبكه النساء ... بكيت بكاء أشد من بكاء أمه عليه ... فقد تعلقت بالأمل سبعة عشر عاماً ... وهاهو يتلاشى ... فقد أصبح كل شيء يأخذ مأخذ الجد ...

أوصاني فهد بوالدته وأوصاني فهد بجثته بعد موته وأوصاني بالترحم عليه ... وأن أبر بوالدته ... وأن أطلب منها أن تصفح عنه لأنه خذلها .

أصررت على مسئول السجن أن أرافقهم ... ووافق ... وركبت في مقدمة السيارة ... التي بها فهد ... كنت لا أرى شيئاً ولا أسمع سوى صوت فهد من مؤخرة السيارة يطلب منى أن لا أنساه من الدعاء ... وأن أؤمن بالقضاء والقدر ... وأن أبر بولدته ... رددها كثيراً ... كان في أسمى حالات معنوياته التي عرفته بها ... كان يحفظ القرآن ويتلوه داخل السيارة .

وصلنا الى الصفاة ... كانت بتصميمها السابق ... كان الشيخ يخطب الجمعة ... وجمهور من البشر في كل مكان ... لا أحد يعبأ ... لأداء الصلاة ... فالموقف ... لا تشرحه العبارة .

دخلت السيارة وسط الحشد وكان هناك سيارات أخرى من كل جهة حكومية وهذا فهد في المؤخرة ... نزلت من السيارة ... وجلت ببصري لأستطلع المنظر ... فوقعت عيناي على القصـّاص ... وكان رجل عادي الجسم يمسك بسيف مذهب ... إقتربت من السيارة التي بها فهد فوجدته يصلي ... ونظرت حولي وإذا بالقصاص يطلب من الضابط أن يزوده برجلين لأنه سوف يذهب الى الصلاة ... فذهب القصاص ومعه رجلين ... بقيت واقفاً في الشمس المحرقة ... إنتهت الخطبة وإنتهت الصلاة وانا لم أتحرك ... وحضر القصـّاص مرة أخرى وقال لهم هل هو جاهز ؟ ... قالوا نعم ... قال لهم إربطوا عينية وأنزلوه . !

يا إلهي شيء لا يصدق ... كل هذا يحدث أمام البصر ... وفتح الباب ... ومن سيارة الإسعاف أحضروا ... شريطاً لا صقاً وكمية من القطن ... خلعوا عنه الغترة ووضعوا القطن على عينيه وأداروا الشريط اللاصق وبطريقة عشوائية أجلسوا فهد على الأرض ... فكوا رباطه من الأرجل وأعادوا رباط يديه من الخلف وتقدم إليه شخص ولقنه الشهادتين ... ولما إبتعد بدأ أحد الرجال يقرأ بيان الإعدام الصادر بحق فهد من مكبر صوت خاص بسيارة الشرطة وكنت أنظر الى فهد وبعد ثواني من بداية قراءة البيان ... رأيت القصـّاص يأتي من خلف فهد ويرفع السيف فأدرت ظهري وأغمضت عيني وسمعت صوت صدور الجماهير المحتشدة بزفير واحد ... فأيقنت أن فهداً قد مات فأسرعت الى سيارة السجن وفتحت الباب الخلفي وأخذت غترة فهد وبدأت أشمها ببكاء كبكاء الطفل .

عدت تعيساً الى المنزل وعم الحزن البيت كله وأفراده وأحضرنا والدة فهد وبقيت معنا في منزلنا ... كوالدة أخرى لنا ... نتقبل التعازي بما اصابنا وأصابها ... ونونس وحدتها حتى وافاها الأجل المكتوب في رمضان 1420هـ .

رحمها الله ... ورحم فهد ... ورحم أموات المسلمين .. آمين آمين يا رب العالمين

أســـآمـة
04-20-2009, 04:17 PM
هل طرقت الباب ؟



للدكتور . محمد العريفي صلِّ قبل أن يُصلّى عليك كنت تاركاً للصلاة .. كلهم نصحوني .. أبي أخوتي .. لا أعبأ بأحد .. رنّ هاتفي يوماً فإذا شيخ كبير يبكي ويقول : أحمد ؟ .. نعم ! .. أحسن الله عزاءك في خالد وجدنا ميتاً على فراشه .. صرخت : خالد ؟! كان معي البارحة .. بكى وقال : سنصلي عليه في الجامع الكبير .. أغلقت الهاتف .. وبكيت : خالد ! كيف يموت وهو شاب ! أحسست أن الموت يسخر من سؤالي دخلت المسجد باكياً .. لأول مرة أصلي على ميت .. بحثت عن خالد فإذا هو ملفوف بخرقة .. أمام الصفوف لا يتحرك .. صرخت لما رأيته .. أخذ الناس يتلفتون .. غطيت وجهي بغترتي وخفضت رأسي .. حاولت أن أتجلد .. جرّني أبي إلى جانبه .. وهمس في أذني : صلِّ قبل أن يُصلى عليك !! فكأنما أطلق ناراً لا كلاماً .. أخذت أنتفض ..
وأنظر إلى خالد .. لو قام من الموت .. ترى ماذا سيتمنى ! سيجارة ؟ صديقة ؟ سفر ؟ أغنية !! تخيلت نفسي مكانه .. وتذكرت ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) .. انصرفنا للمقبرة .. أنزلناه في قبره .. أخذت أفكر : إذا سئل عن عمله ؟ ماذا سيقول : عشرون أغنية ! وستون فلماً ! وآلاف السجائر ! بكيت كثيراً .. لا صلاة تشفع .. ولا عمل ينفع .. لم أستطع أن أتحرك .. انتظرني أبي كثيراً .. فتركت خالداً في قبره ومضيت أمشي وهو يسمع قرع نعالي ..

كان يظن أن السعادة في

تتبع الفتيات .. وفي كل يوم له فريسة .. يكثر السفر للخارج ولم يكن موظفاً فكان يسرق ويستلف وينفق في لهوه وطربه .. كان حالي شبيهاً بحاله لكني - والله يشهد - أقل منه فجوراً .. هاتفني يوماً وطلب إيصاله للمطار .. ركب سيارتي وكان مبتهجاً يلوّح بتذاكره .. تعجبت من لباسه وقصة شعره فسألته : إلى أين .. قال : ... قلت : أعوذ بالله !! قال : لو جربتها ما صبرت عنها .. قلت : تسافر وحدك ! قال : نعم لأفعل ما أشاء .. قلت : والمصاريف ؟ قال : دبّرتها .. سكتنا .. كان بالمسجل شريط " عن التوبة " فشغلته .. فصاح بي لإطفائه فقلت : انتهت ( سواليفنا ) خلنا نسمع ثم سافر وافعل ما شئت .. فسكت .. تحدّث الشيخ عن التوبة وقصص التائبين .. فهدأ صاحبي وبدأ يردد : أستغفر الله .. ثم زادت الموعظة فبكى ومزّق تذاكره وقال : أرجعني للبيت .. وصلنا بيته بتأثر شديد .. نزل قائلاً : السلام عليكم .. بعدما كان يقول : بآآآآي .. ثم سافر لمكة وعاد بعدها وهو من الصالحين لم أره إلا مصلياً أو ذاكراً وينصحني دائماً بالتوبة والاستقامة .. مرض أخوه بمدينة أخرى فسافر إليه .. وبعد أيام كانت المفاجأة ! اتصل بي أخوه وقال : أحسن الله عزاءك في فلان .. صلّى المغرب البارحة ثم اتكأ على سارية في المسجد يذكر الله .. فلما جئنا لصلاة العشاء وجدناه ميتاً ..

أما زوجها فقد جاوز الأربعين

مدمن خمر يسكر فيضربها هي وبناتها ويطردهم .. جيرانهم يشفقون عليهم ويتوسلون إليه ليفتح لهم .. يسهر ليله سكراً .. وتسهر هي بكاءً ودعاء .. كان سيء الطباع .. سكن بجانبهم شاب صالح فجاء لزيارة هذا السكير فخرج إليه يترنّح فإذا شاب ملتحٍ وجهه يشع نوراً فصاح به : ماذا تريد ؟ قال : جئتك زائراً ! فصرخ : لعنة الله عليك يا كلب .. هذا وقت زيارة ! وبصق في وجهه .. مسح صاحبنا البصاق وقال : عفواً آتيك في وقت آخر .. مضى الشاب وهو يدعو ويجتهد .. ثم جاءه زائراً .. فكانت النتيجة كسابقتها .. حتى جاء مرة فخرج الرجل مخموراً وقال : ألم أطردك .. لماذا تصر على المجيء ؟ فقال : أحبك وأريد الجلوس معك .. فخجل وقال : أنا سكران .. قال : لا بأس اجلس معك وأنت سكران .. دخل الشاب وتكلم عن عظمة الله والجنة والنار .. بشّره بأن الله يحب التوابين .. كان الرجل يدافع عبراته .. ثم ودعه الشاب ومضى .. ثم جاء فوجده سكراناً فحدثه أيضاً بالجنة والشوق إليها .. وأهدى إليه زجاجة عطر فاخر ومضى .. حاول أن يراه في المسجد فلم يأت .. فعاد إليه فوجده في سكر شديد .. فحدثه فأخذ الرجل يبكي ويقول : لن يغفر الله لي أبداً .. أنا حيوان .. سكّير لن يقبلني الله .. أطرد بناتي وأهين زوجتي وأفضح نفسي .. وجعل ينتحب .. فانتهز الشاب الفرصة وقال : أنا ذاهب للعمرة مع مشايخ ، فرافقنا .. فقال : وأنا مدمن !! قال : لا عليك .. هم يحبونك مثلي .. ثم أحضر الشاب ملابس إحرام من سيارته وقال : اغتسل والبس إحرامك .. فأخذها ودخل يغتسل .. والشاب يستعجله حتى لا يعود في كلامه .. خرج يحمل حقيبته ولم ينس أن يدسّ فيها خمراً .. انطلقت السيارة بالسكير والشاب واثنين من الصالحين .. تحدثوا عن التوبة .. والرجل لا يحفظ الفاتحة .. فعلموه .. اقتربوا من مكة ليلاً .. فإذا الرجل تفوح منه رائحة الخمر .. فتوقفوا ليناموا .. فقال السكير : أنا أقود السيارة وأنتم ناموا !! فردّوه بلطف .. ونزلوا وأعدوا فراشه .. وهو ينظر إليهم حتى نام .. فاستيقظ فجأة فإذا هم يصلون .. أخذ يتساءل : يقومون ويبكون وأنا نائم سكران .. أُذّن للفجر فأيقظوه وصلّوا ثم أحضروا الإفطار .. وكانوا يخدمونه كأنه أميرهم .. ثم انطلقوا .. بدأ قلبه يرقّ واشتاق للبيت الحرام .. دخلوا الحرم فبدأ ينتفض .. سارع الخطى .. أقبل إلى الكعبة ووقف يبكي : يا رب ارحمني .. إن طردتني فلمن التجأ ! لا تردني خائباً .. خافوا عليه .. الأرض تهتز من بكائه .. مضت خمس أيام بصلاة ودعاء .. وفي طريق عودتهم .. فتح حقيبته وسكب الخمر وهو يبكي .. وصل بيته .. بكت زوجته وبناته .. رجل في الأربعين وُلِد من جديد .. استقام على الصلاة .. لحيته خالطها البياض ثم أصبح مؤذناً .. ومع القراءة بين الآذان والإقامة حفظ القرآن ..

قال د. عبدالله : دُعيت لمؤتمر طبي بأمريكا ..

فخطر لي أن أحضره بملابسي العادية ثوب وغترة .. وصلت إلى هناك .. دخلت الصالة فرأيت طبيباً عربياً فجلست بجانبه .. فقال : بدّل هذه الملابس ( لا تفشلنا أما الأجانب ) .. فسكتُّ .. بدأ المؤتمر .. مضت ساعتان .. دخلت صلاة الظهر فاستأذنت وقمت وصليت .. كان مظهري ملفتاً للنظر ثم دخلت صلاة العصر فقمت أصلي فشعرت بشخص يصلي بجانبي ويبكي فلما انتهيت فإذا صاحبي الذي انتقد لباسي يمسح دموعه ويقول : هذه أول صلاة منذ أربعين سنة !! فدهشت ! فقال : جئت أمريكا منذ أربعين سنة وأحمل الجنسية الأمريكية ولكني لم أركع لله ركعة ولما رأيتك تصلي الظهر تذكرت الإسلام الذي نسيته وقلت : إذا قام هذا الشاب ليصلي ثانية فسأصلي معه .. فجزاك الله خيراً .. ومضت ثلاثة أيام .. والمؤتمر بحوث لأطباء تمنيت أن أحدهم عن الإسلام لكنهم مشغولون .. وفي الحفل الختامي سألوني لِمَ لَمْ تلبس لباس الأطباء ؟ فشكرت اهتمامهم وقلت : هذه ملابسنا ولست في مستشفى ، ثم أردت أن انتهز الفرصة لدعوتهم فأشار المدير أن وقتي انتهى فخطر لي أن أضع علامة استفهام وأجلس .. فقلت : مؤتمر يكلف الملايين لبحث ما بداخل الجسم فهذا الجسم لماذا خُلق أصلاً ؟!! ثم ابتسمت ونزلت فلاحظ المدير دهشتهم فأشار أن استمر .. فتحدثت عن الإسلام وحقيقة الحياة والغاية من الخلق ونهاية الدنيا فلما انتهيت قامت أربع طبيبات وأعلنّ رغبتهن في الدخول في الإسلام ..

قال لي : سافرت إلى هناك للعلاج

وكانت سارة ممرضة المختبر في المستشفى .. كلهم يعرفونها يرَون تبرجها ويشمون عطرها .. رأتني فتناولت ملفي وتبسّمت .. خفضت رأسي ، قالت : أهلين فلان سلامات ؟ سكتّ .. أنهيت التحليل وخرجت متأسفاً لتبرجها وجرأتها أدركت أنها خطوة من خطوات الشيطان .. قال لي الشيطان : أعطها رقمك فإذا اتصلت بك انصحها !! ما أروع أفكارك يا إبليس ! أنصحها دقائق ثم أهوي معها في حفرة الشيطان .. قرّرت أن أهديها كتاباً مؤثراً .. فكتبت بمقدمته : " أختي !! حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من نساء كاسيات عاريات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها .. نساء يلبسن لباس إغراء ويضعن غطاء فاتناً والمرأة المتعطرة التي تعرض ريحها شبيهة بالزانية التي تعرض جسدها فهل تخسرين الجنة بسبب زينة يستمتع بها غيرك ؟! الأمر خطير لا يمرّ بهذه السهولة " .. ذهبت للمستشفى .. دخلت المختبر لم أجدها .. لحظات وأقبلت إليّ : أهلين كيف حالك .. قلت : الحمد لله .. تفضلي وناولتها الكتاب .. هزت رأسها شاكرة فاستأذنت ومضيت .. سمعت بعض من رآني يردّد : جزاك الله خيراً .. بعدها جئت لإكمال التحاليل فاستلقيت على سرير المختبر جاءني ممرّض ! تعجبت أين سارة !! وبجانبنا ستار ويفصلنا عن قسم النساء .. أول ما ذكرت اسمي سمعتها تقول من وراء الستار : جزاك الله خيراً ، ثم مرّت بنا فإذا الحجاب يغطي زينتها لا تبرّج ولا عطور ، وعمل مع النساء فقط ..

وأخيراً .. هل طرقت الباب !!

نحن في زمن كثرت فيه فتن الأبصار والأسماع والفاحشة والمال الحرام .. حتى كأننا في الزمان الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : (( فإن وراءكم أيام الصبر ، الصبر فيهن كقبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين منكم )) .. فيعظم أجر للمؤمن آخر الزمان لأنه غريب بين العصاة يأكلون الربا ولا يأكل ويسمعون الغناء ولا يسمع وينظرون إلى المحرّمات ولا ينظر ويشربون الخمر ولا يشرب .. وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء )) .. وقال : (( لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم )) وقال صلى الله عليه وسلم : (( يقول الله : " وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمَنين إذا أمِنَني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا أمّنته يوم القيامة " )) فمن كان خائفاً في الدنيا معظّماً لجلال الله أمِنَ يوم القيامة وفرح بلقاء الله .. أما من عصى وهمّه شهوة بطنه وفرجه فهو في خوف وفزع في الآخرة .. فتوكل على الله وتوكلي .. قبل أن يغلق الباب ويحضر الحساب .. ولا تغتر بكثرة المتساقطين .. ولا ندرة الثابتين .. فإنك على الحق المبين ..

أســـآمـة
04-20-2009, 04:19 PM
كيف أقلع زوجي عن التدخين؟

‏تزوجت قبل عشرة سنوات من شاب مدخن دون علمي أنه يدخن .. ورغم ثقافته ورزانته وحسن تعامله, وكان محافظا على الصلاة مما جعلني أحبه إلا أنني ذقت الجحيم والمصائب من جراء تدخينه ورائحته النتنة ورائحة ملابسه , وحاولت معه لترك التدخين فكان يعدني خيرا ولكنه يماطل ويسوف .. واستمر هذا الوضع حتى كرهت نفسي , فقد كان يدخن في السيارة وفي المنزل وفي كل مكان حتى إنني فكرت في طلب الطلاق بسبب التدخين .. وبعد أشهر رزقني الله بطفل كان يمنعني من طلب الطلاق .
أصيب طفلنا بالربو الشعبي وذكر الطبيب أن سبب ذلك يعود إلي التدخين وخصوصا حوله لأن والده يدخن بجواره .. ولم ينثن زوجي عن التدخين , وذات ليلة قمت من نومي على كحة طفلي الشديدة بسبب ربو الأطفال وقمت أبكي لحاله وحالي فعزمت أن أنهي هذه المأساة بأي ثمن , ولكن هاتفا أخذ يهتف بداخلي لماذا لا تلجئي إلي الله ؟؟ قمت وتوضأت وصليت ما شاء الله أن أصلي ودعوت الله بأن يعينني على هذه المصيبة ويهدي زوجي لترك التدخين وقررت الانتظار ..
وذات ليلة كنا نزور مريضا من أقاربنا منوما في أحد مستشفيات الرياض , وبعد خروجنا من زيارة المريض وأثناء توجهنا لموقف السيارات أخذ زوجي يدخن فكررت الدعاء له وبالقرب من سيارتنا لمحت طبيبا يبحث عن سيارته هو الأخر داخل المواقف ثم فجأة قام بالاقتراب من زوجي وقال له: يا أخي أنا منذ السابعة صباحا وأنا أحاول مع فريق طبي إنقاذ حياة أحد ضحايا هذه السجائر اللعينة من مرض سرطان الرئة!! وهو شاب في عمرك ولديه زوجة وأطفال !! ويا ليتك تذهب معي الآن لأريك كيف يعاني هذا المريض , ويا ليتك ترى كيف حال أبنائه الصغار وزوجته الشابة من حوله , ويا ليتك تشعر بدموعهم وهم يسألوني كل ساعة عن وضع والدهم , ويا ليتك تحس بما يشعر به وهو داخل غرفة العناية المركزة حينما يرى أطفاله يبكون وترى دموعه تتساقط داخل كمامة الأكسجين , لقد سمحت لأطفاله بزيارته لأنني أعلم من خبرتي بأنه سيموت خلال ساعات إلا أن يشاء الله ويرحمه , ثم يا ليتك تشعر به وهو ينتحب ويبكي بكاء الأطفال لأنه يعلم خطورة حاله وأنه سيودعهم إلى الدار الآخرة !! أتريد أن تكون مثله لكي تشعر بخطورة التدخين !!؟ يا أخي أليس لك قلب !؟ أليس لك أطفال و زوجة !!؟ لمن تتركهم !!؟ أيهونون عليك لمجرد سيجارة لا فائدة منها سوى الأمراض والأسقام .. سمعت وزوجي هذه الكلمات , وما هي إلا لحظات حتى رمى زوجي سيجارته ومن ورائها علبة السجائر , فقال له الطبيب المخلص : عسى ألا تكون هذه الحركة مجاملة بل أجعلها صادقة سترى الحياة والسعادة !! ثم ذهب إلي سيارته وأنا أرمقه وبح صوتي وتجمعت العبرات في مقلتي . وفتح زوجي باب السيارة فرميت نفسي وانفجرت من البكاء حتى ظهر صوتي , وعجزت عن كتم شعوري ولم أتمالك نفسي وأخذت أبكي وكأنني أنا زوجة ذلك المسكين الذي سيموت, وأما زوجي فقد أخذه الوجوم وأطبق عليه الصمت ولم يستطع تشغيل سيارته إلا بعد فترة .. وأخذ يشكر ذلك الطبيب المخلص ,ويكيل له عبارات الثناء والمدح , ويقول ياله من طبيب مخلص..ولم أستطع مشاركته إلا بعد فترة , وكانت هذه نهاية قصته مع التدخين . وأثني وأشكر ذلك الطبيب وأسجل له كل تقدير وإعجاب , وأدعو له في كل صلاة وكل مقام منذ ذلك اليوم الأبيض الذي ابيضت به حياتنا وتخلصت من المعاناة ,وسأدعو له وسأدعو لكل مخلص مثله...
تعلمت من هذه الحادثة فضل الدعاء وقدرة الله على تغيير الحال وتعلمت فضل الصبر مع الاحتساب والدعاء.. وتعلمت تقدير نعمة الله بأنه يهدي من يشاء وتعلمت فضل الإخلاص في القول والعمل من هذا الطبيب الذي أدى دوره وهو في مواقف السيارات . ما رأيكم لو أن كل شخص قام بعمله بهذه الطريقة وبهذا الإخلاص ؟؟ كم من المشاكل ستحل ؟؟ وكم من المنكرات ستختفي ؟؟ ولكن المشكلة أن معظم الأطباء والمدرسين والموظفين يقوم بعمله كوظيفة من أجل الراتب فقط , وهذا سبب تخلفنا وسبب ضعف الطب والتعليم وتراكم الأخطاء.

أســـآمـة
04-20-2009, 04:19 PM
قصة الحجر

قصة الحجر الحمد لله الذي تسبح له الرمال ، وتسجد له الظلال ، وتنهد من هيبته الجبال، والصلاة والسلام على النبي الكريم والصحب و الآل ، وبعد: فإن للحجارة قصة طويلة، ممتدة الفصول والحلقات، مختلفة الأبعاد والأطوار عبر التاريخ الطويل للبشرية، إنها رمز للقوة والصلابة، وهي في الوقت نفسه قوة مطواعة في يد الله يسخرها كيف يشاء، هي جند من جنوده { وما يعلم جنود ربك إلا هو}.
1. فهذا إبراهيم " خليل الرحمن" عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام حين يلاحقه إبليس محاولا إقناعه بالتمرد على أمر ربه حين أمره بذبح ولده إسماعيل، ومحركاًً في نفسه عاطفة الأبوة، يلتقط من بطحاء مكة جمرات يقذفها في وجهه، ويعاود إبليس المحاولة ثلاث مرات في ثلاثة أماكن مختلفة طمعاً في النجاح في إقناعه، لكن إبراهيم - عليه السلام- يعاود رجمه في كل مرة حتى ييأس، وتصبح هذه السنة الخالدة واجباً يؤديه الحاج في ذلك المكان إلى يوم الدين اقتداء بسنة إبراهيم الخليل عليه السلام، وتعبيراً عن العداء الأبدي بين المسلم وبين الشيطان. 1. وحين طلب موسى- عليه السلام - من ربه السقيا لقومه وهم في الصحراء استجاب الله له، وأمره أن يضرب بعصاه حجراً فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً بعدد أسباط بني إسرائيل. فالحجر الذي لا يتوقع عاقل أن يخرج منه الماء يستجيب لأمر خالقه، ويتفجر بالماء العذب الغزير. قال تعالى: { وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشر عيناً} فهل استطاعت عصا موسى اختراق الحجر والنفاذ إلى أعماق الأرض وتفجير الماء؟ ليس ذلك من خواص العصا، وليس من صفات الحجر أن يتأثر بضربة عصا وهو الصلب القوي، ولكنها بقدرة الله ومعجزاته الكبرى يجريها علي يد نبيه، فتتغير خواص الأشياء، ويتفجر الماء غزيراً من الحجر بفعل ضربة عصا، وهي العصا نفسها التي ضرب بها موسى البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم. 1. وتقسو قلوب بني إسرائيل حتى تصبح كالحجارة أو أشد قسوة بسبب لجاجتهم والتواء طبعهم، ومغالطاتهم، ومماحكاتهم المتكررة، والحجارة التي يقيس قلوبهم بها فإذا قلوبهم منها أجدب وأقسى هي حجارة لهم بها سابق عهد. فقد رأوها تنفجر منها عيون الماء، ورأوا الجبل يندك حين تجلى عليه ربه وخر موسى صعقاً. 1. ولما استحق قوم لوط الهلاك بسبب جريمتهم الشنعاء، أرسل الله عليهم ملائكته وأمرهم أن يمطروهم بحجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين، فكانت الحجارة سلاحاً إلهياً فتاكاً ومدمراً في يد الملائكة. 1. ويدور الزمن دورته، ويغزو أبرهة مكة بجيش جرار تتقدمه الفيلة يريد هدم بيت الله العتيق، ويعجز العرب عن التصدي لهذا الزحف أو التحرش به لضآلة مكانتهم، وتفرقهم إلى قبائل متناحرة لا يجمعها دين، ولا توحدها عصبية الجنس، ويقفون موقف المترقب العاجز الذي لا يدري ما يفعل به ولا ما يراد له كحالهم في هذه الأيام، ويتعلق زعيم قريش عبد المطلب بأستار الكعبة وهو يردد أرجوزته المشهورة : لاهُمُّ إن العبد يمنع رحله فامنع رحالك لايغلبن صليبهم ومحالهم أبداً محالك إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك وتتدخل القدرة الإلهية في هذه اللحظات الحرجة، التي بلغت فيها القلوب الحناجر، وشخصت فيها الأبصار، تتدخل قوة الله وجنده، فتجتاج الجيش وقائده جماعات من الطير تحصبهم بحجارة من طين وحجر، فتتركهم كأواراق الشجر الجافة المخرمة، ويحفظ الله بيته العتيق، ويسجل القرآن الكريم وقائع الحادثة في سورة كريمة يذكر الناس بأن الكون وما فيه يأتمر بأمر خالقه، ويتحرك بمشئته. 1. وإلى غزوة حنين عندما ولى المسلمون الأدبار، فيقبض الرسول - صلى الله عليه وسلم - حفنة من تراب وحصى، ويقذف بها وجوه القوم، فيولون الأدبار، ويسجل رب العزة هذه الواقعة وحياً يتلى إلى يوم القيامة، تتلوها الاجيال جيل بعد جيل: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}. 1. والحصى يسبح في يد الرسول صلى الله عليه وسلم، وصدق الله العظيم إذ يقول: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}. 1. وأحد جبل يبادل الرسول صلى الله عليه وسلم الحب والحنين، وكأن له قلبا ينبض بالمشاعر ويجيش بالحب والوفاء، " أحد جبل يحبنا ونحبه". وتروي لنا كتب التاريخ قصة القائد التركي الذي نفذت ذخيرة جيشه في إحدى المعارك فأشار عليه جنوده بالاستسلام، ولكنه أبى وتذكر قول الله { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} واستخدم الحجارة بدلاً من الذخيرة، واستطاع تحويل الهزيمة إلى نصر . 1. وفي الأرض التي بارك الله فيها أطفال لم يبلغوا سن الرشد يقذفون اليهود اليوم بالحجارة، بعد أن انتظروا طويلاً نجدة الأهل والعشيرة فلم يصلهم منهم سوى عبارات الاستنكار والتنديد والوعود الجوفاء، وانتظروا المنظمات الدولية لتعيد لهم الأرض التي طردوا منها، وتخليصهم من الظلم الذي لحق بهم، فلم تقدم لهم سوى القرارات والوعود الكاذبة . إن حجارتهم أمضى من صواريخ الجيوش وأفتك، وهي تثير الرعب والفزع في نفوس اليهود الجبناء، لأنها تنطلق من الأيدي المتوضئة التي آمنت بربها وحملت الأرواح على أكفها وهي تردد. سأحمل روحي على راحتي ................ وألقي بها في مهاوي الردي فإما حياة تســـــــر الصديق ............... وإمـــا ممات يغيـظ العــــــــدا وليس على الله بعزيز أن يهلك هذه العصابة الظالمة المعتدية من يهود، كما أهلك أبرهة وجنوده بحجارة الطير الأبابيل وكما قتل داود بحجارة مقلاعه جالوت { وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك} . 2. إن الحجر الذي كان في يوم من الأيام أداة طيعة في أيدي اليهود فجر لهم الماء حين كانت فيهم بقية من خير، هذا الحجر يصبح اليوم لعنة تطاردهم، وعدوا يخيفهم ويرعبهم. 1. ونمضي مع قصة الحجر حتى نصل إلى العهد الذي أشار إليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم ، يا عبد الله ، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود"، سيتعاون الحجر والشجر في إرشاد المسلمين ودلالتهم على اليهود في أرض فلسطين، وستكون الحجارة والأشجار من جند الله تعين عباد الله المؤمنين، وتكشف مخابئ اليهود وأماكن اختفائهم. وصدق الله : { فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً} وعندها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلون. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

soso.g
08-03-2009, 08:14 PM
القصة تبعت بشير بتجنن عنجد حلوة بس مش جاي عبالي اقرأ القصص التانية بس شكلها حلوة
good job:icon15::icon31: